أحمد جبريل - الجزء العاشر

 

أحمد جبريل: تستغرب إن قلت لك أنّ حتى الطريق الساحلي خفت أن تنزل إسرائيل الى بيروت الغربية، هذا الطريق يُسمونه الكورنيش، الروشة وكله، هذا كله زرعته بالألغام وسكنّا في الأبنية المقابلة له، فتحنا طاقات، أنا أسير بالعكّاز وظهري مكسور، وبدأت أنظمّ الدفاع. والله حين دخلت بيروت الناس منهارة، لا يوجد خطّة.

وثائقي أحمد جبريل 10

كان الفصل الأكثر دمويةً في الحرب الأهلية اللبنانية بين العامين 1975 و1976، وانتهى بدخول قوات الردع العربية وقوامها الرئيس هو الجيش السوري لتبقى الورقة اللبنانية في يد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. واستمرّت بعدها اشتباكات بين السوريين والجبهة اللبنانية في منطقة الأشرفية وعدد من المناطق التي كان يسيطر عليها اليمين اللبناني. كانت بدورها أيضاً تجلّيات لاحتدام الحرب الباردة بين الإتّحاد السوفياتي والولايات المتّحدة الأميركية. الأمر الذي فتح الباب لاعتداءات إسرائيلية مباشرة لتحقيق التوازن العسكري بعد الدخول السوري العسكري الواسع الى لبنان.

يحدّثنا أحمد جبريل في هذه الحلقة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، عملية درع الجليل في العام 1978، ثمّ عملية الإجتياح الواسعة في عام 1982 والتي أدّت الى إنهاء وجود فصائل الثورة الفلسطينية والعمل العسكري المنظم في لبنان. 

كيف واجهت الفصائل الفلسطينية والقوى الوطنية هذه الإعتداءات؟ ما هو دور القيادة العامة ودور أحمد جبريل في هذه المعارك؟ وما هي الظروف الإقليمية والدولية التي رافقتها؟

 

 

درع الجليل 1978

 

 

كمال خلف: في 1978 وقّع السادات اتّفاق كانب ديفيد، هذا كان له تأثير على الساحة الفلسطينية أكيد.

 

 

أحمد جبريل: طبعاً، هذا لم يكن مفاجئاً لنا، هو كان مفاجئ للناس الذين كانوا يراهنون عليه من الفلسطينيين، كانت قد توقفت الحرب الأهلية في لبنان وبقيت الحروب والمناوشات بين سوريا والمارونية السياسية من بيروت الأشرفية حتى جنوب صيدا. هنا فُتحَت بين بيروت الشرقية والغربية، باتت الناس تذهب وتعود، يوجد حواجز لكن تذهب الناس.

 

 

كمال خلف: توقّف القتل على الهوية؟

 

 

أحمد جبريل: توقّف هذا الموضوع، ونحن بدأنا كجبهة نُعيد تنظيم أنفسنا لمعاودة قتال العدو الإسرائيلي.

 

 

كمال خلف: في 1978 كان يوجد عملية درع الجليل.

 

 

أحمد جبريل: نعم في 1978 وذهبنا هناك وسلّمونا للأسف وللشرف أصعب محور ممكن أن يتقدّم عليه العدو الإسرائيلي وهو بنت جبيل، قانا، صدّيقين، صور. ونحن نزلنا وأنا كنتُ مع هذه القوّة وقاتلنا بشرف وبقوة شديدة للغاية ومنعنا الإسرائيليين أن يتقدّموا على هذا المحور.

 

كمال خلف: ولكن أخيراً إسرائيل تقدّمت داخل درع الجليل..

 

 

أحمد جبريل: لم تتقدّم على محورنا، المحور الذي أتكلّم عنه، الذي هو الأسهل للإسرائيليين، تقدّموا على محور فتح والمنظّمات وأصبحوا يسيطرون على طريق صيدا بيروت، أما نحن لم يستطيعوا وأوقعنا بهم خسائر كبيرة.

فعُقد مؤتمر قمة عربية في فاس في عام 1980 وأتى فهد الذي كان أميراً وولياً للعهد واستحضر معه مشروع اسمه مشروع فاس، هذا مشروع فاس وضعوه له بعض الخبراء الأميركان ومراكز بحوث أميركية، أن مثل هذا الموضوع إذا طُرح ووافق عليه العرب يمكن أن يحرّك التسوية. وكان ياسر عرفات على استعداد أن يقبل به لكن الوفد الفلسطيني الذي كان موجوداً مع ياسر عرفات، كان الرفيق طلال ناجي وأبو ماهر غنيم ومن فتح أبو صالح، أنذروا ياسر عرفات إن قبِل هم سيقفون ويقولون أن ياسر عرفات لا يمثّل ذلك..

 

 

كمال خلف: مشروع فاس الذي طرحه الأمير فهد في ذلك الوقت كان يتضمّن قبول القرار242.

 

 

أحمد جبريل: ليس فقط 242 وأيضاً الإعتراف الضمني بإسرائيل مقابل الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران وإنشاء سلطة وطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة. فاضطرّ ياسر عرفات أن يرفض هذا الموضوع. فانتهى مؤتمر فاس الذي عُقد في سنة 1980 بالفشل.

قبل 1982 الإسرائيليون شنّوا حرباً علينا وعلى باقي الفصائل وعلى شعبنا، حرباً بالطيران كان بشكل يومي، وكان يستهدفنا بشكل مركزي، لماذا؟ لأنني كنّا بدأنا بعملية حفر الأنفاق في الجبال والوديان في جنوب لبنان لأننا كنّا نعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نعمل بها.

 

 

كمال خلف: هذا في 1978.

 

 

أحمد جبريل: في 1975 و1976 و1977، وكنّا في إجتماعاتنا نقول لهم يا أخوان لماذا تذهبون الى المدن؟ المدينة مفسدة للثوّار، لماذا أنتم تجلسون في بيروت وصيدا وصور؟ انزلوا الى الوديان لنصنع الملاحم هناك ونتلاحم مع الشعب اللبناني الفقير المسكين في جبل عامل والعرقوب، لكن أمام الغارات الإسرائيلية الشديدة هم كانوا يتراجعون. وأذكر جيّداً، أنا كنتُ حين ألتقي بالقيادة الفلسطينية اللبنانية أسألهم سؤال واحد، أقول لهم أنتم ألا تعتقدون أن الإسرائيليين سيقومون بحرب وباجتياح لبنان؟ هل يستطيع أحد منكم أن يقول لا؟ وإن قال لا فليقنعني، ماذا فعلتم من أجل مواجهة مثل هذه الفرضية وهي الهجوم الإسرائيلي علينا من لبنان؟ ولبنان هو القاعدة الأخيرة لنا، ذهب منّا الأردن والآن سيذهب منّا لبنان، ماذا فعلتم؟ لماذا انكفأتم الى المدن؟ لماذا لم تبقوا في هذه الوديان والجبال؟ أسألهم لماذا هذه العلاقات السيّئة التي تبنوها مع هؤلاء المساكين الذين وقفوا معنا في جبل عامل، تتصرّفون معهم تصرّفات شاذّة وشائنة؟ أنا أعتقد أن الإسرائيليين سيتقدّمون الى هنا، وأنا لم أكن أخفي في كلامي هذا عن رفاقنا داخل الجبهة، حتى عن المقاتلين الذين يعملون ليلاً نهاراً في حفر الأنفاق والخنادق والمغر، أقول لهم والله إمّا (نلحق أم لا نلحق).

 

 

هدوء نسبي

 

 

كمال خلف: كنتَ تعلم أن الإسرائيليين سيدخلون لبنان من المؤشّرات والمعطيات التي كانت بيدك.

 

 

أحمد جبريل: أنا أعرف أن الإسرائيليين سيدخلون لبنان، لأنه فشلت معهم كل هذه البرامج ولم يعد أمامهم إلا هذا العمل، وخاصّةً إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، ومقتل السادات الذي هزّ كل الوطن العربي، أي أنها أصبحت إتّفاقية كامب ديفيد مهزوزة، الذي السادات يُقتَل في اليوم الذي يحتفل فيه بانتصار أكتوبر.

 

 

كمال خلف: في 6 أكتوبر1981.

 

 

أحمد جبريل: مقتل السادات، إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، فشل الحرب الأهلية في لبنان، تصعيدنا القتالي، لكن الأمور السلبية للأسف هو سوء العلاقات بيننا وبين السكان المحليين في جنوب لبنان.

 

 

الشيخ ماهر حمّود: أولاً أخونا أبو جهاد من الجهات العسكرية، يعني مَن ينضمّ إليه يريده عسكرياً، مثلاً حركة فتح عندها فروع أخرى إجتماعية، سياسية، وكان أبو عمار مشهور أنّ أي إنسان يريد أن يخدم القضية الفلسطينية، على المسرح، في السينما في الحزب الفلاني، يمدّه بالمال، ولم يكن يعتبر نفسه مسؤولاً عن سلوكه. 

هذه الإطار الواسع، هذه العباءة الواسعة لأبو عمار رمه الله لا شكّ أدخلت تحت هذه العباءة أناس لا تستحق وكانت تريد المال فقط ولا تريد فلسطين، هذا لا ينفي أنه كان هناك مقاتلين في فتح أشداء أشاوس كأبو علي إياد مثلاً، مثل أبو جهاد الوزير مثلاً، مثل كتيبة الجرمق التي كانت في الشقيف وناضلت نضالاً وكانوا مميزين في أخلاقهم وسلوكهم بشكل يفرض احترامه على الجميع، كان هناك مقاتلين، بدون أدنى شك، كان هناك جزء من المقاتلين في فتح والشعبية والديمقراطية وفي كافة الفصائل يستحقون الإحترام حتى لا نظلم. لكن بالمقابل نعم هنالك أناس دخلوا في الوضع الاجتماعي وأفسدوا.

 

 

كمال خلف: عندما دخلتم من الأردن الى جنوب لبنان استقبلوكم بالورود وفتحوا بيوتهم كما ذكرتَ لنا.

 

 

أحمد جبريل: استقبلونا بالرياحين، في العرقوب وفي جبل عامل، هؤلاء الناس من خلال التصرّفات التي قامت بها منظّمة فتح بالذات.

 

 

الشيخ ماهر حمود: حتى بدون شكّ وُجد جزء من الشعب الجنوبي، وكذلك الصيداوي، بعد قليل أروي لك، جزء من الشعب اللبناني ككل يقول فلتأتِ إسرائيل لتخلّصنا، هذا الشعار وصل. وهناك اختراقات من جهة وشيء من الإستعلاء أن نحن نحرر يعني يحقّ لنا أن نظلم ونفعل كذا مثلاً ونصادر بيتاً أو أن نسرق سيارة، طبعاً هذا كله حصل.

 

 

أحمد جبريل: باتت الأجواء مهيّأة، أولاً الشعبية لنا أصبحت تكرهنا كرهاً شديداً للغاية، استقبلونا بالرياحين وبتنا بالنهاية نذهب لشراء قضايا لوجستية من دكاكين بنت جبيل أو قانا أو صدّيقين لا يوافقون على بيعنا، تخيّل كيف انقلبت الناس علينا بسبب الممارسات السيئة في هذا الموضوع.

 

 

الشيخ ماهر حمود: رتّبوا لنا موعداً مع أبو عمار في الفاكهاني وعلى أثر أنّ صيدا أضربت ثلاثة أيام متّصلة استنكاراً لممارسات المقاومة الفلسطينية، كانت تُسمى التجاوزات، هذا الاسم الذي تعارف عليه. وأحد مشايخ صيدا للأسف الشديد وقف على المنبر يقول صيدا يتهددها إنفجاران، إنفجار السكاني وقتذاك في 1978 كان الإجتياح الأول وجاء كثير من النازحين من الجنوب، وانفجار آخر هو المستودعات الموجودة تحت البنايات. وللأسف كان هذا الكلام يجد صدىً عند بعض الفعاليات، لأن فعلاً وجود المكاتب والمخازن بين البيوت ، عدا عن التجاوزات الأخلاقية وبعض الألفاظ النابية، كل هذا طبعاً ساهم في أن يقبل جزء من اللبنانيين الإجتياح الإسرائيلي.

 

 

       الاتّحاد السوفييتي

 

 

أحمد جبريل: وهنا لنتكلّم بكل صراحة، كان الإتّحاد السوفييتي في ذلك الوقت يئن من آلام كثيرة. نحن كانت علاقاتنا مقننة كثيراً، حتى أنني لم أزر الإتّحاد السوفييتي.  نحن كنّا في الإجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982 أقول لهم أنا أصعد الى أعلى بناية في بيروت الغربية لأرى البوارج الروسية، يا جورج، يا نايف، أين هي يا أخي، يا جورج حاوي أين هي هذه البوارج؟

 

 

كمال خلف: لماذا برأيك أبو جهاد، تركوهم يواجهون مصيرهم؟ 

 

 

أحمد جبريل: كان وضع الإتّحاد السوفيتي ليس سوياً.

 

 

فاصل

 

 

       في الثالث من حزيران من عام 1982 قامت منظّمة أبو نضال، وهي منظّمةٌ ملتبسة انشقّت عن حركة فتح، بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن شلومو أرغوف. استخدمت الحكومة الإسرائيلية محاولة الإغتيال هذه ذريعةً لشنّ عمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ ضد لبنان، وكان السبب الحقيقي للإجتياح هو مواجهة الفصائل الفلسطينية والتواجد السوري هناك. 

وفي السادس من حزيران اجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان ووصل الى العاصمة بيروت، وجرت معارك كبيرة خسر خلالها الجيش السوري آلاف الشهداء إضافة الى الخسائر البشرية الكبيرة بين المدنيين اللبنانيين وشهداء الفصائل الفلسطينية. وتعرّضت بيروت لأخطر وأطول حصارٍ في تاريخها، ولحق فيها الكثير من الدمار. 

انطلقت في الكواليس المحادثات والتدخلات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، برز خلالها دور المبعوث الأميركي من أصلٍ لبناني فيليب حبيب، والذي استطاع الوصول لاتّفاق لوقف إطلاق النار وقد نتج عنه انسحابٌ تامٌ للفصائل الفلسطينية وخروجها من لبنان بالكامل.

يحدّثنا أحمد جبريل عن الإجتياح ودوره في معارك بيروت، كما سنختم الحلقة بالحديث عن اغتيال الرئيس بشير الجميّل، ليكشف لنا بعض الخفايا هذا الملفّ وما تلاه من عمليةٍ إنتقاميةٍ مروّعة في مخيّمي صبرا وشاتيلا نفّذتها المجموعات الإنعزالية اللبنانية والجيش الإسرائيلي، استُشهد وجُرح نتيجتها آلاف الأطفال والنساء والرجال العُزَّل.

 

 

       الإجتياح

 

 

أحمد جبريل: لا شكّ أنّ الإخوان في حركة فتح كانوا قد فتحوا خطوط حتى على الجبهة المارونية، وكان أمين الجميّل متباين مع أخيه بشير، كان ينقل لأبو إياد والناس في فتح ما هو البرنامج، وكان يقول لهم أن الإسرائيليين قادمون حتى بيروت.

 

 

كمال خلف: أبلغهم بهذا.

 

 

أحمد جبريل: أبلغهم بهذا.

 

 

كمال خلف: أي أن التقديرات العسكرية كانت تتحدّث عن دخول إسرائيل الى صيدا تقريباً.

 

 

أحمد جبريل: الزهراني شمال صيدا، ليس فقط الليطاني، بل شمال صيدا.

 

 

طلال ناجي: غالبيتنا، لا أدري إن كان بعضنا يعلم، ولكن غالبيتنا كنّا لا نتوقع أن يصل الإجتياح الى بيروت.

 

 

أحمد جبريل: تقدّم الإسرائيليون على عدد من المحاور، أعطت قيادة حركة فتح أبو عمار أمر لقياداتهم العسكرية، وكان يستلم الحاج إسماعيل، أعطاهم أمراً بالإنسحاب الى الخلف وترك هذه المناطق كلها، تخيّل نحن مواقعنا الموجودة في الوديان والجبال تمرّ عناصر من حركة فتح يعطونهم السلاح ويقولون لهم نحن ذاهبون.

 

 

كمال خلف: هذه الأوامر صادرة من أبو عمار؟

 

 

أحمد جبريل: من أبو عمار. أنا كنتُ أتساءل، هذه المعركة يجب أن تكون معركة الحياة والموت بالنسبة لنا.

كنتُ في الجنوب، في وادٍ من الوديان وقعت وكُسر ظهري، ثم ذهبت الى ليبيا وهناك حاولوا أن يعالجوني ولم يستطيعوا فنقلوني بطائرة خاصة، معمّر، الى دمشق، هذا قبل الغزو بحاولى 15 الى 20 يوم.

 

 

أبو نضال العموري: في حصار بيروت أنا كنت معهم، أنا كنت معه في بلغاريا.

 

 

خالد جبريل: أي أن البلغاريين قد يكونون أشطر في موضوع العامود الفقري والكسور.

 

 

أبو نضال العموري: أثناء العلاج حصل الهجوم على بيروت.

 

 

أحمد جبريل: في 4 حزيران 1982 بدأ الهجوم، أنا لم أُفاجأ بالحرب لكن تألّمت أنني لستُ موجوداً هناك في المعركة، على الأقل نخوض ونقاتل ما نستطع أن نقاتل. 

 

 

أبو نضال العموري: مهما قلت لك لا أعطيه حقه، إنسان مقاتل شرس.

 

 

أحمد جبريل: قاتلوا رفاقنا لوحدهم في الناعمة والدامور وقتلوا معاون رئيس الأركان مات في الناعمة في الدامور، في منطقة خلدة ضربوا ملالات أنزلوا الإسرائيليين ودمّروها، لكن كنّا لوحدنا والناس منهارة. 

أنا لم أستطع أن أتحمّل هذا الأمر فناديت رئيس الأطبّاء وقلت له أنا أريد أن أغادر، قال كيف تريد أن تغادر، أنت مكسور وكذا، قلت لهم أنا أريد أن أُغادر. وقرروا بالنهاية أن يصمّموا لي حزام يربط كتفي مع ظهري الى قدميّ، من الحديد والمطاط. 

 

 

أبو نضال العموري: كانوا اليهود أصبحوا يغلقون حول بيروت، كانوا قد وصلوا الى اللوريال في خلدة، فنحن دخلنا الى معمل اسمه معمل شمعون بالسيارات الى بيروت.

 

 

طلال ناجي: والإجتماعات الأولى التي حضرها معنا أبو جهاد كان يحضرها على سرير المرض، وبجانبه ياسر عرفات وكل القيادة الفلسطينية واللبنانية.

 

 

خالد جبريل٬ وأنا معي عصا ومرافق وأحمل معي هذا الحزام الحديدي.

 

 

أبو نضال العموري: كان يرمي بالهاون من تحت الجسر في كورنيش المزرعة باتّجاه الإسرائيليين في المتحف، يدخل ويتغلغل بالأوزاعي وخلدة. كان يلبس جهاز حديدي ليكمش له الأضلع، ويضرب بالهاون.

 

 

أحمد جبريل:  اتّصل بي خليل الوزير وقال نحن عندنا اجتماع في غرفة عمليات تحت الأرض، فذهبت ووجدت القيادات خليل الوزير وأبو صالح وكل هؤلاء الناس موجودين.

 

 

أبو أحمد فؤاد: الرفيق أبو جهاد كما هو معروف أصلاً تخصصه هندسة في المجال العسكري، وعنده كفاأة بصراحة في هذا المجال، ووضع فعلاً خطة لكيفية منع العدو من الدخول للمدينة.

 

 

أحمد جبريل: أنا أقترح عليكم إقتراح، كل ما عندكم من ألغام مضادّة للآليات أنا سأذهب الآن الى منطقة أرض جلّول أحضروها لي.

 

 

أبو أحمد فؤاد: وفي ذلك الوقت توفّرت هذه الإمكانيات، الألغام وما شابه ذلك ونُفّذ المخطط كما رُسم له.

 

 

أحمد جبريل: كان القصف شديداً، وهنا كان عند فتح طيّار إسرائيلي سقط من طائرة سكاي هوك سقط في رمايات أرضية، هذا قبل الإجتياح أي أثناء التصعيد الإسرائيلي علينا أي قبل الإجتياح بأشهر. هنا نحن كنّا محاصرين في بيروت، أنا شعرتُ أنه لا بدّ من رفع المعنويات للمقاتلين الموجودين في بيروت، فطلبت من رفاقنا في منطقة برج البراجنة القيام بعملية خطف جندي إسرائيلي من مطار بيروت، وقاموا واستطلعوا ونجحوا بأن يأتوا بقائد دبابة والله وهو موجوداً على دبابته، أحضروه هو وسلاحه. وتم اللقاء بيني وبين أبو عمّار واتّفقنا أن يوضَع الطيار الإسرائيلي الأسير وهذا قائد الدبابة مع بعضهما، ولا يُطلَق سراحهما إلا بعد أن يُطلق الإسرائيليون كل مَن اعتقلوه في عملية الهجوم الذي تمّ من حدود فلسطين الى بيروت.

 

 

كمال خلف: حصلت أيضاً معركة جوية بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية دُمّرَت بحدود 90 طائرة في ذلك الوقت.

 

 

أحمد جبريل: السوريون، الجيش السوري دارت معارك معه في جزّين، ثم انسحب الى منطقة الباروك وعين زحلتا، ودارت هناك معارك شديدة، وفي بحمدون وصوفر حصلت معارك. قوات الجبهة الشعبية القيادة العامة من الوديان في العرقوب، أنا أضع مدافع داخل الوداين هناك، هذا المدفع يدخل في النفق، حين يريد أن يرمي يخرج يرمي ثم يدخل، هذه المدافع بقيت ترمي المستوطنات في إصبع الجليل، رمت حوالى 1200 قذيفة مدفعية، ففيليب حبيب يقول للرئيس حافظ الأسد إن تستطيع أن تسحب هذه للناس، الإسرائيلي لن يتقدّم مع الحاصباني باتّجاه شتورة، فقال له الرئيس حافظ والله تطلب منّي شيء لا أستطيع فعله، هذا الرئيس حافظ الأسد أُقسم بالله قالها لي بالحرف الواحد ما حصل مع فيليب.

 

 

كمال خلف: يطلب سحبكم من هذه المنطقة.

 

 

أحمد جبريل: من هذه المنطقة فلا يتقدّم الإسرائيليون باتّجاه القرعون وبيادر العدس. 

كنّا نشعر أننا في بيروت في حرب الشوارع وأن الإسرائيليين لن يكونوا قادرين أن يدخلوا معنا في مغامرة. وقصف شديد علينا، وطبعاً فيليب حبيب يعمل. فقال أبو عمّار هناك اجتماع وفيه فيليب حبيب وأنا أقترح أن تُشكَّل لجنة لمتابعة قضية فيليب حبيب.

 

 

طلال ناجي: كان هو على رأس هذه اللجنة، كان معنا الأخ نايف حواتمه، كان معنا الشهيد سعد صايل، إضافة لي وأبو إياد صلاح خلف، كنّا خمسة، بين الحين والآخر ينضمّ إلينا الشهيد خليل الوزير أبو جهاد، أحياناً كان يأتي هاني الحسن رحمه الله.

 

 

أحمد جبريل: في يوم من الأيام نرى أبو عمّار أحضر رموز كل قيادة الحركة الوطنية اللبنانية، ليشاركهم الاجتماع.

 

 

طلال ناجي: عندما أبدينا الرغبة بالخروج من بيروت، وكانت هذه الرغبة رغبة القيادة الفلسطينية اللبنانية المشتركة، لأنّ هناك اجتماع شهير اسمه اجتماع مخزن السجّاد وأيضاً أُطلق عليه اجتماع البكاء، لأنّ الأخوة اللبنانيين هؤلاء القادة الكبار كلهم قالوا لنا بصراحة يا إخوان أعطيناكم لبنان كفلسطينيين، كثورة فلسطينية، أعطونا بيروت، أعطيناكم لبنان أعطونا بيروت فنريد إنقاذ بيروت.

 

 

أحمد جبريل: قالوا يا أخوان نرجوكم ادرسوا وضعنا الحساس، ودخل أبو عمّار وقال يا أخوان ليس أمامنا إلا القبول باتّفاق فيليب.

 

 

كمال خلف: برأيك الحركة الوطنية أخذت هذا القرار من نفسها أم أنها كانت قد نسّقت مع أبو عمّار قبل أن تطرح ذلك عليكم في الاجتماع؟

 

 

أحمد جبريل: تم التنسيق، بالتأكيد.

 

 

كمال خلف: هذه كانت رغبة أبو عمّار؟

 

 

أحمد جبريل: طبعاً كانت رغبته، أعتقد أن أبو عمّار قد وصل الى اتّفاقات كاملة.

 

 

كمال خلف: أم استخدم الحركة الوطنية للضغط عليكم.

 

 

أحمد جبريل: وكان أيامها الرئيس ريغن استلم هذا الموضوع، والرئيس ريغن أصدر بيان قال إذا خروج الفلسطيني يتم من بيروت أنا سأفعل وأضع كل ثقلي من أجل حل القضية الفلسطينية من خلال التنسيق مع الأردن.

 

 

أبو أحمد فؤاد: والحركة الوطنية في ذلك الوقت، مع احترامنا لكل الأسماء، من دون تسمية معروفة، كان هناك طلب ودّي من المقاومة أن بهذه الحالة بيروت ستُدمَّر، وطبعاً وقتذاك أُصيبت بيروت بكثير من الدمار، وأنّه اسمحوا لنا نحن في الحركة الوطنية نتكلم معكم نحن مستعدون أن نقوم بالمهمات التي كنتم تقومون بها ونبقى على علاقة وهذه بيروت لكم وبيروت للقضية الفلسطينية وبيروت للأمّة، لكن الآن الخيارات التي بقيت هي تدمير المدينة.

 

 

أحمد جبريل: وبدأوا وأبو عمّار يجهّزون قوائم الراحلين، قلنا الى أين سترحلون يا أبو عمّار، قال والله تونس، الجزائر، اليمنين الشمالي والجنوبي، والسودان.

 

 

كمال خلف: هذا بعد الاجتماع.

 

 

أحمد جبريل: بعد الاجتماع.

 

 

أبو أحمد فؤاد: وكان فعلاً الأخ أبو عمار والآخرين قد أحروا اتّصالات من فيليب حبيب الى الكتائب وكذا وكذا، أنهم يضمنون الناس لا يحدث عليهم شيء، ويضمنون أن لا يحدث على المخيمات شيء، لكن ثبت بعد ذلك عكس ذلك، مجزرة صبرا وشاتيلا كلنا نذكرها، وقامت القوات الإسرائيلية باجتياح كل شارع وكل بناية تفتّش على الفدائيين وكذا، لم يلتزموا بأي اتّفاق من هذه الإتّفاقيات.

 

 

أحمد جبريل: التقيت أنا وجورج حبش ونايف حواتمه قلت لهم بدل أن يذهب الناس للمنافي البعيدة نطلب من الرئيس حافظ الأسد أن يستقبل هؤلاء الفدائيين على الأرض السورية، مثلما خرجنا من الأردن في أيلول ال70 وعدنا الى دمشق، أن نعود مرة ثانية الى دمشق.

 

 

طلال ناجي: ووجهوا رسالة جماعية الأخ أبو جهاد والدكتور جورج حبش ونايف حواتمه الى القيادة في سوريا والرئيس حافظ الأسد يطلبون منه أنه نعم نحن قررنا كقيادة فلسطينية الخروج من بيروت الى دمشق.

 

 

أحمد جبريل: فوافق الرئيس على استقبال الفدائيين حتى من جبهة التحرير العربية التابعة للعراق.

 

 

أبو أحمد فؤاد: طبعاً هنا كان هناك خلاف، والخلاف كان طابعه أيضاً سياسي، أنه نخرج الى سوريا أو لخارج سوريا.

 

 

أحمد جبريل: أعطينا توجيهات لرفاقنا قسمتهم قسمين، قسم يخرج مع جيش التحرير والجيش السوري من بيروت، هكذا كان اتّفاق فيليب حبيب، يخرجون باتّجاه سهل البقاع الى سوري ومعهم بعض الأسلحة المعيّنة، القسم الثاني يخرج عن طريق الميناء الى طرطوس، وتركنا مجموعة قيادية مع سلاحهم في بيروت الغربية متخفّين تحت ظلّ الإتّحاد الإشتراكي..

 

 

كمال خلف: وليد جنبلاط.

 

 

أحمد جبريل: وعبدالرحيم مراد وعمر حرب وتسليح المخيمات خوفاً على موضوع المخيمات.

 

 

أبو أحمد فؤاد: هنا الأغلبية من القيادات أيضاً، ليس قيادات اليسار وقيادات الجبهة الشعبية وكذا، لا، حتى قيادات من فتح أنت تعرف أنها جاءت لسوريا. لكن الأخ أبو عممار أخذ الخيار الآخر وخرج الى اليونان وبعد ذلك.. طبعاً هذا خيار سياسي، وكان في ذهن الأخ أبو عمار أن يذهب باتّجاه سياسي معيّن الذي وصلنا له نحن كلنا.

 

 

أحمد جبريل: وذهبت أنا في السفينة وكان فيها أبو إياد وخليل الوزير الى دمشق، أبو عمار قال أنا لن أذهب، أنا ذاهب من هنا الى اليونان، ومن اليونان الى تونس، وأنا وجورج حبش ونايف حواتمه بنفس السفينة، وأيضاً مجموعات من القاتلين. أنا فوجئت في السفينة بعشرات الألوف ومئات الألوف ينتظروننا في طرطوس من الشعب السوري والفلسطيني.

 

 

أبو أحمد فؤاد: والله الناس والدولة وكذا استقبال ودّي وجماهيري وترحيب، ورغم ذلك الناس خرجت حزينة وبوضع مقلق في الحقيقة، الناس بدأت تفكر الى أين ذاهبة الأمور، وسوريا أيضاً كانت في وضع صعب، عليها ضغط من الكل.

 

 

أحمد جبريل: أمسكوني، رفعوني على أكتافهم في طرطوس، وأخذوني الى المنصة الموجود فيها رئيس الوزراء والمسؤولين الحزبيين، يستقبلوننا. تحدث جورج ونايف وأبو إياد، طلبوا منّي أن أتحدث، شكرتهم على استقبالنا وشكرت سوريا، لكن قلت لهم أنا أقول لكم نحن نعترف أننا خسرنا معركة لكن لم نخسر الحرب، وأنّ المعارك لا تزال قادمة بيننا وبين هذا العدو، إنّما أٍول لكم وأقسم لكم نحن لسنا فرّارين بل نحن كرّارين وسنعود.

 

 

       فاس الثانية

 

 

أحمد جبريل: هذا مؤتمر فاس الثاني كان قد أصبح فهد ملكاً للسعودية وصار الاجتماع في المغرب. أرادوا أن يقوموا بتظاهرة إعلامية سياسية، بأن طلب الملك الحسن من الملوك والرؤساء أن يخرجوا لاستقبال ياسر عرفات في المطار جميعهم، وأذكر جيّداً أنهم خرجوا ما عدا الرئيس حافظ الأسد لم يخرج، أرادوا أن يسلّطوا الضوء فقط على ياسر عرفات ليجعلوه يسير أكثر باتّجاه التسوية. ففتح الملك الحسن الجلسة وقال ثبت لدينا عملياً وفعلياً أننا نحن الأنظمة والأمّة العربية غير قادرة على مواجهة العدو الإسرائيلي، لذلك أنا أقترح أن يفوَّض لبنان رسمياً ويتفاوض مع الإسرائيليين مباشرةً وبرعاية أميركية. أي لبنان عندما سار بمفاوضاته لعقد اتّفاق 17 أيار هذا كان تحت غطاء موافقة وغطاء عربي اتُخذ في فاس الثاني.

 

 

       بشير الجميّل

 

 

كمال خلف: أبو جهاد في 23 من آب أغسطس عام 1982 انتخب مجلس النواب اللبناني قائد القوات اللبنانية بشير الجميّل رئيساً للجمهورية بدلاً من الياس سركيس كما ذكرتَ قبل قليل، كانت ضربة موجعة لكل القوى اللبنانية في ذلك الوقت.

 

 

أحمد جبريل: كنّا لا زلنا في بيروت، وحقيقةً كان انتخاب بشير الجميّل رئيساً للجمهورية، أنا أعتبرت أنها حقّت علينا الهزيمة، لأن هذه هزيمة سياسية، كان في البداية يوجد معركة وقتال واستنزاف، وممكن أن نُعيد تنظيم أنفسنا في المخيّمات الفلسطينية، في المدن، الأحزاب اللبنانية، نقاتل الإسرائيليين حرب عصابات، لا زال في البقاع وضعنا سليم، كان يوجد أمامنا بوابات كثيرة، لم تكن أمامنا فقط البوابة التي سار بها ياسر عرفات مع فيليب حبيب، لم يكن أمامنا فقط هذا الخيار، كان أمامنا خيارات كبيرة في هذه المواضيع، لكن بعد انتخاب بشير الجميّل أنا شعرت أن هناك هزيمة سياسية كبيرة لنا.

 

 

كمال خلف: أبو جهاد 14 تشرين الأول أكتوبر عام 1982 اغتيل بشير الجميّل حينما فُجّر المبنى الذي كان في الأشرفية مقرّ الكتائب وبرز اسم منفّذ هذه العملية الذي لا زال ملاحقاً حتى اليوم، حبيب الشرتوني المُنتمي للحزب القومي السوري الاجتماعي. هناك أصابع اتّهام وُجّهت للجبهة الشعبية بأنها ساعدت الشرتوني.

 

 

أحمد جبريل: هناك ملفّ كبير لهذه القضية، وأعتقد لاحقاً هذا الملفّ أُغلق.

بشير الجميّل خطاباته كانت قبل الغزو وأثناءه بشعة جداً، وكان رجل قوي وعنيد، هناك شاب من الحزب القومي من آل العلم، توفّي، اسمه نبيل العلم رحمه الله، طلب منّا بعض المساعدات ونحن لم نقصّر في هذا الموضوع.

 

 

كمال خلف: مساعدة مالية، عسكرية؟

 

 

أحمد جبريل: لا، لا، طلب منّا مساعدة في هذه العملية ونحن ساعدناه بقدر ما نستطيع.

 

 

كمال خلف: هذا اتُهمَت به الجبهة الشعبية القيادة العامة.

 

 

أحمد جبريل: نعم، لكنها كانت نقطة إنعطاف لو بقي بشير كان اختلف مصير لبنان كله.

 

 

كمال خلف: قيل أن نبيل العلم أيضاً وحبيب الشرتوني لم يقوموا بالعملية باسم الحزب القومي السوري، قاموا بها بشكل فردي.

 

 

أحمد جبريل: أنا معلوماتي أنهم كانوا خارج هذا الموضوع.

 

 

       صبرا وشاتيلا

 

 

أحمد جبريل: وأنا أعتقد أن المسؤولية الأساسية والكبرى كان يجب أن يبقى السلاح بيد الناس داخل مخيّمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة ومار إلياس. 

هو بعد مقتل بشير الجميّل كان علينا أن نتوقّع ردود فعل تقوم بها القوات اللبنانية ولم نأخذ احتياطاتنا الكافية والكاملة لمنع مثل هذه المجزرة، أنا أقول نعم، نحن جميعنا كمنظّمات فلسطينية نتحمّل هذه المسؤولية في هذه المجزرة البشعة التي تمّت ضد المدنيين والأطفال والنساء والعُزَّل في هذا، حيث استُبيح مخيّم صبرا وشاتيلا وما حوله سواءً كانوا من فلسطينيين أو لبنانيين.

 

 

       صمت العالم تماماً أمام مجزرة صبرا وشاتيلا، لتبقى المذبحة شاهدةً على ميزانٍ مختلٍّ للأخلاق والضمير وأُغلق الملفّ وغيره الكثير من الملفات المشابهة حيث يحقّ لأميركا ومَ٫ يحابيها البلطجة والتنمّر والإجرام من دون محاسبة. 

خرجت فصائل منظّمة التحرير الفلسطينية من لبنان بعد الإجتياح الإسرائيلي عام 1982، وبذلك مُهّدَت الطريق أمام تيار التسوية الفلسطينية بعد الخروج ونهاية الجبهة الفلسطينية من حدود لبنان، لتضيق الخيارات الفلسطينية في منافي الشتات البعيدة. 

تمّ في لبنان الإعلان عن اتّفاق السابع عشر من أيار من العام 1983 بين لبنان والطرف الإسرائيلي وبغطاء عربي، وهي معاهدة لم تستمرّ طويلاً بسبب الرفض الشعبي وانخراط القوى الوطنية وبعض الفصائل الفلسطينية في عملية إسقاطها.

 

       في الحلقة المقبلة يحدّثنا أحمد جبريل عن دوره في عملية إسقاط اتّفاق السابع عشر من أيار بعد أقلّ من عام على توقيعه. كما نفتح ملفّ عمليات التفاوض وتبادل الأسرى التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة والتي أخرجت معظم قيادات حركات المقاومة الفلسطينية اليوم من المعتقلات الإسرائيلية.

 

     وفي الحلقة المقبلة أيضاً ملفٌّ خاص عن سرّ اختفاء موسى الصدر في ليبيا، ليحدّثنا أحمد جبريل عن رؤيته وما يعرفه عن هذا الموضوع لعلاقته الخاصة مع العقيد معمّر القذّافي.