الإقليم فوق بركان: من يحاسب إسرائيل؟

إسرائيل اغتالت العالم الإيراني محسن فخري زادة، وستدفع الثمن هذا ما أكده المسؤولون الإيرانيون، وكان لافتاً اعتبار محمد جواد ظريف ما حصل مؤامرة إسرائيلية أميركية سعودية رابطا حادثة الاغتيال في طهران بزيارة بومبيو للمنطقة.

 

كمال خلف: سلام عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". (إسرائيل) اغتالت العالِم الإيراني "مُحسن فخري زاده" وستدفع الثمن، هذا ما أكَّده المسؤولون الإيرانيّون وكان لافتاً اعتبار "محمّد جواد ظريف" ما حصلَ مؤامرةً إسرائيليّة أميركيّة سعوديّة رابطاً حادثة الاغتيال في (طهران) بزيارة "بومبيو" إلى المنطقة وفي اجتماع (نيوم) بين "إبن سلمان" و"نتنياهو" وسطَ أنباءٍ عن اتصالٍ إيراني بوليّ عهد (الإمارات) "محمّد بن زايد" وجّهوا فيه تهديداً صريحاً له. هل اختارت (إسرائيل) التوقيت لوضع (إيران) في أزمة خياراتٍ في التعامل مع الاغتيال وربما استدراجها للردّ وإشعال الإقليم قبل أسابيع من رحيل "ترامب"؟ (طهران) أدركت ذلك وستعتمد بالتالي الصبر الاستراتيجي

وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف: هذه الجريمة البشعة تُظهِر أنّ أعداءنا يمرّون بأسابيع غير مستقرّة ويشهدون نهاية مرحلة ضغوط وتغييراً في الظروف الدوليّة ويسعون إلى زعزعة الوضع في المنطقة في الأسابيع المتبقّية. على جميع أعدائنا أن يعلموا أنّ جريمة اغتيال "فخري زادة" لن تبقى من دون ردٍّ وسنردّ عليها في الوقت المناسب، وعلى (إسرائيل) أن تُدرِك بأنّ الإيرانيين أذكى من أن يقعوا في فخّ مؤامرة (إسرائيل) الخبيثة التي تسعى إلى إثارة الفتنة والبلبلة في المنطقة

كمال خلف: في المقابل، ألا يكون الردع بالرد في الطريقة والقوّة نفسهما؟ خاصّة وأنّ (إسرائيل) باتت تتصرّف بيدٍ مُطلقة في الغارات والاغتيالات والاستيطان والتمدّد نحو البلدان العربيّة من دون حسابٍ لردود الفعل والتداعيات وكرّست مكانها فوق القانون الدولي والإدانة وحتّى الانتقاد

الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس: لقد صدرَ من أجلنا سبعمئة وخمسة قرارات من "الجمعيّة العامة" منذ عام 1947 إلى الآن، يعني منذ القرار 181 والقرار 124 إلى يومنا هذا، وصدرَ ستة وثمانون قراراً مجلِس أمن لم يُنفََََّذ قرار واحد، ولا قرار. إذاً ما فائدة الشرعية الدولية؟ ما فائِدة الأُمم المتّحدة ما دامت (إسرائيل) فوق القانون؟ و(إسرائيل) ليس بقوّتها هي فوق القانون إنما مدعومة من آخرين تقف خارِج القانون وهذا ما لا يُمكن أن يقبل به العالم

كمال خلف: وأمام السياسات الإسرائيلية والأميركيّة في الاغتيال والحروب والحصار والعقوبات وتدمير مُستقبل شعوبٍ بأكملها من (فلسطين) إلى (فنزويلا) إلى (سوريا) و(اليمن) و(لبنان) و(العراق) و(إيران) من يضع حداً لكلّ هذه الإجراءات ولنهج فرض الأمر الواقع؟ وكيف؟ 

المحور الأول: 

كمال خلف: مشاهدينا معنا في حلقة "لعبة الأُمم" اليوم الخبير في الشؤون الإسرائيلية هنا في الاستديو الأُستاذ "علي حيدر"، من (القاهرة) الباحث السياسي الأُستاذ "عماد عبد الهادي"، ومن (لندن) الباحث السياسي الأُستاذ "نجاح محمّد علي". أحييكم ضيوفي جميعاً، وإذا سمحتم لي نبدأ من (القاهرة) من عند الأُستاذ "عماد". أسعد الله مساءك أُستاذ "عماد"، حيّاك الله                

عماد عبد الهادي: مساء الخير وأهلاً بضيوفك الكرام 

كمال خلف: اليوم أُستاذ "عماد" كان هناك حديث لـ "جو بايدن" في صحيفة "النيويورك تايمز" مع الصحافي "توماس فريدمان". في تقديرك، "جو بايدن" تعمّد الحديث في هذا التوقيت الآن للقول بأنّه سيعود إلى الاتفاق النووي؟ بأنّ خيار رفع العقوبات موجود لدى الإدارة الأميركية؟ هلّ تعتقد بأنّ تصريحات "بايدن" اليوم مُتعمَّدة قصَد فيها الحديث مع (إيران) في شكلٍ مباشِر؟

عماد عبد الهادي: بالتأكيد توقيت الحديث مُتعمَّد ولكن هناك نقاط يجب الإشارة إليها. أولاً، "بايدن" يرِث "ترامب" ولا يرِث "أوباما" وليس مُضطرّاً لاتّباع نفس السياسة التي اتبعها "أوباما" تجاه (إيران). النُقطة الأُخرى الهامّة أنّ "بايدن" لا يستطيع حتى إن أراد تجاوز تلك القرارات التي اتّخذتها إدارة "أوباما" لأنّها تُعرقِل الطريق أمامه، لا يستطيع أن يعود في مُنتهى البساطة إلى الاتّفاق النووي الإيراني وكأنّ شيئاً لم يكن لأنّ هناك بعض الثوابت في السياسة الأميركية حدثت في أيام "ترامب" وهي مسألة اتّهام (إيران) بأنها الراعي الأول للإرهاب ومسألة تدخّلها في الشؤون العربية الداخليّة. هذه الأجندة استجدّت أيّام "ترامب" ولم يعُد هناك حديث عن ضرورة العودة إلى الاتفاق النووي في المُطلق

كمال خلف: في موضوع الصواريخ الباليستيّة أيضاً أُستاذ "عماد"، تحدَّث "جو بايدن" وأشار إلى أن (أميركا) ستتفاوض على الصواريخ الباليستية وهذا لم يكن موجوداً في اتفاقيّة العمل الشاملة المُشتركة 2015 في (فيينا) ولكن "دونالد ترامب" طلب المفاوضات حولها واليوم "جو بايدن" يتحدَّث عنها. جاءت في التصريح لكنّها مسألة جوهريّة بالنسبة إلى الجميع، وللإيرانيين في شكلٍ مُحدَّد 

عماد عبد الهادي: صحيح إلى حدٍّ كبير، ولكن أيضاً هناك المُفارقة الأكبر وهي أنّ تصريحات وزير الخارجية الإيراني "محمّد جواد ظريف" قبل عدّة أسابيع لـ CNN قال فيها حين سُئِل عن موقف (إيران) من الإدارة القادمة إذا ما فازت، كان هذا قبل الفوز، قال سنكون أكثر تشدّداً. هذا يُعرقل مهمّة "بايدن" للعودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات ولا بدّ من أن تأخذ المسألة طابعاً تدريجياً لبناء الثقة ومُناقشة الموضوعات التي لم تتضمّن في نصّ الاتفاق النووي وهذه نقاط هامّة جداً. تصريحات "بايدن" جاءت ردّاً على العمليّة التي قامت بها (إسرائيل) ومن ثمّ هو يقول: "لسنا على استعداد لاستمرار سياسة "ترامب" تجاه (إيران) ولكن سوف نأخذ حذرنا ونتعامل مع (إيران)" 

كمال خلف: أُستاذ "عماد"، هلّ أستطيع أن أقول إنّ "بايدن" اليوم قال للإيرانيين توقّفوا ولا تندفعوا نحن قادمون، ولاقاه "روحاني" بتصريحات سنتحدّث عنها بعد قليل مفادها: يجب ألا ننجرّ إلى حرب وأن نعمل على رفع العقوبات من خلال العودة إلى الاتفاق النووي. هكذا قال "بايدن"؟

عماد عبد الهادي: صحيح 

كمال خلف: هكذا بالضبط 

عماد عبد الهادي: هذا صحيح إلى حدٍّ كبير ونحن نعلم أن قنوات سريّة وُجِدت دائماً بين (إيران) و(الولايات المتحدة) وخاصةً بين (إيران) والديمقراطيين، لكن الأهم من ذلك أنّ مسألة عودة الأطراف الموقِّعة على الاتفاق لم تكن بهذه السهولة لعدّة أسباب ذكرت حضرتك بعضها ولكن الأهم من ذلك أنّ الحركة الأخيرة التي قامت بها (إسرائيل) قد تكون لاستفزاز (إيران) للرد، وتصريحات "روحاني" تعني أنّ (إيران) لن تقع في هذا الفخ، هذه مسألة، لكن لا يُستبعَد أبداً أن تُكرِّر (إسرائيل) ضربات مماثلة حتى تستفزّ (إيران) للردّ

كمال خلف: ولديها وقت، تقريباً شهر وعشرين يوماً بالضبط. أُستاذ "نجاح محمّد علي"، حيّاك الله وأسعد الله مساءك مباشرةً، في المقابل "روحاني" أُستاذ "محمّد علي" 

نجاح محمد علي: حيّاك الله  

كمال خلف: يبدو متأكّداً من التفاهُم مع "بايدن" ويُريد أن يُقنِع الجميع في (إيران) بهذه المسألة أليس كذلك؟ 

نجاح محمّد علي: هذا صحيح. بسم الله الرحمَن الرحيم. تحيّة لك وللضيفين الكريمين وللمشاهدين والمُشاهدات 

كمال خلف: حيّاك الله 

نجاح محمّد علي: نعم، حتى قبل أن يُعلَن الفوز الرسمي أو تُفرز أصوات المُجمّعات الانتخابية أو أصوات الناخبين ويُعلَن على وسائِل الإعلام الرسمية أو الكبرى في (الولايات المتّحدة الأميركية) فوز "بايدن"، (إيران) تلقّت إشارات إيجابيّة من الفريق الانتخابي، من الطاقم الانتخابي للرئيس المُنتَخب بأنّ "بايدن" سيعود إلى الاتفاق النووي. وحسبما فهمت أيضاً أنّه حتى بعد العملية الإجرامية في اغتيال الشهيد "محسن فخري زاده" تلقّت (إيران) رسائِل من الرئيس الأميركي عبر وسيط في منطقة الخليج دعتهم إلى التريُّث وضبط النفس، وهذا يعني أنّ المُشكلة الأساسية الآن هي بين الكيان الصهيوني وبين الرئيس المُنتَخب خصوصاً وأنّ هنالك الكثير من اليهود الأميركيين الذين لا يتّفقون مع سياسة رئيس وزراء الكيان الصهيوني "بنيامين نتنياهو" وصوّتوا لـ "بايدن" والكثير منهم أيضاً صوّتوا للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ. هم لا يريدون تصعيداً عسكرياً مباشراً مع (الجمهورية الإسلامية) ويعتقد هؤلاء اليهود أيضاً الذين يؤيّدون "بايدن"، يعتقدون كما "بايدن" وكما الرئيس الأميركي السابق "أوباما" أنّ هذا الاتفاق النووي هو كفيل بأن يجعل البرنامج النووي الإيراني من دون أنياب عسكرية. تلقّت (إيران) رسالة فحواها كالآتي: نحن سنعود إلى الاتفاق النووي، سنرفع العقوبات المتعلّقة بالاتفاق النووي، يعني وفق القرار الدولي 2231، وبعد ذلك نريد أو نرغب بمفاوضات جديدة لاتفاقٍ جديد أطول وأشمل وأفضل. الإيرانيون لا يمانعون خصوصاً 

كمال خلف: ماذا عن الصواريخ الباليستية التي ذكرها اليوم "بايدن" أُستاذ "نجاح"، خاصة وأنّ الإيرانيين هذا الموضوع بالنسبة لهم خارج النقاش وقالوا ذلك عشرات المرّات 

نجاح محمد علي: وليس هذا وحسب بل أنّه حتى عندما بدأت المفاوضات الجديّة بين فريق الرئيس الإيراني "حسن روحاني" وخمسة زائد واحد في 2013 كان هنالك اتفاق واضح وصريح بين هذه الدول و(إيران) على فصل الملفّات وعلى أن يجري الحديث فقط عن البرنامج النووي، بعد ذلك إذا نجحوا ونجح الاتفاق النووي لا بأس في أن تُجرى مُفاوضات جديدة. (إيران) لا تُمانع في إجراء مفاوضات لكنّها لا تقبل على الإطلاق التخلّي عن برنامجها العسكري الدفاعي الذي حتى قرار 2231 ذُكِرَ هذا الموضوع، أعني في القرار الدولي، أنّ الصواريخ الإيرانيّة التي لا تحمل رؤوساً نووية هو ما يُمكن الحديث عنه، أمّا في ما يتعلّق بذلك أعتقد طبعاً اليوم أنّ "بايدن" يُريد أن يُرضي كلّ الأطراف، يعني لم يُرضِ الأطراف التي تعارض العودة إلى الاتفاق النووي وأيضاً في نفس الوقت يريد أن يؤكِّد في شكلٍ رسمي ما وصل إلى (إيران) عبر وسطاء عن جديّته في العودة إلى الاتفاق النووي

كمال خلف: نعم. هنا أُريد أن أطرح على الأُستاذ "علي حيدر"، حيّاك الله أُستاذ "علي"، سؤال طرحته الـ "واشنطن بوست" اليوم، وهو سؤال لافت يتحدّث عن أنّ اليوم السؤال الأساسي والمركزي ليس مَن اغتال العالِم النووي الإيراني "مُحسن زادة" إنّما لماذا أقدم "نتنياهو" على ذلك؟ أعني الأسباب هي محلّ النقاش وليس الفاعل هنا. في تقديرك لماذا أقدم "نتنياهو" على اغتيال "محسن زادة"؟ وأيضاً رأيك في التوقيت، يبدو التوقيت كاّن الحسابات الإسرائيلية كانت دقيقة للغاية بحيث أنّ التوقيت كانت له مفاعيل كثيرة كما قيل، تردُّد (إيران) في الردّ لأنّ هناك إدارة راحلة وإدارة قادمة، فخّ لـ (إيران) قد يُنصَب كما قال "روحاني" ويقول الإصلاحيون الآن في (إيران)، الكثير من الأسباب، أيضاً مسألة الانقسام الجاري الآن في (إيران) بين إصلاحيين ومُحافظين. يعني التوقيت أيضاً هل كان توقيتاً إسرائيلياً ذهبياً بين قوسين؟ 

علي حيدر: بسم الله الرحمن الرحيم. تحياتي لك وللضيفين الكريمين 

كمال خلف: حيّاك الله 

علي حيدر: وللمشاهدين الكرام. على مُستوى أهداف الاستهداف، قد يكون من الضروري إجراء مُقارنة سريعة بين مُحاولات وعمليّات الاغتيال التي نفّذها العدو الإسرائيلي منذ تقريباً عقد، من 2010 وصعوداً، وبين عمليّة الاغتيال هذه، لماذا؟ في البداية كان البرنامج النووي الإيراني في بداياته وكان محصوراً بعدد مُعيَّن من العُلماء وكان هناك رهان إسرائيلي عبَّرَ عنه رئيس الموساد "مائير داغان" الذي كان مُكلَّفاً بالملفّ الإيراني وتحديداً الملف النووي بأنه سيدفع العلماء النوويين لكي يبحثوا عن اختصاص آخر ويُصبحوا أساتذة مدارس. كان يقصد بذلك أنّه يريد أن يستهدفهم لكي يُحبِط المشروع النووي الإيراني. في البداية نفهم أنّ عمليّات الاستهداف تهدُف إلى إحباط المشروع النووي الإيراني ولكن الذي حصل أنّه استُهدِف عدد من العُلماء، حوالى أربعة علماء، ولكنّ المشروع النووي الإيراني استمرّ ووصل إلى ما وصل إليه واستُكمِلَت الدورة النووية لدى (إيران) وحصل الاتفاق 

كمال خلف: لكن الأسباب هنا أُستاذ "علي" أبعَد من إحباط البرنامج النووي 

علي حيدر: هذا ما أُريد أن أقوله 

كمال خلف: يعني أسباب مُتعلّقة بما سيفعله "جو بايدن" في التفاوض مع (إيران) وأسباب تتعلّق بإطلاق يد "دونالد ترامب" في الفترة المُتبقيّة ضدّ (إيران) 

علي حيدر: هذا ما يتمّ التركيز عليه وأنا سأتناوله ولكن أُريد أو أُوسِّع الدائرة قليلاً. الاغتيال الحالي يأتي بعد استكمال المشروع النووي الإيراني، يعني لا يُمكن أو يكون في وعي القادة الإسرائيليين أنّه يُمكن إحباطه لأن المشروع انتهى، وحتى في التقارير الدولية والإسرائيلية (إيران) بعيدة الآن مسافة شهرين أو ثلاثة لتصل إلى مرحلة القُدرة على إنتاج السلاح. هذا يعني أنّ المشروع النووي الإيراني حقّق أُسُسه، إذاً لماذا هذا الاغتيال؟ هذا الاغتيال له سياقان، السياق الأول مُرتبط بفشل إدارة "ترامب" في إخضاع (إيران) وهذا ليس تقييمي أنا، هذا تقييم المؤسَّسة الاستخباريّة الإسرائيلية وعلى لسان رئيس قسم الأبحاث في شعبة المخابرات الإسرائيلية العميد "درور شالوم" قبل أيّام أو ربما قبل أسابيع يقول فيها صراحةً إنّ خروج (الولايات المتّحدة) واستراتيجية الضغوط القصوى لم تخدُم (إسرائيل). أكثر من ذلك، نحن نتحدَّث عن جهة مهنيّة ولا نتحدَّث عن أحد يُزايد سياسياً، قال أكثر من ذلك و(إيران) لن تخضع للضغوط، أي قيَّم المرحلة الماضية وقيَّمَ واستشرف المرحلة المُقبلة 

كمال خلف: نعم 

علي حيدر: هذا ماذا يعني؟ وأتى سقوط "ترامب". بالنسبة لـ (إيران) وبالنسبة للمُحيط المُعادي لـ (إيران) هم أمام مرحلة جديدة وعليهم أن يبحثوا عن خيارات بديلة. هذا هو الإطار العام الذي يجب أن نبحث ضمنه على الخيارات الإسرائيلية سواء لقاء "نتنياهو" بالأمير "محمّد بن سلمان" ضمن هذا السياق أو العملية التي تمّت والتي أتوقّع أن تكون جزءاً، بل هي محطّة لأن تفجير بعض الهنغارات المتعلّقة في منشأة "نتانز" أين نذهب بها؟ أيضاً اختيار الحاج "قاسم سليماني"، يعني بدأ التعامل مع فشل استراتيجيّة الضغوط القصوى على الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بـ (إيران). إذاً هو جزء من استراتيجية تهدف إلى التعامل مع نتائِج المرحلة الماضية، وما زاد المُصيبة عندهم أنّ "ترامب" لم يفز وفاز "بايدن". فوز "بايدن" في هذا السياق وفي هذا التفصيل تأتي أهميّة العملية وتأثيرها على "بايدن"

كمال خلف: كل التحليلات اليوم أُستاذ "علي" تتحدَّث عن البُعد السياسي أكثر من البُعد الأمني للعملية، بمعنى أكثر من الفائدة من إبعاد أو من اغتيال عالِم نووي إيراني وهناك أسباب تتعلّق بالقادم سواء المفاوضات مع (إيران)، سواء جرّ (إيران) إلى حربٍ شاملةٍ وإعطاء ذريعة لـ "دونالد ترامب"، هذا ما يتمّ تناوله 

علي حيدر: صحيح

كمال خلف: لكن في المقابل، حضرتك خبير في الشأن الإسرائيلي، هل يُمكن لعمليّةٍ مثل هذه أن تُرتَّب خلال فترة الانتخابات؟ 

علي حيدر: صحيح، هذا ما كنت أُريد أن أقوله 

كمال خلف: تفضل 

علي حيدر: هذه العمليّات من هذا النوع، حتى أنّ نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي اليوم كتب مقالة تحدَّث فيها عن أنّ هذا النوع من العمليّات يحتاج إلى أشهُر، بل ذهب إلى القول بأنه قد يحتاج إلى سنوات في بعض الأحيان، لذلك عندما أكّدت على أنّ هناك إطاراً أوسع لهذه العمليّة، أوسع من حدثٍ ظرفي، أكّدت انطلاقاً من هذا المُعتَقد، ولكن هذا لا يُلغي المُعطى الآخر لأنّهم يستطيعون أن يوقفوا العملية في آخر لحظة. "أولمرت" تحدَّث عن محاولة لاغتيال العالِم "زادة" لكنّها توقّفت في آخر لحظة. الذي أُريد أن أقوله إنّ هنا توجد مسألة أساسية، نحن كثيراً في التحليلات وهذا له وجه صحّة لكنه مشروط، أنّ العمليّة تهدُف إلى وضع عراقيل أمام "بايدن"، ولكن السؤال، كيف تضع العراقيل أمام "بايدن"؟ هناك حال من إثنتين، إمّا أنّ (إيران) ستتصلّب في مواقفها أو أنّ هناك ردّ سيحصل ويؤدّي إلى تدحرج ويفرِض وقائِع جديدة، لكن إذا كان الردّ لا يؤدّي إلى تدحرُج، و(إيران) وازَنت مواقفها بين التشدّد وبين الانفتاح، حسب النهج الذي سيستخدمونه، عندها يُمكن لـ (إيران) أن تُعزِّز موقفها وأيضاً في نفس الوقت لا تقع في الفخّ الإسرائيلي     

كمال خلف: في هذا السياق أُستاذ "عماد عبد الهادي"، اليوم المُثير للانتباه وللاستغراب وللتساؤل حديث وسائِل الإعلام الأميركية "نيويورك تايمز" وأيضاً الـ CNN ـ نقلاً عن مسؤول أميركي القول بأنّ (إسرائيل) هي مَن اغتالت العالِم "مُحسن زادة"، ما مغزى هذا؟ ما تفسيره؟ هل هذا مُتعمّد؟ مَن هو المسؤول الأميركي؟ من أيّ فريق؟ لماذا يقول إنّ (إسرائيل) هي التي اغتالت "محسن زادة"؟ لم نفهم لماذا وسائِل الإعلام الأميركية تنقُل عن مسؤولين أميركيين مثل هذا التصريح أو الاتّهام الصريح؟ 

عماد عبد الهادي: عادةً (إسرائيل) تتحاشى التعليق على عمليّات من هذا النوع وتترُك الأمر مطروحاً لتكهّنات. ولكن حينما تقول "النيويورك تايمز" ذلك وأيضاً CNN، وهما على درجة كبيرة جداً من الولاء لـ (إسرائيل) بالمناسبة، وأيضاً "جو بايدن" من أشدّ مؤيِّدي (إسرائيل). لديّ بعض التحفّظات على كلام ضيوفك الكرام

كمال خلف: تفضّل

عماد عبد الهادي: أولاً، الموضوع الإيراني ليس على قائِمة الأجندة الأميركيّة. "بايدن" يرث تركة ثقيلة ليس أقلّها فيروس "كورونا" الذي يجتاح (الولايات المتّحدة) وتتزايد يوماً بعد يوم الأعداد التي تُصاب به. حتى أيضاً مسألة التوصُل إلى لقاح قد لا تكون بهذه السهولة لأنّ هناك جانباً كبيراً جداً من الأميركيين يرفضون استخدام لقاح، كما يُقال في التعبير الشعبي، تمّ سلقه لأنه علمياً أي نوع من هذه اللقاحات يستغرق على الأقلّ ثمانية عشر شهراً إلى سنتين. النُقطة الأُخرى والهامة جداً هي الاقتصاد الأميركي، هذا هو همّ "بايدن" الأساسي وهو مرتبط بالهمّ السابق الخاص بانتشار "كوفيد 19"، فهذه هي القضيّة الأساسية. هناك أيضاً انقسام عِرقي يزداد عُمقاً كل يوم داخل المُجتمع الأميركي. يكفي أن أُشير إلى حضرتك أنّ "ترامب" تمّ انتخابه من 71 مليون ناخب أميركي مقابل 74 مليوناً لـ "بايدن"، هذا يعني أنّ الانقسام حاد والنتيجة في المنتصف بالذات. لذلك، لن تحتلّ القضيّة الإيرانية موقعاً كبيراً كما يتوقّع البعض 

كمال خلف: أي لن تكون أولوية بسبب وجود مُشكلات كثيرة. لكن في العودة إلى سؤالي السابق، التصريح من وسائِل الإعلام الأميركية لاسيما CNN نقلاً عن مسؤول في الإدارة الأميركية أو مسؤول أميركي بأنّ (إسرائيل) هي مَن اغتالت العالِم "مُحسن زادة"، هل هذا المسؤول أو هذا التسريب أو هذا التصريح من فريق "بايدن" أم من إدارة "ترامب"؟ أو احتمال أن يريد الإسرائيليون استفزاز (إيران) في شكلٍ أكبر عبر الإعلان عن ذلك، وهناك احتمال توجيه أصابع الاتهام أو توجيه اتهام صريح لـ (إسرائيل) لإحراجها؟ يعني في تقديرك ماذا جرى؟ 

عماد عبد الهادي: مسألة هامّة جداً عزيزي، لا يُتوقّع إطلاقاً من أيّ مُطّلِع على السياسة الأميركية أن نشهد تغيّراً هاماً في علاقات (الولايات المتحدة) مع (إسرائيل). هي علاقات استراتيجية قائِمة على أُسُس متينة سمحت لـ (إسرائيل) في العقود الماضية أن تُقنِع (الولايات المتّحدة) أنّها الحليف الأفضل والأكثر استقراراً والأقوى الذي يُدافع عن مصالِح (أميركا) في المنطقة. النُقطة الأُخرى، هذا التسريب مُتعمَّد بالطبع وهو، إلى جانب كونه سبق صحفي، يريد أن يُثير المياه الراكِدة في ما يتعلّق بذلك، وهو أيضاً إشارة إلى ماذا سيفعل الرئيس "بايدن" مع هذه الملفّات الشائِكة خاصّةً وأنّ الرئيس "ترامب" لم يترُك فرصة إلا ويُمهِّد الطريق لـ (إسرائيل) للتوغّل في العالم العربي بإقامة علاقات مع عدَّة دول. هذه أيضاً نُقطة هامّة جداً. إذاً مسألة الاغتيال هدفها الأول والأخير تعكير المياه 

كمال خلف: قبل أن أنتقل إلى فاصل ضيوفي هناك كتاب لافت جداً يتحدَّث عن الاغتيالات للعلماء النوويين الإيرانيين وسياسات (إسرائيل) في هذا الأمر، كتاب في عنوان "أسرِع واقتله" للكاتب الإسرائيلي "رونين بيرغمان": "في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أُعلِن رسمياً أنّ أبا المشروع الصاروخي الإيراني "حسن طهراني مُقدّم" اغتيلَ في انفجارٍ في (طهران)، هكذا يقول الكاتب، وبعد شهر ونصف الشهر أعلنت جماعة تُدعى "سرايا الشهيد حسن طهراني مُقدّم" مسؤوليّتها عن مقتل عالِم الكيمياء الإسرائيلي "إيلي لولاز". اغتيال "مُقدّم كان في سياق قتل العُلماء الإيرانيين وتبعه اغتيال "داريوش رضائي نجاد" و"مسعود علي مُحمدي" و"مجيد شهرياري" و "مُصطفى أحمدي روشان" ومُحاولة اغتيال "فريدون عبّاسي". أسباب عمليّة اغتيال العُلماء تتّضِح بحديثٍ حول الأمر بين الرئيس الأميركي السابق "باراك أوباما" ومُدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركيّة "مايكل هايدن" الذي ردّ على سؤالٍ للرئيس حول كميّة ما لدى (إيران) من مواد في المُفاعِل النووي بالقول: ليس هناك من شيء في (نتانز) سيوضع في سلاحٍ نووي. ما يبنونه هناك هو المعرِفة، ما يبنونه هناك هو الثقة، لاحقاً سيأخذون المعرِفة والثقة إلى مكانٍ آخر ويبدأون في تخصيب "اليورانيوم". تلك المعرِفة سيّدي الرئيس مُخزّنة في عقول العلماء" يقول "رونين بيرغمان" الكاتب الإسرائيلي في كتابه "أسرِع واقتله". سنتوقّف مع فاصل، بعده سنعود 

المحور الثاني            

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن المُستجدّات المتعلِّقة باغتيال العالِم النووي الإيراني "محسن فخري زادة" وتداعيات ذلك في السياقات السياسية والأمنيّة. أُستاذ "نجاح محمد علي" في (لندن)، موقع " ميدل إيست آي" البريطاني يوم أمس نقَلَ أنّ (إيران) هدّدت بتوجيه ضربة عسكريّة مباشِرة لـ (الإمارات) ردّاً على اغتيال "فخري زادة" وأنّ الاتصال كما تقول هذه الصحيفة جرى في شكلٍ مُباشِر مع "بن زايد" وأنّ مَن كان على الهاتف هدّده بضربة مباشرة لـ (الإمارات). هل في تقديرك لدى الإيرانيين معلومات حاسمة في تورُّط دولة عربيّة أو دول عربيّة منها (الإمارات)؟ وهل تنفِّذ (إيران) في تقديرك تهديداً من هذا النوع ضدّ (الإمارات)؟

نجاح محمد علي: قبل أن أُجيبك عن موضوع (الإمارات) أتحدّث عمّا ذكره الأُستاذ "عبد الهادي" في ما يتعلّق بالموضوع الإيراني. لا يوجد شيء إسمه الموضوع الإيراني على طاولة الرئيس الأميركي، هناك اتّفاق دولي إسمه "خطة العمل المُشتركة الشاملة" بين (إيران) بين دول خمسة زائِد واحد، ثلاث دول أوروبيّة و(روسيا) و(الصين) وطبعاً (الولايات المتّحدة الأميركيّة)، وهذه فيها قرار دولي من مجلس الأمن الدولي رقمه 2231، فالقضيّة هي قضيّة دوليّة ليست بأقلّ من مسألة المناخ على سبيل المثال، اتفاقيّة المناخ التي قال الرئيس الأميركي المُنتَخب بأنّه سيعود إليها وحدَّد لها تأريخاً. (إيران) منخرِطة في (فلسطين) في (لبنان) في (اليمن) في (العراق) في (أفغانستان) في (آسيا الوسطى والقوقاز) في (فنزويلا)، في العلاقات مع (الصين)، في أيّ مكان تتواجد فيه (الولايات المتّحدة الأميركيّة) أو لديها صراع وأجندة هناك. إذاً يُمكن اعتبار أنّ ما يُمكن أن نُسمِّها المسألة الإيرانيّة أو الموضوع الإيراني هو على رأس أولويّات الرئيس المُنتَخب، ومن هنا جاءت هذه الرسائِل. لماذا يبعث رسائِل؟ لماذا الآن وزير خارجيّته المُعيَّن الجديد الذي كان كبير مُستشاريه في الحملة الانتخابيّة للسياسة الخارجية تحدّث بوضوح عن الموقف من (إيران) وحتى من (إسرائيل). لكن طبعاً هذا لا يعني تبدّلاً كبيراً في العلاقات بين (الولايات المتّحدة) وبين (إسرائيل). وفي المناسبة، معهد الأبحاث القومي للأمن القومي الإسرائيلي عقَدَ قبل أيّام ندوة خاصّة ومُفصّلة في (تلّ أبيب) فقط ليبحث تأثيرات فوز "ترامب" على العلاقة مع الكيان الصهيوني. في ما يتعلّق بقضيّة (الإمارات) ليست هذه المرّة الأولى التي يوجّه فيها الإيرانيون رسائل مباشِرة إلـى (الإمارات)، وجهوا إلـى (قطر) أيضاً رسائل وأرسلت (قطر) وفداً كبيراً آنذاك بعد اغتيال القائِد  "قاسم سليماني"، لكنني أعتقد شخصياً أنّ الردّ الإيراني، إذا ثبُتَ تورُّط أيّة دولة من منطقة دول (خليج فارس) في قضيّة اغتيال العالِم "فخري زادة"، سيأتي بالواسطة وهم يفهمون ذلك جيداً 

كمال خلف: قيل أُستاذ "نجاح" أنّ مَن كان على الهاتف هو "حسين دهقان" وزير الدفاع 

نجاح محمد علي: والله أنا لا أمتلك معلومات في هذا الاتجاه لكنّني أعتقد جازماً أنّ الإيرانيين وجّهوا رسائِل مباشِرة إلى كلّ دول مجلس التعاون الخليجي، حتى قلت لك بعد اغتيال القائد "قاسم سليماني" بأنّه إذا ثبُت تورّط أيّ منهم في اغتيال القائد "قاسم سليماني" فسيكون هنالك ردّ. لكن طبيعة الردّ الإيراني، أُريد أن أُشير إلى قضيّة، يعني لو تذهب وتُلاحظ مراكز الأبحاث الإسرائيلية تجد هنالك حرباً سيبرانيّة قويّة جداً. هناك اعتراف دائِم في مراكز الأبحاث الإسرائيلية ومنها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي في (تلّ أبيب) بأنّ (إيران) تقوم بعمليّات إيذائِيّة لمنشآت نووية ومنشآت عسكريّة ومنشآت إلى آخره. (إيران) الآن تتّبع استراتيجية الغموض، لن تُفصِح عن شكل عمليّاتها ولن تُفصِح عن طبيعة الردّ لكنّها من الناحية المنطقية، انتظروا حتى 

كمال خلف: لكن أُستاذ "نجاح"، هناك أيضاً نلاحظ من خلال متابعة وسائِل الإعلام الإيرانية وجود انقسام حول طبيعة الردّ أو حول الردّ نفسه، يعني عندما نستمع إلى الرئيس أو فريق الرئيس أو "محمد جواد ظريف" والصحافة المُقرّبة من الإصلاحيين" أرمان مِلّلي" المقرّبة من التيّار الإصلاحي تقول إنّ هذا فخّ يريدون أسقاطنا فيه. "ترامب" و"نتنياهو"  و"بن سلمان" لن يجلسوا مكتوفي الأيدي في هذه الأيام ويعتزمون جعل الطريق غير سالك على الرئيس الأميركي الديمقراطي و(إيران) بينما صحيفة "كيهان" المُقرّبة من المُحافظين أو المبدئيين كما يُطلق في (إيران) تقول أنّ علينا أن نردّ العين بالعين. يعني في مقال نشرته صحيفة "كيهان" الإيرانيّة قيل أنّ على (إيران) مُهاجمة مدينة (حيفا) الساحليّة الإسرائيلية إذا كانت (إسرائيل) مسؤولة عن مقتل "محسن زادة" كما تقول الصحيفة، وتقترح هجوماً في طريقة تدميرية لمنشآت وإحداث خسائِر بشريّة كبيرة وإلى آخره، وتُحذِرّ أنّه إن لم يكن هناك ردّ سوف يتمادى الإسرائيليون أكثر. يعني، (إيران) ليست موحّدة في طريقة الردّ أو الردّ وعدم الردّ كما نفهم من هذه الافتتاحيات

نجاح محمد علي: لا، لا تنظر إلى ما تنشره الصحافة الإيرانيّة على الرغم من أنّ صحيفة "كيهان" هي مُقرّبة أساساً من المُرشِد الأعلى لأنّ مدير تحريرها يُعيّن من قِبَل "الوليّ الفقيه"، هذا كلام صحافة. الردّ الإيراني، هنالك مجلِس أعلى للأمن القومي الإيراني، ومثل هذه الأمور يتّخذها النظام برمّته حتى في قضيّة الاتّفاق النووي. بمعنى، لم يقُم بهذا الاتّفاق النووي الإصلاحيون أو المعتدلون مثل الرئيس "حسن روحاني"، هذا يُمثل النظام برمّته. الردّ الإيراني، ردّ استراتيجي، دخول حرب، هذا كلّه بيد "الوليّ الفقيه" وليس من السهل بمكان أن تتّخذ (إيران) قراراً في هذه الخطورة من دون أن يكون هنالك إجماع ومباركة من سماحة السيّد آية الله العُظمى السيّد "علي خامنئي". لكن قلت لك وأؤكِّد لك أنّ (إيران) ستتّبع واتّبعت منذ اغتيال القائِد "سليماني" سياسة الغموض في ما يتعلّق بردّها على الكيان الصهيوني. أنت تُلاحِظ، يومياً الكيان الصهيوني يُعلِن عن مثلاً غارات عسكرية تستهدف مواقع في (سوريا) فيها مُستشارون إيرانيون، لكن (إيران) في الظاهر لا تردّ لكنّها ترُدّ في طريقتها الخاصّة ولا تُعلِن ذلك، ولعلّك أشرت قبل قليل في بعض التقارير، في التقرير الذي ذكرته قبل الفاصل، إلى بعض العمليّات التي جرت داخل (فلسطين) المُحتلّة وهي متواصلة 

كمال خلف: نعم. أُستاذ "علي حيدر" في الموضوع الإسرائيلي أيضاً، (إسرائيل) حذّرت رعاياها من السفر إلى (الإمارات) و(البحرين) 

نجاح محمد علي: لحظة لو سمحت لي، بالنسبة إلى اغتيال العلماء 

كمال خلف: تفضل، تفضل، لكن بسرعة أُستاذ "محمد علي"

نجاح محمد علي: بالنسبة إلى اغتيال العلماء، (إيران) تعرِف جيداً، طبعاً هذه ثغرة أمنيّة يعترفون بها، (إيران) تعرِف جيداً أنّ اغتيال العلماء وخصوصاً العلماء النوويين الإيرانيين، هذه مهمة إسرائيلية بغضّ النظر عن الهدف وعن التوقيت، يراد بها عرقلة الاتفاق النووي أو لا. الموساد الإسرائيلي يريد أن يقضيَ على كل ما يتعلّق بالأدمغة الإيرانيّة التي تستطيع أن تُنتِج سلاحاً أو تنتِج بلاداً قادرة على الدفاع 

كمال خلف: إسمح لي هنا أن أنتقل إلى الأُستاذ "علي حيدر". أُستاذ "علي"، (إسرائيل) حذّرت رعاياها من السفر إلى (الإمارات) و(البحرين). ما مغزى ذلك؟ وهل هذا يدلّ على أنّه قد يتمّ استهداف الإسرائيليين في هذه الدول؟

علي حيدر: منذ ما بعد اغتيال العالِم "مُحسن زادة" والمواقف التي صدرت داخل (الجمهورية الإسلامية) فُتِحت مروحة التقديرات في المؤسّسة الإسرائيليّة الاستخباريّة والسياسية وما إلى ذلك. وطبعاً تراوحت كما هي العادة بين تأجيل الردّ واختيار وقت ملائم وصولاً إلى الاستهداف المُباشَر بالصواريخ وما بينهما من سيناريوهات مُحْتَملة. عادةً في مواجهة هذا النوع من المخاطر، الإسرائيلي يوسِّع دائِرة الاحتمالات ويدرُس المُستجِدّ في هذا الإطار، السفارات، عمليّة غير مباشرة من أحد حلفاء (إيران)، عمليّة من (إيران) مُباشرةً وأيضاً المُستجِد. من الطبيعي أن يضع الإسرائيلي كجزء من احتمالاته أن يتمّ استهداف السواح أو أهداف إسرائيلية بالنسبة إلى (الإمارات) و(البحرين)

كمال خلف: لكن هذا ألم يُعطِّل مسار التطبيع الجاري حالياً؟ 

علي حيدر: طبعاً 

كمال خلف: بالتالي انعكس سلباً 

علي حيدر: لم يتسنَّ لهم أن يهنأوا في الموضوع. أضف إلى ذلك، حتّى لو فرضاً وجدلاً تأجّل احتمال الردّ، لنفترِض فرضاً، سيبقى هذا الهاجس لسببين؛ أولاً الموقع الجغرافي وقربه من (إيران) وثانياً أنّ هناك قناعة إيرانيّة بأنّ هناك تحالفاً إسرائيلياً خليجياً سعودياً إماراتياً بحرينياً وكل هذا الطاقم، في مواجهة (إيران). وبالتالي يكون الإيراني يوجِّه رسالة، أعني إذا في الحسابات وتقدير الاحتمالات من الطبيعي أن يستنتج الإسرائيلي بأنّ من أُولى الأهداف المُرشّحة هو ضرب أهداف إسرائيلية في هذا السياق. ولكن علينا عندما نُريد أن نفهم ونشرح مفهوم الردّ الإيراني في هذا السياق في المنظور الإسرائيلي، أعني عادةً الناس والرأي العام أنهم إن قتلوا لنا واحداً نقتل لهم عشرة، لكن هذا الهدف الذي استهدفه الإسرائيلي، عمليّة الاغتيال هذه أوّل مكوِّن من مكوّنات الردّ عليها هو إبطال أهدافها قبل أن نُفكِّر في قصّة الردّ. عندنا الهدف المُرتبِط بالمشروع النووي والمنظومة الصاروخية، يجب اتّخاذ الإجراءات التي تحول من دون تحقيق هذا الهدف. ثانياً، يجب الاستفادة منها بتعزيز عُنصر الحصانة والحماية. ثالثاً يجب جَبي الثمن من الطرف المُقابِل ولكن مع محظور عدم الوقوع في الفخّ 

كمال خلف: لكن هناك نتائِج سلبيّة لعدم الردّ. شوف، هنا سأنقُل لك ما قاله "إيال زيسر" في صحيفة "إسرائيل هيوم"

علي حيدر: أنا لم أقل عدم الردّ 

كمال خلف: سأقول لك، عدم الردّ في شكلٍ كامل على الاعتداءات الإسرائيلية أو على العمليّات الإسرائيلية في شكلٍ مُتكرّر يخلِق ثقة بـ (إسرائيل)، هذا ما يقوله "إيال زيسر" في "إسرائيل هيوم"، يقول: أحد أُسُس التحالف الذي تحقّق في السنوات الأخيرة بين (إسرائيل) والدول العربيّة لاسيّما دول الخليج كان الاعتراف العربي بقوّة (إسرائيل) العسكرية والانطباع الشديد الذي خلَّفه استعدادها لمواجهة (إيران) بل ونجاحها في منع تموضعها في الأراضي السورية. وقد أحبّ العرب، يقول "إيال زيسر"، الجسارة الإسرائيلية ووجدوا فيها سنداً وتشجيعاً، يعني اعتبروا أن الإسرائيليين يضربون في (إيران) ويضربون في (سوريا) ويضربون في (لبنان) فلماذا لا نتحالف معهم؟ 

علي حيدر: سأقول المفهوم المُقابِل والاستناد إلى الوقائِع. (إسرائيل) في عقيدتها الأمنية منذ أن تأسَّست، كلّ ما يتعلّق بالقدرات النووية والقُدرات النوعيّة التي تُهدّد أمنها القومي تقوم بالمُبادرة لاستهدافها عسكرياً. هذا ما حصلَ في (العراق) وهذا ما حصلَ في (سوريا)، ماذا فعلَت تجاه (إيران) على هذا المُستوى؟ امتنعت وارتدعت. أيضاً هذا الأمر يشمُل (الولايات المتّحدة)، أيضاً هناك دعم (إيران) لحلفائها بصواريخ تُعتَبَر كخطّ أحمر دولي وإسرائيلي ويجب، في منطق الردّ والتناسُب في الردّ، يجب على (إسرائيل) أن ترُدّ على (إيران) في مُقابل ذلك. في عملية الردع عادةً هناك مفهوم من دون مؤاخذة هو مفهوم دعنا نقول عامّي للردع، بمعنى إذا أنا ردعتك لا تقوم بأي عمل وإذا أنت ردعتني لا أقوم بأي عمل، لا غير صحيح هذا الكلام. هناك مُستويان من الردع، الردع الاستراتيجي الذي يترتّب عليه، وأنا أستنِد في ذلك إلى الشرح العسكري الإسرائيلي وتحديداً مؤسَّسة الجيش، هناك ردع استراتيجي بمعنى الامتناع عن العمل، وهناك ردع عَمَلاني بمعنى أنّه تحصل هناك صراعات بين الطرفين ولكنّها تحت سقوف حتى لا تتدحرج إلى مواجهة عسكريّة. بمعنى، قد يتلقّى طرف ما ضربة عسكريّة محدودة ولكنّ قوّة ردعه حاضرة لدى الطرف الآخر بدليل أنّ الطرف الآخر قادِر على أن يوجِّه ضربات أقسى من ذلك وامتنع، لماذا؟ منعاً للحشر. والاغتيالات التي تبِعتها (إسرائيل)، يجب أن نلتفت إلى مسألة، الاغتيالات الأمنية التي اتّبعَتها (إسرائيل) في مواجهة (إيران) تندرِج تحت عنوان من ثلاثة عناوين: العنوان الأول، عادة تتّبِع الاغتيالات من أجل تحقيق هدف استراتيجي لإحباط تهديد. هذا جرّبَته كما أشرنا في عام 2010 وسقط، ثمّ تّتبعها كخيار مواكِب لخيارات أُخرى أيضاً اتّبَعتها قبل الاتفاق النووي عندما استمرّت في توجيه الضربات، ومن غير الضروري فقط الاغتيالات، الهجمات السيبرانيّة وعرقلة من هنا وخربطة جهاز نووي من هناك، أيضاً فشِلت. الآن تلجأ إليها (إسرائيل) كخيار بديل، عن ماذا؟ عن مردوعيّتها الاستراتيجية، وإلا لماذا يغيب من بالنا أنّ (إسرائيل) 

كمال خلف: لكن هنا أُستاذ "علي"، وإن أطلت قليلاً على الأُستاذ "عماد". في المشهد الآن هناك قصة الردع وتوازُن المُعادلات العسكريّة وإلى آخره. هناك طرف إسرائيلي يقوم بمعركة بين الحروب وينجح فيها في شكلٍ فعّال، اغتيالات وعمليّات وقصف وإلى آخره، المعركة بين الحروب. المعركة بين الحروب تُحقّق لـ (إسرائيل) نتائِج لذلك هي لن تذهب إلى حرب شاملة لأنّها تُحقّق أهدافها من خلال معركة بين الحروب. في المُقابل لديك تحالف وهو تحالف محور المُقاومة يُراكم صواريخ وقُدرات، صحيح، لكنه ينتظر حرباً شاملة لن تذهب إليها (إسرائيل). بمعنى 

علي حيدر: دعنا ندقّق لأنّك مرّرت مفهوماً يرتكز على كلّ الذي شرحته. (إسرائيل) انتهجت المعركة بين الحروب وهي تنجح من خلالها، وبالتالي لا حاجة، هذه هي النظريّة التي تفضّلت حضرتك بها 

كمال خلف: لا حاجة إلى حرب شاملة 

علي حيدر: إلى حرب شاملة. لا، أنا أُغالطك في هذا الموضوع وأرُدّ عليك بالمنطق الإسرائيلي. المعركة بين الحروب لها ثلاث ساحات واضحة، طبعاً هناك ساحات أُخرى، (لبنان) (سوريا) و(إيران) في شكلٍ أساسي

كمال خلف: و(العراق) صار في المحور

علي حيدر: و(العراق) طبعاً لكن أنا الآن سأُركِّز على الثلاثة الأُول لأنّ (العراق) أقلّ حضوراً 

كمال خلف: و(غزَّة) كذلك 

علي حيدر: طبعاً، وأنا قلت غير ساحات، أكيد (غزَّة). كل ما يتعلّق بفضائِل المقاومة وأنا تحدَّثت عن ثلاث ساحات لأنّها هي الحامية التي قد تتسبَّب بحربٍ شاملة

كمال خلف: نعم 

علي حيدر: في (لبنان) النتيجة ماذا كانت؟ لم يكن هناك صواريخ دقيقة وصار هناك صواريخ دقيقة، لأنّ هدف "المعركة بين الحروب" في النصّ الحرفي هو منع الأطراف المُقابلة من امتلاك عناصر القُدرة الاستراتيجية من دون الوقوع في الحرب، هذا هو المحظور. (إسرائيل) في (لبنان) في عهد "نتنياهو" في السنوات العشر، كل المنظومة الإستراتيجية العسكرية الدقيقة وغير الدقيقة التي بناها "حزب الله" كانت خلال فترة "المعركة بين الحروب" وتحديداً في العام 2013، إذاً فشِلت في (لبنان) 

كمال خلف: لكنه بناها للحرب الشاملة التي لا تريدها (إسرائيل)، ولا أحد يريدها أيضاً 

علي حيدر: سأتحدّث عن توظيفها بعد قليل وكيف توظَّف. بالنسبة إلى (سوريا) هناك اختراق حصل نتيجة الحرب التي حصلت في (سوريا) تُحقّق فيها (إسرائيل) إنجازات موضوعيّة هنا وهناك ولكنّ السؤال، هنا يوجد فرق، هناك مفهوم عند الإسرائيلي يردّده كبار الخبراء وهو؛ هناك فرق بين هدفين، منع التمركز العسكري الإيراني وهناك نشر الصواريخ الدقيقة. ما تُردّده (إسرائيل) من إنجازات مُفترضة تتعلّق بالعنوان الأول. في العنوان الثاني كبار الخبراء 

كمال خلف: سأتوقّف هنا لأنه بقي معي فقط دقائِق قليلة، سأعود إليك خلال دقائِق. أُستاذ "عماد عبد الهادي"، هناك أيضاً مسألة تتعلّق بما قاله وزير الخارجية "جواد ظريف" الذي ربط الاغتيال بالاجتماع الذي حصَلَ في (نيوم) بين الأمير "محمّد بن سلمان" و"نتنياهو" و "بومبيو"، هذا يتقاطع مع ما قالته "واشنطن بوست" التي تقول بأنّه في المرحلة المُقبلة سيكون هناك تحالُف في مواجهة (إيران) و"بايدن" معاً، يعني تحالف إسرائيلي خليجي وحتى من أطراف داخل (أميركا) في مواجهة الطرفين، في مواجهة (طهران) وسياسات "بايدن"، أتؤيِّد هذا؟

عماد عبد الهادي: ليس في المعنى الدقيق. لا يُمكن أن يكون هناك تحالف بين (الولايات المتّحدة) و(إسرائيل) أو (الولايات المتّحدة) وأيّة دولة أُخرى موجّه إلى (إسرائيل). كما قلت، علاقة (أميركا) بـ (إسرائيل) هي علاقة لا يُمكن المساس بها، وهذه علامة نجاح لـ (إسرائيل). "بايدن" من أشدّ المؤيِّدين لـ (إسرائيل) وكرَّر ذلك مراراً أثناء الحملة الانتخابيّة. هذه هي كما يُقال "بيضة القبّان"، كل رئيس ومرشَّح يأتي لا بدّ من أن يضمن ضمان أمن (إسرائيل) كهدفٍ استراتيجي أميركي وإن لم يفعل طبعاً سيُهاجَم بشدّة، لكن مسألة التحالف هذه هامّة جداً. عزيزي، ما شهِدناه مؤخّراً هو نفس الفِكرة التي طرحها "ترامب" قبل أشهر عن "ناتو عربي". هناك اصطفاف عربي إسرائيلي لا يُخطِئنّ أحد أنّه موجّه إلى (إسرائيل) في المقام الأول

كمال خلف: بل إلى (إيران) 

عماد عبد الهادي: ثانياً، أنا أُرجِّح أيضاً أنّ التصعيد سوف يستمرّ، لأنّه إذا كانت (إيران) سوف تستهدف دولة مثل (الإمارات) فأعتقد أنّ (إسرائيل) ستكون في قدم داخل المعركة وقدم خارِجها، لا يُمكن تجاهُل هذه المسألة. (إسرائيل) تجد في ذلك فرصة سانحة تماماً قبل مُغادرة "ترامب" وأيضاً مع هذا الاصطفاف الجديد الذي جعلَ من (إسرائيل) دولة حدوديّة مع (إيران). إذاً لا يُمكن تجاهُل كلّ هذه الحقائِق وأنّ هذه الاصطفاف الجديد موجّه في المقاوم الأول إلى (إيران). وهناك أيضاً نظريّة تقول أنّ هناك توافقاً بين "ترامب" 

كمال خلف: لكن السؤال هنا، هل سيدعم "جو بايدن" هذا الاصطفاف كما كان يدعمه "دونالد ترامب". أعني هناك اصطفاف يحصل حالياً في المنطقة ضدّ (إيران)، دول خليجية زائِد (إسرائيل)، لكن الإدارة الأميركية المُقبلة ستكون معنيّة بأن تكون جزءاً من هذا التحالف؟

عماد عبد الهادي: بالتأكيد لأنّه كما قلت، لا تستطيع أيّة إدارة، على العكس، (إسرائيل) لها شواهِد سابقة في أنّها بدأت الحرب مع دول عربيّة من دون استشارة (الولايات المتّحدة) إلا قبل 24 أو 48 ساعة. سبق أن حذّرهم "أوباما" من ذلك بقوله: لا تأتوا إليّ وتقولوا لدينا خطة حرب قبل 24 ساعة". النُقطة الأُخرى، كلٌّ من "نتنياهو" و"ترامب" زعيمان مأزومان. "ترامب" يُريد أن يهدِم المعبد على رؤوس أصحابه. المسألة بالنسبة إليه أنّه خرَج الآن من الانتخابات يُريد أن يُحقّق هدفاً أوحد وهو عرقلة كلّ سياسات "بايدن" التي تختلف مع سياساته والتي هو قام أصلاً بانقلاب على "أوباما" فيها ولديه أيضاً "عُقدة أوباما"، ومؤخراً كانت هناك عقوبات جديدة على لسان وزير الخارجيّة "بومبيو" تُفرَض على (إيران). كل هذا لمنع حلحلة الأزمة ولتظلّ مُمتدّة وفقاً لسياسات إدارة "ترامب"، لكن لن يكون الموضوع بهذا الهدوء

كمال خلف: حسناً. أُستاذ "نجاح محمد علي"، هناك أيضاً، قبل أن نختُم الحلقة، مسألة غاية في الأهميّة، المسألة الجوهريّة دعنا نُسمِّها. (إسرائيل) فوق الانتقاد وفوقَ الإدانة وفوق القانون الدولي وتدخل على (طهران) وتغتال و(غزَّة) و(سوريا) وإلى آخره ولا نسمع إدانة في الأُمم المتّحدة والمُجتمع الدولي أو إلى آخره بينما الأمر مُعاكِس بالنسبة إلى (إيران) أو أيٌّ من الأطراف المُتحالفة مع (إيران). هنا المُشكلة، المُشكلة أنّكَ مهما فعلت على مُستوى العقلنة السياسية والتكتيك السياسي وإلى آخره، هذا الأمر لن يكون مُجدياً لأنّ في نهاية المطاف ما يُسمّى المُجتمع الدولي سوف يؤيِِّد (إسرائيل) ويُدينك مهما فعلت

نجاح محمد علي: اعذرني على هذه العبارة، هذا كلام المُحْبًطين الذين لا يستطيعون أن يواجهوا الحقائِق على الأرض. "فريدريكا موغريني" وزيرة خارجيّة (الاتّحاد الأوروبي) عندما تّم توقيع الاتّفاق النووي وأراد الرئيس الأميركي الحالي أن ينسحب بعد ذلك، حذَّرت وقالت إنّ الانسحاب من هذا الاتفاق النووي، وهو اتفاق دولي، سيُعيدنا إلى مرحلة عدم الاستقرار الأمني الإقليمي والدولي، يعني سنعود إلى مرحلة اغتيالات وتفجيرات وخطف رهائِن وغير ذلك. أنا أشير فقط إلى أنّه قبل أيام تمّ تبادُل سُجناء. سجينة بريطانية أسترالية أُدينت بالتجسّس لصالِح (إسرائيل) في (إيران) مقابل ثلاثة سجناء إيرانيين تمّ إطلاق سراحهم في (تايلاند)، لماذا؟ هنالك حربٌ سِجال مُستمرّة بين الكيان الصهيوني وبين الجمهورية الإسلامية. الجمهوريّة الإسلامية تُعاقَب لأنّها مُتّهمة بأنّها تدعم أو لديها دور في بعض الأماكن. هذه الأماكن بالتأكيد ستنخرِط في حال أي اعتداء أو أيّ عمل تريده (إيران) أيضاً للردّ على مثل هذه العمليات الإجرامية. أنا أشير لك فقط إلى صاروخ "قُدس 2". العملية العسكرية النوعية التي نفّذها "أنصار الله" في (اليمن) ضدّ "أرامكو" كانت في نفس اليوم الذي اجتمع فيه "نتنياهو" ومعه "بومبيو" وطبعاً الطاقم الأمني الإسرائيلي ووليّ العهد

كمال خلف: انتهى الوقت أُستاذ "نجاح محمد علي" أشكرك جزيل الشكر 

نجاح محمد علي: لا لا، فقط هذه الكلمة. "القُدس 2" و"القدس 3" في الطريق ودول المنطقة التي تواطأت مع (إسرائيل) ضدّ (إيران) ستتلقّى ضربات موجِعة وضابط ورابط الإيقاع هو (اليمن)، خذها منّي

كمال خلف: في ثوانٍ أُستاذ "محمد"، ختام لكلّ ما قلناه، المُستقبل

علي حيدر: "علي" 

كمال خلف: أُستاذ "علي" عفواً

علي حيدر: في الختام، فقط أُريد أن أقول مسألة في ما يتعلّق بما تفضّلت به "أهداف مُراكمة القدرة" 

كمال خلف: لكن بسرعة

علي حيدر: ليست" أهداف مُراكمة القُدرة" إننا بنينا قدرة وهيّا اهجموا على (إسرائيل)، الحرب التقليدية في المعنى الذي يتبادر إلى الأذهان هي لمصلحة (إسرائيل) لأنّ الغرب و(أميركا) سيكونان معها. الهدف الأساسي هو توفير مظلّة حماية لبناء وتطوُّر القدرات وهذا تحقّق، ثانياً منع استغلال (إسرائيل) لتفوّقها الدولي والتكنولوجي، منعها من شن حروب على المنطقة وهذا تحقّق، كبح هذه الاعتداءات من خلال فرض معادلات الردع وهذا تحقّق، بناء الجهوزيّة 

كمال خلف: منع الاعتداءات تحقّق؟ 

علي حيدر: انتبه، في (لبنان) ماذا؟ 

كمال خلف: لأنه لم يعد هناك وقت     

علي حيدر: وأنت تذهب إلى عند (سوريا). في الآخر إن حصلت الحرب يكونوا جاهزين، هذا تسلسل 

كمال خلف: شكراً سيّد "علي حيدر" الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أشكرك جزيل الشُكر وكذلك أُستاذ "عماد عبد الهادي" الباحِث السياسي من (القاهرة) و"نجاح محمد علي" الباحِث السياسي من (لندن) و"بترا أبي نادر" و"زاهر أبو حمدة" وإلى اللقاء الأُسبوع المقبل