واشنطن بوست: لا شيء يدل على السلام مع قتل الفلسطينيين في غزة

بدأ انهيار الوحدة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن إسرائيل، وترامب لا يفصل الديمقراطيين عن الجمهوريين فقط، بل حتى اليهود الأميركيين عن حكومة نتنياهو.

معظم الحلفاء الأوروبيين غابوا ولم يكن هناك سوى 14 عضوًا في الكونغرس في الاحتفال

تناولت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مشاركة الوفد الأميركي في احتفال نقل السفارة الأميركية إلى القدس وتصريحات أعضائه المنحازة كلياً لإسرائيل والتي تتحدث عن السلام في وقت قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 58 متظاهراً فلسطينياً في اليوم نفسه. والآتي نص ترجمة المقالة:

هنا شاشة منقسمة لعصرنا: بينما كانت القوات الإسرائيلية تقتل عشرات المتظاهرين الفلسطينيين في غزة يوم الاثنين، كان ممثلو إدارة ترامب، على بعد 50 ميلاً في القدس، يحتفلون مع المسؤولين الإسرائيليين بافتتاح السفارة الأميركية هناك وأشادوا بتفانيهم المتبادل للسلام.

 صرّح جون سوليفان، نائب وزير الخارجية الأميركي، بأن "نقل السفارة الأميركية هو خطوة نحو تقدم السلام".

وتعهد الرئيس ترامب نفسه، في رسالة مصورة بالفيديو، بالتزامه "باتفاق سلام دائم".

 أما صهره جاريد كوشنر فقال: "السلام في متناول اليد".

 وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه "يوم عظيم من أجل السلام".

لأنه لا يوجد شيء يقول "سلام" مثل 58 قتيلاً فلسطينيًا، وجرح 2700، وتجدد الأعمال العدائية بين إيران وإسرائيل، وإشعال المنطقة كلها وحلفاء الولايات المتحدة يترنحون.

كوشنر، الذي ذكّر الحضور بأنه مسؤول عن "جهود ترامب للسلام"، استخدم تصريحاته لإدانة الفلسطينيين. وقال: "كما رأينا من احتجاجات الشهر الماضي وحتى اليوم، فإن أولئك الذين يثيرون العنف هم جزء من المشكلة وليسوا جزءاً من الحل". بالعودة إلى واشنطن، رفض متحدث باسم البيت الأبيض الانضمام إلى الحلفاء الذين يحضون إسرائيل على ممارسة ضبط النفس.

كان من الممكن أن يكون انتقال السفارة الأميركية إلى القدس من تل أبيب لحظة وحدة وأخوة. بدلا من ذلك، كما هو الحال مع معظم الأمور التي يلمسها ترامب، أصبح رمزًا للانقسام والمرارة. كان من الممكن أن يكون ذلك بمثابة حجر الزاوية في اتفاق سلام، كما كان يأمله الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء. وبدلاً من ذلك، كل ذلك بدد الأمل في حل الدولتين.

معظم الحلفاء الأوروبيين غابوا عن حضور الحدث. ولم يكن هناك سوى 14 عضوًا في الكونغرس من أجل الاحتفال - كلهم جمهوريون ويهودي واحد فقط. جمهوريين وبخوا الديمقراطيين لغيابهم؛ وقال ديمقراطيون إنهم لم يتلقوا دعوة. وقال النائب تيد دويتش (ممثل ديمقراطي عن ولاية فلوريدا)، أيد نقل السفارة إلى القدس، في بيان: "كنت أحب أن أشارك في هذا التفاني التاريخي لنقل السفارة. وعلى الرغم من تواصلي مع الإدار ، لم أكن مدعوًا كي أكون جزءًا من الوفد الأميركي الرسمي".

 وهؤلاء هم من تمت دعوتهم:

 روبرت جيفريس، الكاهن الذي ألقى صلاة الافتتاح، الذي قال سابقاً إن كل من الإسلام والمورمونية هما "هرطقة من حفرة الجحيم" وإن اليهود متجهون إلى الوجهة نفسها. وقال في مقابلة أجريت معه في عام 2010: "لا يمكن أن تعرف الخلاص وأنت يهودي".

جون هاجي، وهو زعيم مسيحي إنجيلي قام بتلاوة صلاة، والذي يعرف عنه، من بين أشياء أخرى، أنه قال مرةً إن الله سمح بحدوث الهولوكوست، حيث قتل 6 ملايين يهودي، "لأن الله قال الأولوية العليا للشعب اليهودي هو حملهم على العودة إلى أرض إسرائيل".

وزير الخزانة ستيفن منوشين، الذي كان يقف إلى جانب ترامب العام الماضي عندما قال الرئيس "هناك أناس طيبون جداً" بين النازيين الجدد الذين نظموا مسيرة في تشارلوتسفيل، ودافع فيما بعد عن ترامب في التعامل مع الوضع.

الحاخام يتسحاق يوسف، الذي تحدث في حفل استقبال للوفد الأميركي، بعد أن طلب كوشنر وإيفانكا ترامب الحصول على نعمة يوسف. وقد أثار الحاخام جدلاً مؤخراً بسبب مقارنته السود بالقرود وصرّح أن النعمة هي فقط "لشخص له أب وأم أبيضان".

وبالنظر إلى تشكيلة الوفد، كان هذا أقل احتفالًا دبلوماسيًا من حدث حملة. وأشاد ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، "بالرؤية والشجاعة والوضوح الأخلاقي لشخص واحد ندين له بالعرفان الأبدي الهائل والامتنان، الرئيس دونالد جي. ترامب".

وضوح أخلاقي! وهذا ليس كل شيء إذ أضاف فريدمان: "أعتقد أن الرئيس لينكولن يبتسم اليوم فيما يفتتح جمهوري كبير آخر، دونالد جي ترامب، سفارتنا".

أعلن نتنياهو بكل إخلاص أن ترامب "صنع التاريخ"، وشكر هاجي الله "لشجاعة الرئيس دونالد ترامب"، وأثنى جيفريس على قيادة ترامب وعزمه وتصميمه وشجاعته وقدم وجهة نظره إلى الله قائلاً له إن ترامب "يقف إلى الجانب الأيمن منك".

وحظي كوشنر بتصفيق لتذكير الحشد بقرار ترامب "الخروج من الصفقة الإيرانية الخطيرة والشحيحة والأحادية الجانب".

لقد بدأت الوحدة بين الحزبين بشأن إسرائيل في الانهيار حتى قبل أن يتصادم ترامب، مثل نتنياهو، ولجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية (آيباك)، مع الرئيس باراك أوباما. لقد قاد ترامب المزيد من الانقسام الحزبي بشأن إسرائيل، وهو لا يفصل الديمقراطيين عن الجمهوريين فقط، بل حتى اليهود الأميركيين عن حكومة نتنياهو.

وقد وجد استطلاع للرأي العام الماضي للجنة اليهودية الأميركية أن 21 بالمئة فقط من اليهود الأميركيين، يرون ترامب بشكل إيجابي، وأن 68 بالمئة منهم قد عارضوا بأغلبية ساحقة النقل الفوري للسفارة.

ربما يدرك اليهود الأميركيون أن ترامب، والمسيحيين المسيانيين (الذين ينتظرون عودة المسيح) الذين يقودون سياسته، يقودون إسرائيل بعيداً عن الديمقراطية والأمن. وربما لا يثقون في ادعاءات "السلام" عندما ترى أعينهم العكس.

 

ترجمة: الميادين نت


التعليقات

 
}