من سيكون "الملك" السعودي في إنكلترا؟

للمرة الثالثة تفتح الصحف الإنكليزية قضية تفاوض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورغبته في شراء نادي "مانشستر يونايتد" الإنكليزي لكرة القدم، ويبدو أن ابن سلمان يبحث عن منافسة عربية-عربية في إنكلترا، قد تتحول إلى سعودية-سعودية في وجود، ابن عمه، الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود على رأس نادي شيفيلد يونايتد الذي يلعب في الدوري الممتاز.

  • نفت السعودية مرات عدة التقارير حول ارتباط ابن سلمان بشراء "مانشستر يونايتد"

اعتاد الشارع الرياضي العربي في السنوات الماضية سماع اسمٍ محددٍ أكثر من غيره، لقد كان هذا الاسم يتصدر الصحف والعناوين غالباً؛ "المشاغب" تركي آل الشيخ كان دائماً في الواجهة، سواء عندما عيّن رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة السعودية، أو عندما تم إعفائه من مهامه. بقيّ اسمه على رأس قائمة التداول الإعلامي بعد أن انتقلت "مشاكله" من الرياضة السعودية إلى المصرية، ليعبر بعدها البحر إلى إسبانيا بشرائه نادي "ألميريا".

ولكن عندما يتعلق الأمر بولي العهد، تسقط الأسماء الأخرى ليظهر ابن سلمان وحيداً، فولي العهد الشاب جدد رغبته في شراء نادي "مانشستر يونايتد"، أو على الأقل، هذا ما أشارت إليه التقارير الصحفية، ولكن لا شيء مؤكداً بعد.

أخبار ولي العهد السعودي ومستشار الديوان الملكي هذه على مدار السنوات الماضية غطت على استثمارٍ سعودي يمكن اعتباره من بين أنجح الاستثمارات العربية في كرة القدم الأوروبية، الأمير عبدالله بن مساعد بن عبدالعزيز آل سعود ونجاحه مع نادي "شيفيلد يونايتد" الإنكليزي.

منافسة عربية في أوروبا

  • يسعى ابن سلمان إلى شراء اليونايتد لتلميع صورة السعودية

لم تكن هذه المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم محمد بن سلمان بـ "الشياطين الحمر"، ففي تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، بدأ الحديث عن تحرك ولي العهد لشراء الفريق الذي يعدّ أغلى أندية العالم من حيث القيمة السوقية.

في 15 تشرين الثاني/نوفمبر من العام ذاته شارك رئيس مجلس إدارة اليونايتد، افرام غليزر، في المنتدى الاقتصادي "Misk Global" في السعودية. فرصةٌ استغلها الإعلام العربي والعالمي لبدء طرح أرقام لقيمة صفقة بيع اليونايتد لابن سلمان، لكن الرد الرسمي على تلك الشائعات جاء سريعًا عبر صحيفة "سبق" الإلكترونية السعودية التي نفت ارتباط الأمير باليونايتد.

في شباط/فبراير من العام الحالي غرّدت صحيفة "ذا صن" البريطانية على "تويتر" وقالت "المليارات السعودية ستستحوذ على اليونايتد قريبًا"، النفي جاء هذه المرة بتغريدة وزير الإعلام السعودي تركي الشبانة التي وصف فيها هذه الأخبار بأنها "عارية عن الصحة تماماً".

وجلّ ما حدث، بحسب التصريح السعودي، أن اليونايتد عقد اجتماعاً مع صندوق الاستثمارات العامة (الصندوق السيادي السعودي) لبحث مشروع رعاية إعلانية، والصندوق استمع إلى الاقتراحات كأي جهة استثمارية ولم تسفر عن أي نتيجة.

أثيرت القضية مرة ثالثة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث أكدت الصحف الإنكليزية نقلًا عن إدوارد غاريث، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، قوله عن عرض ابن سلمان "بناء على ما أراه، فإن عائلة غلايزر (المالكة للنادي) موجودة فيه على المدى الطويل، توجد عروض لشراء النادي من عدة جهات، لكن لا توجد أي مناقشات حول سعر النادي أو شيء من هذا القبيل".

صحيفة "بيلد" الألمانية أوضحت أن كيفين غليزر، أحد ملاك مانشستر، يريد بيع حصته والتي تبلغ 13%، فيما تتوزع النسب الأخرى على 5 أشخاص من العائلة نفسها.

وكانت العائلة المالكة  للنادي اشترته قبل عدة سنوات بمبلغ 790 مليون جنيه استرليني. وفي حال قررت العائلة بيع الفريق فإنها ستجني مبالغ ضخمة، وفق ما أوردت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

ولكن السؤال ما الذي سيواجهه ابن سلمان إذا قام بشراء اليونايتد، بعيدًا عن قيمة الصفقة.

كمٌ هائلٌ من ديون النادي التي تصل إلى حوالي 237 مليون يورو ستصبح على عاتقه، هذه الديون ونتائج النادي مؤخراً دفعت الجماهير في أكثر من مرة بالهتاف ضد العائلة الأميركية المالكة للفريق، وهذا كله سينتظر ابن سلمان.

 

رغبة ولي العهد السعودي بدخول عالم الرياضة من بوابة مانشستر رغبة تنافسية، بحسب ما جاء في صحيفة "ذا صن"، إذ يرغب ابن سلمان بمنافسة أقرانه العرب من الإماراتيين والقطريين، حيث نجح الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مالك فريق "مانشستر سيتي" بتحويله إلى واحد من أقوى الفرق حول العالم، فضلاً عن تلميعه لصورة الإمارات وطيرانها والخدمات التي تقدمها، الأمر ذاته قام به القطري ناصر الخليفي في نادي "باريس سان جيرمان" الفرنسي.

قد يكون سعي ابن سلمان في شراء اليونايتد هو تلميع صورة السعودية بحسب مراقبين، خصوصًا في القارة الآسيوية التي تشكل أكبر قاعدة جماهيرية للنادي الإنكليزي.

عبد الله بن مساعد.. "الملك" السعودي في إنكلترا

الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز آل سعود اسمٌ قد يبدو غريبًا على كثر من متابعي كرة القدم، لكن الأمير السعودي يعتبر "ملكاً" في إنكلترا، وخصوصاً في مدينة شيفيلد جنوب يوركشير. فقد نجح عبد الله في السنوات الأخيرة في كتابة فصل جديد ناجح في قصة الاستثمار السعودي في كرة القدم. بدايته كانت مع نادي الهلال السعودي الذي ترأسه وكان عضو شرف فيه لمدة طويلة، ليشغل بعد ذلك منصب رئيس الهيئة العامة للرياضة، المنصب الذي أعفي منه بعد استلام ابن سلمان منصب ولاية العهد عام 2017.

اشترى الأمير عبد الله حصة في نادي "بيرشوت" البلجيكي، لكن طموحه كان أكبر من ذلك، فقرر في العام 2013 شراء 50% من أسهم شيفيلد يونايتد الإنكليزي.

بداية المسيرة مع "شيفيلد" كانت بوعد أثبت صدقه في ما بعد، وهو عودة النادي إلى الدوري الإنكليزي الممتاز؛ حيث كان النادي في تلك الفترة يلعب في دوري الدرجة الثانية "ليغ وان" التي تعادل الدرجة الثالثة في دوريات أوروبية أخرى.

استمر النادي في دوري الدرجة الثانية حتى موسم 2016-2017، حيث ارتقى إلى دوري الدرجة الأولى "الشامبيون شيب" وقبل ذلك نجح الفريق بالوصول لنصف نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي؛ أعرق بطولات الأندية في العالم، في موسم 2013-2014، وكذلك نصف نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة موسم 2014-2015.

وبعد عامين فقط في الدرجة الأولى توّج شيفيلد بلقب "الشامبيون شيب" ليعبر إلى الدوري الإنكليزي الممتاز حيث يحتل حاليًا المركز الخامس بعد 12 جولة.

ثورة ابن مساعد الإقتصادية

  • تطور إيرادات شيفيلد يونايتد من 2013 وحتى 2018

في الموسم الذي سبق شراء عبد الله بن مساعد لنادي "شيفيلد يونايتد" (السكاكين)، بلغت إيرادات النادي 8.3 مليون جنيه استرليني، 45% من مبيعات التذاكر وإيرادات يوم المباراة، 41% من أنشطة النادي التجارية على اختلافها، واشتراكات أكاديمية النادي. فيما كانت العائدات من النقل التلفزيوني 14% فقط، ما يقارب 1.2 مليون جنيه استرليني، في البلد الذي تعتمد فيه معظم الأندية على العائدات من النقل التلفزيوني.

في أول مواسم عبد الله بن مساعد مع الفريق، تضاعفت معظم الإيرادات مع انخفاض في الإيرادات التجارية، حيث ارتفع إجمالي إيرادات النادي إلى 10.7 مليون جنيه. استمر هذا الارتفاع مع تطور مستوى النادي  تدريجياً، ووصلوه  إلى أدوار متقدمة في المسابقات الإنكليزية. ارتفعت إيرادات النقل التلفزيوني تدريجياً، قبل أن تشهد قفزة من 1.6 مليون إلى 8.1 مليون جنيه في أول مواسم الفريق في "الشامبيون شيب" في سنة 2017-2018. أما مداخيل الأنشطة التجارية، فارتفعت مجدداً لتصل إلى 3.2 مليون جنيه.

تشير تقارير النادي المالية لشيفيلد يونايتد إلى انخفاض إجمالي الديون بشكل متواصل منذ تولي ابن مساعد رئاسة النادي، حيث انخفضت من 40.5 مليون جنيه إسترليني نهاية السنة المالية 2012-2013 ووصلت إلى 2.1 مليون جنيه في نهاية السنة المالية 2017-2018.

إذاً تحول الأمير إلى ملك جنوب إنكلترا، عبد الله بن مساعد قام بعمل كبير حتى الآن في ناديه، كما أنه استطاع بسط هيمنته بالمطلق على النادي، حيث أصدرت المحكمة البريطانية العليا في أيلول/سبتمبر الماضي حكماً نهائياً لصالحه، بأنه المالك الوحيد للنادي الإنكليزي، بعدما أمرت كيفن مكابي شريكه السابق ببيعه حصته التي تبلغ 50%.

 لم تتأكد الأخبار التي تربط محمد بن سلمان بمانشستر يونايتد، ولكن في حال تحققها لن تكون منافسة الأمير السعودي مع الإماراتيين فقط، إنما سيشهد الدوري الإنكليزي صراعاً على من سيكون الملك السعودي في الدوري الإنكليزي الممتاز "البريميرليغ"، وإذا أراد ابن سلمان النجاح مع "الشياطين الحمر" فإن قصة ابن مساعد ستكون درسًا مثالياً.