صحافة - إسرائيليات

تبدو الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهند أقل من أن توصف بالتاريخية بالرغم من أهمّيّتها، وضخامة الوفد الإسرائيلي الذي ضم رجال أعمال ومدراء شركات.

إن شجاعة المتظاهرين هي مثار للإعجاب: التحدي الصارخ للمرشد الأعلى علي خامينائي والدعوات إلى إعادة ابن الشاه رضا بهلوي – وهي مظاهر لم نرَها من قبل. وتحاول كل أجهزة المخابرات الغربية تحليل التركيبة السكانية للمتظاهرين إلا أنه لا توجد، حتى الآن، نتائج واضحة وقاطعة لأية جهة. والفهم القائم الآن هو أنه إذا ما انضمت المدن الكبرى، وفي مقدمتها طهران، بأعداد كبيرة إلى الاحتجاجات فإن ذلك سيكون البداية لاهتزاز كراسي "آيات الله".

منذ عام تقريباً والطاقم الأميركي، الذي يضم كلاً من جاريد كوشنير وجيمس غرينبلات والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان، يعمل على ما يُعرف باسم "خطة سلام". وحسب مصادر سياسية في نيويورك وواشنطن فإن هذا الطاقم لم يقدم إلى الآن بعد أية وثيقة، أو أي ملخص مكتوب، لما طرحه أو حققه في المباحثات التي أجراها مع إسرائيل ومع السلطة (الفلسطينية).

موقع والاه الإسرائيلي يقول إن تحسين الممرات اللوجستية للنظام السوري في الجولان والحافزية العالية لإيران وحزب الله للقتال في الجولان، بما يتوافق مع مصالحهم، سيدفع في الوقت القريب إلى القيام بتوسيع المعارك بالقرب من الحدود الإسرائيلية، والمرحلة التالية ستكون التركيز على درعاً في جنوب سوريا.

الاعتقال الإداري هو، على ما يبدو، خطوة وقائية تعتمد على الإدعاء بأن في نيّة المعتقل ارتكاب مخالفة للقانون في المستقبل. وتسمح قواعد القانون الدولي للدولة المحتلة باعتقال مواطني المناطق الواقعة تحت الاحتلال اعتقالاً إدارياً في حالات نادرة واستثنائية. إلاّ أن الاستخدام الذي تقوم به إسرائيل لهذا الأمر ليس نادراً وليس استثنائياً. وهو يُستخدم بمثابة غطاء أمني لسياسة كم الأفواه.

من الصواب استغلال التقارب الذي طرأ على العلاقات بين إيران وروسيا على خلفية ما يجري في سوريا من أجل الايضاح لطهران بأنه قد يكون لمحاولات "تهييج" ما يحدث على حدودنا الجنوبية ثمن من مصالحها في كل من سوريا ولبنان.

إسرائيل والخليج

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينيتس أن الحكومة الإسرائيلية لديها علاقات دبلوماسية سرية مع المملكة العربية السعودية. وبما أن علاقات إسرائيل الاقتصادية والدفاعية مع دول مجلس التعاون الخليجي كانت سرية منذ سنوات، فإن إعلان شطاينيتس لم يكن مفاجئا. ومع ذلك، كان تصريحه ذا أهمية رمزية حيث انهار الستار الذي استمر عقود من الزمن حول الشراكة بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي.

إن اندلاع "الربيع العربي"، وفي أعقابه الفوضى وسفك الدماء اللذين جلبهما معه، يشكلان شهادة أخرى على فشل أولئك الذين أرادوا رؤية الأمور من خلال رغباتهم، والذين سمحوا لمعتقداتهم وأفكارهم بإملاء تحليلهم للأحداث في العالم العربي. ففي نهاية المطاف، القلة القليلة فقط هي التي توقعت الهزة الأرضية التي ضربت العالم العربي، ولكن الكثيرين سارعوا إلى تبني التحليل الذي تبنته إدارة أوباما للأحداث وهو أن ما يجري هو ثورة من نمط الثورة الأميركية التي من شأنها أن تقود المنطقة إلى مستقبل من التقدم والازدهار والديمقراطية.

بعض أولئك الذين وقفوا مع إسرائيل يحصلون على حزم منخفضة مماثلة، ومع ذلك صوتوا مع إسرائيل في كثير من الأحيان في قرارات سابقة. ومن بينها توغو، التي تأمل في الحصول على 300 ألف دولار فقط من الولايات المتحدة، وجزر مارشال، التي من غير المقرر أن تحصل على أي مساعدات على الإطلاق.

كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية تلقوا رسالة مباشرة من أبي مازن للتعامل مع إدارة ترامب كإدارة معادية ولطعن قراراتها - التي يعتبرونها منحازة – في أي إطار دولي ممكن مهما كان الثمن. مصدر فلسطيني كبير قال للمونيتور إن أبو مازن أصيب في صميمه من أن الإدارة تحدثت معه بلغة وتصرفت بشكل مختلف. وهو يشعر أن المبعوثين الأميركيين، جايسون غرينبلات وجاريد كوشنر، ضللاه.

يستعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا لتوسيع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في جنوب البلاد، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، وبمساعدة الغارات الجوية الروسية ومقاتلي "الميليشيات الشيعية" الذين أرسلتهم إيران، يكتسب نظام الأسد المزيد من النجاحات.

هل نحن مستعدون؟

في الواقع، لا يزعجني كثيراً أن يدلي وزير الأمن في دولتي بأقوال سخيفة ولا معنى لها. فهل يجب أن أعود من جديد للتذكير بإسماعيل هنية الذي علّق في بيته، على ما يبدو، تعهد أفيغدور ليبرمان بقتله خلال 48 ساعة بعد تعيينه كوزير للأمن؟ نعم يجب علينا أن نعيد التذكير بذلك، والعودة والتذكير مرة أخرى. لأن هذا كان نموذجاً صارخاً لدرجة جدية ليبرمان، وكذلك لدرجة الجدية التي يوليها هو نفسه لأقواله.

الخطاب السياسي والنرجسي للرئيس الأميريكي دونالد ترامب الأخير ينتقص من الجدية المناسبة لفحص سياسة الأمن القومي الجديدة للولايات المتحدة. سواء كان ترامب قد صاغ هذه الاستراتيجية الجديدة والثورية، أو كان شريكاً في بلورتها، أو على الأقل قرأها من أولها إلى آخرها، فإن شخصيته الأنانية والنزوية والمهينة هي العائق الأساسي أمام تحقيق الهدف المعلن: استعادة العظمة الضائعة للولايات المتحدة – ظاهرياً.

كذبة الوساطة النزيهة

في القمة التي عُقدت في واي بلانتيشن في تشرين الأول / أكتوبر 1998، بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وبين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، قدم الأمريكيون مسودة اتفاق. فقط للإسرائيليين. في الأول نستمع إلى الملاحظات الإسرائيلية، وندخلها إلى المسودة، وبعد ذلك فقط نذهب إلى الفلسطينيين. الوفد الإسرائيلي لم يكن راضياً، وجرت طيلة الليل مباحثات صاخبة. الفلسطينيون كانوا يسمعون الصراخ في الجانب الإسرائيلي إلا أنهم لم يكونوا يعرفون سبب هذه الجلبة. "هذا لأننا كنا متشددين معهم"، كانت الكذبة الأمريكية من أجل شراء الوقت.

إن حركة حماس هي آخر التنظيمات في قطاع غزة التي ترغب في حدوث مواجهة (مع إسرائيل). ففي الأسبوع الماضي قام عناصرها بملاحقة مطلقي الصواريخ واعتقلوا عدداً منهم، وهم خففوا بذلك من عمليات الإطلاق قليلاً. وكانت بعض التنظيمات الصغيرة والمستقلة، التي لا تخضع لسلطة هنية ورجاله، هي التي قادت هذا التدهور. ويوجد لدى مسؤولي حماس أسباب جيدة تبرر رغبتهم في الهدوء. فهم لا يزالون يعيشون لحظات الإيمان بأن معجزة قد تحدث في اللحظة الأخيرة، وتخرج المصالحة التي طال انتظارهم لها إلى النور.