انتهاء جولة القتال في غزة: فرصة لتغيير إستراتيجي

عملية تصفية أبو العطا أثبتت، قبل كل شيء، أن يد إسرائيل الطويلة تطال كل من يخطط للقيام بأعمال إرهابية ضدها، وذلك عبر إظهار القدرات الاستخباراتية – العملياتية الخاصة للجهات الأمنية.

  • انتهاء جولة القتال في غزة: فرصة لتغيير إستراتيجي

والتبرير الذي قدمته إسرائيل لتصفية أبو العطا، في هذا الوقت بالذات، هو أنه كان في ذروة التخطيط لتنفيذ عمليات نوعية ضد إسرائيل، وعمل بشكل نشط لإحباط "التسوية" بين حماس وإسرائيل. ويبدو أن إسرائيل، المنتشية وهادئة البال بنجاحات الحرب بين الحروب التي تديرها على مختلف الساحات، يبدو أنها لا تتوقف لتدرس التداعيات الإستراتيجية لأعمالها. وفي حالة تصفية أبو العطا فإن الحديث لا يدور عن أكثر من عملية تكتيكية – محلية، وهي بكل تأكيد لا تشكل تغييراً جوهرياً في الوضع الأساسي في غزة.    

هذا وتواصل التنظيمات الموجودة في قطاع غزة تشكيل تهديد عسكري على إسرائيل، وهو التهديد الذي تستطيع أن تنفذه في أي وقت يخدم مصالحها. واستمرار الوضع القائم وتعاظم قوة التنظيمات الإرهابية سيقتضي، في نهاية المطاف، القيام بمعركة عسكرية واسعة ونشطة لتفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس ولبقية التنظيمات المعادية. إلا أنه في نهايتها أيضاً، ولشديد الأسف، لن يتم إيجاد بديل لحكم حماس في القطاع، وستجد إسرائيل صعوبة في بلورة واقع من الاستقرار والهدوء الأمني لفترة طويلة من الزمن.

لقد حققت إسرائيل هدفها في عملية التصفية في بداية المعركة، وعملت بعد ذلك على إنهائها بسرعة قبل أن تلحق إصابات جدية بالجبهة الداخلية. واختيار التركيز على حركة الجهاد الإسلامي، وليس على حركة حماس بوصفها العنوان الحاكم والمسؤول، هو بمثابة تغيير في السياسة المتبعة إلى الآن. وهو يُعفي حماس عملياً من مسؤولية منع العمليات الإرهابية من قطاع غزة. وقد استغلت حماس الفرصة للوقوف جانباً، في الوقت الذي ظهرت فيه إسرائيل للعيان وكأنها تعمل لمصلحتها: فهي قد أضعفت حركة الجهاد الإسلامي، وإلى جانب ذلك عادت وأكدت أنه إذا ما تدخلت حماس في المواجهة، فإن الأضرار التي ستلحق بها ستكون أشد بكثير، وهي قد منحتها بذلك هامشاً واسعاً للمناورة.   

ويكشف سلوك كل من إسرائيل وحماس المصالح المتداخلة لكليهما، ليس فقط في إضعاف الجهاد الإسلامي بل أيضاً في إعداد الظروف لـ"تسوية" لتهدئة أمنية طويلة المدى مقابل تسهيلات كبيرة في الحصار على القطاع. وعلى المستوى الآني هناك مصلحة للطرفين لإنهاء هذه الجولة بسرعة للحيلولة دون حدوث تعقيدات تجبر حماس على الانضمام للمعركة.

وتدرك حركة الجهاد الإسلامي أنها قد بقيت معزولة في المعركة، وكلما استمرت، تظهر عزلتها بشكل أكبر، وهي تتعرض لضربات أخرى. ولذلك هي تعمل على إعداد "ألبوم النصر" عن طريق التفاخر بزيادة مدى الرشقات الصاروخية، وبقدرتها على شلّ نصف إسرائيل. ومع ذلك، حتى وإن انتهت جولة القتال الآن فإن الجيش الإسرائيلي والجبهة الداخلية مطالبان بالحفاظ على درجة عالية من التأهب والاستعداد لوضع قد تبادر فيه حركة الجهاد للقيام بهجوم تستخدم فيه الصواريخ والطائرات المسيرة بشكل مفاجئ.  

وفي نظرة إلى المستقبل، فإنه يُحظر تماماً حرف الانتباه عن الأسباب العميقة لما يحدث. فالجمهور الغزي قد سأم الأزمة المتواصلة، في ظل غياب أي أفق أو مستقبل. وهو لا يؤيد أعمال "المقاومة" التي تقوم بها الجهاد الإسلامي، وكذلك الجلوس على الجدار من قبل حركة حماس. وفي غزة أيضاً، كما هو الحال في إسرائيل، الأولاد يعانون من الكوابيس في الليل بسبب الانفجارات، والناس مشغولون بالبقاء.

وفي نهاية جولة القتال، عندما تصل، سيكون هذا هو وقت استغلال الفرصة للعمل على تنفيذ التفاهمات مع حركة حماس، التي تركز اليوم بشكل أكبر على "التسوية" مع إسرائيل وعلى إجراء الانتخابات في السلطة الفلسطينية، وحتى على المصالحة معها، أكثر من تركيزها على المواجهة العسكرية مع إسرائيل.  

ومن أجل التوصل إلى تسوية فإنه ليس مطلوباً من إسرائيل القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق بهدف إركاع حماس على ركبتيها لأننا في معظم القضايا، باستثناء قضية إعادة جنودنا والمدنيين، لن نصل إلى شروط أفضل لـ "التسوية" من تلك الشروط التي توافق عليها حماس اليوم. وعليه فإن لدى إسرائيل فرصة لترجمة النجاح العملياتي إلى واقع إستراتيجي أفضل وأكثر استقراراً.

ترجمة: مرعي حطيني

المصدر: إسرائيل اليوم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً