لماذا يصر ليبرمان على الحديث عن مواجهة عسكرية؟

يُكثِر وزير الأمن افيغدور ليبرمان خلال الأسابيع الأخيرة من إجراء المقابلات وإطلاق التصريحات حول طبيعة المعركة القادمة في حال حدوثها. ولست متأكداً من أن الإكثار من هذه التصريحات سيساهم في الهدوء. ومن المؤكد أن ذلك يتناقض مع حالة الهدوء السائدة على حدود إسرائيل ومع تقديرات رؤساء الأجهزة الاستحبارية الإسرائيلية بأن احتمالات حدوث حرب مع لبنان وسوريا، أو مع قطاع غزة، ليست عالية.

من الواضح للجيش الإسرائيلي أيضاً أنه في حال اندلاع الحرب مع حزب الله فإن الحزب سيحاول فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل من الحدود السورية

يُكثِر وزير الأمن افيغدور ليبرمان خلال الأسابيع الأخيرة من إجراء المقابلات وإطلاق التصريحات حول طبيعة المعركة القادمة في حال حدوثها. ولست متأكداً من أن الإكثار من هذه التصريحات سيساهم في الهدوء. ومن المؤكد أن ذلك يتناقض مع حالة الهدوء السائدة على حدود إسرائيل ومع تقديرات رؤساء الأجهزة الاستحبارية الإسرائيلية بأن احتمالات حدوث حرب مع لبنان وسوريا، أو مع قطاع غزة، ليست عالية.

ويحدث ذلك لأن الردع الإسرائيلي فعّال، وبخاصة في مواجهة حزب الله. وقد وصل ذلك إلى درجة أن مصدراً أمنياً كبيراً قد كشف مؤخراً بأن حزب الله، جراء خشيته من الرد الإسرائيلي القوي في حال حدوث الحرب، قد غيَّر من نظريته القتالية. وكان التقدير السائد حتى الآونة الأخيرة هو أن حزب الله يرى أنه كلما طالت الحرب كلما كان ذلك أفضل. إلا أن التقدير اليوم هو أن حزب الله قد غيَّر رأيه، وذلك لأن المعلومات الاستخبارية الدقيقة وقوة النيران الهائلة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي، في حال اندلاع الحرب، ستُلحق به ضرراً فادحاً.

وهذا هو بالضبط ما يقصده ليبرمان. فمنذ حرب لبنان الأولى، عام 1982، حاولت إسرائيل أن تفرِّق بين المسيحيين والدروز، الذين كانوا حلفاء لها، وبين مؤيدي حزب الله. وقد تواصل هذا التوجه أيضاً خلال حرب لبنان الثانية، عام 2006، والتي فرَّقت فيها إسرائيل بين حزب الله وبين الحكومة اللبنانية الموالية للغرب إلى جانب الجيش اللبناني. وقد وُجهت ضربات الجيش الإسرائيلي إلى حزب الله وكانت هناك محاولة لتخفيف الأضرار اللاحقة بلبنان الدولة. إلا أن الجيش الإسرائيلي قد أدرك خلال السنوات الأخيرة أن حزب الله والجيش اللبناني هما شيء واحد. ولذلك فإنه ليست هناك حاجة لوجود معلومات استخبارية دقيقة. والرئيس اللبناني ميشيل عون قال هذا الأمر بنفسه.

وعلى خلفية الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، عزز حزب الله والجيش اللبناني التعاون بينهما وبخاصة على صعيد المواجهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية  (داعش).

وترافق ذلك أيضاً مع عملية "تشيُّع" الجيش اللبناني: إذ ازداد عدد المتطوعين من أبناء الطائفة الشيعية في الجيش اللبناني، حيث يصل بعضهم إلى رتبٍ وإلى مناصب كبيرة.

ولذلك فإن الإستراتيجية الإسرائيلية الجديدة، في حال حدوث مواجهة في لبنان، هي ألا يتم التفريق بعد الآن بين الجيش اللبناني وبين حزب الله، والذي هو مكون هام في الحكومة اللبنانية.

ومن الواضح للجيش الإسرائيلي أيضاً أنه في حال اندلاع الحرب مع حزب الله فإن الحزب سيحاول فتح جبهة ثانية ضد إسرائيل من الحدود السورية. وقد تحدث وزير الأمن حول ذلك أيضاً.

نعم! إن مهمته (ليبرمان) هي إعداد الجيش للحرب والتحذير من مشاعر الرضا عن الذات. إلا أن السؤال فقط هو لماذا يجب تكرار الكلام، المرة تلو الأخرى، عن المواجهة العسكرية التي تعتقد الجهات الاستخبارية أنها لا تبدو في الأفق.      

ترجمة: مرعي حطيني