قضية عهد التميمي.. هكذا أنتجت إسرائيل رمزاً لمقاومة الاحتلال

استعرض الكاتب بإسهاب قضية عهد التميمي منذ حادثة صفعها للجندي ومجريات اعتقالها ومحاكمتها وتغطية قضيتها في وسائل الإعلام الدولية والإسرائيلية، وتصريحات السياسيين الإسرائيليين.. هذا أبرز ما جاء من تعليق:

الصفعة التي صفعتها عهد التميمي لجندي إسرائيلي تحولت إلى المزيد من الصفعات التي تتلقاها إسرائيل

هكذا، بصورة شبه يومية، على مدى خمسة أسابيع، تستمر التغطية المكثّفة للرمز الفلسطيني الجديد الذي نفخته إسرائيل بتخرصاتها. كل ما تبقى هو مشاهدة انفعال وقلة إدراك السياسيين الذين يحاولون ضرب شرعية عهد التميمي، لكنهم يتسببون بالنتيجة المعاكسة تماماً. بعد الأخطاء في المسار الجنائي، القضائي، الإعلامي والثقافي، حان دور دخول الدبلوماسية إلى المعركة.

سفير إسرائيل السابق في واشنطن، نائب الوزير مايكل أورن، ويعمل اليوم "مسؤولاً عن الدبلوماسية" في مكتب رئيس الحكومة، قال لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنه طلب إقامة جلسة في الكنيست في مسألة ما إذا كانت عائلة تميمي عائلة فلسطينية حقيقية أم أنها عائلة ممثلين. وزعم أنه عندما ترأس قبل سنتين لجنة (فرعية) سرية تابعة للجنة الخارجية والأمن، أُثيرت إمكانية أن "العائلة تجنّد في صفوفها أطفالاً ذوي مظهر أوروبي كي يظهروا في أفلام احتجاج فلسطينية ممنتجة".

هذا بالضبط ما هو مطلوب لإبقاء قصة تميمي في العناوين، في إسرائيل وفي العالم، لأيامٍ إضافية.

يتبين أن إسرائيل لم تستخلص العِبَر من أحداث الماضي.. نفس المزاعم كانت بعد أن صوّر مصور القناة الفرنسية "فرانس 2"، في اليوم الأول من الانتفاضة الثانية (30 أيلول/ سبتمبر 2000)، مقتل محمد الدرة الذي أصبح من حينها رمز الانتفاضة. سنواتٍ طويلة وإسرائيل تصارع صور هذا الفيديو بهدف إثبات أن الصبي لم يُصب بنيران الجيش الإسرائيلي بل برصاصٍ فلسطيني. خلال الانتفاضة الثانية سُجّلت آلاف الحوادث، وما لا يُحصى من الهجمات وآلاف القتلى، لكن الانهماك المهووس بفيديو محمد الدرة أبقى صورته محفورة في الذاكرة الجماعية العالمية.

هكذا هي أيضاً قصة عهد التميمي. الصفعة التي صفعتها لجندي إسرائيلي كان من الممكن ان تُنسى بعد يومٍ، لكن في الإعلام الدولي إسرائيل تتلقى المزيد والمزيد من الصفعات ولا تستخلص العبر.