طهران: قيادة "سنتكوم" الأميركية إرهابية.. وبكين ترفض العقوبات

مجلس الشورى الإيراني وردّاً على العقوبات الأميركية يعلن أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" التي تشرف على النشاطات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان، والقوات والمؤسسات التابعة لها منظمة إرهابية. بالتزامن مع إعلان بكين أنها تعارض بشدة فرض الولايات المتحدة عقوبات، في وقتٍ أكد فيه المفوضية الأوروبية التزامها بخطة العمل المشتركة مع إيران.

  • طهران تؤكد ألَّا قيمة للقرار الأميركي

ردّاَ على القرار الأميركي بشأن وقف الإعفاءات عن العقوبات على النفط الإيراني، أعلن مجلس الشورى الإيراني اليوم الثلاثاء القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" التي تشرف على النشاطات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان، والقوات والمؤسسات التابعة لها منظمة إرهابية.

وأكد النواب الإيرانيون أن أي دعم عسكري واستخباري ومالي وتقني وخدمي لهذه القوات من أجل مواجهة "حرس الثورة" يعتبر إجراءً إرهابياً، وسمحوا للحكومة التعامل بالمثل وبحزم حيال الإجرءات الأميركية الإرهابية. كما منحوا الحكومة صلاحية القيام بالإجراءات الضرورية بشكل لا يمكن معه للقوات الأميركية استخدام أي قوة ضد مصالح إيران.

وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي الذي  يشارك في مؤتمر موسكو للأمن الدولي، اعتبر في تصريح له ما سماه ظاهرة "الترامبية في العالم"، مشيراً إلى أنها "أحد أخطر الظواهر التي تواجه هذا العالم، وتشبه النازية مع صفات مثل الأنانية والظلم ووضع المبادئ الإنسانية تحت قدميه، وتعريض القواعد الدولية للأمن العالمي للخطر".

حاتمي أوضح أنه "في مثل هذه المؤتمرات تجري مناقشة أبعاد هذه المخاطر ونتمنى أن نتوصل إلى حلول مشتركة وعالم أكثر أمناً".

وزير الدفاع الإيراني قال إنه سيبحث مع المسؤولين الروس ومن بينهم وزير الدفاع سيرغي شويغو قضايا ثنائية وإقليمية ودولية.

وزير النفط الإيراني قال بدوره، إن "أميركا لن تحقق حلمها بوقف صادرات النفط الإيراني تماماً".

هذا وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تعترف بقانونية العقوبات عليها ولا تعطي أهمية وقيمة للإعفاءات.

وردّاً على إنهاء الولايات المتحدة للإعفاءات، أشارت الخارجية الى أن طهران ستتّخذ القرار المناسب بعد التشاور مع المؤسسات المعنية الداخلية ومع العديد من الشركات الأجنبية الأوروبية والدولية والتابعة لدول الجوار نظراً إلى الآثار السلبية  للعقوبات التي ستزيد مع منع  الإعفاءات.

من جهتها، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول وصفته بالرفيع في الإدارة الأميركية قوله إن أي خطوة من قبل إيران لإغلاق مضيق هرمز رداً على انتهاء سريان الإعفاءات الأميركية من العقوبات النفطية ستكون غير مقبولة.
المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته اضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قناعة بأن السعودية والإمارات ستنفذان التزاماتهما بالتعويض عن النفط الإيراني للمستهلكين الذين حصلوا سابقاً على إعفاءات من العقوبات الأميركية ضد طهران.

من جهته، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو رفض بلاده الإملاءات والعقوبات الأحادية الجانب، وذلك تعليقا على قرار إدارة ترامب بشأن إيران.

وأعلنت الصين الثلاثاء اعتراضها على قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثماني دول في حال واصلت استيراد النفط الإيراني.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي إن "الصين تعارض بشدة فرض الولايات المتحدة عقوبات أحادية".
وأضاف أن "خطوة الولايات المتحدة "ستفاقم الاضطرابات في الشرق الأوسط وفي السوق الدولية للطاقة".

وكشف المسؤول الصيني أن بلاده قدمت مذكرة للولايات المتحدة بشأن قرارها عدم تمديد الإعفاء من العقوبات المفروضة على شراء النفط الإيراني.

وأسفت المفوضية الأوروبية بدورها لقرار واشنطن فرض عقوبات على الدول المستوردة للنفط الإيراني، مؤكدة التزامها بخطة العمل المشتركة مع إيران.

في المقابل، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالقرار الاميركي، واعتبر أن "له أهمية كبيرة لتكثيف الضغط على إيران"، على حدّ قوله.

وزير الخارجية السعودي إبراهيم العسّاف أعرب من جهته عن ترحيب بلاده البالغ بإعلان بومبيو حول العقوبات على النفط الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده تعتبر أن "خطوة واشنطن لازمة لحمل النظام الإيراني على وقف زعزعة استقرار المنطقة".

ولفت العسّاف إلى أن "قرار بومبيو هام لوقف ايران دعم ورعاية الإرهاب حول العالم".

الخارجية البحرينية أعلنت من جهتها تجديد موقفها الثابت مع واشنطن "بضرورة تكاتف الجهود الهادفة لوقف أنشطة إيران المهددة للسلام".

وفي الهند، أفاد وزير البترول والغاز الطبيعي الهندي دارمندرا برادان، اليوم الثلاثاء، بأن الهند ستحصل على إمدادات إضافية من دول رئيسية منتجة للنفط وذلك لتعويض إمدادات النفط الإيراني.

من جهته، أعلن وزير الاقتصاد الياباني، هيروشيغيه سيكو، أن قرار الولايات المتحدة حول إيقاف الاستثناءات من عقوباتها على مستوردي النفط الإيراني "سيؤثر على السوق اليابانية بشكل محدود".

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أعلن أمس الإثنين أنّ هدف الولايات المتحدة هو "وقف العائدات النفطية لإيران لمنعها من تمويل المنظمات الإرهابية"، مهدداً بأنّه "إذا لم تلتزم الدول بعقوباتنا على إيران فستتحمل مسؤولية ذلك". 

وأعلن بومبيو في مؤتمر صحفي له، عن قرار بوقف كل الإعفاءات من العقوبات، وأضاف: "سنسعى للحفاظ على سوق النفط العالمي".

وأعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على صادرات النفط الإيرانية، بعد أن انسحب الرئيس دونالد ترامب من جانب واحد من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست دول كبرى.

واشنطن: مكافأة مالية مقابل معلومات عن "مموّلين" لحزب الله

بالتوازي، أعلنت الخارجية الأميركية عن تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تمكّنها من ملاحقة من وصفتهم بمموّلين لحزب الله هم محمد إبراهيم بزي وأدهم حسين طباجة  وعلي يوسف شرارة.  

ورداً  على سؤال للميادين عن التداعيات التي ستتركها التدابير الأميركية على الشعب اللبناني باعتبار أن الحزب جزءٌ من الحكومة اللبنانية، رأى كلٌ من مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغزلي والسفير ناثان سيلز أن العقوبات ستعزز قوة الحكومة اللبنانية لحماية النظام المصرفي اللبناني.

التايمز: قرار ترامب الأخير قد يؤدي إلى عواقب وانتقام جدي من دول مختلفة

وفي السياق، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية في مقال لها أن قرار ترامب الأخير قد يؤدي إلى عواقب وانتقام جدي من دول مختلفة وخصوصاً الآسيوية مثل الصين والهند.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن ​واشنطن​ منحت الاستثناء، العام الماضي، لعدة دول منها الهند والصين و​تركيا​ و​كوريا الجنوبية​ و​اليابان​ و​إيطاليا​ واليونان وتايوان، وخلال هذا العام قلصت الدول الثلاث الأخيرة وارداتها النفطية من إيران، بينما تشتري الدول الخمس الباقية ملايين البراميل من النفط يوميا من إيران.

وتابعت قائلة: "القرار سيضع المزيد من الصعوبات الاقتصادية على كاهل إيران التي كانت تصدر خلال العام المنصرم مليوني برميل من النفط يوميا، منها نحو 650 ألف برميل للصين، و500 ألف برميل للهند، و300 ألف برميل لكوريا الجنوبية، و165 ألف برميل لتركيا، وهو الأمر الذي يبرر الغضب الصيني من فرض عقوبات أمريكية على صادرات النفط الإيراني حتى مع السماح لها بشرائه من خلال الاستثناء الأمريكي فكيف سيكون موقفها اليوم".