تحقيق بريطاني حول استثمار إبن سلمان في صحيفة "اندبندنت"

عشاء مالك صحيفة "ذا اندبندنت" الثري الروسي إيفغيني ليبيديف مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يثير أسئلة حول الروابط السعودية بالصحافة البريطانية.

تحقيق بريطاني باستثمار إبن سلمان في صحيفة "اندبندنت"
تحقيق بريطاني باستثمار إبن سلمان في صحيفة "اندبندنت"

 

نشرت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية تحقيقاً لمحررها جيم واترسون حول علاقة مالك صحيفة "إندبندنت" البريطانية، إيفغني ليبيديف، بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وجاء في التقرير أن ليبيديف، صاحب "إندبندنت اند ذي ستاندرد"، قد أقام مأدبة عشاء خاصة لإبن سلمان لدى زيارته لندن، مما أثار المزيد من الأسئلة حول روابط قطب الإعلام بالحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية.

يجري التحقيق في وسائل ليبيديف الإخبارية بسبب مخاوف على المصلحة العامة بشأن استثمار سعودي غامض تم إجراؤه من خلال شبكة من الحسابات المصرفية الخارجية، مع اقتراح الحكومة البريطانية بأن "الإندبندنت اند ستاندرد ستاندرد" مملوكة جزئياً للدولة السعودية. وقالت الصحيفة إن أمام وزير الثقافة، نيكي مورغان، مهلة حتى يوم الجمعة ليقرر ما إذا كان سيستأنف أم لا، حكماً قضائياً يفقد الحكومة البريطانية مهلة للتدخل في الصفقة.

يثير الإيحاء بأن ليبيديف له علاقة شخصية مع الأمير محمد بن سلمان المزيد من الأسئلة حول الروابط بين الرجلين. فقد أخبرت مصادر متعددة صحيفة "ذا غارديان" أن الأمير السعودي الشاب كرّس وقتاً في زيارة الدولة القصيرة التي قام بها إلى لندن في آذار / مارس 2018 - عندما استضافته رئيسة الوزراء آنذاك، تيريزا ماي، والملكة - لقضاء بعض الوقت مع الثري الروسي، ليبيديف الذي يعتقد أنه استضافه على العشاء في منزله في قصر هامبتون كورت بالاس.

وشاركت شخصيات بارزة في قطاع الأعمال والإعلام في هذا الحدث، بمن في ذلك ريتشارد برانسون المؤسس المشارك لشركة فيرجن، الذي أكد متحدثه الرسمي حضوره ، قائلاً: "ذهب ريتشارد لتناول العشاء بدعوة من ليبيديف، الذي يعرفه جيداً. في ذلك الوقت، كانت فيرجين تناقش استثماراً مع [صندوق الاستثمار الوطني السعودي في فيرجن غالاكتيك، والذي قام ريتشارد بإلغائه لاحقاً. كان العشاء شخصياً ولا يركز على الأعمال ".

ورفض المتحدث باسم ليبيديف التعليق على العشاء لكنه أصر على أن ولي العهد السعودي ليس له دور شخصي في ترتيب الاستثمارات المتنازع عليها في وسائل الإعلام التي تتخذ من لندن مقراً لها. في هذا الوقت كان الأمير محمد لا يزال يحاول عرض صورة حديثة لبلاده، وهو عمل كان من شأنه أن يتراجع إلى حد كبير في وقت لاحق من ذلك العام عندما تورط في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

ولا تزال هناك تساؤلات حول سبب قرار أحد البنوك السعودية بشراء حصة 30٪ في منفذي أخبار بريطانيين وكيف تم ترتيب الصفقة. وأخبرت مصادر متعددة صحيفة "ذا غارديان" أن رئيس مجلس الإدارة المستقل، جوستين بيام شو، قد زعم في السابق أنه ناقش الاستثمار السعودي الأولي مع رئيس الوزراء السابق توني بلير في عام 2017.

وحصل معهد توني بلير منذ ذلك الحين على ملايين الجنيهات من المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق - وهي شركة إعلامية خاضعة لسيطرة الدولة (وتصدر صحيفة الشرق الأوسط وصحف ومجلات أخرى) وتدير حالياً امتيازاً سعودياً لشركة إندبندنت، بينما قالت مصادر سعودية أيضاً إن بلير قابل الأمير محمد في وقت لاحق من ذلك العام.

وقد نفى كل من المتحدث باسم ليبيديف والمتحدث باسم بلير أن يكون رئيس وزراء حزب العمال السابق مستشاراً للاستثمار. ومع ذلك، لم يعلق أي من الطرفين على الادعاءات بأن بيام شو التقى وناقش الصفقة بشكل غير رسمي مع بلير في عام 2017.

وقال متحدث باسم بلير: "كما قلنا من قبل عندما سئلنا عن هذا، فإن السيد بلير لم يكن مستشاراً في مجال الاستثمار الإعلامي في الشركة الأم لصحيفة "إندبندنت". كان التبرع للمعهد مخصصاً للعمل الذي قام به في إفريقيا وفي برامج التعايش. يعمل المعهد في الشرق الأوسط، وبالطبع يرى القيادات هناك من وقت إلى آخر. "

بعد الاستثمار السعودي، انضم مدير العلاقات العامة في معهد توني بلير، ديفيد جون كولينز، الذي يشغل أيضاً منصب عضو في مجلس إدارة المعهد، إلى مؤسسة الإندبندنت كمدير. وقال ممثلو ليبيديف إن التعيين تم بناءً على اقتراح الثري الروسي الشخصي وليس له أي علاقة ببلير.

وذكرت "ذا غارديان" أن حكومة ماي قد أطلقت بشكل غير متوقع تحقيقاً رسمياً في ما إذا كان ينبغي التحقيق في الاستثمار السعودي في صحيفتي "ذا إيفنينغ ستاندر" لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة، مع ادعاء جلسة استماع في المحكمة بأن الرجل الذي قدم أصلاً باعتباره المستثمر الرئيسي، وهو رجل أعمال غير معروف يدعى سلطان محمد أبو الجدايل، كان مجرد واجهة للدولة السعودية.

يمكن أن يثبت قرار إجراء تحقيق، الذي تم في الأيام الأخيرة لقيادة ماي، أنه يمثل صداعاً لبوريس جونسون لأنه يتمتع بصلات وثيقة مع كل من ليبيديف ومحرر "ذا إيفنينغ ستاندر"، جورج أوسبورن، الذي يروج له حالياً باعتباره مرشح ليكون رئيساً جديداً لصندوق النقد الدولي.

عند سؤاله عن الاستثمار السعودي في وقت سابق من هذا العام، أصر أوسبورن بأن الأخبار احتفظت باستقلالية التحرير وقال إن "الأيام التي كانت فيها الصحف البريطانية مملوكة من قبل البريطانيين الذين يعيشون في بريطانيا قد اختفت قبل 50 عاماً. إنها حقيقة أن ملكية الصحف متنوعة للغاية في هذا البلد".

وقد رفض رئيس الوزراء بشكل منفصل الإجابة على أسئلة من صحيفة "ذا غارديان" حول ما إذا كان قد تخلى عن التفاصيل الأمنية لحضور الحفلات التي أقيمت في فيلا ليبيديف الإيطالية في وقت سابق من هذا الصيف.

ونتيجة للصفقة، أطلقت "إندبندنت" سلسلة من المواقع الإلكترونية بلغات أجنبية تستهدف جماهير الشرق الأوسط. ويتم تشغيل المواقع ذات العلامات التجارية المستقلة ويديرها موظفو المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق - وهي نفس الشركة التي موّلت معهد بلير لاحقاً. يوجد بعض الصحافيين الذين ينتجون المحتوى في العاصمة السعودية، الرياض، التي لديها واحدة من أدنى التصنيفات لحرية الصحافة في العالم.

وعلى الرغم من أن المواقع المستقلة التي تصدر باللغة الأجنبية (العربية) تأخذ بعض المقالات من المواقع الرئيسية باللغة الإنجليزية، إلا أن الموظفين المستقلين المقيمين في لندن لاحظوا أن القصص التي تنتقد المملكة العربية السعودية غالباً لا تجد طريقها إلى الترجمة. وقال المتحدث الرسمي باسم ليبيديف إنهم كانوا على دراية بمخاوف بعض الموظفين في المملكة المتحدة، لكنهم لاحظوا أن المواقع الخارجية "هي ملكيات مرخصة" لا تخضع مباشرة لصلاحياتهم.

 

ترجمة: الميادين نت