الرسالة من تصريح ترامب .. لا وجبات مجانية

منذ عام تقريباً والطاقم الأميركي، الذي يضم كلاً من جاريد كوشنير وجيمس غرينبلات والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان، يعمل على ما يُعرف باسم "خطة سلام". وحسب مصادر سياسية في نيويورك وواشنطن فإن هذا الطاقم لم يقدم إلى الآن بعد أية وثيقة، أو أي ملخص مكتوب، لما طرحه أو حققه في المباحثات التي أجراها مع إسرائيل ومع السلطة (الفلسطينية).

يجب ألا يكون هناك أي سبب لإسرائيل للاحتفال في أعقاب الأقوال القاسية ضد الفلسطينيين

ليس هناك وجبات مجانية. هذه هي الرسالة الصريحة التي يبعث بها تصريح الرئيس دونالد ترامب حول نيته تخفيض الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا). فالرئيس الأمريكي وسفيرة بلاده إلى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، قد قالا إنهما سيتخذان هذه الخطوة العقابية رداً على رفض الفلسطينيين الدخول في مفاوضات مع إسرائيل. والمشكلة هي أن كل شيء عند الرئيس ترامب، وكل هدف أو مهمة، هو قبل كل شيء عبارة عن "صفقة"، صفقة اقتصادية. والخسارة في الصفقات ممنوعة، ويُمنع إعطاء الطرف المقابل أي شيء بدون مقابل. إلا أن الأمور لا تعمل على هذا النحو على الساحة الدولية، وهذا صحيح بشكل أكبر عندما يكون ذلك رداً أو كنهج عمل من جانب دولة عظمى.

وإذا ما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ خطوتها العقابية بتخفيض دعمها للأونروا فإن هذه الخطوة تنسجم مع التهديد الذي أطلقه الرئيس والسفيرة بأنهما سيوقفان الدعم الأمريكي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي صوتت ضد اعتراف الرئيس (ترامب) بالقدس كعاصمة لإسرائيل. "هذه سياسة خارجية جديدة ومريبة. هي ليست مبادرة، وليست خطة، وليست اقتراحات جديدة. فقط التهديد. إذا لم تطيعونا – فإننا سنعاقبكم"، هذا ما قاله يوم أمس باستهزاء دبلوماسي غربي كبير في نيويورك. وحسب أقواله "إن من شأن هذا فقط أن يثير ضده بلدان ستكون لها مصلحة خاصة لإظهار اعتزازها وعدم الانصياع".   

ومن الممكن تفهُّم غضب الرئيس ضد الفلسطينيين. فالسلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن قد كسبت غضبه بجدارة. ففي أوساط قدامى السفراء والدبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة تسود قاعدة معروفة وهي أنه يُحظر عليك تماماً أن تدخل في خصام علني مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى وإن كنت على حق، وذلك لأنك ستخرج خاسراً في نهاية المطاف. والتصريحات الفجة التي أطلقها أبو مازن ضد الرئيس كانت خطأً وفشلاً من جانب هذا المسؤول الفلسطيني الكبير.

ولكن يجب أيضاً ألا يكون هناك أي سبب لإسرائيل للاحتفال في أعقاب الأقوال القاسية والتهديدات ضد الفلسطينيين التي أطلقها الرئيس وسفيرته. فعقوبة تخفيض الدعم هي سوط يمكن أن يتم التلويح به في المستقبل غير البعيد في وجه إسرائيل. "إذا لم يكن الفلسطينيون مستعدين للجلوس إلى طاولة المفاوضات فإنه ليس هناك أي سبب لنستمر في استثمارنا الكبير فيهم"، هذا ما قاله الرئيس ترامب. ولكن، عن أي مفاوضات يتحدث؟ فمركز الليكود قد اتخذ قراراً بضم المناطق (الفلسطينية)، وحل دولتين لشعبين قد دُفن منذ زمن.

ومنذ عام تقريباً والطاقم الأمريكي، الذي يضم كلاً من جاريد كوشنير وجيمس غرينبلات والسفير في إسرائيل ديفيد فريدمان، يعمل على ما يُعرف باسم "خطة سلام". وحسب مصادر سياسية في نيويورك وواشنطن فإن هذا الطاقم لم يقدم إلى الآن بعد أية وثيقة، أو أي ملخص مكتوب، لما طرحه أو حققه في المباحثات التي أجراها مع إسرائيل ومع السلطة (الفلسطينية). والمفاوضات بين الأطراف لم تكن في يوم من الأيام بعيدة وغير عملية مثلما هو حالها اليوم. والخطوات العقابية لن تساعد على التقدم ولو لإنش واحد لإحياء الأمل  في استئناف العملية السياسية.

ترجمة: مرعي حطيني