مخيم الهول اعادة بناء تنظيم داعش

 

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. يتألف مخيّم الهول الذي يقع بالقرب من بلدة الهول في ريف الحسكة الشرقي من ستّة أقسام يتكوّن كلّ قسم من عدّة قطاعات يتوزَّع في أحدها النازحون السوريون الذين لا تربطهم علاقة بتنظيم داعش، وفي قسمٍ آخر اللاجئون العراقيون الذين فرّوا سابقًا من الموصل، بينما تتوزّع عائلات السوريين المرتبطة بداعش في قسم خاص بهم، وتتوزّع عائلات عناصر داعش من غير السوريين على قسمين: قسمٌ للأوروبيين منهم، وقسم للجنسيات الأخرى وحسب المُشرفين على مخيم الهول فإنّ المخيم قد يصبح مدينة داعشية، ولا يمكن السيطرة على 70000 شخص يتواجدون في هذا المخيم وفقًا لتقدير الأمم المتحدة.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جايمس جيفري قد صرَّح بوجود خلافات بين الدول الأعضاء في التحالف بخصوص استعادة الدول الأصلية لمواطنيها من مُقاتلي داعش وعوائلهم الموجودين في هذا المخيّم. وللإشارة فإنّ مخيّم الهول الذي يأوي حالياً الآلاف من أُسَر تنظيم داعش تمّ بناؤه منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً لإيواء اللاجئين العراقيين الذين فرّوا إلى الحدود السورية خلال حرب الخليج. وبحسب بعض المعلومات الأمنية فإنّ 90 بالمئة من نُزلاء مخيم الهول هم من عوائل داعش وبعض عناصره وقياداته يتخذّون منه مقراً للاجتماعات وتنسيق تحرّكاتهم مُندسّين بين النازحين، وعناصر التنظيم وقياداته يستغلّون المخيّم وهم من المقاتلين الذين مازالوا يؤمنون بين قوسين بدولة الخلافة. ودعا الخبراء الأمميون الذين زاروا مراراً مخيّم الهول لإيلاء المزيد من الاهتمام للوضع بهذا المخيم. إذ يبدو أنّ أصحاب القرار في العواصم العالمية قد استكانوا إلى اندحار تنظيم داعش وتراخوا بشأن مُخلّفات القضية في مخيم الهول. والمطروح اليوم هو إشراك المحكمة الدولية ومحاسبة الذين تورّطوا في الإرهاب، كما يطلب من العواصم الغربية جلب عوائل وأبناء عناصر داعش.

وللإشارة فإنّ الحوارات التي أجريت مع نسوة رجالات داعش في مخيم الهول، فهنّ مازلن فخورات بالانتماء إلى التنظيم، ولا يشعرن بالندم على الجرائم التي ارتكبت سابقاً. وبالتالي هنالك خوف بأن يتحوَّل آلاف الأطفال في المعسكر في شمال سوريا إلى إرهابيين، إذ لا يوجد أيّ برنامج لإعادة التأهيل والقضاء على الفكر التكفيري داخل المخيم.

"مخيم الهول إعادة بناء داعش" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من الجزائر الحبيبة يوسف مشرية الخبير الدولي في التطرّف ومكافحة الجماعات المُتشدّدة، ومن سوريا الحبيبة الأستاذ حسام شعيب الكاتب والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسام، هذا المخيم هو زاوية حادّة وخطيرة جداً بلحِاظ الإفرازات المُستقبلية، ماذا عنه؟ ولماذا لم تستقبل الدول الغربية أبناء عناصر تنظيم داعش وزوجات العناصر الذين يمتلكون جنسيات غربية كالجنسية الألمانية، البلجيكية، الفرنسية، الإنكليزية، الاسترالية وما إلى ذلك؟

 

حسام شعيب: حيّاكم الله دكتور يحيى، وأيضاً تحية لضيفك الكريم وللساداة المشاهدين.

لا شكّ أنّنا اليوم عندما نتحدّث عن مخيم الهول الحديث ليس فقط حديثًا له فقط أبعاد سياسية، وإنّما أيضًا له أبعاد لها علاقة بالمسألة الدينية والأخلاقية، وأيضاً الأمنية. وبالتالي خطورة هذا المخيم أنّه خزَّان حقيقي للعنف، وهو قاعدة من إحدى قواعد التطرّف الإسلاموي لداعش اليوم، ولعلّه سابقاً كان لأدواتٍ من القاعدة خصوصاً أنّ المخيم الذي أنشىء في عام 1991 إبّان حرب الخليج الثانية، وهذا المخيم اليوم الذي يتحوّل قرابة 74000 في غالبيّتهم، كما أشرت حضرتك ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي، وغالبيّة هذه العوائل هي عوائل داعش أساساً. وبالتالي عندما وصفت أنا بعبارة خزَّان لأنّنا نتحدَّث على سبيل المثال عن حوالى 50000 طفل، وهؤلاء من أبناء عناصر داعش الإرهابي. نحن نتحدَّث عن حوالى 20000 امرأة يفتخرن جميعًا بانتمائهنّ لهذا التنظيم، ويحملن أفكار ومعتقدات تنظيم داعش الإرهابي، اليوم الأمم المتحدة التي هي لديها معلومات كافية ووافية عن هذا المخيّم، ولكنّها حقيقة لم تقدِّم أيّ حلّ من الحلول سوى اللّهمّ ما جرى الحديث عنه خلال العام الماضي، وكان الحديث هو حديث لقوات سوريا الديمقراطية بمسألة سحب بعض العوائل، وكانت هناك شروط أن تكون عوائل سورية أن تكون العوائل خارج تنظيم داعش الإرهابي حتى اللحظة، طبعاً لم يسحب أحد، بل على العكس تماماً اليوم مخيم الهول هو ملاذ آمن لكلّ الذين هربوا سواء ما يُسمّى بالتحالف الدولي، أم حتى من الجيش العربي السوري باتجاه المخيم لأنّه بات ملاذاً آمناً محمياً سواء من قوات سوريا الديمقراطية بحوال 400 مقاتل يحرسون هذا المخيم، أم حتى الولايات المتحدة الأميركية وفي أوقات سابقة قامت الحوّامات الأميركية بنقل عناصر داعش الإرهابي إمّا إلى الداخل العراقي، وإمّا إلى مخيم الهول كي لا يقعوا أسرى، أو أن يُقتلوا على يد الجيش العربي السوري أو حلفائه، وهذا يدلّ على أنّ الاستخبارات الأميركية والـ  c I a وأيضاً الاستخبارات الغربية والعواصم الغربية بالعموم هي تستفيد وتستثمر في هذا المخيم، وهي لا تريد حلاً في مسألة التخلّص من العنف، التخلّص من تنظيم داعش الإرهابي، وبالتالي من الممكن في أيّة لحظة أن تكون هناك إعادة بعث أو إحياء جديد لهذا التنظيم خصوصاً وأنّ الأفكار والمُعتقدات لا زالت موجودة وأنّ أيضاً هناك رافِد جديد هو هؤلاء الأطفال الذين أشرنا إليهم قبل قليل.

 

يحيى أبو زكريا: طبعاً الفكر التكفيري مازال سائداً، ويُشار إلى قيام مجموعة من نسوة داعش بقتل امرأة إندونسية من جملة الجماعة لأنّها بدأت تستيقظ فكرياً، وبدأت تصحو دينياً، فقُتِلَت وأُعْدِمَت أمام مرأى من النساء. ولأنّ الكاميرا الصادقة لا تستطيع أن تدخل إلى هذا المخيم حاولنا أن نجلب بعض الصوَر من داخل المخيم إن صحّ التعبير، والمُلاحَظ كافة الرجال والنساء بحماية المخابرات الأميركية أولاً، والقوات الكردية ثانياً.

أستاذ يوسف مشرية القانون الأوروبي كثيراً ما يتفاخر ويتباهى وينفخ ريشه بأنّه يحمي الحقوق ويصون الأطفال. ما ذنب الأطفال الذي ولِدوا لأبٍ داعشي وأمٍّ داعشية وهم يحملون الجنسية الأوروبية الفرنسية والألمانية والأسترالية وخلال اتصال بين مفوضية شؤون اللاجئين وعواصم القرار الغربي هذه الدول الغربية رفضت استرجاع الأطفال بالكامل وترك الأطفال لكي ينشأوا تنشئة تكفيرية مُعادية للشعوب والدول في المنطقة؟ هل هذه الدول بالفعل تكرِّس حقوق الإنسان؟ أم أنّها في هذه الجَنَبَة تُنافِق إلى أبعد الحدود؟

 

يوسف مشرية: بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين، تحيّة لك أستاذ يحيى ولضيفك الكريم من دمشق الشام وللمشاهد العربي وفي كل العالم.

نعم ابتداءً للأسف الشديد ما يعيشه مخيم الهول في إقليم الحسكة في سوريا هو وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء. تذكر التقارير الأممية أنّ قرابة 70000 لاجئ يعيشون هناك، وأنا أعتقد اعتقاداً جازماً على أنّ الدوائر الذكية سواء في الاستخبارات الأميركية، أو في استخبارات الدول الغربية تعي جيداً هذا الأمر. وفي كثير من الورشات الدولية التي شاركنا فيها كنّا دائماً نُصدّر ما يُسمّى بالتجربة الجزائرية في مُكافحة التطرّف، والوقاية منه، وتجفيف منابعه لا يُعْقَل أبداً أن تضع مجموعة من التكفيريين والمُتطرّفين سواء كانوا من الرجال ومن العوائل مع أشخاص آخرين، فهنا تنتقل العداوة إذا كانت نسبة الدواعش وعوائلهم في مخيم الهول هي 20 بالمئة إعلم عِلم اليقين بعد سنة سوف ترتفع هذه النسبة إلى 50 أو بعد سنوات إلى مئة بالمئة، فعدوى الأفكار المُتطرِّفة وعدوى أفكار التطرّف والإرهاب والتكفير هي عدوى جذّابة للأسف الشديد.

ثانياً كثير من الدول الغربية تورَّطت تورّطاً جازماً، وأنا أعلم ما أقوله في هذا المقام على أنّه كانت البداية إسقاط نظام الأسد في سوريا، ودعمت كثيراً من الشباب الأوروبي الشباب الذي اعتنق الإسلام حديثاً إلى الالتحاق عبر منفذ تركيا إلى هذا الأمر، فوقعوا ووجدوا أنفسهم في مصيدة وشباك وشراك الجماعات التكفيرية والجماعات المُتطرّفة، وفي شراك ما يُسمّى بدولة الخلافة المزعومة التي كانت عاصمتها الرقّة، ثمّ ذهبت ثمّ سلّمت هذه العوائل وكثير من هؤلاء العوائل قادمون من حوالى 60 جنسية في العالم بما فيها الدول الأوروبية كلّهم تمّ تجنيدهم عن طريق النت، وعن طريق شبكات التواصُل الاجتماعي، ويحملون الفكر التكفيري والفكر المُتطرّف وهي قنابل موقوتة. الآن السؤال المطروح كان قبل سنوات أنّ هناك ورشات أقيمت في باريس وغيرها من الدول الغربية ما يُسمّى بالعائدين من بؤر التوتّر أي المسافرون العائدون من بؤر التوتّر، العائدون من العراق العائدون من سوريا بعد إسقاط ما يُسمّى بدولة الخلافة الإسلامية داعش كان المفروض هو استقبال تلكم العوائل، ثمّ وضعهم في مراكز خصيصة ويخضعون لبرامج مُعيّنة، ولكن هذا لم يحصل للأسف الشديد إلا بنسبةٍ قليلةٍ تحت ضغطٍ إعلامي وضغطٍ أُسَري، وضغط بعض المنظمات الحقوقية المحلية. فأنا أعتقد أنّ وضع هؤلاء الدواعش وعوائلهم هو قنبلة موقوتة في المخيمات، ونعلم عِلم اليقين أنّ معظم هؤلاء العوائل يستقبلون حسابات بنكيّة للأسف الشديد على مرأى ومسمع من قوات سوريا الديمقراطية، هذا موجود ونعلم عِلم اليقين بحسب بعض المصادر أنه تمّ فرار كثير من العوائل الدواعش النساء الداعشيات التي خضعن من قبل لما يُسمّى بجهاد النكاح، الآن يفرّن عبر تقديم رشاوى إلى بعض قوات سوريا الديمقراطية من 15000 إلى 35000 دولار، ثم تُبعثن إلى العُمق السوري والعمق العراقي.

إذاً فكان الأولى على منظمات الحقوق الإنسانية، وأنا من هذا المنبر من منبر الميادين أوجّه إلى منظمات حقوق الإنسان في أوروبا في كندا وفي الولايات المتحدة الأميركية أن تضغط على دولها، وأن تستقبل هؤلاء الأطفال، فكلّ تلك الدول قد وثقت وقد انخرطت، وقد أمضت على مواثيق لحماية الطفل فهؤلاء تصوّر أنّ الأزمة بدأت عام 2011 من قرابة عشر سنوات، الطفل الآن عمره عشر سنوات، وقد رأينا في التقارير وفي فيديوهات موجودة كيف هؤلاء الأطفال يشتمون الصحافيين ويشتمون الإعلاميين، ويرفعون شعار جئناكم بالذبح، جئناكم بالذبح، ويردّدون آيات القرآن الكريم فاضربوا فوق الأعناق، واضرب منهم كل بنان.

إذاً هؤلاء عبارة عن قنابل موقوتة، وهي استراتيجية تنظّمها داعش، وخاصة قبل سقوطها وجّه أبو بكر البغدادي على هؤلاء النسوة أن يُسلمنّ أنفسهنّ، ثمّ وجّه نداءً إلى الخلايا النائمة في العالم لتتبرّع لفكّ الأسيرات. إذاً فهي دعوة فقط من دول غربية ويبقى وصمة عار في جبينها لأنّ هؤلاء الأطفال يخضعون لحماية المواثيق الدولية. الأولى أن يرجعون باتفاق مع التحالف الدولي باتفاق مع الإدارة المُسيّرة لمخيم الهول وغيره من المخيمات وينقلون إلى بلدانهم، ويخضعون إلى برامج تأهيلية وبرامج إدماجية ليعودوا إلى برّ الأمان.

 

يحيى أبو زكريا: طبعاً أستاذ يوسف يُشار إلى أنّ مخيم الهول، يا للهول مفتوح الأنترنت فيه، ويوفّر التواصُل مع الجماعات الإرهابية، وهذا مُتحقّق قطعاً، وهنالك أكثر من تقرير أمني استخباري يشير إلى توجيهات بالوسواس الخنّاس وما إلى ذلك.

أستاذ حسام إذا فكَّكنا المخيّم إلى مجموعاتٍ مُعيّنة، هنالك مجموعات داعشية من أصولٍ غربيةٍ، وهنالك عرب يحملون جنسيات أوروبية، وأيضاً هنالك سوريون كانوا يعيشون في كَنَف دولة الخرافة. فماذا عن هؤلاء السوريين على وجه التحديد؟

 

حسام شعيب: هنا تكمُن الخطورة دكتور يحيى عندما نتحدَّث اليوم عن حال اختلاط، واندماج الاندماج هنا اندماج اجتماعي بسبب الوضع الذي أصاب البعض نتيجة الهرب من الإرهاب، وبالتالي اليوم يجد البعض أنّه مضطر أتحدَّث ممّن سكن أو لجأ إلى هذا المخيم ظناً منه أنّه قد هرب من آلة الحرب إلى آلة هي أكثر فتكاً، وهي آلة الفتك بالعقول. وبالتالي اليوم الأميركيون يستخدمون ويستثمرون في مسألة هروب السوريين نتيجة الإرهاب الذي أصابهم إلى المخيمات التي لجأوا إليها ويقطنون بها سواء في مخيم الهول، أو حتى في مخيم الركبان بالمناسبة في جنوب سوريا على الحدود العراقية السورية. وعندما نتحدّث اليوم عن مخيم الهول بالنسبة إلأى السوريين الدولة السورية لطالما كانت تشير دائماً إلى أنّ مسألة استخدام واستثمار الإرهاب الأميركي والأوروبي الذي يستثمر في هذا المخيم، ويدّعون على أنّهم يقدّمون مساعدات، وبالمناسبة المساعدات لهذا المخيم هي مشروطة هناك درجات في مسألة أن يكون هناك قاطنون في الدرجة الأولى في هذا المخيم هي لمَن يحملون الجنسيات الأوروبية، وعندما نتحدَّث عن السوريين هؤلاء الذين هم يعتبرون كأدوات فقط، أو كقنابل موقوتة إن لم يحقّقوا أو لم يستسلموا لما يريده الآخرون من القيادات الأجنبية لأنّ غالبية قيادات ما يُسمَّى بتنظيم داعش الإرهابي هي بالمناسبة قيادات أجنبية وليست قيادات عربية، وفي غالبيّتها إنْ كانوا من العرب هم الذين أساساً درّبوا في العراق، أو كانوا في أفغانستان اليوم الذين يبحثون عن المساعدة، أو حتى هناك مساعٍ من السوريين المتواجدين في الداخل نحو الهروب والملاذ باتجاه الدولة السورية، هناك مَن يعاقب هؤلاء، هناك قسم حتى للنساء بما يُسمّى قسم المهاجرات يعاقبن من يخرج بالأفكار والمُعتقدات عن تنظيم داعش. وبالتالي هنالك حراسة مُشدَّدة على الجميع وخصوصاً على السوريين الذين لاذوا بالفرار في يومٍ ما نتيجة الإرهاب الذي أصابهم.

اليوم في غالبية مَن يقطن في مخيم الهول بكل أسف إنْ لم يكن أساساً هو من الإرهابيين، لكنّه اليوم بات يحمل الأفكار المُتطرِّفة يحمل اليوم الحال التكفيرية يحمل الحال العدائية للدولة السورية للمؤسَّسات، أشار ضيفك إلى أنّ الطفل الذي كان عُمره عاماً اليوم أصبح عمره عشرة أعوام أو 11 عاماً، وبالتالي كيف ستكون نظرته في المستقبل للتعاطي مع الإنسانية مع الآخر مع مؤسَّسات الدولة السورية، أيضاً كيف هي نظرته إلى مسألة الجهاد، في مسائل كثيرة تتعلّق بأفكارٍ إسلامية.

اليوم هذا المخيّم بتقديري مَن يتحمَّل المسؤولية الأولى فيه قبل أن ألقي اللّوم على ما يُسمّى بين قوسين بالمجتمع الدولي، لأنّنا نعلم بأنّ هذا المجتمع الدولي أساساً هو جزء من الإرهاب في سوريا، وهو ممَّن ساند الإرهاب والحرب على سوريا. لكن السؤال الأهمّ اليوم أين عواصم العالم الإسلامي التي تتشدَّق بالحديث عن الإنسانية، وتتشدَّق بالحديث عن الأخوَّة، وتتشدَّق بالحديث عن حقوق الإنسان.

اليوم هؤلاء حقيقة يمثّلون خزّاناً أو قنابل موقوتة ليس فقط بوجه سوريا أو العراق، هؤلاء يمثّلون قنابل موقوتة بوجه العالم الإسلامي تحديداً لأنّ هؤلاء سيُستثمَر فيهم في ما بعد للذهاب إلى مناطق جديدة من العالم. اليوم الحديث عن انتقال عناصر داعش وأدوات داعش وبعض العوائل باتجاه ليبيا، والأميركيون، وأيضاً تركيا تستثمر.

إذاً هل هؤلاء المطلوب منهم حقيقة هو استخدام فقط من دون أن يكون هناك حديث عن إنسانية؟

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسام طبعاً رُصِدَت طائرات مروحية أميركية تحطّ على ضفاف الهول وحملت قادة دواعش وعناصر، وأخذوا إلى  مخيّم أو جغرافية مجهولة للأسف الشديد. أما انتقال الدواعش من سوريا إلى ليبيا وإلى أذربيجان، فتلك قصة باتت الآن في حُكم الواقعة التي وقعت فعلاً.

مشاهدينا فاصلٌ قصير، ثمّ نعود إليكم فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد عُدنا، والعود أحمد.

ومَن أدرك حلقتنا الآن نحن نُعالج موضوع مخيم الهول في شمال سوريا وإعادة بناء داعش، والخطورة المستقبلية من جرَّاء تركه على ما هو عليه.

أستاذ يوسف أريد أن أعرف بالضبط مسؤولية أميركا في هذا المخيم، وما الذي تريده على وجه التحديد باعتبارها مدًّت قناة اتصال إلى الشمال السوري بشكلٍ عام، وأيضاً دور القوات الكردية قَصْد وهي التي تحمي هذا المُخيّم بإيعازٍ أيضاً من الولايات المتحدة الأميركية. ماذا يريد الأصيل؟ وماذا يريد الوكيل؟

 

يوسف مشرية: نعم أستاذ يحيى لا يُخفى على الجميع على أنّ قوات سوريا الديمقراطية هي صنيعة الاستخبارات الأميركية، وهي صنيعة الاستخبارات الغربية بما فيها الفرنسية والألمانية، كلّنا يعلم على مرأى ومسمع ومشهد من العالم على أنّ تلكم القوات الكردية بين قوسين تمّ تدريبها عن طريق خبراء من الولايات المتحدة الأميركية، وبدعمٍ من قوات الولايات المتحدة الأميركية وهي الآن تشرف وتحرس وتحمي مخيم الهول، وهذه حماية أمنية ليس إلّا، بل هي تأمين لتلك القنبلة الموقوتة التي تقع في مخيم الهول. لا يُخفى على الجميع على أنّ شعار داعش دولة الإسلام في سوريا والعراق هو التمدّد، لكن بعد القضاء عليها في الرقة السورية القضاء عليها ظاهراً، وكيانها أسقط بعد عدّة سنوات بقيت قائمة هي موجودة الآن، لكن لا تتمدَّد  رغم أنّها كانت كامِنة السنة الماضية، لكن شهدنا في الأشهر القليلة الماضية أنّ هذا بدأ يتحرَّك في ولاية خرسان، ولاية غرب أفريقيا، وولاية سيناء، وولاية سوريا، وولاية الحجاز، وولاية العراق، وبدأت عملياتها وهذا غير مُخفيّ على الجميع يكفي أن تدخل على صفحات تلكم الجماعات الإرهابية، وترى الحصيلة اليومية والشهرية لتلكم الجماعات المُتطرّفة أنا أعتقد اعتقاداً جازماً أنّ مخيم الهول هو عبارة عن ابتزاز واستقطاب يكفي حينما ترى بأنّ الخلايا النائمة الموجودة في العالم بما فيها العالم الغربي الذي كان يريد التخلّص من تلك الجالية المسلمة التي اعتنقت الإسلام، وهم في الحقيقة هم ضحايا الفكر التكفيري لأنّ المرأة السويدية أو المرأة الكندية أو الفرنسية حديثة عهد بالإسلام يبيّن لها وتستعطف وتستجلب حتى من شمال أفريقيا وغيرها من دول العالم، يبيّن لها على أنّها ضحية. أقصد الآن هناك شعار فك العاني وفك الأسير، هؤلاء أخواتنا أسيرات عند قوى الكفر وقوى الطاغوت لا بدّ من تدعيمها فأعتقد أنّ مخيم الهول، فإبقاء نساء داعش وأطفال داعش في مخيم الهول هو لاستقطاب المزيد من المُساندين لفكر داعش والفكر التكفيري والفكر الإرهابي، فالولايات المتحدة الأميركية تريد أن يكون هذا بؤرة وخزاناً لباقي ولايات في العالم تبتزّ بها من تشاء. يكفي على أن الآن داعش أصبحت قوّة ضارِبة في أفغانستان قبل يومين ضربت في جلال آباد قبل أسبوع ضربت في شمال نيجيريا بعد أن انضمّ تنظيم بوكوحرام وتنظيم التوحيد والجهاد وبايع داعش في غرب أفريقيا.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ يوسف أذكّرك فقط، وعذراً للمُقاطعة أنّ دراسات مراكز التينك تانك في الولايات المتحدة الأميركية قبل شهر وإلى الآن تحدّثت عن عودة قوية لداعش وهذا ما رأيناه من خلال بوكو حرام في نيجيريا وغيرها. ما رأيناه حتى عمليات أمنية في السعودية، عمليات أمنية في أكثر من منطقة إسلامية في باكستان، في أفغانستان، تهديدات لإيران أيضاً. إذاً هناك إعادة توليد لداعش بنسخة نسأل الله تعالى كل الستر  لأنّه إذا كانت النسخة السابقة دموية، النسخة المقبلة ستكون أفظع بكثير.

 

يوسف مشرية: نعم صحيح جداً، نحن عندنا هنا في منطقة شمال أفريقيا ونحن في حدودنا في الجزائر على خط النار بيننا وبين مالي 1400 كيلومتر، بيننا وبين ليبيا حوالى 1000 كيلومتر من الحدود تصوّر على أنّ المنطقة تعجّ بالجماعات الإرهابية وبالجماعات التكفيرية التي أعلنت ولاءها لداعش، ومؤخّراً وقعت صفقة بين فرنسا والجماعات الإرهابية وجماعة الدواعش على تسليم رعيّة واحدة فرنسية وثلاث رعايا إيطاليين مقابل تسليم أكثر من 200 أسير من الدواعش إلى الجماعات الإرهابية، فتصوّر أنّ هذا الانفلات الأمني الذي يقع في المنطقة فأعتقد هناك يُراد نسخة ثانية لضرب استقرار العالم. لذلك أنا أوجّه نداءً مجدداً كان المفروض أن تسلّم العوائل إلى دولها، وتخضع إلى برامج خاصة للنساء، وبرامج خاصة كذلك للأطفال لإعادة إدماجهم، ونحن في الجزائر قد مررنا بهذا في برنامج يُسمّى المراجعات الفكرية لهؤلاء المُتطرّفين وهؤلاء التكفيريين في السجون، وقد أثمرت كثيراً، هي برامج نفسية، وبرامج دينية، وبرامج فكرية.

 

يحيى أبو زكريا: طبعاً أستاذ حسام من الإشكالات التي أثارها الرئيس الفرنسي ماكرون عندما ارتقى من ذمّ المسلمين إلى ذمّ الإسلام وتناول رسول الإسلام صلّى الله عليه وآله وسلّم.

أشير فقط أنّ فرنسا رفضت أن تستقبل الأطفال الفرنسيين من مخيم الهول برغم أنّ أقرباء هؤلاء احتجّوا على الأليزيه، واحتجّوا على السلطة الفرنسية أنّ هؤلاء أبناءنا، ولم يتورّطوا في قتل ولا غيلة ولم يؤذوا أحداً. غاية ما هنالك ولِدوا لأباء دواعش ولا تزر وازِرة وِزر أخرى، غير أنّ الحكومة الفرنسية رفضت استقبال هؤلاء الأطفال الفرنسيين. هذا التمييز العنصري أيضاً ألا يُفضي إلى مزيد من تطعيم هؤلاء الأطفال بالكراهية للآخر؟

 

حسام شعيب: بلا أدنى شك صحيح هذا الكلام، لكن بالمقابل اليوم سواء فرنسا أو حتى دول أوروبا عليها أن تتحمّل ما يجري لديها من أحداث دامية لأنّها هي جزء من صنيعة الشرّ، إضافةً إلى الولايات المتحدة الأميركية علينا يا سيّدي اليوم عندما نتحدث عن تنظيم داعش الإرهابي، أو حتى عن القاعدة أن نعود إلى نشأة هذا التنظيم، وإلى مَن أسَّس هذا التنظيم ألم تعمل عليه وتقوم بنشأته وبالإشراف عليه الاستخبارات الأميركية هذا كلام ليس كلامي.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

حسام شعيب: هو كلام هيلاري كلينتون في مذكّراتها هي التي اعترفت أنّ تنظيم داعش الإرهابي هو من صنيعة الاستخبارات الأميركية. وبالتالي على الولايات المتحدة الأميركية وعلى ما يُسمّى بالمجتمع الدولي، وعلى دول أوروبا مجتمعة أو مُتفرِّقة أن تتحمَّل الآن ما يجري على أراضيها من أحداث دامية ،لأنّها هي مَن صنعت هذا الشرّ، واليوم ارتدادات هذا الشرّ هي ستعود إليها لأنّنا كنّا دائماً نحذّر من مسألة الاستثمار في الإرهاب، الإرهاب لا هوية له ولا دين له ولا حدود له، وبالتالي ليس المُسْتَهْدَف فقط هي دول الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي كما أرادت الإدارة الأميركية اليوم، هذا الإرهاب بدأ يتفلّت في العالم بدليل ما جرى في فرنسا وبدليل الآن ما يجري في ألمانيا.

 

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسام في هذه النقطة تحديداً، وعذراً على المقاطعة إنّما أريد أن أستفيد منك من فضلكم. طبعاً في مرحلة الجهاد الأفغاني هنالك شهادة لبروجانسكي في كتاب أميركا مبدأ القوّة يشير بالحرف إنّنا صنعنا العمامة الجهادية الأفغانية واستثمرناها، ودمَّرنا الجيش الأحمر بالعمامة الجهادية الأفغانية. ثمّ تأتي هيلاري كلينتون، وتعترف وتقول لقد موَّلناهم لقد أنشأناهم (we finded them) موَّلناهم وأعطيناهم مالاً، لكن مال من خلال مَن أميركا، لا تدفع أميركا تأخذ أميركا، لا تُزكّي أميركا، يُزكّى لها. أريد أن أعرف هنا الدور العربي في تمويل الجماعات الإرهابية لأنّ أميركا تصمّم الفكرة، لكن الذي يسقيها وينبتها ويرعاها هو المال العربي الوفير الذي ذهب إلى الإرهاب ولم يذهب إلى صناعة نهضة مُتكامِلة.

 

حسام شعيب: صحيح بكل أسف، اليوم مَن يقتلون هم أبناء العرب والمسلمين، ومَن يعملون على الإرهاب ويستثمرون في الإرهاب كأدوات أيضاً هم من العرب والمسلمين. لكن الإدارة هي إدارة استخبارية أميركية غربية بكل أسف، اليوم هذا أنا ما أريد أن أوصله من خلال هذا البرنامج ومن خلال حضرتك وقناة الميادين عندما وضعت سابقاً عام 74 وكيسنجر هو الذي أشرف عليها السياسة الأميركية في مسألة وضع استراتيجية على مدى طويل، كانت المرحلة الأولى في مسألة السيطرة على سانتر لاند مركز العالم التي اعتبرت في حينها أنّها أفغانستان، ونذكر جميعاً أنّ الولايات المتحدة الأميركية استطاعت أن تلحق أكبر هزيمة بقوات جيش الاتحاد السوفياتي سابقاً تحت ذريعة مُحاربة الشيوعية، وتحت تكفير الشيوعية. فقامت بجَلْبِ كل الجهاديين والإسلاميين من الخليج بمن فيهم الظواهري وأسامة بن لادن الذين جاؤوا واستقروا في أفغانستان وطالبان التي كانت في يوم ما تسمّى بأنّها إرهابية نجد أنّها قد دعمت من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية وناصرتها الاستخبارات الأميركية، ودعمتها بالسلاح إضافةً إلى المال الخليجي والسعودي تحديداً الذي كان يصل إليهم. في المرحلة الثانية هي مسألة السيطرة الأميركية على الهارت لاند  هذا من سياسات كيسنجر التي وضعها بالنسبة للسيطرة الأميركية على العالم. وهنا كانت الوجهة الأميركية باتجاه كل من سوريا والعراق لأنّها تعتبرأن من قلب العالم حقيقة، ولذلك وجّهت القاعدة في ما بعد من خلال سيناريو طويل اشتغل عليه للتدريب في العراق وانتقالهم من أفغانستان وصولاً إلى سوريا.

اليوم المرحلة الثالثة هي مسألة السيطرة على الريم لاند حواف العالم أو شواطئ العالم، وأشار ضيفك وأنا أؤكّد أنّ الهدف القادم بالنسبة للاستخبارات الأميركية والسياسة الأميركية الخارجية في مسألة السيطرة الآن على شواطئ العالم في الشمال الأفريقي ليبيا، والجزائر، تونس، مالي كل هذه الدول لأنها غنية بالطاقات وبالثروات، إضافةً إلى إيران بالمناسبة وبحر الصين وروسيا الاتحادية نجد أنّ هناك خلايا الآن تبعث. أنا بتقديري مسألة تنظيم داعش كخلايا عسكرية إعادة بعثها في سوريا أصبحت الآن من طيّ الماضي تماماً، واليوم قد فشل تماماً هذا التنظيم بإعادة بعثه عسكرياً بفضل وجود تضحيات كبيرة ودفاعات حقيقية سواء بالجيش العربي السوري لقوى المقاومة، وأيضاً لرفضٍ شعبي كاملٍ لهذه الأفكار والمُعتقدات التي هي دخيلة أساساً على مجتمعنا الشامي هنا في سوريا لطالما نتباهى جميعاً بالإسلام الشامي، بالإسلام المعتدل، الإسلام المُنفتِح على الآخر هؤلاء الذين حملوا فكراً داعشياً هم استندوا أساساً إلى شطحات فُقهية وتاريخية دينية، وبعض المذاهب الفُقهية المُتشدِّدة والمُتطرِّفة كما يُسمّى بمذهب محمّد بن عبد الوهاب. وبالتالي استثمرت الولايات المتحدة الأميركية في هذا الفكر المضلّل الذي يعتمد على العنف والتكفير والقتل وازهاق الأرواح والتشدّد في التعامُل. كل ذلك هو موجود في التاريخ، استطاعت أميركا أن تعتمد على هذا الغثّ الكبير والهائل. لذلك اليوم في مسألة الاستقطاب، نعم هناك استقطاب في هذه الأفكار، وهناك استقطاب تحت ذريعة نصرة الإسلام ونصرة الجهاد، ونصرة أهلّ السنّة في المنطقة.

اليوم تركيا تستثمر في هذه المسألة، اليوم أميركا تستثمر في هذه المسألة، وبكل أسف بعض العواصم العربية تستثمر في هذه المسألة، وانقلب اليوم السحر على الساحر. فمن الطبيعي جداً أن ينقلب هذا السحر، وأن يصل إلى دول كثيرة، وأن يصل حتى إلى الداخل التركي، بالمناسبة أو حتى أن يصل إلى الخليج. وهنا أنا لست شامتاً، ولكن أحذّر كل الدول والعواصم الإسلامية والعربية من مسألة أولاً ألا يصل المال السياسي، المال عبر البنوك الإسلامية في بنك الهدى وهو بنك إسلامي في تركيا الذي يرسل الأموال إلى عناصر داعش الإرهابي، إضافة إلى بنوك أخرى. اليوم مَن الذي كان يُسهِّل عمليات نقل الدواعش والإرهابيين من عواصم أوروبا إلى سوريا؟ أليست العواصم الأوروبية؟

 

يحيى أبو زكريا: طبعاً أستاذ حسام ذكرت البنوك الإسلامية، طبعاً انتقال الدولار بنظام سوفت عندما يصل الدولار  إلى إرهابي من داعش والقاعدة لا إشكال فيه، وبنك نيويورك يغضّ الطرف عنه. لكن إذا وصل دولار إلى مقاوِم ليقاوم الكيان العبري والصهيوني، فهذا إرهابي ويُجمَّد حسابه وحتى البنوك الوطنية تعلن لعنتها على هذا الحساب أو ذاك.

أستاذ يوسف من مخيم الهول إلى ليبيا، هنالك معلومات دقيقة وأكيدة أيضاً أنّ هنالك قيادات عناصر داعشية، خرجت من الهول إلى ليبيا عبر تركيا بطبيعة الحال التي ترعى مثل هذه الصفقات. هل يُهدّدون الأمن القومي الجزائري على سبيل المثال؟

 

يوسف مشرية: نعم صحيح أخي يحيى، وأنا أثُمِّن ما ذكره ضيفك من دمشق الشام، وأسأل الله أن يحفظها أن ترجع سالمة غانمة، وأنا أشدّ على إزر القوات البواسل في سوريا على دَحْض الإرهاب ودَحْض التطرّف، ودَحْض التكفير، ولكم عمل جبّار في دَحْض الإرهاب الفكري.

أعود إلى ما عاشته ليبيا صحيح للأسف الشديد بعد سقوط نظام معمَّر القذافي على يد القوات الجوية الفرنسية بإيعاز من الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، ما سهّل للفوضى الخلاَّقة التي وقعت في ليبيا ومازالت مستمرة إلى يومنا هذا. منذ عشر سنوات تعيش الفوضى، ولا أمن واستقرار لا دولة تعيش تقريباً تقسيم الشرق والغرب والجنوب. الآن ليعلم الجميع الجنوب الليبي الكبير في الصحراء الكبرى لا دولة هناك، وهناك مطارات تُسيَّر عن طريق مرتزقة عالميين يصبّون ويضخّون هناك الدواعش، وسابقاً كانت في سرت. ونعلم عِلم اليقين أنّها تمّ نقلها عن طريق طائرات نتحفّظ على إسم دولها في المنطقة والقاسم الحدود المشتركة بيننا وبين ليبيا حوالى 1000 كيلومتر هذا يُهدّد الأمن القومي الجزائري، هذا موجود صحيح، وهؤلاء الدواعش هم أداة ومطيّة في يد هؤلاء الذين يستعملونهم. وليبيا لا تُهدِّد فقط الشمال الأفريقي، بل هي تُهدِّد أمن مصر كذلك، وتُهدِّد أمن أفريقيا برمّتها، كذلك جماعات إرهابية رغم وجود قاعدة أميركية في شمال النيجير تُسيِّر طائرات الدرون من دون طيّار ويعي الجميع هذا الذي يُهدّد أمنها. وما جرى في القاعدة الغازية التي تغطّي 30 بالمئة من الغاز الجزائري قاعدة تيغنتورين جاءت جماعات إرهابية من ليبيا ومن النيجر ومن نيجيريا وهاجمت وفجَّرت القاعدة الغازية، وضربت ما يُسمَّى بشريان الاقتصاد الجزائري.

إذاً هناك ابتزاز، وهناك تهديد للأمن القومي، ليس فقط في الجزائر، بل للمنطقة برمَّتها. وهنا بالمناسبة أقول عبر الميادين على أنّ تلك القنابل الموقوتة سينقلب السِحر على الساحِر لماذا؟ لأنّنا نعيش في منطقة متوسّطية وهي منطقة حوض المتوسّط، صدى هؤلاء يقع في باريس، يقع في مدريد، ويقع في روما وغيرها. وبالتالي على المجتمع الدولي أن يكون صادقاً في التنسيق لمُكافحة التطرّف والإرهاب، ولا يلعب على الوتر. وأنا أوجّه هنا نداءً إلى الليبيين أن ينحوا منحى إخوانهم في سوريا لا نجد حلاً لليبيا، لا يأتي الحل من برلين، ولا يأتي الحل من باريس، ولا يأتي الحل من واشنطن، الحل في يد الليبيين. الحل في أيديكم أنتم الآن تركيا تستثمر، تركيا إردوغان تستثمر في الأزمة الليبية أكثر من 29 دولة استخباراتية تعمل في ليبيا للأسف الشديد. فليبيا عُمِر المختار لا بدّ من أن تجد حلاً لنفسها ولا يكون الحل إلا ليبياً بالقضاء على الإرهاب والقضاء على التطرّف، وبالتالي تعود الدولة المدنية هناك.

 

يحيى أبو زكريا: حتى تكتمل الصورة، ولأنّنا في قناة شعارها الواقع كما هو، لا تنسى الأطراف الخليجية العربية التي تتدخّل في ليبيا، وتُغذّي الدماء، وهَتْك الأرواح والأنفس في ليبيا.

 

يوسف مشرية: أنا أذكر لك وأضيف ويكفي أن وليّ العهد السعودي قال صراحة إنّهم استعملوا الوهّابية واستعملوها لصالح الولايات المتحدة الأميركية لضرب الاتحاد السوفياتي بمعنى هذا تصريح رسمي لا غُبار عليه. فالمال الخليجي للأسف الشديد هو الذي زعزع، زعزع المرجعية الفكرية المرجعية المُتسامِحة المرجعية المالكية، مرجعية الوسطية والاعتدال في أفريقيا.

كنا نحن في أمن وأمان إلى أن دخلت هذه المرجعية الفكرية المُتشدِّدة عبر ما يُسمَّى بجمعيات الإغاثة الإنسانية، لكنّهم ماذا كفَّروا؟ كفَّروا كل المذاهب الأفريقية، كفَّروا كل المذاهب الفُقهية، ولا يريدون إلا مذهباً واحداً مُتشدّداً تكفيرياً يُبدع يُفجّر يُكفّر. وأكثر من ذلك قاعدة تيكنتورين في جنوب شرق الجزائر التي تؤمِّن 30 بالمئة من الغاز الجزائري من اقتصاد الجزائر جاء الإرهابيون عبر سيارات رُباعية الدّفع من صنع خليجي، ومن صنع قطري للأسف الشديد وأقولها صراحة عبر منبركم. كذلك الدعم الخليجي للأسف الشديد لتلك الجماعات بإيعاز فرنسي، وإيعاز أميركي لهؤلاء الجماعات بدعوى مُكافحة التطرّف كان يكفيه هو مُساندة تلك الدول لبناء بُناها التحتية للنهضة وللتقدّم. الأوْلى من تدعيم تلك الجماعات الإرهابية، ويكفي على أنّ السلاح في جماعة بوكو حرام يوزّع تأتي طائرات في شمال بورنو طائرات في شمال كانو حينما تنشط جماعة بوكو حرام التي تُوالي تنظيم داعش تأتي طائرات وتوزِّع السلاح في غاباتها، وتفعل ما يفعله من جرائم ومن تفجير ومن تكفير.

إذاً بالمناسبة كما أشار ضيفك شواطئ داعش حتى في الصين، ما يُسمَّى بقضية الإيغور هذه تستثمر فيها الولايات المتحدة الأميركية والاستخبارات الغربية للضغط على كل مَن يُنافس أميركا، ويُنافس الغرب وجاءت فزَّاعة داعش، وفزَّاعة القاعدة من قبل، وفزَّاعة الإرهاب. كان الأولى دائماً كذلك يحيى ولضيفك الكريم علينا دائماً ألا نمشي بقضية المؤامرة دائماً، ولكن هؤلاء مهما كانوا هؤلاء الشباب والنسوة كانت لهم القابلية للتطرّف والقابلية للدَعْشَنة، علينا بداية أن نراجع أنفسنا، ونكون سدًّاً منيعاً لكلّ موجة تكفير وموجة تطرّف، وأن نُشيع إسلام السماحة، وإسلام الوسطية والاعتدال، إسلام الذي يتآخى مع إخوانه رغم اختلاف المذاهب واختلاف الأفكار، وتلك أمَّتكم أمَّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون.

 

يحيى أبو زكريا: على كل حال أستاذ يوسف ليس المطلوب لا قدَّر الله أن يُقتل الأطفال في مخيّم الهول، ولا النساء. المطلوب احتضان هؤلاء جميعاً، وإرجاعهم إلى الإسلام الوسطي، إسلام الحوار، إسلام الحب، إسلام الاعتراف بالآخر. ليس المطلوب إقصاء هؤلاء، المطلوب إخراج هؤلاء من ظُلمات التكفير إلى أنوار التفكير، هذا هو المطلوب، وهذا الذي قصَّرت فيه الحكومات العربية جميعاً.

الأستاذ يوسف مشرية من الجزائر الحبيبة شكراً جزيلاً لك، الأستاذ حسام شعيب من سوريا الحبيبة شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها، إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.