الزاوية - نقطة على حرف

يحترم الكاتب النصوح حزب الله بالمقارنة مع تجاربه الحزبية والسياسية القديمة والجديدة. فهو لا يستطيع أن يتغافل عما يفقأ العين في سلوكيات وأخلاقيات الحزب وأهدافه. ويعترف بأن السيد حسن نصر الله "الوجه الوحيد غير التافه في صحراء السياسة اللبنانية بنى موقعه بالعمل والجد والسهر" كما عبّر في مقالته. لكن ما ينكأه ربما هو أن مقاومة الحزب تخلخل معتقداته التبسيطية التي أدّت به إلى أن يتقلّب باستمرار من خندق إلى خندق.

أبعد من التأثير الفكري والنضالي الذي أخذ كوربن وميلانشون إلى مناصرة القضايا العربية، يجد الزعيمان نفسهيما في خندق واحد لمواجهة عدو مشترك في داخل بلديهما سواء كان هذا العدو الإرهاب أو النيوليبرالية ومصالح الشركات متعددة الجنسية أو منظومة الطبقة السياسية المتحكمة بمصائر الشعوب في الشرق الأوسط وفي أميركا وأوروبا.

خمس سنوات من الكدّ عملاً وأملاً بتأسيس مدرسة إعلامية تكسر طوق ثقافة الانحدار، حتى صارت "الميادين" علماً في رأسه نار. لكن طموحات الإدارة والعاملين لا تُشبعها وثبة نحو أعالي المهنية الإعلامية الراقية، قبل أن تُسهم مدرسة "الميادين" في إرساء ثقافة إعلامية عربية تبدّد مألوف الردح الإعلامي والاحتراب. وعلى هذا الطريق تتقدم "الميادين" منذ خمس سنوات لها حكايتها.

التناقض بين الخطاب الدبلوماسي ــ الإعلامي والسياسات الفعلية للدول الغربية، تتعدّى مجريات الأحداث السياسية. فالثابت في الأبعاد هو أن إدارات الدول الغربية تُلزم نفسها بالبحث الدؤوب عن حلول لإسرائيل وليس لفلسطين، في كل مرّة تنطق بكلمة. وفي هذا السياق يسكن الإدارات الغربية هوَس "حماية أمن إسرائيل" في محيط فلسطيني وعربي في مواجهة الاحتلال.

كتب كاسترو رسالة إلى الرئيس الأميركي فرانكلين ديلانو روزفلت عام 1935 يعرب فيها عن تعاطفه مع رئيس كسيح على كرسي متحرّك. لكنه سرعان ما اكتشف أن الجواب الذي تلقاه كان فعلياً من السفارة الأميركية في هافانا وأن الرئيس الكسيح مجرم حرب في هيروشيما وناغازاكي، فضلاً عن كونه سفاح اغتيالات. وكانت صدمة فيدل كاسترو أول بذرة اكتشاف امبراطورية الشرّ كما يكتب في مذكراته.

الدخول الروسي لإرساء توازن دولي ــ إقليمي يمكن أن يؤمن في المدييْن المنظور والأبعد حلاً سياسياً متوازناً باتت معالمه الإقليمية والداخلية من المسلمات على الرغم من مآسي الحريق التي تفتّح الولع بالنار.

ناهض حتّر يرى المصالح الأردنية في أولوية مواجهة الارهاب مع سوريا والعراق، لكن السلطات الاردنية ترى خيارات مغايرة في تحالفاتها الدولية والاقليمية. فهذه الخيارات يتداخل فيها نسيج من الخيوط مع جماعات حليفة ويتداخل فيها التخلي عن قرابين معادية. كان يحلو لناهض أن يردد مع أمل دنقل: فاشهد يا قلم/ أننا لم ننمْ/ أننا لم نضُعْ/ بين لا ونعمْ/.

القمة الحالية لدول عدم الانحياز تُعقد في كاراكاس بين 13 و18 من الشهر الحالي، في ظروف مريرة تخيّم على فنزويلا لدرجة أن وزير الخارجية الإيراني وعد في جولته اللاتينية بمساعدة تسمح بتنظيم لائق. ولا تقتصر الأزمات الاقتصادية الخانقة على فنزويلا، إنما تتعداها لتشمل بلداناً لاتينية أخرى تعود إليها الولايات المتحدة على حصان أبيض كالحصار الاقتصادي والانقلابات الديمقراطية، بعدما فات أوان الانقلابات العسكرية وميليشيات تجارة المخدرات.

بينما يقوم وزير الخارجية الإيراني بجولته اللاتينية، يذهب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي إلى الهند في الشرق الأقصى. ربما تعوّل إيران على السير عكس التيار الذي يجرف دول الجنوب في تقديم التنازلات إلى واشنطن بدعوى الممر الإجباري لضمان السلامة. فربما يكون كسر المحرّمات أقرب طرق الأمان المستدام.

قصة فصل النصرة عن القاعدة بدأت واشنطن بتداولها السنة الماضية حين اعترضتها مسألة فصل النصرة عن "المعارضة المعتدلة"، بناء على تفاهمات فيينا وميونيخ. ولم يجرِ التداول على شكل طلب أميركي للقاعدة والسعودية، إنما جرى على شكل تبنّي الرؤية السعودية للنصرة بأنها نتاج "نظام الأسد" تذهب بذهابه وأن قتالها يقوّي النظام ويؤدي إلى "حرب أهلية بين الثوار".

هزيمة العدوان في تموز وآب، قلب المراهنات رأساً على عقب مهما كانت مآلات الحريق الملتهب في المنطقة العربية. فاسرائيل فقدت إلى حدّ بعيد دور الشرطي الاقليمي، ولعلّ إعادة تموضع الادارة الاميركية في تراجع اعتمادها على اسرائيل يعود إلى هزيمة المشروع الاسرائيلي في حرب تموز 2006.

العمليات الإرهابية تصيب السعودية، ضمن تخطيط "داعش" في توسيع رقعة الإرهاب إلى آسيا والخليج. لكنها ربما تضع السلطات أمام فشل ما رأته إنجازاً في القضاء على تنظيم القاعدة.

انتحاريو "داعش" يتمددون من معاقلهم لقتل المدنيين الآمنين داخل حدود الدول، لكن دعاة الحرب على الارهاب يأملون مواجهة "داعش" كل في بلده. وفي هذا السياق يأخذون على حزب الله استراتيجية ملاحقته الارهاب إلى عقر داره.

اللافت أن تياراَ من شخصيات لا غبار على انتمائها الوطني، تدفعها خشيتها من الأعظم إلى قبول التعايش مع همجية "داعش" بانتظار أن تعود الانقسامات السياسية إلى ما رسمته مسبقاً في رؤاها قبل حوالى دهر. وفي هذا السياق تبخس المقاتلين في معركة عادلة القدرة، الإفادة من الدروس والارتقاء بين تجربة وأخرى.

موظفون في وزارة الخارجية الاميركية يطالبون بعمل عسكري ضد الرئيس الأسد،"لتعزيز المعتدلين في قتال داعش"، لكن في سياق شراكة مع الرياض.

ما أطلقته حكومة الرئيس الفرنسي في مبادرتها "للسلام في الشرق الأوسط"، لم يؤخذ على محمل الجدّ، إنما وصفته صحيفة "لوكانار أونشينيه" الموصوفة بالسخرية السياسية بأنه "كالسيف القاطع في الماء".

يخاف خصوم التحالف الأميركي ــ السعودي من هول مواجهة الأساس المؤسس للتحوّلات السياسية والجيوسياسية بمشروعِ بديل. "لكن ما ينبغي خوفه، هو الخوف من الخوف"، يقول روزفلت في مأثرة الذهاب إلى هزيمة عدو استراتيجي في الحرب والسياسية وفي الاقتصاد.

في نقد أزمة اليسار العربي وفي نقد اليسار لذاته، ركام من الغث والسمين الذي فاض بزيادة الشيء من الشيء نفسه. فمعظم النقد يذهب في اتجاه نقد السلوكيات كالشرذمة وغياب الديمقراطية التنظيمية وغير ذلك في شؤون القيادات "كقصص الحيّات" لا نهاية لها.

على ما يُعرف في إرث الثقافة السياسية بشأن البرابرة، يلقّن أوباما حلفاء أميركا دروسَ محاضر جامعي في صف تلاميذ المرحلة الابتدائية. لقد ضاق بهم ذرعاً ولم يجد سبيلا في لغة التخاطب الدبلوماسي، لنهيهم عن إضمار الحريق الطائفي في حروب بالوكالة التي تصلهم بمال الريع النفطي إلى أندونيسا حيث عاش أوباما ذاكراً انتقالها من حال إلى حال التخريب بالاسم.

العالم والفيلسوف البلجيكي "جان بريكمون" يقول إذا توقفت "الميديا" ثلاثة أشهر عن التضليل الصهيوني في أوروبا وأميركا، تنهار إسرائيل. لكن ربما إذا تحرّر مستهلكو السموم من عبودية التخدير، في الاتجاه نحو منظومة نشاطات حياة آدمية بديلة وإعلام بديل وغذاء وثقافة بديلة...قد تغيّر البدائل العالم.