الإمارات و"إسرائيل": أسرار التطبيع

أسماه دونالد ترامب باتفاق أبراهام، مستخدما الإشارة الدينية، ووصفه بالتاريخي، إلا مفتي القدس أكد حرمة التطبيع والتاريخ لن يرحم موقعي اتفاقات الاستسلام تحت خرافة السلام، وأي سلام هذا؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. أسماه "دونالد ترامب" "اتفاق أبراهام" مُستخدماً الإشارة الدينية ووصفه بالتاريخي، إلّا أنّ مُفتي (القدس) أكّدَ حُرمة التطبيع وأنّ التاريخ لن يرحم موقّعي اتفاقات الاستسلام تحت خُرافة السلام، وأيّ سلامٍ هذا؟ فمُعاهدات السلام يُعرَف عنها أنّها تُبرَمُ بين دولتين خاضتا حرباً، فمتى دخلت (الإمارات العربيّة المتّحدة) حرباً مع الاحتلال؟ لاسيما أنّه لا حدود جغرافيّة مُشتركة. ومن هنا لا بدّ من أنّ الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يُخفي أسراراً ويحمل أهدافاً أبعدَ من خطّة الضمّ و"صفقة القرن" خصوصاً إذا التحقت دولٌ أُخرى بهذا النهج. فهلّ قدّم "إبن زايد" هديّةً لـ "نتنياهو" و"ترامب" على حساب القضيّة المركزيّة وتصفيتها؟ أم أنّ في الأمر تحوّلات إقليمية وإعلاناً رسمياً عن مُعسكرٍ في مواجهة (إيران) وحلفائِها؟ في مقابل ذلك، كيف سيُترجم الفلسطينيون رفضهم للتطبيع وتنكُّر بعض العرب للمُبادرة العربيّة؟ وهل نحن في وضعٍ يسمح بتغيير التحالفات لاسيما بعد موقف (أنقرة) و(طهران) من الاتفاق الإمارتي السعودي؟ 

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا، في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" معنا من (نيويورك) المُفكِّر الفلسطيني وأُستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي الحديث في جامعة (كولومبيا) الدكتور "جوزيف مَسعَد"، ومن (رام الله) عضو المجلس المركزي في "منظّمة التحرير الفلسطينية" الدكتور "نبيل عُمر". أُحييكما ضيفيّ العزيزين، أسعد الله مساءكما، وأبدأ من عند الدكتور "نبيل". دكتور، حُكيَ الكثير من التفسيرات عن هذا الاتفاق، وُصِف بالتاريخي، اختراق، إلى آخره. بعض التفسيرات تحدّثت عن إنقاذ "نتنياهو" من الأزمة الداخليّة في (إسرائيل) ورفع إسم "نتنياهو" قبل الانتخابات الأميركية والإيحاء بأنّ "دونالد ترامب" يُقدِّم إنجازاً قبل الانتخابات الأميركية التي موعدها بعد أقل من أربعة أشهُر، وفي نفس الوقت أن يُعلّق الإماراتيون قرار ضمّ (الضفة الغربية) وأجزاء من (غور الأُردن) في البحر الميّت. ها هي التفسيرات التي سمعناها خلال اليومين الماضيين وأنا آخذ رأيك في هذه التفسيرات، هلّ هذه هي الأسباب الحقيقية، الأسباب كاملة لما أقدمت عليه (الإمارات) من علاقة مع (إسرائيل)؟ 

نبيل عُمر: شوف، أشياء كثيرة مما قلت لها دور، يعني ليس عنصراً واحداً من هذه الأشياء وإنما ما قلته له إسهامات في دفع (الإمارات) لاتّخاذ هذا الدور. لكن الشيء المركزي في ذلك أنّ (الولايات المتّحدة الأميركية) وإدارة "ترامب" بالذات ماضية قُدماً في موضوع "صفقة القرن"، في موضوع ترتيبات تراها في الشرق الأوسط، ويتحدّثون الآن عن كيف يُمكن لـ "ترامب" أن يُلزِم من يأتي بعده بالترتيبات التي يقوم بها، لذلك تأتي قصّة (الإمارات) في هذا السياق الأشمل والأوسع. طبعاً هذا لن يكون سهلاً تماماً لا بالنسبة إلى (الإمارات) ولا بالنسبة إلى الأميركيين ولا حتّى بالنسبة إلى الإسرائيليين لأنّ أيّ تجاوز للحقوق الفلسطينية وللواقع الفلسطيني وأيضاً لكثير من الدول العربيّة والشعوب العربيّة التي لا تقبل فكرة الاستسلام لـ "نتنياهو"، لأنّ الذي فسّرَ لنا الاتفاق مع (الإمارات) هو "نتنياهو". عملياً لو لم يخرُج وبقول كيف هو يفهم الاتفاق لكان من الممكن أن تمشي قصة أنّه أُوقِفَ الضمّ أو أنّ هناك طائرات F-35 أو خلاف ذلك. صرّح الرجل ووضع النقاط على الحروف ومزّق الأردية ومزّق الماكياج كما يقولون وقال إنّ هذا اتفاق حوّلَ الموضوع من "الأرض مقابل السلام" إلى "السلام مقابل السلام، زائِد انتظروا دولاً أُخرى زائد وهذا هو الأهمّ " ستأتينا من (الإمارات) استثمارات ضخمة"، وهم يعرِفون أنّ الوضع في (إسرائيل) الآن يحتاج إلى هذا النوع من الدعم الاقتصادي

كمال خلف: هذه قصّة تفصيل دكتور

نبيل عُمر: في اعتقادي هذه المنظومة كلّها فعلت هذا الذي حدث 

كمال خلف: تفصيل تنتظره دول أُخرى وهو مهم، تفصيل مهمّ للغاية. في رأيك أصبح تحصيل حاصل ما يُطرح الآن؟ أنّه خلص، بما أنّ (الإمارات) ذهبت إلى التطبيع فهذه مُقدِّمة لأن تذهب (السعودية) و(البحرين) و(عُمان) إلى آخره عدا (الكويت)، أم أنّ المسألة جزء من حربٍ نفسية؟ بمعنى أنّ هذه مسألة ليست سهلة، والدليل أنّ الموقف الرسمي السعودي اليوم يقول: "نحن ملتزمون بمبادرة السلام العربيّة وقرارات الشرعيّة الدوليّة" 

نبيل عُمر: شوف، لا، ماذا حرب نفسيّة؟ هناك شغل على هذا الكلام الذي قلته، (الولايات المتّحدة) ليست صامتة و(إسرائيل) كذلك. هناك جهدٌ يُبذل أحياناً علناً وغالباً سرّاً لاستقطاب مزيد من المُطبّعين العرب إلى جانب (إسرائيل) وهناك ترشيحات لهذه الدول. أخذت (الكويت) موقفاً حادّاً في مواجهة ذلك ولكن أيضاً (السعودية) الآن خالفت التقديرات بأنّها ستكون دولة ثانية أو ثالثة أو رابعة. تقديري أنّ الموضوع السعودي مؤجّل إلى أمد بعيد قليلاً، إنّما أن يكون هنالك مُطبّعون آخرون نعم هذا وارد. حتّى لو أُعلِنت بعض المواقف، مثلاً (السودان) فصلت المتحدّث الرسمي ربما لأنّه حرق الفيلم قبل الوقت المناسب لإظهاره. (البحرين) علاقاتها أعتقد أنها ليست بعيدة كثيراً عن موقف (الإمارات) عملياً في رؤية الأشياء وقد تكون الخطوة التالية. (عُمان) استقبلت "بنيامين نتنياهو" قبل فترة إذا لا زلتم تذكرون

كمال خلف: صحيح 

نبيل عُمر: إذاً احتمال التطبيع لدول أُخرى على الجرّار كما يقولون، وأيضاً ليس فقط الدول العربيّة التي ذكرتها بل أيضاً يشتغلون على بعض الدول الإسلامية، دول في الأطراف يستطيع أن يقنصها الإسرائيليون. خطرُ هذا علينا أنّه وَضَعَ عربة السلام أمام الحصان، بمعنى أنّه سلام مقابل سلام، لا تحلموا يا فلسطينيين أن تستفيدوا من الموقف العربي الرافض للتطبيع لكي تحصلوا على بعض الحقوق، حتّى على بلاطة. "نتنياهو" قال: "خلص، هذا لم يعُد وارداً"       

كمال خلف: هذا واضح. دكتور "جوزيف مسعَد" حيّاك الله. استمعت إلى التفسيرات وأُريد أن أنطلق إذا سمحت معك من مسألة مهمّة، ما حصل هو تطبيع؟ بمعنى فتح علاقات بين (الإمارات) و(إسرائيل)؟ أم هو تحالف استراتيجي؟  أي إعادة تموضع ورسم تحالفات عضويّة أو استراتيجية في الإقليم، بمعنى هو تحالف أم مُجرّد فتح علاقات لما يُسمّى السلام؟

جوزيف مَسعَد: طبعاً أعتقد أنّ هنالك تحالفاً منذ عدة سنوات وليس من اليوم. ما حصل مؤخراً هو فقط ترسيم لهذا التحالف. يعني مثلاً ربما يذكر المشاهدون أنّ (الولايات المتحدة) قامت في الخمسينات بإقامة تحالف "حلف بغداد" الذي انضمّ إليه في ذلك الوقت (إيران) و(تركيا) وكانا من حلفاء (إسرائيل) و(العراق) الملكي أيضاً بالإضافة إلى (بريطانيا) و(باكستان). في تلك الفترة نقضت مُعظم الدول العربيّة الانضمام إلى "حلف بغداد" ما عدا (العراق) الذي انسحب من "حلف بغداد" بعد الثورة في عام 1958. وفي عام 1959 انسحب "عبد الكريم قاسم" من "حلف بغداد" وبالتالي الحلف إلى حدٍّ معيّن انهار. فالآن طبعاً نرى الوضع مُختلفاً تماماً، يعني اليوم نرى أنّ (إيران) و(تركيا) هما من يُندّدان بـ (إسرائيل) ويستعديانها بينما الدول العربيّة تُقارب أو تُعزّز علاقاتها بـ (إسرائيل) وأيضاً تفتح علاقات جديدة وتُرسّمها كما حصلَ مع (الإمارات). الموضوع طبعاً هو تحالف، يجب أن نتذكّر أنّ في الخمسينات والستّينات وحتّى السبعينات كانت هنالك عدّة حركات ثورية وطُلّابيّة وعُمّالية في (السعودية)، في (لبنان)، في (البحرين)، وفي ذلك الوقت (الولايات المتّحدة) أصرّت على أن تكون (السعودية) و(إيران) - الشاه حليفتين لقمع مُعظم هذه الحركات الثوريّة، وبالتالي هذا التحالف كان قائِماً على الحفاظ على أنظِمة حكّام الخليج. اليوم نرى التحالف الجديد أيضاً الذي يستعدي (إيران) ما بعد الثورة على أنّها هي الخطر الذي يُهدّد أنظمة الخليج. أُعلن جزء من هذا التحالف الجديد القائِم لاسيما بين الدول الخليجية العربية و(إسرائيل) 

كمال خلف: هنا أيضاً استفسار آخر دكتور، لا أدري، رأيت وكانّ الدكتور "نبيل عُمر" لا يسمعنا، هل تسمعنا دكتور "نبيل"؟ 

نبيل عُمر: أسمعك، أسمعك 

كمال خلف: تمام، تمام. دكتور "جوزيف"، الملاحَظ هنا أنّ قاطرة التطبيع أو ما يُسمّى التطبيع هو أكثر من ذلك كما قلت ويكون من دول الخليج تحديداً وهذا أكيد له أسباب، وهنا نتحدّث فقط عن مسألة الخوف من (إيران) أو التحالف من أجل مواجهة (إيران) حتّى يكون الخليج مركز التقارُب خاصةً أنّك كما تعلم هذه الدول ليست لديها حدود مع (إسرائيل) ولم تُشارِك في حروب مع (إسرائيل) ولا توجد حال صِدام مُباشَر بينها وبين (إسرائيل) كما كانت (مصر) أو كانت (الأُردن) أو غيرهما. بالتالي هنا السؤال، لماذا مركز التطبيع والتقارب مع (إسرائيل) حتّى سبق العلاقات مع (الإمارات) وأنت تعرِف الزيارات والإعلام الذي صار يُشيطن الفلسطينيين وأنهم باعوا أرضهم والشتائِم وإلى آخره، مسار طويل يعني منذ سنوات لكن مركزه الخليج. هنا لماذا دول الخليج الآن مركز التقارب مع (إسرائيل)؟ لماذا هذه الدول هي مركز التقارب مع (إسرائيل)؟ هل القرار العربي أصبح في الخليج بعد ما جرى في (سوريا) وفي (مصر) في أكثر من دولة عربية؟

جوزيف مَسعَد: إن سمحت لي، أودّ أن أُعطي ولو نبذة تاريخية سريعة إلى الذي أوصلنا إلى هذا الوضع. هنا يجب أن نتذكّر أنّ اهتمام دول الخليج بالقضية الفلسطينية يعود أيضاً إلى الخمسينات والستينات والسبعينات، وفي نفس الفترة أيضاً لم تتشارك هذه الدول مع (فلسطين) بحدود، واعتُبِرَ دعمها للقضيّة الفلسطينية أو دعنا نقول لـ "منظمة التحرير الفلسطينية" في الستينات والسبعينات لاسيّما دعمها المالي على أنّه مبني على مبادئ. مبادئ أيديولوجية تُشارِك العرب والفلسطينيين في محنتهم والمُصيبة التي أصابتهم. لكن في حقيقة الأمر، في تلك الفترة من الكَرَم المالي الخليجي مع "منظمة التحرير" الذي كان قائِماً على أيضاً مصالح الحفاظ على أنظمة الحُكم في الخليج لاسيّما أنّ الثورة الفلسطينية أو "منظمة التحرير" كانت قد ألهمت بعض حركات التحرّر في الخليج العربي نفسه حيث كان هنالك في نفس الوقت بعض الثورات القائِمة سواء في (اليمن) أو في (عُمان) مثلاً، إن لم تكن قد ألهمتها كانت أيضاً هذه الثورات أو الحركات الثورية تُساند الشعب الفلسطيني. بالتالي كان هنالك خطر من "منظمة التحرير" و"الثورة الفلسطينية" على هذه الدول من مُنطلق أن تُلهِم المُعارضات الرسمية وغير الرسمية داخلها أو أن تُلهم ثورات

كمال خلف: يعني كانوا خائِفين 

جوزيف مَسعَد: نعم كانوا خائِفين، بالتالي ذلك أيضاً قد حصل في (المغرب) لاسيما أنّ حركة "بوليساريو" كانت في ذلك الوقت تُحاول أيضاً أن تُحرّر الصحراء الغربيّة. ما نجده في ذلك الوقت أنّ الإمدادات الماليّة من قِبَل دول الخليج لـ "منظمة التحرير" كانت تهدف أولاً وأخيراً إلى الحدّ من النفوذ الفلسطيني وما اعتبرته التدخّل الفلسطيني في صالِح الثورات العربيّة والحركات الثورية في ذلك الوقت، وكان شرط الإمدادات الماليّة لمنظّمة التحرير في ذلك الوقت أن تُصوِّب بنادقها فقط تجاه (إسرائيل) وعدم التدخّل في البلاد العربية. ووجدنا طبعاً أنّ "منظمة التحرير" قد استجابت فوراً لهذه الشروط، حتّى "ياسر عرفات" في ذلك الوقت مثلاً رفضَ الاعتراف بـ "بوليساريو" عام 1976 عندما أعلنت "الجمهورية الصحراوية" رغم عدم الاعتراف بها مع أنّ "بوليساريو" كانت استلهمت 

كمال خلف: وبالتالي؟ 

جوزيف مَسعَد: بالتالي الفلسطينيون في ذلك الوقت كانوا يُشكّلون خطراً أو "منظمة التحرير" كانت تُشكّل خطراً داخلياً على داخل الخليج. بعد عام 1982 وبعد الاجتياح الإسرائيلي لـ (لبنان) وانسحاب "المنظمة" إلى (تونس) ودعنا نقول تخلّيها عن دورها الثوري وتحوّلها إلى منظمة بيروقراطية تصبو إلى سلامٍ ما مع (إسرائيل) كما حصل في ما بعد 

كمال خلف: تماماً

جوزيف مَسعَد: قلّل ذلك من الخطر القائِم من الفلسطينيين. وحتّى بعد ثورات الفلسطينيين أو الانتفاضات مثلاً بعد عام 1987 لغاية 1993 ومن عام 2000 إلى 2005 قوّضت هذه الثورات طبعاً "منظمة التحرير"، قوّضت الانتفاضة الأولى عن طريق "مُعاهدة أوسلو" عام 1993 

كمال خلف: تماماً 

جوزيف مَسعَد: والتي كان هدفها إخماد الانتفاضة الأولى، واستجاب "عرفات" على الفور لهذا الشرط، وفي عام 2005 عندما عزّزت السلطة الفلسطينية تعاونها العسكري الذي يعتبره مُعظم الفلسطينيين أنّه خياني مع (إسرائيل)، أخمدت أيضاً الانتفاضة الثانية. بالتالي، الفلسطينيون لم يعودوا 

كمال خلف: سمعت دكتور "نبيل"؟ إسمح لي. دكتور "نبيل" كان لديكم مخالب وكانوا يخشون من أن يذهبوا إلى (إسرائيل) لأنّه سيكون هناك ثمن سيدفعه مَن يذهب إلى (إسرائيل)، والآن ليس لديكم ما تُخيفون فيه هذه الأنظمة

نبيل عُمر: أولاً أنا لم أجد أنّ التحليل الذي قدّمه الأخ "جوزيف" صلته قويّة بالواقع القائِم الآن، هذا شيء قديم ما يتحدّث عنه، ثمّ لم يكن هناك ثورات اضطررنا أن نُخمِدها في العالم العربي ولكن كان هناك تحالف منذ البداية بين "منظّمة التحرير" ودول الخليج، دعنا نكون واضحين في ذلك، والعلاقة بين "منظّمة التحرير" و(المملكة العربيّة السعودية) و(الكويت) ودولة (الإمارات) آنذاك كانت علاقة راسخة وهم يُعتبرون المموّلين الرئيسيين للثورة الفلسطينية، هكذا تقول الأرقام، لذلك حتّى الـ "بوليساريو" لم يكن يُنظر إليها فلسطينياً على أنّها ثورة تستحق الدعم أو تستحق وقف الدعم. هذا التحليل قديم، ربما في حينه كان له مُسوّغات إنما الوضع القائِم الآن أصبح مُختلفاً عن كلّ ما كان في الماضي. ارفع لي يا "كمال" حكاية المخالب، لا لم يكن الفلسطينيين يجمعون بريد

كمال خلف: ولكن دكتور ألم يكونوا يحسبون حساباً لـ "فتح"؟ ألم يكونوا يحسبون حساباً لـ "الجبهة الشعبيّة؟

نبيل عُمر: ممكن أن أُكمِل؟ 

كمال خلف: لكن هذا واقع يا دكتور 

نبيل عُمر: إسمح لي يا أخي، أنا عندي تفسير، إسمح لي. موضوع المخالب نريد أن نُخرِجه من الحوار، دعنا نحكي عن النفوذ الجماهيري، النفوذ الأقوى. الذين كانوا يدعموننا كانوا يعرِفون أنّ الثورة الفلسطينية ذات صلة قويّة بجماهيرها لأنّه عندما انطلقت الثورة الفلسطينية كان ذلك ردّاً على هزيمة عام 1967 واعتنقها العالم العربي كلّه. أنا أستبدل المخالب بالهيبة، أستبدل المخالب بالالتفاف الجماهيري حول الثورة الفلسطينية   

كمال خلف: الهيبة، أياً كان        

نبيل عُمر: إسمح لي، طبعاً     

كمال خلف: لكن مَن كان يتجرّأ على القضية الفلسطينية يا دكتور كان يدفع ثمناً

نبيل عُمر: إسمح الله يخلّيك، دعني أُقدِّم تفسيري يا أخي وليس أن تحكي أنت عن موضوع أنا طرف فيه

كمال خلف: تفضّل 

نبيل عُمر: أنا موجود في الثورة الفلسطينية منذ نشأتها، أنا أُقدِّم لك تفسيراً 

كمال خلف: تفضّل

نبيل عُمر: وليس من الضروري أن أوافق على ما تقوله والذي يقوله لك "جوزيف" 

كمال خلف: تفضّل، أنا أسأل ولا أقول شيئاً

نبيل عُمر: أنا أُقدِّم لك توصيفاً لطبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين الثورة الفلسطينية والشعوب العربيّة وشعوب العالم

كمال خلف: تمام 

نبيل عُمر: حموها ودعموها ودفعوا لها، كل هذا لم يكن بسبب المخالب، كان بسبب الصح، بسبب القُدرة على مواجهة (إسرائيل)، بسبب أنّها طرحت بديلاً للهزيمة التي حصلت في عام 1967، هذا سبب أعمق لدعم الفلسطينيين وثورتهم، وأعتقد أنّ الخليج كان ماذا؟ والله كنت تذهب إلى (الكويت) كأنّك ذاهب إلى مُخيّم فلسطيني 

كمال خلف: صحيح

نبيل عُمر: حقيقةً الجماعة لم يُقصّروا. دعني أقول إنّ الوضع الآن اختلف. أريد أن أصل إلى الشيء الذي أنت مستعجل أن تصل إليه 

كمال خلف: لا لستُ مستعجلاً والله، على مهلك 

نبيل عُمر: النفوذ السابق لـ منظمة التحرير والثورة تراجع، وهذا واضح ولا يحتاج إلى كلام، تراجع لأسباب عديدة. حتّى القضيّة الفلسطينية العادلة والتي كانت مركزية أيضاً تراجعت في سلّم الأولويات العربية بحُكم نشوء قضايا موازية ومنافسة، قضايا ساخنة أكثر. يعني الآن العراقيون يفكّرون في موضوع القضية الفلسطينية بعد أن يُفكّروا في موضوعهم وكذلك الأمر بالنسبة لـ (سوريا) و(لبنان) وإلى آخره. فبالتالي نشأت قضايا موازية ومُنافِسة. إنما أنا متأكِّد تماماً أنّ المياه ستصفو وستعود القضية الفلسطينية لتكون قضية مركزية 

كمال خلف: هناك رأي هنا 

نبيل عُمر: كلمة واحدة أخيرة

كمال خلف: عندي سؤال أيضاً 

نبيل عُمر: التطبيع الإماراتي خلق أزمة في العالم العربي، يعني الآن شوف موقف (الكويت)، (السعودية) موقفها أيضاً ليس مندفعاً كثيراً وراء هذا الموضوع. الشعوب العربيّة، يعني صارت هناك أزمة داخليّة وهي أنّ الشعوب العربية ليست متأكّدة من أنّ الذي فعلته (الإمارات) سينتِج دولة فلسطينية. لذلك صار هناك جدل داخلي وأعتقد أنه صارت هناك نتائِج سلبيّة. هذا تحليلي للوضع جزئياً ولاحقاً نُكمِل 

كمال خلف: نعم، عندما تحدّث دكتور "جوزيف" أيضاً عن اتفاق (أوسلو)، اليوم هناك رأي في الشارع العربي أو ليس في الشارع العربي، عند نُخب عربيّة، لأنّ الشارع العربي أنا وأنت والدكتور "جوزيف" وكلّ الناس يعرفون أين نبض الشارع العربي، يقول بأنّ "اتفاق أوسلو" هو بوابة التطبيع العربي مع (إسرائيل) لأنّ منظّمة التحرير، قيادة منظّمة التحرير، عقدت صلحاً منفرِداً واتفاقاً منفرداً مع (إسرائيل) من دون التشاور والتنسيق مع دول عربيّة وبالتالي هذا أعطى مبرّراً. وفي (الإمارات) اليوم بعض الناس الموافقين على خطوة الإمارات يقولون هذا الكلام منذ يومين ليلاً نهاراً، "أنتم أنجزتم "اتفاق أوسلو" من وراء ظهرِنا، وأنتم وقّعتم اتفاق السلام مع (إسرائيل)، لماذا حلال عليكم وحرام علينا"؟ 

نبيل عُمر: أطل بالك قليلاً يا "كمال"

كمال خلف: تفضّل 

نبيل عُمر: أنت صرت تدخل كثيراً أثناء الحوار

كمال خلف: طيّب، حاضر يا سيّدي

نبيل عُمر: إسمع، دعني فقط أقول لك شيئاً. أولاً "أوسلو" انتهى، دعنا نُسجّلها على أنها تجربة فشلت

كمال خلف: نعم

نبيل عُمر: فشلت بفعل إسرائيلي وطريقة تعامل فلسطينية، وفشلت في الموقف الأميركي، يعني الذين أنجزوا "اتفاق أوسلو" كلّهم، ليس الفلسطينيين فقط بل العالم كلّه أنجزه إذا تتذكّر، هذا العالم كلّه فشِل في أن يجعله قيد العمل ويعمّمه، لذلك لا داعي لأن نقول أنّ أنتم والله بدأتم قبلنا، يا أخي فشِلنا وفشل "اتفاق أوسلو"، وعلى العكس فشل "اتفاق أوسلو" كان من اللازم أن يعطي مبرّراً لعدم الاندفاع نحو التطبيع لأن الفلسطينيين ذهبوا إلى (أوسلو) والمصريين والأردنيين ومع ذلك تدهور الوضع في المنطقة، إذا ما من داعٍ للهرولة نحو التطبيع ما دام الوضع يتدهور في هذه الطريقة. بعد ذلك المسألة ليست مُكايدة، يعني عندما تأتي دول ذات ثروات كبيرة وموقع استراتيجي مهم وتقول لك: ما دمتم أنتم يا فلسطينيين فعلتم هذا نحن سنفعل مثلكم، لا تُصنع السياسة هكذا. نحن عندما فعلنا هكذا كانوا كلّهم معنا وكلّهم دفعونا في هذا الاتجاه وكلّهم حضروا، وغير صحيح أننا اشتغلنا من وراء ظهرهم، كان هناك تنسيق كامل معهم في اتجاه السلام وفي اتجاه ضرورة أن يقتنص الفلسطيني الفُرصة، وأنت تتذكّر كيف كان الإعلام يهجم علينا في قولهم: "لا يتركوا فرصة إلّا ويضيعونها". لذلك أنا أقول إنّ فشل (أوسلو) يجب ألّا يكون مدعاة للتطبيع، يجب أن يكون مدعاة للتفكير في طريقة أُخرى لصنع السلام أساسها الحقوق الفلسطينية. لن يكون في هذه المنطقة سلام واستقرار إلّا إذا رضيَ الفلسطينيون، وحتّى الآن لم تُطرَح صيغة جدية تُنفّذ وتُرضي الفلسطينيين 

كمال خلف: تمام. لم أُقاطعك دكتور، جيّد؟ 

نبيل عُمر: ماشي خلص موافق، جيّد جداُ 

كمال خلف: حسناً، دعنا دكتور ومُشاهدينا أيضاً ودكتور "جوزيف" نأخذ رأياً لـ "دنيس روس" الحسن الصيت والسُمعة. ماذا يقول "دنيس روس" مشاهدينا في ما قاله في "معهد واشنطن" تحت عنوان "الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي خطوة أساسية للسلام ورسالة بالغة الأهمية للفلسطينيين"، يقول: (الإمارات) تواصلت مع إدارة "ترامب" وعرضت إقامة سلام رسمي مع (إسرائيل) مقابل إحجام الأخيرة عن عمليّة الضمّ. وفي الوقت نفسه كما أوضح لي مسؤولون، فهِمت (الإمارات) من المُحادثات مع الإدارة الأميركية أنّ السلام الرسمي سيُتيح لها الوصول إلى الأسلِحة الأميركية التي كانت محظورة عليها سابقاً مثل الطائِرات المُتطوّرة من دون طيّار، وحتّى الآن تمّ رفض منح (الإمارات) هذه الأسلِحة بسبب التزام (الولايات المتّحدة) الحفاظ على التفوّق العسكري النوعي لـ (إسرائيل)، وفي حين أنّ هذه الميزة كانت ضرورية لتلبية مُتطلّبات الأمن والردع الإسرائيلية إلّا أنّ قضيّة السلام كانت مُدرجة أيضاً في الحسابات، وفي هذا الصَدَد كانت (الولايات المتّحدة) قد زوّدت (مصر) بأسلِحة مُتطوّرة بعد أن وقّعَ الرئيس "أنور السادات" على اتفاق سلامٍ مع (إسرائيل). وبالمثل لم تحصل (الأُردن) على طائِرات F – 16 إلى أن أبرم العاهل الأُردني السابق الملك "حسين" معاهدة سلام مع (إسرائيل). دكتور "جوزيف" إسمح لي أن أسمع رأيك في هذا الموضوع. لن تحصل على أسلِحة متطوّرة ومكاسب اقتصادية كما قال "نتنياهو" ومكاسب دبلوماسيّة إلّا بفتح العلاقات مع (إسرائيل)، هكذا يقول "دنيس روس"

جوزيف مَسعَد: المُشكلة أكبر من ذلك يا عزيزي، المُشكلة هنا أنّ المصالِح الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في (الولايات المتّحدة) حارب استثمارات (الإمارات) في (الولايات المتّحدة) منذ الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001. يمكن أن تتذكّر أنّ في عام 2006 كان هنالك جدل كبير وفضيحة كبيرة نتيجة شراء شركة إماراتيّة لشركة بريطانية كانت تُدير بعض المرافئ والموانئ في (الولايات المتّحدة) ومنها ستّة موانئ مهمة. قام اللوبي الصهيوني في ذلك الوقت لاسيما السيناتور من (نيويورك" "شوك شومر" و"هيلاري كلينتون" بقيادة حملة كبيرة في الكونغرس لمنع ترسيم هذا الاتفاق واعتبروا أنّ (الإمارات) تُشكّل خطراً على الأمن الوطني الأميركي وقرّروا أن يلغوا الاتفاق وصوّت الكونغرس بـ 62 شخصاُ إلى إثنين، أو إحدى لجانه، على رفض ترسيم هذا الاتفاق بينما "بوش" الإبن هدّد في ذلك الوقت باستخدام حق الفيتو أو حقّ النقض ولكن لم يصل الموضوع إلى هذا الحدّ كون الشركة الإماراتية قرّرت أن تنسحب من الموضوع وباعت شركاتها أو الجزء الذي كان سيُدير هذه الموانئ إلى شركة أميركية 

كمال خلف: تمام

جوزيف مَسعَد: منذ ذلك الوقت بدأت (الإمارات) بالتحبّب والتقارُب من (إسرائيل)، فرأينا مثلاً منذ عام 2009 أي بعد ثلاثة أعوام أنّ (الإمارات) أصبحت تقبل بزيارات بعض الرياضيين الإسرائيليين للمشاركة في مُسابقات رياضية على أراضيها. في عام 2010 دعت وزير البنية التحتية الإسرائيلي "عوزي لانداو" الذي ينتمي إلى الحزب اليميني العُنصري "إسرائيل بيتنا" للمشاركة في مؤتمر عن الطاقة في (أبو ظبي)، ومن ثمّ كانت هنالك أيضاً دعوات متكرّرة في ما بعد، لاسيّما في عام 2013 عندما دعت 

كمال خلف: هذا كلّه معروف دكتور، أنتَ في أيّ سياق تريد أن تضعه؟ 

جوزيف مَسعَد: أودّ أن أقول إنّه بعد هذا الانفتاح على (إسرائيل) وتعزيز العلاقات الحميمية لاسيما في أيلول/ سبتمبر 2013 تقدّمت شركة جديدة من (الإمارات) من أجل إبرام عقد لإدارة ميناء أو مرفأ ولاية (دالاوير) وتمّت الموافقة عليه في أيلول / سبتمبر 2018 بعد هذا التقارب، وقام طبعاً سفير (الإمارات) بالاحتفال به وكان عبارة عن مكافأة من إدارة "ترامب" لـ (الإمارات) بسبب تقاربها مع (إسرائيل) وهذا حصل في نفس الشهر الذي كان وفد إسرائيلي يزور (الإمارات)، إذاً هنالك مصالِح تجارية لـ (الإمارات) أيضاً في (الولايات المتّحدة) وليس فقط (إسرائيل). كان الصهاينة يُحاولون أن يُقلّبوا الرأي العام عليها وبالتالي هذا جزء من المكاسب  

كمال خلف: هنا دكتور "جوزيف"، هنا صانع القرار الإماراتي فكّرَ في مكاسب اقتصادية سياسية دبلوماسية وعسكرية وتحسين وضعه في الإقليم وإلى آخره أم فكّر في أنه يُسدي خدمة الآن لـ "نتنياهو" ولـ "دونالد ترامب" لأن رحيل "دونالد ترامب" قد نكون له تبِعات، يعني عندما يأتي الديمقراطيون مثل "جو بايدن" أو غيره ستتغيّر قواعِد اللعبة في المنطقة؟ أم أنّ الإماراتيين أو صانع القرار الإماراتي لديه إيمان أو قناعة بأنّه يعقِد تحالفاً استراتيجياً ضدّ (إيران) سيجعل منه دولة قادرة على مواجهة الإيرانيين على الضفة الأُخرى من الخليج؟ أي من هذه المسارات كان يُفكّر فيها عندما قرّر أن يفتح علاقاته مع (تل أبيب)؟ 

جوزيف مَسعَد: أعتقد أنّ كلّ هذه المسارات وارِدة يا عزيزي، هنالك تغيُّر كبير حصل في (الولايات المتّحدة) بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر لاسيما نتيجة جملة دعائيّة مُعادية لدول الخليج في كلّ وسائِل الإعلام الأميركية، وحملة من قِبَل الكونغرس الأميركي لاسيما الحزب الديمقراطي ضدّ حُكّام الخليج. فاتّخِذ القرار من قِبَل مُعظم دول الخليج في ذلك الوقت، من (قطر) إلى (السعودية) إلى (الإمارات)، للتقرّب من (إسرائيل) كي تستخدم نفوذها وتُقلّل من هذا العداء في وسائِل الإعلام وفي الكونغرس، ونرى أنّ ذلك قد حصل من قِبَل (قطر) و(السعودية) و(الإمارات)، وبالفعل كان هنالك تجاوب من قِبَل (إسرائيل)، وبعد هذا التقارب نرى نتيجة لذلك. يعني إن لم تكن الشركات الإماراتية تستطيع أن تنافس شركات أُخرى في (الولايات المتّحدة) وتستثمر فيها من دون إثارة القلائِل من قبل، الآن تستطيع ذلك نتيجة هذا التقارب. إذاً هنالك عدّة مسارات بالإضافة طبعاً إلى (إيران) التي يُراد لها أن تكون العدوّ الأوّل للعرب بدلاً من (إسرائيل) ولا تختلف عن المشروع الأميركي في الخمسينات في اعتبار أنّ الاتحاد السوفياتي هو عدو العرب وليس (إسرائيل). في ذلك الوقت طبعاً الدول العربيّة رفضت ذلك ولكنّها اليوم قبلت بهذا الدور 

كمال خلف: بسبب ظروف العالم العربي. دكتور "جوزيف"، دكتور "نبيل" نتوقّف مع فاصل قصير جداً ثمّ نعود مُباشرةً إلى "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني  

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، نتحدّث فيها عن اتفاق فتح العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين دولة (الإمارات) وبين (إسرائيل). أعود وأُرحِّب بضيفيّ دكتور "جوزيف" ودكتور "نبيل". دكتور "نبيل" آخذ رأيك في موضوع المسارات والمكاسب التي سوف تحصل عليها (الإمارات) والسياق الإقليمي الذي ناقشناه مع الدكتور "جوزيف" وإن كانت فعلاً (الإمارات) ستكون قاعدة مُتقدّمة للإسرائيليين والأميركيين في مواجهة (إيران) في منطقة الخليج، وهل (الإمارات) يُمكن أن تحتمل؟ في نهاية المطاف (الإمارات) دولة صغيرة وكأنّها بين فِيَلَة إذا كانوا يفكّرون أنهم سوف يدخلون اللعبة في هذا الشكل! 

نبيل عُمر: شوف، توجد مغالاة في ترتيب مكاسب إماراتية على العلاقة مع (إسرائيل)، هذا بانَ من أوّل يوم. مُغالاة في الغطاء بمعنى أنّه عندما قيل إنّ الغرض من ذلك هو إنقاذ حلّ الدولتين ووقف الضمّ، أيضاً هذا كان نوعاً من الغطاء الركيك جداً الذي مزّقه "نتنياهو" كما قلنا، كان هذا موضوعاً واضحاً. (الإمارات) لن تكسب بدليل مثلاً، دعنا نأخذ نموذجاً، (إسرائيل) حتّى لو فعلت (الإمارات) مهما فعلت ستظل تعمل وتُعارِض تطوير السلاح لـ (الإمارات)، ستظلّ تعارض لأنها تقول لك: "النُظم تذهب ربما والسلاح يبقى"، وبالتالي إذا تتذكّر قصة الـ "أواكس" أيام (السعودية) في الزمانات، أيضاً وقفوا موقفاً مع أنّ الـ "أواكس" كانت  

كمال خلف: حتى سلاح "شاه" (إيران) دكتور

نبيل عُمر: دعني أقول إنّ (إسرائيل) في قصة التفوّق العسكري والتسليحي، حتّى لو ذهب كلّ العرب وجلسوا في (إسرائيل) وخطبوا في الكنيست ستظل تعمل على منع أيّ تطوير لسلاحهم تحت أيّ ظرف من الظروف 

كمال خلف: هذا واضح 

نبيل عُمر: كذلك الأمر في ما يتعلّق بالاقتصاد والتكنولوجيا، انتبه، دعنا ننظر إلى الإسرائيليين كما يُفكّرون. بالنسبة لهم يعتبرون أن سلاحهم الرئيسي هو التكنولوجيا أيضاً والاقتصاد وهم الآن في أزمة اقتصادية، أزمة اقتصاديّة شئنا أم لم نشأ، كل احتياطي (إسرائيل) إذا استمرّت هذه الأزمة سنة أُخرى أنت تعلم ماذا يعني ذلك، يعني البطالة سترتفع إلى خمسين في المئة، يعني مخزون الاحتياطي المالي سينضب، فبالتالي لا يُشكّل الإسرائيليون رافعة اقتصادية لأيّة دولة عربيّة. نأتي إلى موضوع الأمن، (إسرائيل) غير جديرة، دعنا نكون واقعيين تماماً في هذه المسألة، في أن تحمي أية دولة. لا تمتلك إمكانيات لذلك أصلاً، دعنا نحكي، هم ينتظرون دول الخليج؟ دول الخليج فيها قواعِد أميركية، أكبر قاعدين أميركيتين خارِج (الولايات المتحدة) موجودتين في (قطر) 

كمال خلف: صحيح 

نبيل عُمر: هل (قطر) في (الصين) والخليج في الخليج؟ لا، قاعدة في أي مكان تستطيع أن تفعل، زائِد البحر المفتوح على حاملات الطائِرات والبوارِج وإلى آخره. لذلك قصة أنّ (إسرائيل) ستحمي العرب من (إيران) ومن غير (إيران)، هذه قصة مُبالَغ فيها وغير منطقية وغير واقعية. نحن نرى، الوضع الداخلي في (إسرائيل) لا يترك مجالاً لأن تفرض قوى إمبريالية سيطرتها على العالم العربي المُحيط. لذلك أنا أقول، إخواننا في (الإمارات) قد يكونوا بالغوا كثيراً في تقدير المزايا إذا ما تحدّثوا عن مزايا، لا توجد مزايا. (إسرائيل) لا تعطي مزايا مجانية وفي نفس الوقت (إسرائيل) قالت حرفياً أنّه صار هناك انقلاب في المفهوم، لذلك أنا لا أنفي المبالغة في الحديث عن مزايا، حتّى (الإمارات) لم تتحدّث عن مزايا اقتصادية

كمال خلف: هنا دكتور، أسباب العلاقة السيّئة، دعنا نستخدم هذا المُصطلح، بين (الإمارات) وبين السُلطة الفلسطينية؛ يعني استمعنا إلى الأخ "صائِب عريقات" يقول منذ عام 2014 (الإمارات) علاقتها ليست جيّدة معنا. ما هي الأسباب؟ وهلّ هذه العلاقة السيّئة، لأننا على مدى عام كامل تقريباً كمُراقبين لما يجري، على الأقل في الإعلام وفي وسائل التواصل والمنصّات التابعة لدولة (الإمارات) وأحياناً (السعودية)، صار هناك خطاب معاد للفلسطينيين إلى درجة الإسفاف والشتم وأنهم باعوا أرضهم وإلى آخره. هل كانت هذه العلاقة السيّئة هي نتيجة لفتح العلاقات؟ يعني فتحوا العلاقات لأنّ علاقتهم سيّئة مع السلطة الفلسطينية؟ أم كانت تمهيداً؟ بمعنى أنت في البداية تُمهّد الشارع في القول إنّ جماعة السلطة الفلسطينية ليسوا جيّدين وأن الفلسطينيين يشتموننا تمهيداً لأن تفتح علاقات

نبيل عُمر: لي هذا السؤال؟ 

كمال خلف: نعم دكتور 

نبيل عُمر: والله عليك أن تسمح لي، أنا لم أتابع هذا الملف جيداً بتفاصيله وبدقّة، هذا الملف يتابعه الإخوان الذين يعرِفون في الموقف الرسمي، يعني الأخ "صائِب" يعرِف أكثر منّي في هذا الموضوع، وربما أنتم استضفتم كما علِمت "عزّام الأحمد"، هذان اللذان يمسكان الموقف السياسي، حاولوا أن تعرِفوا منهما. أنا شخصياً معلوماتي في هذا الموضوع ضعيفة للغاية كمعلوماتك لأنني خارِج الدائِرة الرسمية وبالتالي، صدّقني، لستُ ملّماً بهذا الموضوع

كمال خلف: أليس عندك تفسير دكتور لهذه العلاقة السيّئة بين الطرفين؟ 

نبيل عُمر: والله لا أعرِف. أنا لم أكن أصلاً متتبّعاً أن العلاقة سيّئة إلى هذا الحدّ، كنت أعرِف بوجود جفاء وكذا لكني لستّ متعمّقاً في الموضوع. إذا أردت أن تتحدّث عن الجانب الإسرائيلي، (قطر) سبقت (الإمارات) في العلاقات مع الجانب الإسرائيلي، لذلك المشهد مُرتبك أمامي، فالتفسير أنّني أُفضّل أن تعيد السؤال على الرسميين الفلسطينيين 

كمال خلف: نأخذ تحليلاً من الدكتور "جوزيف مسعد" لأنك ذكرت (قطر) دكتور "نبيل". هناك دكتور "جوزيف" في المشهد الفلسطيني أطراف فلسطينية مثل حركة "حماس" على سبيل المثال متحالفة تحالفاً كبيراً جداً مع (تركيا)، وهناك نوعٌ من التقدير لـ (تركيا) وللوقوف معها حتّى في قضايا مثل موضوع الانقلاب الذي صار حيث تمّ الوقوف مع "حزب العدالة والتنمية" وأحد قادة "حماس" قال: نحن مستعدّون لبذل دمائِنا على شواطئ (تركيا) وإلى آخره، وحتّى في موضوعات أُخرى. حسناً، (تركيا) لديها علاقات كاملة مع (إسرائيل) وهناك موضوع (قطر) أيضاً. (قطر) علاقتها جيّدة بالفلسطينيين سلطةً وفصائِل، وفي نفس الوقت لدى (قطر) علاقات مُتميّزة مع (إسرائيل) وهي تأتي إلى (تل أبيب) وتنقل أموالاً إلى (غزّة) والعلاقة تمام والضيوف الإسرائيليون على وسائِل الإعلام القطرية ونرى تقديراً فلسطينياً للموقف القطري. في نهاية المطاف سيقول لك الإماراتي أو السعودي: "إما تعاملوننا مثل بعضنا البعض أو تدينوننا"، إمّا تكونوا جيّدين معنا كلنا أو تُدينوننا كلنا

جوزيف مَسعَد: صحيح. من هذا المنطلق العلاقات السريّة القائِمة أو حتّى غير السريّة، التجارية وغيرها، مثلاً ما بين (قطر) و(إسرائيل) أو حتّى (السعودية)، بالنسبة إلى (السعودية) هذا الكلام يعود إلى الستينات يا عزيزي وليس بجديد. هنا مفهوم أنّ الموضوع هو موضوع خيانة، خيانة هذه الدول للقضية الفلسطينية غير قائِم في نظري لأنّ أصلاً عندما وقفت هذه الدول مع "منظمة التحرير الفلسطينية" وقفت من أجل الحفاظ على أنظمتها، وعندما تستعدي الفلسطينيين اليوم تستعديهم أيضاً لمصالِحها الخاصّة، لمصالِح الحفاظ على أنظمتها. بالنسبة إلى (تركيا) طبعاً، العلاقات الاقتصادية مُستمرة وحتّى العلاقات العسكرية دائماً مستمرة، هي اختلفت فقط على المُستوى الدبلوماسي والخطاب السياسي منذ وصول "إردوغان" إلى سدّة الحُكم. ولكن الموقف الإماراتي أصبح حتّى مُعادياً على المستوى السياسي والدبلوماسي، مثلاً الدعايات المُغرِضة تجاه الشعب الفلسطيني في أنّه باع أراضيه، هذه طبعاً دعايات "ساداتيّة" بدأها "السادات" والإعلام المصري الموالي لـ "السادات" في أواخر السبعينات وتستمرّ الطبقة السياسية والبرجوازية في (مصر) باستخدام هذا الخطاب مُتناسية مثلاً أنها هي مَن باعت (مصر) إلى رأس المال الأميركي والسعودي والإماراتي 

كمال خلف: في (مصر) بعد "كامب ديفيد" دكتور كان هناك بعض الكتّاب الذين كتبوا هذا الكلام، لكن فشلت التجربة في نهاية المطاف لأنّ النخب المصرية كانت في وادٍ وهؤلاء ظهروا في الصورة كأصوات نشاز في ما بعد، حتّى الشعب المصري إلى اليوم 

جوزيف مَسعَد: في اعتقادي هذا الكلام كان يسري على السبعينات، ولكن منذ أواخر السبعينات جرى على المستوى العالمي خلق طبقة جديدة من المُثقفين ليبرالية التوجّه من الناحية السياسية ونيو ليبرالية اقتصادياً تقف تماماً مع هذا التوجّه منذ السبعينات. يعني إن بدأ مُثقفو "السادات" هذا التوجّه في أواخر السبعينات كصوت نشاز، أصبحوا في أواخر الثمانينات والتسعينات هم الصوت السائِد وساعدهم في ذلك طبعاً تحوّل المُثقفين الفلسطينيين في (الضفة العربية) الذين ساندوا عمليات (أوسلو) في تحوّلهم الليبرالي هذا والتخلّي عن القضيّة الفلسطينية. يجب أن نتذكّر هنا أنّ ما قامت به "منظمة التحرير" والمُثقفون في (الضفة الغربية) الذين ساندونا في أواخر الثمانينات وأواخر التسعينات هو الاشتراط على (إسرائيل) بأن يقبلوا بالتخلّي عن حقوق الفلسطينيين في (إسرائيل) وعن محاربتهم للنظام العنصري الإسرائيلي، وأتحدّث هنا عن المواطنين الفلسطينيين في (إسرائيل)، وأنهم يتخلّون أيضاً عن فلسطينيي المهجر وحقهم في العودة، في المقابل على (إسرائيل) أن تُعطيهم دولة أو دويلة. هذا ما قامت به السلطة الفلسطينية وهذا ما قام به المُثقفون في (الضفة الغربية) الذين دعموها. يعني قايضوا حقوق غيرهم من الفلسطينيين من أجل أن يحصلوا على دولة لم يحصلوا عليها. فهذه الطبقة من المُثقفين منذ التسعينات، يعني في ما بعد نراها أيضاً في (العراق) ما بعد الاجتياح الأميركي، وأصبحت الآن طبقة مُهيمنة في الإعلام الخليجي في شكلٍ كبير جداً، وأصبح خطابها هو الخطاب المُهيمن. حتّى على المُستوى الشعبي وإن كانت هناك مقومة شعبية مهمة في (مصر)، هذا الخطاب هو السائِد في (مصر) على مستوى الطبقة الوسطى والطبقة العليا والطبقة السياسية. بالإضافة إلى ذلك عُمّم على هذه الطبقات في الدول الخليجية فتبنّوه على أنّ حقيقة الأمر وحقيقة التاريخ الفلسطيني

كمال خلف: هذا كان تمهيداً للخطوة دكتور، كان تمهيداً للخطوة التي رأيناها في فتح العلاقات؟ يعني هم بدأوا عملية تمهيد عبر الإعلام ومواقع التواصل والنُخب التي بدأت تكتب هذا الكلام وتفاجأ به الفلسطينيون؟ 

جوزيف مَسعَد: هو عملية تمهيد أيضاً للتخلّي عن القضية الفلسطينية ككل على أنّها ليست قضيّتهم. ترى ذلك على "تويتر" حيث يقوم الكثير من المُغرّدين في الخليج بتغريد أنّ هذه ليست قضيّتنا وهذه قضيّة الفلسطينيين. يعني كنّا نسمع ذلك حتّى من بعض الأُردنيين واللبنانيين لاسيّما الأُردنيين الذين وقفوا مع اتفاقية "وادي عربا"، كانوا يقولون إنّ هذه ليست مُشكلتنا. طبعاً ردّة الفعل الشعبية

كمال خلف: عندما نقول دكتور إنّ هذه الأصوات مُبرمَجة أو هذه الأصوات موجّهة، هل نحن نكون دقيقين أم هناك تبدُّل حقيقي في المفاهيم وفي الثقافة الشعبية وهناك تحوّلات تجري على صعيد النظرة إلى القضية الفلسطينية مبنية على أولويات تلك الدول، مبنية على تدخّلات الإعلام أو الرواية الإسرائيلية؟ يعني نحن أمام تحوّلات في النظرة إلى القضية الفلسطينية على المُستوى النُخبَوي والجماهيري أم أنّ هذا الذي نراه خاضع للسياسات؟ يعني يُقال هذا الكلام لأننا نريد أن نقوم بهذه الخطوة السياسية ولا علاقة له بالرأي العام؟ 

جوزيف مَسعَد: نحن نعرِف أنّه منذ الخمسينات والستينات كان الـ CIA مشروعاً لتحويل الرأي العام في مُعظم دول العالم ضدّ الشيوعية ومع (الولايات المتّحدة) ولكنه لم ينجح تماماً في ذلك الوقت وإن بدأ في النجاح بعد انهيار الاتّحاد السوفياتي في عام 1991، ونرى هذا الخطاب يرتقي إلى الخطاب السيادي إلى حدٍّ كبير في مُعظم هذه الدول. يعني هنالك طبعاً بعض هؤلاء من المأجورين، بعضهم من المدفوعين سياسياً ولكن هذا خلق زخماً خاصاً ومُستقلّاً عما بدأ به وأصبح تياراً حقيقياً 

كمال خلف: إسمح لي هنا دكتور 

جوزيف مَسعَد: الكثير من المنظمات الدولية أصبحوا يتداولونه على أنّه الخطاب العملي والبراغماتي 

كمال خلف: والعصري وخطاب الأذكياء والمُتنوّرين وصار مَن يطالب بالقضية الفلسطينية خشبة ومتراجع وإلى آخره، هذا كلّ يوم نواجهه دكتور. دكتور "نبيل عمر" 

جوزيف مَسعَد: الفلسطينيون في أواخر الثمانينات والتسعينات في الضفة الغربيّة الذين ساندوا "أوسلو" هم مَن بدأوا في الكلام عن أنّ مَن جاء من قبلهم يتكلّم بلغة خشبية بينما هم براغماتيون وليبراليون وإلى آخره 

كمال خلف: دكتور "نبيل"، إسمح لي أن أنتقل إلى (رام الله)، دكتور "نبيل".  يوم أمس كان هناك مؤتمر تحدّث فيه الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" وحضرته "حركة الجهاد" وحركة "حماس" والفصائِل الفلسطينية كلّها، ما حصل هلّ سيؤسّس فعلاً لوِحدة فلسطينية حقيقية مُدرِكة لخطورة ما تتعرّض له القضيّة؟ وفي تقديرك الشخصي ما هي القرارات التي يُمكن أن ينتهجها الفلسطينيون اليوم لوقف هذا المسار؟ 

نبيل عُمر: لديّ جواب حول هذا السؤال، فقط تعقيب بسيط على ما قاله الأخ "جوزيف". ليس هكذا كانت فلسفة "أوسلو" ولا هكذا كانت فلسفة ذهاب الفلسطينيين إلى هناك. الفلسطينيون ذهبوا إلى "أوسلو" مُشجَّعين من العالم كلّه، وذهبوا نحو فُرصة أن تتحوّل "أوسلو" إلى دولة وفشِلَ المشروع. لذلك نبدأ في أنّهم ذهبوا وتخلّوا عن أناس لمصلحة أناس آخرين، هذا الكلام غير موضوعي وليس هكذا ما حدث 

كمال خلف: لكن كان الدكتور يوضِح، وكأنهم لم يفتحوا له الصوت 

جوزيف مَسعَد: يا عزيزي، .... ولكن هذا لم يكن الرأي السائِد في كل العالم لكن كان عند الدول الغربيّة الإمبريالية العدوّة للشعب الفلسطيني والأنظمة العربيّة المُساندة لـ (إسرائيل) منذ الخمسينات، هؤلاء مَن ذهبوا 

نبيل عُمر: ماشي

كمال خلف: ربما دكتور "جوزيف" كان يتحدّث عن موضوع النُخبة، أنّه كان يُقال إنّ مَن يُطالب بـ (فلسطين) التاريخية هذا خيار عدمي

نبيل عُمر: ماشي، ماشي. أنا فقط أحببت أن أُقدِّم هذه المُلاحظة 

كمال خلف: تفضّل 

نبيل عُمر: لتفسير الفهم الفلسطيني لـ "أوسلو" وليس القول: ما دخلني أنا في كيف يُفكّر الآخرون؟". نُقطة أُخرى أيضاً أنّه إذا مقال أو تعقيب على تويتر إنّ القضيّة الفلسطينية لا تخصّنا، هذا ليس الرأي العام العربي. وهلّ أنا أريد أن أُخوِّن العرب كلّهم؟ 

كمال خلف: تمام 

نبيل عُمر: لا، هناك من العرب يقولون هذا، طوال حياتهم هم يقولون هذا. مثلاً في (لبنان) إذا تتذكّر عندما كانت الثورة الفلسطينية هناك كان جزء من الشعب اللبناني ضدّها في المُطلق ولا يقدّم أيّ شيء من أجلها 

كمال خلف: صحيح

نبيل عُمر: وكذلك في (مصر)، عندما كنّا نختلف مع (مصر) كان الصحافيون يمسحون فينا الأرض، في أننا بعنا أرضنا وكذا. هذا موجود، موجود في الخليج وموجود في (الأُردن)، أينما تذهب تجد هذا. لكن هذا لم يكن في أيّ وقت من الأوقات هو المُعبِّر عن الرأي العام العربي، الرأي العام العربي لم يكن هكذا وكان يستنكر هذه الأشياء ويقف ضدّها ولا يسمح أن تكون هكذا لأنّ العلاقات الشعبيّة بين الفلسطينيين والعرب وخصوصاً "دول الطوق" دعنا نُسميها هي علاقات متداخلة وأقوى من أن يأتي أحدهم ويقول في مقال إنه غير معني بنا وهذا لا يخصّه. هذا الموضوع دعنا نخلص منه 

كمال خلف: تمام

نبيل عُمر: نأتي إلى موضوع الموقف وأنت سألتني عن 

كمال خلف: الخيارات

نبيل عُمر: الخيارات. لي رأي شخصي الآن أنا، أنا لا أعرِف ماذا سيفعل المُستوى الرسمي عندنا. هناك مهرجانات حدثت وهناك اجتماعات تحدُث وهناك بيانات تصدُر، كل هذا علني ومعروف. وجهة نظري أنا، وأنا من الناس الذين يُتّهمون وربما أنت ناقشتني كثيراً في هذا الموضوع، بأنني من المُبالغين في المرونة في الشأن السياسي. الآن تقديري أنه بعد فشل الرهان التفاوضي وإغلاق الأبواب جميعها أمامه، ليس أمام الفلسطينيين إلّا أن ينكفِئوا لمعالجة أوضاعهم الداخلية. هذا هو الشيء الوحيد المُلِحّ الآن. هل أنا سأظل أجري وراء مؤتمر (نابلس) وخلافه؟ هذا الكلام لم يعُد يصحّ لأنّ عندك في (إسرائيل) سدّ يمنع الماء أن تصلك، يمنع الهواء الذي تتنفّسه إسمه اليمين الإسرائيلي المُتحكِّم والمُتحالف مع الوسط الإسرائيلي الذي هو مثله تقريباً باستثناء بعض التمايزات البسيطة. لذلك أنا أقول إنّه على الفلسطينيين الآن أن يؤجّلوا إلى فترة طويلة جداً اللحاق بالعمل السياسي الخارِجي. أعمل لقضيّتك واشتغل لها واذهب إلى الأمم المتّحدة، كلّ هذا ماشي الحال لكن خلِّصنا من قصة أن تُعقَد مُفاوضات لك كفلسطيني. هذا يجعلك ليس تذهب وتقول: "يا وحدنا، والله رحنا وكذا"، لا روح إلى شعبك. شعبك الفلسطيني الآن يحتاجك أكثر من أيّ وقتٍ مضى. واقع الشعب الفلسطيني على الأرض، أزمات اقتصادية، أزمات ماليّة، أزمة وطنية من خلال الانقسام، أزمة الـ "كورونا"، أزمة الخذلان الدولي في التدخّل لرفع التغوّل الإسرائيلي عنهم، كلّ هذا سقط على رأس الفلسطينيين دفعة واحدة. أنت الآن كقيادة فلسطينية اشتغل على شعبك وقلّ للعالم: " يا عمّي، عندما تجدون لنا تسوية مُحترَمة نحن جاهزون"

كمال خلف: تمام 

نبيل عُمر: إنما إلى أن يحدُث ذلك أريد أن أهتمّ بشعبي. أمّا الانتخابات من أجل أن تقول للإسرائيليين ولغيرهم: " أنا صاحب الأرض". السوري بالأمس أجرى انتخابات، العراقي عنده عشرة جيوش تتقاتل على أرضه وحدّد موعداً للانتخابات و(الأُردن) يحذو حذوه، (لبنان) الذي وضعه أسوأ 

كمال خلف: ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني 

نبيل عُمر: أنا أدعو إلى الانتباه إلى الواقع الداخلي. نعم ترتيبه بقوّة والانصراف له، يريد الناس أن يعيشوا وليس أن يتنزّهوا، يريدون أن يعيشوا لكي يتمكّنوا من الصمود والمقاومة 

كمال خلف: انتهى الوقت تماماً. دكتور "نبيل عمر" عضو المجلس المركزي في "منظمة التحرير الفلسطينية" من (رام الله) شكراً جزيلاً لك. دكتور "جوزيف مسعد" المفكّر الفلسطيني وأُستاذ السياسة وتاريخ الفكر العربي الحديث في جامعة (كولومبيا) أيضاً أشكرك جزيل الشُكر، وأشكر "بترا أبي نادر" و"زاهر أبو حمدة" وألقاكم في الأُسبوع المقبل بمشيئة الله. إلى اللقاء