بعد رونالدو المبدع... جاء موعد ميسي الساحر

أول من أمس كان كريستيانو رونالدو العنوان، وأمس كان ليونيل ميسي العنوان. أول من أمس كان رونالدو الهدّاف المُبدع، وأمس كان ميسي الساحِر الفنان. أول من أمس كان الحدث في تورينو، وأمس كان في أرض الكتلان.

ردّ ميسي سريعاً على تألُّق رونالدو (أ ف ب)
ردّ ميسي سريعاً على تألُّق رونالدو (أ ف ب)

أول من أمس كان كريستيانو رونالدو العنوان، وأمس كان ليونيل ميسي العنوان. أول من أمس كان رونالدو الهدّاف المُبدع، وأمس كان ميسي الساحِر الفنان. أول من أمس كان الحدث في تورينو، وأمس كان في أرض الكتلان.

هكذا وبعد أن أذهل رونالدو الجميع الثلاثاء بثلاثيته التي حقّقت الفوز ليوفنتوس على أتلتيكو مدريد وحملته إلى ربع نهائي دوري الأبطال، فإن ميسي، بدوره، أدهش الجميع الأربعاء بتسجيله هدفين رائعَين وصناعته آخرَين بالروعة ذاتها ليقود برشلونة للفوز على ليون 5-1 ويحمله أيضاً إلى ربع النهائي.

أمس كان ميسي أمام تحدّيَين. التحدّي الأول هو أن يقود "البرسا" إلى دور الثمانية، والثاني أن يردّ على رونالدو الذي سرق الأضواء جميعها قبل يوم. لم يتأخّر الأرجنتيني بالردّ. أبدع وأدهش وراوغ ومرّر وسجّل وكان بطل الأمسية من دون منازع. بدأ السحر من ركلة الجزاء التي سدّدها بطريقة مميّزة وبهدوء تام. ثم سجّل الثاني بعد أن تلاعب بمدافعَين وأطاحهما أرضاً ببراعة وسدّد الكرة في الشباك. بعد ذلك مرّر كرة بروعة "على طبق من ذهب" لجيرار بيكيه في الهدف الرابع ووضع الفرنسي عثمان ديمبيلي بمواجهة المرمى في الهدف الخامس.

أول من أمس حقّق رونالدو الأرقام، وأمس حذا ميسي حذوه بالتمام. رفع الأرجنتيني رصيده إلى 108 أهداف في البطولة في المركز الثاني لهدّافيها التاريخيين وراء البرتغالي نفسه، كما أنه رفع رصيده إلى 8 أهداف في صدارة هدّافي هذه النسخة مشاركة مع البولندي روبرت ليفاندوفسكي لاعب بايرن ميونيخ الذي ودّع المسابقة، فضلاً عن أن رصيده أصبح 62 هدفاً في البطولة في 61 مباراة على ملعب "كامب نو". يا لهذا الرقم! لكن هذا ليس كل شيء، إذ إنه ساهم للمرة الأولى بـ 4 أهداف على الأقل منذ تسجيله 5 أهداف أمام باير ليفركوزن الألماني في الدور ذاته عام 2012، كذلك فإنه وصل إلى 35 هدفاً على الأقل في مختلف المسابقات للموسم الـ 11 على التوالي.

أيضاً وأيضاً، كما أن رونالدو ينافس على لقب الهداف في الدوري الإيطالي وهو في المركز الثاني بـ 19 هدفاً بفارق هدف عن المركز الأول، فإن ميسي في صدارة ترتيب هدّافي الدوري الإسباني بـ 26 هدفاً. نعم، صدّقوا، 26 هدفاً قبل مراحل عديدة من انتهاء الموسم. 

كما أن رونالدو وفى بوعده أول من أمس عندما قاد يوفنتوس إلى تعويض الخسارة أمام أتلتيكو ذهاباً 0-2 والتأهّل، فإن ميسي، بدوره، لا يزال حتى الآن يفي بوعده الذي قطعه لجمهور "البرسا" باستعادة اللقب القارّي.

صباح أمس كان رونالدو العنوان الأبرز في الصحف الأوروبية، وصباح اليوم ذهبت العناوين لميسي، لكن اللافت كان عنوان صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" الإيطالية التي كتبت: "كريستيانو يتّصل وميسي يجاوب. عاد الثنائي الأبدي".

هكذا وبعد تخطّيهما الثلاثين لا يزال ميسي ورونالدو في قمّة عطائهما. لم يفقدا شيئاً من سحرهما كلٌّ بحسب ما يتميّز به. بالمناسبة فإن ميسي ورونالدو يفعلان كل ذلك ولوكا مودريتش هو اللاعب المتوَّج بالكرة الذهبية والأفضل في العالم... لكن أين مودريتش؟!