أيُصاب المعافى من "كوفيد ـ 19" بهذا الوباء من جديد؟

على جميع الأصحّاء أو المصابين أو من يعتقدون أنهم قد تماثلوا للشفاء، حماية أنفسهم وحماية الآخرين بوضع الكمامات والحفاظ على أسس تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي .

  •  احتمالية العدوى الثانية لمن أُصيبوا بعدوى الـ
    احتمالية العدوى الثانية لمن أُصيبوا بعدوى "كوفيد ـ 19" هي نادرة لكنها احتمالية ممكنة

تحدّث مؤخراً عالم الفيروسات الأستاذ مارك فان رانتس، من جامعة لوفن البلجيكية معلقاً على ما جاء في إحدى صحف البلد عن إصابة شخص للمرة الثانية بفيروس الـ"كوفيد ـ 19" بعد مرور 7 أشهر من الإصابة الأولى، حيث قال: "منذ بداية تشخيص هذا الوباء في المستشفى الجامعي لمدينة لوفن، لم نواجه سوى حالتين من هذا النوع". وأردف قائلاً "حدثت هاتان الحالتان في غضون 3 أشهر بعد الإصابة الأولى. ولا نعلم إن كانت هاتان الحالتان عدوى جديدة أم إصابةً منسوبةً للإصابتين السابقتين". 

لكن بلجيكا ليست البلد الوحيد الذي شهد حالة مماثلة، فقد تم اكتشاف مثل هذه الحالات في بلدان أخرى، حسبما جاء مؤخراً في مجلة "ذا لا نست ـ للأمراض المعدية"، حيث سُجّلت حالات مماثلة في كل من هولندا وجنوب الصين، وهونغ كونغ واليابان وفي ولاية نيفادا الأمريكية وفي الإكوادور وأيضاً في كوريا الجنوبية وفلسطين المحتلة. 

كيف لنا أن نفسّر حالات العدوى الثانية بالـ"كوفيد ـ 19" مثل حالة الشاب الأميركي ـ من ولاية نيفادا - التي حصلت بعد أكثر من شهرين من إصابته الأولى بهذا الوباء؟ وسُجّلت أيضاً حالة بلجيكية حصلت بعد 7 أشهر من الإصابة الأولى. نحن لا نملك حتى الآن إجابةً قاطعةً على هذه الاسئلة، وهنا بعض الأدلة والتحليلات العلمية:

ـ هنالك احتمال ضئيل بأن يكون مسبب الإصابة الثانية سلالةً جديدةً مُتحوّرة للفيروس لا يزال المصاب لا يملك المناعة المحددة لاحتوائها. فعلى عكس الطفرات التي تحدث بانتظام في الإنفلونزا الموسمية وتُبطل فعالية الجسم المضاد، ليس لدينا حتى الآن دليل كافٍ على حدوث مثل هذه الطفرات المتعددة والسريعة في الفيروس التاجي والتي يمكن أن تفسر لوحدها أسباب الموجة الثانية ولربما أيضاً الإصابة ثانيةً بسلالة أخرى من الكورونا المستجدّ.

ويقول عالم الفيروسات الأستاذ مارك باندوري: "للتأكد من وجود عدوى ثانية لسلالة فيروسية جديدة وليس فقط تكملة للعدوى الأولى، علينا إجراء تحليل جيني للعينات الفيروسية المأخوذة من كل الإصابات المشكوك في أمرها للتأكد من أن مصدر العدوى الثانية مُسَبّبة من سلالة مختلفة".

قد تكون هذه الإصابة الثانية ليست بجديدة أو ناتجة عن سلالة فيروسية أخرى للـ"كوفيد ـ 19"، بل إنها تكملة لعدوى أولية لم تنتهِ بعد. فقد أشارت مجلة "ذا لا نسيت" إلى أن وجود الفيروس عند المصاب يمكن أن يستمر حتى 37 يوماً. و

تشير بعض الدراسات إلى إمكانية الوجود السلبي والمخفي للفيروس في بعض الخلايا البشرية. ويقول الدكتور زكاري الأخصائي بهذا الشأن: "في ظروف معينة، يعيد الفيروس انتشاره في الجسم وربما بطريقة أكثر قساوة من بداية العدوى". ومن ناحية أخرى، إن لم يكن من الممكن العثور على الفيروس، للتأكد من تخلص المشافي منه، فهذا يعود إلى أن حساسية الفحوصات المخبرية المستعملة وفعاليتها، تنحصر بين 53 إلى 88%. ويمكن أيضاً أن تكون العينات المخبرية غير مخزّنة بالشكل الصحيح، أو أن الحمل الفيروسي في العينة لم يكن كافياً لاكتشافه. 

ـ لا شك في أنّ بعض المصابين يفقدون المناعة اللازمة لهذا الوباء مع مرور الزمن أسرع من غيرهم. وقد بيّنت مؤخراً بعض الدراسات بأنه كلما سهلت الإصابة، انخفضت المناعة وقصُرت مدّة فعاليتها. وكلما صعبت الحالة، زادت كمية الاجسام المضادة في مصل المصاب وطالت مدة وجودها. فليس من المستحيل أن يُصاب المريض الذي فقد المناعة مرة أخرى، إذا ما تعرّض للتلوث ثانيةً، مُسبباً الوباء المتجدد.

إن عدم وجود دراسات كافية وأكيدة بخصوص مدّة الحماية وفعاليتها بعد الإصابة الأولى بفيروس الـ"كوفيد ـ 19"، هنالك دراسات كاملة أُجريت على فيروسات مشابهة لفيروسنا التاجي، فوجود الأجسام المضادة بكمية كافية، أثبتت الحماية الطويلة لمدّة سنتين بعد الإصابة الأولى، وفقاً لما نُشر عام 2007 في مجلة الأمراض المعدية الناشئة والمتعلقة بوباء "السارس" في الصين عام 2003.

وحتى ولو اختفت الأجسام المضادة، فإن كانت خلايا الذاكرة اللمفاوية التائية والبائية لهذا الفيروس لا تزال موجودة، ستسرّع عند الإصابة، في استعادة المناعة قبل أن ينتشر الفيروس ثانية في جسم المصاب. 

الخلاصة: إن احتمالية العدوى الثانية لمن أُصيبوا بعدوى الـ"كوفيد ـ 19" هي نادرة لكنها احتمالية ممكنة، وربما هي ناتجة عن فقدان  الشخص المعني بمرور الزمن للمناعة المكتسبة، أو ربما أن العدوى الثانية ناتجة عن سلالة فيروسية متحوّرة جديدة، لا يملك المصاب المناعة المحددة والكافية لاحتوائها.

لهذا، على جميع الأصحّاء أو المصابين أو من يعتقدون أنهم قد تماثلوا للشفاء، حماية أنفسهم وحماية الآخرين بوضع الكمامات والحفاظ على أسس تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي واحترام كل ما من شأنه القضاء على هذا الفيروس الشرس وسريع الانتشار عند الناس أجمعين.

أود أن أُنهي كتابتي بما ردّده مؤخراً الأستاذ المعتبَر مارك فان رانتس حيث قال: "يقدم لنا هذا الفيروس وباستمرار معلومات إضافية مليئة بالمفاجآت".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
وجيه ريان

كاتب وباحث أردني، حصل على الدكتوراة من جامعة لوفن البلجيكية في علم البيوتكنولوجيا فرع الميكروبيولوجي وهندسة الجينات.

إقرأ للكاتب

إن كانت جائحة كورونا مناورة وهراء.. فهل نأخذ اللقاح؟

لقد أطلق العديد من المنظمات والأشخاص المناهضين للقاحات مزاعم تشير إلى حقن البشر بمواد إضافية...

هل سيصل لقاح "كوفيد 19" بالتساوي إلى الجميع قبل فوات الأوان؟

سيزداد الأمر سوءاً وتعقيداً إن افترضنا قدوم سلالة سريعة الانتشار وعديمة التأثر بالرد المناعي...

أخذ اللّقاح هو السبيل الوحيد لاحتواء جائحة "كوفيد 19"

لُقح لغاية الآن آلاف الآلاف من الناس، من كبار السّن أو من هم بحاجةٍ ماسة للّقاح. حتّى الآن، لم...

استراتيجيّةٌ جديدة لتلقّي لقاح "كوفيد-19"

من المؤكّد أنّ القسم الأكبر من أبناء المجتمع، وإن لم يتعاطوا اللّقاح ووفقاً لهذه الخطة، سينتقل...

الطفرات الفيروسية من أهم مسبّبات الموجات الجديدة لـ"كوفيد ـ 19"

ستجدون فيما يلي وصفاً سريعاً لبعض الطفرات التي يمكن أن تزيد من سرعة انتشار الوباء ومن ضراوته لدى...

فعالية لقاح كورونا لشركتي "بيونتيك" و"فايزر" تصل إلى 90%

الحقيقة أن مصممي اللقاح قد اختاروا المتطوعين الذين يعيشون في الأماكن الموبوءة لجعلهم يصابون بشكل...