"بطاقة صفراء" لنيمار: طارت شارة القيادة

استباقاً لبطولة "كوبا أميركا" في البرازيل بعد أيام، مدرّب "السيليساو" تيتي يُعيّن داني ألفيش قائداً للمنتخب بدلاً من نيمار. خطوة غير عادية تجاه نجم مثل نيمار، لكن بإمكان تيتي تقديم مُبرّراته.

  • أصبح داني ألفيش قائد المنتخب بدلاً من نيمار

اقترب موعد انطلاق بطولة "كوبا أميركا". الموعد هذه المرة في البرازيل، والبرازيليون توّاقون بشدّة لحصد الكأس على أرضهم لمحو خيبات السنوات الماضية وابتعاد الألقاب عنهم، تحديداً الخيبة الكبرى في مونديال 2014 على الأراضي البرازيلية والذي انتهى بخسارة تاريخية أمام ألمانيا 1-7. من هنا، لن يرضى البرازيليون سوى بالكأس، ولن يرضوا من نجمهم نيمار تحديداً سوى أن يمنحهم هذه الهدية أو "جائزة الترضية" بعد إخفاق المونديال الأخير الصيف الماضي في روسيا.
ليس خافياً أن نيمار يشكّل مُجدَّداً "الرِهان الأول" للبرازيليين في بطولةٍ جديدةٍ بعد فشله في المهمة في مونديال 2014، والذي تعرّض فيه لاعب باريس سان جيرمان لإصابة أنهت مشواره منذ الدور ربع النهائي، ومن ثم في "كوبا أميركا" في نسخة 2015 وانتهاء بمونديال روسيا 2018، عِلماً أن "السيليساو" كان مُرشّحاً بارزاً لحصد اللقب في كل من هذه البطولات إلا أنه لم ينجح في أيّ منها.
الفرصة الآن تبدو مثالية على الأراضي البرازيلية. لكن الحدث الكبير اليوم كان قرار مدرّب البرازيل تيتي تعيين داني ألفيش قائداً للمنتخب بدلاً من نيمار.
بطبيعة الحال فإن هذا القرار لن يروق لاعب باريس سان جيرمان إذ ليس من السهولة على نجم مثله أن يتقبّل فكرة أنه لم يعد القائد لمنتخب بلاده، خصوصاً أنه النجم الأول فيه ولم يمرّ عام على منحه شارة القيادة، لكن في النهاية فإن نيمار مُجبَر على تقبّل الأمر والامتثال لقرار مُدرّبه كما فعل قبله تياغو سيلفا عند سحب الشارة منه.
غير أنه يجدر القول أن هذا القرار لم يأتِ من فراغٍ طبعاً إذ إن نيمار راكَمَ من الأفعال والتصرّفات التي جعلت تيتي يفقد الثقة بأهليّته ليكون قائداً مثالياً يُدير المجموعة، ومن جهةٍ ثانيةٍ فهو إنذار مُسبَق من المدرّب للاعبه لعدم اقتراف أخطاء سلوكية قد تكون مُكلِفة في البطولة.
من الواضح هنا أن أفعال نيمار في باريس كانت تلقى صدى في البرازيل لدى تيتي. كيف يمكن له أن يتقبّل أن يكون نيمار قائداً لتشكيلته وقد قام بضرب أحد المُشجّعين في نهائي كأس فرنسا ، ليُعاقبه الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بتوقيفه 3 مباريات؟ وما جعل الأمر يحمل أهمية أكثر لدى تيتي أن هذا الفعل جاء بعد شتائم وجّهها نيمار للتحكيم بعد خسارة فريقه الباريسي أمام مانشستر يونايتد في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا وتوديعه المسابقة ليُعاقبه الاتحاد الأوروبي للعبة بدوره بتوقيفه 3 مباريات.
وطبعاً فإن كل هذا أعاد التذكير بما فعله نيمار في بطولة "كوبا أميركا" عام 2015 حيث كان سبباً رئيساً في خروج منتخب بلاده، عندما طُرِد في نهاية المباراة أمام كولومبيا في دور المجموعات بعد عراكه مع لاعبي "لوس كافيتيروس" وتسديده الكرة بطريقةٍ غير رياضية تجاه كارلوس باكا ليُحرَم "السيليساو" من جهوده في المباراة أمام الباراغواي في ربع النهائي، التي خسرها وودّع البطولة. صحيح أن نيمار حينها كان في مطلع مسيرته ولم يكن قائداً غير أن أفعاله في الآونة الأخيرة تجعل احتمال تكراره الأمر في "كوبا أميركا" 2019 وارِداً وهذا ما سيكون مُكلِفاً طبعاً.
من هنا، فإن تيتي يطمح لتقديم النسخة الأفضل من نيمار، فنياً وسلوكياً، في البطولة القادمة. يمكن اعتبار خطوة تيتي تجاه نيمار إنذاراً استباقياً قبل البطولة أو "بطاقة صفراء" خشية أن ينتهي مشوار نيمار فيها، مُجدّداً، ببطاقة حمراء!