التعريفات - #ندوة_الاسبوع

منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في يونيو حزيران من العام الماضي، والسعودية في حركة لا تهدأ. ثورة في المفاهيم والممارسات اعتمدها الأمير الشاب نسفت السياسات التقليدية للمملكة. إلغاء مؤسسات ودمج أخرى ببعضها. إبعاد شخصيات مرموقة من صناعة القرار، اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة على مستوى المجتمع السعودي. أُبيح ما كان محظوراً ومحرّماً لعقود. في المقابل، اعتقال عشرات الأمراء وأصحاب الثروات والنفوذ في إطار ما قيل إنه برنامج إصلاح اقتصادي لاسترداد ما نهب من ثروات البلاد. اعتقال كبار الدعاة والشيوخ وإنزال أقسى العقوبات بهم. باتت المؤسسات الرئيسية أي السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية والإعلام كلها في يد شخص واحد. وأصبح محمد بن سلمان بين ليلة وضحاها الحاكمَ الفعلي وربما الأوحد في البلاد ولا يُسمح لأحد بالاعتراض على سياساته أو حتى انتقادها. كان يكفي أن تعرب السلطات الكندية عن قلقها إزاء اعتقال ناشطي رأي حتى تغضب المملكة وتتخذ إجراءات سريعة وصادمة ضد أوتاوا. ترى الرياض أن برنامج الإصلاح الطموح الذي أعلن عنه بن سلمان تحت مسمى رؤية 2030 يتطلب المزيد من الحذر والحرص على استقرار البلاد وتحقيق طموحات السعوديين. إلى أين تسير السعودية بهذه السياسات؟ لماذا تلجأ إلى الاقتراض وهي أكبر مصدر للنفط في العالم؟ هل سينجح ولي العهد بنقل بلاده من عصر الانغلاق إلى عصر الانفتاح؟ وما تداعيات ذلك وانعكاساته على الداخل السعودي وعلى المؤسسة الدينية في المملكة؟

يكاد لا يمضي يومٌ إلا وتهدّد فيه الولايات المتحدة دولةً ما أو تُنذرُ أخرى أو تٌصعّدُ ضدّ ثالثة. يقول مسؤول روسي إن واشنطن تفرض عقوباتٍ أو تعلن حرباً تجارية ضد الدول التي لا تتصرف برغبتها. هل هي مجرّد اتهامات أم إنها حقيقةٌ وواقع؟ فلنستعرض سريعاً بعض الحوادث التي أظهرت أن واشنطن مستعدة لنسف كل التفاهمات والاتفاقيات وحتى القرارات الدولية من أجل مصالحها ومصالح حلفائها: انسحبت من الاتفاق النووي الدولي مع إيران وأعادت فرض عقوبات عليها. افتعلت أزمةً اقتصادية داخل تركيا بفرض ضرائبَ ضربت الليرة التركية وأصابتها في مقتل. فرضت عقوبات على روسيا على خلفية قضية العميل البريطاني السابق سيرغي سكريبال. فرضت عقوبات على مسؤولين في فنزويلا لمجرد مشاركتهم في إنشاء جمعية لا تحظى بقبول المعارضة الفنزويلية الموالية لواشنطن. حرّكت قطعاً عسكرية داخل المتوسط في ظل الحديث عن اكتمال التحضيرات لمعركة إدلب. أزاحت القدس عن طاولة المفاوضات بعد أن اعترفت بها عاصمة لإسرائيل ونقلت إليها سفارتها ضاربة عرض الحائط بالقرارات الدولية. كما تتجه نحو إلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بحسب مصادر إسرائيلية، وتستعد لوقف تمويل منظمة الأونروا. كل هذا حصل في غضون أسابيع قليلة بل أيام، علماً أن الإدارة الأميركية هذه الأيام تعيش أسوأ أوضاعها على خلفية التحقيقات والفضائح. إلى أين تسير واشنطن إذاً؟ لأي خطط تُعِدّ؟ لماذا تُشهر سلاح العقوبات في وجه كل من يعارضها؟ وما الأوراق بيد خصومها وأعدائها للردّ على سياساتها؟

الموسيقيّ والفنان المسرحيّ اللبنانيّ زياد الرحباني يؤكد عبر الميادين أنّ ما جرى في سوريا كان حرباً عالمية، ويحذّر من عدم الإصلاح في الأحزاب السياسية المحلية اللبنانية، مؤكداً أنه يحمل مشروعاً للانشقاق عن الحزب الشيوعي إن "لم يقبل الحزب إصلاح واقعه".

ربما من أصعب الأمور أن تعرّف عن إنسان خاض غمار فنون الموسيقى والغناء والمسرح، والكتابة والتأليف والصحافة والسياسة وتجاوزت شهرتُه المألوف وعبرت الطوائف. إنسانٌ أثّر عميقاً في أبناء جيله والأجيال اللاحقة، حتى باتت المصطلحات التي يستخدمها وطريقته الفريدة في التعبير محطّ كلام عند الناس. زياد رحباني ضيفنا اليوم هو المناضل اليساري الشيوعي الذي حمل قضايا الناس وهمومهم وآمالهم وأفكارهم وأصواتهم لتكون جزءاً من فنّه وفكره وحياته. هو الذي قرّر الانتماء إلى طبقة المناضلين والمقهورين والفقراء. يثير الكثير من الجدل من وقت لآخر على خلفية مواقفه السياسية. ينتقده البعض بمحبة وينتقده آخرون بحدّة، فيقعون في خطأ المزج بين الشخصي والفنّي والسياسي. لا عجب، فهؤلاء ممن يستهويهم تحطيمُ الرموز وتشويه الصورة، خصوصا إذا كانت هذه الرموز تنتمي إلى محور الناس "الذين صمدوا وْغلبوا". صمدوا وغلبوا أغنية أهداها زياد رحباني لأهل الجنوب وغزة بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. هذه الأغنية الوطنية كانت من ضمن أغاني المهرجان الضخم الذي أحياه اخيرا في بيت الدين، إضافة إلى غيرها من الأغاني ومقطوعاتٍ موسيقية جديدة وقديمة سحرت الحضور الذي غصت به مدرّجات بيت الدين. هل كان لاختيار الأغاني والمكان رسائلُ معينة؟ ولماذا يغيب فنان بحجم زياد رحباني عن الجمهور لفترة طويلة؟ أسئلة كثيرة في الفن والفكر والسياسة والإعلام والعائلة والحب والصداقات سنطرحها على ضيفنا الأستاذ زياد رحباني في هذه الحلقة الخاصة من ندوة الأسبوع.

في العاشر من تموز يوليو الماضي أقرت إسرائيل قانون القومية الذي ينص على أن حق تقرير المصير في إسرائيل يقتصر على اليهود فقط . أول المؤيدين للقانون كانت الولايات المتحدة حسبما ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية. لا عجب. فالرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب فعل ما لم يجرؤ على فعله كلُّ أسلافه، ووقع قرار نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس. ولم يتغيّر شيء. وبدل أن يهبّ العرب والمسلمون شعوباً وحكاماً للتصدّي لهذه الخطوة الخطيرة، كان أن تابعوا عقد الصفقات معه، وتابعوا حروب بعضهم على بعض. اليوم يبدو فلسطينيو ال48 والأربعين هم المتضرر الأكبر من إقرار القانون الذي أقل ما يقال عنه إنه عنصري. كيف لا وهو يعتبرهم مهاجرين، فيما يعطي الحق للمهاجرين من يهود الشتات للقدوم إلى إسرائيل بصفتها تجمعاً لكل يهوديي العالم. انقلبت المعادلة إذاً، وبات أصحاب الحق الأصليين غريبين عن أرضهم ووطنهم. وهنا يُطرح أكثر من سؤال: ما خطورة هذا القانون على الهوية الفلسطينية؟ كيف سيتعامل فلسطينيو 48 مع سياسات إسرائيل العنصرية الجديدة؟ هل التظاهرات كافية؟ أيّ أوراق يمتلكونها سواء من يعمل منهم داخل المؤسسات الإسرائيلية الرسمية أو المواطنون العاديون؟ هل باستطاعة النواب العرب داخل الكنيست منع تمرير قوانين مصيرية كهذه وهم الموجودون في الكنيست منذ أول انتخابات تشريعية في إسرائيل عام 1949؟ هل مسألة الاستقالة الفردية أو الجماعية من الكنيست أمر وارد؟ وما تأثير القانون على القضية الفلسطينية برمّتها؟

منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وهذا البلد غارق في الصراعات والحروب، وأزماتٍ سياسية واقتصادية واجتماعية تكاد لا تنتهي. تركت الولايات المتحدة العراق بلداً هشّاً تتآكله الأحقاد والنزاعات المذهبية والفساد، بعد أن وعدت العراقيين بالمنّ والسلوى وبنشر الحرية والديمقراطية. ملايين الضحايا سقطوا، ومليارات الدولارات تبخّرت وعائداتُ ثرواتٍ نفطية نُهبت، ومساحات شاسعة من الأراضي العراقية احتلت من قبل تنظيم داعش الإرهابي. وحده المواطن العراقي كان الضحية. ضحية المحسوبيات ونظام المحاصصة الطائفية والتجاذبات السياسية. ربما يبدو العراقيون اليوم يقفون على أعتاب مرحلة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أفرزت وقائع وتحالفات جديدة. لكنّ استياءهم من الوضع الاقتصادي وتردّي الخدمات وأزمةِ البطالة والسكن وغيرِها دفع كثيرين منهم إلى العزوف عن المشاركة في الانتخابات. كما كان الشرارة لإطلاق حركة احتجاجية مطلبية في محافظة البصرة ومناطق جنوبية أخرى وصولاً إلى بغداد، حيث الصيف لاهب ودرجات الحرارة وصلت إلى 50 درجة مئوية في مناطق عدة وتعطلت شبكة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب. يجري كل هذا على وقع انتهاء عملية إعادة فرز الأصوات يدوياً والسجال المتصاعد حول تركيبة الحكومة المقبلة. بكل الأحوال، بدت الاحتجاجات رسالةَ إنذار وقد تحرك بالفعل رئيس الوزراء معلناً اتخاذ عدة إجراءات وملبّياَ بعض المطالب. هل تتّسع المظاهرات وتمتد إلى محافظات الوسط والشمال؟ ما الذي يعيق تشكيل الحكومة؟ وأي دور للمرجعية الدينية وللجهات الإقليمية والدولية في المشهد العراقي؟

هي بداية جيدة ونقطة انعطاف. هكذا وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء القمة الذي جمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وبوتين بدوره أكد أن القمة كانت ناجحة ومفيدة للغاية. كثيرة هي الملفات التي تناولها الرجلان. من علاقة بلديهما الثنائية إلى العلاقة مع الحلفاء والخصوم والأعداء، مروراً بمسألة ضم القرم، وصولاً طبعاً إلى الملفات الساخنة في منطقتنا وفي مقدمتها سوريا. عاصفة انتقادات هبّت على ترامب بعد تبرئته لموسكو من اتهامات التدخل في الانتخابات الأميركية، لدرجةٍ دفعت المديرَ السابق للسي آي إيه جون برينان إلى القول إن تصريحات ترامب خيانة عظمى وقد أكدت أنه في جيب بوتين. ما دفع ترامب إلى التوضيح لاحقاً، عازياً الأمر إلى خطأ في الصياغة. بكل الأحوال يتفق كثيرون على أن ما خرج من تصريحات على لسان الرجلين قد يختلف عما اتفقا عليه في اجتماعهما المغلَق. لكنّ الأكيد أنّ الجليد كُسر بين أكبر قوتين في العالم وأنّ أي انفراج في العلاقات بينهما سيؤثر حتماً على كل الملفات الدولية والإقليمية. فكيف ستكون العلاقة من الآن وصاعداً مع الاتحاد الاوروبي مثلاً وكيف سيتم التعامل مع الملف السوري ومع إيران؟ وهل فعلاً إسرائيل مرتاحة لنتائج القمة؟ ولماذا لم يتم الحديث عما عرف بصفقة القرن؟ هل طويت صفحتُها؟ وما طبيعة التسويات التي قد يتم التوصل إليها بين واشنطن وموسكو؟

في ظل استمرار الغليان الإقليمي على وقع المعارك في سوريا واليمن، يشهد لبنان سخونة وغلياناً من نوع آخر. فالانتخابات البرلمانية الأخيرة أفرزت واقعاً جديداً ومختلفاً انعكس تغييراً في التمثيل والأحجام والتوازنات تحت قبة البرلمان. والنتيجة أن تشكيل الحكومة اللبنانية مازال بعيد المنال بحسب المعطيات والتطورات الداخلية. علماً أنّ التأخّر في تشكيلها بات سمة لازمة لحكومات لبنان بسبب الصراع على توزيع الحصص والحقائب. آخر فصول الخلافات تفجّر في الأيام الماضية بعد كشف مضامين ما عُرف بتفاهم معراب الذي تم التوصل إليه في كانون الثاني/يناير 2016 بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. وفيه اتفق الطرفان على تقاسم الحقائب الوزارية المسيحية مناصفة، كما يقول القواتيون وكذلك المراكز الأمنية والعسكرية والقضائية والإدارية، ما أثار استياء باقي القوى والأحزاب المسيحية. فهل تنجح مساعي بكركي لرأب الصدع؟ لتيار المستقبل بزعامة الرئيس الحريري وللتقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط هواجس أيضاً سنتحدث عنها. أما القلق الأكبر فيأتي من ملف النازحين السوريين الذين يشكلون عبئاً اقتصادياً وإنسانياً خانقاً، والأسئلة هنا كثيرة: كيف ستتعامل الحكومة العتيدة مع هذا الملف؟ هل سيبقى التنسيق محصوراً بين الأمن العام اللبناني والحكومة السورية؟ ثم هل من سياسات مالية واقتصادية جديدة لهذا البلد الصغير الذي يرزح تحت دين عام يناهز المئة مليار دولار؟ وما هو تأثير التدخلات الإقليمية والدولية في مسألة تشكيل الحكومة والملفات الاخرى؟

الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة يكشف في حديث للميادين أن مسلحين من داعش والنصرة والجيش الحر، قاموا بنبش مقبرة قديمة في مخيم اليرموك بسوريا للبحث عن رفات جنود إسرائيليين دفنوا فيها لإعادتها إلى إسرائيل.

"ثورة ملونة" هو مصطلح يطلق على الاحتجاجات السلمية والحركات المطلبية أو العصيان المدني في بعض الدول. قد يَستخدم المشاركون عادة في هذه الاحتجاجات أعلاماً أو رايات أو أوشحةً بلون معيّن رافعين شعارات الحرية. وفي نظرة سريعة على أبرز الثورات التي شهدها القرن الواحد والعشرون، نرى أنه كان للدول الشيوعية أي جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً نصيبٌ وافرٌ منها. ولا يَخفى على أحد أن هذه الدول مناوئةٌ للغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية. ففي جورجيا مثلاً كانت الثورةُ الوردية عام 2003، وفي أوكرانيا كانت الثورة البرتقالية عام 2004، وفي قيرغيزيا عام 2005 كانت ثورةُ التوليب أو الخزامى. وفي نفس العام انتقلت الحراكات إلى دولة عربية صغيرة هي لبنان، في أعقاب استشهاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فكان أن طالب قسم من اللبنانيين بانسحاب الجيش السوري، وخرجت المظاهرات إلى الشارع تحت عنوان ثورة الأرز. عامَ 2007 تحرّكت المعارضة في ميانمار تحت مسمّى ثورة الزعفران. أما في التيبيت فقد اندلعت أعمال شغب عام 2008 وسُمّيت بالثورة القرمزية. لم يسلم الشارع العربي من عدوى الثورات والحراكات. فكانت حادثة البوعزيزي في تونس عامَ 2010، التي فجّرت ثورةً سمّاها البعض ثورة الياسمين. كرّت السبحة بعد ذلك في مصر وسوريا وليبيا واليمن فيما اصطلح على تسميته الربيع العربي، فكانت الفوضى التي عمّت المنطقة، وأسالت الكثير من الدماء وأحدثت خراباً شاملاً. هل كل هذه التحركات وقعت صدفةً في أقل من عقدٍ من الزمن، أم إن هناك مَن حرّكها؟ إلى أي مدى استفاد الغرب منها؟ وما كانت أهدافها ونتائجها؟

قواعد الاشتباك تغيرت. ومعها تغيّرت موازين القوى والمعادلات الميدانية والعسكرية لصالح دمشق وحلفائها كما تؤكّد الوقائع على الأرض، ما دفع بالإدارة الأميركية – حسب المراقبين إلى مزيد من التصعيد والتردّد في ما ستُقدم عليه. وكأن التاريخ يعيد نفسه. والسيناريو نفسه يتكرر حرفياً. ففي شهر آب أغسطس 2013 كانت واشنطن قاب قوسين أو أدنى من شن عدوان على سوريا بسبب ما زعمت أنه هجوم كيميائي على الغوطة من قبل الجيش السوري. حرّكت قطعاً عسكرية وأرسلت المدمرات المحمّلة بصواريخ كروز إلى البحر المتوسط. هلّل حلفاؤها العرب وكانوا من أكثر المتحمّسين للاعتداء على بلد عربي يُفتَرَض أنه يتشارك معهم في التاريخ والهوية. لكن إدارة أوباما عدَلت وقتها عن موقفها بعدما تدخلت روسيا وقالت كلمتها فكان الاتفاق على تخلّص دمشق من ترسانتها الكيميائية. علماً أنّ وضع المسلحين المدعومين من واشنطن وحلفائها كان يومها أقوى. اليوم، موقف دمشق أقوى وتحالفها الاستراتيجي المتماسك مع روسيا وإيران وحزب الله تكرّس بالدم، وأيّ عدوان جديد على سوريا سيُقابَل بضرب القواعد التي أطلقت منها أي صواريخ، كما تؤكد موسكو. هل تغامر واشنطن بهذه الحال في هجوم قد يؤدي إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة المشتعلة أصلاً؟ هل إدارة ترامب تريد من وراء تصعيدها هذا مواجهة روسيا اولاً، أم إيران التي توعدت بالرد على الغارات الاسرائيلية على مطار التيفور؟ أم هي بالفعل تريد استهداف سلاح الدفاع السوري الذي تمكّن من إسقاط طائرة الأف 16 الإسرائيلية في شهر شباط\فبراير الماضي؟ وأي سيناريوهات تنتظر شعوب المنطقة؟ وهل كل ما يجري هدفه الأساس تقسيم سوريا وتصفية القضية الفلسطينية؟

يكاد لا يخلو منزلٌ في العالم من المنتجات الصينية التي غزت الأسواق، بما فيها الأسواق الأميركية. وهذا ربما أكثر ما يُقلق الولايات المتحدة وخصوصا رئيسها دونالد ترامب الذي لطالما اتهم الصين بالتسبب بزيادة مصاعب الاقتصاد الأميركي وتباطؤ وتيرة تعافيه. وأخيرا فرض ترامب رسوماً جمركية على استيراد الحديد والألمنيوم من بكين وقيوداً على الاستثمارات الصينية. سابقاً اتهمها بالتشجيع على انتهاك الملكية الفكرية وسرقة التكنولوجيا من الشركات الاميركية. سريعاً جاء الرد الصيني بالقول إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة ولا يمكن قبولها. الأخطر من ذلك هو إعلان واشنطن أنها بصدد تنويع تسليحها النووي من خلال إضافة قنابل نووية صغيرة الحجم إلى ترسانتها، لأن أسلحتها النووية كبيرة للغاية ولا تستطيع استخدامها، ما أخرج الصين عن صمتها ودفع بوزير دفاعها إلى حث الولايات المتحدة على التخلي عن عقلية الحرب الباردة والنظريات البائدة. كذلك لاقى الأمرُ إدانة من روسيا. يضاف إلى ذلك الملفات السياسية الشائكة وأبرزها كوريا الشمالية وبحر جنوب الصين وملف تايوان والتيبيت والتغيرات المناخية، وأيضاً الملف السوري حيث استخدمت الفيتو مع روسيا في مجلس الأمن. لكنّها مازالت غير منخرطة تماماً في ملفات المنطقة بالمقارنة مع روسيا مثلاً. وبناءً على ما تقدّم تُطرح علامات استفهام عديدة منها: إلى أين سيصل هذا التوتر بين عملاقَي الاقتصاد في العالم؟ هل تحاول واشنطن استفزاز بكين فعلاً أم العكس ولأي هدف؟ وماذا عن تكتل دول البريكس التي تمتلك إمكانات بشرية ومادية هائلة؟ هل يبرز كقطب عالمي منافس للولايات المتحدة؟

هي لا شك زيارة مهمة تلك التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية. ملفات المنطقة كلها طـرحت خلال محادثات الرجلين. بدءاً من إيران الهاجس الأكبر للسعودية مروراً بسوريا واليمن والأزمة مع قطر وصفقة القرن وصولاً إلى الملف الاقتصادي الأهم بنظر ترامب. كيف لا وقد وصف ما تقدمه الرياض من مليارات الدولارات لأميركا بأنها كحبة فول peanut بالنسبة للسعودية. يقول متابعون للزيارة إن الامير الشاب يحاول التسويق لفكرة "السعودية الجديدة" ومفهوم "النور" الذي تمثله السعودية في مقابل مفهوم "الظلمات" الذي تمثله إيران بحسب وزير الخارجية عادل الجبير. هل سينجح في ذلك؟ وهل يهتمّ ترامب أصلاً لأيّ من المفهومين في ظل استهزائه وابتزازه الدائم لدول الخليج؟ هو قالها أكثر من مرة إنّ كل ما يهمّه هو خلق فرص عمل للأميركيين والاستفادة من البقرة الحلوب -كما سماها خلال حملته الانتخابية- والتي تُدرّ ذهباً ودولارات، في مقابل تأمين الحماية لهذه الدول. اليوم تتحدث الإدارة الاميركية عن صداقة وشراكة وتحالف قوي بين البلدين. هل هذا يعني إعادة هندسة المنطقة وفق المصالح الأميركية السعودية؟ وكذلك الإسرائيلية؟ وهل يتم تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي من خلال ما حكي عن تحالف عربي إسرائيلي من أجل محاربة إيران؟ هل نحن أمام مزيد من المواجهات والصراعات في المنطقة لا سيما وان الادارة الاميركية تجنح نحو الصقورية بتعيين جون بولتون مستشارا للامن القومي؟

فك شيفرة حزب الله...عنوان لافت لمضمون مؤتمر وحلقات نقاشية عقدت اخيرا في دولة الإمارات العربية، شارك فيها خبراء وأكاديميون وصحفيون وكتاب لبنانيون وعرب.. للبحث في طبيعة وتركيبة حزب الله وبنيته ومشروعه المحلي والإقليمي وأهدافه. ولكن ماذا عن الزمان والمكان للمؤتمر والخلاصات والتوصيات؟ كثيرة هي الأساليب التي استخدمها خصوم الحزب وأعداؤه لمحاربته واضعافه، بدءاً من الاغتيالات والتحريض الإعلامي وصولاً إلى الحصار الاقتصادي وتجفيف منابع دعمه وتمويله وتشويه صورته، اضافة الى تصنيف الحزب من قبل دولٍ عربية أيضاً كتنظيم إرهابي بعد أن صنّفته الولايات المتحدة كذلك. لكنّ دور الحزب ما لبث أن تعاظم وتخطى حدود لبنان، خصوصا بعد مشاركته إلى جانب الجيش السوري في محاربة المجموعات الإرهابية في سوريا. علماً أن الحزب -كما يقول خبراء- يتحلى بالواقعية السياسية ويعمل وفق مقتضيات البيئة اللبنانية وتركيبتها السياسية والطائفية المعقدة لا سيما وانه مكوّنا أساسيا في الحياة البرلمانية والحكومية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان، ولو أن ارتباطاته الأيديولوجية والتمويلية والتسليحية بإيران واضحة ومعلَنة على لسان قياداته. بهذه الحال، هل يمكن إضعافه أو خرقه أو فك شيفرته فعلاً؟ وهل يملك شيفرة اصلا؟ وفي المقابل، ما هي اطروحات الحزب في الداخل اللبناني والاقليم، وكيف سيواجه السياسات المعادية له؟

صحيح أنّ الفوضى التي اجتاحت بعض الدول العربية منذ سبع سنوات أرادت إحداث تغييرات سياسيةٍ واستراتيجية كبيرة في المنطقة، لكنْ، ما خُفي وراءَ هذه الفوضى أو ما سُمّي بالثورات، صراع جيوسياسي واستراتيجي وثرَوات نفطية هائلة ربما تكون أحدَ أهم محرّكات الصراع في المنطقة والعالم. يقول خبراء اقتصاد إن الصراع على الغاز والبترول في شرقي المتوسط بدأ عام 66 عندما اكتشفت سفنُ أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في أحد الجبال الممتدة تحت مياه المتوسط من جرف اللاذقية في سوريا وصولاً إلى شمالي دمياط في مصر. وفي شهر آب من عام 2010 أي قبل أشهر قليلة من الحراك العربي، قامت إحدى السفن الأميركية - بمساعدة تركية- بمسح جيولوجي، وتبيّن أن واحداً من أكبر حقول احتياطيي الغاز في العالم يقع شرق المتوسط، وهو حقل لفيتان العملاق للغاز، بما يعادل 23 تريليون قدم مكعب. ومذاك، بدأت الشركات العملاقة بالتسابق للفوز بعقود استخراج الغاز والبترول من هذه المنطقة، ومعظمها طبعاً شركاتٌ أوروبية وأميركية. ومؤخراً أثير موضوع النفط في لبنان انطلاقاً من حقه في ملكية البلوك 9 التي أعلنت إسرائيل أنه لها. يقول اقتصاديون إن سوريا ستصبح واحدة من أفضل دول المنطقة اقتصادياً، عندما تستقر الأوضاع ويبدأ العمل باستخراج الغاز السوري. هل هذا الكلام دقيق أم فيه مبالغة؟ وهل هذا ما فتح شهية الدول الكبرى لجعل سوريا وليبيا وغيرِها ساحةً للصراعات والحروب؟ ما حجم الأطماع الإسرائيلية والغربية في ثروات المتوسط؟ وهل من استراتيجية نفطية عربيةٍ واضحة بهذا الخصوص؟

مازالت تداعيات إسقاط الجيش السوري طائرة أف 16 الإسرائيلية، حديثَ الساعة في أروقة السياسة والإعلام وفي الشارع. كيف لا والحادثة شكّلت زلزالاً عسكرياً وسياسياً داخل كيان الاحتلال، وهي الأولى من نوعها عام 1981. لطالما انتقد خصوم دمشق وأعداؤها من العرب وغير العرب انتقدوها لعدم ردّها على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليها، وعندما جاء الرد السوري بإسقاط الطائرة الحربية الحديثة، كان التشكيك في حجم الإنجاز السوري، بل وتجاهلُه أحياناً وإلقاء المسؤولية من قبل إسرائيل وإعلامها وبعض الإعلام العربي، على الجانب الإيراني بصفته المسؤول عن أي تصعيد في المنطقة. لماذا؟ ربما بهدف مزيد من تأليب الرأي العام والعالم على إيران وحلفائها. وهذا ما سعت إليه إسرائيل دوماً ومازالت. ويعترف مسؤولوها أن سلسلة الغارات الإسرائيلية التي أعقبت إسقاط الطائرة ما هي إلا مجرد جولة أولى في معركة طويلة. علماً أن خبراء عسكريين استراتيجيين أكدوا أن هذا التطور النوعي قلب المعادلات وولّد توازنا جديداً في موازين القوى، بل أحدث تبدلاً كبيراً وسريعاً مفاجئاً في قواعد الاشتباك وجعلَ من اندفاع إسرائيل إلى أي حرب أمراً ليس سهلاً. وهنا يأتي الكلام عن استراتيجية محور المقاومة في المرحلة المقبلة، وكذلك الحديث عن غرفة عمليات "المقاومة الموحدة" وإنشاء جبهة مقاومة الأمة كما سماها البعض. ما مدى واقعية هذا الطرح في ظل الانقسام بين مختلف التيارات والحركات والقوى الوطنية والإسلامية والقومية؟ هل تغيرت موازين القوى وقواعد الاشتباك؟ وهل في التطور الأخير رسالةُ ردع إلى إسرائيل وحلفائها لوقف سياستهم الرعناء في المنطقة؟

وكأن اللبنانيين لم يكن ينقصُهم سوى مزيد من التوتر والتشنّج، إن كان على مستوى الشارع أو على مستوى الطبقة السياسية. ما كادت قضية استقالةِ رئيس الحكومة تنتهي حتى اندلعت أزمة أخرى رأى البعض أنها تهدد الاستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان منذ فترة. والحديث هنا طبعاً عن تداعيات الفيديو الذي سرّب مؤخراً، وفيه كلام غير لائق وعالي السقف صادرٌ عن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري. موجة غضب شعبي عارم اجتاحت الشارع ومواقعَ التواصل الاجتماعي وانسحبت على القوى السياسية والحزبية بمختلف طوائفها استنكاراً لما حصل. علماً أنّ التوتر بين الطرفين- أي التيار الوطني وحركة أمل- ليس وليد اللحظة، وقد تم التعبير عنه في أكثر من استحقاق ومناسبة. أيامٌ عصيبة عاشها اللبنانيون، تحركت بعدها الوساطات ومساعي التهدئة إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها. لكن، هل هناك ما يضمن عدم العودة إلى الوراء، خصوصا وأن البلد يعيش حالة اقتصادية مقلقة في ظل التهديد الأميركي بفرض عقوبات مالية عليه. كما أنه مقبل على مؤتمرات دولية لدعمه، وعلى انتخابات نيابية مصيرية في أيار\مايو القادم. يضاف إلى ذلك الترقب والحذر من أي حماقة قد ترتكبها إسرائيل إن على مستوى ملف الغاز والنفط أو القيام بأي بلبلة أمنية بعد التهديدات الأخيرة لنتنياهو وليبرمان بهذا الخصوص، وبعد ثبوت ضلوعها في محاولة الاغتيال الفاشلة لأحد قياديي حركة حماس في صيدا. والحديث عن العملاء يستدعي حتماً الحديثَ عن التطبيع. فهل يتأثر لبنان بموجة التطبيع والتقارب بين إسرائيل وبعض الدول العربية؟ وإلى أين يسير لبنان وسط كل هذا الغليان؟

تقول الحكومة التركية إنها تدافع عن نفسها من خلال ضرب وحدات الحماية الكردية في الداخل السوري، ومن هنا أطلقت عمليتها العسكرية الأخيرة تحت اسم "غصن الزيتون". منذ بداية الأزمة في سوريا يطالب الرئيس التركي بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، وهدد مراراً بتدخل عسكري لإقامة هذه المنطقة ولو بالقوة. في العراق اتّبعت أنقرة سيناريو مشابِهاً عندما دخلت معسكر بعشيقة شمالاً بحجة محاربة داعش وتدريب القوات العراقية هناك. ما يطرح سؤالاً جوهرياً عن الدور التركي في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً. ماذا تريد أنقرة يا ترى؟ يجيب عن بعض التساؤلات أحد نواب حزب العدالة والتنمية بالقول إن بلاده لن تسمح بتشكيل دولة كردية شمال سوريا وبدعم أميركي، لأن ذلك من شأنه تهديدَ تركيا حالياً ومستقبلياً. الكلام عن الدعم الأميركي للكرد يستدعي الكلام عن الدور الروسي فيما يجري. فهل نسّقت تركيا العملية مع كل من واشنطن وموسكو؟ ولماذا سحبت روسيا قواتها من عفرين قبيل أيام من بدء العملية؟ الحيرة الأميركية والغموض الروسي يضاف إليهما الصمت الإيراني كلها تطرح أيضاً علامات تساؤل سنحاول الإجابة عنها، في مقابل الحزم الذي أبدته الحكومة السورية تجاه العملية باعتبارها خرقاً لسيادتها. هل كل هؤلاء اللاعبون يحاولون رفع السقوف الميدانية لاستخدامها على طاولة مؤتمر سوتشي وفينا وجنيف؟

المزيد