صالح أبو شمسية.. طفولة محاصرة وعينٌ توثّق جرائم إسرائيل في الخليل

تحتاج المسافة من وسط مدينة الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية إلى منزل الطفل الفلسطيني صالح أبو شمسية 3 دقائق مشياً على الأقدام، ولكنك تحتاج لـ 18 دقيقة للوصول إلى منزله بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، حال صالح يمثل حال 70 ألف مواطن فلسطيني يعيشون في البلدة القديمة ومحيطها في مدينة الخليل.

تعيش مدينة الخليل أوضاعاً مأساوية لوجود أشرس المستوطنين والأكثر تعصباً وحقداً للعرب

مدينة الخليل اليوم وخاصة بلدتها القديمة، تعيش أوضاعاً مأساوية لوجود أشرس المستوطنين والأكثر عنصرية والأشد تطرفاً وتعصباً وحقداً وكرهاً للعرب فيها، حيث هجرها أكثر من 68% من سكانها نتيجة سياسة الإغلاقات والمضايقات والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون، وقد خسرت 51% من أراضيها منذ بداية الاحتلال عام 1967.

تحتاج المسافة من وسط مدينة الخليل المحتلة جنوب الضفة الغربية إلى منزل الطفل الفلسطيني صالح أبو شمسية 3 دقائق مشياً على الأقدام، ولكنك تحتاج لـ 18 دقيقة للوصول إلى منزله بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، حال صالح يمثل حال 70 ألف مواطن فلسطيني يعيشون في البلدة القديمة ومحيطها في مدينة الخليل.

يعيش صالح في منطقة تل ارميدة المحاطة بالبوابات الإلكترونية والحواجز والمستوطنات، وحول الاحتلال الإسرائيلي مواطنو تل ارميدة إلى أرقام، وفرض عليهم ساعات دخول وخروج محددة، بهدف التضييق عليهم وإجبارهم على التخلي عن بيوتهم لصالح مشاريع مستوطنيهم التهويدية، وأعدم واعتقل وأبعد العشرات منهم، وتفنن في أساليب تعذيبهم.

القلق والترقب والخوف من المجهول والمعلوم المحدق بالطفل الفلسطيني صالح 12 عاماً، سمات تخيم عليه، وعلى المكان الذي يقبع فيه، ويعاني المكان كما صالح من وحشية الجنود المدججين بشهية القتل، والتفنن في تعذيب أهالي حارته ومحيطها، أساليب تقابل من صالح ومجتمعه بابتداع الحياة.

وصالح، كلمة رباعية الألوان والأحلام والأمنيات، المشنوقة قرب الجدران الإسمنتية والأسلاك الشائكة التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي على منزله، حيث أصبحت أنفاسه وخطواته تبحث عن مكان أكثر أماناً وسط حقول الألغام التي تظهر على شكل حواجز وبوابات هنا، أرض مفروشة بالموت تجاه كل ما هو فلسطيني.

ينتشر في البلدة القديمة في مدينة الخليل التي لا تزيد مساحتها عن كيلو متر مربع 1700 جندي صهيوني لحماية 500 مستوطن يتوزعون على 121 حاجز ونقطة تفتيش، وتغلق سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، التي نفذها الطبيب الصهيوني "باروخ غولدشتاين" 1829 محلاً مغلقاً.

وبعد كل هذا الحصار والطوق المحكم من الجحيم، والمعاناة اليومية للمواطنين الفلسطينيين على الحواجز، وإعدام الشهداء، واعتقال الأطفال والنساء والشيوخ، حملت كاميرتي لتوثيق جرائم الاحتلال وانتهاكاته، وفضحه أمام العالم الذي يدعي الإنسانية، وفق ما يقول الطفل صالح أبو شمسية لـ "الميادين نت".

يضيف الطفل صالح لمراسلنا "في الطريق إلى المدرسة يستوقف جنود الاحتلال الطلاب، وكذلك حال طريق العودة إلى بيوتنا، ما يتسبب بإهدار وقتنا وتعطيل حياتنا، لم يعد بإمكاني التحرك من دون الكاميرا، وبسببها تضاعفت وتيرة بطشهم وتنكيلهم بالحي وأهله، وأدت لاعتقالي وتوقيفي عشرات المرات، ولكنها درعي الواقي".

وكانت أولى المواد التي وثقها الطفل صالح قيام قوات الاحتلال، باقتحام منزله، ومحاولتهم قتل والده بعد توثيقه لجريمة إعدام جنود الاحتلال الإسرائيلي للشهيد عبد الفتاح الشريف 24/3/2016، أمام منزله، وهو ما زاد من سخط المستوطنين وغضبهم على العائلة، وباتوا جميعاً أهدافاً مشروعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ويعمل صالح على توثيق انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، واعتداءاتها على طلبة المدارس الفلسطينية الواقعة في المناطق المغلقة، وينشر الصور والفيديوهات التي يلتقطها من خلال منظمة تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان، التي تقوم بدورها بنشرها للقناصل والسفارات الأجنبية العاملة في الأراضي الفلسطينية، ومن خلال الإعلام المحلي والأجنبي.

تعرض الطفل صالح إلى العديد من حالات الاعتقال والاحتجاز من قبل جنود الاحتلال، وما يعادلها من حالات الضرب والاعتداء من قبل المستوطنين، ولولا المشيئة الإلهية لاستطاع المستوطنون تنفيذ هدفهم في قتل صالح وعائلته، بعد مشاهدة أحد جيرانهم للمستوطنين وهم يضعون السمّ في خزان مياه عائلة صالح.

مدينة الخليل اليوم وخاصة بلدتها القديمة، تعيش أوضاعاً مأساوية لوجود أشرس المستوطنين والأكثر عنصرية والأشد تطرفاً وتعصباً وحقداً وكرهاً للعرب، حيث هجرها أكثر من 68% من سكانها نتيجة سياسة الإغلاقات والمضايقات والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال والمستوطنون، وقد خسرت 51% من أراضيها منذ بداية الاحتلال عام 1967، بحسب أرقام مكتب محافظة الخليل.

هنا، أرضي وكل ما له علاقة بالارتباط الزماني والمكاني بفلسطين، وهنا مدفن جدي الأول خليل الله إبراهيم (عليه السلام)، وتفاصيل الطفولة وأول حجر ضربت به قوات الاحتلال، ونحن لا نخاف سوى العيش في الذل والهوان، وفق ما يقول عماد أبو شمسية والد صالح لـ "الميادين نت".

ويؤكد والده لمراسلنا أن فكرة الكاميرا باتت موجودة مع الغالبية الساحقة من المواطنين الفلسطينيين الذين يسكنون في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقد قسم بروتوكول الخليل المدينة لثلاثة أقسام، كلها تخضع لسيطرته، ولا تأبه للمواثيق والأعراف الدولية الخاصة بالحقوق المدنية للمواطنين القابعين تحت الاحتلال.

ويطمح الطفل صالح، الطالب في الصف السادس الابتدائي أن يفيق ذات صباح وقد انتهى زمن الاحتلال لأرضه وشعبه، وأن يصبح صحفياً ينقل الابتكارات والاختراعات، وأن ينام من دون قلق وترقب وانتظار جراء المجهول المجبول بالخوف وغياب الأمان والطمأنينة عن محيط منزله المحاط بحواجز الاحتلال.

وفي محيط منزل صالح، لا ملعب كرة قدم أو حديقة، أو حتى أمتار خالية من رائحة القتل والحواجز التي نصبها الاحتلال مشانق لأهالي المنطقة لإجبارهم على الرحيل والتخلي عن بيوتهم، لتمرير مخططاته وأهدافه في إقامة وتوسعة المزيد من بؤره الاستيطانية فوق أنقاض أنفاس صالح وأطفال حيّه.

يتجول صالح ويتنقل بين الأماكن المغلقة بالجدران الإسمنتية، والتي تزيد في وصفها عن نظام الفصل العنصري، يسكنون المكان الأكثر تعقيداً والأشد قسوة، ومحكومون بمزاج جندي لا يعرف عن الحياة سوى السرقة والتهويد والمصادرة وإحكام الطوق على رقاب 70 ألف مواطن يعيشون في بلدة الخليل القديمة جنوب الضفة الغربية المحتلة.