التعريفات - #الدول_العربية

في الوقت الذي يعد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بخروج المزيد من علاقات إسرائيل مع دول خليجية من الكواليس إلى الضوء تبقى عينه على تعزيز علاقاته مع دول أفريقية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل.

مروحة علاقات إسرائيل مع الدول العربية والأفريقية تتسع وتتسع معها مروحة المصالح الإسرائيلية في تلك الدول في ظل حديث المراقبين عن استعداد إسرائيل لعقد تحالفات مع رؤساء فاسدين لتحقيق تلك المصالح.

انتهجت أغلب الدول العربية برامج التحرّر المالي والتجاري منذ بداية الثمنينات، وتواصلت تلك المجهودات في نسَقٍ تصاعُدي عبر خصخصة أغلب المؤسّسات الحكومية، ولعلّ أبرزها قطاع التعليم والصحة وشركات الكهرباء والماء والغاز. إن هذه التوجيهات لصندوق النقد الدولي تمثل اليوم جوهر الإقتصاد العالمي ومبادئ المالية العالمية وكل انحراف عن هذا المسار التحرّري يُكبّد تلك الإقتصاديات خسائر كبيرة وعواقب وخيمة تشمل إنقطاع المعونة من الدول الكبرى مثل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وتقليص الهبات والقروض من الجهات المُقرِضة والصديقة على غرار مجموعة أصدقاء فرنسا.

صوت فيروز يُمثِّل الموسيقى التصويرية بألوانها وتنويعاتها لحياتي.

الكلام عن علاقات تتطور بين إسرائيل وبعض الدول العربية لم يعد مجرد تقارير، فالتطبيع بين إسرائيل ودول عربية وخليجية يسير بسرعة وينذر بالكشف عن المزيد من تلك العلاقات قريباً.

وزير الإسكان الإسرائيلي يوآف غالانت يقول "كل علاقاتنا مع دول عربية خلف الأبواب المغلقة وليس علناً إنما هي باختيار تلك الدول"، ويضيف "لدينا مصالح مشتركة مع السعودية ودول الخليج وعدو مشترك اسمه إيران"، معتبراً أن "الإيرانيين هم التهديد الأكثر أهمية والأخطر على (إسرائيل) والعالم الغربي بأسره".

هل يمكن لهذه اللقاءات أن تحقّق شيئاً من مصالح العرب والمسلمين، أم إنها لمصالح ضيّقة وخاصة؟ هل يمكن لها أن تدفع باتجاه حقوق شعبنا الفلسطيني المسلوبة؟ أم إنها وبالتأكيد مُجرّد إنجاز كبير وآخر وهدية عربية مجانية أخرى لسياسات حكومة اليمين في الكيان الإسرائيلي والرافِض لفكرة وجود الفلسطينيين، وهل هذا التطبيع سيجعل وجه إسرائيل القبيح جميلاً؟

بسرعة يسير قطاع التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، فبعد الزيارات العلنية لمسؤولين إسرائيليين إلى تلك الدول يدخل وزير المواصلات إسرائيل كاتس سلطنة عمان على وقع السيوف ما ينذر بتكشّف المزيد في الفترة المقبلة.

الواقع اليوم يتطلّب مراجعة ونظرة فاحصة ودقيقة لكلّ ما جرى لهذه الأمّة خلال نصف قرن مضى، وأخطر ما أوصل هذه الأمّة إلى حافّة الهاوية هو تغييب النخب وانحدار مستوى التعليم والغياب المطلق لمراكز الأبحاث والفكر وعدم إدراك سلّم الأولويات أبداً، فضلاً عن غياب الصدق في القول والعمل. الردّ اليوم على التطبيع يكون من خلال الثبات على المبادئ المحقّة المتعلقة بالحقوق، وإعادة تشخيص واقعنا بشكل سليم وجريء وإعادة الاعتبار إلى النخب والبحث والفكر والثقافة ووضع سلّم أولويات استراتيجية وتكتيكية وطني بامتياز.

نتنياهو الذي يستعد للقيام بجولة على دول الخليج يسعى إلى علاقات علنية وطي صفحة اللقاءات في العتمة، لكنه ربما هو مطمئن إلى أن الرأي العام العربي والنخب الثقافية والسياسية تحت التخدير إلى أمد مديد وأن صياح الديك ليس قريباً.

انتهت الأمسية، وخبت الأضواء، وسكنت الأوتار، وإذا بصقيع ليل باريس يشد حباله ليذكرنا مجدداً من نحن، ومن أين نحن، وعلى أي أرض نحن.

شيئا فشيئاً ترتقي بعض الدول العربية في أسلوب تطبيعها مع إسرائيل كما وعد نتنياهو، فيما يعد وصول وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية إلى أبو ظبي إشارة أولى لترجمة وعود نتنياهو بمزيد من العلاقات العلنية مع الدول العربية.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يقول إن عدداً كبيراً من الدول العربية في محيطنا تقدر قوتنا ووقوفنا الصارم مقابل إيران، ويسهب قائلاً إن "هذا الأمر يتعلق الآن بحلف في الظل، لكنني أعتقد أن اليوم الذي سيخرج فيه هذا التعاون إلى النور ليس ببعيد". 

بقي أن نعرف أن الدكتور "جلال أحمد أمين" عندما رتّب أعداء البلاد العربية، وضع الصهيونية مع الرأسمالية معاً تحت عنوان "العدو الأول"، ولذلك دائماً ما شنّ عليه الصهيونيون والرأسماليون (وهم قادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي)، حروباً، أقلّها أنهم اتّهموه في عِلمه، ولكنه لم يتراجع أبداً، وظلّ يكتب حتى قُبيل وفاته بأقل من شهرين، رحمه الله الدكتور "جلال" وأبدلنا خيراً منه في العِلم والسلوك.

منطقنا العربية الإسلاميّة، كما دول العالم، تعجّ بالأحزاب والُأطر التنظيمية التي اشتركت في ما بينها بتحدٍّ داخلي أزال الكثير منها، يتعلّق بانتقال السلطة داخل الحزب الواحد، ومن هنا طرأت الإشكاليّة الكبرى حول مسألة توريث الأجيال.

كفاكم حروباً فلتخرجوا الشياطين المحتلة رؤوسكم ولتحرقوا وسائل الدمار في مخازنكم  فمتى متى تفهمونها هي أرواح تزهقونها هي ليست لعبة شطرنج ممتعة تلعبونها.

في الوقت الذي تروّج فيه مواقع التواصل لنفسها كمنابر للديمقراطية وحرية التعبير، غير أنها لا تتوانى كذلك عن الترويج والبيع لبرمجيات تساعد على اختراق الخصوصية وسرقة معلومات المستخدمين. فبدلاً من إمعان الدول العربية في سياستها المفضّلة القائمة على قمع حرية التعبير وحجب المواقع المعارضة أو المتطرّفة، و ما أكثرها، أو التجسّس على روّادها، قد يكون أقل كلفة وأكثر فعالية القيام بمبادرات جدية لتثقيف العامة، خصوصاً الشباب، وتحصينهم ضد مخاطر تكنولوجيا يكاد يكون من المستحيل الاستغناء عنها.

يُقال أن إيران هي العدو لأنها تتدخّل في الشؤون العربية، ولكن أليس التدخّل الأميركي والإسرائيلي والروسي والغربي في المنطقة هو أقدم وأسوأ وأخطر من التدخّل الإيراني؟

المزيد