ما لا يريد نتنياهو أن يعرفه العالم

نتنياهو قادر على بيع أي سلع مستَهلكة لترامب بسعر الذهب. وهكذا، عندما يكون الرئيس الذي انتخبه الشعب راغباً في شراء أرشيف إيراني مستهلك من نتنياهو، من الممكن احتجاز ملايين الناس تحت الاحتلال، وفي نفس الوقت إقناع هذا الرئيس بإزالة الاحتلال الإسرائيلي من أرشيف وزارة الخارجية.

ما لا يريد نتنياهو أن يعرفه العالم

من المهم جداً لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن يعرف العالم أن إيران تنتهك الاتفاق النووي. هذه المرة أيضاً، الحقيقة تكن شمعة أمامه، لكن حتى لو صدّقنا رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، المعكرونة الباردة التي أطعمه إياها نتنياهو، أزالت أي شكوك لديه حول ضرورة الانسحاب من الاتفاق النووي. الأساس هو أن معظم الشعب الإسرائيلي يصفق لزعيمه.

من المهم لنتنياهو أن يعرف العالم أن القدس هي عاصمة إسرائيل إلى الأبد، والأهم من ذلك هو أن يعرف سكان إسرائيل من هو الزعيم الذي اهتم بأن تنقل أكبر قوة عظمى في العالم سفارتها إليها. هذه أيضاً أفلحت معه. الأسبوع القادم سيحتفل نتنياهو بتدشين السفارة الأميركية في القدس، وأغلبية الشعب ستحتفل معه. بحسب [استطلاع] "مؤشر السلام"، غالبية الجمهور اليهودي (68٪) ينظرون إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس كخطوة إيجابية في مصلحة إسرائيل، رغم أن الفلسطينيين أوضحوا أنهم ينظرون إليها على أنها ضربة قاسية لهم.

كان من المهم لنتنياهو أن يزيل مصطلح "الأراضي المحتلة" من العالم. في هذه المسألة أيضاً، يمكنه أن يسجل نجاحاً كبيراً لصالحه. في تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، تم استبدال "الأراضي المحتلة" بـ "إسرائيل ومرتفعات الجولان" و "الضفة الغربية وغزة". إذا لم يكن هناك احتلال، يجوز لإسرائيل أن تفعل في هذه المناطق ما تشاء، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي، والتنكيل بمن لا حول لهم ولا قوة، وحتى الترحيل. إذا لم يكن هناك احتلال، فمن الممكن توطين يهود مكانهم وشطب اتفاقات أوسلو من القاموس، والتفاهات مثل القانون الدولي. يوم الثلاثاء، 8 مايو/ أيار، عندما انسحب من الاتفاق النووي، أظهر رئيس الولايات المتحدة أن الاتفاقيات الدولية الموقعة من قبل بلاده هي في أفضل الأحوال توصية.

كما يُظهر مؤشر السلام أن نتنياهو ليس لديه سبب للخوف من ضغط جماهيري بشأن القضية الفلسطينية. معظم الشعب اليهودي (67٪) لا يوافق على الزعم بأنه في ظل الوضع الاقتصادي الصعب في غزة، يجب على إسرائيل أن تخفف وضع السكان هناك. الأغلبية الساحقة من المجيبين اليهود (83٪) تؤيد سياسة إطلاق الذخيرة الحية على حدود قطاع غزة. معظم الإسرائيليين لا يريدون أن يعرفوا ما تفعله حكومتهم نيابة عنهم في غور الأردن. كانوا نائمين عندما قامت قوات الأمن فجر نفس يوم الثلاثاء ذاك بإخلاء خمس عائلات فلسطينية من منازلها في قرية خربة حمصة في شمال غور الأردن. كانت هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها إجلاء هذه العائلات، البالغ عددها 29 فردأ، بينهم 19 طفلاً، ورضيع وطفل مصاب بمتلازمة داون، من منازلها في غضون أسبوعين، بدعوى أنها ضرورية للتدريب العسكري.

منظمة بيتسيلم، التي تتابع ما يحدث في المنطقة، قالت إن روتين التدريب الذي لا يتوقف في شمال غور الأردن هو جزء من سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى جعل حياة سكان المجتمعات الفلسطينية بائسة وإجبارهم على مغادرة أماكن إقامتهم، في الظاهر طواعية. الإدارة المدنية تدمر البنية التحتية التي وضعها السكان هناك بمساعدة الحكومات الأوروبية، مثل اللوحات الشمسية التي توفر الكهرباء، وخزانات المياه، وتصادر الخزانات وتقطع الأنابيب التي تجلب المياه للمقيمين. في الوقت نفسه، تخطط الحكومة، بالتعاون مع الصندوق القومي اليهودي، تزخيم الاستيطان في غور الأردن.

في كانون الأول / ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الإسكان أنه من المتوقع إضافة 10،000 من السكان الجدد إلى هذه المنطقة، التي تشكل حوالى ثلث مساحة الضفة الغربية. هذه الخطة، التي حصلت على 35 مليون شيكل من أموال دافعي الضرائب، تقضي على حل الدولتين. نتنياهو لا يريد للعالم أن يعرف هذا.

عندما تخبرهم عن قنبلة ذرية يخطط الإيرانيون لإلقاءها عليهم، فلا عجب ألا يكون للمواطنين الإسرائيليين مساحة للانشغال بمعاناة العرب. عندما يدخل سكان مرتفعات الجولان إلى الملاجئ بسبب القصف الإيراني، من يهتم بأن نفس الجيش أمر مئات الفلسطينيين المقيمين في غور الأردن بإخلاء أراضيهم من أجل الاستيطان اليهودي؟ لكاسري الصمت اليساريين؟ شباب مُحرَّضين يكسرون لهم العظام. للصندوق الجديد اليساري؟ أصدقاء نتنياهو الجيدين من "إيم تيرتسو" ["إذا شئتم" – منظمة يمينية متطرفة] يتولون أمر رؤسائه. لنشطاء حقوق الإنسان الأجانب؟ وزير الداخلية آرييه درعي يوقفهم ويطردهم من البلاد. هذا الأسبوع فقط أُفيد أن درعي أمر بطرد أحد ناشطي حقوق الإنسان بسبب مزاعم دعمه لحركة المقاطعة BDS.

آخر المطرودين من الشهر الماضي هي البروفيسورة كاثرين فرانك من جامعة كولومبيا، رئيسة مجلس أمناء مركز الحقوق الدستورية. فرانك أوقفت في 29 نيسان/ابريل في المطار وطردت من البلاد. في مقابلة مع المونيتور رفضت فرانك ادعاء السلطات الإسرائيلية بأنها ناشطة في حركة المقاطعة ضد إسرائيل (BDS). وقالت إن الزيارة كانت تهدف لإعداد جولة لنشطاء حقوق الإنسان الأميركيين ودراسة إمكانية التعاون بين العديد من كليات الحقوق في الضفة الغربية وجامعة كولومبيا في تطوير برنامج مشترك لحقوق الإنسان.

وأشارت فرانك إلى أن "الحكومة التي تعاقب منتقديها وتحرمهم من إمكانية التعاون مع منظمات المجتمع المدني وجهات أكاديمية إسرائيلية وفلسطينية لا يمكنها أن تقدم نفسها على أنها ديمقراطية". يتبين أنه عندما يرأس الإدارة [الأميركية] شخص مثل ترامب، المستعد لفصل الأطفال عن والديهم، يمكن لإسرائيل أيضاً طرد الأطفال من أراضيهم، وكذلك تقديم نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. لا شك في أن نتنياهو قادر على بيع أي سلع مستَهلكة لترامب بسعر الذهب. وهكذا، عندما يكون الرئيس الذي انتخبه الشعب راغباً في شراء أرشيف إيراني مستهلك من نتنياهو، من الممكن احتجاز ملايين الناس تحت الاحتلال، وفي نفس الوقت إقناع هذا الرئيس بإزالة الاحتلال الإسرائيلي من أرشيف وزارة الخارجية.

السؤال هو كيف سيتصرف القادة الأوروبيون تجاه الصديق الإسرائيلي لترامب؟ نتنياهو لا يستطيع أن يقول لهم إن إيران تنتهك الاتفاق النووي. فهم لا يزالون مخولين بمساعدة منظمات حقوق الإنسان العاملة في المناطق [الفلسطينية المحتلة] وتلقي تقارير منها حول ما لا يريد نتنياهو للعالم أن يعرفه. بروكسل تفهم أن الاحتلال الإيراني لسوريا ليس المشكلة الوحيدة في الشرق الأوسط.