المسائية

 

العناوين:

-      حملات تحريضٍ أميركيةٌ إسرائيلية وتضييقٌ للخناق الاقتصادي على إيران وحلفائها، مع ابتعاد واشنطن عن خيار المواجهة المباشرة.

-      تظاهراتٌ في بغداد لدعم المسار السلمي وطرد المخربين ورفضاً للتدخلات الأميركية والإسرائيلية.

-      مخططات تقسيم العراق تعود مجدداً إلى أجندة أطراف إقليمية ودولية ومحلية، ومحاولاتٌ لإستغلال الأوضاع الراهنة واستهداف الحشد الشعبي.

 

 

وفا سرايا: مساء الخير. التحريضُ ضدَ إيران وحمَلاتٌ إعلاميةٌ متصاعدةٌ ضدَ أطرافِ محورِ المقاومة .. استراتيجيةٌ جديدةٌ في دوائرِ القرار بين واشنطن وتل أبيب بُعيدَ سحبِ إدارةِ دونالد ترامب من حساباتِها ولو مرحلياً احتمالَ المواجهةِ العسكريةِ مع طِهران بعد إخفاقاتِها الميدانيةِ في أكثرَ من ساحة.. فبابُ الخنقِ عبرَ تشديدِ الحصارِ الاقتصادي والسعيِ لإحداثِ الفوضى عبرَ الشارعِ هي الاساليبُ البديلة لمخططاتِ استهدافِ الساحاتِ حيث طِهرانُ وحلفاؤها الصورةُ الأكثرُ وضوحاً تظهَرُ في العراق إذ يتِمُّ استغلالُ التظاهراتِ لتمريرِ مشاريعِ التخريب والتي اصطدمَتْ بتنديدٍ شعبيٍ واسعٍ في بغدادَ اليوم حيث رُفِعَتْ شعاراتُ الرفضِ لأميركا واسرائيلَ والسُعودية.

نتنياهو يبدو أكثرَ المتحمسينَ للمشهد فهو لم يُخفِ اهتمامَهُ بالتركيزِ على الاحتجاجاتِ في بيروتَ وبغداد واستغلالِها في الضغطِ على ايران التي كانت محورَ بحثِهِ الوحيد مع مايك بومبيو في لشبونة.  

في الاثناء تتحرّكُ أطرافٌ إقليميةٌ عديدةٌ ضِمنَ تلك الأجَندةِ وفي مقدِّمَتِها السُعوديةُ والامارات حيث فتحت زيارةُ رئيسِ إقليمِ كردستانِ العراق الى ابو ظبي البابَ أمام تساؤلاتٍ كثيرةٍ مع عودةِ الحديثِ عن تقسيمِ العراق تحت شعارِ الفيدرالية ..فالنسبةِ لهولاءِ هذه هي اللحظةُ الراهنةُ لاستهدافِ رأسِ الحشدِ الشعبي الذي يتعاطى بالمقابل بقوةٍ لمنعِ عودةِ داعش ويتعاملُ داخلياً بحكمةٍ لمنعِ جرِّهِ الى فَخِ العنفِ الذي يُنصَبُ له. 

 

 

 

        في مسائية الليلة نرحّب بضيوفنا هنا في الإستديو أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية الدكتور طلال عتريسي، أهلاً بك دكتور طلال. أيضاً ينضم إلينا من الجليل في فلسطين المحتلة الباحث في الشؤون السياسية الأستاذ أليف صباغ، مساء الخير أستاذ أليف. وكذلك أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن الدكتور إدمون غريب، مساء الخير دكتور إدمون.

أهلاً بكم جميعاً، قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير على وقع تصدّر إيران اللقاء بينهما اجتمع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في ظلّ طرح الأسئلة بشأن إصرار نتنياهو على عقده وتحذيره من إمكانية استخدام نتنياهو التحريض ضد إيران لأغراضٍ سياسية. تقرير منال إسماعيل.

 

 

تقرير منال إسماعيل

على عجل توجه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الى العاصمة

البرتغالية لشبونة للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو. 

لقاء كانت ايران الحاضر الأبرز وربما الوحيد فيه، كما أعلن نتنياهو في  

أسلوب لم يختلف كثيرا عما درج عليه أخيرا في تحريضه ضد طهران

نتنياهو: الموضوع الأول الذي سأطرحه هو إيران، والثاني هو إيران والثالث هو ايران أيضا. نحن محظوظون لأن الرئيس ترامب يقود سياسة مستمرة من الضغط على الإيرانيين. عدوانية ايران ازدادت لكن إمبراطوريتها تضررت وأنا أقول تعالوا نتسبب لها بالمزيد من الضرر. 

وفي اشارة واضحة الى مباركة اسرائيل لما يحصل في لبنان والعراق من

تظاهرات، تحدث مراقبون صراحة عن أن نتنياهو يولي أهمية لتلك التظاهرات وحتى أنه يعول عليها لإحداث تغيير في أسلوب الضغط على ايران واضعافها في المنطقة.

رابيد: نتنياهو أخبرنا أنه قال لترامب خلال حديثه معه قبل أيام إن

تظاهرات في العراق ولبنان هي إشارة تحديدا لزيادة الضغط على الإيرانيين

وعدم السماح لهم بالإفلات، بأي شكل من الاشكال.

اوفير: لقد سمعنا من نتنياهو عن هدف السفر وتحدث عن وجود إيران في

نقطة ضغط وهو يولي أهمية وبعدا كبيرين جدا تحديدا للتظاهرات في العراق ولبنان

وفيما سأل معلقون عن السبب الحقيقي والمستجد الذي حدا بنتنياهو لطلب اللقاء العاجل مع بومبيو، حذر مراقبون من أن نتنياهو يحاول أن يدخل الادارة الأميركية عموما وترامب خصوصا في عجلة الأمن الاسرائيلية بصورة غير مسبوقة، وإلى أن نتنياهو بتحريضه المستمر ضد ايران في هذه الفترة تحديدا قد  بكون ببساطة بحاجة لحربٍ مع إيران كي ينجو،  وهذا برأيهم مخيف وخطير جدا.

 

 

 

وفا سرايا: من النقاط التي أثارتها الزميلة منال إسماعيل في تقريرها هنالك الإنطباع الأميركي الإسرائيلي دكتور طلال أنّ إيران تعيش حالياً أضعف حالاتها بالنظر تحديداً للإحتجاجات الشعبية في هذه الدول التي تشكّل محور المقاومة، أتحدث من لبنان حزب الله، العراق الحشد الشعبي، وهذا هو الوقت المناسب لاستغلال هذه التوجيهات، وهذا ما بدا واضح من خلال الدفع من قبل نتنياهو لبومبيو المواجهة مع إيران تحديداً، ولكن هل هنالك قدرة لدى هذين الطرفين لاستغلال بالفعل ما يجري في لبنان والعراق وكيف؟

 

 

طلال عتريسي: أولاً رئيس الحكومة الإسرائيلي في وضع سياسي حرج، هناك أزمة سياسية داخل الكيان، الرئيس الأميركي أيضاً يواجه مشكلة في موضوع العزل ولديه مشاكل داخلية، إذاً أي تدخل خارجي عسكري غير مطروح اليوم ضد إيران تحديداً. كلام نتنياهو أن إيران تهديد نعم هو يكرر هذا الأمر منذ سنوات أن إيران ثمّ إيران ثمّ إيران هي التهديد الوجودي. اليوم يوجد حركة احتجاجات شعبية في المنطقة ترفع مطالب محقة دائماً هذه الحركات تبدأ بمطالب محقة، لكن ما قاله نتنياهو أننا نستطيع، حتى ما قاله بومبيو أيضاً قبل يومين أن هذه الإحتجاجات الهدف منها إخراج إيران وحزب الله، نتنياهو يقول اليوم أننا يجب أن نستفيد من هذه الإحتجاجات.

أولاً هذا يوجه نوع من علامة الإستفهام حول هذه الإحتجاجات التي يجب أولاً أن تنفي وترفض مثل هذا الكلام لنتنياهو. ثانياً، الى أي مدى يمكن الإستفادة من الإحتجاجات؟ أولاً في إيران الإحتجاجات انتهت لأن الورقة الرابحة بالنسبة لنتنياهو والولايات المتّحدة الأميركية هي إيران، هذا كان المطلوب وهذا قيل في العقوبات منذ سنوات أننا سنشدد العقوبات لكي يقوم الرأي العام أي المجتمع الإيراني على نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، هذا كان متعمّد وكان دائماً هناك ضغط في موضوع العقوبات لكن عندما خرج الناس في إيران بعد رفع الدعم عن البنزين دخل مئات من العناصر التي ترتبط بجماعات، بأجهزة، بتنظيمات أخرى، هذه التي يتحدث عنها بومبيو ونتنياهو، وقامت بحرق عشرات المصارف، عشرات المراكز الطبية، عشرات المراكز الدينية، هذا لا علاقة له بالإحتجاجات.

 

 

وفا سرايا: هذا فضلاً عن الهجوم الإلكتروني والإعتماد، هذه وسيلة أيضاً جديدة التي اعتمدتها أميركا بدعم، بشكل علني قالت ذلك.

 

 

طلال عتريسي: واضح أنّه عندما أقفلت إيران الإنترنت، وهذا برأيي أمر طبيعي لأنه هذا هو السلاح الذي يُستخدَم، تُدرج ولايات المتّحدة وزير الإتصالات في إيران على لائحة الإرهاب، في حين أن بولتون اليوم لا يستطيع أن يصل الى حسابه على تويتر، يعني هو ممنوع أن يصل الى حسابه على تويتر. إذاً الإستثمار الأساسي مفترض أن يكون في إيران لأن إيران هي رأس الحربة، رأس محور المقاومة. هذا الإستثمار فشل بنسبة 99% نستطيع أن نقول.

ما جرى في العراق نعم ربّما يكون اسقاط رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي، ربّما اعتبره الطرف الآخر أن هذا إنجاز تحت ضغط الإنجازات الشعبية وما تخللها أيضاً ما لحق لمؤسسات دبلوماسية، لقنصلية إيرانية، من هجوم على المرجعية، لكن الرد على هذا المشروع، على محاولة الإستثمار، كان اليوم في المسيرات المليونية التي دعت إليها المرجعية والتي هوجمَت في أثناء الإحتجاجات بشكل غريب.

 

 

وفا سرايا: سنخوض بالتفصيل في ما يتعلق بالعراق وما يُحاك تحديداً الذي بدا ساحة صراع كما يُقال وتحت مسمى المطالب المعيشية المحقّة يتمّ استغلال هذه الحركة. ولكن هل يمكن القول هنالك استراتيجية ما سُمّي بالقوة الذكية أي دمج القوى الصلبة وكذلك القوى الناعمة؟

 

 

طلال عتريسي: اليوم الولايات المتّحدة الأميركية، لهذا السبب أنا بدأت أنها لن تخوض حروب عسكرية، إسرائيل لن تخوض حروب عسكرية في المدى المنظور على الأقل، الولايات المتّحدة الأميركية لديها دائماً هذه الإستراتيجية، أي استراتيجية الحرب الناعمة، استراتيجية الحرب الذكية اليوم، يعني نحن ننتقل من جيل الى جيل في الحروب، اليوم نعم يوجد استخدام للقوة، في العراق كان هناك قوة صلبة، يوجد حرق وقتل وإطلاق نار، وفي نفس الوقت القوة الناعمة هي رفع المطالب، هي منشآت المجتمع المدني، هي المطالبة بسلمية سلمية، كل هذه المسائل هي نعم جزء من الحرب الذكية أو الحرب عبر وسائل التواصل، ما المقصود منها؟ إفراغ الدولة من الداخل، إنهاك الخصم، إنهاك العدو بالنسبة للولايات المتّحدة الأمريكية، يسقط تحت ضغط قوى شعبية وليس تحت ضغط التدخل العسكري المباشر.

 

 

وفا سرايا: هذه نقطة مهمة جداً، يعني إفراغ الدولة من الداخل، وهنا أُحيل بعض النقاط التي طرحها الدكتور طلال عتريسي إليك أستاذ أليف صباغ، يعني بالرغم، سُحب كما يُقال السيناريو العسكري وهذه المواجهة العسكرية وذلك من قبَل واشنطن رغم تحريض نتنياهو على أن هذا هو الظرف الملائم لمواجهة وضرب العمق الإيراني، ولكن كيف نفهم خطوات عسكرية لافتة؟ لا يمكن إغفال قيام وفود عسكرية أميركية بزيارات مكوكية كما يُقال الى تل أبيب، أيضاً عقد اجتماعات ما بين رئيس أركان الجيش الأميركي وكذلك الإسرائيلي كوخافي، بالإضافة الى الوفود العسكرية الإسرائيلية التي توجهت الى واشنطن وأيضاً تباحثت مع وفود خليجية يُقال هنالك تمّ توقيع معاهدة عدم الإعتداء. كل هذه الخطوات التي اتُخذَت كيف نفسرها وهل نُغفل المواجهة العسكرية أو هذا السيناريو والآن ما يُصوّب عليه نتنياهو تصدير الأزمة الى الخارج بمواجهة عسكرية وسياسية يمكن القول؟

 

 

أليف صباغ: حقيقة أسئلة كثيرة وليس سؤالاً واحداً، وسأحاول ترتيب الأمور بهذا الشكل.

مع الإحترام الكبير للدكتور طلال عتريسي وأنا أحترمه جداً، أنا أختلف معه في إحتمالية نشوب حرب قريبة في الشرق الأوسط. لغاية قبل شهر وقبل العملية العسكرية الإسرائيلية، العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة كنت أقول أن أميركا لن تعطي الضوء الأخضر لأن إنسحابها من سوريا كان انسحابً يُشير الى أنها لا تريد أن تتورط في أي عمل عسكري في الشرق الأوسط، ولكن بعد أن وقف الكونغرس ضد الخطوة التي قام بها ترامب، وبعد أن قامت إسرائيل بعملية عسكرية اعتبرتها ناجحة في قطاع غزة باعتبار أنها استخدمت أسلحة دقيقة وجديدة، واعتقدت أنها حققت نجاحات في هذا الموضوع ولم يُقتَل أحد من إسرائيل خلال هذه الأيام من العدوان، بدأت إسرائيل تستعد، وكان هناك تصريحات حقيقية، تستعد للحرب على الجبهة الشمالية، انتقل جزء من الاهتمام الإعلامي والعسكري الى الجبهة الشمالية وبدأت تصريحات حقيقية حول استعداد الجيش الإسرائيلي ومن مواقع إعلامية مقربة جداً من الجيش استعداد الجيش الإسرائيلي للحرب على الجبهة الشمالية. هذه الحرب كان يمكن أن تنفجر أو تندلع في 17 من الشهر الماضي ولكن بقرار من المستشار القضائي العسكري منع الجيش الإسرائيلي القيام بعملية عسكرية كانت يمكن أن تتدحرج الى عمليات أكبر، هذا القرار هو الذي منع نشوب الحرب في ذلك اليوم، وهذا أصبح معروفاً وصرّحت عنه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المستشار القضائي العسكري منع ذلك.

 

 

وفا سرايا: يعني مخاوف القيادة العسكرية هي في مكانها من تهوّر نتنياهو والذهاب تحديداً بما سُمي بالجبهة الشمالية وشنها عملية عسكرية.

 

 

أليف صباغ: صحيح، ولكن اسمحي لي أكمل الصورة، ولكن منذ 20 نوفمبر ولغاية الآن هناك مداولات إسرائيلية أميركية على المستوى العسكري في إسرائيل وأميركا وما ذكرتِه كان صحيحاً وأكثر من ذلك، وتلخيص هذه الإجتماعات العسكرية يقول بموجب بيانات رسمية أنّ الجنرالات العسكرية الإسرائيلية والأميركية بحثوا إمكانية إندلاع حرب ومخططات إسرائيلية أميركية عملياتية لمواجهة إيران في المستقبل، لأن التقدير الإسرائيلي والأميركي يقول أنّ إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام كل الهجمات الإسرائيلية المتكررة، وبالتالي يوماً سترد، وإذا ما ردت إيران سيكون ذلك ذريعة لأن ترد إسرائيل بقوة أكبر وبالتالي يتدحرج هذا الرد والرد المقابل يتدحرج الى حرب كبرى تتورط فيها أميركا حتى لو كان ترامب لا يريد ذلك بإرادته ولكن غصباً عنه سيتورط بذلك.

هذه الإجتماعات العسكرية لحقها عشية اجتماع الناتو محادثة في منتصف الليل بين بنيامين نتنياهو وترامب وأيضاً قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية والمقرّبة من الجيش والمخابرات بأنّ المحادثة كانت تتركز في كيفية مواجهة إيران عسكرياً في المستقبل، وحتى اللقاء على عجل والإصرار على هذا اللقاء بين بنيامين نتنياهو وبومبيو أيضاً بحث في هذا الموضوع وفي مواضيع أخرى أيضاً، النتائج التي ترتّبت عن اجتماع الناتو يبدو أنها أيضاً مرتبطة بالموضوع نفسه، يعني استطاع ترامب أن يجنّد أوروبا في حلف الناتو الى جانب المخططات الأميركية والإسرائيلية، واستطاع أيضاً أن يُجبر أوروبا بإصدار بيانات تهديد، هم يقولون تحذير وهي تهديد لإيران، وهناك بعض الإشارات في الإعلام الإسرئيلي هي أنّ إسرائيل تسعى لإقامة حلف إسرائيلي عربي أوروبي لمواجهة إيران..

 

 

وفا سرايا: هذا ما ذكرته خارجية إسرائيل، إنشاء تحالف عسكري غربي عربي لمواجهة إيران. 

 

 

أليف صباغ: هذا كله يُشير الى إحتمالية هذه الحرب واليوم بالذات على موقع إسرائيل الرسمي في تويتر قال هذا الموقع طبعاً باسم إسرائيل، حرفياً أنقل، يقول وهو موجّهاً كلامه باللغة العربية الى العرب أيضاً: "اليوم المنشود قادمٌ لا محالة، قهر الإرهاب الإيراني الذي يتهدد المنطقة بل العالم، والعيش بسلام ووئام"، هذا الكلام يلخّص كل ما حصل في الأسبوعين السابقين، وبالتالي نية إسرائيل أن تتسبب في تدحرج أي عملية صغيرة تتسبب في ذلك ولحرب كبرى، النية موجودة وهذا مفيد جداً لبنيامين نتنياهو وفي ظلّ الأزمة الحكومية التي يعيشها.

 

 

وفا سرايا: أستاذ أليف لأن هنالك محاولة من قبَل نتنياهو لتصدير هذه الأزمة كما يُقال ولإنقاذ نفسه من هذا الوضع المأساوي والكارثي الذي أيضاً يؤدي بتصفية ليس حياته الشخصية بل أيضاً مصيره السياسي ومصير حزب الليكود، ولكن اسمح لي أن أنقل..

 

 

أليف صباغ: بنيامين نتنياهو ليس لديه ما يخسره.

 

 

وفا سرايا: صحيح. سأنقل هذه النقاط الى الدكتور إدمون غريب، الى أي سيناريو أنت أقرب دكتور إدمون؟ الأستاذ طلال عتريسي يتحدث أن واشنطن سحبت من حساباتها ولو مرحلياً إحتمال المواجهة العسكرية وذهبت الى خيارات ربّما ما سُمّي بالقوة الذكية التي تجمع ما بين القوة الصلبة والناعمة، بينما الأستاذ أليف يقول على العكس، يقول إحتمالية نشوب الحرب في الشرق الأوسط أو حتى ما يُسمى بآخر الحروب، قد تقع، وهذا السيناريو وهذه نية إسرائيلية تحديداً تدفع فيها الأميركي الى القيام بهذه الخطوة وهذا أفضل ظرف ملائم للقيام بها.

 

 

إدمون غريب: أعتقد أنني أتّفق في بعض الجوانب مع كل من الضيفين الكريمين، في ما يتعلق باحتمالات المواجهة بين الولايات المتّحدة وإيران أعتقد أن هذا القرار اتُخّذ منذ فترة بعيدة، وأن هذه الإدارة لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية في هذه المرحلة وهذا الوقت مع إيران، وهذا برز في وضوح عندما رفض الرئيس ترامب الإقتراح الذي قدّمه بعض العسكريين الأميركيين ومستشاره للأمن القومي بأن يقوم بشن هجمات عسكرية داخل إيران، وفي ذلك الوقت تراجع عنه بعد أن اتُخذ القرار. وأعتقد أن هذا هو كان الى حد كبير قرار من قبل الرئيس الأميركي نفسه. أيضاً عندما أخرج الرئيس بولتون من منصبه كمستشار لشؤون الأمن القومي كان أيضاً يبعث برسالة أخرى أنه لا يرغب في مواجهة عسكرية جديدة خاصةً بالنسبة لإيران لأن بولتون كان أيضاً من البارزين في تبنّي سياسة متشددة ودعا الى ضرورة استخدام القوة أحياناً ضد إيران. هذا من ناحية.

ولكن من ناحية أخرى أيضاً أعتقد أن هذا اللقاء الذي تم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية الأميركية، جاء بناءً على طلب من الرئيس الوزراء الإسرائيلي. على الأقل هذه هي المعلومات التي برزت لنا وأنّ أحد الأسباب الرئيسية هو رغبة الإدارة أولاً لمناقشة موضوع ما تعتبره الإدارة تهديدات إيرانية بالنسبة للإستقرار الإقليمي وما تقول الإدارة أيضاً بأنها ممارسات خبيثة لإيران في المنطقة. ولكن أعتقد أن السبب الرئيسي كان رغبة أولاً نتنياهو في أن يحصل على دعم أميركي، أن يقول بأنه لا يزال يؤثّر على الساحة الدولية ولاعب مهم، وأنّ هذا سيساعده في أي انتخابات مستقبلية قد نراها في إسرائيل خاصةً أنه أيضاً يواجه تهم من المحكمة الإسرائيلية، وبالتالي فإن هذا البُعد هو بُعد أساسي ومن وراء هذا اللقاء.

ولكن في نفس الوقت أيضاً أعتقد كان هناك ما ذكرته إحدى وسائل الإعلام الأميركية وهي نيويورك تايمز بأنّ الأمر هو كان احتمال مناقشة فكرة معاهدة أمنية بين الولايات المتّحدة وإسرائيل وأنّ القيادة الإسرائيلية نتنياهو كان يرغب في ذلك.

المسألة الأخرى هي أن نتنياهو أيضاً كان يرغب بالحصول على دعم كما حصل على دعم في ما يتعلق بالمستوطنات، بأن المستوطنات الإسرائيلية هي ليست غير شرعية وبذلك كسرت الإدارة وانتهكت مواقف وقرارات كانت قد سبق واتّخذتها عدة إدارات أميركية.

ولكن في ما يتعلق بهذين الموضوعين يبدو أنّ وزير الخارجية الأميركية لم يعط جواباً عندما أُثيرت مثل هذه المواضيع في هذه المسألة، ولكن طبعاً كان هناك تركيز على إيران التي يعتبرها بومبيو وهو أيضاً من الصقور داخل الإدارة الأميركية بأنها مصدر تهديد للقوات الأميركية، للمصالح الأميركية، لإسرائيل وللحلفاء العرب في المنطقة، بالتالي فإنّ هذا الموضوع بدون شكّ هناك اعتقاد داخل الإدارة بأنه في الوقت الذي لا ترغب الإدارة في الدخول في مواجهة عسكرية إلا أنها لا تزال مصرّة على تبني سياسة الضغوط القصوى على إيران، وممارسة هذه الضغوط والإدارة وعدد كبير من المحللين هنا..

 

 

وفا سرايا: دكتور إدمون اسمح لي بهذه النقطة لأننا سنتوسع فيها أكثر في الجزء الثاني من المسائية، وكما يُقال تشابك الساحات هي نقطة القوة للمحور الإيراني أو محور المقاومة، ولذلك تحاول أميركا تفكيك هذا المحور من الداخل عبر تجزئة كل ساحة على حدة، وهذا كان واضحاً من تصريحات أميركية أو الإستراتيجية المتّبعة ولا يمكن أن نفصل أن الحروب في المنطقة إن كانت العربية أو الإسلامية لا تنفصل عن رؤية أميركا بتقوية الكيان الإسرائيلي وأن يكون هو سيد الموقف في المنطقة.

سوف نعود أيضاً للحديث أكثر عمّا يجري في العراق ولكن اسمحوا لنا ضيوفي الكرام أن نذهب الى فاصل قصير ومن بعده مشاهدينا الكرام نعود لاستكمال المسائية، ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم الى الجزء الثاني من المسائية والذي نستأنفه بما تقوم به أميركا تحديداً إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تدرس إرسال عشرات السفن والمعدات العسكرية وأيضاً ما يصل الى 14 ألف جندي إضافي إلى الشرقِ الأوسط كما تقول لمواجهةِ إيران، هذا ما نقلَتْهُ صحيفةُ وول ستريت جورنال عن مسؤولينَ أميركيين، وأضافت بأنّ هدفَ هذه الخطوةِ هو ردعُ أيِ محاولاتٍ انتقاميةٍ محتمَلَةٍ من إيران ردًا على العقوباتِ الأميركية.

وِزارةُ الدفاعِ الأميركية كانت جاهزةً للردِ على المعلوماتِ الواردةِ في الصحيفة. المتحدّثةُ باسمِ البنتاغون أليسا فرح نفَتْ على تويتر معلوماتِ تقريرِ

الـ "وول ستريت جورنال" ووصفَتْهُ بالخاطئ، وكتبت أن الولاياتِ المتحدةَ لا تفكّرُ في إرسالِ أربعةَ عشَرَ ألفَ  جنديٍ إضافيٍ إلى الشرقِ الأوسط لمواجهةِ إيران.

بدورها صحيفةُ نيويورك تايمز الأميركية نقلت أيضاً عن مسؤولينَ عسكريينَ واستخباريينَ أميركيين أن طِهران استغلَّتِ الفوضى المستمرةَ في العراق لبناءِ ترْسانةٍ من الصواريخِ الباليستيةِ قصيرةِ المدى هناك كخزّانٍ لها. واعتبرَتِ الأمرَ أحدثَ الإشاراتِ الى أن جهودَ إدارةِ ترامب لردعِ طِهران بزيادةِ الوجودِ العسكري الأميركي في الشرقِ الأوسط قد فشِلَتْ إلى حدٍ كبير.

وكذلك نقلَتِ الصحيفةُ عن مسؤولي الاستخباراتِ قولَهُمْ إن الصواريخَ تشكّلُ تهديداً للحلفاءِ والشركاءِ الأميركيينَ في المنطِقة بما في ذلك إسرائيلُ والسُعوديةُ وقد تُعرِّضُ القواتِ الأميركيةَ للخطر.

 

        دكتور طلال بشكل سريع، هناك واضح من خلال نشر هذه المعلومات العسكرية أو المبنية على معطيات عسكرية أميركية، تحريض إعلامي أميركي تجاه هذه المواجهة مع إيران، نحن نفهم أنها لا تأتي من عبث أو بالصدفة هذه الصحف الأميركية التي تُدار ويكون لديها أيضاً سياسة تحريرية وسياسية تحركها لنشر هذه المعطيات العسكرية، ومن بينها الكذب والنفي أيضاً أو تصديق هذه المعلومات.

 

 

طلال عتريسي: يوجد فرق بين وول ستريت جورنال التي هي تخوّف إيران وربّما تطمئن حلفاء الولايات المتّحدة أنّ ترامب سيُرسل 14 ألف جندي الى المنطقة ضد إيران، هذا تخويف لإيران وطمأنة لحلفاء الولايات المتّحدة الأميركية. في حين أن نيويورك تايمز تحرّض أنّ إيران استغلت الفرصة لوضع صواريخ في العراق لتهديد، إيران تستطيع لديها حدود طويلة مع العراق 1000 كلم ويمكنها أن تضع صواريخ بالعدد الذي تريد في الداخل الإيراني موجهة الى العراق أو الى القوات الأميركية في العراق.

 

 

وفا سرايا: ولو أرادت ذلك في الأيام الماضية أفضل سياسياً لها.

 

 

طلال عتريسي: ليست بحاجة أثناء الإحتجاجات والفوضى أن، فهناك تحريض إعلامي. الآن هل يُرسل الرئيس الأميركي 14 ألف جندي؟ أنا أستبعد، لكن هذا الكلام ربّما لطمأنة الحلفاء، إذا كان هو موجود في سوريا وإيران موجودة في سوريا وأخرج قواته من سوريا وهذا أغضب الحلفاء وأغضب إسرائيل، فماذا يعني عودة 14 ألف جندي وأين سيضعهم في السعودية لحماية السعودية؟ في أي مكان آخر؟ إذا هو يقول بعد عنده فقط 600 جندي في سوريا فأنا أستبعد في الحقيقة أن تكون هناك خطة لعودة 14 ألف جندي الى المنطقة، لكن موضوع الصواريخ أعتقد أنه تحريض ليس له أي علاقة بالواقع لأن إيران تستطيع أن تخزّن ما تشاء من الصواريخ على أرضها وليس بالضرورة في العراق، هذا جزء من التحريض في الداخل العراقي، هذه لعبة التحريض على إيران داخل العراق.

 

 

وفا سرايا: وهذا من ضمن أدوات الحرب الناعمة.

 

 

طلال عتريسي: تماماً، هذا الكلام موجّه للعراقيين.

 

 

وفا سرايا: أكثر لنغوص في ما يجري الآن بالمشهد العراقي، أفسح هذا المشهد المجال للتظاهرات السلمية لتقول لا للتخريب، لاللتدخل الخارجي في شؤون العراق، من هذه الزاوية يمكن قراءة جملة معطيات تحصل تباعاً وتهدف الى نشر الفوضى لتمرير الأجندات وفي مقدمها التقسيم. 

القراءة لغراسيا بيطار.

 

 

تقرير غراسيا بيطار

دعما للتظاهر السلمي عنوان التظاهرات الأخيرة في العراق لم يأت من فراغ، فبلاد الرافدين لم تشهد في تاريخها المعاصر حجم العنف الذي يشوب الحراك الاحتجاجي المستمر منذ أكثر من شهر عنوان آخر حملته التظاهرات السلمية ويتعلق بطرد المخربين ورفض التدخلات الأميركية والإسرائيلية هذا ليس تفصيلا في المشهد العراقي المعقد في الأساس، إن دلت هذه التظاهرات السلمية على شيء فحتما على استشعار الناس الضنينين بحب العراق بوجود أياد خارجية تعبث بأمن البلد فتنشر الفوضى من بوابة مطالب الناس المشروعة. الفوضى ليس من أجل الفوضى بل من أجل استكمال الخطة القديمة الجديدة القاضية بإقدام أربيل على ضم كركوك وسهل نينوى.

جملة معطيات تعزز هذه الفرضية، فها هو الدخول الإماراتي المباشر على خط الأزمة يتبلور عبر توريد السلاح إلى كردستان العراق ومن دون علم بغداد، وهذا ليس مستغرباً لكون الإمارات كانت في مقدمة الدول المتحمسة لانفصال الكرد في الاستفتاء الأخير. هذا الانفصال الذي هو في الأساس خيار إسرائيلي. 

 

وفي هذا السياق تندرج زيارة نجيرفان بارزاني إلى الإمارات والمعلومات التي جزمت باجتماع رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بالبارزاني في أربيل والطلب منه ليكون في توقيت واحد إعلان المنطقة الغربية فيدرالية وإعلان إقليم كردستان فدرالية ثانية.

 تقسيم العراق وإضعافه يستدعي الاستعانة مجدداً بورقة داعش والإمعان بالتالي في تشويه صورة الحشد الشعبي لكونه شكّل رأس حربة في مكافحة التنظيم الإرهابي في العراق، بالإضافة إلى زيادة العقوبات والحصار وكل أدوات الحرب الناعمة وعلى رأسها الشائعات. 

التحديات تبدو كبيرة أمام الحشد وكل من في موقعه، مع اختلاف الظروف، سواء في لبنان أو إيران. وحتى الآن الحكمة تطبع رد الفعل إلى أن تفرض المرحلة الثانية ربما تغيير الرد.

 

 

وفا سرايا: سأنطلق أستاذ أليف من نقطتين بما ذكرته الزميلة غراسيا بيطار في قراءتها التحليلية بهذا التقرير. النقطة الأولى هذا المشهد في العراق اليوم الرافض للتخريب، الداعي للسلمية والذي يشدد على التمسك بأهمية أركان الدولة بمقابل ما يُحاول، يعني موجة عنف غير مسبوقة شهدها العراق بهذه الإحتجاجات والتحركات. ثانياً، أيضاً تقسيم العراق الى أي مدى المستفيد الأكبر بالمنطقة هو الأميركي والحليف الأهم إسرائيل التي أدخلت بأجندة الأهداف لها في الفترة الأخيرة باستهداف مباشر العراق، سوريا، وكذلك وصلت الى اليمن، ولكن أتحدث بالساحة العراقية، كيف ستستثمر إسرائيل بمحاولة منها الوضع القائم، والى أي مدى المشهد اليوم يعكس صورة مغايرة عن العراق؟

 

 

أليف صباغ: أي مواجهة بين إسرائيل وأي من الدول العربية وحتى إيران توحّد الشارع الإسرائيلي، بينما إذا ما كان هناك اختلال في توازن القوى وصراع داخلي في أي دولة عربية في مواجهة إسرائيل يزداد التوغل الإسرائيلي والإستفادة الإسرائيلية من خلل التوازن الداخلي أثناء الحرب وبعد الحرب أيضاً. بالتالي إسرائيل تنتهز الفرصة دائماً عندما تكون هناك مجموعة من المشاكل الداخلية والصراعات خاصةً إذا كانت هذه الصراعات في الشارع، تنتهز الفرصة للإستفادة القصوى من هذه الصراعات الداخلية والتناقضات على المستوى المخابراتي وحتى على المستوى العملياتي. هذه من ناحية.

من ناحية أخرى العراق مُستهدَف منذ قيام إسرائيل وحتى قبل قيام إسرائيل، مستهدَف من أجل أن تكون إسرائيل هي القوة المسيطرة في الشرق الأوسط لأن العراق معروف بتاريخه وحاضره وقدراته المادية والبشرية بأنه قادر على مواجهة التفوق الإسرائيلي إذا ما سُمح له أن يتطور ويتفوق بقدراته الذاتية. ولكن كما نعلم لم يُسمَح له ولن يُسمح له طالما أن هناك صراعات داخلية وطالما أن هناك ارتباطات بالخارج متناقضة وتدخل خارجي موجود في العراق.

 

 

وفا سرايا: الآن أستاذ أليف ما الذي يزعج إسرائيل أكثر شيء في العراق؟ خصوصاً ما يُسمى بالمقاومة وأيضاً الحشد الشعبي الذي استطاع أن ينتصر على الإرهاب الذي عوّل عليه كثيراً، والورقة الرابحة التي كانت تمتلكها إسرائيل كما يُقال في الفترة الماضية والسنوات الماضية.

 

 

أليف صباغ: أكثر قوة أزعجت إسرائيل وأميركا هي الحشد الشعبي، وبالتالي اليوم عندما يقوم أي متظاهر في ذكر الحشد الشعبي ومناهضة الحشد الشعبي هو يُفرح إسرائيل الى حدٍ كبير، ولكن إسرائيل تنظر الى كردستان العراق، هناك استراتيجية إسرائيل الكبرى، أن تُقيم دولة كردية في شمال العراق ينضم إليها ربّما أكراد من سوريا وبالتالي تكون إسرائيل جديدة هناك في موقع جيوسياسي وعسكري أيضاً من الدرجة الأولى. إضافة الى أن هذه المنطقة غنية بالزراعة، غنية بالنفط، غنية بالغاز وبالماء ويمكن أن تُضعف الدولة العراقية من ناحية وتُضعف الدولة السورية من ناحية أخرى وهي في موقعها الجيوسياسي تقطع الطريق ما بين طهران ودمشق أو بين بغداد ودمشق. وهذا بالتالي هو الهدف الإستراتيجي الأكبر لإسرائيل لأنها تريد منع أي تواصل عربي، أي تواصل بين قوى المقاومة في هذا الشرق وأن تبقي إسرائيل الدولة المتفوقة مادياً، إقتصادياً، تكنولوجياً، وعسكرياً، وهذا الأمر هو أكثر ما يزعجها في صراعها مع إيران.

 

 

وفا سرايا: شيء مهم جداً ما ذكرته تحديداً تقسيم العراق وإضعافه الذي ربّما هو الهدف الأساسي الذي قد يُريح بالنسبة له الأميركي والإسرائيلي. 

سأنتقل إليك أستاذ إدمون، من كلام للمحلل السياسي البلجيكي إليا ماغنير يقول أنّ الإضطرابات الأخيرة في العراق بشأن المطالب الاقتصادية الشعبية هي التي أدّت الى الفوضى في العراق، لها جذور من أيام الاحتلال الأميركي وتدخل حلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة، وأيضاً أشار بشكل رئيسي إلى دور المملكة العربية السعودية الذي قال أنها تكره رؤية أي حكومة في بغداد هي بشكل ما تلعب دور الوسطي وقريبة من إيران. وحتى قال أكثر من ذلك، أعتزم المضي قدماً بتحقيق هذا الهدف من خلال زعزعة استقرار العراق، هذا ما ستقوم به الولايات المتّحدة. ما هو السيناريو الأنسب بالنسبة للأميركي والى أي مدى سيعمل على فكرة تقسيم المنطقة من خلال الساحة العراقية؟ والتاريخ يشهد كيف دعمت الكرد بالانفصال عن العراق.

 

 

إدمون غريب: كان دائماً هناك خطط وكان هناك قوة سياسية داخل المؤسسة الأميركية التي دعمت فكرة دعم الأكراد في العراق أو في مناطق أخرى في المنطقة في مناطق مختلفة، هل لأن ذلك كان يخدم مصالح، إذا أردنا أن ننظر بصورة موضوعية لهذا الأمر نرى أنه في سنة 1946-1947 دعم الإتّحاد السوفياتي قيام جمهورية كردية في إيران هي جمهورية مهاباد، ودعمت الولايات المتّحدة وبريطانيا إيران لقمع هذه الجمهورية. 

أيضاً في السبعينيات أو أواخر الستينيات في العراق رأينا أن إسرائيل لعبت دور في دعم الحركات الكردية، في نفس الوقت أيضاً الذي رأينا فيه أنّ الهدف الأميركي الولايات المتّحدة أقنعها الشاه بضرورة دعم الكرد الذين كانوا مدعومين في ذلك الوقت من قبَل شاه إيران، وذلك لأن الإدارة الأميركية ووزير الخارجية مستشار شؤون الأمن القومي أيضاً هنري كيسنجر كان يعتقد بأنّ، والرئيس نيكسون إلى حدٍ ما، كانا يعتقدان بأن العراق يشكل تهديد لحلفاء أميركا من العرب في المنطقة ويشكل تهديد محتمل لإسرائيل، وبالتالي كان هناك دعم لأي قوى تقوّض وحدة العراق في ذلك الوقت وقدرته على الإستمرار في بناء دولة عصرية حديثة كما كان يحاول على الرغم من أنه كانت هناك هذه الحكومة هي حكومة سلطوية بكل معنى الكلمة. 

وبالتالي فإنّ هذا الموضوع مهم وأساسي جداً، ولكن في نفس الوقت الذي رأينا ذلك رأينا أنه عندما تخلى الشاه عن الكرد في العراق سنة 1975 بعد اتّفاق الجزائر كان الموقف الأميركي وموقف هنري كيسنجر في ذلك الوقت قال أن الولايات المتّحدة، عندما انتُقد لماذا تخليتم عن الأكراد؟ قال الولايات المتّحدة ليست مؤسسة خيرية ولا مؤسسة تبشيرية. بالتالي هذا يعني أنّ الولايات المتّحدة عندما تتحرك فهي تتحرك من أجل مصالحها.

الآن نرى مثلاً أن هناك صراع في سوريا الى حدٍ ما قد نرى بعض المحاولات الجديدة في العراق، ولكن أيضاً أعتقد أن هذا سيكون أمراً صعباً جداً لأن هناك دولتان تعارضان ذلك على المستوى الإقليمي وهما الأكثر تأثيراً في هذه المرحلة وهما تركيا وإيران. تركيا لديها 22 مليون كردي على الأقل، إيران فيها 10 الى 11 مليون كردي، وبالتالي فإنّ هذه الدول لن توافق على أي تقسيم، وبالتالي هذه قد تؤدي الى حروب كبيرة في تلك المنطقة.

طبعاً ممكن استغلال بعض الأحداث لإقامة فوضى أو خلافات أو تناقضات ولكن هذه مشكلة.

المشكلة الأخرى التي أعتقد أنه من المهم ذكرها والتركيز عليها، صحيح أنه قوى أجنبية وقوى خارجية قد تحاول الإستفادة من المطالب أو من التحركات وحراك مطلبي في الأساس وهو جرى ما جرى في العراق، ما يجري في لبنان إلى حد ما، ولكن هناك أيضاً مسؤولية على السلطة، على الدولة، على السياسيين الموجودين إن كانوا في العراق أو في لبنان، وبالتالي لأنهم لم يعالجوا المشاكل الأساسية والمشاكل المطلبية الحقيقية الشرعية التي يجب أن يستجيبوا إليها ويحاولون حلها لمساعدة المواطن العادي، وإلا كيف تستطيع دول وقوى خارجية أن تتدخل إذا كان هناك حلول مرضية ومقبولة ووضع مقبول من المواطنين؟

 

 

وفا سرايا: يعني أفهم أيضاً من كلامك من النقطة الأولى أستاذ إدمون أن ما يهم الولايات المتّحدة أن تتصرف بغداد مثل أربيل، أي أن يتواجد فيها كل المسؤولين الأميركيين إستغلال هذه المنطقة بكل مواردها وأيضاً أن تكون صديقة لإسرائيل لأنه لا يهم طبيعة النظام بل المهم أن يخدم مصالحها. سأعود إليك.

دكتور طلال إذا كان لديك تعقيب على كلام الأستاذ أليف وأيضاً دكتور إدمون، ولكن بشكل سريع نحن اليوم أمام مشهد جديد في العراق، هذه التظاهرات الرافضة للعنف على عكس ما كان يمثّل ما سُمّي بالثورات الملونة، لأن ما حصل في صربيا، أوكرانيا، جورجيا، نقلت هذه الدول بالسياسة الخارجية من دفّة الى دفّة أخرى، هل هذا ما يُراد للعراق؟ وكيف نقرأ ما جرى اليوم في بغداد؟

 

 

طلال عتريسي: ما جرى طوال شهر طبعاً كان مطالب محقة، نزلت الناس الى الشارع تريد إلغاء الفساد ومحاربته، تريد خدمات، بنى تحتية، بطالة، هذا كله محق، لبنان أيضاً المطالب محقة، لكن في العراق حجم العنف كان غير طبيعي، والتعدي على المؤسسات وإحراق القنصلية الإيرانية مرّتين، إحراق صور السيد السيستاني وتهديد حتى حياة السيد السيستاني، هذا كان غير طبيعي، غير عادي، ربّما كان البعض يطمح يفكر أنه ممكن أن يصل الى قلب المعادلة ليس فقط في إسقاط عادل عبدالمهدي وأيضاً بالقضاء على السيد السيستاني لما له من قدرة مرجعية قوية وفاعلة على عموم الشعب العراقي، هذا فشل.

اليوم التظاهرات المليونية الضخمة أنا أعتقد أنها ضربت  مشروع الفوضى في العراق، عندما يطلب السيد السيستاني بجملتين أنه لتخرج الناس في مواجهة التخريب والمندسين ونحافظ على سلمية الإحتجاج، يخرج الملايين في الشارع، فلا أحد يستطيع أن يفعل ذلك إلا السيد السيستاني. بهذا المعنى هذه صفعة لكل المشروع الذي كان يريد قلب الوضع في العراق. هذه نقطة.

النقطة الثانية نعم، هناك من لا يريد الاستقرار للعراق، هناك من لا يقبل بهذا الوضع الجديد، الإنتقال بطبيعة الحكم الجديد في العراق، الذي أسس للمشكلات في طبيعة النظام العراقي هي الولايات المتّحدة الأميركية، هي دستور بريمر الذي جعلوه دستور محاصصة ومشاكل بين المناطق وبين الطوائف وبين الأقليات، لكن مشكلة اليوم الولايات المتّحدة..

 

 

وفا سرايا: هل غضب أميركا دكتور طلال تحديداً من رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وسياسة الحكومة أن يقول أنه سوف يرد على إسرائيل لضرب القواعد العراقية وحتى اتهامه بشكل مباشر، الذهاب الى الصين وتوقيع مشاريع بمليارات الدولارات، أيضاً رفض الخضوع للقرارات والعقوبات الأميركية على إيران.

 

 

طلال عتريسي: تماماً، يعني العراق هو تهديد استراتيجي لإسرائيل، الآن هو لا يشكّل هذا التهديد حالياً، الحشد الشعبي نعم إسرائيل لا تنظر إليه بعين الرضا لأنه أولاً قاتل الإرهاب، متحالف مع إيران، له علاقات قوية مع الحرس الثوري، نعم هذه مشكلة بالنسبة لإسرائيل والولايات المتّحدة وبعض القوى الإقليمية، لكن مشكلتهم مع عادل عبدالمهدي ليست موضوع الفساد لأن الفساد ورثه عادل عبدالمهدي من الحكومات السابقة، من 2003 و2010 الى اليوم، مشكلتهم مع عادل عبدالمهدي هو أنه فتح معبر بين سوريا والعراق، أنه ذهب الى الصين، أنه لا يعادي إيران، على الرغم من أن الولايات المتّحدة لا يزال لها نفوذ في العراق، لا أحد ينفي ذلك.

 

 

وفا سرايا: لا نستطيع أن ننفي كل الحكومات السابقة، هي كانت بتوافق جزء منها توافق إيراني أميركي على شكل ..

 

 

طلال عتريسي: ثمّ أن عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء بات له عام، يعني الفساد لم ينشأ في عهده، ليس هو أول مسؤول عن الفساد، بالتالي هو يُعاقَب على سياساته الخارجية وليس على سياساته الداخلية، هذا الذي حصل. لهذا السبب التظاهرات نعم خرجت بمطالب محقة يتحمل مسؤوليتها كل من أتى قبل عادل عبدالمهدي لكن كان المطلوب أخذ هذه التظاهرات الى مكان آخر، هذا هو العمل على الإستفادة من الوضع الداخلي، تشكيل حالة لإسقاط الدولة وتغيير نظام الحكم وأخذه الى مكان آخر، هذا ما كان يُراد للعراق.

لكن اليوم بتقديري هذه المسيرات المليونية هي ردّ وقلبت الوضع، عادت الأمور ووقفت على قدميها.

 

 

وفا سرايا: ذكرتَ أستاذ أليف، أعود الى نقطة مهمة، الثالوث ربّما لبنان سوريا وكذلك العراق، وما جرى في سوريا أميركا وإسرائيل متحمستان لتكرار السيناريو في لبنان والعراق، كل هذه الأحداث الجارية التي تنظر إليها أميركا وإسرائيل بأنها الظروف الملائمة لضرب هذا النفوذ وهذا المحور وهذه الجبهات والساحات المتكاملة كيف ستؤثر على حركة محور المقاومة؟

 

 

أليف صباغ: بدون شك هذا الهدف الإسرائيلي الأساسي هو ضرب محور المقاومة بمثلثه أو بمربعه، وبالتالي تعمل كل شيء بمساعدة الولايات المتّحدة الأميركية لضرب هذا المحور، لأن المحور الذي تشكله إسرائيل مع دول الخليج وخاصة السعودية، في الجانب الآخر هو محور منافس عمليًا وهو محور عسكري، محور إقتصادي، محور سياسي من الدرجة الأولى، إسرائيل تحاول تشكيل محور البحر الأحمر مع السعودية ودول الخليج لأهداف إستراتيجية بعيدة المدى كما قلت إقتصادية وسياسية وأمنية في مواجهة المحور الآخر. وعندما لا تستطيع بناء محور تريده وتهدف إليه هي تحاول زعزعة المحور الآخر، هذا ربّما يفيدها بالمقابل أو بالرد في تشكيل محورها.

لكن هناك أمر لا بد من توضيحه، الحملة الإعلامية التي تقودها إسرائيل اليوم وتشارك فيها الولايات المتّحدة وحتى أوروبا ضد إيران هي إشارة كبيرة الى إمكانية إندلاع حرب، وليس بالضرورة اندلاع حرب بإعلان مسبق وإنّما اندلاع حرب على شكل عملية تتدحرج الى حرب وتورّط الولايات المتّحدة فيها بغير إرادتها، يعني غصباً عنه ترامب يجد نفسه في داخل هذه الحرب. السعودية وإسرائيل تريدان هذه الحرب ولكن السيناريو ربّما مختلف عليه. 

الأمر الثالث وباعتقادي هو هام أيضاً أنّ كل ما يقوم به نتنياهو اليوم أحد أهدافه هو الإستفادة الداخلية في صراعاته الداخلية داخل إسرائيل، صراعاته في الأزمة الحكومية، كل إنجاز في علاقاته الخارجية إن كان مع الولايات المتّحدة، إن كان مع السعودية، إن كان في توقيع اتّفاقية عدم الإعتداء، وإن كان في توقيع اتّفاقيات إقتصادية ربّما قريباً بومبيو توجه الى المغرب، ربّما مع المغرب هناك طبخة معيّنة ستنضج قريباً. كل هذا يُفيد بنيامين نتنياهو ليكون القائد الأول في إسرائيل بالرغم من كل لوائح الإتّهامات الموجهة ضده.

 

 

وفا سرايا: ولكن لا ندري إذا هذه السياسة وإعطائه هذا القدر وهذا الكم من الهدايا سيُفيد حليفه ترامب، وأنا أسأل الأستاذ إدمون الى أي مدى يستفيد ترامب؟ لأنه كان يذهب الى خيار نزع أي حروب بشكل سريع مع أي شكل عسكري، المواجهة العسكرية، اليوم المشهد مغاير وهنالك فشل في السياسة الأميركية والذهاب الى سياسات الاقتصادية القصوى، وهل نجحت في مكان ما أم ذهب الى ما يسمى أيضاً بالحرب الناعمة أو الحرب الذكية وهي آخر الحروب أو آخر الأدوات التي يمتلكها؟

 

 

إدمون غريب: الرئيس الأميركي يعتقد أن السياسة التي يتبناها حالياً هي السياسة الناجعة والناجحة، وإن كان ذلك في إيران أو في مناطق أخرى. من هنا هو لا يريد مواجهة عسكرية ولكنه أحياناً يضطر إلى تغيير مواقفه وذلك بسبب التحديات الداخلية الكبيرة التي يواجهها وبسبب حاجاته لأصدقاء إسرائيل إن كان ذلك في العملية الانتخابية أو في الدعم المالي للمرشّحين الجمهوريين. في الانتخابات في 2016 دفع أصدقاء إسرائيل من كبار الأغنياء حوالى 260 مليون دولار تبرعوا بها لمرشّحين جمهوريين، وبالتالي فإنّ هذا البُعد هو بُعد مهم جداً ولكن أيضاً هناك رأي عام متغيّر، في الولايات المتّحدة اليوم كانت هناك استطلاعات الرأي للأميركيين وأظهرت غالبية الأميركيين بأنهم لا يريدون تدخلات وأنهم يريدون سياسة خارجية أقل تدخلاً وأكثر إعتدالاً بالنظر الى ما يجري في العالم. 

نقطتين سريعتين، الأولى في ما يتعلق بالأمور التي بحثها نتنياهو، يريد ضم غور الأردن كما تبنّت الإدارة موقف يدعم إسرائيل بالنسبة للمستوطنات.

النقطة الأخيرة هي أن إحدى الأمور الأساسية التي أشار إليها الدكتور طلال وأيضاً الدكتور أليف، هي أنّ إسرائيل تريد وتخشى، وكذلك الإدارة الأميركية، الجسر من طهران الى بغداد الى سوريا، الى العراق الى غزة..

 

 

وفا سرايا: تكامل هذه الجبهات لمحور المقاومة. انتهى الوقت، شكراً لك الدكتور إدمون غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الدولية في واشنطن، أيضاً الشكر موصول لك دكتور أليف صباغ الباحث في الشؤون السياسية كنتَ معنا من الجليل، وأيضاً شكراً جزيلاً لك دكتور طلال عتريسي أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة اللبنانية كنتَ معنا هنا في الإستديو.

وقبل ختام المسائية تذكير بأهم عناوين ملفها الوحيد لليلة.