التصادم بين روسيا وإسرائيل مسألة وقت

المصالح الروسية في سوريا واسعة جداً وتتضمن تعاوناً مع أكبر أعداء إسرائيل. في سوريا، ايران تدعم النظام السوري، وتشارك في الهجمات على حلب بالتنسيق مع روسيا، حسب الظاهر "ضد" القوات المدعومة من الولايات المتحدة. ونحن نريد التعاون مع موسكو، التي تعمل مع ايران وتدعم الأسد. ومن يعلم أي مصلحة ستتغلب على الأخرى.

حاملة الطائرات الروسية الأدميرال كوزنيتسوف
الجيش الإسرائيلي بحالة من الهلع، لا أحد يريد أن يقر بذلك علناً لكن في الأحاديث المغلقة يقول ضباط كبار في سلاح الجو وسلاح البحر أن تعاظم التواجد الروسي في الشرق الأوسط مقلق جداً "لم نقدر أن الأمر سيكون على هذا النحو، تفاجئنا من كميات ونوعية الأسلحة الروسية الموجودة هنا". وهذا يؤثر بشكل دراماتيكي على الشكل الذي يعمل فيهما السلاحان الاستراتيجيين لإسرائيل.

 

في سلاح البحر وسلاح الجو اعتادا على أن يكونا أسياد السماء والبحر، يحلقون ويبحرون أين ومتى يشاؤون، من دون تهديد حقيقي، حرية عمل كاملة. طلعات لجمع المعلومات، هجمات على قوافل الأسلحة، وعلى مخازن الأسلحة غير تقليدية، والابحار مقابل سواحل بعيدة، جمع معلومات من دون عائق وعمليات سرية كثيرة.

 

الأمر لم يعد كذلك. ذات مرة اعتدنا القول "إذا أردت أن تعرف ماذا ينوي رئيس الولايات المتحدة، افحص أين تتواجد حاملات طائرته". وبذلك، حاملة الطائرات الوحيدة لروسيا، الأدميرال كوزنيتسوف، في طريقها من البحر الشمالي ألى الشرق الأوسط، وفي الجيش يتابعون بقلق كبير تقدمها. ويتوقع أن ترسو على الشواطئ السورية في الأسابيع القريبة.

 

الآن يوجد عنصر إضافي يراقب حركة الإسرائيلية في المنطقة، وهو غير أميركي. يعترفون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الروس على علم بأي حركة لطائرة أو زروق إسرائيلي في المنطقة. لا سبيل من التملص من الرادارات الروسية، وهم الآن يجمعون عن إسرائيل معلومات استخبارية بكميات، وبكل الوسائل: مراقبة، رادارات وتنصت.

 

بخصوص منظومات صواريخ أرض جو المتطورة، أس 400 و أس 300، يوجد منها أو سيكون منها في القريب لدى مصر، سوريا، روسيا، الهند وايران. المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية أعلن بشكل واضح عن نشر هذه الصواريخ، وحذر أن الروس سيعترضون أي شيء غير مشخص من قبلهم يعمل ضدهم وضد النظام السوري. وألمح أيضاً أنه "إذا كان هناك أحد ما يمكنه أن يختبئ وراء تكنولوجية تملصية، فالأجدر أن يفكر مرتين". وهنا سبب آخر لماذا تريد إسرائيل طائرة التملص أف 35.

 

في إسرائيل يعتقدون أن لا قدرة للروس على تعقب الطائرات المتملصة، وهذه تقريباً الطريقة الوحيدة للعمل في أجواء الشرق الأوسط من دون الانكشاف من قبلهم.

   

منظومة صواريخ روسية  أس 400
نحن في إسرائيل وجدنا أنفسنا في وضع جزء كبير من منطقتنا مغطى من صواريخ أس 300 و أس 400، وعلى ما يبدو طوال عشرات السنين القادمة. وهذا يزيد أكثر من أي وقت فرص المواجهة، في السماء أو البحر، بين القطع الإسرائيلية والروسية. يدركون في إسرائيل أن هذه اللحظة تقترب. وليس عبثاً، توجه قبل عدة أشهر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى موسكو وأخذ معه في هذه الزيارة قائد سلاح الجو، اللواء أمير إيشل. هؤلاء الإثنين أول شخصين يدركان حساسية ما يحدث.

 

الروس يستخدمون في سوريا منظومة أس 300 المنشورة على متن السفن التي ترسو أحياناً في مرفأ طرطوس. لكن نشر النموذج المتطور، منظومة أس 400، سيكون له انعكاسات أيضاً على إسرائيل ، لان أي طائرة لسلاح الجو في الأجواء اللبنانية والسورية تلتقط الآن من قبل المنظومة الجديدة.

 

نتنياهو وإيشل وصلا على عجل إلى موسكو من أجل تشكيل جهاز يمنع التصادم غير المرغوب فيه. يقولون في سلاح الجو طوال الوقت إنه لم يتم تعريف "مناطق منزوعة السلاح" لا يمكن لإسرائيل العمل فيها، إلا أنه يوجد تفاهم متبادل بين الأسلحة في أي الأماكن يمكنها أن تعمل ومتى. روسيا ليست عدو:"نحن نحاول الامتناع عن الاحتكاك مع الروس، وهم يحاولون الامتناع عن الاحتكاك معنا".

إلا أن الروس حقاً لا يروننا، ويفعلون هنا ما يريدون. منذ إنشاء الجهاز أسقطت طائرتين من دون طيار روسية، وتقريباً حصل احتكاك بين طائرات حربية إسرائيلية وروسية. واطلقت أيضاً صواريخ بر جو على طائرات إسرائيلية، لكن الإدعاء كان أن الامر يتعلق ببطارية صواريخ سورية.

 المصالح الروسية في سوريا واسعة جداً وتتضمن تعاوناً مع أكبر أعداء إسرائيل.

في سوريا، ايران تدعم النظام السوري، وتشارك في الهجمات على حلب بالتنسيق مع روسيا، حسب الظاهر "ضد" القوات المدعومة من الولايات المتحدة. ونحن نريد التعاون مع موسكو، التي تعمل مع ايران وتدعم الأسد. ومن يعلم أي مصلحة ستتغلب على الأخرى.

وبذلك منذ أربعة عقود، الطيارين والبحارين الإسرائيليين ليسوا لوحدهم على الحلبة. لم يعد هناك مسيطر على المنطقة. التصادم، على ما يبدو، مسألة وقت.