التعريفات - #ندوة الاسبوع

في أعقاب إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، برزت تساؤلات عدة حول الوصاية الهاشمية على مقدسات المدينة، وما إذا كان الأردن قادراً بالفعل على القيام بدورٍ ما تجاه هذه المقدسات في المرحلة المقبلة. يقول نواب أردنيون إن أي محاولة لخطف وصاية المملكة هي ناشزة وخارج السياق، وذلك رداً على ما حكي عن دور سعودي بالتغلغل في القدس من خلال شراء عقارات في البلدة القديمة. صحيحٌ أن الموقف الأردني سواء الشعبي منه والرسمي استنكر إعلان ترامب بخصوص القدس وقد تحركت الديبوماسية الأردنية على أعلى مستوياتها واتُخذت بالفعل بعض الإجراءات منها إعادة دراسة انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات الموقعة معها، لكنّ ذلك لم يغيّر في الواقع شيئاً. لا حكومة نتنياهو أعارت اهتماماً للموضوع، ولا إدارة ترامب أبدت أي نية للتراجع. سبق للبرلمان الأردني أن صوت على طرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب على خلفية حادثة مقتل أحد القضاة الأردنيين، لكنّ الحكومة لم تنفّذ القرار. ما نفع الغضب والاستنكار إذاً؟ ما أبرز التحديات التي يواجهها الأردن في المرحلة المقبلة؟ ما خطورة صفقة القرن على عمان؟ كيف يتعاطى الأردن مع ما يجري في المنطقة وكيف يتأثر أو يؤثر في أزماتها؟ هل هو مقيد نتيجة تحالفاته مع الغرب كما يرى البعض؟ هل يشعر الأردنيون أنهم خسروا حلفاءهم التقليديين؟ وأي ضغوط تمارَس عليه؟ وممن؟ وماذا عن التحديات امام المملكة لا سيما الامنية والاقتصادية منها؟

أخيراً، تم دحر تنظيم داعش من الجغرافيا العراقية ويمكن القول إنه في التاسع من كانون الأول ديسمبر الجاري دخل العراق عهداً جديداً بإعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر النهائي على الإرهاب وانتهاء حقبة سوداء في تاريخ البلاد. تضمّن خطاب النصر رسائل للداخل والخارج: الحفاظ على تنوع العراق الديني والعرقي، وعدم العودة إلى الخطاب الطائفي والتحريضي الذي أسهم في ولادة داعش، واحترامَ القانون والقضاء، وبدء حرب شاملة على الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة مع البقاء على حالة التأهب والحذر لمواجهة العمليات الإرهابية. هذا يعني أن تحدياتٍ كثيرة جداً ربما لا تقلّ أهمية عما سبق، تنتظر العراقيين. وهنا تُطرح أسئلة كثيرة على أبواب الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار مايو المقبل: هل العراق بات آمناً نسبياً؟ ماذا يعني الكلام عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة؟ وكيف يترجَم عملياً؟ هل كلام العبادي عن محاربة الفساد قابلٌ للتطبيق أم انه يأتي ضمن عناوين انتخابية وإعلامية؟ هل صحيح أن ملفات مسؤولين كبار في الدولة العراقية ستحال إلى القضاء وسيحاسب كل من تثبت عليه تهمٌ بالفساد؟ وماذا عن خطط إعادة الإعمار وعودة النازحين؟ وكيف ستتعامل الحكومة المركزية مع الملف الكردي؟ ثم، أين يصطف العراق اليوم؟ هل هو ضمن محور اقليمي؟ وماذا قصد العبادي بالإعلان عن فتح صفحة جديدة في التعامل مع دول الإقليم؟ واين بغداد من قضية فلسطين المركزية لا سيما وان محافظات عدة شهدت تظاهرات دعما للقدس..

القدس... في عهد ترامب

قالها دونالد ترامب علانية ومن دون مواربة: القدس عاصمة لإسرائيل. ونحن نقولها بوضوح أيضاً: القدس عاصمتنا إلى الأبد. أعلنها ترامب هكذا ومن دون أن يعير اهتماماً للمجتمع الدولي أو يحسب حساباً لمشاعرِ أكثر من مليارٍ ونصف المليار مسلم. ربما لأنه يحسبهم أمةً نائمة. وربما لأن جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 69 مرّت بسلام من دون أن يتخذ العرب والمسلمون أي إجراء. لا بل إنّ مكافأة إسرائيل على جرائمها كانت لاحقاً من خلال عقد مفاوضات سلام معها من كامب ديفيد إلى مدريد وأوسلو مروراً بوادي عربة والجولات المتعددة من مفاوضات الاستنزاف وصولاً إلى الحديث سراً وعلانية عن التقارب والتطبيع معها من دول توصف بأنها قلب العالم الإسلامي وحامياً لحمى المسلمين. أي هوان ذاك الذي وصلنا إليه؟ لم يعد يكفي الحديث عن تآمر وتواطؤ وتخاذل وغدر. وصار لزاماً على الجميع أن يتحرك. كيف السبيل إلى ذلك والأنظمة العربية نفسُها باعت القضية أو ما بقي منها وشغلت شعوبها ونفسها بقضايا التحريض والتجييش والحروب المذهبية العبثية؟ هل تُشعل صدورُ الفلسطينيين العارية البطلة التي وقفت اليوم في وجه جنود الاحتلال انتفاضةً ثالثة؟ وهل هي الانتفاضةُ التي دعا إليها اسماعيل هنية؟ هل يكفي الغضب العربي الرسمي والرفض الدولي لقرار ترامب الأخير؟ هل تأتي الاجتماعات العربية والدولية الطارئة بنتائج مختلفة هذه المرة؟ هل الاضراب والمسيرات والاحتجاجات الشعبية ستُغيّر في واقع الأمر؟ هل يتخذ الفلسطينيون على المستوى الرسمي إجراءً ما؟ أم إن كل ما جرى هو تطبيق لصفقةٍ طال الحديث عنها وهي صفقة القرن؟ وهل العرب شركاءُ فيها؟ أسئلة لا حصر لها تُطرح بعدما تجاوزت الإدارة الاميركية كل الخطوط الحمر وحسمت مصير أولى القبلتين ومهبط الوحي وموطن الأنبياء لصالح الاحتلال.

"مع إنجاز عمليات تحرير البوكمال آخر قلاع داعش، أُعلن إنهاء سيطرة هذه الشجرة الخبيثة الملعونة وأبارك لجنابكم ولشعب إيران والشعوب المظلومة في العراق وسوريا وسائر المسلمين هذا النصر العظيم". هو مقطع من الرسالة التي وجهها قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني إلى المرشد الايراني السيد علي الخامنئي. ردّ الخامنئي بالقول "إن اقتلاع هذه الشجرة لم يكن ضربة قاسمة لداعش فحسب إنما صفعة قاسية للسياسات الخبيثة التي ترمي إلى إشعال حروب للتخلص من محور المقاومة". هل هكذا يمكن اختصارُ المشهد الأسود الذي سيطر على المنطقة لنحو ست سنوات؟ وبهذا المنطق، تكون إيران وحلفاؤها هم من قضوا على داعش، وهي المتهمة دوماً بتنفيذ سياساتٍ مشبوهة للهيمنة والنفوذ والسيطرة والتدخل في شؤون العالم العربي. كيف يستقيم الأمران؟ هل الدور الإيراني هدّامٌ أم بنّاء؟ بكل الأحوال، وبعد هدوء نسبي في الميدان فُسح المجال أمام السياسة والمفاوضات. والمشهد الأبرز هنا كان العناق الحار بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين. حرارة اللقاء رافقتها اتصالات واجتماعات على أعلى المستويات بين قادة المنطقة. قمة سوتشي الأخيرة حاسمة ومصيرية وقبلها قمة أنطاليا وأستانة، وعمودها الفقري التنسيق الإيراني الروسي التركي المشترك بعد أن أرسى على الأرض نتائج إيجابية من خلال مناطق خفض التصعيد في سوريا، فهل يمكن القول إن عجلة التسوية السياسية للازمة السورية قد بدأت فعلياً وجدياً هذه المرة؟ أين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية مما يجري؟ وهل ما بعد البوكمال ليس كما قبله؟

أكثر من ألف يوم مرّ على حرب اليمن وعداد المجازر والضحايا والدمار في ارتفاع. ثلاثة اعوام ذاق خلالها اليمنيون كل أصناف الموت والتعذيب والتجويع والحصار. وفي السادس من الشهر الجاري قرر التحالف الذي تقوده السعودية تشديد الحصار وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة أمام أكثر من 25 مليون يمني، ما دفع الأمم المتحدة إلى قرع ناقوس الخطر من جديد والتحذير من أكبر مجاعة منذ عقود سيذهب ضحيتها ملايين البشر فيما لو استمر الحصار. كل ذلك حدث ويحدث أمام مرأى ومسمع العالم الذي قرر أن يصمّ آذانه عما يجري في هذا البلد. منذ فترة كثُر الحديث عن صراع إماراتي سعودي في اليمن وصراع سعودي إيراني خارجه، والضحية الأكبر هم اليمنيون الذين وجدوا أنفسهم وقوداً لصراع المحاور والأشقاء والجيران. أكثر من معطى ميداني وعسكري برز في الأيام الماضية وقد يكون شكل نقطة تحول في الحرب: أولاً الصاروخ البالستي الذي استهدف الرياض في الرابع من هذا الشهر والذي على إثره قام التحالف بتشديد الحصار قبل أن يعود ويخففه. المعطى الثاني والمهم هو اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقادة حزب الإصلاح بعد يومين على لقاء جمعه بعبد ربه منصور هادي. ماذا يحضَّر لليمن يا ترى؟ لماذا تبدو هذه الحرب من دون هوية وبلا أفق؟ هل هي حرب سعودية إيرانية على الارض اليمنية؟ ولماذا حاول البعض إقحام الملف اللبناني بما يجري في اليمن؟

بعد نحو شهر على استعادة كامل محافظة نينوى شمال العراق من تنظيم داعش، ها هو رئيس الوزراء العراقي يعلن تحرير قضاء الحويجة بالكامل، وانتزاع آخر معاقل التنظيم في البلاد.. هذا يعني أن العراق بات على أعتاب تطهير أراضيه تماماً من التنظيم الإرهابي. واقع دفع التنظيم إلى لعب آخر أوراقه بإضرام النار في عدد من آبار النفط قرب الحويجة بعد أن فقد السيطرة على كافة حقول النفط، مصدر دخله الرئيس. لكنّ اللافت كان ما أعلنته أيضاً قوات التحالف الدولي أن الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان يؤثر على الحرب على داعش لأنه يضعف من تركيز المقاتلين الكرد والعرب على مواجهة التنظيم. ليست الخطورة هنا فحسب. بل إن ما أعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبعه كلام مشابه للأزهر الشريف ثم للسيد علي خامنئي أن الاستفتاء خيانة للمنطقة وهدفه التقسيم على أسس عرقية. كما أن أردوغان أعلنها صراحة من طهران: إدارة كردستان مصيرها العزلة. هل التقسيم هو ما يخطط للعراق بالفعل؟ وهل هو ذاته مشروع الشرق الأوسط الجديد ولكن بنسخة محدثة ومن باب جديد هذه المرة، بعدما فشلت المشاريع السابقة؟ وسط هذا التشنج، أتت مبادرة المرجع الديني السيد علي السيستاني بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل. ردت قيادة إقليم كردستان بالترحيب. لكن السؤال، كيف يترجَم ذلك على أرض الواقع؟ وأي عراق يحضّر له بعد الاستفتاء، وبعد سحق تنظيم داعش؟

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالأعاصير المدمرة التي تضرب الولاياتِ المتحدة الأميركية، وهذا طبيعي ومطلوب إنسانياً وأخلاقياً، يقبع ملايين البشر في بقعة من هذا العالم اسمها اليمن، يُقتَلون ويُشَرّدون ويموتون مرضاً وجوعاً من دون أن يرفّ جفن لأحد. فبعد عامين ونصف العام من الحرب التي شنّتها السعودية وحلفاؤها على هذا البلد، أتى مرض الكوليرا ليقتل من لم تقتله الحرب. أكثر من 650 ألف مصاب بالوباء ونحو نصف مليون حالة مشتَبَه بها، منذ نيسان ابريل الماضي حسب منظمة الصحة العالمية. أما عن الجرائم المرتكبة في اليمن فحدث ولا حرج. واتهام منظمة هيومن رايتس ووتش للتحالف بقيادة السعودية بارتكاب جرائم حرب اخيرا ليس الأول وربما لن يكون الأخير من نوعه. لكن اللافت في بيان المنظمة هذه المرة كان الطلب من الأمم المتحدة أن تعيد التحالف إلى قائمة العار السنوية بسبب الانتهاكات ضد الأطفال. علامَ تراهن السعودية إذاً في حربٍ أنهكت جنودها وأرهقت ميزانيتها؟ هل هو الرهان على الوقت كما سبق وقال ولي عهد المملكة في أيار مايو الماضي؟ ألم يكن الوقت عملياً لصالح الطرف الآخر أي أنصار الله والمؤتمر الشعبي؟ كيف تؤثر الأزمة الخليجية وما يحدث داخل السعودية نفسها، على الحرب في اليمن؟ وأين أصبحت الجهود الأممية والوساطات الدولية لإيقاف الحرب؟

منذ بدء الأحداث في سوريا عام 2011 وإسرائيل تترقب وتراقب الوضع هناك. بقيت على هذه الحال لفترة محدودة، إلى أن قررت الانخراط مباشرة في الحرب من خلال قصفها مرات عديدة لمواقع عسكرية في العمق السوري. وآخر الاعتداءات كان في يوليو تموز الماضي حيث استهدفت موقعاً لتخزين الأسلحة. والحجة دائماً منعُ نقل أسلحة إيرانية متطورة من سوريا إلى حزب الله.. لم تعتد إسرائيل أن تعترف بالمسؤولية عن أي قصف أو غارات لكن قائد سلاح الجو الاسرائيلي السابق امير ايشل اعترف أخيراً أن الطائرات الاسرائيلية نفذت قرابة مئةِ غارة على اهداف داخل سوريا..أكثر ما يقلق إسرائيل هذه الأيام هو اتفاق "مناطق خفض التوتر" جنوب سوريا وهي تطالب بإدخال تعديلات جوهرية عليه خصوصاً فيما يتعلق بالوجود الإيراني في تلك المناطق. قلق دفع المسؤولين الإسرائيليين إلى التحرك سريعاً في عاصمتي صناعة القرار الدولي. واشنطن وموسكو. أعلنها نتنياهو صراحة من سوتشي: التمركز الإيراني في سوريا يمكن أن يقودَ إلى حرب. من جهته يؤكد الرئيس السوري أن إسرائيل هي العدو، فترد الأخيرة عبر إعلامييها ومحلليها بالقول: إن العجلة لن تنقلب على الأسد بل إن الأسد هو الذي ينقلب عائداً إلينا. ماذا يعني هذا الكلام؟ وأي سيناريوهات تنتظر الجبهة الجنوبية السورية مع إسرائيل؟ هل ما هو قائم حالياً بين إسرائيل من جهة وسوريا وإيران من جهة ثانية حرب استنزاف صامتة؟ لماذا تتحدث الصحافة الإسرائيلية عن قدرات عسكرية جديدة لدى سوريا، وعن انتصار الأسد؟ وما مدى خشية إسرائيل من المعادلات الجديدة التي ترتسم في سوريا والمنطقة؟

هي سابقة في تاريخ الولايات المتحدة أن يتقدم نائب في مجلس النواب الأميركي بطلب لبدء إجراءات عزل الرئيس خصوصا وان دونالد ترامب لم يكمل عاما منذ دخوله البيت الابيض. فعلها النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا براد شيرمان وزميله آل غرين. والتهمة الرئيسة الموجهة إلى ترامب هي عرقلة سير العدالة، على خلفية التدخل الروسي المزعوم في نتائج الانتخابات الاميركية. هذا ما كانت وكالة الاستخبارات الأميركية سي آي إيه قد خلصت إليه عندما أعلنت أن موسكو تدخلت في حملة ترامب الانتخابية لتجيير التصويت لصالحه. أيّ من الأدلة والاتهامات لم تثبت لغاية الآن. لكنّ الأكيد أن شعبية الرجل وصلت إلى أدنى مستوياتها والأدنى منذ 70 عاماً لأي رئيس أميركي خلال الأشهر الستة الأولى من حكمه. أما على صعيد السياسة الخارجية بدت سياسة ترامب متذبذبة حيال ملفات عديدة منها ملفات المنطقة. العلاقة مع روسيا متوترة بسبب العقوبات.. والعلاقة مع إيران بقيت على حالها من التوتر بالرغم من توقيع الاتفاق النووي، وها هو هذا الاتفاق اليوم مهدد بالانهيار. أما الملف الأكثر سخونة وربما خطورة فهو كيفية التعامل مع كوريا الشمالية في ضوء التهديدات باندلاع حرب بين واشنطن وبيونغ يانغ. هل كل هذه المعطيات ستطيح ترامب؟ وهل من أسباب وأدلة كافية لعزله؟ إلامَ يستند معارضوه تحديداً؟ ولماذا تتحدث الأوساط الأميركية عن سيناريو مرعب ينتظر الأميركيين؟

ظلت الولايات المتحدة الأميركية تتحيّنُ الفرصة لإيجاد موطئ قدم لها في أفغانستان. فكانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر تلك الفرصة الذهبية.. اتُّخذ القرار الأميركي باحتلال أفغانستان وبدءِ ما عُرف لاحقاً بالحرب على الإرهاب. عام 2003 أطلق بوش مشروع الشرق الأوسط الكبير لنشر الديمقراطية في دول عربية وإسلامية منها أفغانستان. تبيّن لاحقاً زيفُ ادعاءات واشنطن وبرزت رغبتُها في الهيمنة والتقسيم، على مبدأ: فرّق تسد. عام 2010 رفع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الحظر المفروض على المفاوضات مع حركة طالبان، وانخرطت إدارته جنباً إلى جنب مع كل من باكستان والصين والحكومة الأفغانية في مفاوضات مع الحركة شابها الكثير من المدّ والجزر. اليوم وبعد 16 عاماً من الاحتلال الأميركي لأفغانستان، يغرق هذا البلد في الفقر والدمار والفساد والإرهاب والتفجيرات. والأسئلة كثيرة: لماذا لم تستطع الولايات المتحدة القضاء على حركة طالبان، بل على العكس ازدادت الحركة قوة وانتشاراً؟ كيف ولماذا وصل تنظيم داعش إلى الأراضي الأفغانية؟ ماذا تريد القوى الكبرى من أفغانستان؟ ماذا حققت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في هذا البلد؟ وماذا جنى الشعب الأفغاني؟ وما مصير المفاوضات بين حركة طالبان والمجتمع الدولي؟ وما دور دول الجوار؟

أُعلِن النفير العام في الأراضي المقدسة. فوجد الفلسطينيون أنفسهم وحيدين في الساحات، كمن يتضامن مع نفسه. لم يحرّك الشارع العربي ساكناً اللهمّ إلا من بعض الوقفات والخطوات التضامنية الخجولة جداً. سكت الدعاةُ ومفتو السلاطين عن كلام الحق، بعد أن أفتوا للحرب والدمار والذبح في دول عربية أخرى. لم يعيروا اهتماماً لكل الممارسات والانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، ربما لأنّهم منشغلون بحجز مقاعد على قطار التطبيع، يقول أحد الكتّاب. لأول مرة منذ نحو نصف قرن تمنع إسرائيل الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى. المرةَ الأولى كانت عندما اقتحم الأسترالي المتطرف دنيس مايكل روهان المسجد الأقصى وأشعل النار فيه. قالت وقتها غولدا مائير عبارتها الشهيرة: نحن أمام أمة نائمة. وقال آخرون: نحن أمام أمة خائنة، لأنّ الأمةَ التي تصِمُ أنبل حركات التحرر والمقاومة لديها بأنها إرهابية هي أسوأ الأمم. والأمة التي يقاتل بعضها بعضاً ويستقوون بالغريب على بعض هي أمة لا تستحق الحياة. تستغل إذاً دولة الاحتلال التشرذم الذي يعيشه العرب والمسلمون لتعيث فساداً في الأراضي المقدسة، ولتعلن أنّ الأمر لها في كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى، ضاربة عرض الحائط كل منظمات وهيئات المجتمع الدولي. قد تكون العملية البطولية الأخيرة التي استشهد خلالها 3 فلسطينيين أحدَ أسباب التصعيد الإسرائيلي. لكنّ ما جرى في الرياض والقمة التي عقدها الرئيس الأميركي مع قادة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية ربما أعطى الضوء الأخضر لتمادي إسرائيل في جرائمها وممارساتها. هل هذا صحيح؟ لماذا يصمت العرب والمسلمون والعالم عن جرائم إسرائيل؟ وإذا لم يغضب العربُ اليوم فمتى يغضبون؟ لماذا ترتفع أصوات التطبيع مع دولة الاحتلال في الوقت الذي تستمر فيه بانتهاكاتها وسياساتها التهويدية؟ وعن أي رؤيةٍ أو مفاوضات يتحدث الغرب وسط هذا المشهد؟

سيلك واي إيرلاينز. هل سَمع أحدُكم بهذا الاسم قبلاً؟ هو اسم لشركة طيران تديرها دولة أذربيجان. لكنّ سيلك واي إيرلاينز ليست كأي شركة طيران عادية، لأنها تُهرب الأسلحة الثقيلة والذخائر إلى دول وأفراد وإرهابيين تحت غطاء ديبلوماسي. مصدر هذا الكلام وثائق مهمة تم تسريبها من السفارة الأذربيجانية في بلغاريا، وقد حصل أحد ضيوفنا عليها وهو معنا الليلة لاستعراضها والحديث عنها بالتفصيل. صفقاتُ سلاح بمليارات الدولارات وأسماءُ دولٍ كبرى متورطة تكشفها الوثائق. من ضمن هذه الدول الولايات المتحدة الأميركية والسعودية والإمارات وتركيا وبلغاريا ودولٌ أوروبية أخرى. أما الدول التي وصل السلاح إليها فهي سوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان والكونغو. اللافت والخطير في الأمر أن الأسلحة كلها التي تُنقل على متن رحلات ديبلوماسية - حسب الوثائق- تنتهي بأيدي الإرهابيين في سوريا واليمن، وأخرى اكتشفها الجيش العراقي في أحد مستودعات تنظيم داعش في الموصل. هل هذه الوثائق تفسّر حجم السلاح الذي حصل عليه إرهابيون أو جماعاتٌ مسلحة في سوريا والعراق مثلاً، وهل تكشف بالتالي أسباب تمدّد داعش خلال الاعوام الثلاثة الأخيرة؟ كيف لشركة طيران أن تنقل مئات الأطنان من الأسلحة لدعم الحروب والنزاعات والقتل في العالم تحت غطاء دبلوماسي؟ ما مسؤولية أذربيجان الدولة التي تدير الشركة؟ وماذا عن باقي الدول المتورطة في هذه الرحلات؟ ولماذا كل هذا السباق نحو التسلح؟

وسط مشاعر القلق والترقّبِ التي تعيشها منطقتنا، من سوريا والعراق ومصر مروراً بدول الخليج وأزمتِها غير المسبوقة، وصولاً إلى اليمن وليبيا، يبدو لبنان كمن يسير بحذَر شديد في حقل ألغام، ما إن يفكَّك لغم حتى يظهرَ آخر. اكتشاف الخلايا والشبكات الإرهابية وتوقيف مطلوبين أمنيين ومشتبهٍ بهم، باتا الخبز اليومي للقوى الأمنية. والحرب على الإرهاب التي تخوضها هذه القوى بلا هوادة، يُشهَد لها. واضح أن لبنان عازمٌ على تكريس مبدأ "الأمن الاستباقي". يقول مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم: ما وعدتُ به تحقق. في إشارة إلى تسليم خالد السيد في مخيم عين الحلوة بالتعاون مع قوى فلسطينية. والسيد - بحسب اللواء ابراهيم- هو الرأس المدبر لخلية اعترفت بالتخطيط للقيام بعمليات إرهابية خلال شهر رمضان الماضي عبر تفجيرات واغتيالات. إنجاز مهم يُضاف إلى النجاحات التي تحققها السلطات الامنية وآخرها عملية جرود عرسال النوعية. ألا يستحق لبنان بعد كل هذه الجهود لفتةً أكبر من الدول المانحة والجهات الدولية لدعم جيشه والمساعدة في تحمّل أعباء النازحين؟ هل مبدأ الأمن الاستباقي سيحمي بلاد الأرز من فوضى المنطقة؟ أم إن اندحار داعش في العراق وسوريا قد يَزيد خطر تدفق عناصر إرهابية إليه؟ ولماذا يختلف اللبنانيون حول طريقة معالجة ملف النازحين؟

تَمضي معركة الرقة، التي يفترض أن تحرر المدينة من تنظيم داعش، كما هو مرسوم لها. لا تُخفي الولايات المتحدة دعمها العسكري والسياسي للمقاتلين الكرد، مؤكدة أن قرار تزويدهم بالسلاح يهدف لمساعدتهم في تحقيق النصر في الرقة، معقل التنظيم. كلامٌ يُقلق تركيا التي أكدت على لسان رئيس وزرائها استعدادها للتدخل في المعركة إذا ما هُددت مصالح أنقرة. ما المقصود بهذا الكلام؟ بكل الأحوال فإن معركة الرقة تكتسب أهمية سياسية وجيوستراتيجية لجميع الأطراف المشارِكة فيها خاصة بالنسبة للكرد. وهناك من يعتقد أنها ستكون ورقة عبور سيحجزون من خلالها "فيدراليتهم" في خريطة سوريا المستقبلية. هل هذا صحيح؟ وهل يتم التحضير فعلاً لسيناريو من هذا النوع من قبل الولايات المتحدة بالتحديد؟ من حق دول الجوار وخصوصاً تركيا أن تقلق إذاً. فالكرد لهم حضورهم التاريخي في هذه المنطقة وقد يرون فرصتهم النادرة اليوم من أجل تحقيق حلمهم بالانفصال، في ظل التحولات والتغييرات الجذرية التي تشهدها المنطقة منذ عام 2011. هل سيكون الفوز بمعركة الرقة لمصلحة القضية الكردية؟ وفي أي اتجاه؟ لماذا قررت رئاسة إقليم كردستان العراق إجراء استفتاء على الإقليم بعد شهرين من الآن؟ هل للتوقيت دلالات معينة؟ وما صحة الكلام عن صراع سعودي تركي فيما يتعلق بدعم كرد سوريا؟

عيوننا إليك ترحل كل يوم ولأجلك نصلي. هكذا صدحت حنجرة الأيقونة السيدة فيروز من أجل القدس. في مثل هذا اليوم من عام 1979، أعلن قائد الثورة الإسلامية في إيران الراحل الإمام الخميني آخرَ يومِ جمعة من شهر رمضان المبارك من كل عام، يوماً عالمياً للقدس. ومذّاك يُحي الكثير من الدول العربية والإسلامية ودول العالم هذا اليوم من خلال مسيرات وتظاهرات مناهضة لإسرائيل واحتلالها المدينة المقدّسة. لكنّ واقع العرب هذه الأيام انقلب رأساً على عقب بفعل الفوضى التي ضربت المنطقة وبسبب التحالفات والاصطفافات المذهبية والسياسية التي شرذمت الدول العربية، وقسّمتها إلى ما يشبه القبائل المتناحرة. الخاسر الأكبر كانت الشعوب وقضيتهم المركزية. يرفع الفلسطينيون وأهل القدس اليومَ أصواتهم عالياً ويستصرخون العالم لإنقاذهم من ممارسات الاحتلال العنصرية وسياسة التهويد والاستيطان والحصار، ولكن ما من مُجيب. القضية المركزية اصبحت منسية لدرجةٍ وصل الأمر بنتنياهو إلى عقد اجتماع لحكومته قرب حائط البراق ويؤكد أن الحائط والمسجد الأقصى سيبقيان تحت السيادة الإسرائيلية، من دون أن يرفّ جفنٌ لمسؤول عربي أو حتى لمواطن عادي. أضحت فلسطين غائبة عن الاجندة العربية بفعل الانقسام الفلسطيني وانشطارها بين المحاور الاقليمية وبين العرب والمسلمين، المنغمسين في حروبهم وخلافاتهم.

لو كان الروائي الكولومبي العالمي غابرييل غارسيا ماركيز على قيد الحياة ربما كان اليمن سيدفعه إلى كتابة رواية جديدة بعنوان "الحرب في زمن الكوليرا" لتضاف إلى رائعته الشهيرة "الحب في زمن الكوليرا"، وربما كان كتب كثيراً عن الفظاعات التي يشهدها هذا البلد. أكثر من عامين واليمن يرزح تحت وطأة حربٍ حصدت لغاية الآن أكثرَ من 10 آلاف شخص ونحوَ 30 ألف جريح، وملايين المشردين. من لم تقتُـله الصواريخ، وقع فريسة وباء الكوليرا. وكأنه لم يكن ينقص اليمنيين سوى هذا الوباء لحصد المزيد من أرواحهم البريئة. ترتفع أصوات المنظمات الإنسانية والحقوقية والصحية بضرورة التدخل العاجل والفوري لإغاثة اليمنيين من الكوليرا، ومن المجاعة، ومن الحرب، ولكنْ ما مِن مجيب. فالكل منشغل بخلافاته وحروبه الداخلية. والسؤال: ما الذي يجعل العالم يقف صامتاً أمام هول ما يجري في اليمن؟ فشلت كل المبادرات لغاية الآن، فيما يؤكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن المساعي مستمرة لإيجاد حل سلمي. هل ما يجري في اليمن تحول إلى حرب استنزاف؟ وكيف ستؤثر الأزمة الخليجية وإخراج قطر من التحالف على مسار وآفاق هذه الحرب؟ هل هناك فعلاً خلافات سعودية إماراتية قد تؤدي إلى انفضاض عقد التحالف كلياً وخروجه صفر اليدين من اليمن؟

مازالت الصدمة سيدة الموقف مما يجري في منطقة الخليج. كثرت التحليلات والقراءات لأسباب التصعيد المفاجئ الذي اتّبعته السعودية ومعها الإمارات والبحرين ودول أخرى، باجراءات ضدّ قطر. اشتعلت حرب إعلامية غير مسبوقة بين الطرفين. تسريبات خطيرة خرجت إلى العلن. تسارعت الأحداث ومعها القرارات، وتدحرجت ككرة الثلج، إلى أن وصلت حدّ القطيعة وفرض عزلة وحصار بري وبحري وجوي على الإمارة الخليجية، وكأنه تحرك مدروس تجاهها. اتهامات بالجملة انهالت على قطر التي كانت لغاية الأمس القريب شريكاً أساسياً للسعودية في تحالفاتها بخصوص معظم ملفات المنطقة من سوريا إلى ليبيا مروراً بالعراق واليمن والبحرين. حدث هذا فقط بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية. وربما هنا أحد مفاتيح اللغز. هذا يعني فعلاً أن عاصفة الحزم ضد قطر اتُّخذ قرارُها مباشرة بعد انتهاء القمة أو ربما خلالها؟ الأسئلة كثيرة جداً: ماذا تريد السعودية في هذه المرحلة؟ هل الخطوات الأخيرة ضد قطر منسّقة مع واشنطن؟ لماذا لجأت إلى هذا التصعيد الذي يهدد بتصدّع أركان البيت الخليجي؟ هل فشلت الوساطات وأغلق باب الحوار؟ هل نحن أمام مرحلة جديدة قد يكون الخيار العسكري ضد قطر أحدَ سيناريوهاتها؟ هل ستنجح تركيا ومعها إيران في إنقاذ الإمارة الصغيرة؟ هل نحن أمام بلورة تحالفات جديدة على النقيض من سابقاتها؟