صحافة - صحافة عربية

ربّما لا تكشف تسريبات نيويورك تايمز عن مفاجأة حقيقية للنخب السياسية العربية حول موقف النظام المصري المخزي من المسألة الفلسطينية والقدس لكنّ استهداف المخابرات المصرية للإعلام يعني أنها تراهن على تضليل مواطنيها لمعرفتها بالرمزية الإسلامية الهائلة للقدس في ضمير شعبها، والكره الطبيعي لإسرائيل لدى المصريين.

ما نحتاجه الآن هو أن تستيقظ صفوة الأمة حتى ترى الحقيقة كما هي، وتدرك مقدار الخسارة التي تلحق الأمة بتجاهلها هذه الحقيقة، نعم، المهمة تقع على عاتق مثقفي الأمة، فهؤلاء، مهما تبدو درجة غفلتهم هم الأقدر على استعادة ما فقدته الأمة من ثقة بالنفس والإيمان بما يمكن تحقيقه في المستقبل. وأظن أن «القومية العربية» مهما تكن ضراوة القوى المناوئة لها، مازالت قادرة على إثبات وجودها من جديد.

قرار ترامب الأخير فرصة لتلقين الولايات المتحدة درساً لن تنساه. هذا بالطبع من مصلحة أعدائها، أي الغالبية الساحقة من الشعوب العربية وقواها الوطنية الحيّة، لكنه قد يكون أيضاً، وبحدود معيّنة، من مصلحة حلفائها. فقط عندما تقتنع واشنطن بأنّ لسياسة الازدراء أثماناً فعلية، ستضطر إلى مراجعة حساباتها.

شهدت المنطقة العربية بعد اللقاء الأخير في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بين محمد بن سلمان وجاريد كوشنر أحداثاً شديدة الخطورة مما يساهم في تأزيم جبهات عديدة.

لم يكتفِ السعوديون بإهمال كل المطالب اللبنانية والعربية والدولية بإطلاق رئيس الحكومة سعد الحريري، بل بدأوا حملة جديدة لفرض بهاء الحريري زعيماً بديلاً.

ضربة مزدوجة، مالية وسياسية، يسدّدها ولي العهد محمد بن سلمان، والحاكم الفعلي في المملكة السعودية، في عملية أشبه ما تكون بإحباط انقلاب عسكري، تضم أمراء ووزراء ونوابهم وقادة عسكريين وتجاراً وأصحاب مؤسسات إعلامية.

قبل بضعة أسابيع، شهدت الحدود الجنوبية استنفاراً كبيراً. بادر العدو، إثر مناورات ضخمة غير مسبوقة على الحدود اللبنانية والسورية، إلى انتشار عسكريّ وأمنيّ، يُنذر باحتمالات أعمال عدوانية. ونفّذ غارة على مصنع للأسلحة في بلدة مصياف السورية غير البعيدة عن دمشق وعن الحدود مع لبنان. وترافق ذلك مع تنشيط عمليّات التحرش في الجبهة الجنوبية، من خلال عمليات قصف لمراكز مدفعية سورية بحجّة سقوط قذائف في الجولان المحتل. 

ما بدا دعماً أميركياً سعودياً لبغداد في مسار مواجهة «استفتاء البرزاني»، بدأت أطره تتضح في ظل سعي هاتين الدولتين إلى إعادة الاعتبار لزعيم آل البرزاني ولحليفهما الإقليمي عبر «طاولة المفاوضات» منعاً لكسب بغداد مزيداً من النقاط

هل انتهى زمن الحروب فى دول المشرق وعليها (العراق وسوريا خاصة ومعهما اليمن وليبيا) وآن أوان التسويات، عبر مساومات دولية، ومحاولة استنقاذ محلية بالثمن أم أن زمن النهايات لما يحن بعد؟

الموقف الأميركي بالانسحاب من اليونيسكو يعيد إلى الذاكرة قرار واشنطن بالانسحاب من المنظمة في 1984 بدعاوى من بينها تسييس المنظمة وافتقادها ادارة حكيمة. ويؤكد العارفون ان القرار كان بسبب احساس الأميركيين بعدم سيطرتهم عليها.

الحرب مستمرّة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي على الصعيد الأمني رغم التهدئة القائمة. وبينما تكشف هذه المواجهة جوانب خطيرة من العلاقة بين الاحتلال والسلفيين في غزة، يتسبّب عملاء مباشرون في أضرار أخرى كبيرة.

بعد خمسين عاماً على استشهاده، ما زال أرنستو تشي غيفارا ملهماً للملايين حول العالم. ولكن الكثير تغيّر منذ الثامن من تشرين الأول عام 1967. رحل «رفاق» كثيرون، وخلع الباقون بزّة الثورة... لكنّ صورة «الكوماندانتي» وحدها لم تتغيّر!

لم يعد الحديث عن تقارب بين السعودية وإسرائيل رهن تحليلات واتهامات. بين الرياض وتل أبيب مشتركات تصل إلى حدّ التطابق في مسائل أساسية عدة في المنطقة. ورغم أن الخط المفتوح بين البلدين ليس وليد الأمس، إلّا أنّ الأمير الشاب محمد بن سلمان يخطو على نحو ثابت نحو تمتين «حلفه» غير المعلن مع حكام العدوّ، إلى درجة أنّه في بعض الملفات يتوافق الطرفان وينسقان من دون الحاجة إلى «المايسترو» الأميركي. ابن سلمان المأزوم في الداخل، وفي اليمن وسوريا، والمتوترة علاقته مع تركيا والقائد لقطيعة مع قطر ولحرب باردة مع إيران، ليس لديه في المنطقة من صديق حقيقي في «الرؤية» سوى صانع القرار في تل أبيب.

ظهور القيادي الميداني في حزب الله في أول حدث من نوعه ومن أرض المعركة ليدلي ببيان النصر في دير الزور كان المفاجأة بعينها وليثبت تماسك ومتانة محور المقاومة الذي تم توقيعه بمعمودية الدماء الزكية.

مروّجو نظرية «سوريا المفيدة» ليسوا مقتنعين، بطبيعة الحال، بأن الأسد يضع أولويات للحرب. وتخلّي الجيش عن موقع ليس تنازلاً عنه، بقدر ما هو التزام بضرورات المعركة. والمعركة في الشام ليست نزهة على الإطلاق. يندر أن تجد، في التاريخ الحديث على الأقل، دولة شبيهة بسوريا: كل حدودها الدولية كانت، في سنيّ الحرب الأولى، معادية لها. حتى الجزء الأكبر من الحدود اللبنانية، بقي معادياً حتى عام 2013.