الهيتاوي للميادين نت: لأوّل مرة منذ 13 عاماً..تكنولوجيا جديدة لفرز الأصوات في العراق

رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات العراقية معن الهيتاوي يؤكد للميادين نت أنه رغم الموعد الزمني الضاغط فإن المفوضية تعمل على قدم وساق لإنجاز الانتخابات في موعدها، ويكشف نقاطاً تميّز هذه الانتخابات عن سابقتها، ويتحدث عن الآلية الانتخابية التي ستتبع في الاستحقاق القادم في ظل كل الظروف الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العراق، ويشدد على أنه لا يمكن إخضاع المفوضية لأي ضغوط خارجية.

الهيتاوي: سيتم إعلان النتائج في الاستحقاق القادم خلال وقت قياسي

أكد رئيس مجلس المفوضية العليا للانتخابات العراقية معن الهيتاوي أن الانتخابات النيابية العراقية المقبلة تتميز عن سابقتها "بالتعددية الحزبية وفق قانون الأحزاب رقم 36 لعام 2015 الذي أقره مجلس النواب العراقي ما بعد 2014".

وأوضح في اتصال له مع الميادين نت أن "الحياة الحزبية في هذه الانتخابات أكثر تنوعاً من سابقتها، كون الانتخابات السابقة كانت تشهد قوائم انتخابية تتنافس فيما بينها خلال الحدث الانتخابي فقط، ثم لا تلبث أن تندمج بعد تشكيل البرلمان وتصبح عبارة عن كتل برلمانية تنضوي تحت قبة البرلمان"، لافتاً إلى أن "في هذه الانتخابات كان هناك وقت كاف لتشكيل أحزاب ضمن قانون الأحزاب، وثم الإعلان عن تحالفات ما بعد تشكيل الأحزاب، ثم تقديم قوائم مرشحين حسب التحالفات الانتخابية والائتلافات، كما أن الأحزاب المنفردة ارتأت أن تقدم قوائم مرشحين بشكل منفرد بعيداً عن التحالفات السياسية".

وأشار الهيتاوي إلى نقطة أخرى تتميز بها الانتخابات المقبلة وهي تكنولوجيا الانتخابات، حيث قامت المفوضية العليا بإدخال تكنولوجيا جديدة في عملية فرز وعدّ الأصوات من دون تدخّل بشري للمرة الأولى منذ 13 عاماً و 9 استحقاقات انتخابية جرت منذ تغيير النظام في العراق، حيث سيكون لهذا الإجراء تأثير كبير على سرعة إعلان النتائج، فبحسب الهيتاوي "سيتم إعلان النتائج في الاستحقاق القادم خلال وقت قياسي".


ظروف البلد تزج المفوضية في موعد زمني ضاغط

المفوضية وضعت 5 آليات مختلفة لناخبي المناطق المحررة

أما عن الصعوبات التي تواجهها المفوضية فقال الهيتاوي إن الظرف الاقتصادي وتأخير إقرار القانون والموازنة لأشهر طويلة لحين إقرارها من قبل مجلس النواب، أرخيا بظلالهما على المفوضية ووضعاها في موعد زمني ضاغط لإجراء الانتخابات في موعدها، حيث أن المفوضية تلتزم بموعد دستوري لإجراء الانتخابات البرلمانية ولا يمكن تجاوز هذا الموعد.

بالإضافة إلى أن ناخبي المحافظات التي كانت تحت سيطرة مسلحي داعش، لا زال قسم منهم نازحاً خارج محافظته، وقسم منهم وإن عاد لمحافظته إلا أنه غير مستقر اجتماعياً، الأمر الذي حتم على المفوضية وضع 5 آليات مختلفة لناخبي المناطق المحررة، خاصة مع قرار المفوضية في إدخال التكنولوجيا للعملية الانتخابية، حيث واجهت مشكلة في المناطق المحررة، تحديداً في محافظة نينوى وقسم من محافظة الأنبار، حيث هناك نوعان من حركة النزوح للمواطنين الناخبين، منهم نازح داخل المحافظة أو خارجها، وقسم يمتلك بطاقة اقتراع الكترونية ويستطيع التصويت الكترونياً، وقسم لا يمتلك هذه البطاقة بسبب ظروفه المعيشية ولم يتمكن من تسلم البطاقة الانتخابية التي تمكنه من الانتخاب يوم الاقتراع، فاقتضى ذلك من المفوضية وضع آليات مختلفة لاستقطاب ناخبي المناطق المحررة للإدلاء بأصواتهم، وتوسيع دائرة المشاركة.

وبحسب هيتاوي فإن كل تلك العوامل جعلت المفوضية تتوقع إسهاماً بارزاً في الانتخابات المقبلة، سلباً وإيجابياً، وعلّق على ذلك بالقول "نحن واجبنا أن نعزز الثقة والشراكة والحملة الإعلامية لاستقطاب الناخب وتوسيع دائرة المشاركة في الانتخابات".

أما فيما يخص الناخبين المغتربين، فكشف الهيتاوي للميادين نت أنّه في الاستحقاق القادم سيكون هناك 13 مركزاً انتخابياً خارجياً، في كل من أستراليا ،وأميركا، وهولندا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد، وبلجيكا، والأردن، ولبنان، والإمارات، وإيران وتركيا، موضحاً أنه بحسب الدستور العراقي فيجب على المفوضية العليا للانتخابات تمكين كل الناخبين العراقيين من الإدلاء بأصواتهم بغض النظر عن نسبتهم، لافتاً إلى أن "نسبة الهجرة والنزوح إلى خارج العراق قد ازدادت في السنوات الأخيرة منذ عام 2014 بسبب استهداف عصابات داعش الإرهابية لعدد المدن العراقية".


هل أثّرت أزمة استفتاء انفصال إقليم كردستان على دور المفوّضية؟

أزمة استفتاء انفصال إقليم كردستان لم تؤثر على التواصل بين المفوضية والمعنيين في الإقليم

وأكد رئيس المفوضية العليا للانتخابات العراقية أن أزمة استفتاء انفصال إقليم كردستان "لم تؤثر على التواصل بين المفوضية والمعنيين في الإقليم"،مضيفاً أن "الخلافات بين حكومة الإقليم وحكومة المركز تقرره الاتفاقات السياسية بين قادة الكتل، ولا شأن للمفوضية بالأزمات السياسية، المشاكل السياسية لم تؤثر أبداً على عملنا، والعمل جار على قدم وساق".

وشدد على أن "مهمة المفوضية هي إجراء الانتخابات بغض النظر عن الوضع السياسي الذي يشهده البلد، وللمفوضية تواصل دائم مع مكاتبها في إقليم كردستان وجميع الأحزاب المشاركة في العملية الانتخابية بغض النظر عن موضوع الاستفتاء من عدمه".

ونوه الهيتاوي أن للمفوضية 3 مكاتب انتخابية اتحادية تخضع لرقابة المفوضية وفق تشكيل المفوضية، في كل محافظات الإقليم، دهوك والسليمانية وأربيل، قائلاً إن "موظفي المفوضية في محافظات إقليم كردستان يعملون على مدار الساعة أسوة بباقي المحافظات، وبالنسبة للصناديق هي عدد محطات الاقتراع حسب كل محافظة بما ينسجم مع عدد الناخبين في تلك لمحافظة".


هل تتعرض المفوضية لضغوط خارجية؟

المراقبون الدوليون للانتخابات سينتشرون في عموم المراكز الانتخابية

وأكد الهيتاوي للميادين نت أن المفوضية لم تلمس ولم تشهد أي تأثيرات من أي جانب خارجي على الانتخابات، وعزا ذلك إلى "شفافية ووضوح عملها مع كل الكتل السياسية بمختلف تشكيلاتها ومسمياتها".

وشدد على أنّ هناك عدداً من النقاط التي تدل وتؤكد عدم خضوع المفوضية بتعاملها الدولي لأي تأثير سواء كان أممياً أو دولياً، كالحضور المكثف لهيئة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها وفق قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بإرسال البعثة الدولية للعراق وفق مذكرات ما بين الحكومة الاتحادية ومجلس الأمن الدولي للبعثات الأممية"، منوهاً إلى أن المفوضية سترسل أيضاً دعوات لعدة منظمات دولية، كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئات الانتخابية التي لديها مذكرات تفاهم مع المفوضية لإرسال مراقبين دوليين".

وقال الهيتاوي إن "المراقبين الدوليين للانتخابات سينتشرون في عموم المراكز الانتخابية.. والتركيز سيكون على نشرهم على أماكن تصويت النازحين ومراكزهم سواء كانوا داخل محافظاتهم أو خارجها"، بالإضافة إلى إرسال مراقبين دوليين للمكاتب الانتخابية في المراكز خارج البلد.

وشُكلت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وفق المادة 102 من الدستور العراقي، وقانون رقم 11 لسنة 2007 وتُعرّف بأنها مؤسسة مهنية اتحادية تُعنى بتنظيم وإجراءات كافة الانتخابات والاستفتاءات في البلد.