الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران والغرب

تتصرف أمريكا ترامب على الساحة الدولية مثل عربة قطار بلا مكابح، وعلاقاتها مع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، مثلما هو حال تأييدها للاتفاقات الدولية الموقعة في ظل الإدارات السابقة، لم تعد مضمونة.

  • صعدت الولايات المتحدة الأمريكية على مسار خطير من العزلة والاغتراب مع حلفائها بعد خطاب ترامب عن الاتفاق النووي

في أعقاب الخطاب الأخير الذي ألقاه ترامب حول الاتفاق النووي مع إيران صعدت الولايات المتحدة الأمريكية على مسار خطير من العزلة والاغتراب مع حلفائها – بريطانيا وألمانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، الذين بنوا الاتفاق النووي بالتعاون معها عبر جهد دبلوماسي معقد وطويل.

وقد كانت لإدارة أوباما نبوءة واضحة لجهة العلاقة مع البرنامج النووي الإيراني. أما ترامب فإنه يتصرف كمن يقود عربة قطار قد فقدت مكابحها وهي تسير بسرعة، بدون حلفائها، باتجاه هدف غير واضح.

 

لقد ساهمت دول مثل اليابان والهند في الاتفاق النووي وذلك عن طريق مشاركتها في العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على إيران، من خلال إدراك واضح بأن الولايات المتحدة تعمل على تحييد البرنامج النووي الإيراني. وقد نجحت الهند، صديقة الولايات المتحدة الأمريكية والتي هي قوة عظمى صاعدة بحد ذاتها، نجحت بالإمساك بالحبل من طرفيه. فهي قد حافظت على علاقاتها الجيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنها في الوقت نفسه حافظت على علاقاتها الاقتصادية مع جارتها إيران. وكانت الهند، حتى فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، تستورد حوالي 12% من نفطها الخام من إيران. كما أن الدولتين قد خططتا لإقامة مشروع مشترك، مع باكستان، لمد خط غاز بينها.

 

لقد أرادت الهند الحفاظ على الخيارات مفتوحة أمامها. فبضغط من الولايات المتحدة الأمريكية صوتت الهند لصالح فرض العقوبات على إيران، وضد إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أنها في المقابل واصلت شراء النفط من إيران على الرغم من أن ذلك كان بكميات أقل من السابق.

وكان الأمريكيون مطلعين على ذلك، وفي أيار / مايو 2012 قامت وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري) كلينتون بزيارة الهند بهدف إقناعها بتقليص ارتباطها بالنفط الإيراني. واستجابت الهند لذلك إلا أنها لم توقف استيراد النفط من إيران بشكل كامل، بل قلصت ذلك بـ 11%. وقد وُضع ثمن النفط في أحد البنوك في كلكتا بانتظار رفع العقوبات، وفي بعض الحالات دفعت الهند ثمن النفط بالأرز. وبعد رفع العقوبات زادت الهند من جديد من شراء النفط الرخيص من إيران ودفعت دَينها، البالغ ستة مليارات دولار، للجمهورية الإسلامية.

وفي اللقاء المغلق الذي عُقد في الكونغرس الأمريكي في صيف 2014 قام السفير الهندي في ذلك الوقت، ووزير الخارجية في الوقت الراهن، بتوضيح سياسة بلاده على النحو التالي. إذا ما قامت الهند بقطع علاقاتها الاقتصادية مع جارتها إيران وتوصل الأمريكيون والإيرانيون إلى اتفاق في يوم ما فإن إيران لن تسارع إلى استئناف علاقاتها مع جارتها التي أدارت لها ظهرها. ولذلك أوضح السفير بأن الهند قد تعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية في التصويت ضد إيران إلا أنها لم تقطع العلاقات معها.

لقد ارتدّت النظرة الهندية للواقع بالنفع عليها بعد التوقيع على الاتفاق النووي. والآن قلبت إدارة ترامب الأمور رأساً على عقب، وأبقت أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءها، في الاتفاق النووي، معلقين بضربة فرامل واحدة.

تتصرف أمريكا ترامب على الساحة الدولية مثل عربة قطار بلا مكابح، وعلاقاتها مع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي، مثلما هو حال تأييدها للاتفاقات الدولية الموقعة في ظل الإدارات السابقة، لم تعد مضمونة. وعملياً فإن الولايات المتحدة الأمريكية تدفع حلفاء آخرين لتبني سياسة معارضة لها في ما يتعلق بإيران، مثلما فعلت الهند. كما أن الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، قد أدركت منذ فترة أن الريح قد غيّرت اتجاهها وأن عليها أن تعتمد على نفسها أكثر من أي وقت مضى.

 

ترجمة: مرعي حطيني 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً