ميسي... و"مباراة العمر" الثانية

البرازيل تواجه الأرجنتين غداً فجراً. هي المباراة التي ينتظرها المتابعون حول العالم. مباراة سيكون فيها النجم ليونيل ميسي العنوان الأبرز. ليس مبالغاً القول أنها "مباراة العمر" الثانية في مسيرة نجم برشلونة.

سيناريو مثالي ليحقّق ميسي لقبه الأول مع الأرجنتين (أ ف ب)
سيناريو مثالي ليحقّق ميسي لقبه الأول مع الأرجنتين (أ ف ب)

كل الأنظار على موقعة البرازيل والأرجنتين، غداً الأربعاء الساعة 03,30 فجراً بتوقيت القدس الشريف. من نافل القول أن هذه المباراة من أهم المباريات التي ينتظرها المتابعون حول العالم حيث يجتمع فيها السحر وفنون الكرة. مباراة الغد تأخذ طابعاً أكثر تنافسياً وأهمية. عادة حتى المباريات الودية بين البرازيليين والأرجنتينيين مهمة، فكيف إذا كانت في نصف نهائي "كوبا أميركا" وعلى الأراضي البرازيلية؟ كيف إذا كانت بين منتخبين عريقَين يبحثان عن تعويض خيبات كثيرة وكثيرة في السنوات الأخيرة؟ كيف إذا كانت بين "السيليساو" الطامح للقب أول في البطولة منذ عام 2007، وأكثر منه الـ "ألبيسيليستي" الطامح للقب أول منذ 1993؟ كيف إذا كانت المباراة في ملعب "مينيراو" الذي تلقّى فيه البرازيليون هزيمة تاريخية أمام ألمانيا 1-7 في نصف نهائي مونديال 2014 وسالت فيه دموع كثيرة؟ والأهم، كيف إذا كانت مباراة يتواجد فيها ليونيل ميسي؟

عناوين كثيرة لهذه المواجهة الكبرى، لكن ميسي هو عنوانها الأبرز. لماذا ميسي؟ لأننا نتحدّث عن لاعب أسطوريّ لم يحقّق أي لقب مع منتخب الأرجنتين وهو الآن تخطى عتبة الثلاثين من عمره وليس معلوماً إن كان سيلعب مجدّداً في هذه البطولة وخصوصاً في المونديال.

منذ سنوات وتحديداً منذ عام 2006 عندما شارك ميسي في بطولته الكبرى الأولى مع المنتخب الأول في مونديال ألمانيا بدأ هذا النجم يتصدّر العناوين وفي الواجهة مع كل بطولة يشارك فيها منتخب "التانغو". تتالت البطولات وتتالت الخيبات وازدادت الضغوطات. يُحكى الكثير عن فشل ميسي مع الأرجنتين وأسباب ذلك رغم نجاحه المدهش مع برشلونة. ثمة أمور متعلّقة بالخيارات الفنية وأسلوب لعب المنتخب وأداء اللاعبين، هذا صحيح، لكن هذا ليس مبرراً لميسي لعدم تحقيقه المجد مع الأرجنتين. يجدر القول أن هذا النجم لم يتحمّل الضغوط الكبيرة لقيادة بلاده إلى الألقاب (بالمناسبة هنا فإن كريستيانو رونالدو يتفوّق على ميسي في  العامل المعنوي والاستعداد الذهني والروح القتالية لتحقيق الفوز ومثال على ذلك عندما بكى تأثُّراً لعدم استطاعته إكمال نهائي كأس أوروبا 2016 ثم تحفيزه الكبير لزملائه من مقعد البدلاء). هذه الضغوط لا تتوقّف عند الشعب الأرجنتيني والصحافة، بل في الأساس عند تلك الصورة - الهاجس التي تطارد ميسي في كل مرة يبدأ فيها مباراة مع منتخب بلاده. صورة دييغو مارادونا وهو يحمل كأس العالم عام 1986. نظراً لموهبته الفذّة والتي تُقارَن بمارادونا وجد ميسي نفسه ومنذ شبابه في بداية تألّقه وبروزه مع برشلونة أمام ثقل حمل المنتخب على كتفَيه وتحقيق أحلام الأرجنتينيين بإعادة مجد مارادونا. لاحت الفرصة أمامه على "طبق من ذهب" في البرازيل نفسها في مونديال 2014. وصلت الأرجنتين إلى المباراة النهائية في "ماراكانا" أمام ألمانيا، لكن ميسي فشل. قدّم مباراة متواضعة ومفاجِئة بالنظر إلى أهميتها والتاريخ الذي كان سيكتبه. كانت تلك "مباراة العمر"... وضاعت "مباراة العمر".

بعد ذلك المونديال وبعد فشل ميسي مجدّداً في "كوبا أميركا" في النهائيين في 2015 و2016 واعتزاله الدولي ثم عودته وثم فشله مجدّداً في مونديال 2018 في روسيا، يجد نفسه هذا النجم أمام "مباراة العمر" الثانية. ليس مبالغاً القول أن مواجهة البرازيل غداً فجراً هي "مباراة العمر" مجدّداً بالنسبة لميسي. أمام المشهد السابق والخيبات المتتالية، وأمام تقدُّم ميسي في السن واحتمال عدم مشاركته في بطولات كبرى قادمة مع الأرجنتين، وفي مباراة نصف نهائية تقود إلى النهائي واللقب الأول في ملعب تاريخي هو "الماراكانا"، وأمام خصم أزلي هو البرازيل وعلى أرضه، تصبح مباراة الغد بمثابة "مباراة العمر" الثانية لميسي. يُصبح من الممكن القول أن الكرة كافأت ميسي على موهبته ومسيرته المبدِعة وقدّمت له هذا السيناريو المثالي للقب أول مع الأرجنتين. تُرى كيف سيكون ميسي أمام البرازيل؟