الصحف الغربية عن سقوط الطائرة الإسرائيلية: إنها البداية

الصحف الغربية ترى في إسقاط الطائرة الإسرائيلية من قبل دمشق بداية ملامح صراع جديد لا أحد يريده الآن، لكن لا يمكن استبعاده في ظل أي حسابات خاطئة.

إسقاط الطائرة الإسرائيلية من قبل دمشق بداية ملامح صراع جديد لا أحد يريده الآن

إنها البداية. هي واحدة من بين خمس خلاصات خرجت بها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في قراءتها لحدث إسقاط الطائرة الإسرائيلية "أف 16" من قبل دمشق مستندة إلى آراء مسؤولين عسكريين واستراتيجيين اسرائيليين.
وقالت الصحيفة إن الاشتباك الأخير يعدّ الأكثر حدّة مشيرة إلى أن الأمر ليس بالبساطة التي عبّر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حين وصف الحدث بأنه دليل على تصميم إسرائيل على الردّ على أي محاولة لضربها.
الصحيفة عرضت خمس خلاصات سريعة لإسقاط طائرة الأباتشي الإسرائيلية على الشكل التالي:
أولاً: الموضوع لم ينته بل هي بداية ملامح صراع جديد. وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن أوفير زالزبيرغ المحلل في مجموعة الأزمات الدولية توقعه رؤية المزيد من الانقسامات بين الأطراف المختلفة بعد أن باتت للرئيس السوري بشار الأسد اليد الطولى على الجماعات المسلحة.
ثانياً: لا يمكن لإسرائيل إيقاف إيران في سوريا بمفردها. تقول الصحيفة نقلاً عن مسؤولين وكتاب اسرائيليين إن اسرائيل استطاعت أن تمنع الدول المجاورة من بناء منشآت نووية لكنها لم تحاول يوماً منعها من بناء قوة نظامية ومن غير المرجح أن تنجح في ذلك بمفردها حتى لو تمكنت من إبطاء الجهود الإيرانية. تحتاج تل أبيب مساعدة الولايات المتحدة التي تتطلع لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي مع إيران حيث يمكن لإسرائيل في هذه الحالة محاولة إدراج المخاوف المرتبطة بأمنها كجزء من المفاوضات الجديدة.
ثالثاً: تركيز الولايات المتحدة منصبّ في مكان آخر. بحسب "نيويورك تايمز" فإن ما جرى يشير إلى أن اهتمام الولايات المتحدة منصبّ على هزيمة داعش في وسط وشرق سوريا أكثر مما هو على مصادر قلق إسرائيل من الصراع. ورأت الصحيفة أنه في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة ترامب عن دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها فإنها لم تقدّم أي مساعدة في مواجهة إيران ووكلائها والنظام السوري. ونقلت الصحيفة عن المدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية حاخاي تسورئيل أنه على الولايات المتحدة أن تعير اهتماماً للتحذيرات الإسرائيلية من نوايا إيران في سوريا، على اعتبار أنه اذا ارادت واشنطن مواجهة إيران فإن عليها فعل ذلك في سوريا أولاً.  
رابعاً: لا يمكن لروسيا البقاء على الحياد لوقت طويل في ظل تصاعد وتيرة الصراع. يقول زالزبيرغ إن "الأسد يدرك أن روسيا لم تستخدم قدراتها المضادة للطائرات من أجل الدفاع عنه كما أن إسرائيل تدرك أيضاً أن روسيا تسيطر على الأجواء الروسية لكنها بالرغم من ذلك لم تبلغ إسرائيل بشأن طائرة الاستطلاع الإيرانية" مشيراً إلى أن على روسيا أن تقرر أي الطرفين ستدعم علماً أنها لا تريد أن تظهر وكأنها تقف إلى جانب طرف دون آخر.
خامساً: الطائرات الإسرائيلية ليست عصية على التحطم والهزيمة. هي الخلاصة الأخيرة التي شكلت المفاجأة الأكبر يوم السبت مع سقوط الطائرة الاسرائيلية الاولى في مهمة قتالية منذ عام 1982. وفي هذا السياق تنقل "نيويورك تايمز" ما كتبه آلون بن ديفيد في صحيفة "معاريف" من "أن الإسرائيليين اعتادوا على عدم تمكن أي أحد في المنطقة من تهديد طائراتهم لكن الآن سيحاول رجال الأسد جهدهم مرة ثانية من أجل تحقيق المزيد من هذه الانجازات".


على واشنطن دعم تل أبيب اليوم وفي المستقبل

من جهتها رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الأنظار كلها متجهة الآن نحو إسرائيل التي تدرس خطواتها المقبلة. بالنسبة لإسرائيل لا يمكن تحمل الوضع القائم، في وقت يبدو الإيرانيون مستعدين لاستيعاب أي ضربات تكتيكية طالما هم قادرون على تمتين موقعهم الاستراتيجي بما يجعلهم يستعدون لصراع جديد مع تل أبيب. وبالتالي ترى الصحيفة أنه في الوقت الذي يبدو فيه القادة السياسيون في إسرائيل حريصين على تجنب الصراع، قد يعتبر الجيش الإسرائيلي تأجيله أكثر خطورة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإسرائيليين على تواصل دائم مع إدارة ترامب التي أكدت حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها الأمر الذي ستأخذه اسرائيل في عين الاعتبار لدى البحث في خياراتها.

ورأت "وول ستريت جورنال" أن السؤال اليوم هم عما إذا كانت الإدارة الأميركية ستذهب أبعد من ذلك معتبرة أن الطريقة الأمثل لتحقيق هدفي أميركا في سوريا بضمان أمن حلفائها ومنع إيران من تحقيق حلمها بإنشاء ممر بري بين طهران وبيروت، تكون بدعم الرد الإسرائيلي على الاعتداءات الإيرانية الآن وفي المستقبل.


موسكو الوحيدة القادرة على نزع فتيل التصعيد

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قالت إن الحرب الجديدة بين إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة ثانية لن تندلع الآن لكن كل العناصر اللازمة لإشعالها متوفرة بحيث يبدو أن لا مفر منها. 
وقالت الصحيفة إن مثل هذه الحرب ستكون تدميرية أكثر بكثير مما هي الحرب السورية الدائرة حالياً مشيرة إلى أنه في الوقت الحالي لا إسرائيل ولا إيران تبدوان مستعدتين لإضافة المزيد من الفوضى. لكن ذلك لا يلغي إمكانية الحسابات الخاطئة في ظل استخدام الرئيس الأميركي إسرائيل لتقويض الاتفاق النووي فضلاً عن تشجيعها من قبل المعسكر الذي تقوده السعودية والذي يحاول صدّ النفوذ الإيراني في المنطقة. 
وخلصت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيحث إسرائيل على ضبط النفس في زيارته التي بدأت اليوم في الشرق الأوسط.  لكن روسيا هي اللاعب الوحيد الذي يملك القدرة على التحدث مع الجانبين لتجنب أي تصعد يمكن أن يؤدي إلى الحرب.


التعليقات

 
}