التعريفات - #ندوة الاسبوع

الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة يكشف في حديث للميادين أن مسلحين من داعش والنصرة والجيش الحر، قاموا بنبش مقبرة قديمة في مخيم اليرموك بسوريا للبحث عن رفات جنود إسرائيليين دفنوا فيها لإعادتها إلى إسرائيل.

"ثورة ملونة" هو مصطلح يطلق على الاحتجاجات السلمية والحركات المطلبية أو العصيان المدني في بعض الدول. قد يَستخدم المشاركون عادة في هذه الاحتجاجات أعلاماً أو رايات أو أوشحةً بلون معيّن رافعين شعارات الحرية. وفي نظرة سريعة على أبرز الثورات التي شهدها القرن الواحد والعشرون، نرى أنه كان للدول الشيوعية أي جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً نصيبٌ وافرٌ منها. ولا يَخفى على أحد أن هذه الدول مناوئةٌ للغرب خاصة الولايات المتحدة الأميركية. ففي جورجيا مثلاً كانت الثورةُ الوردية عام 2003، وفي أوكرانيا كانت الثورة البرتقالية عام 2004، وفي قيرغيزيا عام 2005 كانت ثورةُ التوليب أو الخزامى. وفي نفس العام انتقلت الحراكات إلى دولة عربية صغيرة هي لبنان، في أعقاب استشهاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، فكان أن طالب قسم من اللبنانيين بانسحاب الجيش السوري، وخرجت المظاهرات إلى الشارع تحت عنوان ثورة الأرز. عامَ 2007 تحرّكت المعارضة في ميانمار تحت مسمّى ثورة الزعفران. أما في التيبيت فقد اندلعت أعمال شغب عام 2008 وسُمّيت بالثورة القرمزية. لم يسلم الشارع العربي من عدوى الثورات والحراكات. فكانت حادثة البوعزيزي في تونس عامَ 2010، التي فجّرت ثورةً سمّاها البعض ثورة الياسمين. كرّت السبحة بعد ذلك في مصر وسوريا وليبيا واليمن فيما اصطلح على تسميته الربيع العربي، فكانت الفوضى التي عمّت المنطقة، وأسالت الكثير من الدماء وأحدثت خراباً شاملاً. هل كل هذه التحركات وقعت صدفةً في أقل من عقدٍ من الزمن، أم إن هناك مَن حرّكها؟ إلى أي مدى استفاد الغرب منها؟ وما كانت أهدافها ونتائجها؟

قواعد الاشتباك تغيرت. ومعها تغيّرت موازين القوى والمعادلات الميدانية والعسكرية لصالح دمشق وحلفائها كما تؤكّد الوقائع على الأرض، ما دفع بالإدارة الأميركية – حسب المراقبين إلى مزيد من التصعيد والتردّد في ما ستُقدم عليه. وكأن التاريخ يعيد نفسه. والسيناريو نفسه يتكرر حرفياً. ففي شهر آب أغسطس 2013 كانت واشنطن قاب قوسين أو أدنى من شن عدوان على سوريا بسبب ما زعمت أنه هجوم كيميائي على الغوطة من قبل الجيش السوري. حرّكت قطعاً عسكرية وأرسلت المدمرات المحمّلة بصواريخ كروز إلى البحر المتوسط. هلّل حلفاؤها العرب وكانوا من أكثر المتحمّسين للاعتداء على بلد عربي يُفتَرَض أنه يتشارك معهم في التاريخ والهوية. لكن إدارة أوباما عدَلت وقتها عن موقفها بعدما تدخلت روسيا وقالت كلمتها فكان الاتفاق على تخلّص دمشق من ترسانتها الكيميائية. علماً أنّ وضع المسلحين المدعومين من واشنطن وحلفائها كان يومها أقوى. اليوم، موقف دمشق أقوى وتحالفها الاستراتيجي المتماسك مع روسيا وإيران وحزب الله تكرّس بالدم، وأيّ عدوان جديد على سوريا سيُقابَل بضرب القواعد التي أطلقت منها أي صواريخ، كما تؤكد موسكو. هل تغامر واشنطن بهذه الحال في هجوم قد يؤدي إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة المشتعلة أصلاً؟ هل إدارة ترامب تريد من وراء تصعيدها هذا مواجهة روسيا اولاً، أم إيران التي توعدت بالرد على الغارات الاسرائيلية على مطار التيفور؟ أم هي بالفعل تريد استهداف سلاح الدفاع السوري الذي تمكّن من إسقاط طائرة الأف 16 الإسرائيلية في شهر شباط\فبراير الماضي؟ وأي سيناريوهات تنتظر شعوب المنطقة؟ وهل كل ما يجري هدفه الأساس تقسيم سوريا وتصفية القضية الفلسطينية؟

يكاد لا يخلو منزلٌ في العالم من المنتجات الصينية التي غزت الأسواق، بما فيها الأسواق الأميركية. وهذا ربما أكثر ما يُقلق الولايات المتحدة وخصوصا رئيسها دونالد ترامب الذي لطالما اتهم الصين بالتسبب بزيادة مصاعب الاقتصاد الأميركي وتباطؤ وتيرة تعافيه. وأخيرا فرض ترامب رسوماً جمركية على استيراد الحديد والألمنيوم من بكين وقيوداً على الاستثمارات الصينية. سابقاً اتهمها بالتشجيع على انتهاك الملكية الفكرية وسرقة التكنولوجيا من الشركات الاميركية. سريعاً جاء الرد الصيني بالقول إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة ولا يمكن قبولها. الأخطر من ذلك هو إعلان واشنطن أنها بصدد تنويع تسليحها النووي من خلال إضافة قنابل نووية صغيرة الحجم إلى ترسانتها، لأن أسلحتها النووية كبيرة للغاية ولا تستطيع استخدامها، ما أخرج الصين عن صمتها ودفع بوزير دفاعها إلى حث الولايات المتحدة على التخلي عن عقلية الحرب الباردة والنظريات البائدة. كذلك لاقى الأمرُ إدانة من روسيا. يضاف إلى ذلك الملفات السياسية الشائكة وأبرزها كوريا الشمالية وبحر جنوب الصين وملف تايوان والتيبيت والتغيرات المناخية، وأيضاً الملف السوري حيث استخدمت الفيتو مع روسيا في مجلس الأمن. لكنّها مازالت غير منخرطة تماماً في ملفات المنطقة بالمقارنة مع روسيا مثلاً. وبناءً على ما تقدّم تُطرح علامات استفهام عديدة منها: إلى أين سيصل هذا التوتر بين عملاقَي الاقتصاد في العالم؟ هل تحاول واشنطن استفزاز بكين فعلاً أم العكس ولأي هدف؟ وماذا عن تكتل دول البريكس التي تمتلك إمكانات بشرية ومادية هائلة؟ هل يبرز كقطب عالمي منافس للولايات المتحدة؟

هي لا شك زيارة مهمة تلك التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأميركية. ملفات المنطقة كلها طـرحت خلال محادثات الرجلين. بدءاً من إيران الهاجس الأكبر للسعودية مروراً بسوريا واليمن والأزمة مع قطر وصفقة القرن وصولاً إلى الملف الاقتصادي الأهم بنظر ترامب. كيف لا وقد وصف ما تقدمه الرياض من مليارات الدولارات لأميركا بأنها كحبة فول peanut بالنسبة للسعودية. يقول متابعون للزيارة إن الامير الشاب يحاول التسويق لفكرة "السعودية الجديدة" ومفهوم "النور" الذي تمثله السعودية في مقابل مفهوم "الظلمات" الذي تمثله إيران بحسب وزير الخارجية عادل الجبير. هل سينجح في ذلك؟ وهل يهتمّ ترامب أصلاً لأيّ من المفهومين في ظل استهزائه وابتزازه الدائم لدول الخليج؟ هو قالها أكثر من مرة إنّ كل ما يهمّه هو خلق فرص عمل للأميركيين والاستفادة من البقرة الحلوب -كما سماها خلال حملته الانتخابية- والتي تُدرّ ذهباً ودولارات، في مقابل تأمين الحماية لهذه الدول. اليوم تتحدث الإدارة الاميركية عن صداقة وشراكة وتحالف قوي بين البلدين. هل هذا يعني إعادة هندسة المنطقة وفق المصالح الأميركية السعودية؟ وكذلك الإسرائيلية؟ وهل يتم تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي من خلال ما حكي عن تحالف عربي إسرائيلي من أجل محاربة إيران؟ هل نحن أمام مزيد من المواجهات والصراعات في المنطقة لا سيما وان الادارة الاميركية تجنح نحو الصقورية بتعيين جون بولتون مستشارا للامن القومي؟

فك شيفرة حزب الله...عنوان لافت لمضمون مؤتمر وحلقات نقاشية عقدت اخيرا في دولة الإمارات العربية، شارك فيها خبراء وأكاديميون وصحفيون وكتاب لبنانيون وعرب.. للبحث في طبيعة وتركيبة حزب الله وبنيته ومشروعه المحلي والإقليمي وأهدافه. ولكن ماذا عن الزمان والمكان للمؤتمر والخلاصات والتوصيات؟ كثيرة هي الأساليب التي استخدمها خصوم الحزب وأعداؤه لمحاربته واضعافه، بدءاً من الاغتيالات والتحريض الإعلامي وصولاً إلى الحصار الاقتصادي وتجفيف منابع دعمه وتمويله وتشويه صورته، اضافة الى تصنيف الحزب من قبل دولٍ عربية أيضاً كتنظيم إرهابي بعد أن صنّفته الولايات المتحدة كذلك. لكنّ دور الحزب ما لبث أن تعاظم وتخطى حدود لبنان، خصوصا بعد مشاركته إلى جانب الجيش السوري في محاربة المجموعات الإرهابية في سوريا. علماً أن الحزب -كما يقول خبراء- يتحلى بالواقعية السياسية ويعمل وفق مقتضيات البيئة اللبنانية وتركيبتها السياسية والطائفية المعقدة لا سيما وانه مكوّنا أساسيا في الحياة البرلمانية والحكومية والاجتماعية والاقتصادية في لبنان، ولو أن ارتباطاته الأيديولوجية والتمويلية والتسليحية بإيران واضحة ومعلَنة على لسان قياداته. بهذه الحال، هل يمكن إضعافه أو خرقه أو فك شيفرته فعلاً؟ وهل يملك شيفرة اصلا؟ وفي المقابل، ما هي اطروحات الحزب في الداخل اللبناني والاقليم، وكيف سيواجه السياسات المعادية له؟

صحيح أنّ الفوضى التي اجتاحت بعض الدول العربية منذ سبع سنوات أرادت إحداث تغييرات سياسيةٍ واستراتيجية كبيرة في المنطقة، لكنْ، ما خُفي وراءَ هذه الفوضى أو ما سُمّي بالثورات، صراع جيوسياسي واستراتيجي وثرَوات نفطية هائلة ربما تكون أحدَ أهم محرّكات الصراع في المنطقة والعالم. يقول خبراء اقتصاد إن الصراع على الغاز والبترول في شرقي المتوسط بدأ عام 66 عندما اكتشفت سفنُ أبحاثٍ بريطانية حقولاً للغاز في أحد الجبال الممتدة تحت مياه المتوسط من جرف اللاذقية في سوريا وصولاً إلى شمالي دمياط في مصر. وفي شهر آب من عام 2010 أي قبل أشهر قليلة من الحراك العربي، قامت إحدى السفن الأميركية - بمساعدة تركية- بمسح جيولوجي، وتبيّن أن واحداً من أكبر حقول احتياطيي الغاز في العالم يقع شرق المتوسط، وهو حقل لفيتان العملاق للغاز، بما يعادل 23 تريليون قدم مكعب. ومذاك، بدأت الشركات العملاقة بالتسابق للفوز بعقود استخراج الغاز والبترول من هذه المنطقة، ومعظمها طبعاً شركاتٌ أوروبية وأميركية. ومؤخراً أثير موضوع النفط في لبنان انطلاقاً من حقه في ملكية البلوك 9 التي أعلنت إسرائيل أنه لها. يقول اقتصاديون إن سوريا ستصبح واحدة من أفضل دول المنطقة اقتصادياً، عندما تستقر الأوضاع ويبدأ العمل باستخراج الغاز السوري. هل هذا الكلام دقيق أم فيه مبالغة؟ وهل هذا ما فتح شهية الدول الكبرى لجعل سوريا وليبيا وغيرِها ساحةً للصراعات والحروب؟ ما حجم الأطماع الإسرائيلية والغربية في ثروات المتوسط؟ وهل من استراتيجية نفطية عربيةٍ واضحة بهذا الخصوص؟

مازالت تداعيات إسقاط الجيش السوري طائرة أف 16 الإسرائيلية، حديثَ الساعة في أروقة السياسة والإعلام وفي الشارع. كيف لا والحادثة شكّلت زلزالاً عسكرياً وسياسياً داخل كيان الاحتلال، وهي الأولى من نوعها عام 1981. لطالما انتقد خصوم دمشق وأعداؤها من العرب وغير العرب انتقدوها لعدم ردّها على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليها، وعندما جاء الرد السوري بإسقاط الطائرة الحربية الحديثة، كان التشكيك في حجم الإنجاز السوري، بل وتجاهلُه أحياناً وإلقاء المسؤولية من قبل إسرائيل وإعلامها وبعض الإعلام العربي، على الجانب الإيراني بصفته المسؤول عن أي تصعيد في المنطقة. لماذا؟ ربما بهدف مزيد من تأليب الرأي العام والعالم على إيران وحلفائها. وهذا ما سعت إليه إسرائيل دوماً ومازالت. ويعترف مسؤولوها أن سلسلة الغارات الإسرائيلية التي أعقبت إسقاط الطائرة ما هي إلا مجرد جولة أولى في معركة طويلة. علماً أن خبراء عسكريين استراتيجيين أكدوا أن هذا التطور النوعي قلب المعادلات وولّد توازنا جديداً في موازين القوى، بل أحدث تبدلاً كبيراً وسريعاً مفاجئاً في قواعد الاشتباك وجعلَ من اندفاع إسرائيل إلى أي حرب أمراً ليس سهلاً. وهنا يأتي الكلام عن استراتيجية محور المقاومة في المرحلة المقبلة، وكذلك الحديث عن غرفة عمليات "المقاومة الموحدة" وإنشاء جبهة مقاومة الأمة كما سماها البعض. ما مدى واقعية هذا الطرح في ظل الانقسام بين مختلف التيارات والحركات والقوى الوطنية والإسلامية والقومية؟ هل تغيرت موازين القوى وقواعد الاشتباك؟ وهل في التطور الأخير رسالةُ ردع إلى إسرائيل وحلفائها لوقف سياستهم الرعناء في المنطقة؟

وكأن اللبنانيين لم يكن ينقصُهم سوى مزيد من التوتر والتشنّج، إن كان على مستوى الشارع أو على مستوى الطبقة السياسية. ما كادت قضية استقالةِ رئيس الحكومة تنتهي حتى اندلعت أزمة أخرى رأى البعض أنها تهدد الاستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان منذ فترة. والحديث هنا طبعاً عن تداعيات الفيديو الذي سرّب مؤخراً، وفيه كلام غير لائق وعالي السقف صادرٌ عن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري. موجة غضب شعبي عارم اجتاحت الشارع ومواقعَ التواصل الاجتماعي وانسحبت على القوى السياسية والحزبية بمختلف طوائفها استنكاراً لما حصل. علماً أنّ التوتر بين الطرفين- أي التيار الوطني وحركة أمل- ليس وليد اللحظة، وقد تم التعبير عنه في أكثر من استحقاق ومناسبة. أيامٌ عصيبة عاشها اللبنانيون، تحركت بعدها الوساطات ومساعي التهدئة إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها. لكن، هل هناك ما يضمن عدم العودة إلى الوراء، خصوصا وأن البلد يعيش حالة اقتصادية مقلقة في ظل التهديد الأميركي بفرض عقوبات مالية عليه. كما أنه مقبل على مؤتمرات دولية لدعمه، وعلى انتخابات نيابية مصيرية في أيار\مايو القادم. يضاف إلى ذلك الترقب والحذر من أي حماقة قد ترتكبها إسرائيل إن على مستوى ملف الغاز والنفط أو القيام بأي بلبلة أمنية بعد التهديدات الأخيرة لنتنياهو وليبرمان بهذا الخصوص، وبعد ثبوت ضلوعها في محاولة الاغتيال الفاشلة لأحد قياديي حركة حماس في صيدا. والحديث عن العملاء يستدعي حتماً الحديثَ عن التطبيع. فهل يتأثر لبنان بموجة التطبيع والتقارب بين إسرائيل وبعض الدول العربية؟ وإلى أين يسير لبنان وسط كل هذا الغليان؟

تقول الحكومة التركية إنها تدافع عن نفسها من خلال ضرب وحدات الحماية الكردية في الداخل السوري، ومن هنا أطلقت عمليتها العسكرية الأخيرة تحت اسم "غصن الزيتون". منذ بداية الأزمة في سوريا يطالب الرئيس التركي بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا، وهدد مراراً بتدخل عسكري لإقامة هذه المنطقة ولو بالقوة. في العراق اتّبعت أنقرة سيناريو مشابِهاً عندما دخلت معسكر بعشيقة شمالاً بحجة محاربة داعش وتدريب القوات العراقية هناك. ما يطرح سؤالاً جوهرياً عن الدور التركي في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً. ماذا تريد أنقرة يا ترى؟ يجيب عن بعض التساؤلات أحد نواب حزب العدالة والتنمية بالقول إن بلاده لن تسمح بتشكيل دولة كردية شمال سوريا وبدعم أميركي، لأن ذلك من شأنه تهديدَ تركيا حالياً ومستقبلياً. الكلام عن الدعم الأميركي للكرد يستدعي الكلام عن الدور الروسي فيما يجري. فهل نسّقت تركيا العملية مع كل من واشنطن وموسكو؟ ولماذا سحبت روسيا قواتها من عفرين قبيل أيام من بدء العملية؟ الحيرة الأميركية والغموض الروسي يضاف إليهما الصمت الإيراني كلها تطرح أيضاً علامات تساؤل سنحاول الإجابة عنها، في مقابل الحزم الذي أبدته الحكومة السورية تجاه العملية باعتبارها خرقاً لسيادتها. هل كل هؤلاء اللاعبون يحاولون رفع السقوف الميدانية لاستخدامها على طاولة مؤتمر سوتشي وفينا وجنيف؟

في أعقاب إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، برزت تساؤلات عدة حول الوصاية الهاشمية على مقدسات المدينة، وما إذا كان الأردن قادراً بالفعل على القيام بدورٍ ما تجاه هذه المقدسات في المرحلة المقبلة. يقول نواب أردنيون إن أي محاولة لخطف وصاية المملكة هي ناشزة وخارج السياق، وذلك رداً على ما حكي عن دور سعودي بالتغلغل في القدس من خلال شراء عقارات في البلدة القديمة. صحيحٌ أن الموقف الأردني سواء الشعبي منه والرسمي استنكر إعلان ترامب بخصوص القدس وقد تحركت الديبوماسية الأردنية على أعلى مستوياتها واتُخذت بالفعل بعض الإجراءات منها إعادة دراسة انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات الموقعة معها، لكنّ ذلك لم يغيّر في الواقع شيئاً. لا حكومة نتنياهو أعارت اهتماماً للموضوع، ولا إدارة ترامب أبدت أي نية للتراجع. سبق للبرلمان الأردني أن صوت على طرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب على خلفية حادثة مقتل أحد القضاة الأردنيين، لكنّ الحكومة لم تنفّذ القرار. ما نفع الغضب والاستنكار إذاً؟ ما أبرز التحديات التي يواجهها الأردن في المرحلة المقبلة؟ ما خطورة صفقة القرن على عمان؟ كيف يتعاطى الأردن مع ما يجري في المنطقة وكيف يتأثر أو يؤثر في أزماتها؟ هل هو مقيد نتيجة تحالفاته مع الغرب كما يرى البعض؟ هل يشعر الأردنيون أنهم خسروا حلفاءهم التقليديين؟ وأي ضغوط تمارَس عليه؟ وممن؟ وماذا عن التحديات امام المملكة لا سيما الامنية والاقتصادية منها؟

أخيراً، تم دحر تنظيم داعش من الجغرافيا العراقية ويمكن القول إنه في التاسع من كانون الأول ديسمبر الجاري دخل العراق عهداً جديداً بإعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر النهائي على الإرهاب وانتهاء حقبة سوداء في تاريخ البلاد. تضمّن خطاب النصر رسائل للداخل والخارج: الحفاظ على تنوع العراق الديني والعرقي، وعدم العودة إلى الخطاب الطائفي والتحريضي الذي أسهم في ولادة داعش، واحترامَ القانون والقضاء، وبدء حرب شاملة على الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة مع البقاء على حالة التأهب والحذر لمواجهة العمليات الإرهابية. هذا يعني أن تحدياتٍ كثيرة جداً ربما لا تقلّ أهمية عما سبق، تنتظر العراقيين. وهنا تُطرح أسئلة كثيرة على أبواب الانتخابات المقرر إجراؤها في أيار مايو المقبل: هل العراق بات آمناً نسبياً؟ ماذا يعني الكلام عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة؟ وكيف يترجَم عملياً؟ هل كلام العبادي عن محاربة الفساد قابلٌ للتطبيق أم انه يأتي ضمن عناوين انتخابية وإعلامية؟ هل صحيح أن ملفات مسؤولين كبار في الدولة العراقية ستحال إلى القضاء وسيحاسب كل من تثبت عليه تهمٌ بالفساد؟ وماذا عن خطط إعادة الإعمار وعودة النازحين؟ وكيف ستتعامل الحكومة المركزية مع الملف الكردي؟ ثم، أين يصطف العراق اليوم؟ هل هو ضمن محور اقليمي؟ وماذا قصد العبادي بالإعلان عن فتح صفحة جديدة في التعامل مع دول الإقليم؟ واين بغداد من قضية فلسطين المركزية لا سيما وان محافظات عدة شهدت تظاهرات دعما للقدس..

قالها دونالد ترامب علانية ومن دون مواربة: القدس عاصمة لإسرائيل. ونحن نقولها بوضوح أيضاً: القدس عاصمتنا إلى الأبد. أعلنها ترامب هكذا ومن دون أن يعير اهتماماً للمجتمع الدولي أو يحسب حساباً لمشاعرِ أكثر من مليارٍ ونصف المليار مسلم. ربما لأنه يحسبهم أمةً نائمة. وربما لأن جريمة إحراق المسجد الأقصى عام 69 مرّت بسلام من دون أن يتخذ العرب والمسلمون أي إجراء. لا بل إنّ مكافأة إسرائيل على جرائمها كانت لاحقاً من خلال عقد مفاوضات سلام معها من كامب ديفيد إلى مدريد وأوسلو مروراً بوادي عربة والجولات المتعددة من مفاوضات الاستنزاف وصولاً إلى الحديث سراً وعلانية عن التقارب والتطبيع معها من دول توصف بأنها قلب العالم الإسلامي وحامياً لحمى المسلمين. أي هوان ذاك الذي وصلنا إليه؟ لم يعد يكفي الحديث عن تآمر وتواطؤ وتخاذل وغدر. وصار لزاماً على الجميع أن يتحرك. كيف السبيل إلى ذلك والأنظمة العربية نفسُها باعت القضية أو ما بقي منها وشغلت شعوبها ونفسها بقضايا التحريض والتجييش والحروب المذهبية العبثية؟ هل تُشعل صدورُ الفلسطينيين العارية البطلة التي وقفت اليوم في وجه جنود الاحتلال انتفاضةً ثالثة؟ وهل هي الانتفاضةُ التي دعا إليها اسماعيل هنية؟ هل يكفي الغضب العربي الرسمي والرفض الدولي لقرار ترامب الأخير؟ هل تأتي الاجتماعات العربية والدولية الطارئة بنتائج مختلفة هذه المرة؟ هل الاضراب والمسيرات والاحتجاجات الشعبية ستُغيّر في واقع الأمر؟ هل يتخذ الفلسطينيون على المستوى الرسمي إجراءً ما؟ أم إن كل ما جرى هو تطبيق لصفقةٍ طال الحديث عنها وهي صفقة القرن؟ وهل العرب شركاءُ فيها؟ أسئلة لا حصر لها تُطرح بعدما تجاوزت الإدارة الاميركية كل الخطوط الحمر وحسمت مصير أولى القبلتين ومهبط الوحي وموطن الأنبياء لصالح الاحتلال.

"مع إنجاز عمليات تحرير البوكمال آخر قلاع داعش، أُعلن إنهاء سيطرة هذه الشجرة الخبيثة الملعونة وأبارك لجنابكم ولشعب إيران والشعوب المظلومة في العراق وسوريا وسائر المسلمين هذا النصر العظيم". هو مقطع من الرسالة التي وجهها قائد قوة القدس اللواء قاسم سليماني إلى المرشد الايراني السيد علي الخامنئي. ردّ الخامنئي بالقول "إن اقتلاع هذه الشجرة لم يكن ضربة قاسمة لداعش فحسب إنما صفعة قاسية للسياسات الخبيثة التي ترمي إلى إشعال حروب للتخلص من محور المقاومة". هل هكذا يمكن اختصارُ المشهد الأسود الذي سيطر على المنطقة لنحو ست سنوات؟ وبهذا المنطق، تكون إيران وحلفاؤها هم من قضوا على داعش، وهي المتهمة دوماً بتنفيذ سياساتٍ مشبوهة للهيمنة والنفوذ والسيطرة والتدخل في شؤون العالم العربي. كيف يستقيم الأمران؟ هل الدور الإيراني هدّامٌ أم بنّاء؟ بكل الأحوال، وبعد هدوء نسبي في الميدان فُسح المجال أمام السياسة والمفاوضات. والمشهد الأبرز هنا كان العناق الحار بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين. حرارة اللقاء رافقتها اتصالات واجتماعات على أعلى المستويات بين قادة المنطقة. قمة سوتشي الأخيرة حاسمة ومصيرية وقبلها قمة أنطاليا وأستانة، وعمودها الفقري التنسيق الإيراني الروسي التركي المشترك بعد أن أرسى على الأرض نتائج إيجابية من خلال مناطق خفض التصعيد في سوريا، فهل يمكن القول إن عجلة التسوية السياسية للازمة السورية قد بدأت فعلياً وجدياً هذه المرة؟ أين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية مما يجري؟ وهل ما بعد البوكمال ليس كما قبله؟

أكثر من ألف يوم مرّ على حرب اليمن وعداد المجازر والضحايا والدمار في ارتفاع. ثلاثة اعوام ذاق خلالها اليمنيون كل أصناف الموت والتعذيب والتجويع والحصار. وفي السادس من الشهر الجاري قرر التحالف الذي تقوده السعودية تشديد الحصار وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة أمام أكثر من 25 مليون يمني، ما دفع الأمم المتحدة إلى قرع ناقوس الخطر من جديد والتحذير من أكبر مجاعة منذ عقود سيذهب ضحيتها ملايين البشر فيما لو استمر الحصار. كل ذلك حدث ويحدث أمام مرأى ومسمع العالم الذي قرر أن يصمّ آذانه عما يجري في هذا البلد. منذ فترة كثُر الحديث عن صراع إماراتي سعودي في اليمن وصراع سعودي إيراني خارجه، والضحية الأكبر هم اليمنيون الذين وجدوا أنفسهم وقوداً لصراع المحاور والأشقاء والجيران. أكثر من معطى ميداني وعسكري برز في الأيام الماضية وقد يكون شكل نقطة تحول في الحرب: أولاً الصاروخ البالستي الذي استهدف الرياض في الرابع من هذا الشهر والذي على إثره قام التحالف بتشديد الحصار قبل أن يعود ويخففه. المعطى الثاني والمهم هو اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقادة حزب الإصلاح بعد يومين على لقاء جمعه بعبد ربه منصور هادي. ماذا يحضَّر لليمن يا ترى؟ لماذا تبدو هذه الحرب من دون هوية وبلا أفق؟ هل هي حرب سعودية إيرانية على الارض اليمنية؟ ولماذا حاول البعض إقحام الملف اللبناني بما يجري في اليمن؟

بعد نحو شهر على استعادة كامل محافظة نينوى شمال العراق من تنظيم داعش، ها هو رئيس الوزراء العراقي يعلن تحرير قضاء الحويجة بالكامل، وانتزاع آخر معاقل التنظيم في البلاد.. هذا يعني أن العراق بات على أعتاب تطهير أراضيه تماماً من التنظيم الإرهابي. واقع دفع التنظيم إلى لعب آخر أوراقه بإضرام النار في عدد من آبار النفط قرب الحويجة بعد أن فقد السيطرة على كافة حقول النفط، مصدر دخله الرئيس. لكنّ اللافت كان ما أعلنته أيضاً قوات التحالف الدولي أن الاستفتاء حول استقلال إقليم كردستان يؤثر على الحرب على داعش لأنه يضعف من تركيز المقاتلين الكرد والعرب على مواجهة التنظيم. ليست الخطورة هنا فحسب. بل إن ما أعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبعه كلام مشابه للأزهر الشريف ثم للسيد علي خامنئي أن الاستفتاء خيانة للمنطقة وهدفه التقسيم على أسس عرقية. كما أن أردوغان أعلنها صراحة من طهران: إدارة كردستان مصيرها العزلة. هل التقسيم هو ما يخطط للعراق بالفعل؟ وهل هو ذاته مشروع الشرق الأوسط الجديد ولكن بنسخة محدثة ومن باب جديد هذه المرة، بعدما فشلت المشاريع السابقة؟ وسط هذا التشنج، أتت مبادرة المرجع الديني السيد علي السيستاني بالعودة إلى الحوار بين بغداد وأربيل. ردت قيادة إقليم كردستان بالترحيب. لكن السؤال، كيف يترجَم ذلك على أرض الواقع؟ وأي عراق يحضّر له بعد الاستفتاء، وبعد سحق تنظيم داعش؟