تأخير المساعدات الأمنية الأميركية: ثماني اختلافات تمنع الاتفاق

لقد اتخذت حكومة إسرائيل في صيف 2015 نهجاً كيدياً حيال الإدارة وأدارت كتفاً باردة للاقتراحات الامريكية لاعطاء جواب أمني شامل للمخاطر النابعة من الاتفاق مع ايران. أما رفض البحث مع وزير الدفاع في موضوع التعويض لإسرائيل قبل إقرار الإتفاق والتصويت عليه، وكذا الخطاب الاستفزازي في الكونغرس، فقد اضعفا موقف اسرائيل جداً.

  • 83 سيناتوراً أبدوا تأييدهم لاتفاق يزيد بشكل كبير المساعدات الامنية لاسرائيل
اتخذت حكومة اسرائيل في صيف 2015 نهجا كيدياً حيال الإدارة وأدارت كتفا باردة للإقتراحات الامريكية لإعطاء جواب أمني شامل للمخاطر النابعة من الاتفاق مع ايران. 
رسالة الـ 83 سناتورا، الذين يبدون الاستعداد لتأييد اتفاقا بعيد المدى يزيد بشكل كبير المساعدات الامنية لاسرائيل، هي خطوة هامة لمجرد كونها من الحزبين وتعكس التأييد الواسع لاسرائيل في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فقد رفعت الرسالة الى البحث الجماهيري الاختلافات بين الدولتين في هذه المسألة. من المهم ان نفهم بان الاختلال لا يتركز على حسابات الارقام بل في الرؤية الاستراتيجية للتهديدات في الشرق الاوسط، في فكر وتقديرات ومواقف الدولتين. وهاكم الاختلافات المركزية الثمانية:
أولاً الاختلاف في الرؤية الاستراتيجية: في فكر اسرائيل، فإن الإتفاق مع ايران مس أمنها وبالتالي يجدر بالولايات المتحدة، التي قادت الإتفاق أن تساعدها على مواجهة ما فيه من مخاطر. ومن الجهة الاخرى، ترى ادارة أوباما في الإتفاق انجازا استراتيجيا سيقلص التهديد النووي على اسرائيل.
ثانياً: الإختلاف في التوقعات حيث توقعت اسرائيل زيادة مليار دولار في السنة على الاقل في المساعدات. أما الإدارة فتعرض ارتفاعا إلى 3.7 مليار كزيادة بنسبة 20 في المئة. وحقيقة أن العلاوات التي خصصها الكونغرس والمعدة للدفاع ضد الصواريخ أدخلتها الادارة في أساس المساعدات، تجعل العلاوة العامة هامشية عمليا. وتطلب الإدارة من اسرائيل التزاما بعدم طلب علاوات خاصة من الكونغرس تتجاوز المساعدات التي يتفق عليها. أما اسرائيل فترى في حقها في التوجه إلى الكونغرس مرونة لا يجوز لها أن تتخلى عنها.
ثالثاً: الاختلاف في التوقعات توقعت إسرائيل زيادة مليار دولار في السنة على الأقل في المساعدات. أما الإدارة فتعرض ارتفاعاً إلى 3.7 مليار كزيادة بنسبة 20 في المئة. وحقيقة أن العلاوات التي خصصها الكونغرس والمعدة للدفاع ضد الصواريخ أدخلتها الإدارة في أساس المساعدات، تجعل العلاوة العامة هامشية عملياً. وتطلب اللإدارة من إسرائيل التزاماً بعدم طلب علاوات خاصة من الكونغرس تتجاوز المساعدات التي يتفق عليها. أما إسرائيل فترى في حقها في التوجه إلى الكونغرس مرونة لا يجوز لها أن تتخلى عنها.
رابعاً: الاختلاف في فهم القيود المالية في ميزانية الولايات المتحدة: تشير الإدارة إلى التقليص في ميزانية البنتاغون وإلى الصعوبة في تقديم المساعدات الأمنية لحلفاء آخرين (اسرائيل تتلقى أكثر من نصف المساعدات الخارجية الامريكية). أما اسرائيل بالمقابل فتشير إلى التأييد الإستثنائي لها في الكونغرس وإلى المنافع الأمنية للولايات المتحدة كنتيجة لتعزيز قوتها.
خامساً: الإختلاف في تقدير سياسة الإدارة التالية حيث تشير إدارة أوباما إلى المصاعب التي ستكون لكل إدارة مستقبلية جمهورية كانت أم ديمقراطية لزيادة المساعدات لإسرائيل، وتشير إلى تصريحات ترامب حول أن "على الدول التي تتلقى المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة أن تدفع مقابلها" كمثال على ذلك. أما في اسرائيل، فيقدر الكثيرون بأن كل إدارة مستقبلية تقريبا ستغير الموقف السلبي لأوباما تجاه الشرق الأوسط وسترى في تعزيز إسرائيل جزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية. 
سادساً: الإختلاف حول التركيبة الداخلية للرزمة فمنذ إلغاء مشروع طائرة هلفي في نهاية الثمانينيات سمح لإسرائيل بأن تستبدل نحو ربع المال الدولاري بالشيكل لغرض مشتريات من الصناعات الأمنية الإسرائيلية سبق أن تضررت. أما الإدارة فتؤيد إلغاء هذا الترتيب في رزمة المساعدات، حتى وإن كان بالتدريج. ويدور الحديث عن مس شديد بالصناعات الامنية المحلية وعبء بمقدار 3 مليار شيكل على ميزانية الدفاع. 
سابعاً: الربط بالموضوع الفلسطيني وبإرث الرئيس حيث يخشى نتنياهو من أنه إذا منح أوباما فرصة لأن يثبت مرة أخرى تأييده الذي لا جدال فيه لأمن اسرائيل من خلال الإتفاق، فإن الأمر سيسهل على إدارة العمل في الساحة الفلسطينية حتى في مواضيع لا يوجد فيها اتفاق مع اسرائيل. 
ثامناً: الإختلاف في موضوع الثقة الشخصية فالعلاقات بين أوباما ونتنياهو تعاني من نقص أساسي في الثقة نشأ مع السنين وبلغ ذروته في المواجهة بين الرجلين بعد الاتفاق النووي مع ايران. ويجعل انعدام الثقة صعبا على قدرة الزعيمين في الوصول إلى لقاء قمة يحسمان فيه المسائل المركزية للمساعدات الامنية.
تجد إسرائيل نفسها في بحث احادي البعد عن المساعدات وليس في بحث شامل في جملة المسائل الهامة لأمنها، وذلك أمام إدارة مصابة وأكثر تصلبا في مواقفها. نوصي باستئناف الاتصالات مع الامريكيين للوصول الى توافقات شاملة في المواضيع الأمنية، وعلى رأسها الجواب على التهديد الإيراني طويل المدى، الحفاظ على التفوق النوعي الاسرائيلي، رفع مستوى مكانة اسرائيل في مواضيع الاستلهام الايديولوجي والاستخباري واتفاق أمني يزيد المساعدات لإسرائيل بشكل حقيقي وليس رمزيا، لا يمس بصناعاتها الامنية ويحافظ على حقها في طلب علاوات من الادارة التالية والكونغرس، اذا ما تجسدت التوقعات المتشائمة عن تعزز ايران، داعش او انعطافة سلبية اخرى في المنطقة.


المعرض

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً