"واشنطن بوست": حماية حقول النفط في سوريا تتطلب إرسال دبابات أميركية

أقر المسؤولون الأميركيون بأن إرسال دبابات قد يتطلب عناصر إضافيين لتوفير الأمن والدعم، وأن نشر معدات ثقيلة أخرى، مثل دبابات برادلي، كان قيد الدراسة أيضاً.

  • "واشنطن بوست": حماية حقول النفط في سوريا يتطلب إرسال دبابات أميركية

تناولت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير لمراسليها تركيز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبقاء السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا وتمكين "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الكرد من الاستفادة من إيراداتها، وذلك بإبقاء فرقة عسكرية أميركية مدعمة بالدبابات والعتاد المناسب. والآتي ترجمة نص التقرير:

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس بأن تمنع الولايات المتحدة "داعش" من استعادة السيطرة على حقول النفط في شرق سوريا، مؤكداً اهتمامه بأصول الطاقة هناك رغم الخطوات التي اتخذها لتقليص المهمة العسكرية الأميركية في البلاد.

وقال ترامب على تويتر: "لن نسمح مطلقًا لـ"داعش" المعاد تشكيله أخذ هذه الحقول!". وأضاف: "ربما حان الوقت لأن يبدأ الكرد في التوجه إلى منطقة النفط!".

لقد أشار الرئيس مراراً إلى المناطق المنتجة للنفط في سوريا وهو يدافع عن قراره المفاجئ بسحب معظم القوات الأميركية، وهي خطوة يقول النقاد إنها مكنت من تجدد تمرد (داعش) وتعرض حليفاً (أي الكرد) في ساحة المعركة للخطر.

وجاءت تعليقات ترامب الأخيرة في الوقت الذي يدرس فيه البنتاغون خطة تضع أسلحة ثقيلة حول حقول النفط وتحتفظ بعدد أكبر من الجنود مما اقترحه المسؤولون في السابق، مما قد يخفف من الأثر العملي للانسحاب المعلن عنه.

تسجّل الخطة المتطورة على التهديدات الأمنية المستمرة في سوريا، وربما حساسية البيت الأبيض تجاه توبيخ الكونغرس له. كما أنه يبرز أن المهمة الأميركية تتحول على ما يبدو من مهمة تركز على محاربة "داعش" إلى منع حكومة البلاد جزئياً على الأقل من امتلاك جميع حقولها النفطية.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن ترامب أنه سيسحب معظم القوات الأميركية من سوريا قبل هجوم تركي ضد القوات الشريكة للبنتاغون هناك، "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الكرد. وقال ترامب إن المنطقة أصبحت أكثر أماناً من ذي قبل وأعلن "النصر"، حتى مع حدوث الفوضى واستيلاء القوات الروسية وقوات الحكومة السورية على الأراضي التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة و"قوات سوريا الديمقراطية".

الآن، وبينما يعبّر مسؤولو البنتاغون عن قلقهم من أن الوضع قد يسمح لتنظيم "داعش" باستعادة قوته، يناقش قادة الإدارة خيارات، بما في ذلك استخدام الدبابات والقوات الأميركية المرتبطة بها لحماية حقول النفط في شرق سوريا التي تخضع الآن لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية".

وقال مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضية، إن مثل هذه العملية من المرجح أن تتطلب وجود فرقة من القوات الأميركية في البداية، بما في ذلك بضع مئات من أفراد الخدمة، وحفنة من الدبابات والمعدات الداعمة .

وقال المسؤول "إنه خيار. سيعتمد على ما يوجد في الميدان وما يمكن نقله."

وقال نيكولاس هيراس، وهو باحث في مركز الأمن الأميركي الجديد، إن الجيش الأميركي لديه قوات متمركزة إلى جانب "قوات سوريا الديمقراطية" في مواقع قريبة من حقول النفط في محافظة دير الزور بشرق سوريا.

وقد انتهت قدرة تنظيم "داعش" على استخدام حقول النفط لتوليد إيرادات كبيرة بعد أن استحوذ مقاتلو "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومين من الولايات المتحدة، على أهم منطقة منتجة للنفط في عام 2017. لكن موارد الطاقة لديها جذبت اهتماماً دولياً منذ ذلك الحين. ففي عام 2018، قُتل عدد من قوات المرتزقة الروسية المتحالفة مع النظام السوري خلال اشتباك مع القوات الأميركية والكردية المتمركزة بالقرب من محطة "كونوكو" للغاز. وقد تم صد هذا الهجوم بالهجمات الجوية الأميركية.

وأقر المسؤولون الأميركيون بأن إرسال دبابات قد يتطلب أعضاء خدمة إضافيين لتوفير الأمن والدعم. وقال المسؤولون إن نشر معدات ثقيلة أخرى، مثل دبابات برادلي، كان قيد الدراسة أيضاً.

ووصف المسؤول خطة إرسال الدبابات، التي كانت مجلة "نيوزويك" الأميركية أول من كشف عنها ليل الأربعاء، بأنها "تغيير كامل في المقاربة الكلية" للجيش الأميركي في سوريا. وقال المسؤول "لا يمكنك تعويض هذه الأشياء".

وقال هيرس إن توفير القواعد العسكرية وحمايتها في تلك المنطقة قد يكون صعباً مع تضاؤل ​​الوجود الأميركي الشامل.

ويبدو أن تعليقات من زملائه الجمهوريين يوم الخميس تؤكد أن الرئيس ترامب قد يستعد لتعديل خطته لسوريا.

لقد انتقلت الإدارة الأميركية بالفعل من القول بأن جميع القوات الأميركية المشاركة مع "قوات سوريا الديمقراطية" سترحل لكنها ستضع خططاً لقوة متبقية كي تبقى إلى جانب القوات الكردية في مناطق النفط.

وقال السناتور الجمهوري رون جونسون، وهو رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ الأميركي، إنه كان متشجعاً بعد حضور مؤتمر صحافي صغير في البيت الأبيض ترأسه الجنرال مارك ميلي ، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وحضره ترامب. وقال مشرعون إن وزير الدفاع مارك إسبر، الذي يسافر إلى أوروبا، شارك في الاجتماع عن بعد.

وقال جونسون: "سنترك قوات هناك للتأكد من أن إيران وروسيا و(الرئيس السوري بشار) الأسد لا يحصلون على آبار النفط هذه". وأضاف: "إذا كان سيستفيد منه أحد، فسيكون حلفاؤنا الكرد. أعتقد أن هذه إشارة جيدة حقاً إلى أننا لا نتخلى عن الكرد ".

وقد وصف السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي جادل بأن الولايات المتحدة يجب ألا تسمح بإساءة معاملة الشركاء الكرد من قبل تركيا، هذا التقرير بأنه واعد. وقال "أعتقد أن هناك خطة يمكن أن أدعمها".

وقال مسؤول دفاعي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتعليق، إن إسبر يقدم توصيات إلى ترامب يعتقد أنها ضرورية لضمان استمرار قمع "داعش".

وقال المسؤول "إن الولايات المتحدة ملتزمة بتعزيز موقفنا، بالتنسيق مع شركائنا في "قوات سوريا الديمقراطية" في شمال شرق سوريا بمعدات عسكرية إضافية لمنع تلك الحقول النفطية من العودة إلى أيدي "داعش" أو اللاعبين الآخرين المزعزعين للاستقرار".

وقد أكد العنف في العديد من مناطق شمال سوريا يوم الخميس التحديات المقبلة في المنطقة المضطربة، على الرغم من الاتفاقات التركية الأخيرة مع الولايات المتحدة وروسيا والتي تهدف إلى تهدئة القتال.

وقد اتهمت "قوات سوريا الديمقراطية" الخميس تركيا وحلفاءها بمهاجمة ثلاث قرى جنوب مدينة رأس العين الحدودية السورية وانتهاك وقف إطلاق النار الأخير. وقالت "قوات سوريا الديمقراطية" إن القرى التي تعرضت للهجوم بالمدفعية والقوات البرية كانت خارج منطقة وقف إطلاق النار.

ولم تعلق تركيا مباشرة على هذه الاتهاما ، لكنها قالت إن خمسة من جنودها أصيبوا بجروح يوم الخميس في "هجمات بطائرات بدون طيار وقذائف الهاون والأسلحة الخفيفة" في رأس العين. وقال بيان لوزارة الدفاع التركية إن الجنود كانوا "يقومون بأنشطة استطلاع" و"قاموا بالرد المطلوب في إطار الدفاع عن النفس".

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية يوم الخميس أن القوات الحكومية السورية قد هوجمت من قبل الجيش التركي وحلفائه في جميع أنحاء بلدة تل تمر، على بعد حوالى 18 ميلاً جنوب الحدود التركية. وقال بيان للحكومة السورية إن القوات السورية "ألحقت خسائر في صفوف القوات المعتدية".

 

ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً