حصاد 2018: 450 معتقلاً إدارياً في السجون الإسرائيلية

يتعرض الأسرى الإداريون كغيرهم من الأسرى الفلسطينيين، في سجون الاحتلال لموجات من القمع، تحت حجج وذرائع واهية، تتمثل في عمليات الاقتحام لأقسام وغرف الأسرى في السجون، والاعتداء عليهم بالهراوات والغاز المسيل للدموع، ومصادرة أغراضهم، بالإضافة إلى استمرار سياسة الإهمال الطبي بحقهم.

لايزال الإداريون يخوضون إضرابات مفتوحة عن الطعام فردية وجماعية احتجاجاً على اعتقالهم الإداري
لايزال الإداريون يخوضون إضرابات مفتوحة عن الطعام فردية وجماعية احتجاجاً على اعتقالهم الإداري

"450 معتقلاً إدارياً" هي حصيلة عدد الأسرى المعتقلين إدارياً، بحسب تقرير نشرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين تستعرض فيه حصاد عام 2018.

تشير "هئية شؤون الاسرى والمحررين" في تقريرها السنوي الصادر أخيراً إلى أنّ عام 2017 سجّل أعلى نسبة اعتقالات في شهر كانون الثاني/ ديسمبر، وقد تصاعدت الاعتقالات بشكل لافت منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة "لإسرائيل".
لماذا تلجأ "إسرائيل" إلى "الاعتقالات الإدارية"؟ وكيف يواجه الأسرى هذه الإجراءات التعسفية.

اللجوء إلى الاعتقال الإداري هو إجراء تعسفي كان يجري تطبيقه خلال مرحلة الانتداب البريطاني على الأراضي الفلسطينية بالاستناد إلى المادتين 108 و 111 من أنظمة الدفاع (الطوارىء) لعام 1945.

لقد خوّلت هذه الأنظمة القائد العسكري صلاحية إصدار أمر اعتقال إداري دون مدة محددة أو قواعد إثبات أو تقييد لصلاحيات القائد، مع الإشارة إلى أنها أُبطلت ضمنياً عشية انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في العام 1948.

إلاّ أنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين، دون تقديمهم للمحاكمة، وبدون الإفصاح عن التهم الموجهة إليهم، وبدون السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح لبنود القانون الدولي الإنساني، لتكون "إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم الت تمارس هذه السياسة.

وتتذرع سلطات الاحتلال وإدارات السجون بأن المعتقلين الإداريين لهم ملفات سرية لا يمكن الشكف عنها مطلقاً، فلا يعرف المعتقل مدة محكوميته ولا التهمة الموجهة إليه. وغالباَ ما يتعرض المعتقل الإداري لتجديد مدة الاعتقال أكثر من مرة لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر أو 8 أشهر،وقد تصل أحياناً إلى سنة كاملة.

كما يتعرض الأسرى الإداريون كغيرهم من الأسرى الفلسطينيين، في سجون الاحتلال لموجات من القمع، تحت حجج وذرائع واهية، تتمثل في عمليات الاقتحام لأقسام وغرف الأسرى في السجون، والاعتداء عليهم بالهراوات والغاز المسيل للدموع، ومصادرة أغراضهم، بالإضافة إلى استمرار سياسة الإهمال الطبي بحقهم.

ولايزال الإداريون يخوضون إضرابات مفتوحة عن الطعام فردية وجماعية احتجاجاً على اعتقالهم الإداري، في محاولة منهم للضغط على سلطات الاحتلال لإلغاء اعتقالهم الذي يعد انتهاكاً صارخاً لكل المواثيق والأعراف الدولية الإنسانية.

ومن بين أبرز الإضرابات التي خاضها الأسرى الإداريون، كان إضراب الأمعاء الخاوية الذي خاضه نحو 300 أسير فلسطيني في  24 نيسان/ إبريل عام 2018 للمطالبة بإبطال ودحر قانون موروث منذ أيام الانتداب البريطاني.

ومن بين الأسرى الذين خاضوا الإضرابات، كان الأسير المحرّر "خضر عدنان"، الذي نفذ إضرابين شهيرين عن الطعام، فتواصل الأول على مدار 66 يوماً، والثاني لمدة 40 يوماً.

كما خاض الأسير "محمود سرسك" إضراباً تواصل نحو 90 يوماً، وكذلك الأسير "ثائر حلاحلة" الذي استمرّ إضرابه لمدة 79 يوماً، والأسير "بلال ذياب" الذي استمرّ إضرابه نحو 78 يوماً، والأسيرة "هناء الشلبي" التي تواصل إضرابها نحو 45 يوماً. تعتمد إسرائيل آليات ثلاثاً للاعتقال الإداري، وهي:

الأوامر العسكرية: ويحق بموجبها  لقائد المنطقة إصدار أمر باعتقال الشخص لفترة لا تزيد على ستة أشهر قابلة للتجديد، وعرضه على محكمة عسكرية بثلاث مراتب، ولا يتاح للمعتقل الدفاع عن نفسه.

قانون الصلاحيات: وهو القانون الخاص بالطوارئ الساري في "إسرائيل"، وهو بديل عن الاعتقال الإداري الذي كان سارياً في أنظمة الطوارئ خلال فترة الانتداب البريطاني سنة 1945، ويتم الـتحفظ على مواطنين من سكان المناطق الفلسطينية وفقاً لهذا القانون في حالات نادرة.

قانون سجن المقاتلين غير القانونيين: وقد سرى مفعوله عام 2002، وتستعمله "إسرائيل" لاعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة دون تقديمهم للمحاكمة، وذلك رغم إلغاء التشريعات العسكرية بخصوص القطاع مع بدء تطبيق خطة الانفصال في أيلول/ سبتمبر 2005.