قتل الصحفي السعودي والسكوت الإسرائيلي

من الصعب جداً اصطياد تصريحات للقيادة الإسرائيلية في قضية جمال خاشقجي. وزراء المجلس الوزاري المصغر، أعضاء الكنيست، موظفو الخارجية – كلهم فرّوا مذعورين من الموضوع.

  • السعوديون في هذه القضية يتجسّدون كمصاصي دماء

(إسرائيل) انقسمت بين قطبين انقلبا عليها: من جهة، إنها حليفة السعودية؛ ومن جهة أخرى إنها خصمة مريرة واسطورية لتركيا. ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يُنظر إليه في إسرائيل كمصلح شبه ليبرالي يسير بالسعودية إلى عهدٍ جديد، في حين أن أردوغان هو الطاغية الظلامي الذي يقمع الديمقراطية ويسجن الصحفيين. وها ان كل شيءٍ معكوس. في قضية الخاشقجي، السعودية هي الجانب الشرير، في حين ان أردوغان يتفتل كزعيمٍ متنور ومسؤول، حامي الديمقراطية. بعيونٍ إسرائيلية، هذا واقع معكوس.

السعوديون في هذه القضية يتجسّدون كمصاصي دماء، لا يترددون في قتل صحفي في ممثلية دبلوماسية، لكنهم هواة ومهملون يتركون خلفهم ما لا يُحصى من الأدلة المُدينة. حتى أن الأتراك لم يكونوا بحاجة لبذل جهد كي يجمعوا فسيفساء لغز السيناريو الوحشي. وكل ما تبقى لإسرائيل هو التزام الصمت وأن تعزّي نفسها بكون وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر حرجاً: لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالتزام الصمت.

في 16 تشرين أول أفادت قناة "كان 11" أن رئيس الأركان غادي آيزنكوت التقى في محادثة غير رسمية مع رئيس الأركان السعودي فياض الرويلي في مؤتمر رؤساء أركان في الولايات المتحدة. مصدر سياسي في القدس قال للمونيتور: "على السعوديين أن يقرروا. لا يمكنهم مواصلة الاستفادة من كل العوالم. عليهم أن يختاروا ما إذا يقتربون من (إسرائيل) ويعززون الحلف مع الولايات المتحدة ويقودون إصلاحات، مثل السماح للنساء بالقيادة، أم يسيرون في الطريق المعكوسة من الديكتاتورية وأساليب التصفية التي كانت ستُحرج حتى فلاديمير بوتين".

عندما طلبت من المصدر تعريف هذا الاقتباس باسمه، ارتاع ورفض. إنه يعرف جوهر العلاقات غير الرسمية بين إسرائيل والسعودية وتطابق المصالح بينهما.

من وراء الكواليس، ودون نسبة ما أورده لأحد، تواصل (إسرائيل) الوقوف إلى جانب السعودية فيما هي "تبتلع" حادثة خاشقجي دون خيار. مصدر إسرائيلي كبير قال للمونيتور: "الصراع ضد إيران يقزّم كل شيء. الأمن القومي لإسرائيل والتهديد الإيراني على رأس أولوياتنا، والشؤون الداخلية للسعودية تعنينا أقل وأقل أهمية لنا حالياً". وأضاف الوزير: "لو كنا في فترة أوباما، من الواضح ان الإدارة كانت ستنقلب على السعوديين بسرعة 200 كلم في الساعة".

وحسب قول الوزير مقاربة ترامب معاكسة وهي أصح للشرق الأوسط: "الرئيس ترامب يفهم أن معالجة أمر إيران أكثر أهمية وسيكون على الديمقراطية الانتظار".

في الماضي، وجدت (إسرائيل) نفسها مراتٍ كثيرة في الجانب غير الصحيح من التاريخ. الحالة الأبرز كانت الحلف السري الذي أقامته مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. (إسرائيل) كانت معزولة في العالم واحتاجت لكل ذرة من المساعدة. اليوم، الأمور انقلبت. نتنياهو لديه قدرة وصول حرة إلى البيت الأبيض ويتمتع بنفوذٍ غير مسبوق هناك، ومكانة (إسرائيل) الدولية أقوى أبداً. إنها المرة الأولى التي تشكّل فيها الأخبار عن حلفٍ إسرائيلي – سعودي سري ميزة بالنسبة (لإسرائيل). إنه يُعفيها من التجنّد للدفاع عن السعوديين في هذا الحدث الحالي الصعب.

على سؤال ما إذا كان قتل الصحفي سيؤثر على المقاربة الأساسية (لإسرائيل) والسعودية والعلاقات السرية القائمة، بحسب تقارير أجنبية، مع ولي العهد السعودي، مصادر سياسية إسرائيلية أجابت بالنفي الكامل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً