العلاقات الإيرانية العربية

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم. قبل أربعين عاماً قامت الثورة الإسلاميّة في (إيران) بما تمّ اعتباره وقتذاك بالزلزال الذي ضرب المنطقة وقلَب الموازين. تحوّلت دولةٌ من أقوى اللاعبين على المسرح الاقليمي والدوليّ من حليفٍ وثيقٍ لـ (أميركا) و(إسرائيل) والغرب إلى نصيرٍ للمُستضعفين ومدافعٍ عن القضيّة الفلسطينية والقضايا في العالم الإسلامي. منذ ذاك الوقت وقبل الحرب مع (العراق) والجمهوريّة الإسلاميّة تدعو إلى علاقاتٍ طبيعيّة وأخويّة بين الجيران 

مرشد الثورة الإيرانيّة الإمام علي الخامنئي: أودّ في هذه البرهة الحسّاسة من تاريخ هذه المنطقة أن يكون لي معكم أيّها الإخوة العرب مختصرٌ من الحديث. إعلامُ العدوّ يتّهم (إيران) بإثارة حروبٍ بالنيابة، وهذه فريةٌ كُبرى. على العالم الإسلامي أن يُزيل عوامل التفرقة 

كمال خلف: دولٌ عربيّةٌ اعتبرت الثورة في (إيران) خطراً عليها، وفي الوقت الراهن باتت أنظمة عربيّة وبالتعاون مع (أميركا) تعتبر (إيران) العدوّ الأوّل وليس (إسرائيل)، بل وذهب البعض إلى التهديد بنقل الحرب إلى أرضها 

ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان: لن ننتظر حتّى تُصبِح معركة في (السعودية) بل سوف نعمل لكي تكون معركة لديهم في (إيران) وليس في (السعودية) 

كمال خلف: أمام هذا الخطاب السياسي بدأ بعض العرب في طرحِ نقل الصراع العربيّ الإسرائيلي إلى (إيران)، لا بل الأخطر أنّ طبيعة الصراع تحوّلت من عربيٍّ فارسي إلى سنّيٍ شيعي لاسيّما بعد العام 2011

الأكاديمي الكويتي والباحث السياسي الدكتور عبد الله النفيسي: تتوسّع (إيران) وتحتلّ وتضرب، لا بل أقول بأنّ (إيران) تحتلّ أراضٍ عربيّة أكثر من (إسرائيل) 

كمال خلف: باتت مقولة "(إيران) تحتلّ أربع عواصم عربيّة" رائِجةً وشائِعةً ولازمةً في خطاب وسائِل الإعلام الخليجية، فهلّ (إيران) جارٌ مسلِمٌ لديه قوّةٌ وحضارة داعمة للعرب في وجه الهيمنة الأميركيّة والاحتلال الإسرائيلي للأرض العربيّة؟ أم قوّةٌ إقليمية ساعيةٌ لبسط نفوذها على الوطن العربيّ الضعيف والمُقسّم والغارِق في الحروب الداخليّة؟ من (طهران) نُحاول إيجاد إجابات حول العلاقات الإيرانيّة العربيّة. "لعبة الأُمم" من (طهران)، حيّاكم الله 

المحور الأول       

كمال خلف: أُرحِّب بضيوف حلقة هذه الليلة من "لعبة الأُمم"، هنا في الاستديو الدكتور "محمد مهدي شريعتمدار" الخبير في الشؤون الإيرانيّة والإقليمية، الدكتور "شريعتمدار" عاش فترة طويلة في عدد من البلدان العربيّة. أُرحِّب بالدكتور "عبد الستّار قاسم" أُستاذ الفلسفة السياسية من (نابلس) في (فلسطين) المُحتلّة

عبد الستّار قاسم: مساء الخير، حيّاك الله 

كمال خلف: أيضاً مساء الخير للدكتور "محمد عبّاس ناجي" رئيس تحرير مجلّة "مُختارات إيرانيّة" في "مركز الأهرام للدراسات". أُحييكم ضيوفي جميعاً ونبدأ هذا النقاش من هنا من الاستديو من (طهران)، طبعاً هذه الحلقة الخاصّة من (طهران) أيضاً تأتيكم. دكتور "محمد مهدي شريعتمدار"، أولاً يهمّنا عندما نتحدّث عن العلاقات العربيّة الإيرانيّة أن نضع توصيفاً لهذه العلاقة، هلّ هي علاقة متوتّرة؟ هل هي علاقة عداء مع العالم العربي؟ هلّ هي علاقة تنافُس مع العالم العربي؟ هلّ هي علاقة سيطرة وهيمنة على العالم العربي؟ هلّ هي خصومة؟ ما هو بالضبط توصيف العلاقة اليوم بين الجمهوريّة الإسلامية الإيرانيّة وبين العرب؟ 

محمد مهدي شريعتمدار: بسم الله الرحمَن الرحيم. تحيّة لك ولضيفيك من (نابلس) من (القاهرة) ولجمهور قناة "الميادين" 

كمال خلف: حيّاك الله 

محمد مهدي شريعتمدار: بالنسبة لهذا الموضوع أنا لا أتصوَّر بأننا يُمكن أن نصف العلاقة الإيرانية العربيّة، على الرغم من وجود بعض المشاكل، بأنها خصومة أو منافسة أو عداء. قد يكون هناك بعض التوتُّر لكننا حينما نخوض هذا الموضوع أو هذا الميدان، علينا أن نصف البيئة والمُحيط الذي نتحدّث عنه. إذا كنت تقصُد من العلاقة الإيرانية العربيّة العلاقة مع الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، هناك علاقات جيدة مع بعض هذه الأنظمة بل وعلاقات متميِّزة أحياناً، وهناك علاقات يشوبها شيء من التوتّر 

كمال خلف: مثلاً على العلاقات المتميّزة؟ مع من؟  

محمد مهدي شريعتمدار: مثلاً مع (سوريا)، مع (العراق)، مع (لبنان)، حتّى مع بعض 

كمال خلف: مع (الجزائر)

محمد مهدي شريعتمدار: مع (الجزائِر)، حتّى مع بعض دول الخليج؛ العلاقة مع (عُمان)، مع (قطر) الآن خاصّةً، وهناك أيضاً بعض التوتُّر في العلاقة مع بعض الدول أو الأنظمة العربيّة. لكن إذا كنّا نقصد من هذا المُصطلح أو من هذا العنوان العلاقة مع الشعوب العربيّة، علاقة الثورة الإسلامية في (إيران) مع الشعوب العربية، أتصوَّر علينا أن نتحدث بأُسلوبٍ آخر. هناك علاقة جيِّدة ما بين الثورة الإسلامية في (إيران) وبين الشعوب العربيّة التي استلهمت، رحّبت بهذه الثورة 

كمال خلف: يعني أنت هنا دكتور تُفرِّق وتقول أنّه لا يجوز القول اليوم إنّ العلاقة العربيّة الإيرانيّة متوتّرة، العلاقة الإيرانيّة مع بعض العرب متوتّرة 

محمد مهدي شريعتمدار: من دون شكّ 

كمال خلف: ومع بعض العرب الآخرين العلاقة جيّدة 

محمد مهدي شريعتمدار: مع بعض الأنظِمة العربية أو المتأثرين بهذه الأنظِمة أو بالإعلام الموجَّه من قِبَل هذه الأنظِمة 

كمال خلف: يعني أنت تعتبر أنّ هناك دعاية أيضاً ضد (إيران)

محمد مهدي شريعتمدار: من دون شك 

كمال خلف: سنتحدّث عن هذا وأنت ذكرت الثورة الإسلاميّة، وأنا هنا سأنقُل للدكتور "عبد الستّار قاسم" إذا الدكتور "عبد الستار قاسم" يوافق على التوصيف في هذه العلاقة، وأيضاً لا نُريد أن نعود دكتور "عبد الستّار" وضيوفي إلى التاريخ في شكلٍ كبير لكن هناك نُقطة تحوّل جرت لا بدّ من الإضاءة عليها دكتور "عبد الستّار قاسم" وهي عندما انتصرت الثورة الإسلامية في (إيران) وأصبحت (إيران) جمهوريّة إسلاميّة. جرى تحوُّل نحو القضايا العربية وعلى رأسها قضية (فلسطين) حيث تبنّت الجمهورية الجديدة القضيّة الفلسطينية بعد أن كان "الشاه" حليف (إسرائيل) وحليف الولايات المتّحدة الأميركية، وأيضاً تبنّت قضايا العالم العربي والإسلامي. لكن العلاقة على العكس، لم تكن على ما يُرام ولاحقاً حدثت حرب كما تعرِف لثماني سنوات بين (إيران) و(العراق). أيضاً هذا يحتاج إلى تفسير 

عبد الستّار قاسم: نعم يا سيّدي. أولاً تحيّاتي لك أُستاذ "كمال" منذ زمن لم نرك وتحيّاتي للإخوة الكرام ضيوفك 

كمال خلف: حيّاك الله، أهلاً وسهلاً 

عبد الستّار قاسم: الله يحييك. أخونا الكريم، ما تفضّلت به هو السبب الرئيس في مُعاداة بعض الأنظمة العربيّة لـ (إيران) وهذا حقيقةً وقفت عنده عندما كتبتُ كتابي عام 1979 بعنوان "سقوط ملك الملوك". قلت إنّ بعض الأنظِمة العربيّة والدول الغربيّة ستُعادي الثورة الإيرانيّة لعدّة أسباب على رأسها أنّ هذه الثورة ستدعم الشعب الفلسطيني وستقف ضدّ الكيان الصهيوني، وهذه مُشكلة كبيرة بالنسبة لبعض الأنظمة العربيّة التي كانت تُقيم علاقات من تحت الطاولة مع الكيان الصهيوني وإن كانت تُساعِد بعض الأنظمة مثلاُ (سوريا) أو (مصر) في دعم الجيش لمواجهة (إسرائيل)، لأنّها كانت تُقدِّم دعماً مالياً، لكن من تحت الطاولة (أميركا) كانت تسمح لهذه الدول العربية بدعم دولتي (سوريا) و(مصر) وفي نفس الوقت كانت (إسرائيل) تتكتّم على العلاقات السريّة في ما بينها. وبالتالي إذا كانت الثورة الجديدة ستقف مع (فلسطين) التي كانت في تلك الفترة التعويض الأساسي والكبير لخروج (مصر) من الصراع وكان العرب تفاءلوا جدّاً بالثورة الإيرانية على أساس أنّه سيبقى هذا الصراع قائِماً وهناك قوّة جديدة ستنضمّ إلى القضيّة الفلسطينية ضدّ (إسرائيل)، فبالتالي هذا محرِج جداً، فهذا أحد الأسباب. وأيضاً تبنّت (إيران) القضايا العربية، الحرص على الثروات، التقدّم، النهضة، الاستقلال، إلى آخره وهذا لا يُعجِب الأنظمة العربيّة أو بعض الأنظمة العربيّة، والسبب أنّ بعض الأنظمة العربيّة تخشى أن تكون، نعم 

كمال خلف: لكن هنا دكتور في المقابل هناك رأي يقول بأنّه جرى تحوُّل أيضاً في الثورة الإسلاميّة من دعم (فلسطين) ودعم القضايا العربيّة والإسلاميّة إلى بسط النفوذ والتمدّد في المنطقة العربيّة، ولم يكن أمام (إيران) الإسلاميّة فضاء أفضل من الفضاء العربي بسبب حالة الضعف الموجودة في البلدان العربيّة 

عبد الستّار قاسم: لكن أين هو التوسُّع الإيراني في الساحة العربيّة؟ يعني هي دعمت "حزب الله"، هلّ هذا توسُّع أم هذا دعم للقضيّة الفلسطينية؟ دعمت حركة "حماس" ودعمت "الجهاد الإسلامي" ودعمت القيادة العامّة، فهلّ هذا توسُّع أم دعم لقضيّة عربيّة أساسيّة والكلّ يتغنّى بأنّ هذه القضيّة هي أساس المحاوِر العربيّة؟ هناك شيخ في (إيران) صرّح في مرّة وقال " نحن نُسيطر على أربع عواصم عربيّة وهي (دمشق) و(بيروت) و(بغداد) و(صنعاء)"، طبعاً هذا كلام أضرّ كثيراً بالصورة. الذين يُناهضون (إيران) أمسكوا بهذا التصريح

كمال خلف: دكتور "عبد الستّار" هذه المقولة مهمة ويجب نقاشها في هذه الحلقة خاصّةً أنها أصبحت اليوم لازِمة لدى كثير من النُخَب العربيّة، والأقلام العربيّة كتبت عنها، والأهم أنّ التصريح منسوب لـ (إيران) وأنّ (إيران) تقول نحن الذين نُسيطر على أربع عواصم عربيّة وليس هناك من يتّهمها بذلك 

عبد الستّار قاسم: أخي الكريم، هذا تصريح من شيخ ينقصه الذكاء0 يعني لماذا هذا الكلام الفاضي الذي فيه متاعِب؟ 

كمال خلف: دعنا نرجع للموضوع مرّة أُخرى، موضوع الأربع عواصم. هناك أيضاً غير الأربع عواصم، هذه الآن راهِنة، هناك أيضاً اتهام بنشر التشيُّع في العالم العربي كما تعرِف، هذه كانت تُهمة سابقة. لكن دكتور "عبد الستّار" أُريد أن أسمع رأي ضيفنا الدكتور "محمد عبّاس ناجي"، أسعد الله مساءك. أكيد الدكتور "محمد عبّاس ناجي" أيضاً لديه رأي بما طُرِح هنا في الاستديو وأيضاً في (نابلس). دكتور "محمّد" حتّى لا أُقاطعك في شكلٍ كبير ممكن أن تُعلِّق، وأيضاً هناك موضوع يتعلّق بالجَدل التاريخي الفارسي العربي، بعد انتصار الثورة الحرب بين (العراق) و(إيران) أخذت هذا الطابع الفارسي العربي ولاحقاً اليوم أخذت طابعاً سنياً شيعياً. هذا جدل تاريخي حقيقي لا يُمكن للعرب والإيرانيين تجاوزه؟ أم هي أدوات تُستخدَم في الصراع السياسي، كلّ طرف يستخدم أو يعتبر أنّ هذا يخدمه في الصراع السياسي وهو ليس حقيقياً، يعني لا يُعتَبر عقبة حقيقية في العلاقات العربيّة الإيرانيّة؟

محمد عبّاس ناجي: أهلاً وسهلاً بك وبضيوفك

كمال خلف: حيّاك الله 

محمد عبّاس ناجي: دعني أُعلِّق أولاً على ما تفضّل به الضيوف في ما يتعلّق بعلاقات (إيران) مع الدول العربيّة. ربّما أنا أتّفق مع ضيفك في (طهران) في ما يتعلّق في الشق الأول، في ما يتعلّق في علاقة (إيران) أو نظام الجمهوريّة، لنكون أكثر دقّة نظام الجمهوريّة الإسلاميّة والأنظمة العربيّة، لكن لا أتّفق مع ما جاء في الشقّ الثاني في ما يتعّلق بالعلاقة بين الثورة والشعوب لأنّ هذا الأمر لا يستقيم، لا يُمكن أن نقولنّ العلاقة بين الشعب الإيراني وبين الشعوب العربيّة وليس الثورة الإيرانية لأننا هنا في هذه اللحظة نتحدّث عن الثورة كدولة أو كنظام وهذا لا يستقيم إذا كنّا نُشير إلى العلاقة بين الشعوب. في ما يتعلّق في العلاقات بين (إيران) والعرب هي كلّ ما تفضّلت به في سؤالك، هي علاقات تنافسيّة، علاقات فيها توتُّر، علاقات فيها علاقات تعاونية أو نمط تعاوني لأنّه لا يوجد موقف عربي واحد تجاه (إيران)، هناك مواقف عربيّة متعدّدة وفي الكثير من الأحيان متراكضة. في ما يتعلّق بسؤالك، أنا لا أتصوّر أنّ مسألة الصراع السنّي الشيعي هي مسألة لها جذور تاريخية، لا أتصوّر ذلك، ربما المسألة فيها جزء كبير أو طابع سياسي كبير، ولاحظنا في فترات سابقة انه كان هناك تعاون عربي إيراني لم يكن للمسألة الطائِفية فيه دور أو تأثير كبير ولم يظهر هذا الصراع أو التنافس أو ما يقال على أنّه تنافس إلا بعد سقوط نظام "صدّام حسين" في (العراق) في 2003 بالاحتلال الأميركي وطبعاً تدخُّل (إيران) في (العراق) ثمّ ما حدث بعده. لكن في كلّ الأحوال أنا أتصوّر أنّ جزءاً من التركيز أو إلقاء الدور على التنافس السنّي الشيعي يعود إلى سياسات (إيران)، وهنا أعود إلى كلام ضيفك من (نابلس) في ما يتعلّق

كمال خلف: يعني هنا المسؤولية تقع على (إيران) في موضوع التوتّر أو 

محمد عبّاس ناجي: جزء من المسؤولية ولا أقول كلّ المسؤولية، جزء من المسؤولية يقع على (إيران) وهنا أُشير إلى

كمال خلف: لكن هناك سؤال دكتور "محمد عبّاس ناجي" تطرحه، يعني أنا وصلت إلى (طهران) قبل يومين تقريباً، هناك سؤال تطرحه النُخبة الإيرانيّة هنا علينا كعرب نزور (إيران) مفاده، "نحن كإيرانيين، كأُمّة إيرانيّة، في زمن الشاه عندما كانت تحالفاتنا أو فضائِنا (الولايات المتّحدة)، تحالفنا مع (إسرائيل)، (فرنسا)، كانت علاقاتنا مع العرب جيّدة، تحديداً على الضفة الأُخرى من الخليج، وكانت مسألة الشيعة أو السنّة أو الاختلاف الطائِفي المذهبي غير موجودة على الإطلاق في التعاون الثنائي أو السياسات التي كانت تُرسَم سوياً. عندما أصبحنا ثورة أو جمهورية إسلامية وقلنا أنّنا سندعم (فلسطين)، سنتوجّه نحو العرب وسيكون فضاؤنا أو محيطنا أو تعاوننا هو العربي، أصبح الأمر معكوساً؛ بدل أن يكون هناك ترحيب بهذا الأمر أصبح هناك نوع من التحالف مع (الولايات المتّحدة) كما يجري اليوم ضدّ (إيران)، أو مع (إسرائيل) ضدّ (إيران) كما بدأنا نسمع من بعض النُخب العربيّة وحتّى بعض المسؤولين العرب" 

محمد عبّاس ناجي: أنا لا أتّفق مع هذه الرؤية كلّياً، لماذا؟ لأنّه حتّى قبل الثورة عندما كان هناك نظام الشاه، أيضاً لم يكن هناك إيقاع أو نمط واحد للعلاقات بين العرب و(إيران) بدليل أنّ علاقات (مصر) الدبلوماسيّة مع (إيران) قُطِعَت أكثر من مرّة في زمن الشاه وخلال عهد الرئيس "جمال عبد الناصر"، بالتالي أيضاً كان هناك نوع من التنافس وكانت علاقات (إيران) أو نظام الشاه مع بعض الدول فيها نمط التعاون وهكذا، بالتالي لا يُمكن أن نقول إنّ الخلاف كان بسبب مجيء الثورة الإيرانية في عام 1979. نفس الأمر حدث بعد عام 1979، كان هناك نمط تنافسي وأيضاً هناك علاقات إيجابية بين الدول العربيّة و(طهران) على غرار سلطنة (عُمان) و(قطر) و(الجزائِر) والنظام السوري وغيرها. وبالتالي المسألة تعود كما قلت إلى اختلاف السياسات وهنا أُريد أن أقول إنّ المشروع التوسّعي لـ (إيران) أحد الأسباب في ذلك، أنا أؤمن في ذلك وأعتقد في ذلك، وهنا المسألة لا تتعلّق في التصريحات فقط وطبعاً هذه التصريحات خاطِئة في شكلٍ كبير. إنّما المشروع يقوم على ثلاثة أُسس رئيسة، الأساس الأول هو أن تكون هناك علاقات مع فاعلين من غير الدول في الدول العربية Non-State Actors، وأيضاً أن تكون هناك تصريحات أو دعم على المُستوى العسكري والمُستوى المالي لبعض هذه الفاعليات من غير الدول إلى جانب التصريحات. إذا ألقينا الضوء على (إيران) سنجد أنّ الشروط الثلاثة متوفِّرة، (إيران) تقيم علاقات مع "حزب الله" ومع "الحوثيين" ومع "حماس" وغيرها 

كمال خلف: لكن هنا دكتور "محمد" وإن أطلنا قليلاً، ألا تعتقد دكتور "محمد" هنا أنّ (إيران) تُدافع عن أمنها القومي وأنّها ترى أنّها مُستهدفة من (الولايات المتّحدة)، ولو دخلت "داعش" وانتصر مشروعها في (العراق) لكان سينتقل إلى (إيران)، لو تمّ تنفيذ مشروع في (سوريا) لكان سينتقل إلى (إيران). الإسرائيليون يقولون اليوم، "نحن نستهدف رأس الأخطبوط" كما قال "كوخافي" أو "نفتالي بينيت" أول من أمس أو قبل أيام، قال: "الهدف هو (إيران) وبالتالي (إيران) تشعُر أنّها مُستهدفة، تقاتل بعيداً كيلا يأتي الخطر إليها، هكذا ربّما تكون المسألة 

محمد عبّاس ناجي: إذا كان الأمر كذلك، ماذا قبل ظهور "داعش"؟ ماذا عن وجود (إيران) في المنطقة قبل ظهور "داعش"؟ المسألة مُختلفة، ألو 

كمال خلف: نعم أسمعك دكتور "محمد" في شكلٍ جيِّد، وصلت الإجابة في كلّ الأحوال. أنا رأيتك تُسجِّل مُلاحظات دكتور "شريعتمدار" على كلام ضيفنا

محمد مهدي شريعتمدار: عندي بعض المُلاحظات

كمال خلف: أرجو أن يكون يسمعنا طبعاً، نعم 

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً حينما قلت الثورة الإسلامية في (إيران) لم أقصد الدولة كدولة وإنّما الثورة كخط وكمنهجية وكلّنا نعلم أنّ الشعوب الإسلاميّة رحّبت بهذه الثورة. في موضوع الصراع السنّي الشيعي، إذا أخذنا مُجمل العلاقات الإيرانية العربية قد يكون مثلاً "حزب الله" أقرب الجهات أو التيّارات العربيّة القريبة إلى (إيران) لكن هلّ كانت (إيران) تدعم "حزب الله" فقط في (لبنان)؟ ألم تدعم المُقاومة في شكلٍ عام في المنطقة في (لبنان) وفي (سوريا)؟ ألم تدعم الفصائِل الفلسطينية؟ هلّ الفصائِل الفلسطينية هي فصائِل شيعيّة؟ ألم تدعم الشعب البوسني في مُعاناته وفي محنته قبل عقدين من الزمن أو أكثر؟ هلّ العلاقة الإيرانيّة السوريّة لأنّ مثلاً (سوريا) هي شيعيّة؟ أصلاً هلّ النظام أو الدولة في (سوريا) ترتكز 

كمال خلف: الدولة علمانية في (سوريا) 

محمد مهدي شريعتمدار: على الجانب الديني أو المذهبي؟ حتّى في الداخل الإيراني، هلّ حاولت (إيران) تشييع السنّة في (إيران)؟ لا يُمكن لأحد أن يدّعي كلّ ذلك، على العكس، (إيران) دائماً دعت إلى الوِحدة الإسلاميّة، دعت إلى التقريب بين المذاهب 

كمال خلف: يعني تُهمة نشر التشيُّع في العالم العربي وتحديداً في منطقة الخليج دعنا نقول، هناك خوف في دول خليجية عربية من مسألة نشر التشيُّع. هذه التُهمة كيف يُمكن نفيها اليوم؟ نشر التشيُّع في العالم العربي 

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً البيّنةُ على المُدّعي، هلّ هناك بيّنةٌ أو دليل على ذلك؟ الشيعة موجودون في منطقة الخليج الفارسي، في المنطقة الشرقية في (السعودية)، في (الكويت)، في (الإمارات)، حتّى في (قطر) وفي (عُمان)، ولا يوجد أيّ دليل، أو لو كان هناك أبسط دليل على نشر التشيُّع من جانب (إيران) في هذه المنطقة لكانت الأبواق الدعائِيّة للأنظمة في الخليج التي كانت تطرح ذلك دائِماً لتطبّل وتُزمِّر. أحياناً تُدَّعى بعض الأمور على (إيران) في حين لا وجود لها، فكيف بالأحرى ادّعاء شيء من هذا النوع؟

كمال خلف: مسألة التوسّع أيضاً دكتور "محمد شريعتمدار"، توسُّع (إيران) في العالم العربي 

محمد مهدي شريعتمدار: نعم. (إيران) أعلنت، أنا أودّ أن أفصل بين 

كمال خلف: أنا قلت للدكتور "محمد عبّاس ناجي" أنّ هذه مسألة أمن قومي إيراني و(إيران) قاتلت ربما في (العراق) لكيلا تأتي "داعش" إلى (إيران)، لكن أجاب الدكتور "محمد عبّاس" وقال إنّ المسألة حتّى قبل ظهور "داعش" 

محمد مهدي شريعتمدار: أنا أودّ أن أوضِح شيئاً، شتّان بين الهدف وبين النتيجة، قد تكون نتيجة مواجهة (إيران) للمنظّمات الإرهابية وللإرهاب في المنطقة تخدُم مصالِح الأمن القومي الإيراني، لكن هذا ليس هو الهدف. الهدف هو الدفاع عن القضايا العادلة، الدفاع عن محور المُقاومة، مُساعدة الدول في المنطقة بناءً على طلبها في مواجهتها للإرهاب كما حصل في (سوريا) وكما حصل في (العراق)، الحضور الاستشاري العسكري الإيراني في (العراق) وفي (سوريا) كان بطلبٍ من حكومات قائِمة في هذه الدول. لذلك 

كمال خلف: الحليفة لـ (إيران) 

محمد مهدي شريعتمدار: وحليفة لـ (إيران). مثلاً حينما نتكلّم عن (بغداد) هناك من يوافق (إيران) وهناك من يُعارِض (إيران) ونحن شهِدنا بعض الشعارات ضدّ (إيران) في شكلٍ ملحوظ في الفترة الأخيرة. لذلك أتصوّر بأنّ بعض هذه الأنظمة العربيّة التي فشلت في دعمها للمشاريع التكفيرية والإرهابية التي كانت تهدف السيطرة على محور المُقاومة وتقليص قدرات هذ المحور، تقوم عبر أبواقها الدعائية بطرح هذه الأمور ليس إلا 

كمال خلف: دكتور "عبد الستّار قاسم" تابعت الحوار، هل يُمكن أن نأخذ تقييمك بما سمعناه حتّى الآن؟

عبد الستّار قاسم: والله أخي الكريم هناك نُقطة أُريد إبرازها في شأن المثقفين العرب

كمال خلف: تفضل 

عبد الستّار قاسم: يعني (أميركا) و(بريطانيا) والدول الاستعمارية تُسيطر على الوطن العربي منذ عام 1945 ولم نكن نسمع كلاماً أو نقرأ مقالات حول الهيمنة الأميركية على العرب وضرورة طرد الأميركيين من البلدان العربيّة وتحقيق الاستقلال. أمّا سبحان الله، كيف هؤلاء المثقفون جداً بدأوا يتكلمون ضدّ (إيران) على اعتبار أنّ (إيران) تُهيمن على بعض المناطق العربية؟ هذه ازدواجية مرفوضة، يعني كيف نقبل الهيمنة الأميركية وهي الداعم الأساسي للكيان الصهيوني وهي التي تبتزّ ثروات العرب، كيف نُسكت عنها أو ندعمها في حين نتكلّم ضدّ الذين يدعمون المُقاومة في وجه الكيان الصهيوني؟ هذه أزمة لدى المُثقفين العرب، وفي الحقيقة يا أُستاذ "كمال" أنا كتبت كتاباً عنوانه " قبور المثقفين العرب" وهو منشور في (الأُردن)، توجد مشكلة كبيرة لدى المثقفين العرب والمفروض أن نقول الأشياء بعينها وكما هي. الشيء الثاني أُستاذنا الكريم، عندما تحدّثوا عن الفتنة والشيعة والسنة، ما جرى هو إحياء للفتنة الشيعية السنيّة وهذا أيضاً كان وارِداً بعد انتصار الثورة الإيرانية مباشرةً، لماذا؟ لأنّ بعض الأنظمة العربيّة خشيت أن تمتدّ أو يمتدّ نَفَس الثورة الإيرانية إلى البلدان العربية فيقوم أهل السنّة بمُحاكاة الثورة الإيرانية ضدّ هذه الأنظمة العربية، وبالتالي كنوع من الدفاع الذاتي كان مطلوباً منهم أن يُحيوا الفتنة الشيعية السنيّة إلى درجة أنّ بعض البلدان العربية لا يوجد فيها شيعة بتاتاً، وبسبب الإعلام والتصريحات وما شابه ذلك أصبحنا نسمع في هذه البلدان التي لا يوجد فيها شيعة اُناساً يتكلّمون ضدّ الشيعة أو لصالِح السنّة أو ما شابه ذلك، ونحن ننادى طبعاً الجماهير العربية بألا يردّوا على الفِتَن، الفتن هي من أجل إضعافنا وإضعاف الإيرانيين وقتل أبنائنا وقتل أبناء الإيرانيين، وهذا ما حصل في الحرب ما بين (العراق) و(إيران). فهذه المُشكلة المفروض أن نتخلّص منها 

كمال خلف: دكتور "محمد عباس" تفضّل

محمد عبّاس ناجي: لا توجد رؤية شاملة تجاه الأدوار التي تقوم بها الأطراف المعنيّة بالقضيّة الفلسطينية. أنا لا أُدافع عن رؤية أيّ طرف لكن في النهاية أقول أو أتساءل، ماذا قدّمت (إيران) للمقاومة الفلسطينية؟ ربّما قدّمت دعماً مالياً على سبيل المثال وأصبحَ دعماً عالمياً بدليل لقاءات المسؤولين في هذه التنظيمات مع المُرشِد في (إيران) ومع المسؤولين في (إيران) وهكذا 

كمال خلف: وقدّمت مساعدات عسكريّة أيضاً دكتور "محمد"

محمد عبّاس ناجي: نعم ودعم عسكري، لكن ماذا عن القضيّة الفلسطينية؟ إلى أين وصلت القضيّة الفلسطينية وإلى أين وصل الفلسطينيون؟ ماذا عن (إيران) عندما هوجِمت من (إسرائيل) وآخرها الهجمات الإسرائيلية في (سوريا) ضدّ (إيران)؟ لم تتحرّك (إيران) ولم ترُدّ على (إسرائيل)! منذ متى (إيران) تهاجم أو تدخل في حربٍ مع (إسرائيل) على سبيل المثال، تصريحات قائِد الحرس الثوري في الفترة الأخيرة تُشير إلى أنّ مسألة إبادة (إسرائيل) أو هكذا لم تعُد تتسامح مع المُعطيات الموجودة على الأرض ناهيك عن التقارير أو التاريخ الذي يقول إنّه كانت هناك صفقات بين (إيران) و(الولايات المتحدة) في فترة الحرب مع (العراق) وكان الضرر فيها لـ (إسرائيل) 

كمال خلف: قائِد حرس الثورة تحدّث في المناسبة في لقاء خاص مع "الميادين" وقال: الظروف غير مؤاتية الآن لتدمير (إسرائيل) 

محمد عبّاس ناجي: ولن تكون مؤاتية في أيّة فترة لأنّ (إيران) لم تُثبِت أبداً أنّها من الممكن أن تدخُل في حرب مع (إسرائيل)، (إيران) دائِماً تتبنّى سياسة الحرب في الوكالة وتُكلِّف حلفاءها أو وكلاءها في المنطقة بالحرب أو في الدفاع عن مصالحها في المنطقة نيابةً عنها 

كمال خلف: أشرت دكتور "محمد" قبل أن أذهب إلى فاصل، أشرت إلى موضوع المثقفين العرب وربما لم تسمع الدكتور "عبد الستّار قاسم" الذي قال بأنّ المنطقة تعرّضت للاستعمار البريطاني منذ عام 1945 وأنّ هناك هيمنة أميركية، و(أميركا) تدعم (إسرائيل) في شكلٍ مباشِر وتنهب الثروات العربية بينما الحديث كلّه ألا أحد يطالب (أميركا) بالرحيل أو المُغادرة وكلّ الحديث عن (إيران)، هكذا قال الدكتور "عبد الستّار قاسم" في الجزء الذي لم تسمعه ربما

محمد عبّاس ناجي: من أعطى الفُرصة لـ (أميركا) لكي تتواجد عسكرياً في المنطقة؟ تصرّفات (إيران) في المنطقة. يعني المصالِح الأميركية في المنطقة هي أمن (إسرائيل) وأمن النفط وعدم وجود أية قوة تستطيع أن تُهدّد مصالِح (أميركا) في المنطقة وهكذا. إذا تصوّرنا الوضع على الأرض سنجد أنّ (إيران) تُهدّد مصالِح دول المنطقة، تُهدّد أمن دول المنطقة بدليل علاقتها مع التنظيمات الموجودة في هذه الدول، في (اليمن)، في (سوريا)، في (العراق)، في (فلسطين)، في (لبنان)، وحتّى في دول مجلس التعاون الخليجي، وحتّى في دول في (أفريقيا) وهكذا. الدلائل تُشير مثلاً، قرارات (السودان) و(المغرب) وغيرها في قطع العلاقات مع (إيران) ماذا تُثبِت على الأرض؟ ماذا توجِّه من رسائل واضحة للعيان بأنّ تصرّفات (إيران) داخل هذه الدول غير مقبولة وأنها تُعبِّر عن مشروع لا يتسامح أبداً مع ضرورة أن يكون هناك احترام للعلاقات وعدم تدخُّل في الشؤون الداخليّة 

كمال خلف: دكتور "محمد عباس ناجي"، ضيوفي ومُشاهدينا، سنتوقف مع فاصل قصير بعده نُكمِل أيضاً في عناوين أُخرى تتعلّق في العلاقات العربية الإيرانية، نقاط الخلاف، وإن كان هناك أو ما هي عقبات أن يجري حوار عربي إيراني حقيقي طالما أنّ هناك جواراً تاريخياً ومُستقبلياً أيضاً جغرافياً وتاريخياً بين المنطقة العربية وبين (إيران)؟ بعد الفاصل مباشرةَ 

المحور الثاني            

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا من هنا من العاصمة الإيرانيّة (طهران) في "لعبة الأُمم" التي نتحدّث فيها عن العلاقات العربيّة الإيرانيّة. أعود وأُرحِّب بضيوفي من (القاهرة) ومن (نابلس) وهنا في الاستديو، دكتور "محمد مهدي شريعتمدار" أكيد عندك تعليق لكن هناك مسألة أثارها الدكتور "عبد الستّار قاسم" وهي منذ فترة محلّ جدل في العالم العربي، ليست فقط محلّ جدل بل كُتِب عنها الكثير في العالم العربي وهي أنّه من (إيران) يَصدُر تصريح يقول إنّ (إيران) أصبحت تُسيطر على أربع عواصم عربيّة، هذا أثار الكثير من المخاوف والتوتّر وكُتِب عنه كما ذكرت قبل قليل. هلّ يُعقل أن تخرُج (إيران) وتقول "نحن نحتلّ أربع عواصم عربيّة بينما يبقى العرب صامتين أزاء ذلك؟ 

محمد مهدي شريعتمدار: أوّلاً أودّ أن أقول إنّ الخطاب الرسمي الإيراني بمعنى الدستور أو بيانات أو كلمات الإمام الراحل والإمام الحاضر والمسؤولين الرسميين كلّها تدعو إلى أفضل العلاقة، حتّى في العقل وهذه نُقطة مهمّة، في العقل الإيراني لدى جمهور الشعب الإيراني لا تجد أبداً حالة مثلاً من الخلاف أو الكراهية للشعوب الأُخرى وللشعوب العربيّة بالتحديد في حين أنّك تُشاهد شيئاً من هذا الأمر لدى بعض المُثقّفين أو لدى بعض أبناء الشعوب العربية طبعاً بتأثيرٍ من الإعلام الذي يروِّج لذلك. المُشكلة أنه إذا شخص عادي أو إمام مسجد أو حتّى مثلاً مسؤول ليس معنياً بالسياسة الخارجيّة تحدّث في مسجد أو في محاضرة أو في كلمة يؤخذ منه هذا ويُعمّم 

كمال خلف: على أنّه تصريح إيراني 

محمد مهدي شريعتمدار: على أنّه تصريح رسمي وموقف رسمي للجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة ولا يؤخذ بالتصريحات الرسمية والمواقف العلنيّة الثابتة والمُعلنة من قِبَل المسؤولين الرسميين في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية 

كمال خلف: لكن كان يجب أن يُنفى الموضوع

محمد مهدي شريعتمدار: أولاً لم يقل تُسيطر، يعني التواجد غير السيطرة. ثانياً لا يُعبِّر عن الموقف، ثالثاً هو كان يقصد المحور، يعني هذه الجبهة أو محور المُقاومة والممانعة في المنطقة وهذا لا يُمكن أن ننكره، لا يُمكن أن ينكر أحد بأنّ هناك محوراً اسمه محور المُقاومة. هناك مشروعان في المنطقة أحدهما مشروع المُقاومة في مواجهة المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي الانبطاحي وهو كان يقصد هذا المحور. طبعاً (إيران) لها دور أساسي في هذا المحور وفي دعم هذا المحور. أن نأخذ تصريحاً من شخص ثمّ نُعمّمه على كلّ الجمهورية الإسلامية متجاهلين كلّ المواقف الثابتة والسياسات المُعلنة والتصريحات الرسميّة للمسؤولين الرسميين، هذا أتصوّر بأنه 

كمال خلف: يعني أنت الآن دكتور تريد أن تقول للرأي العام العربي إنّ (إيران) ليس لديها أطماع في العالم العربي ولا تُسيطر على أربع عواصم ولا تريد أن تمدّ نفوذها في العالم العربي؟ 

محمد مهدي شريعتمدار: من دون شك، وهذا ما أعلنه كلّ المسؤولين وآخرهم كان الدكتور "علي لاريجاني" رئيس مجلس الشورى الإسلامي الذي صرّح بذلك قبل يومين أو ثلاثة أيّام. أنا أتصوّر، لاحظ، تحدّثنا عن القضيّة الفلسطينية، طبعاً هنا اسمح لي 

كمال خلف: دكتور، قبل أن أنتقل إلى الدكتور "عباس"، أين القصة تحديداً؟ يعني أين الإشكاليّة تحديداً؟ 

محمد مهدي شريعتمدار: هذا الذي أُريد أن أقوله. أولاً، أنا استغربت حقيقةً من كلام الضيف من (مصر) وهو في "مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية" والمفروض أن يتكلّم. الجيش الأميركي هو الجيش الوحيد في العالم الذي لديه قيادتان، قيادة داخليّة وقيادة خارجيّة. والقيادة الخارجيّة سواء كانت القيادة العامّة أو قيادة القوّات البريّة والبحريّة والجويّة كلّها مُستقرّة في الدول العربيّة في منطقة الخليج منذ قبل انتصار الثورة الإسلامية. أن نقول بأنّ الوجود الأميركي في المنطقة هو بسبب (إيران)، هذا أتصوّر بأنه يختلف كليّاً مع حقائِق التاريخ. (إيران) هي الدولة الوحيدة اليوم التي تدعو إلى جلاء القوّات الأميركيّة من المنطقة. بالنسبة إلى القضيّة الفلسطينية كذلك أستغرِب أن يستخفّ أحد بالعلاقة الإيرانية مع الفصائِل الفلسطينية في حين أنّ الأنظمة العربيّة تركض وراء ليس التطبيع فحسب وإنّما العلاقات الدبلوماسيّة المتميِّزة. هناك علاقات تجاريّة وعلاقات ثقافية وعلاقات سياحيّة 

كمال خلف: مع (إسرائيل) 

محمد مهدي شريعتمدار: (مصر) أوّل من اخترق هذا الموضوع ووقّعوا على اتفاقية "كامب ديفيد" قبل انتصار الثورة الإسلامية في (إيران). اليوم العلاقة الإيرانية بالقضيّة الفلسطينية وخاصّةً في الجانب العسكري وفي جانب الدعم المادّي واللوجستي وفي كلّ هذه الأمور علاقة ليست، على الرغم من وجود بعض المشاكل مع بعض الفصائِل لكنّها علاقة يومية بل علاقة في كلّ ساعة. أتحدّى أحداً أن يقول بأنّ الفصائِل الفلسطينية، بأنّ المُقاومة الفلسطينية، بأنّ الشعب الفلسطيني الذين صنعوا الانتفاضات في حين أنّ الأنظمة العربيّة تركُض وراء التطبيع، استلموا طلقةً واحدةً من غير (إيران) ثمّ نأتي ونأخُذ على (إيران) بأنّها مثلاً في علاقتها مع القضيّة الفلسطينية لماذا لم تواجه (إسرائيل) على الأراضي السورية؟ وإلى ما ذلك. بل وأكثر من ذلك، أودّ هنا أن أُشير ليس فقط في موضوع القضايا العادلة في المنطقة ومحور المُقاومة والقضيّة الفلسطينية، علينا ألا ننسى وعلى إخوتنا العرب ألا ينسوا بأنّ شاه (إيران) كان الشرطيّ الأميركيّ في منطقة الخليج الفارسي، لم تكن أيّة دولة من هذه الدول العربيّة المُطلّة على الخليج والتي تُعارِض اليوم (إيران) وتبُثّ كلّ هذه الدعايات والشائعات لم يكن أحد يجرؤ على أن يتكلّم بأبسط شيء ضدّ شاه (إيران) 

كمال خلف: لأنه كان حليف (أميركا) 

محمد مهدي شريعتمدار: لأنّه كان حليفاً لـ (أميركا) 

كمال خلف: لكن عندما تحدّثت دكتور عن دعم (إيران) للمقاومة الفلسطينية تقصد المقاومة في (غزّة) لأن مع انطلاق الثورة الفلسطينية في عام 1965 كان يوجد دعم من (سوريا)، كان يوجد دعم من (ليبيا)، كان يوجد دعم من (العراق) للثورة الفلسطينية المُعاصرة 

محمد مهدي شريعتمدار: من دون شكّ، أنا أقصد المقاومة الفلسطينية

كمال خلف: في (غزّة) 

محمد مهدي شريعتمدار: لكن العلاقة حتّى مع الفلسطينيين هي علاقة جيّدة، لذلك أودّ أن أختم كلامي إجابةً على سؤالك بأنه يا أخي لو فرضنا أنّ هناك مُحاولة كما يدّعون لبسط النفوذ الإيراني في المنطقة العربيّة. حسناً، في غياب مشروع تنمية المُجتمعات العربيّة هناك مشروع للتنمية حقق نجاحاً كبيراً على الرغم من كلّ ظروف الحصار والضغوط الاقتصادية على (إيران) في الداخل الإيرانى، لنتفق على أن نترُك الجانب السياسي والجانب الميداني ونتّفق على علاقات علمية وتقنية بين الجانبين، علاقة بين النُخب

كمال خلف: في موضوع العوائق اسمح لي أن أنتقل إلى الدكتور "عبد الستّار قاسم" الذي ربما لم يأخذ وقته الكافي. دكتور، هناك موانع كثيرة لاستئناف العلاقة أو عودة العلاقات ولكن هناك شيء مُستغرب، يعني الدول العربية قدّمت مبادرة سلام مع (إسرائيل) في 2002 مجتمعةً، كلّ الدول العربية قدّمت مبادرات سلام، بعض الدول العربيّة أيضاً بعد حروب أجرت اتفاقات تسوية مع (إسرائيل). اليوم بدأنا نسمع أيضاً أنّ بعض النُخب من إخواننا في الخليج يقولون لا، نحن لا يوجد عندنا عداء مع (إسرائيل) ويجب ألا يكون لدينا عداء مع (إسرائيل) ومن اللازم أن نقيم علاقات مع (إسرائيل) وحوار. كلّ العداء مع (إسرائيل) في العالم العربي والصراع العربي الإسرائيلي لا يمنع طرح المبادرات للحوار، لماذا في (إيران) يبدو أنّ هناك يوجد نوع من حائِط الصدّ في هذه المسألة؟ 

عبد الستّار قاسم: نعم، أُستاذ "كمال" بدايةً دعني أقول إنّ الأُستاذ من (مصر) سأل ماذا قدّمت (إيران) للمقاومة الفلسطينية، طبعاً أجاب الأُستاذ "محمد مهدي شريعتمدار" لكن أيضاً أُضيف أنّ (إيران) قدّمت للمقاومة الفلسطينية المال والسلاح والعلم والتقنيّة والدول العربية هي التي تُحارب المقاومة الفلسطينية. بهذه المُساعدة الإيرانية استطاعت المقاومة الفلسطينية في (غزّة) أن تصدّ الجيش الصهيوني في أربع حروب متتالية والآن لا يوجد لدى الجيش الصهيوني الجرأة الكافية لمُهاجمة قطاع (غزّة) لأنّه يخشى من وقوع خسائِر هائِلة في صفوفه. فشكراً لـ (إيران) وهذا الشكر لا أقوله أنا لوحدي، الناطق باسم المُقاومة الحمساويّة " أبو عُبيدة" تحدّث عن هذا الموضوع 

كمال خلف: دكتور "عبد الستّار قاسم" صحيح لكن هناك رأياً مُقابلاً يقول ويؤكِّد بأنّ الدول ليست جمعيّات خيرية، بمعنى أنّ (إيران) تقدِّم الدعم أو أيّة دولة تُقدِّم الدعم إلى دولة أُخرى أو إلى حركات مُقاومة أو إلى أحزاب لأنّ هذا مُرتبِط بمصالحها في نهاية المطاف، يعني الدول ليست جمعيات خيرية، وهذه مقولة تبدو منطقيّة في العلاقات الدوليّة أليس كذلك؟ 

عبد الستّار قاسم: هذا صحيح لكن هذه فذلكات عربيّة من أجل التقليل من أهميّة الدعم الإيراني إلى المُقاومتين اللبنانية والفلسطينية. ما هي مصالِح (إيران) في (غزّة)؟ (غزّة) محاصرة ولا تنتج إلا بندورة وخيار، ماذا عندها؟ صاروا ينتجون أسلِحة بفضل المعلومات والتقنيّات الإيرانية، لكن على أيّة حال يجب ألا نفترِض أنّ مصالِح (إيران) مُتطابقة مع مصالِحنا، لها مصالِح هي الأُخرى وليست أنه والله هي توظِّف كلّ طاقاتها من أجل القضيّة الفلسطينية، عندها شعب، عندها ثمانين مليوناً يريدون أن يعيشوا، بالتالي لها مصالِح ولها اهتمامات خاصّة بها، فيجب ألا نُعمِّم. إضافةً أخي الكريم أقول بوضوح، عندما يتحدثون عن التوسُّع الإيراني، التوسُّع الإيراني حصل في زمن الشاه ولم ينبس أحد ببنت شفة ضدّ شاه (إيران)، هو الذي سيطر على (طنب الصغرى) و(طنب الكبرى) و(أبو موسى). وحتّى في زمن "السادات" السفير المصري في (الكويت) عندما تحدّث عن الموضوع قال إنّ هذه الجُزر عبارة عن صخور غير هامّة، وبعدما انتصرت الثورة الإيرانية صارت هذه قضيّة مُهمّة! فيجب على المرء أن ينظر إلى الأمور بموضوعية. "حزب الله" استطاع أن يصُدّ الجيش الإسرائيلي وينتصر عليه، وماذا نريد أكثر من ذلك؟ ما هو المطلوب من (إيران)؟ في حين أنّ الدول العربيّة تُقاوم المُقاومة بما فيها السلطة الفلسطينية، تُقاوم المُقاومة! يعني كمّ من الإجراءات اتّخذت (مصر) ضدّ قطاع (غزّة) حتّى لا يكون هناك أنفاق وحتّى لا يستطيع الناس التسوُّق من (رفح) المصريّة أو من (العريش) أو ما شابه ذلك، وحتّى السلطة الفلسطينية اتّخذت إجراءات أيضاً ضدّ قطاع (غزّة). فبالتالي هناك إجحاف كبير في ما تُقدِّمه (إيران) للمُقاومة في صورة عامّة 

كمال خلف: لكن في المُقابل، الإيرانيون دكتور "محمد عبّاس ناجي" يستمعون إلى تصريحات عدائِيّة للغاية من الأطراف العربيّة بل ويقولون بأنّ هناك اشتراكاً عربياً للتآمر على تدمير (إيران) مع الولايات المتّحدة ومع (إسرائيل). وليّ العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" قال: "سننقل المعركة إلى الداخل الإيراني". تقارير إيرانية قالت بأنّ بعض الاختراقات الأمنية التي جرت داخل (إيران) كانت مموّلة من (السعودية) ومدفوعة من المُخابرات السعودية، هناك دفع أموال للولايات المتّحدة الأميركية وتشجيع على الحرب، هناك انزعاج عندما تمّ توقيع الاتفاق النووي بين (إيران) وبين الدول الأُوروبيّة والولايات المتّحدة الأميركية وعمِلت دول عربيّة مع (إسرائيل) على تخريب هذا الاتّفاق. في المُقابل توجد عدوانيّة أيضاً عربيّة تجاه (إيران)، كيف تُعلِّق؟ يبدو أنّ الدكتور "محمد عبّاس" لا يسمعنا، سأعود إليه طبعاً بهذا السؤال. دكتور "محمد مهدي شريعتمدار"، آخذ رأيك أيضاً في التصريحات الإيرانية المُقابِلة، يعني المُرشِد الأعلى في (إيران) السيّد "علي خامنئي" شنّ هجوماً لاذعاً على السعوديّة ووصف أفراد الأُسرة الحاكمة بأنّهم ضالّون ومخزيون واعتبر بقاءهم على عرش السُلطة الظالمة رهناً بالدفاع عن مُستكبري العالم، طبعاً هذا كان بعد حادثة (مِنى) في الحج. أيضاً توجد تصريحات تجاه (السعوديّة)، تجاه بعض الدول الخليجية وبعض الدول العربيّة، أيضاً في المُقابل عدائيّة 

محمد مهدي شريعتمدار: نعم، وفي المُقابل هناك دعوات دائِماً للحوار ولتحسين العلاقات. مع (المملكة العربيّة السعودية) بالذات لدينا اتفاقيّة أمنية، أمنية وليست اقتصاديّة أو سياسيّة. هذه التصريحات جاءت بعد المُبادرات العدائيّة التي شهِدتها (إيران) من هذه الدول والكلّ يعلم الدور السعودي في موضوع النفط، الدور السعودي في موضوع المدّ التكفيري والإرهابي في المنطقة في (العراق) وفي (سوريا) وفي غيرها، الدور السعودي في تواجد القوّات العسكريّة الأميركيّة في المنطقة، الدور السعودي في تحريض الأنظمة العربية على التطبيع مع الكيان الصهيوني، الدور السعودي لإثارة بعض المشاكل في الداخل الإيراني، وما إلى ذلك. على الرغم من كلّ ذلك وعلى الرغم من أنّ (إيران) تحمّلت من جرّاء حرب "صدّام حسين" على (إيران) خلال ثماني سنوات وكانت الدول العربيّة في الخليج تدعم (العراق) ولولا دعم الدول لما كان ليستطيع "صدّام" أن يستمرّ في هذه الحرب، وهذا واضح ومعروف، لكن (إيران) لم تتخذ موقفاً عدائياً من هذه الدول، دائماً وما زالت. آخر دعوة للحوار كانت قبل أيام، وكلّ الدعوات للحوار مع (المملكة العربية السعودية) جاءت من (إيران) وكلّ الرفض كان من الطرف الآخر. لكن على الرغم من كلّ ذلك (إيران) ما زالت تُصِرّ على الحوار وعلى التعاون الإقليمي بعيداً عن القوّات الأجنبية، آخر مشروع كان مشروع (هرمز) للسلام الذي طرحه الرئيس "روحاني". أنا أتصوّر بأنّ المُشكلة، ما كنت أودّ أن أقول في الإجابة على السؤال السابق، المُشكلة هي في غياب المشروع العربي. أحياناً نُسأل أو يُعترَض علينا بالقول، يتم الحديث عن المشروع الإيراني والمشروع الإيراني، على العكس السؤال ينبغي أن يكون لماذا لا يجب أن يكون لدولةٍ ما أو للأنظمة العربيّة

كمال خلف: مشروعها 

محمد مهدي شريعتمدار: مشروعها في المنطقة 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (القاهرة) وإلى الدكتور "محمد عبّاس ناجي" لنسمع رأيه. دكتور، أُضيف نُقطة، أنا كنت أتحدث عن تصريحات عدائيّة تأتي من (السعودية) أو من دول الخليج وفي المقابل تصريحات عدائيّة سألت عنها الدكتور شريعتمدار هنا في الاستديو، تأتي أيضاً من (إيران) تجاه الدول العربيّة. لكن نُقطة، لأن الوقت تقريباً شارف على النهاية، تتعلّق بـ (تركيا) والعالم العربي. يعني ليس هناك حملات على (تركيا) رغم أنّ (تركيا) موجودة في شمال (سوريا) في (ليبيا) في (الصومال) في (قطر) في (العراق) أيضاً في معسكر (بعشيقة) ورفضت أن تخرُج عندما طلبت منها الحكومة العراقية، ترفض أن تخرج من (سوريا) عندما طلبت الحكومة السورية، لكن لا نرى هذا العداء تجاه (تركيا) كما هو تجاه (إيران)! 

محمد عبّاس ناجي: منذ بداية حديثي وأنا أُركِّز على ثلاث نقاط أساسية. في ما يتعلّق بدعم (مصر) للقضيّة الفلسطينية لا أحد يستطيع أن يُزايد على دعم (مصر) المُستمرّ للإخوة الفلسطينيين. في ما يتعلّق بالأنفاق، (مصر) لها الحقّ في أن تحمي أمنها القومي ومصالِحها لأنّ هذه الأنفاق كانت تُستخدم لتهديد الأمن القومي المصري من التنظيمات الإرهابية التي كانت تُهدد (مصر) وتُحاول استخدام هذه الأنفاق لتهديد أمنها. في ما يتعلّق بتصريحات (السعودية)، الأمير "محمد بن سلمان" كان يتحدث عن أنه يستطيع أن ينقُل المعركة إلى داخل (إيران) ولم ينقُل المعركة بالفعل والمسألة في نطاق تصريحات وهو يُشير إلى أنّ هذا الخيار موجود للردّ على الخيارات التدخليّة أو الأدوار التدخليّة التي تقوم بها (إيران) في المنطقة ضدّ (السعوديّة) وضدّ بعض دول مجلس التعاون وبعض الدول الأُخرى. في ما يتعلّق بالنُقطة الأخيرة وهي (تركيا)، الموقف موجود، هناك مواقف عربيّة رافضة لتدخّلات (تركيا) في الشؤون الداخليّة للدول العربية. موقف الدول العربية في الجامعة العربية ضدّ العمليّة العسكرية التركية في شمال (سوريا) كان يوضِح أنّ المبدأ لا يتجزّأ، الرد على التدخل في الشؤون العربية الداخليّة هو موقف عربي مبدئي سواء ضدّ (إيران) أو ضدّ (تركيا) أو ضدّ أي طرف آخر يتدخل في هذه الشؤون

كمال خلف: نعم، دكتور "عبد الستّار قاسم" أختُم معك حول المُستقبل، مُستقبل هذه العلاقة الإيرانيّة العربيّة أو بعض العربية، هلّ هي ذاهبة في اتجاه الصدام؟ هلّ العلاقة مرتبطة بالولايات المتّحدة؟ يعني إذا تحسّنت العلاقة بين (إيران) و(الولايات المتّحدة)، تحسُّن العلاقة مع العرب أو بعض الأنظمة العربيّة تحصيل حاصل؟ أم في نهاية المطاف سيكتشف الجميع أنّ الحوار هو السبيل وهو الحل؟ 

عبد الستّار قاسم: الحوار كان المفروض أن يكون قد حصل منذ عام 1979 لكنّ بعض الأنظمة العربيّة ما زالت ترفض ذلك، وما دامت الثورة الإيرانيّة تقف مع الفلسطينيين ضدّ الكيان الصهيوني الأزمة مع بعض الأنظمة العربيّة ستبقى مُستمرّة. هذه حقيقة ثابتة، والمُعاداة ستبقى موجودة، ولو كان العرب أقوياء لحاربوا (إيران). ظنّوا في الثمانينيات أنّهم أقوياء ودعموا (العراق)، والدول الغربيّة دعمت (العراق) لعلّ وعسى أن يهزموا الثورة الإيرانية لكنهم لم يستطيعوا. ثم المهم أخي الكريم، (إيران) وصلت إلى ما وصلت إليه خلال أربعين عاماً، تطوُّر تقني، تطوُّر علمي وزراعي في مختلف مجالات الحياة وانظر إلى أين وصلت، إلى درجة أنّها ضربت قاعدة أميركية وهذه الضربة تحصل لأوّل مرّة منذ 1945. لم يجرؤ أحد على الصدام العسكري مع الولايات المتّحدة الأميركية بينما (أميركا) 

كمال خلف: دكتور "عبد الستّار"

عبد الستّار قاسم: نعم 

كمال خلف: انتهى الوقت للأسف الشديد وأعتذر على مُقاطعتك. دكتور "عبد الستّار قاسم" أُستاذ في الفلسفة السياسيّة كنت معنا مباشرةً من (نابلس) 

عبد الستّار قاسم: لم تكن منصفاً جيداً يا أُستاذ "كمال" في توزيع الوقت

كمال خلف: حسناً، حقّك عليّ يا دكتور 

عبد الستّار قاسم: حسناً، ماشي 

كمال خلف: أشكر الدكتور "محمد عبّاس ناجي" رئيس تحرير مجلة "مُختارات إيرانية" في مركز الأهرام للدراسات من (القاهرة)، الدكتور "محمد مهدي شريعتمدار" الخبير في الشؤون الإيرانية والإقليمية شكراً لحضورك هنا في الاستديو؟ مُشاهدينا "لعبة الأُمم" انتهى، أشكر مخرجة هذا البرنامج "بترا أبي نادر"، هنا في (طهران) "حسن راضي"، ومنتج الحلقة "زاهر أبو حمدة". إلى اللقاء