سوريا والقضية الفلسطينية

تبدو الظروف مشابهة لما يحصل للشعبين الفلسطيني والسوري حصار اقتصادي ومقاطعة دبلوماسية وجامعة الدول العربية تلعب دورا يتشابه حاليا مع ما حصل في نهاية عام 2011 ويتضح أكثر أن العدوان الأمريكي والإسرائيلي هو عدوان واحد على سوريا وفلسطين.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا من هنا من العاصمة السوريّة (دمشق)، "لعبة الأُمم" هذا الأُسبوع من (دمشق). تبدو مشاهدينا بعض الظروف مُتشابهة لما يحصل للشعبين الفلسطيني والسوري، حصارٌ اقتصادي ومُقاطعةٌ دبلوماسيّة وجامعة الدول العربيّة تلعبُ دوراً يتشابه حالياً مع ما حصل في نهاية عام 2011 ويتّضح أكثر أنّ العدوان الأميركي والإسرائيلي هو عدوانٌ واحد على (سوريا) و(فلسطين) وأنّ هناك وحدة نضالٍ بين البلدين والتحدّيات مُشتركة أمام القيادتين السورية والفلسطينيّة. لطالما دعمت (دمشق) القضيّة الفلسطينية سياسياً ومالياً وعسكرياً، وعلى الرغم من كل الضغوط والظروف تتمسّك (سوريا) بمواقفها القوميّة والوطنيّة وآخرها رفضُ التطبيع و"صفقة القرن" ومشاريع تصفية القضيّة الفلسطينية في مُقابل وقوف غالبيّة الشعب الفلسطيني في (سوريا) ضدّ الإرهاب وتوحّدوا مع إخوانهم السوريين في الدفاع عن الأرض التي احتضنتهم. مُشاهدينا هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نناقش فيها دور (سوريا) في القضيّة الفلسطينية والمواقف الأخيرة ودورُ الفلسطينيين في الدفاع عن (سوريا)

المحور الأول       

كمال خلف: معنا هنا نائِب الأمين العام لـ "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين" اللواء "أبو أحمد فؤاد". سيادة اللواء حيّاك الله وأسعد الله مساءك، ومعنا أيضاً مدير عام الدائِرة السياسية لـ "منظّمة التحرير الفلسطينية" السفير "أنور عبد الهادي"، سعادة السفير حيّاك الله، وكذلك القيادي في "حزب البعث العربي الإشتراكي" الدكتور "عفيف دلا"، أيضاً حيّاك الله دكتور "عفيف". نبدأ هذا النقاش، سيادة اللواء إذا ما بدأت من المواقف الأخيرة لـ (سوريا)، كيفَ نظرتم إليها أنتم كفصائِل فلسطينية؟ هل في ظلّ الظروف التي عاشتها (سوريا) عشر سنوات وفي ظلّ الظروف العربيّة السيّئة كان لديكم قلق من الموقف السوري أو على الموقف السوري؟

أبو أحمد فؤاد: نحن لم نُشاهد يوماً أنّ (سوريا) قد غيَّرت في ثوابتها القومية، وبالتالي في رأينا كل ما تُعاني منه (سوريا) سببه وجود هذا الكيان واحتلاله للوطن (فلسطين)، وبالتالي كل السياسات التي رُسِمت في هذا البلد كانت قائِمة على أساس إزالة هذا الكيان ومُقاومة هذا الكيان لأنّ كل القيادات السورية تاريخياً أدركت أنّ هذا الكيان لا يستهدف (فلسطين) فقط بل يستهدف كل الوطن العربي وفي شكلٍ رئيسي (سوريا) و(مصر) و(الأُردن) و(العراق) إلى آخره، وكل مُجريات الأمور تُدلِّل على ذلك. لذلك، هذه الثوابت السورية لم تتغيّر على الإطلاق ليس فقط بالنسبة إلى (فلسطين) بل بالنسبة إلى كل الصراعات الدائِرة في هذا الوطن وفي شكلٍ خاص الصراع مع الكيان الصهيوني الذي زُرِعَ لخدمة الأهداف الإمبريالية التي تستهدف السيطرة على كل وطننا العربي وفي شكلٍ خاصّ على خيرات هذا الوطن. زُرِعَ هذا الكيان حتى يمنع هذه الوحدة العربيّة، حتى يمنع التواصل بين هذه الدول، حتى يخلِق مشاكل داخليّة من نوع الطائِفية والمذهبية، وأيضاً حتى يمنع أيّ تغيير نوعي في هذا القُطر العربي أو ذاك. لذلك (سوريا) كانت ولا زالت وستبقى في مُقدِّمة الدول التي تُسانِد وتدعم لأنّها هي معنيّة أيضاً بتحرير (الجولان) جنباً إلى جنب مع الأراضي الفلسطينية 

كمال خلف: هنا نستذكر أيضاً سيادة اللواء، لا بدّ من أن نذكُر عندما نتحدّث عن العلاقة السورية الفلسطينية أو مواقف (سوريا) من القضية الفلسطينية، أنّ (سوريا) تعرّضت خلال سنوات حتى قبل الأزمة للضغوط عندما كان الجيش الأميركي على حدودها في (العراق) بعد الغزو الأميركي لـ (العراق) عام 2003 وتعرّضت أيضاً للإغراءات، وكان الطلب هو أن تُغادروا كفصائِل فلسطينية من (سوريا) 

أبو أحمد فؤاد: شروط "كولين باول"

كمال خلف: شروط "كولين بأول" الشهيرة، ومع ذلك (سوريا) لم تقبل الترغيب ولم تخاف من الترهيب. أيضاً هذا موقف كان سابقاً للأزمة، وعندما حصلت الحرب في (سوريا) بدأ البعض ينظُر إلى كيف ستتعامل (سوريا) معكم كفصائِل على أرضها وها قد وصلت الأزمة إلى نهايتها وأنتم لا زلتم تعملون في (سوريا)، بيانات، اجتماعات، إلى آخره. أيضاً هذه مُقاربة تستحق أن نتوقّف عندها ربما هذه الليلة 

أبو أحمد فؤاد: أيضاً السيّد الرئيس في ذلك الوقت أعطى جواباً واضحاً تمام الوضوح أنّ ترحيل أيّ فلسطيني من هذا البلد يجب أن يكون في اتجاه (فلسطين) وهذا كان أمراً جعل "باول" في شكلٍ أو في آخر يختصر المُقابلة في ذلك الوقت، لكن الرئيس "حافظ الأسد" الله يرحمه أيضاً قال "(القدس) قبل (الجولان)". هذه ليست تعابير لا معنى لها سياسي ولا معنى لها في المفاهيم القومية إلى آخره. أيضاً (سوريا) لم تدافع في الحقيقة عن (فلسطين) فقط، أيّ قُطر عربي يواجه هجمة إمبرياليّة صهيونية إلى آخره طبعاً (سوريا) تقف إلى جانبه ولا تُخطئ في هذه المسائِل على الإطلاق، ومن هنا جاءت هذه الهجمة لأنّهم يريدون أن يُزيلوا في شكلٍ عام محور المُقاومة وفي شكلٍ رئيسي (سوريا) مع احترامنا الشديد لكل القوى. قوى المُقاومة إلى آخره من دون هذه الحاضنة تبقى ضعيفة، صحيح الآن هنالك محور مُقاومة قوي إلى آخره امتداداً من (غزّة) إلى "حزب الله" إلى (اليمن) إلى (العراق) لكن (سوريا) حاضنة رئيسية و(سوريا) حجر الأساس فعلاً في المقاومة ومحور المُقاومة ومواجهة العدو الصهيوني والتفاصيل كثيرة في هذا المجال. لذلك أنا أقول كما تفضّلت حضرتك إنّ (سوريا) واجهت كل هذه الصعوبات واستمرت تقول "(القدس) قبل (الجولان)" 

كمال خلف: صحيح

أبو أحمد فؤاد: واستمرت تقول بالتحرير واستمرت تقول بأنّ حقوق الشعب الفلسطيني في (سوريا) هي مثل حقوق السوري وهذا لم يحصل في الحقيقة في أيّ بلد آخر، في بلدان أُخرى يعاملوننا معاملة لاجئين في الطريقة المعروفة لدى الجميع، لكن في (سوريا) الفلسطيني حقوقه محفوظة مثله مثل السوري تماماً باستثناءات محدودة ومعروفة وهي الانتخابات وما شابه ذلك. لذلك (سوريا) قدّمَت ما لم يُقدِّمه في الحقيقة أيّ قُطر عربي وفي نفس الوقت الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية تُثمِّن للحقيقة هذا الدور وهذا الإجماع 

كمال خلف: كان هناك يوم أمس لقاء وفد من (رام الله) سعادة السفير وكنت حضرتك حاضراً مع نائِب وزير الخارجية السورية الدكتور "فيصل مُقداد" وسمعتم منه كلاماً واضحاً وهو التزام سوري واضح. هو أيضاً شكر القيادة الفلسطينية حسبما نقلت وكالات الأنباء نيابةً عن الجمهورية العربية السورية لوقوفهم ضدّ سياسات الضغوط التي تُمارسها (الولايات المتّحدة) ودول أُخرى في إطار مُحاصرة (سوريا) وتحقيق ما عجزوا عنه، بالتالي هناك تثمين للموقف الفلسطيني من قِبَل (سوريا) لأنّ هناك رفض لصفقة القرن وهناك رفض للضغوط الأميركية في (رام الله) وفي المقابل هناك وفد جاء أيضاً إلى (سوريا) كما ذهب إلى عواصم عربيّة وغير عربيّة لمُناقشة آخر التطوّرات على الساحة الفلسطينية. أنتم ماذا سمعتم يوم أمس؟ كيف أيضاً ردّكم على هذا الإلتزام السوري؟

أنور عبد الهادي: طبعاً كان هدف الوفد أولاً وضع القيادة السوريّة في آخر التطوّرات بالنسبة إلى الحوار الوطني الفلسطيني وأيضاً هدفه الثاني كان اللقاء مع الفصائِل الفلسطينية لتنسيق المواقف ووضع البرنامج المُناسب للقاءات والاجتماعات القادمة. ولكن بالنسبة لنا (سوريا) بغضّ النظر عن هذا الشيء، بالنسبة لنا نحن انطلقنا من (سوريا)، الثورة الفلسطينية انطلقت من (سوريا) 

كمال خلف: سنة 1965 

أنور عبد الهادي: نعم، وقبل الثورة الفلسطينية كانت القيادة الفلسطينية منذ عام 1961 موجودة في (دمشق) وكانوا يُعِدّون للثورة. وأيضاً أنا أذكر بأنه كان في (القدس) قنصليّة سورية عام 1963، كان هناك قنصليّة لـ (سوريا) في (القدس). (فلسطين) هي جزء من بلاد (الشام) ومن (سوريا) الكُبرى، تاريخياً الشعب الفلسطيني في نظره هو مرتبط مع (سوريا) تاريخياً، وعندما أتى الاحتلال المعروف والعدوان في عام 1948 كانت (سوريا) من القوى التي قاتلت. الحاج "أمين الحُسيني" عندما كان يُقاتل كان ختمه في (القدس) يقول " قيادة جنوب (سوريا) العسكرية". المؤتمر السوري الأوّل انعقد في (القدس). نحن حقيقةً شعب واحد 

كمال خلف: صحيح

أنور عبد الهادي: ومن هذا المُنطلق نحن في بعض الحالات كالأُسرة الواحدة مع وجود خلاف في الاجتهادات. ولكن جواباً على سؤالك، عندما بدأ ما يُسمّى "الربيع العربي" وهو عِبري أميركي بامتياز تابعنا وراقبنا الأحداث في (تونس) وفي (ليبيا) وفي (مصر) ولكن عندما بدأت الأحداث كنّا فعلاً قلقين لأنّ (سوريا) بالنسبة لنا، بكلّ صراحة ووضوح، إذا راحت (سوريا) وراح النظام القومي في (سوريا) القضيّة الفلسطينية فعلاً ستتأثّر في شكلٍ كبير جداً لأنه كانت عندنا قناعة بأنّ هذا الربيع العبري لا يهدف لا إلى حرية ولا إلى ديمقراطية، هدفه تدمير القوى العربية التي تُساند الشعب الفلسطيني. استطاعوا أن يُدمِّروا (العراق) وحاولوا في (مصر) وأتوا إلى (سوريا)، فمن هذا المُنطلق كنّا قلقين وكان على جدول أعمالنا في أيّ لقاء منذ عام 2011 أنّ (فلسطين) هي مثل (سوريا)، القضية الفلسطينية والأزمة السوريّة. حقيقةً في هذا المجال الرئيس "أبو مازن" تحرّك في شكلٍ واسع وكبير جداً، ذهب إلى (الولايات المتّحدة وقابل "أوباما" وقال له: "ماذا تفعلون في (سوريا)؟ أنتم تزرعون الفوضى وتأتون بمُتطرّفين، إذا انتهت (سوريا) انتهت كل عمليّة السلام في المنطقة"، وأيضاً ذهب إلى الرئيس "بوتين" وأيضاً قال له: "كارثة إذا انتهت (سوريا) ودُمِّرت الدولة السوريّة"

كمال خلف: نعم    

أنور عبد الهادي: حقيقةً كنّا في أيّ لقاء وأي اجتماع نتحدّث ونقول للجميع: "حافظوا على وِحدة (سوريا)، حافظوا على استقلال (سوريا)، تحاوروا، لا تراهنوا على التدخُّل الخارجي. كل هذه القوى تستخدمكم كأداة لضرب بلدكم". من هذا المُنطلق كنّا نتحرّك ونحن حريصون باستمرار على أن تخرج (سوريا) من أزمتها. أيضاً كانت مواقفنا واضحة وعلنيّة وقلنا إنّنا نحن في دولة سوريّة، وأيضاً الرئيس قال في أحد اللقاءات لبعض الأطراف، قال لهم: "عن مّاذا تبحثون؟ عن الحريّة والديمقراطيّة؟ (سوريا) تاريخياً بلد عِلماني وليس طائِفياً"، وأنت تعرف أنّ الرئيس عاش في (سوريا) ودرس في (سوريا) وطوال حياتنا لم نكن نعرِف أنّ هذا مُسلِم وهذا مسيحي، البلد ليس طائفياً البلد علماني ومُتطوِّر ولكن هنالك عدوان إسرائيلي مُستمرّ. من هذا المُنطلق، انطلاقة الثورة من (سوريا)، تاريخياً ارتباطنا بـ (سوريا)، المواقف القومية لـ (سوريا) تاريخية كما قال الأخ "أبو أحمد". المواطن الفلسطيني في (سوريا) يعيش حياة كريمة مُعزّزة 

كمال خلف: سعادة السفير لو صدر قبل الأزمة أو قبل الحرب في (سوريا) بيان سوري قاطِع في موضوع التطبيع والتزام سوري كبير في القضيّة الفلسطينية لكان الأمر طبيعياً في اعتبار أنه امتداد للموقف، لكن بعد ما حصل في (سوريا) هنا دكتور "عفيف"، اليوم كثيرون ربما يقولون حتى من السوريين أنفسهم: "مالنا ومال القضيّة الفلسطينية، دعونا نحن في مشاكلنا الداخليّة على الأقلّ". اليوم هناك حصار اقتصادي على (سوريا)، قانون "قيصر" الأميركي الذي يبتزّ السوريين يومياً في قوتهم وفي لُقمة عيشهم وهنالك مُدن مُدمَّرة اليوم نتيجة الحرب التي فُرِضت على (سوريا)، هناك مُشكلات حقيقية في (سوريا). قد يكون هناك اليوم أناس سوريون أو تيار سوري يقول لك: " دعونا ننظُر إلى أُمورنا". هناك دول عربيّة اليوم ليس لديها مشاكل ذهبت وأجرت اتفاقات، وهناك اليوم (السودان) أيضاً مثلاً بسبب الظروف ووضعه على قائِمة الإرهاب وتقسيمه وضربه وإفقاره وحصاره إلى آخره، اليوم قال لا، دعونا ننهي هذه الحال، هذا يجلِب لنا فائِدة ونحن نريد مليارات ونريدكم أن ترفعونا عن قوائِم الإرهاب. (سوريا) لم تفعل ذلك، ماذا تقول دكتور "عفيف"؟ 

عفيف دلا: لم ولن تفعل ذلك أُستاذ "كمال". في طبيعة الحال هي أسئِلة شارع أو هواجس ربما تنشأ من ردود فعل بحُكم الظروف وضغط الظروف، لكن الغالبيّة الساحقة تُدرِك في الحقيقة جوهر الصراع، تُدرِك تماماً أين يكمن الصراع. الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع على الهويّة والقضيّة والعدوّ، هناك ثلاثة مرتكزات لهذا الصراع. الكيان الصهيوني يريد محيطاً مُتفتتاً على مُستوى الهويّة الوطنيّة والقوميّة 

كمال خلف: صحيح

عفيف دلا: كي يسوِّغ أو يُشرعِن لنفسه الوجود على قاعدة وحدة هويّة دينيّة يدّعيها، وأنّه بالتالي متفوِّق على مُستوى الهويّة بالنسبة إلى مُحيطه، وأيضاً على مستوى القضيّة. وفي طبيعة الحال عندما نتفتّت أو يتفتّت المُحيط على مُستوى الهويّة سيتفتّت ويتشظّى على مستوى القضيّة، وهنا بالتالي كلٌّ سيكون له قضيته بمعزِل عن الآخر. في حاصل الأمر في طبيعة الحال عندما يكون هناك تفتُّت في الهويّة وتشظٍّ في القضيّة لن تكون هناك بوصلة تجاه عدوّ واحد وهذا ما يريده العدو الصهيوني. لذلك من هذا المنطلق نحن نُدرِك في (سوريا) شعباً وقيادةً في طبيعة الحال أنّ المعركة الكليّة في الحقيقة تجري في اتجاه التفتيت، في اتجاه التباعُد. في السابق كنت تعلم ونعلم جميعاً ما كان يؤمَل من سياسة فصل المسارات على مُستوى عمليّة السلام والتفاوض في ذاك الوقت في مطلع التسعينات في (مدريد). لذلك أُستاذ "كمال" ليس هناك من منطق يقول بأنّ التقوقع على الذات يُنجّي من مغبَّة القادم أو يُقلِّل من حجم التحدّيات المُقبلة. التحدّي الأساسي هو في الحقيقة بما يتعلّق بجوهر الصراع ولذلك أُستاذ "كمال" نحن اليوم عندما نتمسّك بالقضية الفلسطينية ليس فقط لأنّها قضيّتنا على المُستوى الإيديولوجي وعلى المُستوى التاريخي وعلى المُستوى الشعبي، هي قضيّة شعب قبل أن تكون قضيّة نظام سياسي، هي قضيّة شعب، وفي مقدار ما يُعبِّر النظام السياسي عن هذه القضيّة يُصبح متماهياً مع شعبه 

كمال خلف: صحيح 

عفيف دلا: ويعبّر عن تطلّعات هذا الشعب. لذلك نحن اليوم نُدرِك حقيقةً أنّ الصراع في جوهره يدور على أساس أن نتجزّأ على مُستوى ساحات المواجهة ويُصبِح كل واحدٍ منّا متقوقعاً ومُتباعداً عن الآخر وفي ذهنه أنّه ليس هناك ما يجمعه بالآخر، هذا ما يريده الكيان الصهيوني  

كمال خلف: هنا أنا دكتور "عفيف" إذا قاطعتك فقط بجملة، اليوم مثلاً عندما وضعت إعلان الحلقة كنت أُراقب بعض الردود أو التعليقات على صفحة البرنامج، صفحة "لعبة الأُمم". أحد التعليقات يقول: نحن اليوم نريد خبزاً ونريد بنزيناً، هناك أزمة بنزين اليوم في (سوريا) ونريد الخبز والآن تريدوننا أن نتحدّث في القضايا القومية؟ كيف ستُقنِع هذا الشخص؟

عفيف دلا: شوف أُستاذ "كمال". عندما ينغمس أيّ أحد في القضايا الجزئيّة هل سيُحصِّن نفسه في ما يتعلّق في القضايا الكليّة؟ بمعنى، هل إذا أنا ذهبت في اتجاه التفكير فقط في ما يتعلّق بالقضايا المعيشية اليومية هل سأكون في هذه الحال مُحصّناً على مُستوى ما أواجهه؟ يعني بالتالي هل المعادلة هي فقط إذا أردت أن أنصرِف 

كمال خلف: يعني أنت مُستعِد أن تدفع من أمنك القومي مُقابل 

عفيف دلا: بالمُطلق، هي المعادلة كذلك. المعادلة هي أن تتخلّى عن كل قِيَمك النضاليّة وعن ثوابتك النضالية حتى تُخلي الساحة أمام عدوّك كي ينقضّ عليك من خلال انشغالك وانغماسك في هذه التفاصيل، في هذه الجزئيّات اليومية. ومَن قال إنّ مَن يسعى في طبيعة الحال فقط في اتجاه تحقيق حالته المعيشية أو أمنه المعيشي إن صحّ التعبير، ما هو الضامِن في أن يستمرّ هذا الشخص في القدرة على تحصيل ذلك؟ ما هو الضامِن في الحقيقة؟ الضامِن هو في أن تذهب إلى أبعد من ذلك، أن تُعالِج السبب ولا تُعالِج النتيجة. هناك ظواهر ومُفرزات للحرب المفروضة على (سوريا) في الحقيقة، مِن هذه المفرزات كل هذه المظاهِر والمُفرزات على مستوى الحصار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي وغير ذلك. هذه هي مُفرزات ونتائِج الصراع الأساسي في كلّيته. إذا أردنا أن نُعالِج أُستاذ "كمال" علينا أن نُبقي حقيقةً التمسُّك في أُسس الصراع، أن نُعالِج أسباب الصراع 

كمال خلف: دكتور، هناك مَن يقول إنّ (سوريا) لو تخلّت اليوم عن القضيّة الفلسطينية وأجرت اتفاقاً شبيهاً بالذي يُجرونه الآخرون في الخليج أو غير الخليج لكانت كل هذه الأمور حُلّت كالسِحر، صحيح؟

عفيف دلا: (مصر) أجرت "كامب ديفيد" تمام؟ ما هي النتيجة؟ خرجت من مُعادلة الصراع. كل التجارب من هذا النوع التي كانت تسوِّق نفسها في تلك الفترة وفي فترات سابقة على أنها حلول ومخارِج للصراع ولواقع الصراع وظروف الصراع

كمال خلف: وجدت نفسها في أزمات إضافية 

عفيف دلا: ما هي النتائِج؟ أولاً، لم يكن هناك من مُستفيد على مستوى الشعب العربي، لم يستفِد شيء الشعب العربي، لم يُحصِّل شيئاً لا على مُستوى واقعه ولا على مستوى مستقبله، هذا من ناحية. من ناحية أُخرى، نحن نعلم تماماً أُستاذ "كمال" أنّ الغاية في حاصل الأمر هي أن نتفرّق ونتشظّى أكثر، يعني عوضاً عن أن نكون أُمّة لها هوية قومية ولها قضيّة تؤمن بها وتناضل من أجلها نُصبح قبائل وعشائِر ومذاهب وطوائِف وغير ذلك 

كمال خلف: نعم

عفيف دلّا: وبالتالي تُدير (إسرائيل) هذا الواقع المُتشظّي من خلال تغذية أسباب الصراع والنزاع فيه التي لا تنتهي ولا تتوقّف في طبيعة الحال

كمال خلف: هنا أسأل سيادة اللواء، موافق سيادة اللواء على هذا التشخيص؟ 

أبو أحمد فؤاد: أُضيف مع احترامي الشديد، مع احترامي للرأي الذي واجهته أنت عبر "فيسبوك" أعتقد أنّ هناك مسائِل يجب أن تتّضح للجيل الجديد العربي. من دون شك إذا لم يكن هناك استقلال لا يوجد خبز، من دون استقلال لا يكون الخبز. إذا القرار السياسي غير مستقل لا يوجد خبز ولا يوجد استغلال لخيرات البلد. نحن نرى أنه كان ممكناً لكل واحد عراقي في (العراق) أن يكون مليونيراً وكل واحد ليبي أن يكون مليونيراً إلى آخره وأيضاً الدول التي طبّعت والتي تفكِّر في أن تُطبِّع لا يوجد خبز، أنا أتحدّث فقط في هذا المعنى الحياتي الضروري للإنسان وهذا أمر طبيعي. في (سوريا) قرار مُستقلّ، تمّيزت (سوريا) بأنّ فيها قرار مُستقلّ وتحكّمت بالنتائِج التي نراها وهي تّتجه إلى أن تعود الأمور أفضل مما كانت عليه سابقاً كما نتمنّى، لكن دعنا نرى الآن ما الذي يحدُث. هذا (السودان)، في (السودان) أو (مصر) بوضوحٍ كامل مَن الذي يُحرِّك (أثيوبيا)؟ 

كمال خلف: (إسرائيل)

أبو أحمد فؤاد: أليس (أميركا) و(إسرائيل) وهناك مُعاهدة بين (مصر) و(إسرائيل)؟ لماذا؟ معاهدة "كامب ديفيد" تبيّن أن من يقوم بكلّ هذه المُهمّة ويريد في المستقبل ألا يوفِّر الخبز لـ (مصر) هي (إسرائيل) مدعومة طبعاً من (الولايات المتّحدة) وإلى آخره وقِس على ذلك، أمثلة كثيرة والوقت لا يسمح. أنا أقول في هذه الحال إننا من اللازم أن نبحث دائِماً عن هذه الأحزاب والقوى والحراك الشعبي الذي يصل إلى نهايته باستقلال القرار الوطني لهذا القُطر العربي أو ذاك

كمال خلف: نعم 

أبو أحمد فؤاد: وتعبِئة كل الطاقات والإمكانيّات في مواجهة المؤامرات التي تُحاك في الطريقة التي تفضّل بها، أي حتّى تصير طائفية ومذهبية ومذابِح وإلى آخره. ما الذي الآن يحصل في (لبنان)؟ هل ما يحصل بعيد عن المؤامرة الأميركية الفرنسية بحيث صار المُستعمِر الآن يريد أن يحلّ مشاكل (لبنان) وهو الذي دمّر (لبنان) تاريخياً؟ مع أنّ هذا ليس موضوعنا لكن أنا أضرِب أمثلة، ومَن أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه في (فلسطين)؟ أيضاً في (فلسطين) جائِع وفي (غزَّة) جائِع ولا توجد كهرباء ولا مياه ولا كذا. اتفاقات (أوسلو) هذه وما أعقبها من اتفاقات برعاية أميركية ورعاية فرنسية ورعاية من الغرب إلى أين أوصلت الأمور بالنسبة إلى الفلسطيني أيضاً؟ الفلسطيني جائِع ووضعه صعب

كمال خلف: سيادة اللواء، نظريّة الانبطاح لـ (إسرائيل) أو نظريّة أن تكون صديقاً لـ (إسرائيل) فتحصل على المنّ والسلوى ليست صحيحة في التطبيق العملي التاريخي  

أبو أحمد فؤاد: أبداً، الآن ماذا حدث؟ عادت الأفكار السابقة الصهيونية وأعتقد أنّ كلّنا نرى ذلك. بدأت تعلو أصوات بأنّ هذه الأهرام يهودية، وأصوات عن (خيبر) ويقولون إنّهم يريدون أن يستردّوا كل أموالهم وإلى آخره وأنّ (اليمن) هذه كذا وكذا، أصوات نسمعها وهذه ليست من فراغ، هذه برامج تُترجم تدريجاً في ظلّ وجود إدارة أميركية تُشرِّع كل الجرائِم التي يرتكبها العدو. أنا على ضوء ذلك أقول، هذا الحراك الشعبي الذي حصل في مرحلة سابقة إذا كانت نتائِجه تصل إلى أن يُطبّع المسؤولون السودانيون مع العدو فهذه مُصيبة بعد أن قدّم الشعب السوداني كل هذه التضحيات وكانت فعلاً تضحيات مُشرقة لا دم فيها ولا شيء ولا قتل فيها، شعب عظيم، وفي النهاية تظهر النتائِج أنك تريد أن تأتي لعندي من خلال (إسرائيل)؟ 

كمال خلف: هنا سيادة اللواء إسمح لي أن أنتقل للسفير 

أبو أحمد فؤاد: تفضل 

كمال خلف: هناك مشهد أو صورة اليوم، الصورة في موضوعية يعني بلا دبلوماسية أو تجميل، هناك تيّار عربي أصبح مُنظِّراً للتطبيع ويوقّع اتفاقات مع (إسرائيل) ويدعو الآخرين للتوقيع عليها، و"دونالد ترامب" يُبشِّر بخمس أو ست دول عربية ذاهبة نحو التطبيع. هذه الدول طبعاً أخذت موقفاً تعرِفه تجاه القيادة الفلسطينية في (رام الله)، تأتي دولة في خضمّ الحرب عليها وفي خضمّ عشر سنوات حرب عليها لتقول "لا، أنا أقف اليوم مع الفلسطينيين داعمةً لحوارهم ومُصالحتهم وموقفهم، ولا للتطبيع". هكذا الصورة اليوم في المشهد العربي، يعني اليوم الصورة في المشهد العربي، (سوريا) تسبح عكس التيار رغم كل الجراح التي أصابتها. أنتُم في القيادة الفلسطينية تشعرون بأنّ هناك تشابهاً اليوم بين القيادة الفلسطينية وما يجري في (سوريا)؟ اليوم القيادة الفلسطينية مُحاصَرة ومن اللازم أن توافقوا على "صفقة القرن"، (سوريا) كذلك، قُطِعَت الأموال عنكم وكذلك (سوريا) تتعرّض لحصار اقتصادي إلى آخره. تشعرون اليوم بتقارب كبير حتى في موقف "الجامعة العربيّة" من "أبو مازن" ومن الرئيس "بشّار الأسد" أو من (سوريا) و(فلسطين)؟ تشعرون اليوم أنّ هناك تقارُباً كبيراً بينكم وبين (سوريا)؟ 

أنور عبد الهادي: بالتأكيد لأنه لا زالت (سوريا) و(فلسطين) هي العقبة الوحيدة في وجه المُخطّط الأميركي الصهيوني في المنطقة. لذلك هذا الحصار السياسي والاقتصادي على (سوريا) وعلينا من أجل أن نرضخ لمشروعهم الاستسلامي التصفوي للقضيّة الفلسطينية من خلال ما يُسمَّى مشروع "صفقة القرن". سأختلف مع الإخوان في نُقطة، المواطن السوري منذ صِغري أعرِفه يقول مثالاً شعبياً مفاده "لاقيني ولا تطعميني"، هذا معناه في التفسير" كرامتي فوق" 

كمال خلف: فوق أيّ اعتبار 

أنور عبد الهادي: "فوق أكلي وفوق شُربي" هذه نُقطة. النقطة الثانية، عندما تكون قوياً تُقدَّم لك الإغراءات من أجل تغيير موقفك 

كمال خلف: صح

أنور عبد الهادي: فلو لم تكن (سوريا) قوية، أنت تعرِف، (سوريا) قُدِّمت لها إغراءات كثيرة، مليارات ومشاريع فقط لكي تغيّر موقفها، (فلسطين) قُدِّم لها أيضاً حوالى 200 مليار دولار حتّى نُغيِّر موقفنا ورفضنا، فمن هذا المُنطلق هم يعتقدون أنهم يحاولون الضغط على الشعب الداخلي وتجويع الشعب كي يضغط على حكومته لكي تقبل بالاستسلام. هذا الحصار الاقتصادي هدفه سياسي ولكن بما أنّ ليس لديهم إحساس إنساني ولا يؤمنون بحقوق الإنسان التي تبجّحوا فيها هم مستعدون لتجويع مليون ومليونين وثلاثة ملايين ويقتلون مليونين وثلاثة ملايين 

كمال خلف: كما (العراق) في التسعينات 

أنور عبد الهادي: هذا النظام الدولي الذي ترأسه (أميركا) لا علاقة له بالإنسانيّة مُطلقاً. هذا نظام مُجرِم قاتل وهدفه فقط السيطرة والهيمنة على خيرات الشعوب. هو كما تعلم يهتمّ بأيّة منطقة، هو ماذا يريد من المنطقة؟ (أميركا) ماذا تُريد من المنطقة؟ تريد الحفاظ على (إسرائيل) كقوَّة كُبرى مُهيمنة على المنطقة للسيطرة على خيرات المنطقة العربية كمنطقة جغرافيّة هامّة جداً بين الشرق والغرب، وأيضاً كان هدفه الثاني هو النفط. الآن ليس في حاجة إلى النفط فأصبحت الآن سياسته الأساسية الحفاظ على (إسرائيل)، كيف ستُحافِظ على (إسرائيل)؟ كما قلنا، هم أجروا علاقات مع بعض الدول العربية ولكن لم يتمّ التطوير مع الشعوب. الآن الخطر أخ "كمال" أنّ التطبيع القادم هو تطبيع بين الشعوب، بين الشعب الإماراتي ومثلاً وما يُسمّى هذا الكيان من المُغتصبين الإسرائيليين، هذا هو الخطر الكبير. لذلك إذا تُلاحظ يريدون القيام بزيارات ويريدون التعاون مع بعضهم البعض ويريدون أن يُنشئوا متاحف معاً وسياسة معاً، هذا من أجل أن ينزعوا من العقل العربي أنّ هذا عدوّ، يريدون أن يحوّلوا العدو، وهم بدأوا ذلك منذ سنوات، إلى عدو آخر تحت عنوان (إيران). هذا التطبيع جزء من شعاراته مواجهة (إيران). نحن و(سوريا) حقيقةً في هذه المرحلة في خندقٍ واحد ونواجه نفس العدوّ، نواجه نفس أدوات العدوّ ولكن أنا واثق، كما السوري كما الفلسطيني المثال ينطبق عليهما "لاقيني ولا تطعميني"، يعني كرامتي وتمسّكي، لن أقبل أن أكون تابعاً، لن أقبل إملاءات، سأُحافِظ على سياسة بلدي مهما قدّمت من تضحيات لأنّ الحرب الاقتصادية مثل الحرب العسكرية فيها ضحايا، الحرب الاقتصادية فيها ضحايا والضحايا هم الذين يُعانون، والحرب العسكرية الشهداء الذين يستشهدون، فمن هذا المُنطلق نحن جداً مرتاحون لمستوى العلاقات والتنسيق القائمين بيننا وبين الأشقاء في (سوريا) 

كمال خلف: يوم أمس كان هناك قرار سوري بإعادة أهل (اليرموك) سنتحدّث عنه إن شاء الله بعد الفاصل ونحصل على تفاصيل منك حول كيف ستتمّ العودة وأهمية هذا القرار وكيف انعكس على الفلسطينيين في (سوريا). مُشاهدينا نتوقّف مع فاصل قصير نتابع بعده "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في "لعبة الأُمم" التي تأتيكم من العاصمة السورية (دمشق). أعود وأُرحِّب بضيوفي مرة أُخرى، حيّاكم الله جميعاً. دكتور "عفيف" في أحد حوارات الرئيس السوري "بشّار الأسد"، مؤخّراً، الحوار كان مع كوادر "حزب البعث"، قال بأنّ (سوريا) سوف تعود إلى نهجها في تبنّي قضايا الأُمّة وبالطبع في مُقدِّمها القضية الفلسطينية. هذا يعني أنّ السياسة الخارجية أو دعني أستخدم مُصطلح الدور السوري قبل الحرب التي فُرِضَت عليها هو ذاته الآن ومُستقبلاً، وهذا ربما أشرت إليه حضرتك. لكن هل فعلاً وما هو الدليل على أنّ ما تعرّضت له (سوريا) عام 2011 كان بسبب هذه المواقف؟ أنه لو كانت هناك مواقف لـ (سوريا) غير هذه لما كانت تعرّضت (سوريا) لما تعرّضت له. ما هي الدلائِل على صحّة هذا القول؟ 

عفيف دلا: طبعاً في عام 2011 أُستاذ "كمال"، الناطق باسم "البيت الأبيض" تحدّث آنذاك بأنّ هناك ثلاثة شروط لاستعادة (سوريا) استقرارها. الشرط الأول هو التخلّي عن محور المُقاومة، ثانياً التخلّي عن القضيّة الفلسطينية وفصائِل المقاومة الفلسطينية، وثالثاً الدخول في صلح أو في مُفاوضات مباشِرة مع الكيان الصهيوني. يعني هناك ثلاثة شروط أُعيد ذكرها مُجدّداً وقيلت أيضاً، على أنّ هناك هذه المعايير الثلاثة لاستعادة (سوريا) لاستقرارها. حقيقة الأمر 

كمال خلف: على فكرة، هذا الكلام كُرِّر، وأيضاً قطع العلاقة مع (إيران) وإخراج "حزب الله" وطرد المنظمات الإرهابيّة، يعني فصائِل المقاومة الفلسطينية  

عفيف دلا: بالضبط. هم كانوا يريدون أن يحصلوا على هذه الأهداف الصهيونية مجّاناّ، يعني أن تُقدِّم القيادة السوريّة مثل هذه المواقف أو مثل هذه السلوكيات وتتّخذ هذه المواقف في شكل شبه مجّاني، وكأنّها تُقدِّمها خدمةً للكيان الصهيوني، هكذا كانوا يأملون. وعندما كانوا على الدوام يجسّون نبض القيادة السوريّة وهل هناك من احتمالية لتغيُّر في هذا الموقف أم أنّ هناك ثباتاً في هذا الموقف، كانوا يلاحظون على الدوام أنّ هناك ثباتاً في هذا الموقف. لذلك كان لا بدّ من أن يكون هناك استخدام للشدّة أو للإرهاب ولفرض القوّة وتغيير الواقع بالقوّة، تغيير واقع الجغرافيا السياسية على مُستوى المنطقة بما يعكس ذلك على الاصطفافات والتحالفات والقوى الموجودة فيها بالقوّة، بقوّة الإرهاب وسطوة الإرهاب وبهذا الدعم الإقليمي والدولي اللا محدود لهذا الإرهاب وما كان مأمولاً أنه سيترتّب عليه وعلى فعله على مُستوى المنطقة. لذلك أُستاذ "كمال" نحن نعلم حقيقةً والسيّد الرئيس "بشّار الأسد" كان يعلم منذ البداية أنّ ما نخوضه نحن اليوم من حرب هو جزء لا يتجزّأ من الحرب الكليّة التي نخوضها كأُمّة، كمجموع عربي، كشعب عربي. وكما قلت لك، القضيّة هي قضيّة شعب وليست قضيّة نظام ليتخلّى عنها، يعني اليوم كلّ من طبّع مع الكيان الصهيوني لم تكن هذه قضيّته يوماً ليتخلّى عنها أو يبيعها، هو أصلاً لا ينتمي إلى هذه القضيّة لكنه موقف أُملي عليه أن يتّخذه الآن لغاية مُعيّنة ترتبط بهذا التوقيت، لكن القضيّة هي قضيّة شعب. وكما قال "غسّان كنفاني" يوماً، "عندما لا ينجح المناضلون في تحقيق قضيّتهم فالعيب لا لا يكون في القضيّة بل يكون في المناضلين. لذلك أُستاذ "كمال " على هذه القاعدة موقف (سوريا) لم يتبدّل لأنّه ينطلق من وعي جوهر الصراع وطبيعة الصراع. الصهيوني يُريدنا اليوم أن نتباعد ليستفرِد بكلٍّ منّا على حِدة ويُصبح ليس هناك من إمكانيّة حقيقةً لوجود تحالف لوجستي أو استراتيجي او دعم حقيقي في مواجهة الكيان الصهيوني، بمعنى أنّ الصهيوني يريد أن يحقّق خرقاً على مستوى حدّ الاشتباك. في السابق كنّا نتحدّث عن أُمّة عربيّة وشعب عربي يواجه كياناً صهيونياً يقبع على أرض (فلسطين) المُحتلّة. هو اليوم يريد أن يعكِس المُعادلة، أن يُصبِح حدّ الاشتباك ليس هو الأُمّة العربيّة من جهة مع هذا الكيان المُحتلّ لـ (فلسطين) بل يُصبح حدّ الاشتباك في عُمق كل قُطر عربي على حدة وداخل كل مجتمع عربي على حدة من خلال ما رأيناه من سيناريوهات ومشاريع سُمّيَت بفوضى خلاّقة وربيع عربي وغير ذلك 

كمال خلف: صحيح

عفيف دلا: لذلك، الصهيوني في الحقيقة كان يأمل ويُريد أن يتمّ التناسي بالمُطلق للقضيّة الفلسطينية وتغيير البوصلة وتغيير حدّ الاشتباك، ولا يُصبح أحد يتحدّث أنّ هناك معركة قومية بل هناك معركة قُطرية لا بل معركة مذهبيّة لا بل معركة طائِفيّة لا بل معركة إثنيّة، في هذا المُستوى. لذلك، الاستراتيجية الاستعماريّة اليوم في تصوّري انتقلت من واقع السيطرة على الجغرافيا السياسية إلى واقع السيطرة على الإنسان في ذاته، مفاهيماً وقِيَمياً. عندما اليوم يسقُط الإنسان في مفاهيمه وقَيَمه على المستوى النضالي على سبيل المثال لا يعود هناك من مانع أمام أيّة قوّة استعماريّة تريد أن تفرِض عليه ما تريده 

كمال خلف: هنا نسأل سيادة اللواء عن سُبُل المواجهة سيادة اللواء في ضوء أنّهم أقوياء، يعني أقوياء عسكرياً ونتحدّث عن أكير دولة في العالم وهي (الولايات المتحدة) ونتحدّث عن دول عربية عندها الإعلام والمشايِخ والفتاوى والمال وإلى آخره. بالتالي ما هي السُبُل فعلاً لأن يقف هذا التحالف الموجود حالياً في الإقليم وفي المنطقة في وجه ما يجري؟ هل يُمكن الاستمرار والصمود فعلاً والانتصار؟        

أبو أحمد فؤاد: إسمح لي بإضافات بسيطة فقط 

كمال خلف: تفضل 

أبو أحمد فؤاد: من باب التذكير، نحن الآن في ذكرى وفاة "جمال عبد الناصر" هذا الرجل العظيم، وأيضاً في ذكرى (السودان)، أمر مؤسف. في مؤتمر (الخرطوم) رُفِعَ موقف إجماع وهو " لا اعتراف، لا صلح، لا مُفاوضات" واليوم الأمور انعكست تماماً، صلح ومفاوضات واعتراف أليس كذلك؟ الأمر الآخر، كان أيّ شيء إسمه تقارُب ما بين (مصر) و(سوريا) دونها أيّة حرب ممكنة من الكيان الصهيوني ومن (الولايات المتّحدة الأميركية). هذه أيضاً من الذاكرة. كلّنا يرى أنّ الأمور القادمة في هذه المرحلة تدلّ على أنه في الوقت الذي صار هناك "كامب ديفيد" صارت ردّة فعل وصارت جبهة صمود وتصدّ وصار كذا وصار كذا، لكن المطروح اليوم أكثر من ذلك، بمعنى كيف؟ المطروح الآن ليس التطبيع، الآن المطروح تحالُف، هم يعلنون أنّه تحالف وأنا قلتها للحقيقة على "الميادين"، تحالف يعني لاحقاً من الممكن أن تقصف طائِرة إماراتية (غزّة) وممكن أن تقصف "حزب الله"، كيف؟ ما هو التحالف؟ التحالف يعني غرفة عمليّات مُشتركة يضغطون على زر لتطير الآن الطائرة الفلانية، أنا آمل ألا يحصل ذلك ولكنّي أقول ما معنى التحالف. نحن نعرف معنى التحالف ونحن أجرينا تحالفات ونعرِف، رقبتي ورقبتك في هذا! أنا أريد أن أقول لأخينا الحاكم الله يسهِّل عليه هذا أو ذاك، أُريد أن أقول له أنّه إذا ذُبِحَ فلسطيني في (رام الله) أو في (اللدّ) أو في (الرملة) أو في (غزّة) فأنت مُساهِم في هذا

كمال خلف: لأنّك حليف

أبو أحمد فؤاد: لأنك حليف وإما أعطيت حليفك المال السلاح أو الكذا 

كمال خلف: أو تغطّيه في الإعلام 

أبو أحمد فؤاد: الأمور وصلت إلى هذا. التطبيع أولاً مع أنه غير مُبرّر لا في أيّة حال من الأحوال، لكن كما تفضّلوا الإخوان من أجل ألا آخذ وقتاً كثيراً في هذا الموضوع، مهم جداً أن نُعبّى الجيل القادم ونقول له: مرّت مراحل كانت فيها هذه الأُمّة صاعِدة صعوداً غير عادي بقيادات تاريخية معروفة والآن لدينا قيادات في محور المُقاومة نُراهِن عليها. إذا دعونا نذهب في اتجاه الفارسي إذا أمكن يا أخي، الآن نحن لا نقرر لكن الساحة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية و "منظّمة التحرير" في هذا الموقف الموحّد ممكن أن تؤثِّر على الجماهير العربيّة وممكن أن تؤثِّر في الحقيقة على هذا الوضع العربي المُنهار. ما الذي يحدث الآن في الجامعة العربية؟ في الجامعة العربية صار حدّ التهمة بالنسبة له أن يقود دورة الجامعة الآن، (ليبيا) رفضت وأول من بادر فعلاً كانت "منظمة التحرير" التي قالت " لا نقود هذا الاجتماع" والآن (ليبيا) تقول ذلك وربما لا أحد يأتي ليقود الاجتماع حتى من الكلّ لأنّها ذاهبة في اتجاه الانهيار ثم الانهيار 

كمال خلف: لدرجة أنّ الكل بدأوا يتبرّأون منها

أبو أحمد فؤاد: الكلّ يُبرّأون منها. تأخذون موقفاً من (سوريا) لأنها كذا وكذا؟ أنظروا إلى ما يحدث، لا أحد مُستعِدّ الآن لأن يتحمّل جلسة. أتذكرون حينما صار الهجوم على (سوريا) وعلى (ليبيا)، أخذوا القيادة القُطريين في ذلك الوقت 

كمال خلف: صحيح

أبو أحمد فؤاد: أنا أقول بالمواجهة. المواجهة أولاً هي وحدة الصفّ الفلسطيني ووحدة المُقاومة الفلسطينية، إنهاء الانقسام  و"منظّمة تحرير" ممثل شرعي للشعب الفلسطيني يشارك فيها الجميع، وأيضاً وحدة الميدان، هذه هي الرافِعة. الرافِعة أولاً الشعب الفلسطيني ووحدته ومقاومته في الميدان، يعني علينا أن نذهب في اتجاه أنّه خلص، هناك انتفاضة ثالثة 

كمال خلف: اشتباك مع العدو 

أبو أحمد فؤاد: انتفاضة ثالثة، هذا عامِل مُهمّ يترُك أثره على الوضع العربي الرسمي والشعبي

كمال خلف: نعم

أبو أحمد فؤاد: لأنّ في ذلك الوقت لا أحد من الوضع الرسمي تجرّأ أن يتطاول على الشعب الفلسطيني في الوقت الذي كانت هناك انتفاضة، هذه نُقطة أولى. النُقطة الثانية، تقوية وتطوير أوضاع محور المُقاومة، لا يوجد غيره، محور المُقاومة وعلى رأسه (سوريا) و(إيران) و"حزب الله" و(اليمن) والقوى المقاوِمة في (العراق). هذه كلّها مع بعضها الآن من اللازم أن تصير محور فاعل، وآن الأوان في الحقيقة أن تحدُث حال فرز، لماذا لا يحدث فرز؟ حتى فرز على مُستوى الجامعة العربية. أحدهم يطلع ويقول " السلام عليكم"، لم يعد في إمكاني يا أخي، أريد أن أُنشئ جامعة عربية أُخرى أو جامعة عربيّة شعبية، أمّا أن تبقى الأمور على ما هي عليه وأحدهم يقول لكم إنّ هناك أميناً عاماً للجامعة العربية! وفعلاً أوّل مَن تناول الأمانة العامة في الجامعة العربية كانوا مسؤولين في الساحة الفلسطينية و"منظمة التحرير" لأنّ الألم شديد، الألم شديد، جرائِم ارتُكِبت في حقّ شعبنا 

كمال خلف: أمين عام الجامعة العرب أخذ ينتقد وفد "فتح" في (إسطنبول) لأنه يُجري حوارات مُصالحة في (إسطنبول) ولم ينتقد التطبيع مع (إسرائيل) والاجتماعات مع (إسرائيل)

أبو أحمد فؤاد: ملك (السعودية) أعلن الحرب على "حزب الله" وأعلن الحرب على (إيران) 

كمال خلف: هذه الأمور كما قلت ربما وصلت ربما إلى مرحلة الفرز حتّى من دون الإعلان عنها. سعادة السفير، قبل أن يدركنا الوقت، مُخيّم (اليرموك) لا بدّ من أن أتحدَّث عنه، هذا قرار كبير، قرار سياسي، قرار جاء في توقيت تنجرِف فيه المنطقة نحو التحالف كما قال سيادة اللواء. (سوريا) تُقرِّر إعادة الفلسطينيين إلى مُخيّم (اليرموك) وتقرر مساعدتهم على إعادة بناء بيوتهم وسكنهم. آخر المعلومات حول هذا الموضوع، كيف ستتمّ المسألة؟

أنور عبد الهادي: طبعاً نحن منذ اليوم الأول مُطمئنّون للموقف السوري وأن (سوريا) لا يُمكن أن تتخلّى عن حقّ العودة وخاصةً رمزيّة المُخيّم. كنّا في لقاءات مستمرّة مع القيادة السياسية السورية وكانوا يؤكّدون لنا ذلك وكنّا مُطمئنّين رغم بعض كلام الشائعات هنا وهناك، ولكن كانت الظروف العامة عبارة عن دراسة وإلى آخره بالإضافة إلى أن الظروف الأمنية كانت في حاجة لبعض الوقت لاتّخاذ هذا القرار. فعلاً اتُّخِذ القرار مُبكراً من سيادة الرئيس "بشّار الأسد"، منذ سنتين اتُّخِذ القرار، ولكن كانت تُدرَس تفاصيل فنية وكان هناك طروحات في أن نقوم ببعض التعديلات ونقوم ببعض القضايا ولكن الآن وصلنا إلى التالي الذي إن شاء الله سيبدأ تنفيذه خلال الأُسبوع القادم. إن شاء الله ستوزِّع المُحافظة استمارات لكل الذين يمتلكون منازل التي يُمكن أن تُصان في المُخيّم من السوريين والفلسطينيين وأيضاً عليه أن يُثبِت الملكية ويعود لصيانة بيته والدولة إن شاء الله ستبدأ في إعادة البنية التحتية تدريجاً، هذا كمرحلة أولى، وإن شاء الله عندما يُفكّ الحصار ستقوم بذلك. الدكتور "فيصل مقداد" رسمياً أبلغني منذ يوم تحرير المُخيّم، قال لي: الدولة وضعت في خططها إعادة بناء طوق (دمشق)، مخيّم (اليرموك) مثله مثل (جوبر) مثل (البرزة) مثل (القابول)، وهذا قرار يُقدَّرون عليه

كمال خلف: يعني متى سيعود الناس؟ غداً؟ بعد أسبوع؟

أنور عبد الهادي: خلال أُسبوع ستُطبع استمارات رسميّة بكل المالكين، مع هذه الاستمارة يُقدّم الطلب مع صكّ الملكية وخلال أيام قليلة يقولون له: "تفضّل عدّ إلى منزلك"

كمال خلف: ماذا ستقدّمون أنتم كفصائِل؟ كـ "منظمة التحرير" أيضاً؟ 

أنور عبد الهادي: إن شاء الله هذا الموضوع سنبحثه مع القيادة وسنبحثه مع "الأُونروا"

كمال خلف: "الأونروا" أيضاً يجب أن يكون لها دور

أنور عبد الهادي: المفروض لأنّ اللاجئين مسؤولية دولية و"الأونروا" مُقصِّرة جداً في ذلك تحت عنوان " عدم وجود موازنة"، ولكن "الأونروا" نصف أو ثلث مواردها تذهب كرواتب عالية للموظّفين الأجانب، وهذا شيء حقيقةً يأخُذ من حقوق الشعب الفلسطيني لأنّ المسؤولية الدولية تتحمّلها الأُمم المتحدة تجاه اللاجئ الفلسطيني وهذا قرار. من هذا المنطلق عندما يتبرّعون لـ "الأُونروا" هذه ليست منّة للشعب الفلسطيني، هذا واجب والتزام ومسؤولية تاريخية. إذا لا يردّون فليرجِعونا ويلزموا (إسرائيل) بتنفيذ القرار 194 المعني بحق العودة 

كمال خلف: إعادة الناس إلى قراهم وإلى بيوتهم في (فلسطين) 

أنور عبد الهادي: حتى أخ كمال"، شرط الاعتراف بـ (إسرائيل) هو تنفيذ القرار 181 وتنفيذ القرار 194، ولكن هذه الأُمم المتحدة مثل الجامعة العربية، مخطوفة من هذه الدول، دول الاستعمار الحديث. الجامعة العربية تُخطف ومَن معه مال يدفع أكثر، وللأسف أمين عام الجامعة العربية

كمال خلف: أعجبني عنوان منذ فترة، "جامعة للإيجار" صارت 

أنور عبد الهادي: بالضبط

كمال خلف: مَن معه المال يأخذ قراراً من الجامعة العربية 

أنور عبد الهادي: أنت أمين عام جامعة عربية ولا تمتلك قدرة الكلام والمدافعة عن القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية. إذاً أنت ماذا تشتغل أصلاً؟ ساعي بريد أو كاتب محضر؟ لا موقف عندك، أين موقفك السياسي؟ تقول: أنا لا علاقة لي؟ إذاً مَن له علاقة؟ عليك أن تُعبِّر عن موقف الجامعة العربية وتتّخذ فيها قرارات وتقول إنّ قرارات التطبيع خطأ وتخرِق قرارات الجامعة العربية وتخرق الأُمّة العربيّة. لم يتجرّأ على قول ذلك، لماذا؟ لأنّه حوّل نفسه إلى موظف وكاتب محضر 

كمال خلف: هذا ما جرى مع (سوريا) عندما تمّ تجميد مقعد (سوريا) في الجامعة العربية. دكتور "عفيف"، أيضاً هنا في الختام بدأنا نشعُر أنّ (سوريا) بدأت تعود للعِب دور خارِج الحدود. القضية الفلسطينية طبعاً تُعتَبَر قضيّة مركزية لـ (سوريا) لكن طبعاً (سوريا) كان لديها في الحرب أولويّات وانشغالات وجبهات، وما زالت منطقة شمال شرق (سوريا) وأيضاً منطقة شمال (سوريا)، (إدلب) وأريافها، المعركة هناك لا تزال مُستمرّة. فعلاً (سوريا) ستعود في وقت قريب للعب دورها على مُستوى الإقليم وسنسمع المزيد من المواقف السورية الخارجية على صعيد ما يجري في العالم العربي، في الاقليم، في المحيط؟ سمعنا موقفاً أيضاً من الحرب بين (أرمينيا) و(أذربيجان) في إقليم (ناغورني كاراباخ) وبدأنا نشعر أنّ الدور السوري الخارجي بدأ يُقلِّع من جديد 

عفيف دلّا: طبعاً أُستاذ "كمال" هناك تراكمات لأن هناك حالة نضالية، حالة صمود، حالة فعل قدّمتها (سوريا) شعباً وقيادةً سمحت بهذا التراكُم، واليوم وصلنا إلى حدّ يجب أن يُعبِّر عن هذا التراكُم في مواقف سياسية متبلورة على مُستوى الإقليم وخاصّةً أنّ هذا التداخُل اليوم الحاصل على مُستوى ساحات الاشتباك حقيقةً يجعلنا لسنا جزءاً منفصلاً مما يحدُث في هذا المُحيط بل على العكس، جزءاً أصيلاً مما يحدُث لأنّه حقيقةً اليوم هناك مُحاولة لإعادة رسم الخارطة الجيوسياسية على مُستوى المنطقة كما قلت قبل قليل، حاولوا بقوَّة الإرهاب ولم يصلوا إلى تحقيق كامل الأهداف ويريدون اليوم الالتفاف على هذا الواقع المُضطرب والمُعقّد من خلال مشاريع جديدة تُضاف اليوم، من خلال تقاسُم مناطق نفوذ جديدة بين القوى الاستعماريّة وهناك مُحاولات لبعض القوى الإقليمية لتُصدِّر نفسها على أنها قوّة استعماريّة جديدة، كـ (تركيا) على سبيل المثال، من خلال خلق بؤر توتُّر جديدة في المنطقة وفي العالم أيضاً. لذلك أُستاذ "كمال" اليوم (سوريا) في موقع ريادي يسمح لها حقيقةً باتخاذ مواقف متقدِّمة على هذا النحو، وهي لن تتخلّى عن ثوابتها. نحن اليوم أُستاذ "كمال" تلخيص وفي شكلٍ موجز، نحن اليوم معركتنا معركة قِيَم. في حاصل الأمر إمّا أن نكون أمام إنسان مُسلّح بالقِيَم النضالية ويُدرِك ما لديه ما عليه أن يقوم به ليُحافِظ على نفسه ويُحصِّن نفسه وأجياله اللاحقة، أو أن نكون أمام إنسان فقد قِيَمه وبالتالي فقد كل شيء. اليوم الصراع على لقمة العيش هو لغاية الوصول إلى هذا الإنسان الذي لديه الاستعداد لأن يتخلّى عن كل شيء مقابل الحصول على رغيف الخُبز، وهذه حقيقةً مُعادلة خطير جداً أُستاذ "كمال" لأنّ الغاية منها في الحقيقة أن نصل إلى هذا النموذج من الإنسان الذي لا يستطيع لا أن يُفكِّر ولا أن يُعبِّر عن قضيّة كليّة وعن قضيّة كُبرى

كمال خلف: انتهى الوقت دكتور

عفيف دلا: بل ينغمس في قضايا صُغرى، بمقدار ما تصغر هذه القضايا بمقدار ما يحقّق الصهيوني أهدافه

كمال خلف: سيادة اللواء، المُستقبل لقوى المُقاومة في تقديرك؟ 

أبو أحمد فؤاد: لقوى المقاومة، وأنا أعتقد أنّه آن الأوان نحن كفلسطينيون أن نذهب شرقاً ونُعزّز علاقاتنا مع (الاتحاد الروسي) ومع (الصين) ومع كل هذه الدول الداعمة لنا ولحقوقنا المشروعة. إسمح لي في النهاية أن أتوجّه بالتحيّة للأسرى، جميع الأسرى، لما يعانونه في هذا الوقت في ما يتعلّق بوباء "كورونا". وأيضاً التحيّة للقادة الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني وفي مقدّمهم الأمين العام لـ "الجبهة الشعبية" "أحمد سعدات" وأخونا العزيز "مروان البرغوثي"، نتمنّى للجميع السلامة وتحية خاصة لكل شعبنا في داخل الوطن المُحتلّ 

كمال خلف: سيادة اللواء "أبو أحمد فؤاد" نائب العام لـ "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" شكراً لحضورك هنا. سعادة السفير "أنور عبد الهادي" 

أنور عبد الهادي: المُستقبل لـ (سوريا) و(فلسطين) 

كمال خلف: المستقبل لقوى المقاومة إن شاء الله، مدير عام الدائرة السياسية في "منظمة التحرير الفلسطينية" شكراً جزيلاً، دكتور "عفيف دلا" القيادي في "حزب البعث العربي الاشتراكي" أيضاً أشكرك جزيل الشُكر. أيضاً أشكر فريق "الميادين" المتواجد هنا في العاصمة السورية (دمشق)، "جهاد نخلة" ومنتج الحلقة "زاهر أبو حمدة" و"بترا أبي نادر". تحيّة من هنا من أرض (سوريا) من (دمشق) العاصمة السورية وإلى اللقاء

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل