زمن رونالدو لم ينتهِ

هو كريستيانو رونالدو مُجدَّداً في الصدارة ويشغل العناوين. لم تُرهقه السنوات ولم تأخذ من عزيمته وقوّته كثرة المباريات.

أصبح رونالدو الهداف التاريخي لتصفيات كأس أوروبا
أصبح رونالدو الهداف التاريخي لتصفيات كأس أوروبا

هو مُجدّداً كريستيانو رونالدو في الصدارة ويشغل العناوين. لا يملّ هذا النجم من العطاء ولا يكلّ من تقديم الإبداعات. في كل عام يكون الاعتقاد أن زمن "الدون" انتهى وأصبح هذا النجم من الماضي ومُجرَّد ذكرى رائعة مرّت على الكرة لو أنه لا يزال في الملاعب، لكن هذا اللاعب يعود ليُفاجىء الجميع بأنه لا يزال حاضراً في الميدان وبأنه نجم التحدّيات وبأن نبع موهبته لم ينضب لو حتى أنه يقترب من سن الـخامسة والثلاثين.
هو رونالدو مُجدَّداً يضرب بقوّة. لم تُرهقه السنوات ولم تأخذ من عزيمته وقوّته كثرة المباريات. كان في شبابه مُدهِشاً وهو اليوم في "كهولته" الكروية لا يزال مُدهِشاً. أمس أثبت ذلك عندما سجَّل 4 أهداف في المباراة أمام ليتوانيا في تصفيات كأس أوروبا 2020. مُدهِش. كيف للاعبٍ في هذه السنّ المُتقدّمة أن يفعل هذا؟ لكنه رونالدو.
نجم يوفنتوس والذي توِّج في موسمه الأول معه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي لم يكتفِ بهذه الرباعية الثانية له في مشواره مع منتخب البرتغال، بل أضاف إليها أرقاماً قياسية في أمسيةٍ لا تُنسى. إذ إن رونالدو برباعيّته أصبح الهدَّاف التاريخي لتصفيات كأس أوروبا بـ 25 هدفاً مُتقدّماً بهدفين على الهدَّاف الإيرلندي السابق روبي كين، كما أنه عزًّز رصيده كهدّافٍ تاريخي لمنتخب البرتغال بـ 93 هدفاً ووصل إلى 38 هدفاً في مبارياته الـ 37 الأخيرة مع "برازيل أوروبا" منذ عام 2016، وكونه أفضل هدّاف على مستوى المنتخبات في التاريخ لا يزال في الملاعب عِلماً أنه يبتعد عن الرقم القياسي الذي يمتلكه الهدّاف والنجم الإيراني السابق علي دائي بـ 16 هدفاً.
هذا إذاً ما يواصل تحقيقه رونالدو في الملاعب رغم أعوامه الـ 35 وذلك بعد مسيرة حافلة يكفي القول فيها أنه الهدَّاف التاريخي لريال مدريد ولبطولة دوري أبطال أوروبا والحائِز على الكرة الذهبية 5 مرات وهو رقم قياسي يتشاركه مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
كل هذا يجعل رونالدو "ظاهِرة". نعم كما أن النجم البرازيلي السابق رونالدو يُلقَّب بـ "الظاهِرة"، فإن "الدون" رونالدو يستحقّ، من دون شك، هذا اللقب أيضاً. هو ظاهرة بكل ما حقّقه في مسيرته وبما يصنعه في الوقت الحالي في هذه السن المُتقدّمة. "ظاهِرة" بأن تجد لاعباً يحافظ على الكثير من مستواه بسن 35 عاماً ويحافظ على حافزيّته وتصميمه لتحقيق الانتصارات والألقاب والجوائز.
ولعلّ قوَّة رونالدو الحالية تكمُن في احتفاظه بجهوزيّته البدنية التي تمنحه القدرة على مواصلة العطاء وهذا مردّه لإيلاء "الدون" هذا الجانب أهمية، ويكفي أن نذكر هنا مثلاً مهماً وهو قيام رونالدو بالتدرّب خلال إجازته في هذا الصيف، وهذا ما لا تجده عند باقي اللاعبين الذين حتى يعود بعضهم من الإجازة وقد ازداد وزنه. لكن هذا ليس مُفاجئاً بالنسبة إلى رونالدو الذي يحرص حتى على إجراء تدريبات مُنفرِدة بعد انتهاء الحصص التدربيية مع فريقه يوفنتوس وقبله مع ريال مدريد.
وإلى جانب هذا العطاء فإن رونالدو يواصل تقديم صورة مُميَّزة له على صعيد شخصيّته وهذا ما حصل أخيراً على سبيل المثال عند رفضه وضع الشارة الذهبية خلال الموسم الحالي والتي تُمنَح لأفضل لاعب في الموسم السابق في إيطاليا وذلك احتراماً منه لزملائه وكي لا يبدو في مرتبة أعلى منهم، كما أوضحت صحيفة "ماركا".
ماذا بعد يا رونالدو؟ الأكيد أن "الدون" باستطاعته تقديم إبداعات جديدة. الأكيد أن أسطورة رونالدو في سن الـ 35 عاماً تزداد بريقاً ولمعاناً.