المصالحة الخليجية: الأسس والافق

بدأتِ الأزمة في بداية عهد ترامب ويريد إنهاءَها عندَ نهاية ولايتِه، هل نحن أمام لعِب في الوقت الضائع لحلّ الأزمة الخليجية؟ أم تقترِب وِجهات النظر فعلياً بعد جهود وصفَها وزير الخارجية الكويتي بالمثمرة؟

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". بدأت الأزمة الخليجية في بداية عهد "ترامب" ويُريد إنهاءها عند نهاية ولايته. هل نحن أمام لعبٍ في الوقت الضائِع لحلّ الأزمة الخليجية أم تقترب وجهات النظر فعلياً بعد جهودٍ وصفها وزير خارجيّة (الكويت) بالمُثمرة 

وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمّد الصباح: جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية أكّدَت فيها كافة الأطراف حرصها على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يُحقّق ما تصبوا إليه من تضامن دائِم بين دولها وتحقيق ما في خير شعوبها 

كمال خلف: ما فُرَص إتمام المُصالحة الخليجية؟ وهل ما نسمعه من تصريحاتٍ ستتحوّل أفعالاً؟ وماذا بالنسبة إلى شروط الدول الأربع تجاه (قطر)؟ ولماذا يضغط "دونالد ترامب"؟ هل يريد هديّة وداعيّة قبل خروجه من البيت الأبيض أم يريد تنسيق المواقف من أجل خطواتٍ ضدّ (إيران)؟ عِلماً أنّ (طهران) رحّبت بأيّ اتفاقٍ خليجي. ولماذا تصمُت (القاهرة) و(أبو ظبي)؟ هل نشهدُ تقارُباً سعودياً قطرياً من دون (الإمارات) و(مصر)؟ كيف ستنعكس أيّة مُصالحةٍ على ملفّات الإقليم لاسيّما (اليمن) و(سوريا) والتطبيع مع الاحتلال؟

المحور الأول:   

كمال خلف: مشاهدينا، في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" حول أُسُس وأُفق المُصالحة الخليجية معنا من (واشنطن) السفير الأميركي السابق في (السعودية) السيّد "جيمس سميث"، ومن (الدوحة) الإعلامي والكاتب السياسي الأُستاذ "صالِح غريب"، ومن (الرياض) الكاتب والمُحلِّل السياسي العميد المتقاعِد "حسن الشِهري". أُحييكم ضيوفي جميعاً واسمحوا لي بدايةً أن أبدأ من (واشنطن)، من عند "جيمس سميث". سيّد "سميث"، ثلاث سنوات من عُمر هذه الأزمة تقريباً ولم تبذُل الإدارة الأميركية، إدارة "دونالد ترامب"، جهوداً كالتي نراها خلال هذه الأيام. ثلاث سنوات كان في إمكانها أن تُشكِّل مساحة كبيرة من الحوار والنقاش لرأب الصَدْع بين الإخوة والتوسُّط بينهم. لماذا الآن في الربع الساعة الأخير من عُمر الإدارة؟ 

جيمس سميث: لا يسعني أن أتحدّث بالأصالة عن الإدارة لكن الواقع هو أنّ الحراك الذي نشهدُ عليه اليوم يرتبط في شكلٍ أساسيّ بمساعي الشيخ "صباح" رحِمه الله ومساعي آخرين سعوا إلى ردم الهوّة بين دول الخليج لا إلى الجهود التي ربّما بذلها أو ضحدَها "ترامب". أعتقد أنّ هذه المسألة قد جرى العمل على التوصّل إليها على مدى أشهُر طويلة على الرغمِ مِن التحدّيات. نتحدّث عن سِجالٍ أُسريّ، ولا بدّ لأفراد الأُسرة من أن تحلّ هذا السِجال. بالنسبة إلى الحكومة الأميركيّة وفي غضّ النظر عن هويّة الرئيس، هذه الإدارة ترغبُ في حلٍّ في نهاية المطاف لأنّ كل دول مجلِس التعاون الخليجي هي من الحلفاء الأساسيين لنا 

كمال خلف: التوقيت سيّد "جيمس سميث"، التوقيت هو ما يُثير التساؤلات

جيمس سميث: مُجدّداً، أعتقد أنّ التوقيت يرتبطُ في شكلٍ أساسيّ بمساعٍ وجهود بذلها قادة من المنطقة. إدارة "ترامب" قد استغلّت هذا الواقع وهذه الصيرورة بالطبع، ليس لأنّها نهاية ولاية "ترامب" بالضرورة بل لأنّ الأطراف المعنيين في المنطقة قد قرروا أن يعملوا في اتجاهٍ واحد خلفَ قيادة أشخاصٍ مثل الشيخ "صباح الصباح" وآخرين للتوصُّل إلى حلّ 

كمال خلف: جنرال "حسن الشِهري" في (الرياض)، توافق على هذا التوصيف؟ إنّ الإدارة الأميركيّة استغلّت أو استثمرت جهوداً محمودة من دولة (الكويت) وآخرين لرأب الصَدْع؟ يعني التوقيت هنا ليس له معنى كما فهِمت على الأقلّ من السيّد "سميث"؟

حسن الشِهري: مساء الخير 

كمال خلف: مساء النور

حسن الشِهري: في اعتقادي أنّ التاريخ ثابت، ففي 2013 – 2014 كان هناك أيضاً تدخُّل من المرحوم إن شاء الله الشيخ "صباح" لمُحاولة إيجاد حلّ وتمّ ذلك، تمّ التوقيع على تعاقدين من قِبل القيادة السابقة في (قطر) وأيضاً من قِبَل أمير (قطر) الحالي الشيخ "تميم" ولكن مع الأسف نكثوا بالعهود وبالتالي استمرّ تردّد الدول الأربع لاتّخاذ إجراء بسيط وقائِي ليس إلا وهو مُقاطعة النظام القطري في (الدوحة)، كنّا مُرغَمين على ذلك. ولكن مع الأسف، أنا كأحد أفراد الشعب السعودي العظيم، نحن مُحتقِنين في شكلٍ كبير جداً ضدّ الحكومة القطريّة، حكومة الشيخ "خليفة حمد بن خليفة" ومُساعده "حمد بن جاسم" وأيضاً حكومة الشيخ "تميم" حالياً لأنّها مع الأسف تآمرت على (المملكة العربيّة السعودية) وعلى دول عربيّة أُخرى طوال أكثر من عقدين ماضيين. نحن مع مُصالحة أو مُعاهدة إذا كانت ستؤسّس لنهاية المشاريع الهدّامة في المنطقة، وأعتقد أنّ (المملكة العربية السعودية)، وأنت قلت في بداية التقرير إنّ (المملكة العربيّة السعودية) مُنْفَرِدة مع (الدوحة)، هذا كلام غير صحيح وغير واقعي. (المملكة العربيّة السعوديّة) تُمثِّل الدول الثلاث في اعترافهم وسمِعنا التصريح

كمال خلف: سنتحدّث عن هذا سيادة العميد، موضوع الدول الثلاث (البحرين) (مصر) و(الإمارات) لكن من وجهة نظرك سيادة العميد  

حسن الشِهري: باختصار سيّد "كمال" في ثلاثين ثانية

كمال خلف: من وجهة نظرك 

حسن الشِهري: في ثلاثين ثانية 

كمال خلف: فقط من وجهة نظرك. حضرتك هنا لا تُمثِّل طبعاً الحكومة السعودية ولكن تُمثِّل نُخبة في (السعودية). ما يجري حالياً من مُحاولات لرأب الصَدْع أو ما أُعلِنَ عنه من مُصالحة هل هو نابع من رغبةٍ حقيقيّةٍ في التقارُب والتواصُل وإعادة المياه إلى مجاريها أم هناك نوع من الضغوط السياسية في هذه الفترة، الربع ساعة الأخيرة من عُمر إدارة "ترامب"؟ قد تكون (السعودية) (قطر) أو أيُّ من هذه الدول تحاول مُجاملة "كوشنير" أي الإدارة الأميركية أو تُحاول تحقيق مكاسب سياسية من خلال عدم رفض المُصالحة. الأمر حقيقي وهناك نوايا صادقة أم الأمور تكتيكات سياسية؟ من وجهة نظرك  

حسن الشِهري: أعتقد أنّه ليس في السياسة مُجاملات، هناك وقائع وبالتالي ليس ما كنّا نسمعه في الإعلام الحقيقي. في اعتقادي النظام القطري مُضطرّ وليس لديه خيار سوى العودة إلى حضن (المملكة العربية السعوديّة) والدول العربية. المملكة و(الإمارات) و(البحرين) و(القاهرة) هي مراكز الثقل العربي حالياً وهي مَن تدفع في اتجاه منع المشاريع الهدَّامة مع الأسف التي تقوم في (إيران) و(أنقرة) وتدعمها أيضاً (تركيا) لخدمة أيضاً مشاريع صهيونية وأبناء وأحفاد الاستعمار السابق. اليسار الديمقراطي في (أميركا) اليمين أيضاً الأوروبي لهم أدوار بدأت وظهرت على السطح منذ عام 2011، ثمّة مع الأسف تقسيم للأُمّة العربية. أنا شخصياً لستُ مُتفائِلاً كثيراً، قد يكون الأمر لا يعدو كونه فتح ممرّات لطيران مدني أو عسكري إلى آخره 

كمال خلف: يعني نوع من السلام البارِد 

حسن الشِهري: نعم 

كمال خلف: دكتور "صلاح غريب" في (الدوحة) حيّّاك الله. أتعلم دكتور "صالِح" ماذا يُمكن أن نفهم من كلام العميد "الشِهري"؟ يُمكن استنتاج أمر واحد، أنّ إعلان المُصالحة في هذه السُرعة وفي هذا الاستعجال ليس كافياً لأنّ هناك ملفّات عالِقة بين البلدين تحتاج إلى نقاش ربما سنتطرّق إلى أهمّها خلال هذه الحلقة. لكن المسألة بدايةً ليست مُصالحة، هي شروع في المُصالحة. هذا الكلام دقيق أمْ لك رأي آخر؟

صالِح غريب: أولاً أهلاً وسهلاً بك وبضيوفك 

كمال خلف: حيّاك الله 

صالِح غريب: حقيقةً كنت لا أُريد أن أرجِع إلى ما ذكره الزميل "حسن الشِهري" من (المملكة العربيّة السعودية)، الافتراءات التي سمِعناها منذ فترة طويلة وهو وغيره يردّدونها في شكلٍ مُستمرّ. (قطر) هي التي ضاقت ذَرْعاً من تصرّفات (المملكة العربية السعودية) والدول الأُخرى ولعلَّّك يا أُستاذ "حسن" تلاحِظ الآن الإعلام البحريني والإعلام الإماراتي والإعلام المصري وكيف يؤجّجون أيضاً ويحاولون تخريب الخطوة الأولى التي ليست الآن. من بداية يناير/ كانون الثاني كانت هناك خطوة لإبرام مُصالحة كما نشهد الآن. لماذا الآن؟ طبعاً أنا لا أُريد أن أُكرِّر لأنّ كلّ هذا كذبات وافتراءات وكما يقول السعوديون أنفسهم "هذا كلّه هياط"، لا يوجد دليل. الدليل عندنا كلنا، منذ مئة سنة و(السعودية) تقوم بأفعالٍ ضاق بها ذَرْعاً القطريّون. يعني هذا ليس الحصار الأول، هذا ربما الحصار الخامس أو السادس ومعارِك كثيرة بين (السعودية) وبين (البحرين) وبين (الإمارات). لكن هذه حقيقةً الآن في الخَلْف ونحن الآن ننظر إلى الأمام. الخطوة التي ذكرها البيان الكويتي تؤسّس على أنّه تمّ، هكذا يقول البيان ولا معلومات عندنا لكن هكذا يقول البيان، أنّ هناك اتفاقاً تاماً على المُصالحة. كيف ستكون المُصالحة؟ إذا كان الزميل "حسن" في قلبه شيء فنحن في قلبنا شيء، نحن الذين تضرّرنا من قَطْع الصِلات وقَطْع الأوصال، حصار شامل

كمال خلف: لكن أنت تعرِف دكتور "صالح" وأيضاً العميد "حسن" أنّ الحديث في هذه المسائِل أو تكراره سيجعل البلدين يقفان عند حدود هذه المواضيع

صالِح غريب: صحيح، ولذلك أنا لا أُريد أن أتحدّث عن الماضي، نحن الآن في خطوةٍ إلى الأمام، خطوة مُصالحة ستبدأ 

كمال خلف: لكن بغضّ النظر عن الحديث عن الماضي دكتور "صالِح"، هناك ملفّات يجب أن تكون وجهاً لوجه بين (قطر) و(السعودية)، يعني هناك أشياء على سبيل المثال مثل دور حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربيّة الذي يجب أن يكون محلّ اتفاق أليس كذلك؟ الخطاب الإعلامي يجب أن يكون محلّ اتفاق، العلاقة مع (تركيا) و(إيران) يجب أن تكون محلّ اتفاق. يعني في غضّ النظر عن أنّ هذه كانت الشروط الثلاثة عشر، ضع الشروط جانباً، هذه قضايا عالقة تحتاج إلى حوار شفّاف وصادِق ومُباشِر بين الطرفين

صالِح غريب: يا عزيزي، صاحب السموّ أمير البلاد المُفدّى الشيخ "تميم بن حمد" وكل المسؤولين في دولة (قطر) كانوا يدعون إلى الحوار منذ اليوم الأول، منذ اليوم الخامس من الشهر السادس عندما بدأ الحصار وبدأ في طَرْد القطريين وبدأ في كل الخطوات الاستفزازية تجاه (قطر)، جيّشوا الذباب الإلكتروني يعني لم يتركوا شيئاً إلا وسلّطوه على (قطر)، مثلما قلت، العُملة وأشياء كثيرة أنا حقيقةً لا أُريد أن أطرحها لأني سآخذ وقتاً طويلاً وسأختلف أيضاً مع "حسن" ولن نتّفق لأنني في النهاية لا أُريد أن أتكلّم، أنا كمواطن قطري لا أُمثِّل أيضاً رأي (قطر) وهو مع الأسف يتحدَّث عن النظام. أنا لن أتكلّم أيضاً عن النظام لأنّ في النهاية (المملكة العربيّة السعودية) لها مكانة في قلوبنا كلّنا وهي الشقيقة الكُبرى لكن لها تصرّفات لا المواطن القطري ولا الحكومة القطرية ترضى بها. لذلك 

كمال خلف: ولهذا كان الخلاف

صالِح غريب: لذلك كان الخلاف. في ما يتعلّق بالشروط والمبادئ الستّة، أعتقد في قاعة الاجتماعات التي ستُعقَد بين القادة سوف تتمّ مناقشة الكثير من الأمور. طرحوا الشروط الثلاثة عشر وطرحوا البنود الستّة والآن أعتقد فيما يُتداول وأنا لا أُسجِّل عليه، ما يُتداول أن (السعودية) الآن تريد أن تخفِّض (الجزيرة) من نبرتها. حسناً أنتم خفّضوا أيضاً 

كمال خلف: الهجوم الإعلامي

صالِح غريب: أنتم خفّضوا أيضاً. الآن الإعلام السعودي والإعلام الإماراتي والإعلام المصري وإعلام (البحرين)

كمال خلف: دكتور "صالح" سأنتقل إلى (واشنطن) 

صالِح غريب: نعم

كمال خلف: لكن عندما يتمّ الحديث عن مُصالحة بين أيّ بلدين، أيّ بلدين على الإطلاق، الشيء الأول الذي يتِمّ هو تعديل الخطاب الإعلامي أو نوع من التهدِئة الإعلامية حتى تُمهَّد الأمور للمُصالحة

صالِح غريب: الإعلام القطري، منذ أن طلب صاحب السموّ الله يرحمه الشيخ "صباح" بتهدئة أو بالهدوء في الجانب الإعلامي (قطر) التزمت. أنا كنتُ أعمل في مؤسّسة صحافية، خفّضنا إلى الصفر في تناول الدول بعيداً عن قناة (الجزيرة). هم أيضاً لم يتوقّفوا، الذباب الإلكتروني ثمّ Hash Tags ثمّ قالوا أنّ هناك أسماك قرش وضعوها في (قناة سلوى) وغيرها من الأمور الأُخرى التي حقيقةً تُدمي القلب عندما نتحدّث عنها 

كمال خلف: نعم. سأنتقل إلى (واشنطن) لكن قبل ذلك سعادة السفير "جيمس سميث" في (واشنطن)، هناك رأي للإسرائيليين بالجهود التي يقوم بها "كوشنير". يقول "زيفي برائيل" في صحيفة "هآرتس" ما يلي: "كوشنير" يرتبط بعلاقات وثيقة مع "إبن سلمان" لكنّه في الوقت ذاته مُدين لـ (قطر) بعد تقديم شركة تابعة لها دعماً مالياً لشركة استثمار تابعة لعائِلته قبل عامين. العديد من النُقّاد الأميركيين يعتقدون أنّ "ترامب" وعائِلته يرغبون في الاستفادة من علاقاته الدبلوماسيّة مع دول الخليج لجَذْبِ استثماراتٍ عقاريّة بمئات الملايين من الدولارات. الحفاظ على العلاقات التجاريّة مع "ترامب" الذي تعهَّد بعدم الابتعاد عن الساحة السياسية كخطوةٍ واضحةٍ وهذا الأمر فعلته (السعودية) من قبل مع "جورج بوش" الإبن وحصَدت أرباحاً مع "جورج بوش" الإبن ومن المُستبعَد أن تشهد الأسابيع الأخيرة المُتبقية في فترة ولاية "ترامب" أيّة اضطرابات دبلوماسيّة كبيرة. (السعودية) قرَّرت تأجيل خطوط التطبيع مع (إسرائيل) والانتظار حتى يدخُل "جو بايدن" البيت الأبيض، وفي الطريقة نفسها يُمكن لـ (الرياض) تأخير المُفاوضات مع (قطر) لبضعة أسابيع أو أكثر من دون الإضرار بنفسها. عندما يُعلِن "بايدن" أنّه ينوي إخضاع سجلّ حقوق الإنسان في (السعودية) للتدقيق والعودة إلى الاتفاق النووي مع (إيران) فإنّ (السعودية) ستكون في حاجة إلى تمتين الصفوف على الأقل بين دول الخليج وتشكيل جدار صلب ضدّ السياسات الأميركية الجديدة" تقول "هآرتس". هناك مصالِح اقتصادية للإدارة الأميركية سيّد "سميث" تريد أن يحصدها "كوشنير" وعائِلة "ترامب" من خلال تحقيق هذه المُصالحة. هل لديك رأي في هذه المسألة؟ 

جيمس سميث: أوافقك على أنّ إدارة "ترامب" قد انتهجت نهجاً قائِماً على المُعاملات التجارية لدى التعاطي مع (السعودية) وبلدان المنطقة. أنا من دُعاة انتهاج العلاقات ذات الطابع الاستراتيجي بالطبع. لا أمتلك معلومات مُحدّدة بالنسبة إلى الأهداف والمرامي الاقتصادية والتجاريّة لـ "ترامب" الحاليّة والمُستقبلية لكنني أُراعي المسألة من منظور السياسات الأميركية ومصالِح الولايات المتّحدة الأميركية نظراً إلى أهمية (المملكة العربية السعودية) كدولةٍ حليفة. على مرّ السنوات الأربع التي أمضيتها في هذه المنطقة كنتُ مُقرَّباً جداً من (السعودية) والسعوديين وشعرتُ بمحبّةٍ كذلك لشعب (قطر)، عندما كنت في (الدوحة) و(البحرين)، من مُختلف أنحاء المنطقة، ولا أفهم هذا التنافُر بين الأشقاء لاسيّما وأننا حتى من المنظور الأميركي نتحدّث عن منطقةٍ تتواجد القواعِد الأميركية فيها في مواجهة التهديد الإيراني. عندما أنظُر إلى هذا التطوّر أعتقد أنه يرتبط أكثر بالمصالِح الاقتصادية والتجاريّة لـ "ترامب" منه ارتباطاً بالعلاقة الفعليّة كحلفاء بين (قطر) و(الإمارات) و(السعودية) في مواجهة التحديات المُستقبليّة

كمال خلف: هنا أيضاً ذكرت مسألة غاية في الأهميّة سيّد "جيمس سميث" حول (قطر) و(السعودية). هناك رأي يقول سيّد "جيمس سميث" إنّ (السعودية) (قطر) وأيضاً (الإمارات)، دول الخليج عموماً، كانت خلال العقود الماضية تُركِّز على موضوع التنمية الداخليّة، على تنمية المُجتمعات إلى آخره، لكن نتيجة الأحداث السياسية قبل عشر سنوات أو عقد من الزمن، هذه الدول بدأت تلعب أدواراً في الإقليم سواء في موضوع التصدّي لـ (إيران) أو في موضوع احتواء أو ضرب حركات الإسلام السياسي أو دور في "الربيع العربي" إلى آخره. بالتالي أصبحت هذه الدول لديها أدوارها على مُستوى خارِج حدودها، وهذا ما أدّى إلى تضارُب السياسات بين هذه الدول وإلى الخلاف الذي نراه اليوم، موافق؟ 

جيمس سميث: نعم أنا موافق على هذا التوصيف لكنك كما ذكرتُ سابقاً، عندما نتحدّث عن سِجال على مُستوى الأُسرة فمواصلة الحوار أمرٌ أساسي. قد أكون أُبسِّط الأمور لكن في الوقت الذي أمضيته في (الرياض) كان لديّ انطباع بأنّ مجلِس التعاون الخليجي هو هيئة مكوَّنة من شقيق أكبر وخمسة أشقاء أصغر، وعندما أراد بعض الأشقاء الصغار أن يُطوِّروا سياساتهم الخاصة أدّى ذلك إلى سجالٍ مع الشقيق الأكبر. بالطبع لـ (الدوحة) الحقّ في أن تنتهج سياستها الخاصّة وأن تسعى إلى خدمة مصالِحها الخاصّة ما دام هناك توافُق بين دول مجلِس التعاون الخليجي بالنسبة إلى ماهيّة التحديات والتهديدات المُشتركة. أُكرّر، أكنّ المحبّة للبلدين ولذلك أملي الفعلي هو أن تكون هذه المُحادثات مُثمرة وأن تُفضيَ إلى الاستقرار في المنطقة 

كمال خلف: جنرال "الشهري"، أولاً آخذ رأيك بما قاله السيّد "جيمس سميث". هناك عدّة نقاط سأطرحها عليك حتى لا أُقاطعك في كلّ مرّة. المسألة الأولى المصالِح الاقتصادية لإدارة "ترامب" في المُصالحة الآن وليس المُصالحة قبل ثلاث سنوات حيثُ كانت تُتّهَم هذه الإدارة بتأجيج الخلاف بين الدول. النُقطة التي ذكرها "جيمس سميث" هي أنّ (السعودية) لا تُريد أن تلعب أيّ من الدول المُجاورة أو الإخوة الأصغر حسب توصيف ضيفي في (واشنطن) دوراً سياسياً فاعلاً في مُحيطها وبالتالي كان ممنوعاً على (قطر) أن تُطوِّر سياساتها الخارجيّة أو علاقاتها الدولية، تفضّل

حسن الشِهري: بدايةً أحترِم وأتفهّم وجهة نظر سعادة السفير الأميركي وأعتقد أيضاً أنّ حالته السياسية لا تجعله يتحدّث بجلاء وهو يُدرِك أنّ النظام القطري يدعم الإرهاب ويتآمر على (المملكة العربية السعودية) بل ساهمَ النظام القطري مع "القذّافي" الزعيم المقتول السابق 

كمال خلف: رجِعنا للماضي يعني

حسن الشِهري: في محاولة اغتيال الملك "عبد الله"

صالِح غريب: غير صحيح هذا الكلام 

حسن الشِهري: لو سمحت لا تقاطعني "صالِح"، لو سمحت 

صالِح غريب: غير صحيح

كمال خلف: دكتور "صالح"

صالِح غريب: غلط يا أخي، غلط ما يقوله 

كمال خلف: دكتور

حسن الشِهري: لو سمحت، لو سمحت. في استطاعتك أن تردّ بعد كلامي، أنا لا أُقاطعك 

صالِح غريب: بعد ذلك احترِم الحكومة القطرية. إسمها حكومة (قطر)  

كمال خلف: حسناً. دكتور 

حسن الشِهري: دعني أُجيب على رواية سعادة السفير

صالِح غريب: النظام ما هو؟

كمال خلف: دكتور "صالِح"

حسن الشِهري: المصالِح الاقتصاديّة مع (المملكة العربيّة السعودية) هي جزء أساسي من العلاقات الاستراتيجية بين (المملكة العربيّة السعودية) التي نَمَت وتطوّرت منذ عام 1945 إلى الآن، تمُرّ أحياناً بخطورة لكنها لا تموت. القيادة السعودية لديها القُدرة والتأثير في البيئة الدولية و(الولايات المتّحدة) تُدرِك مَن هي (المملكة العربيّة السعوديّة) ولا تستطيع أن تتجاوزها. ما يدور في الإعلام هنا أو هناك، سبق أن تصادمت بعض المصالِح مع قيادات أميركيّة سابقة ومع الديمقراطيين خلال الثماني سنوات الماضية ورغم ذلك كانت الأمور تمشي بسلاسة وإن كانت أقلّ. (المملكة العربيّة السعوديّة) قادرة بسياساتها الخارجية أن تتكيّف مع ضغوط البيئة الدوليّة وأن تُليِّن بعض المواقف ولكنّها تجَابَه. اختطفنا (البحرين) من فم الثعبان الإيراني ودعَمنا ثورة (مصر) في منتصف 2013 وبالتالي وضعنا أيضاً "الإخوان المُسلمين" على قائِمة الإرهاب ومنظّمات إرهابيّة أُخرى، و(المملكة العربيّة السعودية) لها حريّة واستقلاليّة وإرادة وسيادة كاملة لا يستطيع أحد التدخّل فيها. أمّا نظرة سعادة السفير حول (المملكة العربيّة السعوديّة) وأنها تنظر إلى (الإمارات) و(قطر) و(البحرين) و(عُمان) و(الكويت) على أنهم أشقاء صغار وأنّ مَن حاول أن يُطوِّر سياسته، مع الأسف هذا مع احترامي لسعادة السفير، هذا تسطيح للواقع. هذه (الإمارات) الآن دولة ناشِئة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ولا تتدخّل (المملكة العربيّة السعوديّة) بها بل حظِيَت (الإمارات) بشراكة استراتيجيّة مع (المملكة العربيّة السعودية) في كل المجالات وكان أيضاً من المفترض أن تكون أيضاً (الدوحة) كذلك ونحن نُرحِّب، ولكن مشكلتنا هي مع مَن تآمر على قياداته القطريّة، مَن تآمر على تقسيم (المملكة العربيّة السعودية). لم نفترِ يا أُستاذ "صالِح" على أحد، خيمة "القذّافي" كانت شاهداً واضحاً على العصر في ما تناوله زعماء (قطر) 

صالِح غريب: مُفبرك يا "حسن"، مُفبرك يا "حسن". غزو (قطر) يا "حسن" مَن خطّط له؟ 

كمال خلف: دكتور 

حسن الشِهري: يا "صالح" لا تقاطعني لو سمحت             

كمال خلف: دكتور "صالِح" أسمع مُداخلة العميد "الشِهري" وفوراً لعندك، تفضل 

حسن الشِهري: لو سمحت. (قطر) نحترِم إرادتها وسيادتها إذا تخلّت عن دعم المشاريع الهدّامة وإيواء الإرهابيين ودعم الإرهاب ودعم المنصّات لـ "القاعدة" و"داعش" واستخدام منصّة إعلامية مع الأسف للتزوير والتدليس والتظليل والتحريض وهي قناة "الجزيرة" وإن كان لم يعُد أحد ينتبه إلى "الجزيرة" بحيث لا أحد يسمع صدى صوتها حالياً

كمال خلف: هنا سيادة العميد "الشِهري" فقط توضيح بسيط. إذا كانت تُهمة دعم الإرهاب وإلى آخره الموجّهة نحو (قطر) صحيحة، لماذا الإدارة الأميركيّة تُشيد بدور (قطر) في مُحاربة الإرهاب؟ هناك الآن ربما أيضاً 

صالِح غريب: مركز، مركز دولي للأُمم المتّحدة 

كمال خلف: قبل يومين، أجل مركز دولي قبل يومين لمراقبة ومواجهة الإرهاب، هذا يعني أنه لو كانت (قطر) داعِمة للإرهاب كما يقول القطريون لكانت أوّل مواجهة ستكون مع (الولايات المتّحدة) 

صالِح غريب: صحيح

حسن الشِهري: مع احترامي أُستاذ "كمال" وأنت رجل إعلام 

كمال خلف: هذا ليس كلامي، أنا أنقل ما يقوله القطريّون 

حسن الشِهري: ولكن أؤكِّد أنّ الاستعمار له أجندات وله أدوات. نحن استمعنا في عام 2017 من الرئيس الأميركي "ترامب" اتّهامه المُباشِر والصريح لـ (قطر) بدعم الإرهاب وبعد فترة 

صالِح غريب: تراجعوا

حسن الشِهري: وقّعوا على اتفاقية لتفادي ذلك. الاستعمار يُبقي أوراق الوقت في جيبه على كل دول المنطقة ومَن يمنع مثل هذه الأشياء هي مراكز الثقل العربيّة حالياً وهي (القاهرة) و(الرياض) وبالتالي (أميركا) تُدرِك والقيادة الأميركيّة القادمة تُدرِك مفهوم ودلالات مثل هذا الأمر. إذا أردتم سأُعطيكم وجهة نظري في الدقائِق القادمة عن الأسباب التي دعت (الدوحة) حالياً لمحاولة الرجوع إلى "بيت الطاعة"، ليس لديّ مانع في ذلك

كمال خلف: ولكن سيّد "الشِهري" نتحدّث عن المُستقبل أيضاً وليس فقط عن الماضي. دكتور "صالِح غريب" تفضّل

صالِح غريب: والله يؤسِفني أنّ الأخّ "حسن"، عميد عسكري وإن كان متقاعِداً الآن، يقول مثل هذا الكلام الذي كانوا يقولونه من قبل وأثبتناه وأثبتته الأُمم المتّحدة وأثبتته (الولايات المتّحدة). إذا كانت تغريدة "ترامب" يتّكئون عليها فهو عاد وتراجع عنها لأنّكم في النهاية أنتم دفعتم أيضاً. لذلك فعلاً أُستاذ "كمال"، نُريد أن نتحدّث الآن عن المُصالحة. (قطر) على فكرة لو كانت تريد هذه المصالحة، هي دعت للحوار لكنّها لن تسعى لها، لم نسعَ لها. تذكّر، عندنا Hash Tag إسمه "فُرقاكم عيد" و"بركة من ساعة" وأمور كثيرة. يعني لو لم نكن أقوياء على أرض الواقع، أنتم جيّشتم القبائِل، حتى الحيوانات جيّشتموها ضدّنا. لذلك لم ننتبه لكم وصرنا الآن نستعِدّ لتنظيم كأس العالم وأنتم سعيتم إلى ترك الشيخ وغيره وغيره 

كمال خلف: لكن هذا دكتور "صالح"، تنظيم كأس العالم في عام 2022 هو أحد الأسباب الذي يجعل من (قطر) في حاجة للمُصالحة

صالِح غريب: لا، لا، لماذا؟ لا نحتاجهم. إن شاء الله بعد أن تحصل الانتخابات بعد كأس العالم ننتهي من هذا نهائياً. يا أخي المُصالحة، الدول الخليجية وفي التحديد (المملكة العربيّة السعودية) هي التي سعت، هي التي سعت وهي التي طلبت من "ترامب" أن يُرسِل "كوشنير" ولذلك الإدارة السعودية أوّل شيء وبعدها إدارة (الدوحة) وكل مَن تابع الإعلام والتواصل الاجتماعي يعلم كيف تعاملت مع "كوشنير" وعلاقة "كوشنير" بـ (قطر). علاقة "كوشنير" هي بـ (الرياض) وليست بـ (قطر) ولا يعني لا مكانة في (قطر) لذلك شرب قهوته وركب طائرته ورجِع. نحن نقول إنّ هذا الموضوع مُرتبط بصاحب السموّ الراحل الشيخ "الصُباح"، وكنّا نتمنّى أن تكون هذه المُصالحة في أيّامه لكن بعده جاء الشيخ "نوّاف" وهو سعى وأرسل بعد انتهاء العزاء مبعوثينه إلى (الرياض) وإلى (الدوحة). وجود "كوشنير" في تلك الفترة، وهنا اتفق مع الأُستاذ "جيمس"، لا يُشكِّل أيّ شيء وهي الآن ورقة وانتهت، يريد أن يسجِّل ويريد أن يكون للإخوان فُرصة بأنه والله فعلَ شيئاً لمعالجة الأزمة. لو كان يريد أن يحلّ الأزمة كما فعلَ في الاجتماع الرباعي في (القاهرة) عندما اتّصل بـ "السيسي" وقال له: "خفّف البيان تجاه (قطر)"، لذلك إذا كان "ترامب" يريد فما كان دعَم هذه الدول ولا تعامل مع القضيّة في هذا الشكل الذي هو الاستفزاز الابتزازي الذي يقولون عنه السعوديون أن حَلاب وما حَلاب وما شابه ذلك. لذلك أنا أعتقد أن نترك هذا الأمر الآن أُستاذ "كمال" ونتّجِه إلى ماذا سيحدُث. أنا أعتقد الآن، أُستاذ "حسن" اسمعها منّي، أنّ (السعوديّة) ستُصدِرُ بياناً في الخطوات التي ستتّبِعها قُبيلَ انعقاد القمّة، في قمّة "مجلس التعاون" ستتمّ مناقشة الأمور كلّها في كل الاتجاهات. في ما يتعلّق أيضاً بأنّها والله ستفتح للأجواء إذا ما سحبت محكمة الـ "ليكاو"، هذا غير صحيح، وهذا كلام فقط 

كمال خلف: سيحضُر الأمير "تميم" في تقديرك دكتور "صالح" القمّة المقبلة؟

صالِح غريب: والله دوماً (قطر) منذ اليوم الأول 1981 في قمّة "مجلس التعاون" في (أبو ظبي) (قطر) متواجدة. (قطر) حضرت قمّة (الرياض) وحضرت قمماً كثيرة ولم تغِب. إذا كان التمثيل لا يُمثِّل سموّ الأمير لكني أعتقد أنّ سموّ الأمير مع الإجماع الخليجي ومع الحرص، ولو ما كان كذلك لما طالبَ في كثير من المنابِر الدعوة إلى الحوار والدعوة إلأى الحوار لكنّهم كان يصمّون آذانهم عن هذا الموضوع 

كمال خلف: سنتحدّث عن مسارات المُستقبل والسيناريوهات المُقبلة في هذه المُصالحة، أيضاً استعداد كل دولة للقيام بإجراءات يُمكن أن ترأب الصَدْع وماذا أيضاً عن إدارة "بايدن" وكيف ستتعامل مع المرحلة المُقبلة؟ لكن بعد فاصل قصير. مُشاهدينا سنتوقّف مع فاصل نُكمِل بعده "لعبة الأُمم". ابقوا معنا 

المحور الثاني  

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". أعود وأُحيّي ضيوفي من (واشنطن) (الدوحة) و(الرياض). سعادة السفير "جيمس سميث" في (واشنطن) السؤال الآن، هذه المُصالحة أو هذه الجهود التي تقوم بها الإدارة الراحلة لن تُستكمَل في عهد "دونالد ترامب" خلال فترة الشهر المتبقّي؟ هناك ملفّات كثيرة كما سمعنا من ضيوفنا تحتاج إلى نقاش طويل ومُفاوضات بين الدولتين، بين دول أُخرى أيضاً مُشارِكة في هذه الأزمة بالتالي ستكون هناك إدارة جديدة في البيت الأبيض على وَقْع مُحاولات المُصالحة أو مُحاولات رأب الصَدْع. بالنسبة إلـى "جو بايدن" كيف سيُقارِب هذه المسألة من وجهة نظرك؟

جيمس سميث: صراحةً لا زلت متفائِلاً في إمكانيّة تحقيق ولو بعض التقدّم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة أي في غضون هذا الشهر المقبل لكن مع ذلك أتوقّع أن تواصل إدارة "بايدن" العمل من مُنطلق الزخم المُحقّق نحو الحلّ، فالرئيس "بايدن" في بعض المجالات مشابِه للرئيس "أوباما" حيثُ أنّه سيبدأ ولايته في مواجهة الكثير من القضايا والملفّات الشائِكة على المُستوى الداخلي. "أوباما" واجه الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي عام 2009 و"ترامب" واجه الجائِحة إعادة إطلاق قافلة الإنتاج الاقتصادي، لذلك أعتقد أنّه في مُستهلّ الوقت سيُركِّز "بايدن" على الشؤون الداخليّة. لكن بالنسبة إلى الشؤون الخارجية نرى أنّه سيحظى بمعاونة مجموعة من الأشخاص المُتمرّسين من أصحاب طول الباع في هذا المجال. لذا أتوقّع من هؤلاء أن يواصلوا المساعي التي انطلقت في ظلِّ إدارة "ترامب" حيثُ أنّ وزير الدفاع المُرتقب له إرثٌ كبير في المنطقة ويكنُّ احتراماً كبيراً لدول "مجلس التعاون الخليجي" إلى جانب وزير الخارجيّة الأميركي. الأمر سيّان، لذلك أتوقّع أن تتواصل إدارة "بايدن" في جهود المُصالحة 

كمال خلف: نعم. جنرال "الشِهري" في (الرياض)، لماذا (السعودية) تُعطي ورقة لمُصالحة أو للتعاون من أجل المُصالحة مع (قطر) لإدارة راحلة؟ من الممكن أن تُترَك هذه الورقة للتعامل مع الإدارة الجديدة، يعني إعطاءها لـ "جو بايدن" وفريق "جو بايدن" بدلاً من إعطائها لفريق يغادر البيت الأبيض أليس كذلك؟

حسن الشِهري: لست أدري إن سيكون هناك مُصالحة لأنّه لن يعود الوضع كما هو عليه قبل فترة إلا في تقديم كافة الشروط والموافقة عليها وقد تتضاعف الشروط الثلاثة عشر إلى الضعف في نظري لأنّه لا يُمكن بعد ذلك السماح للقيادة القطرية بأن تعبث. دعني فقط أُجيب على كلام الأخ "صالِح" 

كمال خلف: تفضل 

حسن الشِهري: عندما قال "كوشنير" إننا لم نتصل به، أنا أُعطيك ثلاثة أسباب من وجهة نظري شخصياً 

كمال خلف: تفضل 

حسن الشِهري: السبب الأول أنّ "إردوغان" أفرغَ خزينة (الدوحة)، نهبَ ثلاثين ملياراً من أجل حماية القيادة القطريّة من الشعب القطري ومُحاولة أيضاً منع انهيار الاقتصاد التركي، ولكن "إردوغان" مع الأسف سياسته أيضاً استخدمها لمشاريع هدّامة في المنطقة، في (ليبيا) و(سوريا) و(العراق) و(أذربيجان) و(اليمن) و(الدوحة) وأيضاً (الصومال) وخلافها، وبالتالي أدركت "الدوحة" أنّ هناك فريقاً اقتصادياً قطرياً يُرسل توصيات واستشارات يستأنس فيها أمير (قطر) فأدرك أنّ هناك خطورة وأنّ (الدوحة) أصبحت في ورطة. لذلك نصحته بأن يعود إلى (الرياض)، (الرياض) هي الحضن الدافئ والآمن وليس الغادر

صالِح غريب: غير صحيح 

حسن الشِهري: وبالتالي تحرّك أمير (قطر) إلى "إردوغان" 

كمال خلف: والأسباب الأُخرى؟ 

حسن الشِهري: لو سمحت، إسمعني وبعد ذلك علِّق أُستاذ "صالِح"، دع الأمور تمشي كما هي 

كمال خلف: أنا مَن يتكلّم، أُستاذ "صالِح" لم أسمعه تحدّث

حسن الشِهري: عفواً. ذهب 

صالِح غريب: لكن دعه يقول شيئاً مقنعاً، دعه يقول شيئاً مقنعاً أُستاذ "كمال" 

كمال خلف: تفضّل، تفضّل سيّد "الشِهري"

صالِح غريب: والله لو تقول شيئاً مقنعاً الكل يستمع إليك والله

كمال خلف: دعنا نسمعه ونسمع وجهة نظره، تفضّل    

حسن الشِهري: ذهبَ أمير (قطر) إلى (أنقرة) للتفاهُم مع "إردوغان" وحاولوا أن يجدوا حلاً ولم يستطيعوا حلاً إلا أن يتّفقوا على أن يعودوا جميعاً إلى (الرياض) لدعم الاقتصاد التركي وأيضاً لحماية القيادة القطريّة والأمر ليس بهذه البساطة أيضاً. هناك حوالى مليونيّ عامل في (قطر) وكل منظّمات حقوق الإنسان تتحدّث عنهم، يذيقونهم سوء العذاب وقد يُحِثوا أو يقلبوا الطاولة في وجه القيادة القطريّة وبالتالي قد يُستَغلّ مثل هذا الأمر لانقلاب جديد كما عهِدنا في كل مرة، بانقلاب جديد في (الدوحة). ثمّ إدراك القيادة القطريّة أيضاً أنّ "إردوغان" لم يعُد له حظ أو نصيب في مُستقبل (تركيا) لأنّه مع الأسف أسقطَ (تركيا)، الدولة الناشئة الصناعية القوية الاقتصادية عبر حضور العشرين، اقتصاداً وعُملةً إلى القاع، سيتنافس مع الصغار في القاع حالياً وبالتالي الشعب التركي سيكون له دور، وبالتالي حمايات من هنا أو من هناك لم تعُد محدودة. الأمر الأهم في نظري أنّ ملف ضرب (إيران) لا زال على الطاولة حالياً وبالتالي قاعِدة "العُديد" ستُستخدم و "أنجيرليك" ستُستخدم. مَن كانوا حلفاء الأمس لـ (تركيا) ولـ (قطر)، أي (إيران)، ستكون لها ردّة فعل وبالتالي أوصى "إردوغان" "تميم" بأن يُبلِغ السفير الأميركي ويبلغ سعادة السفير

كمال خلف: تمام. أنا عندي فقط تعقيب

حسن الشِهري: دقيقة، ثلاثين ثانية فقط 

كمال خلف: تفضّل

حسن الشِهري: طلب من السفير الأميركي في (الدوحة) أنّه على استعداد للاتفاق مع (الرياض)

كمال خلف: ما عندنا سفير يا أُستاذ، ما عندنا سفير 

حسن الشِهري: وبالتالي وجدنا "كوشنير" وهذه الحكاية. (قطر) أتت ضرورةً ولم تأتِ خياراً 

كمال خلف: هنا سيّد "الشِهري" فقط لديّ استفسارين فيما قلته. موضوع العلاقة مع (تركيا) من ضمن الشروط الموضوعة على (قطر)، لكن الآن هناك تقارُب سعودي تركي ورأينا نوعاً من الإشادة والغَزَل بين (السعودية) و(تركيا)، هذه نُقطة. النقطة الأُخرى موضوع الإسلام السياسي. أتعلم سيّد "الشِهري"، عندما يُصدِر أيّ تيار من تيارات "الإخوان المُسلمين" أو التيارات الإسلامية بياناً يتجنّب عشرين ألف مرة أن ينتقد (السعودية). يعني قبل عدّة أيام "الإخوان المسلمين" في (سوريا) قالوا: "نحن مع (السعودية) ونحن ضدّ (إيران)" وإلى آخره، بمعنى أنّه حتى تيارات الإسلام السياسي تتجنّب الصِدام. مع (الإمارات) أنا معك هناك نوع من الهجوم السياسي أو الإعلامي إلى آخره، لكن لهجة تيّارات الإسلام السياسي مع (السعودية) بصراحة Lite أو خفيفة إذا جاز التعبير، يعني هي لا تُهاجِم (السعودية) في شكلٍ مباشِر. إذاً ماذا بقيَ من الشروط؟ 

حسن الشِهري: في اعتقادي أنّ "إردوغان" انحنى للعاصفة وبالتالي لم تعُد لديه القُدرات والتأثير وبالتالي كانت في (الدوحة) نصيحة لأمير (قطر) أعتقد إنّها مفيدة له في المرحلة الحاليّة لأنّه ليس هناك مفرّ من الهروب إلا إذا كان هناك انقلاب. مع الأسف تُدار (قطر) حالياً مع احترامي، وليستمع إليّ الأخ "صالح" قليلاً وليصبر عليّ فقط، مع الأسف مَن يديرها سياسياً وإعلامياً هو "عزمي بشارة" الصهيوني الإسرائيلي.  مَن يعمل لفرض أمر واقع مع الأسف على الشعب القطري هي القوات التركية، ومَن يستثمر في ذلك هما (تركيا) و(إيران)، مع احترامي عفواً لو سمحت

صالِح غريب: ما شاء الله، (إيران)، الآن الجيش الإيراني أمام بيتي! الأتراك والإيرانيون موجودون أمام بيتي، أنقذوني!  

حسن الشِهري: نعلم ذلك، نعلم ذلك 

صالِح غريب: قل كلاماً، والله يا أُستاذ "حسن" قل كلاماُ مقنعاً ينال استحواذاً لدى المُشاهِد 

كمال خلف: سيّد "الشِهري"، واضحة الفكرة. دكتور "صالِح" في شكلٍ مباشِر، هناك مفاتيح للمُصالحة. هل (قطر) مُستعدّة لمناقشة ومُراجعة بعض السياسات التي تُزعِج (السعوديّة)؟ على سبيل المثال، هل مُستعِدّة (قطر) لمراجعة علاقتها مع الإسلام السياسي؟ هل مُستعدّة (قطر) لمراجعة خطابها الإعلامي؟ هل مُستعدّة (قطر) لمراجعة تحالفاتها مع (تركيا) ومع (إيران)؟ هل لدى (قطر) استعداد لمُعالجة مثل هذه الملفّات التي تقول (الرياض) بأنّها تُشكِّلُ خطراً وأنّها مصدر قلق تُضِرّ بمصالحها؟ في تقديرك، (الدوحة) مُستعِدّة لمُراجعة هذه المسائِل؟ 

صالِح غريب: شوف، أنا منذ ساعة كنت أُعلِّق على الأُستاذ "حسن" كنت أتمنّى، مثلما يقول إخواننا السعوديون، أن نتجنّب هذا "الهياط" خصوصاً منه هو، لكن لن أنزِل أيضاً إلى مُستوى ما ذكره في ما يتعلّق بعلاقتنا بـ (إيران) أو بـ (تركيا) أو ما شابه ذلك وأنّ مَن يُدير (قطر) "عزمي بشارة" وغيره من الأمور، هذا كلام يا سيّد "حسن" يعني أنا آسف أن أتكلّم فيه لأنّه لا أدري، والله شيء مؤسف إننا الآن ننتظر المُصالحة وأنت تقول مثل هذا الكلام، نفس الكلام الذي قلته معي في الـ BBC ولم تُغيِّر رأيك. على العموم سؤال لي أيضاً مُعاكس، هل (السعودية) و(الإمارات)، طبعاً نحن نتكلّم عن (السعودية) لأنه ليس لنا في الدول الأُخرى، هل (السعودية) مُستعدّة أيضاً لأن يكون عندها حُسن نيّة تجاه، لأنه هو أيضاً تمنّى منذ ساعة إحداث انقلاب وتكلّم عن العُمّال. يا رجل، العامل عندنا راتبه أكثر من الشرطي الذي عندك أنت ويحافظ لك على الأمن، العامل الآن منظمات حقوق الإنسان كلّها جاءت إلى (الدوحة) وكلّ هذا الكلام الذي تقولونه غير صحيح. تمّ تعديل قانون الكفالة الذي أنتم أيضاً قمتم به الآن، تمت زيادة الرواتب وأمور كثيرة، ليتك تقرأ وتفهم ما حدث في (قطر) خلال هذه الفترة

كمال خلف: ماذا عن سؤالي دكتور "صالِح"؟ 

صالِح غريب: لكن أنا أقول، هل (السعودية) مُستعِدّة الآن لتلبية أيضاً مطالِب (قطر)؟ إذا كانت مُستعِدّة فـ (قطر) مُستعِدّة للجلوس على طاولة الحوار ومناقشة كل الأمور

كمال خلف: ما هي مطالِب (قطر) من (السعودية) دكتور "صالِح"؟ 

صالِح غريب: مطالب كثيرة، كفّ الأذى، الاعتذار، دفع التعويضات، أمور كثيرة وهناك شروط وضعَتها (قطر) أيضاً أو على الأقل الشعب القطري

كمال خلف: حسناً، إذا وافقت (الرياض) على هذه الإجراءات، فَتْح الحدود وإلى آخره والعودة إلى ما قبل الأزمة، (قطر) أيضاً مُستعدّة لأن تُراجع هذه السياسات التي ذكرتها قبل قليل؟ 

صالِح غريب: شوف، إرجع إلى بيان وزير خارجية (الكويت)، رغم أنّه لم يكن فيه بيانات أو إعطاء معلومات لكنه كان واضحا: تمّ الاتفاق على المُصالحة وعلى البدء في المُصالحة. لذلك أنا أقول الآن، نحن ننتظر بيان (السعودية) الذي سيُحدّد الآليّة التي ستتمّ فيها المصالحة في ما يتعلّق مثلاً برفع الحصار، على فكرة اليوم بلدية "سلوى" بدأت في التنظيف، أُستاذ "حسن" إذا أردت المجيء أهلاً وسهلاً بك

كمال خلف: تُفتح الحدود تعني؟ ستُفتَح الحدود؟ 

صالِح غريب: والله أُستاذي، كل المؤشّرات تقول أنّ هناك خطوات ستقوم بها (المملكة العربيّة السعودية) لإبداء حُسن نيّة تجاه دولة (الكويت) للبدء بالمُصالحة ومن ثمّ الذهاب إلى طاولة المفاوضات لمناقشة كل الأمور. لن ننتظر من "حسن الشِهري" أن يقول هذا الكلام لأنّه لا يُمثِّل الشعب السعودي، هو يُمثِّل رأيه ويُمثِّل فكره وعقله تجاه دولة (قطر). ليتك تقرأ، هناك كتاب خلفي هنا إذا أردت أرسله لك لـ " عبد العزيز منصور" وغيره من الكُتب التي يُمكن أن تفيدك في أخذ فكرة عن (قطر). اقرأ كتاب "عبد العزيز منصور"، أتمنّى أن تقرأه وإذا لم يكن عندك أنا أُرسله لك. لذلك نحن الآن على بُعد خطوة من إجراء المُصالحة من ثمَّ البدء مثلما قلت في المُفاوضات بين (قطر) والدول الأُخرى سواء كانت ممثلة في (المملكة العربية السعودية) 

كمال خلف: دكتور "صالِح"، هل يحتاج السعودي لقراءة كتاب ليعرِف عن (قطر) وهل يحتاج القطري لقراءة كتاب لمعرِفة (السعودية)؟

صالِح غريب: أُستاذ "كمال"، لو يعرِف الأُستاذ "حسن" (قطر) لما قال هذا الكلام، لما قال هذا الكلام الذي يردّده إعلام التواصُل الاجتماعي عنده وتوجيهات من "سعود القحطاني" ومن "تركي آل الشيخ" والذباب الإلكتروني وهم يقرأون هذا الكلام الذي تقوله "عُكاظ" والذي تقوله (الرياض) والذي تقوله "الجزيرة". اقرأ، أقرأ ما حدث، إقرأ 

كمال خلف: سيّد "جيمس سميث"، هناك توقّعات أو تقديرات بأنّ الخطوة الأميركية أو ما يقوم به "دونالد ترامب" و "جاريد كوشنير" والإدارة و"مايك بومبيو" هو تحضير مسرح عمليّات لأنّ الإدارة الأميركية مُقبلة على خطوةٍ أمنيّةٍ أو عسكريّةٍ كبيرةٍ ضدّ (إيران) وهذا يحتاج توحيد الجهود في منطقة الخليج أو بين الدول الخليجية، هذا من ناحية. من ناحية أُخرى أيضاً هناك وجهة نظر تتحدّث عن إحداث ضَرَر اقتصادي كبير بـ (إيران) عبر حرمانها من 

صالِح غريب: مئة مليون 

كمال خلف: مئة مليون تقريباً تأخذ (إيران) من (قطر) للمرور في مجالها الجوّي

صالِح غريب: أيوه أيوه، من أجل فتح الأجواء لأنّ (السعودية) ستفتح الأجواء من أجل أن تذهب المئة مليون لها ولا تذهب لـ (إيران)، فقط. وعلى فكرة "ترامب" لن يقوم بحرب تجاه (إيران) لأنّ علاقته جيِّدة بـ (إيران) 

كمال خلف: نسمع السيّد "جيمس سميث"، لأسباب اقتصادية أم لأسباب أمنية وعسكرية؟ هل تتوقّع فعلاً أنّ ما يجري من مُصالحة له علاقة بمواجهة مُحتَملة في الأيام المُقبلة مع (إيران)؟

جيمس سميث: لا شكّ في أنّ كلّ اعتبار لـ (الولايات المتّحدة الأميركية) بالنسبة إلى المنطقة يرتبط بـ (إيران). لا أعرِف إن كانت (إيران) هي المسألة المحوريّة بالنسبة إلى هذا الملفّ. لقد أمضينا وقتاً طويلاً في هذا النقاش نتحدّث عن التظلّمات لهذا الطرف أو ذاك لكنّ الواقع هو أنّه بالنسبة إلى دول "مجلِس التعاون الخليجي" لا شكّ في وجود تحدّياتٍ مُشتركة. أولاً دور (إيران) والعلاقة بـ (إيران) وكيف سنتقدّم نحو تقارُب من نوعٍ ما. كيف سنتعامل مع الاتفاق النووي الإيراني؟ هل سنشهد على تفاوضٍ بين (الولايات المتّحدة الأميركية) و(إيران)؟ أم أنّ المُفاوضات ستنطوي على مشاركة دول "مجلس التعاون الخليجي"؟ من وجهة نظري (قطر) وسلطنة (عُمان) تعرِفان أكثر عن (إيران) من دول الخليج الأُخرى، فلا بدّ وأن نستفيد من هذه المعرِفة، ولعلّ المسألة الشائِكة بصورة أساسية على المدى الطويل هي مسألة التنمية الاقتصادية على المُستوى الداخلي وكيف ستكون العلاقة مع (إسرائيل)، وما الذي سنفعله لنتوصّل إلى تسوية الملفّ الفلسطيني. هذه كلّها ملفّات وقضايا تستدعي في منطلق الحل الوحدة على مُستوى "مجلس التعاون الخليجي"، وإنْ أمضينا الوقت كلّه نتحدّث عن تظلّمات الماضي لن نتقدّم 

كمال خلف: سعادة السفير، الخلاف الذي حصلَ في الخليج بين (السعودية) و(قطر) أو بين (السعودية) (الإمارات) (مصر) و(قطر) أثّرَ في المصالِح الأميركية في هذه المنطقة الحيويّة بالنسبة إلـى (واشنطن)؟ وهل العودة إلى المُصالحة مرة أُخرى تُشكِّل أولويّة للإدارة الأميركية سواء الحالية أو الراحلة؟ بمعنى أنّ هناك مصالِح حيويّة أميركية قد تتأثَّر أو تأثّرَت جرّاء هذا الخلاف ولا بدَّ من إعادة الأمور إلى مجاريها؟ 

جيمس سميث: هذا سؤال مُعقَّد. أعتقد أنّه على المدى القصير مصالِحنا المرتبطة بالأمن القومي قد جرى استيفاؤها من خلال العلاقات الثنائية حيثُ أننا نرتبط بعلاقة وثيقة مع (الدوحة). بالنسبة إلى قاعدة "العُديد"، وبالنسبة إلى (السعودية) على مرّ السنة الماضية لقد أرسلنا الجنود الإضافيين والسلاح، وبالنسبة إلى (البحرين) نتحدّث عن قسمٍ كبير من الأُسطول البحري وكذلك مركز القيادة الخامسة في (الكويت). لذلك نتمتّع بعلاقاتٍ ثُنائيّة راسخة مع كل بلدٍ من هذه البلدان، وسمح لنا ذلك بمواصلة الاهتمام بمصالِحنا العسكريّة والأمنيّة على أساسٍ ثنائيّ وعلى الرغمِ من الاختلافات. أمّا بالنسبة إلى مواجهة التحدّيات المُستقبليّة، لا شكّ في أنّ وِحدة القرار على مُستوى دول مجلِس التعاون الخليجي أفضل وأهمّ بكثير من العلاقة المُجتزأة

كمال خلف: عميد "الشِهري"، السؤال الذي لا زال يتردّد، وعودٌ على بدء في ختام هذه الحلقة، الدول غير المشمولة في المُصالحة؛ الآن السؤال الأكثر تداولاً: لماذا (قطر) و(السعودية)؟ لماذا ليس الرُباعي و(قطر)؟ وهل الدول الأُخرى تُعارِض مثل هذه الخطوات التقارُبيّة مع (الدوحة) أم أنّها تُبارِك؟ لم نسمع مُباركة صريحة حتى هذه اللحظة!

حسن الشِهري: (المملكة العربيّة السعوديّة) تُمثِّل الدول الثلاث الأُخرى (الإمارات) و(البحرين) و(مصر) تمثيلاً كاملاً وتقترح بما تقوم به (المملكة العربية السعودية) من استيفاء كامل الشروط التي وضعتها الرباعيّة المُقاطِعة لـ (قطر) 

كمال خلف: تعني (السعودية) تتحدّث باسم (الإمارات) و(البحرين) و(مصر) 

حسن الشِهري: لا شك، لا شك في ذلك. هناك تصريح من معالي "قرقاش" وزير الشؤون الخارجية الإماراتية يوم أمس عن ذلك كان واضحاً للإعلام. المملكة تحرِص على التكاتُف ووحدة الصف في ظلّ ظروف مع الأسف وتهديد جيو سياسي خطير من قِبَل (إيران). ربما (الولايات المتّحدة) لها شراكات 

كمال خلف: هذه النُقطة إسمح لي أن أنقلها للدكتور "صالِح غريب" أيضاً، بقيَت معي ثوان. دكتور "صالح"، المُصالحة مع (السعودية) تعني مُصالحة مع باقي الدول؟ 

صالِح غريب: هكذا البيان جاء. وعلى فكرة بيان وزارة الخارجية المصرية أيضاً يوشي بذلك، وكل البيانات الأُخرى التي صدرت تُرحِّب بجهود (المملكة العربية السعودية) في التعاون مع الوسيط الكويتي في إنهاء هذه المُصالحة من ثمَّ البدء في الاجتماعات إن شاء الله 

كمال خلف: دكتور "صالِح غريب" الإعلامي والكاتب السياسي القطري كنت معنا من (الدوحة) شكراً جزيلاً لك، سيادة العميد "حسن الشِهري" من (الرياض) أشكرك جزيل الشُكر، سعادة السفير "جيمس سميث" من (واشنطن) أشكرك أيضاً جزيل الشُكر. شكراً لـ "بترا أبي نادر" في الإخراج و"زاهر أبو حمدة" مُنتِج هذه الحلقة، والأربعاء المُقبل ألقاكم بمشيئة الله