التعريفات - #ندوة_الاسبوع

ثلاثة أعوام وثمانية أشهر والحرب التي يشنها التحالف السعودي على اليمن مستمرة. والنتيجة مجازر بالجملة وتشريد وجوع ومرض. كلها كوارث فتكت باليمنيين المدنيين كباراً وصغاراً في عمليةٍ سُمّيت إعادة الأمل، فقتلت الأمل. ومشهد هيكل الطفلة الشهيدة أمل حسين سيبقى شاهداً على بشاعة هذه الحرب. خلال تلك الأعوام لم تُطرح ولو لمرة واحدة مسألةُ إيقاف الحرب سواءٌ من قبل السعودية والإمارات، أو من قبل الإدارة الاميركية التي باتت شريكاً في جرائمها حسب مجلة الفورين بوليسي الأميركية. إلى حين مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي. جريمة مروّعة أثارت الكثير من الضجة في الإعلام الاميركي والغربي، واتُّهمت سلطاتٌ عليا في المملكة بالمسؤولية عنها. حينها فقط ونتيجة الضخّ الإعلامي العالمي الهائل، والضغوط كبيرة، استفاقت الإدارة الإدارة الأميركية وأدركت أن هناك حرباً يشنّها حلفاؤها على اليمن وقد أنتجت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فأعلنت على لسان وزير خارجيتها أنه قد آن الأوان لإيقاف الحرب. فيما قال زعيم حركة أنصار الله إن التصعيد العسكري في الحديدة لا ينبئ باستعداد للسلام والحوار متعهداً بعدم الاستسلام. ماذا وراء هذا الموقف الاميركي؟ ولماذا توجست منه جماعة أنصار الله؟ وما الذي يفسر التصعيد في الميدان؟ ما دور قضية خاشقجي والضغوط على الإدارة الاميركية في تبدّل الموقف من حرب اليمن؟ وكيف ستُلقي نتائج انتخابات الكونغرس الاخيرة بظلالها على المشهد اليمني؟

في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى مرور قرن وعام على وعد بلفور ويستمرون في تصديهم لآلة القتل الإسرائيلية ومواجهة محاولات الإدارة الاميركية تمرير صفقة القرن وإضاعة ما تبقى من حقوق للفلسطينيين، في هذا الوقت يُستقبَل رئيس الوزراء الإسرائيلي وتُستقبل فرق رياضية إسرائيلية بالحفاوة والترحاب في دول عربية لا تقيم علاقات رسمية مع دولة الاحتلال. "إنه حلم يتحقق" هكذا قالت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية خلال مشاركة الفريق الإسرائيلي في حفل بطولة الجودو في الإمارات. يُرفع علم إسرائيل ويُعزف النشيد الوطني الإسرائيلي. يؤدي الفريق طقوساً يهودية تلمودية. يشارك فريق إسرائيلي آخر في بطولة الجمباز العالمية التي أقيمت اخيرا في الدوحة. يقول حاخام أميركي زار البحرين في آذار\مارس الماضي إن المملكة قد تكون أول دولة خليجية تبني علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل. ما الهدف من كل هذا الاستعجال للتطبيع مع إسرائيل؟ لماذا تسارعت خطوات التقارب والتعاون بين إسرائيل ودول عربية وتحديداً خليجية في الفترة الأخيرة؟ هل أحد الأهداف هو تمرير صفقة القرن؟ وهل يستطيع الشباب العربي مقاومة التطبيع من المحيط الى الخليج لا سيما وان دعوات مناهضة التطبيع انتشرت في عمان وقطر والسعودية.. وأين ذهبت جهود حركات مناهضة التطبيع العربية والعالمية واين الاحزاب القومية والاسلامية مما يجري؟

صحيح أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لم يَشفِ غليل أولئك الذين انتظروا منه الرواية الكاملة لمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في خطابه الاول، وصحيح أنه لم يعطِ إجابات على استفساراتهم كلها، لكنه طرح الكثير من الأسئلة على القيادة السعودية. طالبها بالكشف عن المتورطين من أسفل السلم إلى أعلاه. قال إن الجريمة كان مخططاً لها مسبقاً. أعلن أن خاشقجي قُتل بشكل وحشي وأن الضمير الإنساني لن يكون مطمئناً حتى تتم محاسبة من أصدر أمر الاغتيال. لكن لهجة التصعيد والحدّة بدت واضحة في خطابه الثاني بقوله: لدينا المزيد من الأدلة. لسنا في عجلة من أمرنا وإن غداً لناظره قريب. معطيات وأسئلة كثيرة وضعها الرئيس التركي في ملعب الرياض، والكل اليوم بانتظار الإجابة عليها. اللافتُ والمهم أيضاً خلال الساعات الماضية كان مطالبة مقررة الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي مستقل. أما الاميركيون المنشغلون بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس وبالطرود المفخخة التي وصلت لمسؤولين أميركيين في الحزب الديمقراطي، فقد صعّدوا اللهجة بدورهم ضد المملكة. وتلميح ترامب إلى إمكانية تورّط ولي العهد في الجريمة وصولاً إلى سحب تأشيرات للمشتبه بهم والتلويح بالعقوبات ربما يكون الأخطر لغاية اللحظة، إضافة إلى الموقف الأوروبي الغاضب الذي وصل حد اتخاذ قرار بوقف تصدير السلاح إلى المملكة. كيف ستتعامل الرياض مع كل هذه المعطيات؟ هل هي محرجة بالفعل؟ لماذا انسحب عدد من الدول والشركات العملاقة من مؤتمر مستقبل الاستثمار في السعودية؟ وهل بات مستقبل ولي العهد السعودي على المحك؟

الحلقة تناقش المستجدات الأخيرة في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتداعياتها على العلاقات الثنائية السعودية-الأميركية والتركية - السعودية.

ماذا يجري في تونس هذه الأيام؟ خلافات بين التكتلات السياسية وانقسامات داخل أحزاب وانسحابات بالجملة من الحكومة ودعوة إلى سحب الثقة منها والذهاب إلى انتخابات مبكّرة، والأهم المفاجأة التي فجرها الرئيس التونسي بإعلانه فضّ الشراكة بين حزبه "النداء"، وحركة النهضة. يقول قيادي في النداء إن الحزب لم يعد ممثَّلاً رسمياً في الحكومة التي أصبحت حكومة حركة النهضة ويوسف الشاهد حسب تعبيره. فترد النهضة بالقول إنها تشارك في الحكم لكنها ليس من يقوده، وإن الانتخابات المبكرة لن تكون في صالح الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد. فيما يرى مراقبون ان الاولوية اليوم يجب أن تكون للشأن المعيشي ومعالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، بدل الدخول في صراعات حزبية وشخصية على الحكم. ربما مسألة الانتخابات الرئاسية هي التي فجّرت كل هذه الأزمات علماً أنْ لا أحد من الأحزاب حسَم اسم مرشّحه لها، كما أن بعض الأعضاء في حزب النداء لا يربط بينها وبين ما يجري من خلافات. لكنّ الأسئلة تَتوالى: هل انتهت صلاحية حكومة الشاهد؟ ولماذا إصرار الرئيس السبسي على استقالتها وهي الثامنة منذ ثورة 14 جانفييه؟ في المقابل لا تمثل حكومة الشاهد أمام البرلمان لتجديد الثقة بها؟ هل انتهت الشراكة تماماً بين حركة النهضة وحركة نداء تونس؟ وهل تعود النهضة لتُحكم قبضتها على الحكم سواء من خلال الشاهد أو غيره؟

منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو حزيران من العام الماضي، والسعودية في حركة لا تهدأ. ثورة في المفاهيم والممارسات اعتمدها الأمير الشاب نسفت السياسات التقليدية للمملكة. إلغاء مؤسسات ودمج أخرى ببعضها. إبعاد شخصيات مرموقة من صناعة القرار، اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة على مستوى المجتمع السعودي. أُبيح ما كان محظوراً ومحرّماً لعقود. في المقابل، اعتقال عشرات الأمراء وأصحاب الثروات والنفوذ في إطار ما قيل إنه برنامج إصلاح اقتصادي لاسترداد ما نهب من ثروات البلاد. اعتقال كبار الدعاة والشيوخ وإنزال أقسى العقوبات بهم. باتت المؤسسات الرئيسية أي السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والإعلام كلها في يد شخص واحد. وأصبح محمد بن سلمان بين ليلة وضحاها الحاكمَ الفعلي وربما الأوحد في البلاد ولا يُسمح لأحد بالاعتراض على سياساته أو حتى انتقادها. كان يكفي أن تعرب السلطات الكندية عن قلقها إزاء اعتقال ناشطي رأي حتى تغضب المملكة وتتخذ إجراءات سريعة وصادمة ضد أوتاوا. ترى الرياض أن برنامج الإصلاح الطموح الذي أعلن عنه بن سلمان تحت مسمى رؤية 2030 يتطلب المزيد من الحذر والحرص على استقرار البلاد وتحقيق طموحات السعوديين. إلى أين تسير السعودية بهذه السياسات؟ لماذا تلجأ إلى الاقتراض وهي أكبر مصدر للنفط في العالم؟ هل سينجح ولي العهد بنقل بلاده من عصر الانغلاق إلى عصر الانفتاح؟ وما تداعيات ذلك وانعكاساته على الداخل السعودي وعلى المؤسسة الدينية في المملكة؟

يكاد لا يمضي يومٌ إلا وتهدّد فيه الولايات المتحدة دولةً ما أو تُنذرُ أخرى أو تٌصعّدُ ضدّ ثالثة. يقول مسؤول روسي إن واشنطن تفرض عقوباتٍ أو تعلن حرباً تجارية ضد الدول التي لا تتصرف برغبتها. هل هي مجرّد اتهامات أم إنها حقيقةٌ وواقع؟ فلنستعرض سريعاً بعض الحوادث التي أظهرت أن واشنطن مستعدة لنسف كل التفاهمات والاتفاقيات وحتى القرارات الدولية من أجل مصالحها ومصالح حلفائها: انسحبت من الاتفاق النووي الدولي مع إيران وأعادت فرض عقوبات عليها. افتعلت أزمةً اقتصادية داخل تركيا بفرض ضرائبَ ضربت الليرة التركية وأصابتها في مقتل. فرضت عقوبات على روسيا على خلفية قضية العميل البريطاني السابق سيرغي سكريبال. فرضت عقوبات على مسؤولين في فنزويلا لمجرد مشاركتهم في إنشاء جمعية لا تحظى بقبول المعارضة الفنزويلية الموالية لواشنطن. حرّكت قطعاً عسكرية داخل المتوسط في ظل الحديث عن اكتمال التحضيرات لمعركة إدلب. أزاحت القدس عن طاولة المفاوضات بعد أن اعترفت بها عاصمة لإسرائيل ونقلت إليها سفارتها ضاربة عرض الحائط بالقرارات الدولية. كما تتجه نحو إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بحسب مصادر إسرائيلية، وتستعد لوقف تمويل منظمة الأونروا. كل هذا حصل في غضون أسابيع قليلة بل أيام، علماً أن الإدارة الأميركية هذه الأيام تعيش أسوأ أوضاعها على خلفية التحقيقات والفضائح. إلى أين تسير واشنطن إذاً؟ لأي خطط تُعِدّ؟ لماذا تُشهر سلاح العقوبات في وجه كل من يعارضها؟ وما الأوراق بيد خصومها وأعدائها للردّ على سياساتها؟

الموسيقيّ والفنان المسرحيّ اللبنانيّ زياد الرحباني يؤكد عبر الميادين أنّ ما جرى في سوريا كان حرباً عالمية، ويحذّر من عدم الإصلاح في الأحزاب السياسية المحلية اللبنانية، مؤكداً أنه يحمل مشروعاً للانشقاق عن الحزب الشيوعي إن "لم يقبل الحزب إصلاح واقعه".

ربما من أصعب الأمور أن تعرّف عن إنسان خاض غمار فنون الموسيقى والغناء والمسرح، والكتابة والتأليف والصحافة والسياسة وتجاوزت شهرتُه المألوف وعبرت الطوائف. إنسانٌ أثّر عميقاً في أبناء جيله والأجيال اللاحقة، حتى باتت المصطلحات التي يستخدمها وطريقته الفريدة في التعبير محطّ كلام عند الناس. زياد رحباني ضيفنا اليوم هو المناضل اليساري الشيوعي الذي حمل قضايا الناس وهمومهم وآمالهم وأفكارهم وأصواتهم لتكون جزءاً من فنّه وفكره وحياته. هو الذي قرّر الانتماء إلى طبقة المناضلين والمقهورين والفقراء. يثير الكثير من الجدل من وقت لآخر على خلفية مواقفه السياسية. ينتقده البعض بمحبة وينتقده آخرون بحدّة، فيقعون في خطأ المزج بين الشخصي والفنّي والسياسي. لا عجب، فهؤلاء ممن يستهويهم تحطيمُ الرموز وتشويه الصورة، خصوصا إذا كانت هذه الرموز تنتمي إلى محور الناس "الذين صمدوا وْغلبوا". صمدوا وغلبوا أغنية أهداها زياد رحباني لأهل الجنوب وغزة بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. هذه الأغنية الوطنية كانت من ضمن أغاني المهرجان الضخم الذي أحياه اخيرا في بيت الدين، إضافة إلى غيرها من الأغاني ومقطوعاتٍ موسيقية جديدة وقديمة سحرت الحضور الذي غصت به مدرّجات بيت الدين. هل كان لاختيار الأغاني والمكان رسائلُ معينة؟ ولماذا يغيب فنان بحجم زياد رحباني عن الجمهور لفترة طويلة؟ أسئلة كثيرة في الفن والفكر والسياسة والإعلام والعائلة والحب والصداقات سنطرحها على ضيفنا الأستاذ زياد رحباني في هذه الحلقة الخاصة من ندوة الأسبوع.

في العاشر من تموز يوليو الماضي أقرت إسرائيل قانون القومية الذي ينص على أن حق تقرير المصير في إسرائيل يقتصر على اليهود فقط . أول المؤيدين للقانون كانت الولايات المتحدة حسبما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية. لا عجب. فالرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب فعل ما لم يجرؤ على فعله كلُّ أسلافه، ووقع قرار نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس. ولم يتغيّر شيء. وبدل أن يهبّ العرب والمسلمون شعوباً وحكاماً للتصدّي لهذه الخطوة الخطيرة، كان أن تابعوا عقد الصفقات معه، وتابعوا حروب بعضهم على بعض. اليوم يبدو فلسطينيو ال48 والأربعين هم المتضرر الأكبر من إقرار القانون الذي أقل ما يقال عنه إنه عنصري. كيف لا وهو يعتبرهم مهاجرين، فيما يعطي الحق للمهاجرين من يهود الشتات للقدوم إلى إسرائيل بصفتها تجمعاً لكل يهوديي العالم. انقلبت المعادلة إذاً، وبات أصحاب الحق الأصليين غريبين عن أرضهم ووطنهم. وهنا يُطرح أكثر من سؤال: ما خطورة هذا القانون على الهوية الفلسطينية؟ كيف سيتعامل فلسطينيو 48 مع سياسات إسرائيل العنصرية الجديدة؟ هل التظاهرات كافية؟ أيّ أوراق يمتلكونها سواء من يعمل منهم داخل المؤسسات الإسرائيلية الرسمية أو المواطنون العاديون؟ هل باستطاعة النواب العرب داخل الكنيست منع تمرير قوانين مصيرية كهذه وهم الموجودون في الكنيست منذ أول انتخابات تشريعية في إسرائيل عام 1949؟ هل مسألة الاستقالة الفردية أو الجماعية من الكنيست أمر وارد؟ وما تأثير القانون على القضية الفلسطينية برمّتها؟

منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وهذا البلد غارق في الصراعات والحروب، وأزماتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية تكاد لا تنتهي. تركت الولايات المتحدة العراق بلداً هشّاً تتآكله الأحقاد والنزاعات المذهبية والفساد، بعد أن وعدت العراقيين بالمنّ والسلوى وبنشر الحرية والديمقراطية. ملايين الضحايا سقطوا، ومليارات الدولارات تبخّرت وعائداتُ ثرواتٍ نفطية نُهبت، ومساحات شاسعة من الأراضي العراقية احتلت من قبل تنظيم داعش الإرهابي. وحده المواطن العراقي كان الضحية. ضحية المحسوبيات ونظام المحاصصة الطائفية والتجاذبات السياسية. ربما يبدو العراقيون اليوم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أفرزت وقائع وتحالفات جديدة. لكنّ استياءهم من الوضع الاقتصادي وتردّي الخدمات وأزمةِ البطالة والسكن وغيرِها دفع كثيرين منهم إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات. كما كان الشرارة لإطلاق حركة احتجاجية مطلبية في محافظة البصرة ومناطق جنوبية أخرى وصولاً إلى بغداد، حيث الصيف لاهب ودرجات الحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية في مناطق عدة وتعطلت شبكة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. يجري كل هذا على وقع انتهاء عملية إعادة فرز الأصوات يدوياً والسجال المتصاعد حول تركيبة الحكومة المقبلة. بكل الأحوال، بدت الاحتجاجات رسالةَ إنذار وقد تحرك بالفعل رئيس الوزراء معلناً اتخاذ عدة إجراءات وملبّياَ بعض المطالب. هل تتّسع المظاهرات وتمتد إلى محافظات الوسط والشمال؟ ما الذي يعيق تشكيل الحكومة؟ وأي دور للمرجعية الدينية وللجهات الإقليمية والدولية في المشهد العراقي؟

هي بداية جيدة ونقطة انعطاف. هكذا وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء القمة الذي جمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبوتين بدوره أكد أن القمة كانت ناجحة ومفيدة للغاية. كثيرة هي الملفات التي تناولها الرجلان. من علاقة بلديهما الثنائية إلى العلاقة مع الحلفاء والخصوم والأعداء، مروراً بمسألة ضم القرم، وصولاً طبعاً إلى الملفات الساخنة في منطقتنا وفي مقدمتها سوريا. عاصفة انتقادات هبّت على ترامب بعد تبرئته لموسكو من اتهامات التدخل في الانتخابات الأميركية، لدرجةٍ دفعت المديرَ السابق للسي آي إيه جون برينان إلى القول إن تصريحات ترامب خيانة عظمى وقد أكدت أنه في جيب بوتين. ما دفع ترامب إلى التوضيح لاحقاً، عازياً الأمر إلى خطأ في الصياغة. بكل الأحوال يتفق كثيرون على أن ما خرج من تصريحات على لسان الرجلين قد يختلف عما اتفقا عليه في اجتماعهما المغلَق. لكنّ الأكيد أنّ الجليد كُسر بين أكبر قوتين في العالم وأنّ أي انفراج في العلاقات بينهما سيؤثر حتماً على كل الملفات الدولية والإقليمية. فكيف ستكون العلاقة من الآن وصاعداً مع الاتحاد الاوروبي مثلاً وكيف سيتم التعامل مع الملف السوري ومع إيران؟ وهل فعلاً إسرائيل مرتاحة لنتائج القمة؟ ولماذا لم يتم الحديث عما عرف بصفقة القرن؟ هل طويت صفحتُها؟ وما طبيعة التسويات التي قد يتم التوصل إليها بين واشنطن وموسكو؟

في ظل استمرار الغليان الإقليمي على وقع المعارك في سوريا واليمن، يشهد لبنان سخونة وغلياناً من نوع آخر. فالانتخابات البرلمانية الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً ومختلفاً انعكس تغييراً في التمثيل والأحجام والتوازنات تحت قبة البرلمان. والنتيجة أن تشكيل الحكومة اللبنانية مازال بعيد المنال بحسب المعطيات والتطورات الداخلية. علماً أنّ التأخّر في تشكيلها بات سمة لازمة لحكومات لبنان بسبب الصراع على توزيع الحصص والحقائب. آخر فصول الخلافات تفجّر في الأيام الماضية بعد كشف مضامين ما عُرف بتفاهم معراب الذي تم التوصل إليه في كانون الثاني/يناير 2016 بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. وفيه اتفق الطرفان على تقاسم الحقائب الوزارية المسيحية مناصفة، كما يقول القواتيون وكذلك المراكز الأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية، ما أثار استياء باقي القوى والأحزاب المسيحية. فهل تنجح مساعي بكركي لرأب الصدع؟ لتيار المستقبل بزعامة الرئيس الحريري وللتقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط هواجس أيضاً سنتحدث عنها. أما القلق الأكبر فيأتي من ملف النازحين السوريين الذين يشكلون عبئاً اقتصادياً وإنسانياً خانقاً، والأسئلة هنا كثيرة: كيف ستتعامل الحكومة العتيدة مع هذا الملف؟ هل سيبقى التنسيق محصوراً بين الأمن العام اللبناني والحكومة السورية؟ ثم هل من سياسات مالية واقتصادية جديدة لهذا البلد الصغير الذي يرزح تحت دين عام يناهز المئة مليار دولار؟ وما هو تأثير التدخلات الإقليمية والدولية في مسألة تشكيل الحكومة والملفات الاخرى؟

الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة يكشف في حديث للميادين أن مسلحين من داعش والنصرة والجيش الحر، قاموا بنبش مقبرة قديمة في مخيم اليرموك بسوريا للبحث عن رفات جنود إسرائيليين دفنوا فيها لإعادتها إلى إسرائيل.

"ثورة ملونة" هو مصطلح يطلق على الاحتجاجات السلمية والحركات المطلبية أو العصيان المدني في بعض الدول. قد يَستخدم المشاركون عادة في هذه الاحتجاجات أعلاماً أو رايات أو أوشحةً بلون معيّن رافعين شعارات الحرية. وفي نظرة سريعة على أبرز الثورات التي شهدها القرن الواحد والعشرون، نرى أنه كان للدول الشيوعية أي جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً نصيبٌ وافرٌ منها. ولا يَخفى على أحد أن هذه الدول مناوئةٌ للغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية. ففي جورجيا مثلاً كانت الثورةُ الوردية عام 2003، وفي أوكرانيا كانت الثورة البرتقالية عام 2004، وفي قيرغيزيا عام 2005 كانت ثورةُ التوليب أو الخزامى. وفي نفس العام انتقلت الحراكات إلى دولة عربية صغيرة هي لبنان، في أعقاب استشهاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فكان أن طالب قسم من اللبنانيين بانسحاب الجيش السوري، وخرجت المظاهرات إلى الشارع تحت عنوان ثورة الأرز. عامَ 2007 تحرّكت المعارضة في ميانمار تحت مسمّى ثورة الزعفران. أما في التيبيت فقد اندلعت أعمال شغب عام 2008 وسُمّيت بالثورة القرمزية. لم يسلم الشارع العربي من عدوى الثورات والحراكات. فكانت حادثة البوعزيزي في تونس عامَ 2010، التي فجّرت ثورةً سمّاها البعض ثورة الياسمين. كرّت السبحة بعد ذلك في مصر وسوريا وليبيا واليمن فيما اصطلح على تسميته الربيع العربي، فكانت الفوضى التي عمّت المنطقة، وأسالت الكثير من الدماء وأحدثت خراباً شاملاً. هل كل هذه التحركات وقعت صدفةً في أقل من عقدٍ من الزمن، أم إن هناك مَن حرّكها؟ إلى أي مدى استفاد الغرب منها؟ وما كانت أهدافها ونتائجها؟

قواعد الاشتباك تغيرت. ومعها تغيّرت موازين القوى والمعادلات الميدانية والعسكرية لصالح دمشق وحلفائها كما تؤكّد الوقائع على الأرض، ما دفع بالإدارة الأميركية – حسب المراقبين إلى مزيد من التصعيد والتردّد في ما ستُقدم عليه. وكأن التاريخ يعيد نفسه. والسيناريو نفسه يتكرر حرفياً. ففي شهر آب أغسطس 2013 كانت واشنطن قاب قوسين أو أدنى من شن عدوان على سوريا بسبب ما زعمت أنه هجوم كيميائي على الغوطة من قبل الجيش السوري. حرّكت قطعاً عسكرية وأرسلت المدمرات المحمّلة بصواريخ كروز إلى البحر المتوسط. هلّل حلفاؤها العرب وكانوا من أكثر المتحمّسين للاعتداء على بلد عربي يُفتَرَض أنه يتشارك معهم في التاريخ والهوية. لكن إدارة أوباما عدَلت وقتها عن موقفها بعدما تدخلت روسيا وقالت كلمتها فكان الاتفاق على تخلّص دمشق من ترسانتها الكيميائية. علماً أنّ وضع المسلحين المدعومين من واشنطن وحلفائها كان يومها أقوى. اليوم، موقف دمشق أقوى وتحالفها الاستراتيجي المتماسك مع روسيا وإيران وحزب الله تكرّس بالدم، وأيّ عدوان جديد على سوريا سيُقابَل بضرب القواعد التي أطلقت منها أي صواريخ، كما تؤكد موسكو. هل تغامر واشنطن بهذه الحال في هجوم قد يؤدي إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة المشتعلة أصلاً؟ هل إدارة ترامب تريد من وراء تصعيدها هذا مواجهة روسيا اولاً، أم إيران التي توعدت بالرد على الغارات الاسرائيلية على مطار التيفور؟ أم هي بالفعل تريد استهداف سلاح الدفاع السوري الذي تمكّن من إسقاط طائرة الأف 16 الإسرائيلية في شهر شباط\فبراير الماضي؟ وأي سيناريوهات تنتظر شعوب المنطقة؟ وهل كل ما يجري هدفه الأساس تقسيم سوريا وتصفية القضية الفلسطينية؟

يكاد لا يخلو منزلٌ في العالم من المنتجات الصينية التي غزت الأسواق، بما فيها الأسواق الأميركية. وهذا ربما أكثر ما يُقلق الولايات المتحدة وخصوصا رئيسها دونالد ترامب الذي لطالما اتهم الصين بالتسبب بزيادة مصاعب الاقتصاد الأميركي وتباطؤ وتيرة تعافيه. وأخيرا فرض ترامب رسوماً جمركية على استيراد الحديد والألمنيوم من بكين وقيوداً على الاستثمارات الصينية. سابقاً اتهمها بالتشجيع على انتهاك الملكية الفكرية وسرقة التكنولوجيا من الشركات الاميركية. سريعاً جاء الرد الصيني بالقول إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة ولا يمكن قبولها. الأخطر من ذلك هو إعلان واشنطن أنها بصدد تنويع تسليحها النووي من خلال إضافة قنابل نووية صغيرة الحجم إلى ترسانتها، لأن أسلحتها النووية كبيرة للغاية ولا تستطيع استخدامها، ما أخرج الصين عن صمتها ودفع بوزير دفاعها إلى حث الولايات المتحدة على التخلي عن عقلية الحرب الباردة والنظريات البائدة. كذلك لاقى الأمرُ إدانة من روسيا. يضاف إلى ذلك الملفات السياسية الشائكة وأبرزها كوريا الشمالية وبحر جنوب الصين وملف تايوان والتيبيت والتغيرات المناخية، وأيضاً الملف السوري حيث استخدمت الفيتو مع روسيا في مجلس الأمن. لكنّها مازالت غير منخرطة تماماً في ملفات المنطقة بالمقارنة مع روسيا مثلاً. وبناءً على ما تقدّم تُطرح علامات استفهام عديدة منها: إلى أين سيصل هذا التوتر بين عملاقَي الاقتصاد في العالم؟ هل تحاول واشنطن استفزاز بكين فعلاً أم العكس ولأي هدف؟ وماذا عن تكتل دول البريكس التي تمتلك إمكانات بشرية ومادية هائلة؟ هل يبرز كقطب عالمي منافس للولايات المتحدة؟

المزيد