بولتون يهدد قضاة المحكمة الجنائية الدولية

جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، يحذر المحكمة الجنائية الدولية من التحقيق بشأن سلوك القوات الأميركية في أفغانستان.

بولتون يعلن عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالة حول تولي مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لعدد من ملفات السياسة الخارجية بينها إيران والشرق الأوسط والمنظمات الدولية، حيث بدأ بإغلاق منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وبتهديد المحكمة الجنائية الدولية من التحقيق بشأن سلوك القوات الأميركية في أفغانستان. والآتي ترجمة نص المقالة:

قام مستشار الأمن القومي للرئيس جون ترامب، جون بولتون، الاثنين بتجسيد السياسة الخارجية التي ينتهجها رئيسه "أميركا أولاً"، مما أدى إلى الانتقاص من منظمة دولية مذمومة من قبل المحافظين والتأكيد على انحياز مؤيد لإسرائيل من خلال الإعلان عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. لكن في واحد من مشاريع التوقيع للسيد ترامب، وهو الدبلوماسية النووية مع كوريا الشمالية، انفصل بولتون عن الشركة.

ففي نفس اليوم رحب البيت الأبيض برسالة إلى السيد ترامب من كيم جونغ أون، مقترحاً فيها عقد اجتماع آخر للزعيمين، عبّر السيد بولتون عن نغمة أقل تفاؤلاً بشكل ملحوظ، معرباً عن إحباطه أن السيد كيم لم يبدأ بعد في الوفاء بوعده بتخليص كوريا الشمالية من أسلحتها النووية.

وقال بولتون إن "إمكانية مقابلة الرئيسين موجودة بشكل واضح، لكن الرئيس ترامب لا يكمنه جعل الكوريين الشمالييم يمرون عبر الباب الذي يبقيه مفتوحاً. إنهم هم الذين يجب أن يتخذوا خطوات نزع السلاح النووي، وهذا ما ننتظره ".

تصريحات السيد بولتون جاءت بعد خطاب أمام الجمعية الفيدرالية، وهو أول ظهور علني كبير له منذ توليه منصبه في نيسان – أبريل الماضي، هدد فيه المحكمة الجنائية الدولية بعقوبات إذا حققت بشأن القوات الأميركية في أفغانستان.

وجاء إعلانه عن إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ليعزز إلى أي مدى ابتعد البيت الأبيض عن لعب دور وسيط في المنطقة.

إذا أخذا معاً، تصريحات السيد بولتون التي لا تلين، والتحليل المتفائل للبيت الأبيض، يكشفان عن التقاطعات في هذا البيت الأبيض: مساعدو الرئيس قد ترجموا غرائزه في مجموعة من السياسات المحافظة، لكنهم ما زالوا متشككين - ويسعون في بعض الأحيان إلى كبح جماحه -

من إيمانه الثابت بأن العلاقات الشخصية يمكن أن تنتصر على الحقائق الجيوسياسية.

 بعد أيام، أعرب السيد ترامب عن آماله الكبيرة بشأن رسالة السيد كيم، ووصفتها السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، سارة هاكابي ساندرز، بأنها "دافئة جداً، إيجابية للغاية." وقالت إن سيد كيم أراد ترتيب اجتماع متابعة لقمة سنغافورة في حزيران – يونيو الماضي، وأن البيت الأبيض كان منفتحًا على ذلك.

وقالت ساندرز: "لقد حقق الرئيس نجاحًا هائلًا بسياساته حتى الآن. وكانت هذه الرسالة دليلاً آخر على التقدم في تلك العلاقة."

كان العرض العسكري الذي أقيم في كوريا الشمالية في نهاية الأسبوع الماضي علامة مشجعة أخرى، لأنه لم يكن عرضًا للصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي قد تهدد الوطن الأميركي. وقد سئل السيد بولتون عن نفس العرض لكنه لم يمنح الكوريين الشماليين أي إظهار رمزي للنيات الحسنة. وأكد بدلاً من ذلك أن السيد كيم كان قد وافق على التخلي عن ترسانته النووية في غضون عام.

وكونه عنصراً قديماً في دوائر السياسة الخارجية المحافظة، حيث عمل في إدارة جورج دبليو بوش، أبقى بولتون على بروفايل أقل ظهوراً من بعض مستشاري السياسة الخارجية الآخرين للسيد ترامب منذ أن حل بولتون محل الجنرال هربرت مكماستر.

لقد خضع للكبح بشكل خاص في ملف كوريا الشمالية منذ أن جادل، في وقت مبكر من فترة ولايته، أن ليبيا يمكن أن تكون بمثابة نموذج لنزع سلاح كوريا الشمالية. هذه المقارنة استدعت استجابة غاضبة من المسؤولين الكوريين الشماليين وأوشكت على إخراج اجتماع ترامب مع السيد كيم عن مساره.

لكن مسؤولين قالوا إن السيد بولتون قد انتقل بسرعة لتأكيد السيطرة على القضايا الأخرى التي يهتم بها: إيران والشرق الأوسط ودور أميركا في المنظمات الدولية (كان لديه فترة حاسمة شهيرة كسفير لدى الأمم المتحدة في عهد السيد بوش).

كان ذلك واضحا يوم الاثنين في إدانته القاسية للمحكمة الجنائية الدولية. بصفته مساعد وزير الخارجية ولاحقاً سفير، دافع السيد بولتون عن قرار بوش بعدم الانضمام إلى المحكمة وقاد حملة عامة لتشويه سمعتها.

وأعلن السيد بولتون: "اليوم، عشية 11 أيلول - سبتمبر أريد أن أقدم رسالة واضحة لا لبس فيها باسم الرئيس. ستستخدم الولايات المتحدة أي وسيلة ضرورية لحماية مواطنينا وأولئك من حلفائنا من المقاضاة غير العادلة من قبل هذه المحكمة غير الشرعية ".

وأضاف "سنحظر على قضاتها ومدعيها العامين دخول الولايات المتحدة. سنفرض عقوبات على أموالهم في الولايات المتحدة في النظام المالي الأميركي،  وسنحاكمهم في النظام القضائي الأميركي. سنفعل الشيء نفسه بالنسبة لأي شركة أو مُنظِّمة تساعد المحكمة الجنائية الدولية من التحقيق مع الأميركيين ".

وقال السيد بولتون ان تصريحاته جاءت بدوافع أن المحكمة تريد التحقيق في سلوك القوات الأميركية في أفغانستان. وقال إن الهدف كان وقف مساراتها وعرض سلسلة من الحجج المألوفة ضد المحكمة وهي: انتهكت السيادة الأميركية، وكانت قوة غير مؤكدة وكانت غير فعالة وغير خاضعة للمساءلة، وفي الواقع، خطيرة بشكل صريح".

وقال السيد بولتون إن حملته ضد المحكمة كانت إحدى أكثر لحظات افتخاره. وبعد أن ترك إدارة بوش في عام 2006، أظهر البيت الأبيض مقاومة أقل قليلاً لعمل المحكمة، بل حتى أعرب عن دعمه لتحقيقاته في الفظائع في دارفور.

في عهد الرئيس باراك أوباما، كانت الولايات المتحدة قد بدأت تساعد المحكمة في التحقيقات
وتحولت إلى ما سماه هارولد كوه، المستشار القانوني لوزارة الخارجية،
بـ"المشاركة الإيجابية".

ومع ذلك، لم تنضم الولايات المتحدة أبداً إلى المحكمة. ومع عودة السيد بولتون إلى السلطة

عاد البيت الأبيض إلى لغة عامي 2002 و2003 تجاه المحكمة. وقال بولتون: "الهدف المحكمة غير المعلن بشكل كبير، ولكنه دائمًا مركزي، لأشد أنصارها هو تقييد الولايات المتحدة ".

مع الأخذ بالاعتبار لتاريخ بولتون، قال محامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان إنهم لم يفاجأوا أن إدارة ترامب سوف تعود إلى موقف عدائي من المحكمة. لكن البعض الآخر قالوا إنهم قلقون من تهديدات بولتون للقضاة في المحكمة.

وقال ستيفن جيه راب، السفير السابق في قضايا جرائم الحرب في عهد أوباما، "يمكننا منع مقاضاة الأميركيين، ليس عن طريق تهديد القضاة، ولكن من خلال هذا التحقيق الدقيق وجدنا أنه لا توجد قضايا حيث الأدلة تناسب عبء الإثبات".

وقال السيد بولتون إنه لا يعارض جميع المنظمات الدولية وإن حلف الناتو يقدم المصالح الأميركية. لكنه قال أن إدارة ترامب انتقلت بشكل منظم للانسحاب من أو رفض تمويل، منظمات مثل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي قال إنه انتهك السيادة الأميركية.

إن إعلانه أن الولايات المتحدة ستغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن قد عمقت الشرح بين إدارة ترامب والفلسطينيين، الذي تزايد بعد إعلان السيد ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، "إن هذا التصعيد الخطير يظهر أن الولايات المتحدة على استعداد لحل النظام الدولي من أجل حماية الجرائم الإسرائيلية". 

 وقال السيد بولتون إن الإدارة تصرفت بشكل جزئي لأن الفلسطينيين لم يظهروا حسن نية في محاولة التفاوض على اتفاق سلام مع "إسرائيل". لم يقدم البيت الأبيض حتى الآن اقتراح سلام، وقال بولتون يوم الاثنين إنه لا يزال يجري صقله.

في غضون ذلك، أوقف ترامب مساعدات بمئات الملايين من الدولارات للاجئين الفلسطينيين والتنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وغزة. وقام مؤخراً بتخفيض تمويل بقيمة 25 مليون دولار للمستشفيات التي يستخدمها الفلسطينيون في القدس الشرقية.

وقال دبلوماسيون سابقون إن قرار إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية سيكون تأثير عملي على تعاطي الإدارة مع الفلسطينيين. فمنذ تسعينيات القرن العشرين، تعاملت الإدارات الأميركية مباشرة مع السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية.

لكن آرون ديفيد ميلر، وهو باحث قديم في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، قال إن مكتب المنظمة في واشنطن يمثل الاعتراف الأميركي بالقومية الفلسطينية وقد أعطى الفلسطينيين مسند علاقات عامة حيث يمكن للفلسطينيين أن يعلقوا قبعتهم". وأوضح أن إغلاق المكتب كان محاولة أخرى من البيت الأبيض للضغط على الفلسطينيين في الساحة الدولية.

وأضاف ميلر: "في عقود من العمل على هذه المسألة، أنا لم أرَ أبداً إدارة ملتزمة بإسرائيل وفي نفس الوقت معادية للفلسطينيين من دون سياسة متماسكة موضوعية في آنٍ معاً".

ترجمة: الميادين نت