تحليل خطاب السيد نصرالله

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". إطلالة الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" لمناسبة "يوم الشهيد" تناولت الكثير من العناوين في (لبنان) وخارِجه أوّلها ملف ترسيم الحدود، مُعلناً موقف الحزب من المُفاوضات غير المُباشِرة التي تجري حالياً بين الحكومة اللبنانية و(إسرائيل)، مُركّزاً على الطابع التقنيّ لتحصيل حقوق (لبنان)، مُجدِّداً الموقف من (إسرائيل) باعتبار وجودها غير شرعي على أرض (فلسطين)، ومُجدِّداً كذلك ثقة "حزب الله" الكاملة بالرئيس "ميشال عون" في إدارة التفاوض مع الإشارة إلى الاختلاف على تشكيلة الوفد. وشرح "نصر الله" مشروع الإدارة الأميركية في تحريض البيئة الداخلية والشعب اللبناني على المُقاومة، متسائِلاً عن مليارات "ديفيد هيل" وأين صُرِفت، معلناً فشلَ هذا المشروع  وأنّ ما تبقّى لدى الإدارة هو مسار فرض العقوبات على حلفاء "حزب الله"، شارِحاً في هذا الصدد ما دار بينه وبين الوزير "جبران باسيل"، ومتوجهاً إلى الحلفاء في (لبنان) جميعاً قائِلاً أنّ لهم كامل الحريّة وأنّ "حزب الله" يتفهّم أيّ موقف يتّخذونه نتيجة الضغوط الأميركية. قال "السيّد" إنّ الإدارة الأميركية لا يحقّ لها أن تُصنِّفَ إيّ لبناني إرهابياً أو فاسداً. المناورة الإسرائيلية الأخيرة وهي الأضخم أشار السيّد "نصر الله" إلى أنّ أهدافها دليل على أنّ المقاومة نقلت (إسرائيل) من موقع الهجوم خلال العقود الماضية إلى موقع الدفاع عن مواقعها، معلناً أنّ المقاومة كانت في حال استنفار وكانت يدها على الزناد، وكذلك كانت القوات السورية خلال هذه المناورة. ووصل السيّد إلى خلاصة مفادها أنّ القوّات البريّة الإسرائيلية تُعاني من مُشكلة وأنّ القوّة البحريّة محدودة التأثير في أيِّة حربٍ مُقبلة بينما سلاح الجوّ المُتفوِّق لا يحسمُ معركة. وفي ملفّ الانتخابات الأميركية يؤكِّد السيد "نصر الله" أنّ السياسة الأميركية في منطقتنا لا تتغيّر وهي تتلخّص بالحفاظ على التفوّق الإسرائيلي ولكنّ إدارة "ترامب" كانت الأسوأ في تاريخ (الولايات المتحدة الأميركية) والأكثر إرهاباً وإجراماً، وأنّها وضعت العالم كلّه على حافّة الحرب. ولم يُخفِ السيّد "نصر الله" فرحته بسقوط "ترامب" مُحذّراً من الشهرين الباقيين في عُمر الإدارة الحالية واضعاً كل الاحتمالات

المحور الأول: 

كمال خلف: مُشاهدينا هذا كان ربما ملخّصاً لكل المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ "حزب الله" في خطابه، ولتحليل ما جاء في هذا الخطاب في الشقّ اللبناني وفي الشقّ أيضاً الإسرائيلي والأميركي معي نُخبة من الكُتّاب السياسيين. هنا في الاستديو الأُستاذ "جورج علَم" وأيضاً الأُستاذ " رضوان عقيل" ومن (بيروت) الأُستاذ "غسان جواد". أُحييكم ضيوفي جميعاً هذه الليلة، وسأبدأ مع الأُستاذ "غسان جواد" لأنه بعيد قليلاً، حتى لا يكون البعيد عن العين بعيداً عن القلب أيضاً. أُستاذ "غسّان" حيّاك الله بدايةً، أكثر ما هو ملفت اليوم أو تعتبره ملفتاً أكثر من غيره في المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ "حزب الله"؟

غسان جواد: مساء الخير لحضرتك وللأساتذة أيضاً 

كمال خلف: مساء النور

غسان جواد: في الواقع كنّا أمام خطاب شامل وخطاب مُتماسِك وواقعي وفيه الكثير من المواقف وفيه التفكيك للمشهد الدولي والإقليمي والمحلّي. في الأساس انطلق سماحة السيّد من فكرة الشهادة والفداء التي تُشكِّل مُرتكزاً أساسياً في كل عمل المُقاومة وفي كل إنجازاتها وحضورها وقوّتها، ومن ثمّ كانت إطلالة على الواقع الذي أنتجته الانتخابات الأميركية وانعكاساتها على الملفّ الإسرائيلي وعلى ملفّ ترسيم الحدود وما إلى ذلك. أنا أعتقد بأنّ كل الخطاب في العناوين الرئيسة منه كان مهماً وأضاء على جوانب كثيرة كنّا نحتاج لأن نسمعها وإن كان في بعض المواقف نعلم أن هذا موقف "حزب الله، ولكن على لسان سماحة السيّد يجري الإيضاح أكثر فأكثر. وهنا، الرسائِل التي وُجِّهت إلى العدو الإسرائيلي وإلى الإدارة الأميركية الحالية بأنّ المُقاومة لن تتسامح مع أيّة عدوانية إسرائيلية أو أميركية في هذه المرحلة الفاصلة من انتقال السُلطة حيث أنّ المناخ في (أميركا) يقول بأنّ الرئيس "ترامب" قد يقوم، وهذا ما تنشره الصُحف، بأيّ عمل في الخارِج من أجل أن يُحسِّن أوراقه وتخدمه في (أميركا) 

كمال خلف: وضع السيّد "نصر الله" احتمالات لهذا الأمر خلال الشهرين، سنرى أيها تُرجِّح أُستاذ "غسّان" وأيضاً السادة الضيوف هنا، أية الاحتمالات التي يمكن ترجيحها لاحقاً. لكن إسمح لي أن أبدأ بالملفّ الذي بدأ به الأمين العام لـ "حزب الله" وهو ملف ترسيم الحدود. سنستمع إلى جزء مما قاله في هذا الملف ثمّ نسأل ضيوفنا حول المضامين 

الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله: بمُجرّد أن تمّ الإعلان من قِبَل دولة الرئيس "نبيه برّي" عن إطار للتفاوض وصار واضحاً بأنّ الأمور ذاهبة إلى التفاوض على الحدود البحرية وأنّ الملفّ أصبحَ في عُهدة فخامة الرئيس العماد "ميشال عون"، صار هناك جو كبير في البلد. فقيل أنّ هذه بداية من الثنائي، اتهموا الثنائي "أمل" و"حزب الله" أنّ هذه رسالة واضحة وبداية من الثنائي ستمهِّد لمُفاوضات سياسية لاحقاً واتفاقية سلام، أو أنّ هذا سيُمهِّد لاحقاً لبداية تطبيع مع العدوّ الإسرائيلي. هذا لا يحتاج إلى تعليق وكلّه كلام فاضي وفارِغ، هذا الموضوع ليس وارداً عند حركة "أمل" وليس وارداً عند "حزب الله". نحن لدينا الثقة الكاملة بإدارة فخامة الرئيس لهذا الملفّ. نحن نعرِف صلابة فخامة الرئيس ونعرِف حرصه على تحقيق المصلحة الوطنية وحرصه الشديد على تحصيل حقوق (لبنان) 

كمال خلف: أُستاذ "جورج عَلَم"، في هذا الملفّ أصبح كل شيء واضحاً؟ وُضِعت النقاط على الحروف في ما يتعلّق بموقف الحزب؟ 

جورج عَلَم: في اعتقادي النقاط على الحروف هي تأكيد على المؤكّد. تأكيد على المؤكّد لأنّ طبعاً الرئيس العماد "ميشال عون"، الذي يحظى بثقة الأمين العام، مِن أحرَص المسؤولين اللبنانيين على حقوق (لبنان). بالتالي هذا الأمر طبعاً يعود ربما إلى خلفيّته الوطنيّة العسكريّة وإلى طبعاً معارِج الحياة الوطنيّة التي خاضها. أضف إلى ذلك في اعتقادي أنّ هناك محاولتين يجب التركيز عليهما: المحاولة الأولى في ما يتعلّق في طبيعة الحال بالعقوبات التي تزامنت على رئيس تيّاره في هذا الوقت بالذات. هنا أُريد أن أُشير إلى أنّ هذه العقوبات جاءت بعد الاجتماع الأخير الذي عُقِدَ بين الرئيس العماد "ميشال عون" والسفيرة الأميركية، وهذا الاجتماع جاء أيضاً بعد الجولة الثالثة من المفاوضات لترسيم الحدود. طبعاً المجالس في الأمانات لكن ما نُميَ هو أنّه كان هناك نوع من الضغوط على العماد "ميشال عون" حول مسألة الترسيم، وبالتالي هذا الأمر ربما أيضاً كان حلقة من الحوارات التي بدأت مع الوزير "جبران باسيل" في ما يتعلّق بالعقوبات وكان هناك طبعاً قرار أصبح معروفاً اليوم، بأنّ العقوبات اتُّخِذت لأنّ الذي كان يُحاور استنتج بأنّ طبعاً كل هذه المُحاولات لثني أو لتراجع أو لتغيير أو لطبعاً الدخول في علامات استفهام معيّنة حول ترسيم الحدود لا جدوى منها. لذلك أنا أرى أنّ الموضوع في حدّ ذاته يستأهل أكثر من الثناء 

كمال خلف: فهمت منك الآن أُستاذ "جورج" بأنه طُلِبَ من الرئيس "ميشال عون" طلبات مُحدّدة في ما يتعلّق بترسيم الحدود، تشكيلة الوفد والمُفاوضات، وهو رفضها؟

جورج عَلَم: طبعاً من دون شك. في الاجتماع الثاني لترسيم الحدود بدأت خلافات حول أيّ خطّ ومن أين تنطلق عمليّة الترسيم، وبالتالي طبعاً أنا لست داخل اللجنة العسكرية والاجتماعات لكن 

كمال خلف: هذه الطلبات لها علاقة بمضمون المُفاوضات أم لها علاقة بما هو خارِج مضمون المُفاوضات؟ 

جورج عَلَم: هناك شقّان في ما يتعلّق بالمفاوضات. أولاً دعنا نؤكِّد على ما قاله سماحة السيّد حول البيان المُشترك الذي صدر عن حركة "أمل" و"حزب الله" في ما يتعلّق بتشكيل الوفد اللبناني. بالتالي، هذا الأمر في اعتقادي سيقَ في وقته بأنه بداية طلاق بين فخامة رئيس الجمهورية وبين "حزب الله" أو الثنائي الشيعي. لكن تبيّن في ما بعد، وأوضحه في اعتقادي في تلك الليلة ووضع النقاط على الحروف بأنه فعلاً الخلفية التي انطلق منها الرئيس "عون" في تشكيل هذا الوفد كانت في النتيجة تخدُم الاستراتيجية اللبنانية الواضحة في الحرص على الحقوق وبالتالي تركيبة الوفد لا تشي بأي شيء نحو التطبيع

كمال خلف: هذه هو السبب أُستاذ "رضوان " في أنّ السيّد "نصر الله" اختار اليوم موضوع ترسيم الحدود كعنوان أول؟ يعني توضيح مثل هذه المسائِل؟ هناك مسألة أُخرى أيضاً جرى توضيحها لأنّ هناك تحليلات كثيرة تحدّثت عن مُفاوضات سريّة إيرانية أميركية، أيضاً مُفاوضات سريّة مع الرئيس "بشار الأسد"، يعني تحليلات ومقالات نُشِرت ومصادر تحدّثت، أيضاً هذا تمّ نفيه كلياً اليوم من خلال ما قاله الأمين العام

رضوان عقيل: أولاً مساء الخير للزملاء الكرام ومساء الخير للمشاهدين 

كمال خلف: مساء النور

رضوان عقيل: لا بدّ من الإشارة إلى أننا تعلّمنا في كلية الإعلام والعلوم السياسية كيف نُلخِّص مادة سياسية كبيرة. أنا أقول اليوم في عنوان على هذا الخطاب الذي امتدّ على مدار ساعتين أنه خطاب المُرتاح، والسيّد "حسن نصر الله" أُستاذ الرياضيات في العلوم السياسية عوّدنا أن يُبدِع في مثل هذا، وأنا متأكّد أنّ مَن لا يلتقي مع السيد "نصر الله" كان مُستمعاً وصاغياً أكثر من الذي يحبه ويعشقه

كمال خلف: عوامل الارتياح ما هي؟ 

رضوان عقيل: عوامل الارتياح أولاً أنّه فنّدَ كل هذه الملفات، فكان من الطبيعي أنّ ملفّ ترسيم الحدود الذي نال لغطاً كثيراً في الشارع اللبناني، "كيف حزب الله يقبل؟ وكيف ثنائي أمل وحزب الله يقبلان ويسيران نحو التطبيع؟"، يعني كانت هناك ماكينة إعلامية وسياسية في البلد ركّزت على هذا الموضوع وأشاعت أنّ هذا الثنائي والمقاومة باعوا هذه القضية! كان توضيح السيّد "حسن نصر الله" اليوم في هذا الكلام إننا نقبل بما تحدّده الدولة اللبنانية سواء في الحدود البريّة أو الحدود البحرية، الرئيس "برّي" على مدار عشر سنوات خلال مفاوضاته واتصالاته مع الأميركيين وصلَ إلى هذه الخلاصة. في الفترة الأخيرة من الولاية الأولى للرئيس "ترامب" لم يكن أحد يعلم إن كان سينجح أو سيسقط الرجُل والحمد لله أنه سقط فعبّرنا كلّنا عن فرحنا وهذا شيء قاله سماحة السيّد "حسن نصر الله". لكن في ما يخصّ موضوع ترسيم الحدود يحاول البعض أن يلعب على هذه الخلافات اللبنانية الداخلية وأنا أُريد أن أقولها بكل صراحة: هذا الملف لم يتحوّل إلى ملف وطني عند مُختلف الأفرقاء بدليل أنّ هناك جهات وأسماء لبنانية باعت هذا البحر وباعت هذه الحدود وتخلّت، ومن هنا الوفد اللبناني يُعاني. لكن هذا الوفد، صحيح كما كان يقول الأُستاذ "جورج" 

كمال خلف: يُحضِّر لمفاوضات سلام

رضوان عقيل: أجل، الأُستاذ "جورج" يقول إنّ "أمل" و"حزب الله" كانا يريدان هذا الوفد عسكرياً صافياً، صحيح هذا الأمر لكن هذا الأمر أصبح وراءنا. اليوم هناك ثقة كبيرة بهذا الوفد الذي يقوده العميد "بسام ياسين" والشخصان المدنيان هما موضوع تقني فقط لا أكثر ولا أقل. نحن فعلاً أمام كباش حقيقي، الأميركي دخل على هذا الخط وكأنه يقول لـ (لبنان)، " أنتم في وضع اقتصادي صعب، أنتم في وضع منهار" وركّز على التضييق على الفريق العوني، تحديداً على رئيس الجمهورية والوزير السابق "جبران باسيل"، في أن يقبَلوا بما يُقدّمه الأميركي". كان ردّ رئيس الجمهورية في هذا المكان: " نحن نريد حقوقنا في هذا المكان، ولا نتخلّى عن هذا الأمر". هذه هي النُقطة اليوم التي يُركِّز عليها الوفد اللبناني، وأقول لك اليوم حسب معلوماتي إننا في هذه الجولة في هذا اليوم لا زلنا في مكان واحد. العدوّ الإسرائيلي يقول رأيه وعنده خرائِطه ودراساته وكذلك نحن في المُقابل، لكن نحن لسنا في الموقع الضعيف. هناك نُقطة أساسية يقولها السيّد "نصر الله" وهي أنّه لولا المقاومة لـ (إسرائيل) لما ردّوا علينا، يعني هي في حال دفاعية اليوم. المقاومة اليوم عامل أساس وعامل ثبات وتدعم الوفد، والجيش اللبناني الشيء نفسه. اليوم هناك تعليمات لهذا الوفد من رئيس الجمهورية ومن قائِد الجيش الجنرال "عون" في هذا الخصوص: "لن نتساهل ولن نتنازل رغم كل هذه الضغوط، حتى لو وصلنا إلى طريق مسدود". الخاسِر سيكون الإسرائيلي، أتعلم لماذا؟ لأنّ شركات التنقيب بدأت في البحث وبدأت العمل وهناك عقود عمل بين الإسرائيليين وبين الشركات الأجنبية 

كمال خلف: هنا نسأل الأُستاذ "غسّان". كأنه اليوم أيضاً أوحى السيّد "نصر الله" للوفد المُفاوِض أن نحن داعمون كمقاومة لكم ويجب أن تُفاوِضوا الإسرائيلي من موقع القوّة 

رضوان عقيل: تفاوضوه باطمئنان 

كمال خلف: لأننا قادرون على فرض ما نُريده على طاولة المُفاوضات 

غسان جواد: طبعاً هذا الكلام سبق وقاله سماحة السيّد في أحد الخطابات عندما قال: فليجتمع الآن مجلِس الدفاع الأعلى وليطلب من المُقاومة أن تحمي حدود (لبنان) البحرية ونفط (لبنان) وثرواته ونحن مستعدّون لذلك. طبعاً في موضوع الترسيم هذه الإيضاحات جاءت للردّ على التشويش الذي قامت به وسائِل إعلام عربية وغربيّة وإسرائيلية لمُحاولة ربط مسارين تزامنا في التوقيت ولكن لا علاقة لهما ببعضهما البعض. مسار التطبيع الخِياني الاستسلامي الذي كانت تقوم به بعض الدول العربية في شكلٍ مجّاني والاستسلام مجاناً للعدو مقابل ملف أنجزه الرئيس "نبيه برّي" بالتفاوض، قال الرئيس "برّي" مرة أنّ "كوب ماء لن نقبل أن نخسر في هذه المفاوضات" 

كمال خلف: قبل عشر سنوات 

غسان جواد: بقيَ عشر سنوات ووصل إلى مكان وضع له الإطار السياسي وأصبح الآن التفاوض تقنياً. سماحة السيّد اليوم أوضح هذا الأمر للذين تشوّشت لديهم الصورة وأعاد التأكيد على الموقف التقليدي لـ "حزب الله" ولـ "حركة أمل" في موضوع العداء لـ (إسرائيل) وعدم شرعيّة هذا الكيان وعدم الاعتراف به، والأهم أيضاً في سياق القول إنّهم في كل مرة يقولون لنا إمّا دولة وإمّا مُقاومة. هذه المقاومة، محور المقاومة كان دائِماً من (اليمن) إلى (العراق) إلى (سوريا) إلى (لبنان) يقول: "أنا تحت سقف الدولة وتحت ظلال الدولة ولستُ بديلاً عنها". وعندما في مكانٍ ما تترُك الدولة فراغاً لا تستطيع أن تملأه، تقوم المُقاومة بهذا الدور كما جرى في موضوع تحرير الجنوب و(البقاع الغربي) وكما يجري في موضوع (مزارع شبعا)، وأيضاً اليوم يضع الترسيم وحماية ثروات (لبنان) في هذا السياق                    

كمال خلف: أُستاذ "غسّان" هناك مسألة أُخرى أيضاً تمّ التطرُّق إليها، سأبدأ بها من عندك. موضوع العقوبات ومُخاطبة الحلفاء والحديث وما دار بينه وبين الوزير "جبران باسيل". قبل هذا الموضوع تحدّث السيّد "حسن نصر الله" عن مرحلة ما بعد السابع عشر من تشرين الأول أو ما أسماه مسار الإدارة الأميركية الذي أرادت منه تحقيق أهداف سياسية. أنت موافق على المُقاربة التي قدّمها الأمين العام اليوم حولَ مسار التظاهرات؟ كان واضحاً في كلامه، حاول أن يُفرِّق بين التظاهرات التي تخرُج لمطالب معيشية وبين المسار السياسي والاستثمار السياسي لمثل هذا الحراك

غسان جواد: كان من الواضح من خلال الاستثمار في هذه التظاهرات. لا شكّ كان هنالك شرفاء وأناس موجوعون وأناس عندهم مطالب، ولكن جرى الاستثمار السياسي من قِبَل أحزاب أصلاً كانت مُشارِكة في السُلطة وأيضاً من قِبَل دول حاولت أن تقوم باغتيال معنوي وسياسي لرئيس الجمهورية وللوزير "باسيل" والتركيز عليهما في شكلٍ رئيسي لما يُمثّلانه من امتداد في المدى الوطني للمُقاومة والتحالف معها، وهذا عندما فشل جاءت مرحلة العقوبات. يومها كتبنا، في وقت الوزير "فنيانوس" والوزير "خليل"، واليوم مع الوزير "باسيل"، أنّ (أميركا) عندما فشلت من خلال الشارع وإسقاط البيئات الحاضنة للمُقاومة تقوم بترسيم حدود النظام وحدود اللعبة عبر العقوبات 

كمال خلف: نعم 

غسان جواد: وهذا ما كان واضحاً بالنسبة إلى سماحة السيّد في إشادته بموقف الوزير "باسيل" وشجاعته في مواجهة وكشف كيف تبتزّ (أميركا) الناس وكيف تبتزّ (أميركا) السياسيين في العالم وكيف تستعمل الفساد كشمّاعة

كمال خلف: لكن هنا كما قلت أُستاذ "غسّان"، أنت قلت إنّ المشروع فشل، أيضاً الأمين العام اليوم قال إنّ المشروع فشل، لكن المشروع فشِل أُستاذ "جورج"؟ مشروع استخدام الشارع أو استخدام الورقة الاقتصادية والمعيشية والتضييق الاقتصادي والحصار والعقوبات وتأليب البيئة الداخلية، هذا المشروع انتهى الرهان عليه؟ ما زلنا نرى مراكز الأبحاث الأميركية تتحدّث

جورج عَلَم: أنا مع المُقاربة التي قدّمها سماحة السيّد. الانتفاضة عندما انطلقت كانت فعلاً انتفاضة مطالب، والمطالب هي عند كل الناس، لكن مع الأسف تبيّن في ما بعد أنّ جزءاً من هذه الانتفاضة هو عمل سفارات والجزء الثاني هو عمل الأحزاب التي لها طبعاً مطالبها الطائِفيّة والمذهبية وإلى ما هنالك، لذلك في اعتقادي كان هناك خراب كبير لما يُسمّى الثورة، أنا في رأيي الثورة انتهت. الثورة ربما تكون في نفْس كل مواطن قرِفَ من هذا الوضع، ولكن لن يكون هناك تغيير من قِبَل الشارع بعد أن ثبُتَ في (لبنان) أنّ الشارع يقابله شارع آخر تحت راية مُختلفة

كمال خلف: لكن العمل على بيئة "حزب الله" والعمل على تأليب الشعب اللبناني هذا ربما مشروع لم ينتهِ. إن كان قد فشل لكنه ربما لم ينتهِ، المسار لم ينته بعد

جورج عَلَم: لم ينتهِ. فكفكة لبنان شعبياً وسياسياً وبالتالي إضعافه اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً لخدمة مآرب (إسرائيل) وليكون (لبنان) طيّعاً في التطبيع سواء في ترسيم الحدود أو في حقول النفط أو إلى ما هنالِك. في اعتقادي هذا فشِلَ 

كمال خلف: إسمح لي أن أقاطعك 

جورج عَلَم: رغم أنّ الوضع قائِم، إذا سمحت لي

كمال خلف: لأنّ الميكروفون عندك قليلاً 

جورج عَلَم: الحلقة الثانية هي إضعاف بنية "حزب الله"، بمعنى ضرب حلفائِه على أساس أنّ تجريد "حزب الله" من الحلفاء لربما يجعله الحلقة الأضعف على المُستوى الوطني وعلى مُستوى الحزب، ويستطيعون عندئذٍ 

كمال خلف: لنستمع إلى ما قاله الأمين العام حول العقوبات، موقفه من العقوبات ثمّ نعود إلى النقاش. نتابع ما قاله الأمين العام 

الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصر الله: طبعاً نحن نعتبر هذا الموقف شجاعاً خصوصاً بعد أن تحدّث وأوضح وشرح وبيَّن في لغته وفي أدبيّاته وفي طريقته، لكن في شجاعة كبيرة جداً عبَّر عن موقف ونحن نعتبر هذا الموقف شجاعاً ووطنياً، شجاعاً جداً ويُبنى عليه في الأدبيات السياسية والسلوك السياسي اللبناني. الردّ على قرار العقوبات الأميركية هو تطوير العلاقة بين "التيار الوطني الحرّ" وبين "حزب الله" بما فيه مصلحة البلد. نحن لا نستحدث جبهة ولا نُخندق جبهة في مقابل أصدقاء آخرين أو حلفاء آخرين أو حتى خصوم آخرين. طبعاً هذا الموقف، أعود وأختم وأقول، بالنسبة إلينا وبالنسبة إلى جمهورنا وبالنسبة إلى المقاومة هو موقف يُقدَّر جداً وموقف شريف ومُحترم ويُبنى عليه 

كمال خلف: أُستاذ "رضوان" 

رضوان عقيل: كان من المتوقَّع طبعاً إن كان أحد يظنّ أن يعمل على التفريق بين "حزب الله" وبين "التيار الوطني الحرّ" أنها أوهام خاطِئة نظراً إلى جملة من الاعتبارات، لكن هذا، وأنا أردت أن أقول كلمة قبل قليل عن موضوع الفساد. صحيح أنّ الأميركيين يتحدّثون عن الفساد وعن الشفافية وأنّ هذا مطلوب في الديمقراطية في هذا البلد لكن الأميركي وأكثر دول العالم لا يهمّهم هذا الأمر. بعض مؤسَّساتنا أصبحت مغاور للفساد والسرقات حتى وصلنا إلى هذا الوضع، هذا الوضع المالي نحن نتحمّل كقوى سياسية في البلد وكشعب مسؤوليّته. بالنسبة إلى المواطن المسكين الذي نزِلَ إلى الشارع، صحيح أنّ هذا مواطن شريف ويريد حقّه واختفت مُدّخراته، منذ الآن أقول لك أموال اللبنانيين في المصارِف وعند المودعين ليست موجودة. هذه الأموال تبخّرت مهما قالته لنا هذه الطبقة السياسية، لكن الأميركي وبعض الجهات المُعادية للمقاومة وهي كثيرة استفادت من هذا الأمر، استفادت عبر جمعيات وعبر هذه المنظمات لاستغلال هذا الأمر. جرّبوا اللعبة السياسية مع "حزب الله" والمقاومة وفشلوا، جرّبوا اللعبة العسكرية بمعنى جرّبوا الحرب، حرب 2006 من أقوى الحروب كانت ورغم ذلك المُقاومة صمدت. اليوم يعملون على تأليب الرأي العام داخل بيئة المقاومة وخارِج بيئة المقاومة. مَن يظنّ أنّ الأميركي سيتوقّف عن هذا الأمر هو مُخطئ، الأميركي سيستمر في هذا المنوال وفي هذه الطريقة. العقوبات الأخيرة اليوم التي صدرت على الوزير "جبران باسيل"، وهم فعلاً حاولوا جهدهم لأنّ هذا حليف مسيحي لـ "حزب الله"، يحاولون عبرها أن ينزعوا مشروعيّة "حزب الله" في مكانٍ ما داخل البيئة المسيحية لكن مسار الأمور يقول إنّ هذين الفريقين سيظلان معاً وسيتابعان، من الآن أقول لك، في الانتخابات النيابية المقبلة سيكونان معاً لأنهما صارا تحدياً واحداً 

كمال خلف: والرئاسية 

رضوان عقيل: الرئاسية لا أدري! 

كمال خلف: هذا الموقف الذي أعطاه الأمين العام اليوم تجاه "جبران باسيل"، شجاعة وتقدير وتثمين وإلى آخره، ألا يعطيه 

رضوان عقيل: يتعاون في الانتخابات النيابية المقبلة معه. لعبة الانتخابات الرئاسية وأريد أن أقولها بكل صراحة لم تعُد في مكانٍ ما في يد اللبنانيين مئة في المئة نتيجة انقساماتنا ونتيجة المشاكل 

كمال خلف: دعنا نشاهد سيّد "رضوان" 

رضوان عقيل: يعني لا يستطيع السيّد "نصر الله" اليوم أن يقول للوزير "جبران باسيل" أنت رئيس جمهورية مقبل، لا يقولها له 

كمال خلف: هو لا يقول له أنت رئيس جمهورية بل يقول له: أنا أدعمك في المعركة

رضوان عقيل: يقول له: أتعاون معك. ثانياً هناك شيء عند "التيار الوطني الحرّ" اليوم، التيار يُحضِّر لورشة إعادة النظر في هذا التفاهُم بينه وبين "حزب الله"، ولا يعني هذا نسف التفاهُم بل هناك جملة أمور داخليّة في موضوع الإصلاحات وهناك جملة مشاريع قوانين إصلاحية داخل مجلس النواب يجب أن نتّفق عليها. الأميركي يهمه أن يؤلِّب الشارع اللبناني لإبعاد "حزب الله" عن " التيار الوطني الحرّ" أو العكس. لكن هذا الأمر لا يمنعنا من القول أنّ عندنا أناس فاسدون في البلد ولا يمكننا إخفاء هذا الأمر 

كمال خلف: أريد أن آخذ في هذه النُقطة رأي الأُستاذ "جورج" والأُستاذ "غسان"، تفضّل أُستاذ "جورج" 

جورج عَلَم: في ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسيّة، في اعتقادي لا "حزب الله" ولا "التيار الوطني الحرّ" لهما مصلحة في الإعلان المُسبَق أو المُضمَر لأنّ هناك مُستجدّات كثيرة. أولاً نحن في الثلث الأخير من عهد العماد "مشال عون"، يعني لا تزال هناك سنتان والانتخابات ليست غداً. ثانياً، المنطقة على فوّهة بركان 

كمال خلف: لكن موقف الوزير "جبران باسيل" ألا يُعطي مؤشِّراً لـ "حزب الله" ولقوى المُقاومة في (لبنان)؟ لتيار عريض؟

جورج عَلَم: طبعاً من دون أدنى شكّ 

كمال خلف: إنّ هذا الموقف صلب، يواجه الإدارة الأميركية ويدفع الثمن في شكلٍ شخصي، وبالتالي يُمكن الاطمئنان لهكذا شخصيّة في رئاسة الجمهورية مستقبلاً؟ 

رضوان عقيل: "حزب الله" لا يُعلِن عن هذا الأمر منذ الآن 

كمال خلف: نتوقّع 

رضوان عقيل: يمكننا أن نتوقّع أوكي

جورج عَلَم: هذا الذي أقوله وأُشدّد عليه، لكن في المقابل أنا أرى النظرة الاستراتيجية، هذه التي تهمّني لأنّه يُبنى عليها مستقبل الكيان ومستقبل النظام اللبناني. النظام اللبناني اليوم في مُحاصصاته الطائِفية والمذهبية أصبح ورقة نعي وانتهى. نحن ننظر إلى (لبنان) الجديد، و(لبنان) الجديد عليك أن تُعطيه دوراً في هذه المنطقة، ما دور (لبنان)؟ دور (لبنان) في اعتقادي ينبثق من هذا التحالف القائِم على أبعاد استراتيجية واضحة مُعيّنة. أولاً حقوق (لبنان)، ثانياً حدود (لبنان)، ثالثاً فعاليّة (لبنان) في هذه المنطقة. كان (لبنان) يُسمّى (سويسرا) الشرق أو (سويسرا) الدول العربية

رضوان عقيل: (صومال) الشرق مع احترامنا لـ (الصومال) 

جورج عَلَم: بيني وبينك وعلى الملأ، العالم العربي اليوم صار في مكانٍ آخر

كمال خلف: صحيح

جورج عَلَم: و"الجامعة العربية " انتهت مع الأسف وعلينا أن نبحث الآن عن شيء آخر، لكن في المُقابل (لبنان) بهذه القوّة القائِمة على التحالف والتعادل بين قوّتين أساسيتين في اعتقادي هما الركيزة لـ (لبنان) المُستقبل ومن ضمنها رئاسة الجمهورية ومن ضمنها الحوار الوطني الذي لا بدّ منه للوصول إلى صيغة تفاهمية حول أيّ (لبنان) وأية دولة 

كمال خلف: أُستاذ "غسان" 

غسان جواد: طبيعة العلاقة هي خارِج إطار الالتزام بمواضيع من نوعٍ رئاسة الجمهورية أو النيابة أو الوزارة، المسألة متعلّقة بحاجة (لبنان) إلى هذا النوع من التفاهمات والتحالفات. استكمالاً لفكرتين قالهما الصديقان الأُستاذ "جورج" والأُستاذ "رضوان"، في السابع عشر من تشرين الأول وبعد السابع عشر من تشرين الأول واستناداً إلى أوجاع الناس كان هنالك استهداف لثلاثة أُسس تقوّي "حزب الله" في الداخل. أهمّ هذه الأُسس هي: العلاقة مع حركة "أمل"، يعني البيئة الداخليّة للمُقاومة، ثانياً إعادة إحياء الفتنة السنيّة الشيعية، ومن هنا حرص "حزب الله" و"حركة أمل" على علاقة جيّدة مع الرئيس "سعد الحريري"، ثالثاً استهداف المدى الوطني الذي يُقدّمه التحالف بين "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" 

كمال خلف: نعم

غسان جواد: في هذه العناوين الثلاثة نستطيع القول إنّ هذا المشروع فشِلَ حتى الآن وفي الإمكان استكماله. طبعاً رئاسة الجمهورية، بعد سنتين هناك انتخابات نيابية قبل رئاسة الجمهورية وقد يكون مطروحاً كامل الصيغة اللبنانية والنظام اللبناني على طاولة بحث جدّية في المرحلة المقبلة. عندما يُعاد بناء المنطقة وترميم النُظُم أو الدول في هذه المنطقة يجب أن يكون هناك تفاهم واسع وسيكون (لبنان) جزءاً من هذا التفاهُم بالتأكيد

كمال خلف: نعم

غسان جواد: ولذلك، اليوم التركيز على "التيار الوطني الحرّ" لأنّ العقوبات طالت الوزير "باسيل". بالأمس أيضاً كانت هناك عقوبات على الوزير "خليل" والوزير "فنيانوس"، أيضاً "حزب الله" أخذ موقفاً وهو يُقدِّر عالياً، بحسب ما سمعناه من سماحة السيّد، هذه الجرأة في تعرية (أميركا)، في تعرية السياسة الأميركية من خلال زعيم ماروني في حجم الوزير "باسيل". الوزير "باسيل" قال جملة واحدة تكاد تكون كافية لكي نفهم في العمق ماهية الموضوع، قال لهم: " ما تقومون به لمصلحة (إسرائيل) ويضرب المسيحيين". هذا المشروع منذ السبعينات، على عهد الرئيس "سليمان فرنجية"، ونحن نُدرِك بألا أهمية للمسيحيّة المشرقية عند السياسة الأميركية أو الغربية في شكلٍ عام، الأولوية 

كمال خلف: لـ (إسرائيل) 

غسان جواد: لـ (إسرائيل). وبالتالي، انطلاقاً من هذا الفَهْم يتمسّك "حزب الله" بهذا التحالف، وحسبما قال سماحة السيّد إنّه سوف يتمّ تطوير هذا الفَهْم في مُلاقاة أيضاً لكلام قاله الوزير "باسيل" في المؤتمر الصحفي الأحد الماضي لتطوير "ورقة التفاهم" وتثبيتها أكثر فأكثر

كمال خلف: ربما هذا سيكون موضع نقاش في المرحلة المقبلة حول موضوع "ورقة التفاهم". سنتوقّف مع فاصل مُشاهدينا بعده نُكمِل. عندي فقط نُقطتان في ما يتعلّق بـ (لبنان) وهي توضيحات سريعة، بعدها سنتحدّث عن المناورات الإسرائيلية وموضوع الانتخابات الأميركية والموقف الذي أطلقه "حزب الله" من هذه الانتخابات. بعد الفاصل مباشرةً 

المحور الثاني                 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن المواقف التي أطلقها مؤخراً الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد "حسن نصر الله" في ما يتعلّق بـ (لبنان) والخارِج. أُستاذ "رضوان"، هناك استفساران فقط قبل أن أنتقل إلى موضوع المناورات. السيّد قال: احتجاز "سعد الحريري" في (السعودية) كان وصفة لحربٍ أهليةٍ أو كان مُخططاً لحربٍ أهليّة. هذه لأول مرة نسمعها ولا أدري إذا كان

رضوان عقيل: قبل أن أردّ على هذا السؤال، بالنسبة إلـى "التيار الوطني الحرّ" أيضاً الوزير "جبران باسيل" في حاجة إلى إعادة نظر داخل فريقه السياسي، في اختياره، في أدائه، في الفريق الذي لديه. أعني مع احترامي له، الأشخاص الذين جاء بهم على بعض الوزارات أيضاً لم يكونوا على المستوى المسؤول. من هنا هناك أسئِلة كثيرة في هذا المكان وأنا لستُ في موقع الهجوم. هذا السؤال موجّه لكل الطبقة السياسية في أنه لم يعُد مسموحاً أيضاً ان تأتوا بهذه الوجوه. هناك أناس أجرينا تجارب بهم ورأينا الحال التي نحن فيها اليوم وإلى أين وصلت. أيضاً في علاقاته بالخارِج، عيّن سفراء في الخارِج لم يكونوا على المُستوى المطلوب مع احترامي لا في (واشنطن) ولا في (باريس)

كمال خلف: نعم، "التيار" يحتاج إلى مُراجعة 

رضوان عقيل: ثانياً، هو شخص قوي ويعمل 24/24 لكن هناك معمودية على الرجل السياسي أن يمرّ فيها، هذه المعمودية تجاوَزها بسرعة ووقع في جملة من الأخطاء، لكن اليوم هو في موقف ثابت ويقول لك أنه يريد أن يُحافِظ على قناعاته. ربما في قرارة نفسه الرجل يقول أنّه لم يعُد في إمكانه أن يكون رئيس جمهورية لكن في الحدّ الأدنى في الامتحان النيابي المُقبل عليه أن يكون الزعيم المسيحي الأول و"حزب الله" سيفتح المجال معه 

كمال خلف: حول موضوع "الحريري" سمعنا أنّ هناك مشاكل بالنسبة إلـى "الحريري"، سمعنا أنّهم لا يريدون أن يكون هو رئيس الحكومة لأن الحرب أهلية داخل    

رضوان عقيل: احتجاز الرئيس "الحريري" في (السعودية) في عام 2017، في هذا المكان كان رئيس حكومة وأنا كنت في هذا اليوم في (مصر) في (شرم الشيخ) مع وفد إعلامي وكان كذلك الرئيس "نبيه برّي" هناك. كان الرجل في نفس اليوم يريد أن يغادر (السعودية) ويأتي إلى (شرم الشيخ) ليشارك في "قمّة الشباب" برعاية الرئيس المصري في ذاك المكان، لدرجة أنّ الرئيس "نبيه برّي" والرئيس فوجئا بهذا الأمر، قبل يومين كان الرؤساء الثلاثة يتجالسون معاً ووصل الرجل إلى هذا الأمر!! كان البعض يقولون إنّ الهدف من احتجاز الرجُل إحداث حرب بين السنّة وبين الشيعة وأنّ هذه هي الفُرصة المناسِبة ليحدثوا هذا الشرخ بين فريقين أساسيين في البلد. للأمانة، في هذا المكان تصرّف رئيس الجمهوريّة تصرّف الرجل العاقل لدرجة أنّه لم يسمع لأصوات داخل الطائِفة السنيّة، وكأنّه يقول أوكي لا يوجد مشكل فلنقبل، الرجل قدّم استقالته وسنُحضِر شخصاً بديلاً عنه لرئاسة الحكومة. يومها تصرّف الرئيس "برّي" والرئيس "عون" تصرّف زعماء وطنيين حقيقيين وكانوا إلى جانب الرئيس "الحريري"، واجباتهم أن يفعلوا هذا في هذا المكان. جملة أسرار عمّا حصل معه في (السعودية) أقول لك إنها ملكي الشخصي، لكن بالنسبة إلى موضوع تأليف الحكومة اليوم أكيد هناك أمر أساسي، من اللازم أن يُسرِع رئيس الحكومة المُكلّف "سعد الحريري" بتأليفها وكذلك رئيس الجمهورية لأنّ أيّ تأخير في ولادة هذه الحكومة لا ينفع لا الرئيس المُكلّف ولا ينفع رئيس الجمهورية 

كمال خلف: إذا كانت (السعودية)

رضوان عقيل: إذا كان هناك أحد اليوم لا يزال يُعوِّل على موضوع سنّي شيعي يجب أن يعلم أنّ هذه المسألة صارت وراءنا

كمال خلف: إذا كانت (السعودية) احتجزت "الحريري" كوصفة أو في تحريض الشارع مذهبياً أو طائفياً أُستاذ "جورج"، الآن كلّ المؤشّرات تقول، حتى مصادِر موثوقة تقول إنّ السعوديين سمحوا لـ "الحريري" بإعادة التكليف مرة أُخرى بعدما وضعوا فيتو عليه في المرحلة الماضية، ماذا تغيّر؟ 

جورج عَلَم: في اعتقادي المعلومة غير دقيقة 

كمال خلف: معلومة أنّ (السعودية) وضعت فيتو على "الحريري"؟

رضوان عقيل: لا، معلومة أنها سمحت  

جورج عَلَم: سمحت بأن يُشكِّل حكومة 

كمال خلف: لم تسمح! 

جورج عَلَم: لا، في اعتقادي لم تسمح. لا يزال السعودي في هذا الظرف المصيري مرتبطاً أكثر فأكثر بالأجندة الأميركية. أنا مع احترامي لـ (المملكة العربيّة السعودية) أُوجِّه نظري دائِماً إلى الإدارة الأميركية الحاليّة. هل تقبل هذه الإدارة بحكومة تستطيع فعلاً أن تتخطّى عقبة "حزب الله"، وأقولها بصراحة، كما يقول "ترامب" و "بومبيو" وغيرهما أم لا؟ هذا هو السؤال. في اعتقادي، اليوم المُشكِل الداخلي ليس مشكلاً داخلياً لأنّ الصراع الداخلي معروف ومحسوم وبالتالي هذه اللعبة خارجية. الصراع هو أولاً صراع نفوذ أميركي فرنسي، الأمر الثاني أُريد أن أؤكِّد على ثلاث محطّات: المحطة الأولى، يأتي "ماكرون إلى (بيروت) ويُطلِق أوّل خيوط المبادرة بعد السادس من أُغسطس/ آب، يأتي بعده فوراً "ديفيد هيل" ويُفشِل الأمر. يأتي "ماكرون" ثانيةً في أوّل أيلول/ أكتوبر ويؤكِّد أيضاً على وجوب تشكيل حكومة ثم يأتي "شنكر" ويقول: "لا حكومة فيها حزب الله". ثمّ أيضاً يأتي "مُصطفى أديب" فيفرضوا عقوبات على وزيرين مقرّبين من "حزب الله"، "يوسف فنيانوس" و"علي حسن خليل" مع احترامي للألقاب. هذا يُفرمِل عمليّة التأليف وفي الآخِر اعتذر "مُصطفى أديب". الآن لماذا في هذا التوقيت يا أخي؟ لماذا أكبر رئيس تكتّل نيابي في مجلس النوّاب ومسيحي، إذا تسمح لي بين هلالين، تستهدفه في هذا الظرف بالذات وأنت إن كنت حريصاً تُشكِّل حكومة؟ أولاً الأميركي أصاب عصفورين في حجر واحد، ضرب المُبادرة الفرنسية وجمّدها أو عدّل مسارها إلى آخره ومن ثمّ أعاد السيطرة والهيمنة، بمعنى أنّ حكومة تحت شروطي أو وفق شروطي

كمال خلف: نعم 

جورج عَلَم: لذلك أنا أتمنّى أن تكون هناك حكومة قريبة لكن أنا لا أرى ذلك في المستقبل القريب 

كمال خلف: في المدى المنظور نعم. أُستاذ "غسّان" أيضاً قبل الحديث عن المناورات، الوقت صار محدوداً في شكلٍ كبير، نستعجل قليلاً أو نُكثِّف قليلاً. أُستاذ "غسّان" هناك أيضاً إشارة إلى موضوع (سوريا)، بأنّ هناك رئيسين عربيين زارا (دمشق) قبل 2005 وطالبوا بنزع سلاح "حزب الله" ونزع سلاح المُخيّمات من أجل التوطين مُقابل أن يصل الجيش السوري ليس إلى حدود منطقة (الأوّلي) جنوباً إنّما حتّى حدود (فلسطين) المُحتلّة. عندك فكرة من هما المسؤولان العربيان، وإن كانت هذه أول مرة يتم الحديث عنه أم قيل هذا سابقاً؟ أو تمت الإشارة إليه سابقاً؟  

غسان جواد: لا فكرة عندي بالضبط ما عناه سماحة السيّد لكن أعتقد أنّه حينها كانت علاقات (سوريا) العربيّة معروفة مع من، والرسائِل التي تلقتها (سوريا) منذ زيارة "كولين بأول" في العام 2002 على ما أعتقد أو 2003 بعد غزو (العراق)، عندما جاء إلى مطار (بيروت) وذهب والتقى مع الرئيس "الأسد" ووضع أمامه جملة من الشروط. المفارقة أيضاً أنّ نفس الشروط نُقِلَت إلى الرئيس "الأسد" عندما اندلعت الأحداث في (سوريا) عام 2011 ومنها قطع العلاقة مع (إيران) وقطع العلاقة مع حركات المُقاومة ومن بينها "حماس" و"حزب الله"، وهنا وضعَ سماحة السيّد هذا الكلام في سياق أنّ (الولايات المتّحدة الأميركية) وهذا المحور الغربي لا يهتمّ لبعض الأمور والشعارات التي تُطرَح هنا في دُولنا ومُجتمعاتنا بقَدَر ما يهتمّ بمصالِحه ويهتمّ بأمن (إسرائيل) وأمن النفط والثروات. هذان الأمران هما ما يعنيان المُجتمع الدولي الغربي في شكلٍ عام، وفي هذا المعنى أيضاً "حزب الله" نفسه، في كلام أيضاً ورسائِل لم يتلقاها ربما "حزب الله" مُباشرةً ولكنها نُقِلَت إليه عبر أصدقاء بأن يوقف موضوع المقاومة وفي إمكانه أن يحكُم (لبنان)، في هذا المعنى والفحوى في الآخِر

كمال خلف: وكأنّ (لبنان) لأبيهم يعني، أنت أُحكُم (لبنان)، بمعنى يُمكن أن يعطيه لفلان 

غسان جواد: نعم، نعم، بتجاوُز لكل ما يتحدثون عنه من دعم للسيادة والاستقلال والقوى الحليفة لهم، ومعروف أنّ كل حلفاء (أميركا)، الملك "الحسين بن طلال" كان يقول: " الخصومة مع (أميركا) أقلّ كلفة من العلاقة معها"، وهنالك الكثير من أصدقاء (أميركا) لديهم كلام، يعني "حسني مبارك" يقول " المتغطّي بالأميركان عريان"

كمال خلف: نعم

غسان جواد: فهناك شواهِد كثيرة على أنّ (أميركا) غير وفيّة لحلفائها وليست مبدئية في نيّاتها نحو موقف بلادنا 

كمال خلف: وتُعطي ما لا تمتلك، يعني تُعطي (لبنان) وتُعطي (الجولان) وتُعطي (القدس) وإلى آخره. سنستمع إلى ما قاله الأمين العام حول المناورة الإسرائيلية الضخمة الأخيرة والموقف منها، نتابع 

الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله: نتيجة الاحتمالات والتحليلات والتقديرات ومن دون أن نوجد حال هلع في (لبنان)، لكن أنا من اللازم أن أحكي عن هذا الموضوع، المُقاومة الإسلامية كانت منذ يوم الأحد، منذ يوم السبت، قبل بدء المناورة إلى أيام المناورة، إلى ما بعد يوم الخميس، يعني يوم الجمعة والسبت كانت في حال استنفار. بعض وحدات المُقاومة في (لبنان) كانت في حال استنفار بنسبة مئة في المئة وبعض وحدات المُقاومة في (لبنان) كانت في استنفار بنسبة 75 في المئة، وعلى مُستوى النظام وفاعليّة القيادة والسيطرة الكل كانوا موجودين ضمن هذا النظام، وهذا الأمر طبعاً عرِفَ به الإسرائيلي. نحن كان يهمّنا أن يعرِف به الإسرائيلي لأنّ أهميّته هي التالية: أننا مستيقظون ونحن جاهزون ونحن مُستنفرون ونحن يدنا على الزناد، وإذا فكّرت أن تقوم بأيّة حماقة أو أيّ عدوان سيكون ردّنا جاهزاً وسريعاً وقريباً جداً 

كمال خلف: كان هناك استنفار في (لبنان)؟ 

غسان جواد: صحيح، استنفار، وبعض الإعلاميين كانوا يعرفون هذا الشيء وكذلك الجيش اللبناني يعرِف هذا الشيء، والسيّد "حسن نصر الله" يؤكِّد بقوله أنّ المقاومة على جهوزيّتها، بمعنى هناك رسالة للداخل وأولاً هناك رسالة للعدو الإسرائيلي. لكن هناك كلمتان هما "التفكير الدفاعي"، فعلاً اليوم الإسرائيلي في الآونة الأخيرة أصبح يُفكِّر في التفكير الدفاعي وليس في الهجوم. صحيح هي دولة عدوانية لكن (إسرائيل) لم تعُد تُفكِّر أن تصل إلى (بيروت) وهي لا يمكنها أن تصل حتى إلى (صور). في عام 2006 هناك مناطق على الحدود لم تتمكّن من الوصول إليها وتركتها. ظلت فيها جيوب للمقاومة واتجهت صوب قرى أُخرى، هذا دليل على ماذا؟  على أنّ المقاومة باقية ومُستمرّة في هذا المكان وعلى هذه الجهوزية، بمعنى لا يوجد خوف من هذا المكان. و"السيّد" يقول للإسرائيلي إنّ هذه المقاومة في هذا المكان أيضاً ممتدّة إلى (سوريا)، يعني هذه الجبهة إذا فُتِحت هذه المرّة ستكون من (الناقورة) إلى (الجولان). من هنا الإسرائيلي يفعل ما في وسعه، جهود دفاعية، وحداته المتفوّقة والنُخبة ليدافع عن حدوده. كأنّ الإسرائيلي وصل إلى مكانٍ ما أصبح يقول فيه، أنا لم أعُد أريد مهاجمة (لبنان)، وهذه نقطة أساسية  

كمال خلف: لكن المناورة الإسرائيلية الأخيرة أُستاذ "جورج" التي تحدّث عنها الأمين العام لـ "حزب الله" ترتبط أيضاً بما تحدّث عنه أيضاً حول الشهرين المُتبقيين من عُمر الإدارة. إسمح لنا أن نسمع فقط ما قاله حول هذه المسألة ثمّ نعود، نتابع ما قاله الأمين العام حول مدّة الشهرين في عُمر إدارة "دونالد ترامب"، والأمين العام لم يُخفِ فرحته أيضاً من رحيل "دونالد ترامب" عن الإدارة الأميركية رغم أنه قال إنّ كل يوم 

غسان جواد: أنت أيضاً تبدو فرِحاً

كمال خلف: أنا طبعاً أكيد، رحيل "جاريد كوشنير" أكثر من "دونالد ترامب". نتابع ما قال    

الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله: أنا أدعو الجميع إلى الحذر، إلى اليقظة، إلى الانتباه، في كل ما نقول، في كل ما نفعل، في كل ما نُتابع، أن نكون حذرين ومُحتاطين لأنّ هذا مُقتضى الحكمة والعقل. نبني على أسوأ الاحتمالات حتى لو لم يكن هناك شيء، أنّ نكون كلّنا في محور المقاومة في حال الحذر الشديد خلال هذين الشهرين، وإن شاء الله يمُرّا على خير. وأن نكون أيضاً على درجة عالية من الاستعداد لمواجهة أيّ خطر أو عُدوان أو أذيّة وردّ الصاع صاعين في حال ذهبت الحماقة الأميركية أو الإسرائيلية إلى شيء من هذا النوع

كمال خلف: ماذا تُرجِّح أُستاذ "جورج"؟           

جورج عَلَم: أن أؤكِّد على أمرين في ما تفضّل به سماحة السيّد، توازن الرعب لا يزال مُعادلة قائِمة وبقوّة من الجانب اللبناني، وفي اعتقادي أنّها طبعاً قيمة إضافية سواء للمُفاوض أو سواء لموقع (لبنان) من مُجريات الأمور والتطوّرات المُتسارِعة في المنطقة تحت شعار التطبيع وإلى ما هنالِك. لكن الأمر الثاني الذي أُشدّد عليه، نحن لا نزال أمام حفلة جنون في هذين الشهرين لرجل في الحقيقة لم يعُد عنده بعد ما يخسره، وبالتالي التغييرات التي حصلت على مُستوى وزارة الدفاع الأميركية لم تشمل فقط وزير الدفاع إنما بعض المراكز الأُخرى الحسّاسة. السؤال المطروح كما تفضّل السيّد، هل هذه التغييرات هي لإنزال الجيش الأميركي في الداخل وإحداث انقلاب في الرئاسة الأميركية؟ سؤال مشروع. السؤال الثاني، هل "ترامب" يُريد أن يُفجِّر قنبلة في المنطقة تحت شعار خلط الأوراق؟ هذا ما قاله السيّد، نحن يجب أن نحتسب وبالتالي إن الشهرين المُقبلين في اعتقادي صعبان جداً وعلينا أن ننتظر ونكون متابعين لكل المُستجدّات

كمال خلف: أيّ من الاحتمالات تُرجِّح؟ 

جورج عَلَم: ممكن أن تحدِث حرباً

كمال خلف: أنت ترجِّح الحرب 

جورج عَلَم: أجل، أجل. ممكن أن يقصف مُفاعِل نووي لـ (إيران) ويُخرِبط المنطقة كلّها 

رضوان عقيل: الرئيس "ترامب" عوّدنا على أنه مقامر سياسي من الدرجة الأولى، لكن العُقلاء في الحزب الجمهوري قد يُقدِمون على منعه من ارتكاب هكذا حماقة على هذا المُستوى

كمال خلف: لكن هذه من صلاحياته أُستاذ "رضوان"، عنده تسعون يوماً 

رضوان عقيل: من صلاحياته ولكن أيضاً المُستشارين العسكريين وقادة الجيش الأميركي في هذا المكان لهم حساباتهم ويقولون إنّ هذا رجل ذاهب إلى منزله وسياتي بدلاً منه الحزب الديمقراطي، نتوقّع كل شيء منه 

كمال خلف: إذاً أنت تستبعِد الحرب 

رضوان عقيل: أستبعد الحرب في هذا المكان 

جورج عَلَم: إذا كان السناتور "إبراهام"

رضوان عقيل: عفواً بالإذن من زميلنا "جورج"، كلام السيّد "نصر الله" كلام في محلّه، فلتكن عيون الجميع مفتّحة في هذا الموضوع، حتى عند الرئيس "برّي" هذا الشعور هو نفسه 

كمال خلف: يعني هنا وضعَ السيّد احتمالات. أُستاذ "غسّان" ماذا تُرجِّح؟ 

غسان جواد: أصلاً أُستاذنا، المناورة في حدّ ذاتها هي في التعريف العسكري عمل عدواني، خاصةً عندما تكون مناورة تُحاكي قرى لبنانية وقرى سورية. وبالتالي المقاومة التي تواكب العقل الإسرائيلي وتواكب العقل الأميركي تعمل على توازن الرعب اليوم عبر سماحة السيّد وتُبدي الجهوزية والاستعداد للردّ على أيّ عمل عدواني إسرائيلي أو أميركي

كمال خلف: تمام 

غسان جواد: من المرجّح إمّا قصف للصواريخ الدقيقة، إمّا اغتيال، أو الذهاب نحو تصعيد يتطوّر لكي يُصبِح حرباً من أجل أن يُجمِّع الرئيس الأميركي مجموعة من أوراق القوّة التي قد تخدمه في الداخل الأميركي في المرحلة المقبلة، وأنا أوافق الأُستاذ "رضوان" بأنّ أيّة انتكاسة أيضاً في هذا السياق ستُطيح بأيّ حظّ لـ "ترامب" بأن يعود رئيساً للجمهورية كما يريد في العام 2024، بمعنى إذا لم يمشِ حاله عبر القضاء في هذه الدورة. لذلك هذا الخيار، يعني استبدال قادة الأجهزة ووزير الدفاع قد يكون له علاقة في المرحلة المُقبلة على المُستوى الأميركي الداخلي، في أن يؤدّي خدمات لـ (إسرائيل) و(السعودية) في الشهرين الأخيرين من ولايته 

كمال خلف: أشكرك. أُستاذ "غسّان جواد"، أُستاذ "جورج علم"، استاذ "رضوان عقيل" أشكركم جزيل الشُكر ومشاهدينا، أيضاً نشكُر في الإخراج "بترا أبي نادر"، و"زاهر أبو حمدة" منتِج هذه الحلقة، وألقاكم في الأُسبوع المقبل بمشيئة الله. إلى اللقاء 

 

        

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل