• ان التنظيمات الاسلامية التي قارب عمرها 100 عام، عليها ان تعيد قراءتها لما قدمته من فكر وثقافة، وعمل سياسي وتربوي حتى لا نبقى ندور في حلقة مفرغة ..
    8:50 د.
  • كل حركات التحرر في وطننا العربي والاسلامي كانت مصبوغة بالصبغة الاسلامية، وكانت لها منطلقات شرعية دينية نجحت الحركة ان تقدم للامة افراد متميزين
    15:48 د.
  • الحركة الاسلامية بمفكريها وقادتها ابدعوا خلال الخمسين عاما حتى وصلنا الى الاقتصاد الاسلامي
    31:00 د.
  • قضية العنف والتشدد يسأل عنها المخابرات الفكر الاسلامي الرشيد حافظت عليه الحركة الاسلامية الوطنية المعتدلة داعش صناعة مخابراتية
    34:32 د.
  • الذي خرب مصير الاخوان المسلمين في مصر ان الجماعة علاقتها بالتيار السلفي الوهابي
    39:26 د.

الفكر الحركي الاسلامي

تصدرت الظاهرة الإسلامية الحركية المشهد العربي والإسلامي لعقود طويلة, وأفرزت هذه الظاهرة فكرا حركيا عرف بالفكر الحركي الإسلامي والذي كان متنوعا ومختلفا حسب التضاريس الجغرافية التي إنطلق فيها.

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. تصدَّرت الظاهرة الإسلامية الحركية المشهد العربي والإسلامي لعقودٍ طويلة. وأفرزت هذه الظاهرة فكراً حركياً عُرِف بالفكر الحركي الإسلامي، والذي كان مُتنوعاً ومختلفاً حسب التضاريس الجغرافية التي انطلق منها وفيها. وكان هذا الفكر يتميَّز بالمُغالبة تارةً وبالمُطالبة تارةً أخرى، ودخل في صراعٍ مريرٍ سياسياً وفكرياً وأيديولوجياً مع النُظم السياسية القائمة في خط طنجة – جاكرتا. وبسبب أخطاء كارثية اقتُرِفَت هنا وهناك، فقد كتب أحد مُنظّري الحركة الإسلامية فتحي يكن كتاباً أسماه "احذروا الأيدز الحَرَكي" جاء فيه أنّ الجماعات الإسلامية أصابها تشرذُماً وتمزّقاُ في البنى التنظيمية والإنحراف عن الأهداف الضرورية والأساسية لهذه الأحزاب والعصبية الحزبية والخلافات المذهبية والتكفير وغير ذلك ممّا أصاب الحركات الإسلامية. ويرى يكن أنّ هنالك مشكلة انعدام الوَعي السياسي، وضعف المستوى التربَوي عند كثير من الحركات الإسلامية وغياب القادة. ويذهب البعض إلى أنّ أبرز إشكالية للفكر الحَرَكي الإسلامي هو العمل على إزالة الدول الوطنية بالكامل، وإحداث انقلاب في المشهد السياسي. أو كما قال سيّد قُطب في كتابه "معالم في الطريق" إنّ العالم كلّه يعيش اليوم في جاهليةٍ من ناحية الأصل الذي تخرج منه مقوّمات الحياة وأنظمتها، جاهلية لا تخفَّف منها شيئاً هذه التيسيرات المادية الهائلة، وهذا الإبداع المادي الكبير. إنّ الجاهلية لا تريد  بهذا الإخراج إلا أن تجد لنفسها علّة في رفض شريعة الله واستبقاء عبودية البشر للبشر، وأنّ تحوِّل منهج أصحاب الدعوة الإسلامية عن طبيعته التي تتبلور فيها النظرية من خلال الحركة. ولم يختلف أبو الأعلى المودودي مؤسِّس الجماعة الإسلامية في باكستان عن حسن البنا وسيّد قُطب، وقد ألّف في تلكم المرحلة كتابه الشهير "الدولة الإسلامية" الذي كان أساساً مهماً في ما بعد للكثير من الحركات الإسلامية. وقد حاول الرعيل الأول للفكر الحَرَكي الإسلامي إحياء فكرة الخلافة والعمل لإعادتها.

ومثلما ازدهر الفكر الحَرَكي في الجغرافيا السنّية فقد أينع أيضاً في العراق وإيران، ففي العراق ظهر حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وحركة الجماهير المسلمة، وجماعة العُلماء المُجاهدين، وحركة المُجاهدين. وكان التيار الإسلامي الإيراني يرتكز على الفُقهاء من الحوزة العلمية الذين تصدّوا للشاهنشهية المُتأمْرِكة. وقد آمن الفكر الحَرَكي الإسلامي بضرورة إقامة دولة إسلامية وتحقيق المشروع الإسلامي، ولا يتمّ ذلك من دون تضحيات. والأسئلة المُلحّة في هذه المرحلة بعد كل هذه التحوّلات والتغيّرات، أين أصبح الفكر الحَرَكي الإسلامي؟ أين أصاب؟ أين أخطأ؟ هل أجرت الحركات الإسلامية مراجعات على فكرها الذي رَسَمَ مسارها ومسلكيّتها؟ هل تعدّد التنظير في الفكر الحَرَكي الإسلامي أفاد أمْ أضرّ؟ ولماذا خرجت بعض الحركات الإسلامية من دائرة التنظير الإسلامي إلى العُنف والعُنف المُضاد؟

"الفكر الحَرَكي الإسلامي" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من لبنان الحبيب الشيخ غازي حنينة القيادي في جبهة العمل الإسلامي، ومن عين تاب تركيا الدكتور أسامة جادو النائب في البرلمان المصري سابقاً، والأستاذ في الشريعة الإسلامية.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعاً.

 

يحيى أبو زكريا: شيخ غازي، أما آن الآوان أن نقيّم مرحلة الفكر الحَرَكي الإسلامي؟ فلنقل مئة سنة تقريباً بدأت شظايا هذا الفكر، وإرهاصات هذا الفكر في مصر، وفي المغرب العربي، وفي المشرق العربي، وكانت هنالك تجارب واتجاهات ومسارات. متى نبدأ بتقييم هذه التجربة؟

 

غازي حنينة: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار الميامين، وعلى جميع عباد الله الصالحين من لدن آدم إلى قيام يوم الدين. وبعد الأستاذ الدكتور يحيى أبو زكريا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإلى الأخ العزيز الضيف الكريم من تركيا أحيّيه بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وإلى كل المُشاهدين والمُشاهِدات في العالم أجمع تحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

يحيى أبو زكريا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 

غازي حنينة: بدايةً أحبّ أن أقدِّم للإجابة على سؤالك بمقدّمة لأنّه كما يُقال في عِلم المنطق أنّ النتائج مرهونة بالمُقدّمات، فكلّ نتيجة هي نتيجة لمُقدّمة.

 

يحيى أبو زكريا: صحيح.

 

غازي حنينة: أقدّم فأقول أنّ كلّ ما يعمل تحت إسم الإسلام من حاكم، ورئيس، وأمير، وملك، وجمعية، وجماعة، وحوزَة، ومعهد، وكلّية كل ذلك تحت إسم الإسلام كل هذا هو مِلك الأمّة، وليس مِلك أصحابها فالتنظيمات الإسلامية هي مِلك الأمّة، وإن كان هنالك مَن يقوم عليها كولاية شرعية لوقف إسلامي لأنّها هي تعتبر وقف إسلامي، هذه التنظيمات هي وقف إسلامي أوقفها أصحابها لله عزّ وجلّ لخدمة المسلمين. هذا هو التعريف الشرعي لهذه التنظيمات حتى لا نغوص بالسياسة ونبتعد كثيراً عن محور حديثنا. نحن نتكلّم إسلام، نعم هنالك قد يختلف التفسير والتأويل للنصّ بين إثنين أو ثلاثة أو أكثر، ولكن نبقى نتكلّم تحت مظلّة الإسلام، فهذه التنظيمات هي مِلك الأمَّة الإسلامية برجالها، بنسائها، بشبابها، بشيوخها، بأطفالها، بأموالها، بمُمتلكاتها، بعقاراتها، هي مِلك الأمّة الإسلامية ونقطة على السطر.

وعند ذلك عندما نحدِّد هذا الموقف يعتبر حكماً ولازماً على كل تشكيل مهما كان شكله أو لونه أو نوعه أو صفته أن يتقبّل النقد، وأن يتقبّل التوجيه والنصيحة النقد الهادِف اللّهمّ وليس النقد المُدمِّر وأن تكون النصيحة خالصة لوجه الله، وأن يكون التوجيه فيه مصلحة الإسلام والمسلمين. ولذلك نقول إنّ التنظيمات الإسلامية هذه التي قارب عُمرها المئة عام تقريباً بعد حوالى ثماني سنوات، ويكون تنظيم جماعة الإخوان المسلمين أول تنظيم إسلامي قد أتمّ المئة عام على الأرض، والذي من دونه ومن بعده وعلى جنبه ومن ورائه نشأت كل هذه التشكيلات الأخرى التي نشأت على ساحة الوطن العربي والإسلامي. لا شكّ أن هنالك في القارة الهندية أيضاً حضوراً لتنظيمات إسلامية، ولكن هذا كلّه يدور في فلك المئة سنة هذه التنظيمات عليها أن تُعيد قراءتها لكلّ ما قدَّمته من فكر وثقافة وفُقه ودعوة وعمل سياسي واجتماعي، وكل مناحي العمل الذي قام وحتى التربوي.

دعنا نتحدَّث بكل صدق إنّ أخطر نقطة في العمل التنظيمي هو ما يُطلَق عليه العمل التكويني، العمل التكويني أي العمل التربوي ذو الطابع الثقافي والتعليمي والتربوي والحزبي أيضاً. ولذلك نقول إنّه لا بدّ من إعادة النظر بكل ذلك حتى لا نبقى نمشي على دائرة تدور فينا من دون هدف.

 

يحيى أبو زكريا: طبعاً التقييم الحضاري ضروري والنقد البنّاء يوصل إلى تنامي الأفكار وتنوّعها، ورغم ما ذكرته فكأنّك تخالف صديقك المرحوم فتحي يكن "احذروا الأيدز الحَرَكي"، وهو كان سبّاقاً إلى فتح نافذة التقييم بطريقة قاسية نوعاً ما، لكنّ المُصارحة ضرورية وإزالة التقديس أيضاً ضروري للوصول إلى قراءة مُتأنيّة للفكر الحَرَكي الإسلامي على امتداد مئة سنة.

دكتور أسامة حيَّاك الله، وبيَّاك، وجعل الجنّة مثواك.

مبدئياً الكتابات التي طاولت الفكر الحَرَكي الإسلامي محدودة جداً، فأنت لو تتأمَّل المكتبة الإسلامية لا تجد كُتباً تصل إلى 50 كتاباً، هنالك مَن انتقد ظاهرة إسلامية قُطرية مثلًا الحركة الإسلامية في الجزائر أو الحركة الإسلامية في المغرب، أو خطاب لجماعة معينة، وهنالك مَن انتقد الحال بشكل عام في خط طنجة جاكرتا. ما الذي تقوله في سياقات التقييم؟ وهل الفكر الحَرَكي الإسلامي مازال ضرورة اليوم في عصر التحوّلات الكُبرى؟

 

أسامة جادو: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وأصلّي وأسلّم على سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. التحية لك ولضيفك الكريم، وللإخوة والأخوات المُشاهدين والمُشاهِدات. دائماً أنت تتحفنا بهذه الموضوعات الحيّة المرتبطة بواقعنا، وواقع عالمنا الإسلامي، وأودّ في عُجالةٍ أن أتحدَّث عن آخر سطر أنت تحدّثت فيه. الفكر الحَرَكي الإسلامي للحركة الإسلامية، هل مازال ضرورة؟ كما كان ضرورة وكما كان فريضة شرعية وضرورة بشرية يوم نشأ ويوم انطلق هذا الفكر، أم أنّ هناك مُتغيّرات في الواقع تغيّر الحُكم الشرعي الفُقهي لوجود هذا التيّار، أو هذا التنظيم.

أقول إنّ الحركة الإسلامية المُباركة طوال قرن من الزمن كانت قدراً من أقدار الله سبحانه وتعالى، وكانت تطبيقاً لحديث النبي الكريم صلّى الله عليه وسلّم في ما رواه أبو داوود إنّ الله يبعث على رأس كل مئة عام مَن يُجدِّد للأمَّة أمر دينها. فكانت الحركة في ذلك الوقت تجديداً للدين، وإحياء للدين. كانت الحركة باعثة للشعور الإسلامي والشعور الديني، وأنا أعدِّد لك أكثر من 23 مجالاً من المجالات الاجتماعية المجتمعية الحياتية التي أبدعت فيها الحركة الإسلامية الرشيدة.أعرف أنّ الوقت محدود عند حضرتك، ولذلك سأكتفي بقراءة عناوين كعادتي معك أقرأ عناوين سريعة لعشرة مجالات هامّة أبدعت فيها الحركة الإسلامية، وقدّمت فيها العطاءات التاريخية لو كان إبن كُثير حياً اليوم لكتب هذه في بدايته والنهاية لأنّها عظيمة كعظم المدائن، والقادسية، وغير ذلك من أيام الله المباركة في مجال تحرير الأوطان واستقلال البلدان كانت الحركة الإسلامية في قلب الحَدَث ما تأخَّرت عن الجماعة الوطنية، وما تخلَّفت عنها ولا ناصبتها الخلاف، بل كانت كتفاً بكتف، وأنت إبن الجزائر تعلم هذا الأمر جيداً، فتحرير الأوطان ونَيْل الاستقلال والعمل الوطني وثورات الربيع العربي حدِّث في ذلك ولا حَرَج عن نشأة باكستان عن محمّد علي جناح، وأنا هنا أذكر رواية علّمته ورويت لي كان محمّد علي جناح في القاهرة مع الإمام الشهيد حسن البنا في أوقات المفاوضات مع الإنكليز، وكانت المفاوضات والمباحثات تتّجه على أن يتخلّى الإنكليز، ويأتي الهندوس فيحكموا فيقول له يا محمّد علي جناح ما الفائدة أن تتحرَّروا من الإنكليز ليحكمكم الهندوس؟ إنّما ينبغي أن تتحرّروا من الإنكليز فلا يحكمكم إلا المسلمون، ومن هنا نشأت هذه الحركة، وكانت تأسيساً لإقامة دولة الباكستان، وهي دولة قامت على لا إله إلّا الله محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتاريخ شاهِد على ذلك.

مجال ضخم وخصيب كل حركات التحرّر في وطننا العربي والإسلامي كانت مصبوغة بالصبغة الإسلامية لا أقول إنّها انفردت، ولكنها قادت العمل، وكانت لها مُنطلقات شرعية دينية. المجال الثاني، وكما أشار فضيلة الشيخ غازي نجحت الحركة في أن تقدِّم للأمّة أفراداً مُتميّزين، أفراد على تكوين، وعلى وعي وعلى تربية فلمّا نادت الأمَّة، ونادت الأقطار وجدت بغيتها في هؤلاء.

أقول إنّ تربية الأفراد على منهاج الإسلام حتى يكون الفرد ممثلاً ومعبراً عن الفكرة الإسلامية من أكبر النجاحات التي حقّقتها الحركة لأنّها استطاعت أن تنتقل من مُجرّد كتابات وتنظير ومؤلَّفات توضَع على رفوف المكتبات إلى أن تصبح واقعاً يسير على قدمين من خلال مئات الآلاف بل الملايين الذين يحملون الفكر الإسلامي وحضراتكم تحملون هذا الأمر. أقول كذلك في المجال الثالث وهو مجال العمل السياسي وهو جزء من الفكرة الإسلامية. والسياسة جزء من الإسلام والحكومة واجب من واجباته والحرية فريضة من فرائضه. كان للحركة الإسلامية قديماً وحديثاً ولا زالت لها عطاءات مُتميّزة، ولها مُساهمات، ولها حضور، ولها إنجازات أستطيع أن أعدّ لك أكثر من 15 قُطراً من أقطار عالمنا الإسلامي تصدّر المشهد السياسي فيها العمل الإسلامي والحركة الإسلامية، وبروز الحركة الإسلامية كانوا وزراء، وكانوا محافظين ورؤساء للجمهوريات، فأبدعوا وتقدّموا وأحدثوا نهضات كثيرة جدًا. إنّ ما نراه في بعض الدول في ماليزيا، في تركيا، وفي غيرها من الدول من تطوّر حضاري حقيقي في طريقه أن يكتمل إنّما هو ثمرة من ثمرات الحركة الإسلامية.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة من فضلك سأتركك تكمل النقاط العشر إلى العاشرة، لكن بُعيد مناقشتك في هذه النقاط التي جئت على ذِكرها مع الشيخ غازي إذا سمحت.

شيخ غازي الحديث عن بدايات الحركة الإسلامية حديث مُثير، وربما يأخذنا الحماس للموافقة على كل التفاصيل، لكن دعنا ندخل في بعض التضاريس إن صحّ التعبير والتفاصيل. أيضاً قيام الحركة الإسلامية في أكثر من قُطر تسبَّب في صُداع في الجدار الوطني، وكانت هنالك انكسارات بين الحركات الإسلامية والسلطات. الدكتور أسامة أشار إلى مصر مثلاً الصراع بين الإخوان وبين الوفديين في مصر. بعد ذلك الصراع مع جمال عبد الناصر في أوجّ الصراع مع الكيان الصهيوني، وفي الجزائر أيضاً الحركة الإسلامية اصطدمت بقادة الاستقلال، الأمر الذي دعا بن بلّة إلى وضع الشيخ بشير الإبراهيمي في الإقامة الجبرية. تصوّر رئيس جمعية العلماء المسلمين الذي ساهم في تحرير الجزائر يُجْعَل في الإقامة الجبرية. لماذا وقع الصِدام باكرًا بين الفكر الحَرَكي الإسلامي والفكر الوطني القومي؟

 

غازي حنينة: هو نفس الكلام الذي بدأت به، هل نحن للأمّة؟ أم الأمّة لنا؟

 

يحيى أبو زكريا: ثمّ مَن نحن حتى نكون؟

 

غازي حنينة: أقول لك بكل صراحة، وليسمع الأخ الكريم.

 

يحيى أبو زكريا: دعني أذكر أنّك أنت تنقّلت في تنظيمات مُتعدِّدة؟

غازي حنينة: ليسمع الأخ الكريم أنّني أتكلَّم من واقع تجربة عُمرها 34 سنة.

 

يحيى أبو زكريا: أطال الله عُمرك.

 

غازي حنينة: حفظكم الله، وما جعلني لفترة ما أقف على الرصيف أراقب، ثمّ بعد ذلك قلت لهم وداعاً هو المسار السياسي، وليسعني صدر الأخ الكريم الدكتور من تركيا. نحن نناقش العشرين أو الخمس وعشرين سنة الماضية إذا أراد أن يتكلّم عن 70 سنة ماضية، أين نحن الآن؟ من الـ 70 سنة الماضية دعنا نتحدَّث اليوم، أين نحن اليوم؟ ماذا فعلنا اليوم في العشر سنوات في العشرين سنة؟ وفي الخمس وعشرين سنة الماضية التي تعايشها الأجيال هو كل الذين تكلّم عنهم رحمهم الله، وتقبّل الله منهم أصبحوا تحت التراب والفئة التي عايشتهم أصبحت تحت التراب. نناقش اليوم المسار مسار الحركة الإسلامية عموماً، ولا نُخصِّص جماعة الإخوان المسلمين لأنّ البلاء جاءنا بشكل عام من تشكيلات إسلامية استظلّت تحت إسم الإسلام، وأوصلت الأمَّة إلى ما وصلت حالها اليوم. ولذلك جماعة الإخوان بالذات، وكل التشكيلات عليها أن تعرف أنّها في الـ 25 سنة الماضية أصبحت في صورة غير صحيحة وغير سليمة وغير مقبولة عند جمهور الأمّة الإسلامية.

 

يحيى أبو زكريا: كيف ذلك؟

 

غازي حنينة: لنقرأ ما جرى في الـ 25 سنة الماضية لنقرأ ماذا جرى في الـ 20 سنة الماضية؟ لنقرأ ما جرى في العشر سنوات الماضية، لنقرأ ما جرى في سوريا، لنقرأ ما جرى في العراق، لنقرأ ما جرى في الجزائر، لنقرأ ما جرى في اليمن، حتى اليوم في اليمن تنظيم الإخوان المسلمين يقاتل تحت راية الإمارات والسعودية ويتحالف مع الإمارات والسعودية.

 

يحيى أبو زكريا: تكمل، لكن بُعيد الفاصل من فضلك.

مشاهدينا فاصل قصير، ثمّ نعود إليكم مباشرة فابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: عدنا والعود أحمد. مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الفكر الحَرَكي الإسلامي، ومن الكُتب التي كُتِبَت في هذا المجال وكما ذكرت وهي نادرة وقليلة. "احذروا الأيدز الإسلامي" لفتحي يكن، "أبجديات التصوّر الحَرَكي للعمل الإسلامي" أيضاً لفتحي يكن، ومركز دراسات الوحدة العربية أصدر "مستقبل الإسلام السياسي" حسام تمام من مصر كتب "مع الحركات الإسلامية في العالم بما في ذلك التجارب في الروافد غير العربية". والسيّد محمّد حسين فضل الله له كتاب "الحركة الإسلامية ما لها وما عليها".

طبعاً كنت تتحدّث عن أنّ الإخوان في اليمن يقاتلون تحت راية السعودية، والإمارات؟

 

غازي حنينة: لماذا نتكلّم عن بُعد وسوريا بقربنا هنا؟ وماذا فتح الإخوان المسلمون من جرح عميق في جسم سوريا شعباً ودولة وأرضاً بكل ما تعني سوريا من كلمة؟ قد يقول الأخ المشارك معنا في الندوة إنّ تنظيم الإخوان المسلمين السوري بعد حوال سنة ونيّف من بدء الوضع في سوريا أصدر بياناً أنّه لا يتعاطى الشأن العسكري، وإنّما يتعاطى الشأن الاجتماعي. طيّب أنا عندما أسمع النائب المراقب العام السوري على فضائية الجزيرة في عام 2013 ولا أذكر إسمه الآن.

 

يحيى أبو زكريا: البيانوني؟

 

غازي حنينة: ربّما يطالب الناتو بقصف الجيش العربي السوري أنت تريد أن تدخل إلى سوريا لتحكم سوريا، وتطالب عدواً من أعدائك أن يقصف جيشك الذي سيكون تحت سلطتك في يوم من الأيام ليحمي هذا الوطن، كيف ذلك؟ أنا أريد أن أفهم كيف ذلك؟ أنا أريد أن أفهم أن يكون تنظيم الإخوان المسلمين بقدّه وقديده في أنقرة وإسطنبول، وفي كذا وكذا تحت راية إردوغان، وإردوغان يمدّ يده للكيان الصهيوني ويقيم علاقات وأعلى مستوى من التبادل التجاري هو بين تركيا والكيان الصهيوني، ونقول أنّه خليفة المسلمين، يا سيّدي خليفة للمسلمين الأتراك وليس لنا نحن. كلّ ما يقدّمه هو لشعب تركيا، وهذا من واجبه، وعليه أن يقوم بذلك تجاه شعبه. ولكن دعونا ننظر إلى القضية من فوق من أعلى جداً حتى نرى الصورة بانورامية جداً شعب يريد أن يقاتل وقائد يريد أن يقاتل هذا العدو الصهيوني أنت تريد اقتلاعه وتمدّ يدك لحاكم يبني علاقات مع هذا الكيان الغاصِب. دول الخليج أنا أريد أن أفهم ما هو سرّ هذه العلاقة مع دول الخليج، حملوا الفكر السلفي وجعلوا تنظيم الإخوان المسلمين قطاراً لحمل فكر إبن تيمية وإبن قيّم الجوزية ونشره وهو فكر تكفيري بنسبة 70 بالمئة.

 

يحيى أبو زكريا: وأرى معك صورة؟

غازي حنينة: أنا أريد أن يردّ عليّ الأخ الكريم رحم الله الشيخ حسن البنا يقبّل يد الملك عبد العزيز، أنا أريد أن أفهم إذا كان يريد أن يتكلّم الأستاذ بالتاريخ، عندنا تاريخ، ولكن نحن لا نريد أن نقف عندنا تاريخ، ولكن نحن لا نريد أن نقف عند التاريخ الرجل مضى إلى الله عزّ وجلّ قدّم ما قدّم له ما له وعليه ما عليه نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبّله بقبول حسن وأن يتولاه.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة باقة إشكالات قبل الغوص في بقية النقاط، ويقيناً تريد أن تردّ على ما ذكره.

 

أسامة جادو: في الحقيقة أنا مُندهش من هذا الكلام فضيلة الشيخ في البداية تحدَّث بالمُقدّمات أنّ الحركة الإسلامية مفهوم واسع شامل شمل عدّة جماعات، ولكنّه الآن يأتي على جماعة الإخوان المسلمين ويتحدَّث هكذا ثمّ يتكلّم عن الرئيس إردوغان بهذا التهكّم الذي لا يليق بالعمامة التي يرتديها.

 

غازي حنينة: لا أنا لم أتهكَّم.

 

أسامة جادو: لا يصحّ هذا الكلام أرجوك.

 

غازي حنينة: لا أنا لم أتهكَّم أرجوك قل ما تريد لكن أنا لا أقلّ عن أدبي الذي ألتزم به، أنا لم أتهكَّم أبداً.

 

أسامة جادو: أنا سمعتك.

 

غازي حنينة: قل لي ماذا قلت بالتهكّم؟

 

أسامة جادو: سأقول عنك دلس عليك في الصورة التي تتكلّم عنها.

يحيى أبو زكريا: تفضّل ردّ على الفكرة دكتور.

أسامة جادو: دلس عليك في الصورة التي تتحدّث عنها وتقول إنّ الإمام الشهيد قبَّل يد هذا الرجل، ما قبَّل يد ملك مصر حتى يُقبِّل يد ملك السعودية كان وقتها ضعيفاً يحتاج إلى مَن يبني له، ويرصف له شارعاً يسكن فيه في قصره. أريد أن أرجع إلى أصل الموضوع، وأنا دائماً أحترم قناة الميادين واحترم العنوان الذي تطرحه، لكن أن نخرج عن الإطار الذي رسمناه للحوار هذا أمر يزعجني رجاءً نتحدّث بموضوعيّة.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة أتصوَّر أنّه لا خلاف بينكما وأتصوَّر أنّ كليكما يحترم قواعد الحوار وأدب الاختلاف. الرجل قال نحن أشدنا بالحركة الإسلامية في منطلقها، وأخذنا الحماس حبّذا لو ننظر إلى الواقع هو أشار إلى مجموعة من التفصيلات في الواقع المُعاش اليوم. حركات إسلامية طالبت الناتو بالتدخّل في بلادنا، وحركات إسلامية تحالفت مع الصهيونية يا رجل في الجولان جبهة النصرة وغيرها. فأنتَ ردّ على هذه النقاط لتكبر الفكرة ويتضح الصواب وباحترام كامل رجاءً منك ومن الشيخ.

 

أسامة جادو: عقّب على حديثي في المجالات الثلاثة التي قلت فيها إنّ الحركة الإسلاميّة أبدعت، يقول إنّ هذا تاريخ ويطلب منّي أن أتحدّث عن 25 سنة 20 سنة أنا إبن العشرين سنة الماضية فضيلة الشيخ وما أتحدّث فيه من إنجازات وعطاءات سواء في العمل السياسي، أو في العمل الاقتصادي، أو في العمل التعليمي أو مؤسّسات جامعات وبناء الإنسان والحفاظ على منظومة القِيَم الإسلامية هذه حتى أمس ونحن نعايشها.

أنا أقول لحضرتك في ما يتعلّق بإنجازات الحركة الإسلامية، والتي تجعل عواطف وتأييد الشعوب حين تُتاح لها الفرصة، وحين تُتاح لها الحرية فتشير وتعطي ولاءها للحركة الإسلامية أشير إلى ما حدث في مصر خلال الـ 15 عاماً أو العشرين عاماً الماضية أنا كنت عضواً في البرلمان المصري فضيلة الشيخ أنا وحصلنا على الأغلبية وكنّا نمثّل هذا الشعب الكريم في النقابات والعمل النقابي والعمل الاجتماعي، كنّا ومازلنا نؤدّي دورنا في مصر وفي غيرها من البلدان. نحن لا نتحدّث عن تاريخ إنّما نتحدّث عن تاريخ وعن واقع امتداد لهذا التاريخ الذي يُشرِّفنا. أذكر مثلاً في ما يتعلق بالفكر الاقتصادي هذا الفكر الاقتصادي بمؤسّساته وبموضوعاته وبقِيَمه ما كان مطروحاً من 50 عاماً إنّما كانت بعض الكتابات لكن الحركة الإسلامية بمكوّناتها ومؤسَّساتها وعُلمائها ومُفكّريها أبدعوا خلال الخمسين عاماً حتى وجدنا اليوم الاقتصاد الإسلامي وكلية وجامعة ورسائل دكتوراه، ورأينا البنك الإسلامي والمعاملات الإسلامية والمؤتمرات الفُقهية التي تتناول المعاملات المالية عالم مُكتَمِل أبدعت فيه الحركة الإسلامية. حين أتكلّم عن نُصرة الشعوب المقهورة ومُناصرة قضايا الأمّة في فلسطين، وفي البوسنة وفي أفغانستان، وفي سوريا المكلومة اليوم، وفي اليمن المكلوم اليوم من الحوثيين، ومن الإمارات ومن غيرهم. هؤلاء ومَن لهم إن لم تقم الحركة الإسلامية ووقفت أنا أريد شهادة الدكتور يحيى رجاءً أن تكون معي في هذه الشهادة لأنّني سأتحدَّث عن مجال مهمّ هو متعلّق بحماية والحفاظ على الهوية الإسلامية للمسلمين في بلاد المهجر من خلال إقامة الآلاف أو المئات من المراكز الإسلامية والمساجد والمنظمات حوَت المسلمين المهاجرين وأبناءهم، وحوَت كذلك طلّاب العِلم المُبتعدين. وأنت كنت واحداً منهم واتصلت بهم  ووجدت الدعم والعَوْن، هؤلاء الذين أسَّسوا للعمل الإسلامي الدَعَوي في أوروبا وفي أميركا وفي أفريقيا وفي آسيا، هذه ثمرة من ثمرات الحركة الإسلامية ومازالت قائمة حتى اليوم يا فضيلة الشيخ.

كذلك العمل الإغاثي أبدعت فيه الحركة الإسلامية، واستطاعت أن تصل من غانا إلى فرغانا أو كما يقول الدكتور من طنجة إلى جاكرتا، هذه كلّها مساحة عريضة من العمل أبدعت فيها الحركة الإسلامية، مجال الخدمات الاجتماعية أبدعت الحركة الإسلامية فيها.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة لكن أرجو أن تُجيب على نقطة هو أثارها اليوم، وأتصوّر هذه مسألة لا يجب أن نتركها جانباً لأنّها شكّلت فيصلاً في مسارنا التاريخي العربي والإسلامي، موضوع العنف. الحركة الإسلامية عندما كانت حركة دَعَوية في المساجد، في الجامعات، في الكليات، في المعاهد، كانت تلقى انسجاماً مع كثير من فئات الناس، لكن عندما خرجت من دائرة الدعوة إلى دائرة الثورة فقدت الدعوة والدولة معاً. من ذا الذي أخرج هذه الحركة وهذا الفكر الحَرَكي الإسلامي من الدعوة إلى الله وإلصاق الناس بربّهم ورسوله الكريم إلى الضراب، الصراع، إلى العنف والعنف المُضاد؟

 

أسامة جادو: قضية العنف هذه والتشدّد وتيارات الغلوّ والتطرّف يُسأل عنها حقيقة بعض أدابير المخابرات وأنت تعلم هذا الكلام جيداً دكتور هذه المسألة هامّة جداً، ونوقِشت منذ فترة طويلة عن عنوان الخارجين عن عباءة الإخوان المسلمين إنّ الفكر الإسلامي الرشيد، وهو المُنضبط بما كان عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه الأطهار حافظت عليه الحركة الإسلامية بتياراتها الوسطية المُعتدلة حَدَث انحراف عند البعض ويؤرّخ لهم بأن بعض الشباب تعرَّض للتعذيب على أيدي الزبانية في سجون عبد الناصر وفي سجون البعث وفي سجون كذا وكذا حتى أرهقوهم وخرجوا على المجتمع. هم خرجوا على المجتمع، وخرجوا على الإخوان وخرجوا على الإسلام وعلى مفاهيم الإسلام أمّا داعش فداعش هذه كما تعلم أنت أنّها صناعة مخابراتية في دول قريبة منكم يا دكتور.

هؤلاء كيف تنسبهم إلى الحركة الإسلامية هل معقول إننا سنحمل على أكتافنا أوزار كل مَن هبّ ودبّ ونقول إنّ هؤلاء هم من الحركة الإسلامية كل مَن يُسيء نقول إنّ هؤلاء من الحركة الإسلامية مَن قال إنّ داعش حركة إسلامية أعطني جواباً. داعش حركة إسلامية؟ القاعدة هذه تصنّفها أنّها من التيار الإسلامي والحركة الإسلامية الرشيدة؟

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة فقط أريد أن أقول لك حمّلتني كلّ الملفات، أنا هنا دوري أن أحاور.

 

سامة جادو: تفضّل أجبني.

 

يحيى أبو زكريا: والله أنا دوري محاوِر، ليس محاوَر عندما أكون ضيفاً محاوَراً سأجيب.

 

أسامة جادو: كم حلقة رائعة أديرت على شاشة قناتك عن الفكر الداعشي والفكر القاعدي وتيارات الغلوّ وا الخ. وأنا شاركت معكم في هذه الحلقات والتيار العام للأمَّة هو تيار وسطي معتدل يمثّل القِيَم الإسلامية الحضارية، وهو محل ثقة الشعوب وأنّه في القلب من الشعوب، وأنّ مَن خرج على هذا التيار الرَحب الأوسع من جماعة الإخوان، والأكبر من جماعة الإخوان مَن خرج عليه إنّما خرجوا على الأصول. يا أستاذنا الدكتور عدد الذين قُتِلوا من علماء أهل السنّة في العراق على يد هذه الجماعات التي ذكرتها أكثر بكثير ممَّن قُتِلوا في الحروب العالمية، وداعش قتلت من العلماء ومن طلاب الشريعة في سوريا أكثر مما قتل النظام الأسدي، هذه حقيقة. لماذا لا تذكرها؟

 

يحيى أبو زكريا: صحيح دكتور هذه نقطة مهمة ابقَ معي رجاء في هذه النقطة.

شيخ غازي طبعاً الخلاف لا يفسد للودّ قضية.

 

غازي حنينة: لا بالعكس أبداً.

 

يحيى أبو زكريا: ونحن نريد أن نتناقش في الأمور حتى الأجيال المقبلة تعرف ماذا جرى في العالم العربي؟ ما الذي حدث يقيناً؟ أحفادنا سيقولون لِمَ تقاتل أباؤنا وأجدادنا؟ لِمَ تصارعوا؟

الدكتور أسامة يقول العنف في العالم العربي أوجدته المخابرات العربية، وأوجدته السجون والمُعتقلات، والمنافي، يا أخي المخابرات العربية كانت تقلع أظافر معارضيها، وتفقأ عيون معارضيها حدث ذلك في كل العواصم العربية. فلماذا يحمل هو وجماعته وكل الحركات الإسلامية وِزْر العنف؟ لِمَ لا نقول إنّ النظام الرسمي العربي نظام داعشي هو الذي دفع الناس إلى حمل السلاح؟

 

غازي حنينة: أنا أريد أن أوضح للأخ الكريم كل المفردات التي ذكرها اقتصاد، واجتماع، وتربية، وثقافة، وإغاثة وا وا وا الخ.

عفواً هي أشبه بقطار وطبعاً وعربة من عربات القطار الفكر الوهّابي السلفي، وأنا على يقين تام أنّ الذي حمل الفكر الوهّابي السلفي على كتفيه ومضى به في أقطار العالم قاطبة هم جماعة الإخوان المسلمين، وأنا كنت واحداً منهم وأحمل هذا المفهوم وأنقله للناس.

 

يحيى أبو زكريا: هذا اعتراف خطير شيخنا، الإخوان حملوا الفكر الوهّابي؟

 

غازي حنينة: نعم، ولن نبعد كثيراً سنذهب إلى مصر عند الأخ الكريم الذي خرَّب مسيرة الإخوان المسلمين في مصر إنّ جماعة الإخوان المسلمين من المُراقب العام إلى أصغر عنصر في تنظيم الإخوان المسلمين المصري وضع كلتا يديه على كتفي الحويني ويعقوب وحسان الآن وهؤلاء يسرحون تحت مظلّة النظام الجديد والإخوان المسلمون دفعوا فاتورة علاقتهم بالتيار السلفي الوهّابي بكل صراحة، وحتى لا تضيع الفكرة عندي كل الذي ذكره الأخ الكريم.

 

يحيى أبو زكريا: هل هذا الاتهام يسري على حسن البنا، وسيّد قُطب كانا حَمَلَة للفكر الوهّابي؟

 

غازي حنينة: حسن البنا رحمة الله عليه وسيّد قُطب رحمة الله عليه نناقشهم كفكر، وليس كأشخاص نناقشهم كفكر ومن حقّنا نحن لأنّهم ليسوا معصومين. العصمة عندنا للنبي للرسول وعند الإخوة الإمامية الإثني عشرية للأئمة الإثني عشر هم ليسوا لا أنبياء ولا رُسُل وليسوا من الأئمة الإثني عشر.

 

يحيى أبو زكريا: يخطئون ويُصيبون.

 

غازي حنينة: أقول إنّ كلّ المفردات التي ذكرها الأخ الكريم بالعناوين التي ذكرتها قبل ذلك هي أشبه بقطار له قاطرة واحدة هو العنوان السياسي والمشروع السياسي، أنتَ خرَّجت مشايخ، وأنشأت مدارس، وشيَّدت مستشفيات ومستوصفات وبنوك إسلامية واقتصاداً إسلامياً، إلى أين؟ إلى أين سنصل؟ إلى أين ستأخذوننا؟ عند مَن ستوصلونا؟ هل نصل إلى أن تقول وزيرة الخارجية الأميركية في مذكّراتها الرسمية المؤرّخة والمؤرْشَفة أنّها كانت على علاقة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر؟

يحيى أبو زكريا: هيلاري كلينتون؟

 

غازي حنينة: هيلاري كلينتون هذا الكلام كيف تربطه؟ كيف نربط هذا وكتاب سيّد قُطب عن أميركا التي رأيت أو عن معركتنا مع اليهود قولوا لنا كيف ذلك فهّمونا عندما يأتي الله يرحمه، وقلت أنا الذين مضوا إلى الله هم نترحَّم عليهم ديناً، وليس سياسة ولا حزبية. أنا لا أعمل مع ناس حزبية ولا أعمل مع الناس سياسة، بل أعمل مع الناس دين حتى ولو اختلفت معهم أختلف معه تحت عنوان الدين بمعنى أبقي له إنسانيّته، أبقي له إسلاميّته، أبقي له كلّ علاقة الاحترام والتقدير. أقول إلى أين تريدون أخذ الناس؟ إلى أين تريدون أخذ الناس في سوريا؟ إلى أين تريدون أخذ الناس في العراق؟

في العراق عندما يأتي الجندي الأميركي ليضع حذاءه العسكري على رأس المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين رحمة الله عليه، ويفتّش بيته والشقّ الآخر من تنظيم الإخوان المسلمين يجلس مع برايمر، ويُرتّب الأمور مع بريمر. قل لي أين السياسة لجبهة الإخوان المسلمين؟ أين هي جماعة الإخوان المسلمين في اليمن؟ الآن قل لي ما هو الموقف السياسي تقول لي عمل الجامعة الزنداني رحمه الله جزاه الله خيراً نسأل الله أن يتقبّل منه، وأن يثيبه خير الثواب. لكن أين جماعة الإخوان المسلمين الآن في اليمن؟ في أيّ محور هي؟ في أيّ موقع هي؟ قل لي أين هي الآن؟ هذا هو محور الحديث يا أخي.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة الإخوان والأميركان أميركا في الفكر الإسلامي القُطبي أو البناوي، أميركا هي الشيطان الأكبر وهي نجاسة مُطلقة، فكيف التقيا كما يقول ضيفي وليس أنا، إنّما أمرِّر ما قاله إلى جنابكم الإخوان والأميركان؟

 

أسامة جادو: أنا آسف أنّ ضيفك يتكلّم عن مسائل، وكأنّه يقرأها من دفتر أحوال المخابرات الأميركية أو الموساد آسف لهذا الكلام. وجيّد أنّك ذكرت أنّ أهل مصر لا يفتون ومالك في المدينة، وأنا إبنها كيف تقول يا رجل إنّ الإخوان في مصر، صاروا عند أبو إسحاق الحويني وفلان وعلّان ممّن ذكرتهم، وهؤلاء مَن قال لك أنّهم قادوا العمل الإسلامي، أو قادوا الإخوان، أو كان لهم تأثير على الإخوان بعضهم طلاب كانوا عندنا وما أكملوا معنا يا سيّدي الفاضل، رجاءً أن نتوثّق من المعلومات التي نقولها للناس يسمعك ويسمعني آلاف المشاهدين، وكل كلمة سنُحاسَب عليها أنا وأنت وقفوهم إنّهم مسؤولون. تأتي بصورة مكذوبة وتأتي بمعلومات غير صحيحة وغير موثّقة وتأخذ بالكلام يا سيّدي وتسفّه منه، وتجعله شيئاً لا قيمة له مجهودات أمّة طوال خمسين عاماً أنجزت وأعطت، والآن تهيل عليها التراب وتقول الزنداني فقط هو كذا، وأين أهل اليمن وهذا التوظيف؟ أنا أريد أن أتحدَّث في مسألة مهمّة لأنّني مسؤول عن كلامي بصفة شخصية طبعاً أنّ لا أحد قبل المراجعة والمراجعة أمر ضروري بغضّ النظر إذا إذا كنت أنا أخفقت، أو أنّني نجحت، فالمراجعة أمر ضروري، وركن من أركان العمل الرشيد سواء كان هذا العمل تحت راية إسلامية، أو راية أخرى فالجميع متّفق على هذا الأمر. الأمر الثاني أنا لا أقول أبداً بتصنيم الحركة. لا أقول بتصنيم الحركة ورجالها، ولا تقديسهم لدرجة ألا يُسألوا عما قالوا ولا يُسألوا عما فعلوا.

لا أقول هذا بل بالعكس أنا مع المراجعة ومع تصويب المواقف، ومع تصويب المشكلات. وأقول بملء فمّي إنّ هذا مما تعلّمته في دعوة الإخوان المسلمين. ولذلك أقول إنّ الفكر الحَرَكي الإسلامي وأعود للسؤال الأول الذي سألتني، هل مازال مطلوباً؟ نعم. مازال مطلوباً، ومازال محل ثقة للشعوب، ومازالت الحركة الإسلامية بأبجادياتها وبأولوياتها، مازالت هي قوس نجاة، ومازالت هي قارب النجاة، وأنّها محل أمل للأمَّة حتى هذه اللحظة التي أجلس فيها مع حضرتك. ما هي حقيقتها؟ إجابة على الشيخ غازي حنينة.

 

أسامة جادو: أنا أدعوك إلى أن تكون حلقة كاملة حول هذا الموضوع، وأنا أقدِّم لك فيها المعلومات والحقائق التي تتّفق مع معايير البحث العِلمي والتوثيق العِلمي، وليست مع الترجمات موجودة على جريدة يقول إنّ هذا ما قالته كلينتون، وما فعلته رايس وغير ذلك من الأمور. وأنا جاهز لهذا الأمر ولو بعد قليل.

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة أنا أعدك بحلقات قيّمة في القادم من الأيام، لكن لي رجاء وطلب إذا كان طلبي عندك يعني شيئاً.

 

أسامة جادو: على العين والرأس.

 

يحيى أبو زكريا: سلّمك الله أخي أسامة نخرج بحبّ من هذه الحلقة يقيناً أنت تحبّ الشيخ غازي والشيخ غازي يحبّك، ونحن نعلّم أبناءنا وأولادنا أنّ الحوار لا يفسد حبّنا ومودّتنا ويجب أن نتحاور بحضارية ونخرج.

 

أسامة جادو: الحوار يا دكتور يزيد المحبّة ويزيد المودّة، والحوار بيننا يُقرِّب المسافات أكثر وأكثر، وأنا حين انفعل في هذا لا يعني أبدًا أنّني أنال من قَدْر وقامة. 

 

يحيى أبو زكريا: دكتور أسامة حتى نستفيد منكم في ما تبقّى من دقائق العلاقة بين الإخوان والأميركان فضيلة الشيخ.

شيخ غازي بالحب ننتصر، أليس كذلك؟

 

غازي حنينة: هذا لا شك به، لكن أحبّ أن أقول للأخ الكريم أنّ مُحدِّثه الآن أمضى نصف عُمره في جماعة الإخوان المسلمين في لبنان.

 

يحيى أبو زكريا: وفقّك الله، الشيخ غازي حنينة شكراً جزيلاً من لبنان الحبيب، الدكتور أسامة جادو من مصر الحبيبة كنت معنا من تركيا جزاكم الله خير الجزاء شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها، وأنا أعدكم بحلقات أخرى في موضوع الفكر الحَرَكي الإسلامي في تضاريس خط طنجا جاكرتة. إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبداً ودائعه.