شركة بريطانية تتعرض للنقد بسبب سعيها لعقد مع الجيش السعودي

يجب على الشركات البريطانية أن تكون حذرة للغاية في ما تدعمه. اليمن هو أسوأ أزمة إنسانية في العالم وتتفاقم يوماً بعد يوم.

السعودية على موعد مع كارثة أمنية لا طاقة لها فيها في حال انفلتت الأمور في اليمن من عقالها
السعودية على موعد مع كارثة أمنية لا طاقة لها فيها في حال انفلتت الأمور في اليمن من عقالها

إحدى أكبر شركات الاستشارات والمحاسبة في بريطانيا تتفاوض على إبرام عقد كبير للمساعدة في تنظيم وتحديث الجيش السعودي، بحسب ما كشفت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأكّدت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PWC) أنها قدمت عرضاً للمشروع، الذي سيكون جزءاً من تحول شامل في وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية يهدف إلى تجهيز ودعم قوات خط المواجهة بشكل أفضل.

ورفضت "برايس ووترهاوس كوبرز" التعليق أكثر على المحادثات. وقالت إن هناك "عملية مناقصة مستمرة مع عدد من المشاركين يسعون للحصول على هذا العمل".

وقد اجتذبت المفاوضات، التي من شأنها التوصل إلى صفقة قد تصل قيمتها إلى ملايين للشركة، انتقادات من مجموعات حملات الناشطين. لقد أدان المشاركون في هذه الحملات مشاركة البلاد(بريطانيا) في النزاع في اليمن، مدعين أن غاراتها الجوية قتلت المدنيين وتصل إلى جرائم حرب.

وحث بيتر فرانكنتال، مدير برنامج الشؤون الاقتصادية في منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" على توضيح ما بذلته من العناية الواجبة قبل تقدمها للحصول على هذا للعمل.

وقال: "مثل أي شركة، يجب على شركات المحاسبة الدولية أن تتأكد من أنها تتجنب المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان في عملياتها، أو أن تتجنب الارتباط بها ارتباطًا مباشرًا من خلال علاقاتها التجارية. نود أن نعرف ما هي العناية الواجبة التي قامت بها الشركة. توضح مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان أنه يمكن اعتبار الشركة متواطئة إذا ما رأت أنها تستفيد من التجاوزات التي ارتكبها طرف آخر ".

تُدار وزارة الدفاع السعودية من قبل محمد بن سلمان. ويقال إن ولي العهد البالغ من العمر 32 عاماً هو أصغر وزير دفاع في العالم وهو أيضاً نائب رئيس الوزراء في المملكة. وقد وصفه النقاد بأنه من الموهوبين الذين يفتقرون إلى الخبرة، فقد كان مهندس تدخل المملكة في اليمن، حيث دعم الحكومة المنفية على المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وقالت الأمم المتحدة هذا العام إن الصراع قد أدى إلى جعل أكثر من 22 مليون يمني - ما يصل إلى 80٪ من السكان - يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

ووصف جيمي ماكغولدريك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، الأمر بأنه "حرب عبثية وعقيمة" وأدان "تزايد عدد الضحايا المدنيين بسبب الهجمات المتصاعدة والعشوائية في جميع أنحاء اليمن".

ولشركة "برايس ووترهاوس كوبرز"  PwC بالفعل تواجد في المملكة العربية السعودية، إلا أن إدارة الشركة في المملكة المتحدة هي المسؤولة عن مشروع الدفاع.

وأطلقت شركة برايس ووترهاوس كوبرز "دعوة إلى قسم الموارد" - تطلب من المتخصصين والاستشاريين في لندن ما إذا كانوا مهتمين بالانتقال إلى الرياض لبدء العمل - لأنه، كما قالت، "يتم الآن الانتهاء من الصفقة".

وأبلغت الشركة الموظفين أن وزارة الدفاع السعودية تمر "بتحول طموح لتحديث قواتها المسلحة بحجم ومستوى نادراً ما رأيناه من قبل ... [هو] في المرحلة الأكثر أهمية، وهم بحاجة إلى دعم للاضطلاع بهذا المستوى من التغيير. "

وإذا فازت الشركة بالعقد، فمن المرجح أن تكون شركة PwC مكلفة بتحويل العديد من مناطق الدعم داخل وزارة الدفاع. ومن المرجح أن تركز المرحلة الأولى من العمل على كيفية إعادة تشكيل التوظيف، وتوفير الموارد، وإدارة الأداء وتخطيط القوى العاملة الاستراتيجية، وكيفية إدارة التغيير والتواصل معه.

وسألت "الغارديان" شركة "برايس ووترهاوس كوبر" عن العناية اللازمة التي اضطلعت بها وكيف ستجيب عن المخاوف بشأن العمل مع الجيش السعودي. لكن الشركة رفضت الرد على أسئلة الصحيفة.

وسألت الصحيفة السفارة السعودية في لندن عن حجم ونطاق المشروع ولكنها رفضت التعليق.

وحض فرانكنتال شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" على التفكير بالأمر مرة أخرى. وقالت: "كما يجب أن تعرف أي شركة محاسبة تشترك في العمل لصالح وزارة الدفاع السعودية، فإن القوات الجوية الملكية السعودية لديها سجل مروّع في اليمن، مع التحالف العسكري بقيادة السعودية التي قصفت بلا تمييز بيوتاً يمنية ومستشفيات وقاعات جنائز ومدارس ومصانع. لقد قُتل وأُصيب آلاف المدنيين اليمنيين".

وقالت أنا ماكدونالد ، مديرة أمانة مراقبة الأسلحة، وهو ائتلاف عالمي يعمل من أجل السيطرة على الأسلحة الدولية، إن المملكة المتحدة "يجب أن تركز على محاولة وقف هذا النزاع الفظيع، وليس مساعدة الحكومة السعودية". وأضافت: "يجب على الشركات البريطانية أن تكون حذرة للغاية في ما تدعمه. اليمن هو أسوأ أزمة إنسانية في العالم وتتفاقم يوماً بعد يوم. تؤجج الحكومة البريطانية والشركات البريطانية والمملكة المتحدة ذلك من خلال مواصلة توريد القنابل والمعدات العسكرية للسعودية وشركائها في التحالف. اليمنيون العاديون يحتاجون للوصول إلى المياه، والمساعدات الإنسانية، والأهم بإلحاح من كل شيء، إلى توقف القصف المتواصل على مدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم وجنازاتهم".

السعودية تدافع عن عملياتها العسكرية في اليمن. وهذا العام قال وزير خارجيتها عادل الجبير إن المنتقدين كانوا مخطئين. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية "إنهم ينتقدوننا لحرب في اليمن لم نكن نريدها، وفُرضت علينا. إنهم ينتقدوننا لحرب في اليمن هي حرب عادلة، يدعمها القانون الدولي".

وألقى الجبير باللائمة على المتمردين الحوثيين في عرقلة المساعدات والمساهمة في الأزمة الإنسانية.

وقال متحدث باسم دائرة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية في بريطانيا إنه يتعين على الشركات العمل بموجب القانون البريطاني والقانون الدولي، وليس هناك أية قيود على خدمات المحاسبة في المملكة العربية السعودية.

ترجمة: الميادين نت