• أميركا تستعرض قوتها في الخليج وتطمئن المطبعين عبر ارسال غواصات
    4:38 د.
  • ترامب بحالة عصبية ولا يعرف ماذا سيفعل؟
    6:46 د.
  • استبعد أي عمل عسكري ضد إيران
    10:31 د.
  • لا يوجد ثقة بين اميركا وإيران
    26:26 د.
  • هل يستطيع بايدن رفع العقوبات عن إيران؟
    40:42 د.

ما مصير الاتفاق النووي؟

منذ انسحاب دونالد ترامب من الاتفاقِ النوويِّ مع إيران، اِنتهج سياسة الضغوط القصوى من حصار وعقوبات واغتيالات، لكنّ هذه السياسةَ يبدو أنها باءت بالفشل لأنها لم تحقق أيّ نتائج.

 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم". منذ انسحاب "دونالد ترامب" من الاتّفاق النووي مع (إيران) انتهجَ سياسة الضغوط القصوى من حصارٍ وعقوباتٍ واغتيالات، لكنّ يبدو أنّ هذه السياسة باءت بالفشل لأنّها لم تُحقّق أيّة نتائِج ولأنّ (طهران) لم تخضع للشروط الأميركيّة ولم تدخل في مُفاوضاتٍ جديدة. في مُقابل سياسة "ترامب" تبدو (إيران) غير مُتشجِّعة كثيراً لخلفه "جو بايدن" لاسيّما وأنّ تغييراً يحدث في الموقف الأوروبي وحتى في داخل "الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة" التي يدعو رئيسها إلى إجراء تعديلات في الاتّفاق النووي القديم وهذا ما يُشير إليه المُرشِد السيّد "علي خامنئي" ويُحذِّر منه، نتابع

المرشد الأعلى في (إيران) السيّد علي الخامنئي:     أُوصي بشدّة بعدم الوثوق بالعدو. العداء لـ (إيران) ليس مُقتصراً على (أميركا) - "ترامب" ولن يتوقّف عندما يرحل، فقد ارتكبت (أميركا) – "أوباما" أشياء سيّئة في حقّكِم وفي حقّ الأُمّة الإيرانية 

كمال خلف: ومع تسلّم "بايدن" سلطاته الشهر المقبل وإعلانه العودة إلى اتّفاق عام 2015 تُطرَح شكوك كثيرة في شأن حلحلة الأمور بعدما تحدّث "جو بايدن" عن الصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة ودور (إيران) الإقليمي وهذا ما يؤكِّده "نتنياهو" وبعض دول الخليج 

الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايدن: التغيير سيعتمد ما إذا انضمّت (أوروبا) إلى جانب (الولايات المتّحدة) لكنّها ستكون مُفاوضات صعبة وصعبة للغاية وليس لديّ أيّة أوهام حول ذلك، خلاصة القول إنّنا لا نستطيع السماح لـ (إيران) بامتلاك أسلِحة نوويّة. أنظروا إلى أيّ مدى أضرّ الرئيس بهذه السياسة، لقد انسحب من الاتفاق للحصول على شيء أكثر صرامة، وما الذي فعلوه؟ لقد زادوا من قُدرتهم على امتلاك مواد نوويّة، إنّهم يقتربون من القُدرة على امتلاك مواد كافية لصُنعِ سلاحٍ نووي وهناك قضايا الصواريخ. أعتقد أنّ كلّ هذه الأشياء ستكون صعبة لكنّي أعرِف شيئاً واحداً، لا يُمكننا القيام بذلك بمُفردِنا ولهذا السبب يجب أن نكون جزءاً من مجموعةٍ أكبر لا تتعامل مع (إيران) فحسب بل مع (روسيا) و(الصين) ومجموعة قضايا أُخرى 

كمال خلف: وبالتالي، ما مصير الاتّفاق النووي؟ هل هو حالياً في غرفة العناية المُشدّدة بانتظار إعلان وفاته؟ أو يُمكن إنقاذه؟ هل يستطيع الرئيس الأميركي الجديد شطب العقوبات على (إيران) أو تخفيفها؟ وكيف ستنعكس علاقات (إيران) مع الغرب على الإقليم؟

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا، في "لعبة الأُمم" لهذا الأُسبوع معنا من (طهران) المُستشار في "مركز دراسات الشرق الأوسط" الدكتور "محمد علي مُهتدي". هنا في الأستديو وزير الخارجيّة اللبنانية الأسبق الدكتور "عدنان منصور"، ومن (واشنطن) الدبلوماسي الأميركي السابق الدكتور "نبيل خوري". أحييكم ضيوفي جميعاً. إن كنّا نتحدّث عن الاتفاق النووي فلنبدأ من حيث الملفّ، من حيت البرنامج النووي. دكتور "محمد علي مُهتدي" حيّاك الله وأسعد الله مساءك

محمد علي مُهتدي: أسعد الله مساءكم وتحيّاتي لكم

كمال خلف: حيّاك الله 

محمد علي مُهتدي: وخصوصاً معالي الوزير الدكتور "عدنان منصور"

كمال خلف: حيّاك الله. دكتور "محمد علي مُهتدي"، عندكم في (إيران) ما هي التقديرات في ما يخصّ الحشود العسكريّة أو القِطع البحريّة العسكريّة التي تدخل الآن إلى مياه الخليج أو دخلت خلال اليومين الماضيين إلى مياه الخليج؟ إرسال غوّاصات إسرائيليّة وأميركيّة مُحمّلة برؤوس نوويّة، ماذا يقول الإيرانيّون أو التقديرات في (إيران) حول هذا التطوُّر؟ 

محمد علي مُهتدي: بسم الله الرحمَن الرحيم. لحدّ الآن لم نسمع أيّ توضيح أو أيّ موقف من المسؤولين الإيرانيين، أعتقد أنّ هناك نوعاً من التجاهل لهذا التطوّر. طبعاً هناك كلام كثير وهناك تحليلات وهناك تحذيرات من إمكانيّة اندلاع حرب إقليمية بين (إيران) و(أميركا) والكيان الصهيوني. شخصياً أعتقد، لأننا نقترب من الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الجنرال "قاسم سليماني" و"أبو مهدي المُهندس"، إنهم يعتبرون أو يظنّون أنّ (إيران) ربما ستقوم بعمليّة ما للانتقام أو الثأر من دماء هذين الشهيدين، فأعتقد أنّ ما يجري من تحرّك للغوّاصات وحاملات الطائِرات هدفه ليس سوى وضع (إيران) في حال الانفعال بدل الفعل 

كمال خلف: الاستفزاز يعني 

محمد علي مُهتدي: واستعراض قوّة لطمأنة المُطبّعين الخليجيين ليس إلا 

كمال خلف: استعراض قوّة

محمد علي مُهتدي: لأنهم يعرِفون أنّ أيّة حماقة ممكن أن يرتكبونها ستكون شرارة لاندلاع حرب إقليمية

كمال خلف: إذاً هذه عمليّة استعراض عضلات. دكتور "نبيل خوري" في (واشنطن) هناك استعراض عضلات أميركي إسرائيلي من خلال إرسال هذه القِطع البحريّة القتاليّة بالقرب من (إيران) أو في المياه الإقليمية في الخليج. هي عمليّة ضغط واستعراض قوى؟   

نبيل خوري: الواقع إننا في مرحلة خطِرة وأغلب المُحلّلين السياسيين الأميركيين في حيرة من أمر "دونالد ترامب". يعني لو سألتني هذا السؤال منذ عام أو أكثر لكنت قلت إنّه عرض عضلات، ولكن الآن في الشهر الأخير لإدارة "دونالد ترامب" هو بالفعل يقوم بأعمال ويتّخذ قرارات غير منطقيّة تماماً وكثيرون ممّن يعرِفونه ومَن هم حوله يقولون إنّ الرجُل في حال عصبيّة، يحاول تقويض الدستور الأميركي في الداخل وقد يفعل أيّ شيء في الخارِج من الصعب التنبؤ به حالياً، ولذلك هذه فترة خطرة ويجب 

كمال خلف: لكن السؤال هنا دكتور "نبيل"، إذا ما قرّر الرئيس "دونالد ترامب" أن يُفرِّغ هذه العصبيّة وهذا الانفعال في لحظة مُعيّنة هل هذا الموضوع في يده؟ يعني الرئيس مُطلَق اليدّ في هذه المرحلة، أي قبل شهر من مغادرته، في أعمال عسكريّة خطِرة يُمكن أن تأخذ المنطقة والولايات المتّحدة إلى مخاطر كبيرة؟

نبيل خوري: مع الأسف لقد تبيّن في السنوات الأربع الماضية أنّ هنالِك ثغرات في النظام الأميركي الذي كان يعتمد إلى حدّ الآن على توازن القوى وتوازن السلطات التشريعية والتنفيذيّة والقضائيّة وكذلك عقلنة المؤسّسات الأميركية وإمكانها ردع أيّ عمل طائِش من قِبَل الرئيس، ولكن وجدنا أو وجد "ترامب" أنّ الكثير من هذه الأمور هي أعراف أكثر مما هي قوانين وأنّه يُمكن تجاهلها، وقد أبطل مفعول الكثير من المؤسّسات الأميركية في تغييره لرؤسائها ومُدرائِها وعيّن في أماكنهم أشخاصاً غير كفوئين ولكنّهم يطيعونه طاعة كاملة. حتى في البيت الأبيض الكثير من المُقرّبين في السنوات الأربع الماضية، أكثر من مئة وعشرين شخصاً، كانوا مُعيّنين من قِبله ولكنّه وجد أنّ ولاءهم ليس كافياً فتمّ طردهم وتبديلهم بأشخاص آخرين. لذلك ما كان في الماضي يُعتَبَر روادع في النظام الأميركي هي حالياً غير موجودة، ولذلك أقول حالياً إنّ الوضع خطِر    

كمال خلف: دكتور "عدنان منصور"، ممكن أن نأخذ تقييمك للوضع الآن خاصة اليوم؟ تقريباً كل التقارير تحدّثت عن الاجتماع الهام الذي جرى في (تل أبيب) بين رئيس هيئة الأركان المُشتركة لـ (الولايات المتّحدة) الجنرال "مارك ميلي" ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي "أفيف كوخافي" والمُداولات الطويلة التي شارك فيها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "تامير هايمن" ورئيس الشعبة الاستراتيجية في الدائِرة الثالثة إلى آخره أي كبار الضبّاط الأمنيين والعسكريين في (إسرائيل)، هذا مُقلِق أم في الدبلوماسيّة يُمكن أن نقول شيئاً آخر؟ 

عدنان منصور: لا شكّ أنّ المرحلة التي نمرّ بها حسّاسة. لا يُمكن الجزم وأن نقول إنّ الرئيس "ترامب" لا يُمكن أن يخطو خطوة مُتطرّفة وفي الوقت نفسه لا نقول أنّه لن يخطو هذه الخطوة خاصةً وأنّ الرئيس "ترامب" منذ أربع سنوات، منذ تقلّده الحُكم في الولايات المتّحدة، اتّخذ سلسلة من القرارات المُتهوِّرة على الصعيد الدولي وعلى الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الإقليمي في المنطقة، ضرب عرض الحائِط كل الاتّفاقيّات، كل القوانين الدوليّة ذات الصلة بقضايا المنطقة وغيرها. اليوم، الرئيس "ترامب" لم يكن يتوقّع أنّه سيفشل في الانتخابات الرئاسيّة للمرّة الثانية وأصبحَ كالطير المذبوح يرقص من الألم. يُريد أن ينتقم، يريد أن يُسجِّل عملاً ما "عليّ وعلى أعدائي"، هذه المسألة خطيرة. اليوم، التهويل الأميركي ليس بجديد، التهويل الأميركي العسكري منذ سنوات طويلة، منذ أن بدأ الاشتباك ما بين (الولايات المتّحدة) و(إيران) أو ما بين الغرب و(إيران) ككل 

كمال خلف: نعم 

عدنان منصور: هذه العمليّة لم تتوقّف، ولكن اليوم قبل تقلُّد "بايدن" في العشرين من الشهر القادم رئاسة الجمهوريّة علينا أن نأخذ في الحسبان ما يجري اليوم ربّما من عمليّة متهوِّرة ضدّ (إيران) 

كمال خلف: هنا فقط معالي الوزير وأيضاً المُشاهدين، عرضت وسائِل الإعلام الإسرائيليّة هذا الفيديو الذي يظهر الآن أمامكم على الشاشة للغوّاصة الإسرائيليّة التي عبرت (قناة السويس) كما نُشاهِد في اتجاه البحر الأحمر ودخلت مياه الخليج. هذه هي الغوّاصة وهذا مسار الغوّاصة الإسرائيلية، نعم تفضل 

عدنان منصور: حتى لو وصلت الغوّاصة الإسرائيلية إلى مياه الخليج، نحن لا ننسى أنّ دول الخليج على أرضها قواعِد عسكريّة بريطانيّة وأميركيّة وهناك قِطَع للأسطول الأميركي متواجدة في صورة متواصلة

كمال خلف: لكن دكتور، السؤال الآن لدى أغلب المراقبين إذا كانت هناك نوايا عسكريّة دكتور، هل تغامر (الولايات المتّحدة) بمُستقبل (إسرائيل)؟ كل جنرالات (إيران) يقولون: عندما نتعرّض لاعتداءات سنُدمِّر

عدنان منصور: رغم كل الحشود الحاصلة الآن أنا شخصياً أستبعِد أيّ عمل عسكري ضدّ (إيران) بل عمليّة تلويح، عمليّة ترهيب، عمليّة تهديد من أجل عودة (إيران) إلى الملفّ النووي حسب ادّعاءات (الولايات المتحدة) لأنّها تعتبر كأنّ (إيران) هي التي انسحبت من الاتّفاق علماً أنّ الذي طعن بالاتفاق والذي انقضّ على الاتفاق هو "ترامب"

كمال خلف: سنتحدّث عن هذه المرحلة معالي الوزير 

عدنان منصور: إذاً العمل العسكري نتائِجه العكسيّة ستكون رهيبة على المنطقة ككل. هل تتحمّل (إسرائيل) في الوقت الحاضر حرياً مُدمِّرة في المنطقة إذا ما قامت بأيّ عمل عسكري؟  حتى (الولايات المتّحدة) إذا ما قصفت (إيران) هل ستنأو من خلال تواجدها العسكري في المنطقة عن إلحاق الدمار بـ (إسرائيل)؟ إذاً الحرب لن تقتصر على مساحة جغرافيّة معيّنة وإنّما ستشمل منطقة غرب (آسيا) كلّها 

كمال خلف: حسناً. في ما يتعلّق في الملفّ النووي، هنا مشاهدينا وأيضاً ضيوفي سأستعرِض فقط في شكلٍ سريع ما قالته "فورين بوليسي" في ما يتعلّق بالعودة إلى الاتّفاق، وهو موضوع البرنامج وإن تحدّثنا عن تطوّر الأحداث العسكريّة. تقول الـ "فورين بوليسي": " إنّ التسرِّع في استعادة الصفقة النووية التي انسحب منها "دونالد ترامب" سيجعل "بايدن" يبدأ رئاسته بجدلٍ واسع يؤدّي إلى مزيدٍ من الأزمات والمشاكل على خلفيّة تصريحاته التي أكّد خلالها أنّه مُصمّمٌ على إحياء الاتّفاق النووي في أقرب وقتٍ ممكن بعد تنصيبه في الـعشرين من يناير/ كانون الثاني المقبل. هذه الخطوة تتعارض مع نصيحة الكثيرين الذين يرون في خطّة العمل الشاملة عيوباً كبيرة حيث حثّوا "بايدن" على عدم التفريط في النفوذ الأميركي الذي تسبّبت به "حملة الضغوط القُصوى" ونصحوا الرئيس الجديد باستثمار هذا النفوذ وتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني للتفاوض على صفقةٍ أفضل". وجهة نظر هذه دكتور "مُهتدي" في (طهران) ألا يتم إلغاء كل شيء بل استثمار الضغوط القصوى على (إيران)؟ أنتم في (إيران) تعتبرون أنّ الضغوط القصوى يُمكن أن تجرّ الدبلوماسيين الإيرانيين إلى تقديم تنازلات على اعتبار أنّها ضغوط غير مسبوقة مارسها "دونالد ترامب" ويُمكن أن تُليِّن الموقف الإيراني مع "بايدن"؟

محمد علي مُهتدي: لا أبداً. أعتقد أنّ الرئيس "ترامب" كان واهماً في أنّ الضغوطات القصوى ممكن أن تجرّ الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات. كان مُخطئاً في حساباته لأنه اتصل حتى بالسفارة السويسرية وأرسل من خلال هاتفه إلى السفارة السويسريّة للرئيس "روحاني" رسالة قال فيها إنّه ينتظر أن يرنّ هاتفه. انتظر سنوات والتلفون لم يرنّ ولم يتّصل أحد به. أعتقد أنّه لا يعرِف الشعب الإيراني والثقافة الإيرانية وأنّ (إيران) لا يُمكن أن ترضخ للضغوطات وللتهديدات. بمعنى، لو أراد أن يُنجز شيئاً لكان يجب عليه أن يتحدّث مع (إيران) بلغة الاحترام ولغة القانون وليس بلغة "البلطجيّة". البلطجة وهذه الأساسات مرفوضة طبعاً ولا يمكنه أن يجعل الإيراني يرضخ ويستسلم 

كمال خلف: لكن في المقابل دكتور "مهتدي"، عندما جرت عمليّة اغتيال العالِم النووي " فخري زادة" الجدل داخل (إيران) كان مُحْتدِماً للغاية بين فريقين، وكان فريق الرئيس "روحاني " يقول: "لا تُضيِّعوا علينا الفُرصة، نحن أمام فُرصة للاتفاق مع "بايدن" والخروج من العقوبات وتحسين الاقتصاد. لا نُريد أن نسقُط في الفخّ العسكري ونُحرَم من هذه الفُرصة"، بمعنى أنّ (إيران) تنظُر إلى إدارة "بايدن" أو قدوم "بايدن" على أنّها فُرصة يجب عدم إضاعتها

محمد علي مُهتدي: هذا صحيح. هناك تيّاران دائِماً في (إيران)، تيار كان يُطالب بالانتقام السريع والثأر لاستشهاد الدكتور "فخري زاده"، أمّا التيار الآخر المُتمثِّل بإدارة الرئيس "روحاني" فكان يعتقد أنّ هذا فخّ ويجب أن نتجنّب الوقوف في الفخّ وأن ننتظر لأنّ "ترامب" في هذين الشهرين حتى العشرين من كانون الثاني يريد أن يفعل شيئاً ما. فالمُفترَض ألا نقع في الفخّ وننتظر حتى نرى السياسة التي سيتّخذها الرئيس "بايدن". في المقابل هناك تيّار متشدّد يعتبر أنّه ليس هناك فرقاً بين "ترامب" وبين "بايدن"، يعني هنالك أدلّة وهناك إثباتات أنّ (أميركا) سواء أكان الرئيس "ترامب" أو "بايدن" 

كمال خلف: تعني يقولون نفس الشيء دكتور "محمد علي"، وهنا أنتقل إلى الدكتور نبيل خوري". اليوم هناك توصيف لما يقوله "جو بايدن" بأنّه نفس ما يقوله "دونالد ترامب" في الاتّفاق النووي لكن في طريقة مُختلفة. يعني "دونالد ترامب" قال: "أُريد أن أتحدّث في مواضيع الصواريخ الباليستية وأن أتحدّث في موضوع الدور الإيراني في الإقليم وأريد اتفاقاً جديداً". اليوم "جو بايدن" يقول نفس الكلام ولكنه يقول: "نريد أن نعود إلى الاتفاق"، وكأّنه الشي نفسه ولكن في لغة مُختلفة       

نبيل خوري: لا، الواقع أنّ هنالك فارقاً كبيراً بين الرجلين. "دونالد ترامب" قال في الحملة الانتخابيّة الأولى إنّ أوّل شيء سيفعله في البيت الأبيض هو تمزيق هذه الاتّفاقيّة، وبالفعل خرج منها بينما "جو بايدن" يقول إنّه في أوّل يومٍ له في البيت الأبيض سيعمَل على إعادة دخول (أميركا) إلى هذه الاتّفاقيّة، فالنوايا مُختلفة. إضافةً، "دونالد ترامب" لم يخسر شيئاً بالنسبة للضغوطات التي مارسها لأنّه بالفعل لم يكن ينوي الدخول في مُفاوضات مع (إيران)، لم يكن ينوي العودة إلى الاتّفاقيّة بأيّ شكلٍ من الأشكال وكان فقط يُطلِق تصريحات أغلبها للاستهلاك المحلّي في (الولايات المتّحدة). أقول لك مثلاً إنّه لم يُجهِّز حتى فريقاً دبلوماسياً متخصّصاً في الشأن الإيراني، لم يتمّ تجهيزه أعني استعداداً لأيّة مُفاوضات مرتقبة 

كمال خلف: والآن دكتور "نبيل" ما يُنشَر من تقارير عن فريق "بايدن" الذي يُفاوِض (إيران) سرّاً خلال فترة الانتخابات، هذا صحيح؟ وهذا يُعتبر مؤشِّراً جديّاً لإدارة "بايدن" في التعامل مع هذا الملفّ؟

نبيل خوري: نعم، "بايدن" يُحضِّر نفسه في شكلٍ مهنيّ وقد عيَّن أشخاصاً مُختصّين في كل الوزارات. "بلينكن" نفسه الذي سيكون وزير الخارجية مُطَّلِع كثيراً على الملفّ الإيراني وبالفعل شاركَ في العمل على إبرام هذا الاتّفاق عندما كان "جو بايدن" نائِباً للرئيس، ولكن يجب أن نعلم أنّ الملفّ الإيراني شائِك، بمعنى إدارة الرئيس "أوباما" مع أنّها نجحت نجاحاً مهمّاً في الوصول إلى هذا الاتّفاق ضحّت بعدد من الأشياء أو ارتكبت عدداً من الأخطاء وهنالك فرصة لـ "جو بايدن" ليُصحِّح هذه الأخطاء اليوم. أوّل خطأ هو التضحية بـ (اليمن) من أجل أن تكُفّ (السعوديّة) عن مُعارضتها للاتفاق النووي وإرضاءً لها لأنها قالت إنّ لديها مخاوِف من (إيران) إلى آخره، فكان الشعب اليمني كبش الفداء وهذا ما يعلمه "بايدن" وما ضُغِط عليه من قِبَل الكثيرين، وأنا نفسي وقّعت عرائِض قدّمناها له في هذا المجال وهو أنّ إنهاء الحرب في (اليمن) يجب أن يكون أولويّة 

كمال خلف: تمام

نبيل خوري: الآن، الملفّ الإيراني رغم أنّ هنالك لائِحة طويلة من الأولويّات الضروريّة لـ "بايدن" ولكن في السياسة الخارجيّة الملفّ الإيراني يأخذ مرتبة أولى ليس فقط لأهميّة (إيران) والموضوع النووي لكن أيضاً لأنّ العلاقة مع (إيران) تحتوي أزمات كثيرة في المنطقة. يعني الملفّ النووي أنا أعتقد أنّه ليس من الصعب العودة إليه ولكن هنالك اتفاقان آخران يجب أن يحصلا قريباً في نفس الوقت، على الأقل المُفاوضات، أولاً ملفّ آخر واتفاقية أُخرى حول حدّ انتشار الصواريخ الباليستيّة في المنطقة 

كمال خلف: نعم 

نبيل خوري: وهذا لا يعني (إيران) فقط بل دولاً أُخرى أيضاً، وأيضاً ملف ثالث وهو حلّ الأزمات في

كمال خلف: هذا كان في الاتفاق دكتور "نبيل"، إسمح لي أيضاً أريد أن آخذ رأي معالي الوزير في الاستديو. دكتور "عدنان"، هذا في اتفاق عام 2015 الموقّع بين مجموعة الخمسة زائِد واحد (إيران) في ما عُرِفَ بـ "اتفاقيّة العمل الشاملة المُشتركة". كان الاتفاق ينصّ على أن تتم المفاوضات فقط حول البرنامج النووي الإيراني، الأمور الأخرى تدخُل في هذا الاتّفاق حسبما أشار اليوم أو يوم أمس مسؤول إيراني عن أنّ هناك قراراً دولياً من مجلِس الأمن ينُصّ على هذا الأمر. اليوم هناك مُطالبات جديدة، بمعنى عندك موضوع الصواريخ وعندك موضوع الدور الإقليمي لـ (إيران) وهناك موضة جديدة ظهرت أو مطالب جديدة برزت خلال يومين وهي إشراك دول أُخرى في المُفاوضات 

عدنان منصور: ما يتحكّم في العلاقات الاميركيّة الإيرانيّة هو عدم الثقة بين البلدين على أساس أنّ سياسات (الولايات المتّحدة) اليوم تجاه (إيران) معروفة، سياسات عدائيّة منذ قيام ثورتها حتى اليوم، سلسلة العقوبات الأحاديّة التي اتّخذتها (الولايات المتّحدة) منذ عام 1979 مروراُ بعام 1995 ودعمها للعقوبات الأُمميّة وصولاً إلى العقوبات التي فرَضها "ترامب". إذاً، هذه التركة الثقيلة التي تركها الرئيس "ترامب" لخلفه "جو بايدن" ليس من السهل كما أنا أتصوّر أن الرئيس "بايدن" المُنتخَب سيتوصّل إلى حلّ في ما يتعلّق بالملف النووي الإيراني على اعتبار أنّ سياسة (إيران) تجاه الملفّ واضحة. هناك اتفاق وُقِّع من قِبَل المجموعة الدوليّة وعلى الولايات المتّحدة العودة إلى هذا الاتفاق قبل البحث في أيّة أمور أُخرى. ولكن (الولايات المتّحدة) تُريد أن تجرّ (إيران) إلى مُفاوضات جديدة لإدخال نُقاط على اتفاقٍ جديد يشمل ملفّ الصواريخ والسلوك الإيراني في المنطقة وتعاطيها مع أحداث المنطقة. هذا الأمر لا أتصوّر أنّ الإيرانيين سيقبلون 

كمال خلف: دكتور، هنا الإيرانيون لا يريدون إدخال هذه البنود أو هذه المطالب الجديدة في الاتفاق النووي لكن ألا يُمكن أن يكون هناك اتفاق حولها بعيداً عن الاتفاق النووي؟

عدنان منصور: يُمكن، لكل موضوع اتفاقات مُحدّدة، أعني محادثات تجري حول مواضيع. لا يُمكن ربط كل المواضيع في نفس الملفّ، أعني الملفّ النووي الإيراني وملفّ الصواريخ والسلوك الإيراني كما تدّعي (الولايات المتّحدة). هذه الأمور لا يُمكن بحثها خاصّةً وأنّ (أميركا) انسحبت من هذا الملفّ النووي الإيراني. إذاً، (إيران) بقيت ملتزمة بهذا الاتفاق وتقول: هناك نيّة لدى الرئيس "بايدن" الذي أبدى عن رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي، العودة إلى الاتفاق الذي وُقِّعَ عام 2015 وليس إلى اتفاق جديد نجرّ (إيران) إليه وكأنّ الذي فعلناه في الماضي شطبناه ونريد أن نبدأ في محادثات جديدة. ربما المُحادثات الجديدة حول هذه الأمور تستغرق سنوات 

كمال خلف: لكن دكتور "عدنان"، هل "بايدن" يستطيع العودة إلى هذا الاتفاق من دون أيّة تعديلات؟ أعني هل يستطيع تجاوُز هذه المسائل؟ 

عدنان منصور: لذلك أقول، عدم الثقة للأسف تتحكّم بالعلاقات. اليوم الرئيس "جو بايدن" لا يُمكن أن يعود إلى الاتفاق النووي ويتخلّى عمّا فعله سلفه بالكامل، ولا ننسى أيضاً أنّ في الداخل الأميركي هناك لوبيّات تعمل من أجل الحفاظ على ما تركه الرئيس "ترامب" من خلال العقوبات المفروضة على (إيران) وأيضاً المتغيّرات التي حصلت في المنطقة من خلال اعتراف دول عربيّة بـ (إسرائيل)، كل ذلك سيؤسّس لعمل مُشترك أميركي إسرائيلي عربي تجاه (إيران) 

كمال خلف: في الموضوع العربي، إشراك دول أُخرى في المُفاوضات بدأنا نسمعه ويُكتَب عنه في مُطالبات من هذه الدول والتنسيق بين (الإمارات) (البحرين) و(إسرائيل) للضغط على إدارة "بايدن" للاشتراك في هذه المفاوضات، سنتحدّث عن هذه المسألة بعد الفاصل وهناك مسألة وجهتيّ نظر في (الولايات المتّحدة) التي لا يبدو أنّ إحداهما تنتصر على الأُخرى حتى هذه اللحظة. وجهة نظر تقول إنّ الاتفاق يحُدّ من قُدرة (إيران) على الوصول إلى السلاح النووي ووجهة نظر أُخرى تقول إنّ الاتفاق أعطى (إيران) فُرصة أن تحصل على تمويل وعلى راحة لوضعها في الإقليم. بمعنى أيّة وجهة نظر في (الولايات المتّحدة) في نهاية المطاف سوف تحسم المسألة؟ مشاهدينا بعد الفاصل 

المحور الثاني                         

كمال خلف: أعود وأُرحّب بكم مُشاهدينا في "لعبة الأُمم"، أيضاً أُرحّب بضيوفي. مُشاهدينا، قبل الفاصل تحدّثنا عن إشراك أو طلب إشراك دول إقليمية كلّها على خصومة مع (إيران) في هذه المُفاوضات. "جاي سولومون" مؤلِّف كتاب "حروب (إيران)" في صحيفة The Hill تحت عنوان "إشراك قوى الشرق الأوسط ضروري لضمان اتفاق نووي مع (إيران)" يقول ما يلي: "اتّصفت جميع المُحادثات التي أجرتها الولايات المتّحدة مع (إيران) سابقاً بغياب دول الشرق الأوسط، وقد يُجادل النُقّاد بأنّ إشراك أعداء (إيران) التاريخيين سيُحبِط المساعي الدبلوماسيّة، إلا أنّه من شبه المؤكّد أنّ أيّ أملٍ في ضمان اتفاقٍ طويل الأمد مع (إيران) وتنفيذه سيفشل من دون إدراج هؤلاء الأعداء. نجاح خطّة "بايدن" الأوسع نطاقاً يستدعي قيام (واشنطن) بتغييرٍ جذريّ في هيكل الدبلوماسيّة التي اتّبعتها على مدى العقدين الماضيين وقد يتّخذ الدور الذي يُمكن أن تلعبه دول الشرق الأوسط المتواجدة في الخطوط الأماميّة في المساعي الدبلوماسيّة تجاه (إيران) أشكالاً مُختلفة، وهو لا يعني بالضرورة جلوس هذه الدول مباشرةً مع الدبلوماسيين الإيرانيين. أبدت (طهران) رغبتها في إجراء مُحادثات أمنيّة مع (السعودية) والدول الأُخرى في الخليج لكنّها ترفض الاعتراف الدبلوماسي بـ (إسرائيل)، ولا بدّ للتقدم التاريخي الذي شهدته العلاقات بين (إسرائيل) ودول الخليج في الأشهُر الأخيرة أن يُعزّز قدرة إدارة "بايدن" ومجموعة الخمسة زائد واحد على استخدام هذه الدول في دبلوماسيّتها مع (إيران). وتتحدّث (إسرائيل) وهذه الدول العربيّة بهدوء عن تشكيل كتلة إقليمية لمواجهة (إيران) على غرار حلف شمال الأطلسي وهذا من شأنه أن يُضفي طابعاً رسمياً على التعاون الاستخباري والعسكري السرّي الذي كان مُستمراً بين هذه الدول في السنوات الأخيرة"، حسب رأي الكاتب في The Hill. دكتور "محمد علي مُهتدي"، لماذا ترفُض (إيران) إشراك بعض دول المنطقة التي تطلب ذلك في هذه المفاوضات؟ علماً أنّ الموقف الرسمي الإيراني يدعو هذه الدول الى مُفاوضات حول استقرار الإقليم أيضاً في مبادرة (هرمز) الشهيرة للحوار بين دول المنطقة. هذا يعني أنّ (إيران) لا ترفُض مبدأ الحوار مع هذه الدول لكنّها ترفضه عندما يتعلّق الموضوع بالاتفاق الدولي 

محمد علي مُهتدي: يجب أن نُميِّز بين موضوعين أُستاذ "كمال". موضوع أمن الخليج الفارسي، نحن منذ أن انتصرت الثورة اتصلنا بهؤلاء الإخوة وطلبنا أن نتّفق على صيغة أمنيّة لكل الدول المشاطئة في الخليج للحفاظ على أمن الخليج، الأمن الجماعي بصورة مُشتركة بالتعاون بين الجميع، والاستغناء عن الأمن المُستعار الخارجي لأنّ الخارجي لا يُريد الأمن لنا، يريد مصالِحه. فهؤلاء الإخوان رفضوا الاقتراح الإيراني ودائِماً كان الاقتراح موجوداً وكانت الزيارات للرئيس "محمد خاتمي" وللرئيس "أحمدي نجاد" إلى (الرياض) وإلى (الدوحة) وإلى العواصم الخارجية والتأكيد على ضرورة هكذا اتفاق بين الدول الخارجيّة، يعني ستّة زائِد واحد، ستّة زائد إثنان، أو ستة زائد ثلاثة (إيران) (العراق) (اليمن) للحفاظ على أمن الخليج. دائِماً هؤلاء رفضوا هذا الاقتراح. أمّا الموضوع الآخر وهو الموضوع النووي، المُفاوضات كانت بين (إيران) وخمسة زائِد واحد، وهؤلاء الخليجيون لا شأن لهم. إذاً هؤلاء أرادوا أو طالبوا بالمُشاركة في المفاوضات لمجرّد أن يقولوا أنّ لديهم استقلاليّة القرار

كمال خلف: هم يطرحون دكتور "مهتدي"، دكتور "محمد علي مهتدي" هم يُطالبون بمفاوضات على غرار مُفاوضات (كوريا) الشماليّة حيثُ تشترك (اليابان) و(كوريا) الجنوبيّة في هذه المُفاوضات. يعني يقولون: لماذا هناك فاوضتم (كوريا) الشمالية بحضور دول المنطقة المعنية وفي منطقة الشرق الأوسط نحن غير موجودين؟ 

محمد علي مُهتدي: بالنسبة إلى الملفّ النووي، لحدّ الآن المفاوضات كانت وستكون بين (إيران) وخمسة زائِد واحد، يعني الأعضاء الخمسة الدائِمين لمجلس الأمن بالإضافة إلى (ألمانيا) وليس هناك أيّ سبب أو أيّة ضرورة لإشراك الآخرين سواء (اليابان) أو (كوريا) الجنوبية أو (السعودية) أو الآخرين، يعني هؤلاء لا شأن لهم 

كمال خلف: نعم. هنا دكتور "نبيل" حلفاء هذه الدول المُعادية للاتفاق النووي والمُشجِّعة لـ "دونالد ترامب" على الخروج من هذا الاتفاق، (إسرائيل) وبعض دول الخليج، ستكون مُعضلة لـ "بايدن" لأنّ هؤلاء حلفاء (الولايات المتّحدة الأميركية)، وإذا وقفوا ضدّ هذا الاتفاق فهذا يعني أنّ هناك مُشكلة لدى إدارة "بايدن" في المُضيّ في هذا الاتفاق أليس كذلك؟

نبيل خوري: كما قلت، سيكون تحدياً كبيراً أمام "بايدن". أنا عمِلت في الخارجيّة مع عدّة رؤساء وعدّة وزراء خارجيّة، ويجدر الذكر بأنّ "جيمس بيكر" سواء أكان أحدهم موافقاً أو غير موافق على السياسات التي اتّبعها ولكنّه كان وزير خارجية شديد التنظيم وصارِم جداً في إدارة الملفّات وواضحاً في تقسيمها. الآن "بايدن" يحتاج إلى شيء من هذا النوع. المهمّ هنا أن نعود إلى الأساس وهو علاقة (الولايات المتّحدة) بـ (إيران). هذه العلاقة متوتِّرة، ممكن أن تؤدّي إلى مخاطر، فكيف نعود بها إلى نوع من التبادل الدبلوماسي والتعاون في شؤون المنطقة إلى آخره؟ نعود في تقسيم الملفّات وليس في خلط الأمور ببعضها البعض. بمعنى، الملفّ النووي كما قال الدكتور ضيفكم من (طهران)، هذا للخمسة زائِد واحد لا يعقِل في هذه الفترة أن نُعقِّد الأمر بل فقط أن نعود إلى أساسيات هذا الاتفاق. ولكن في نفس الوقت، في العلاقة ككلّ تحت مظلّة العلاقة بين (أميركا) و(طهران) يجب أن يكون هنالك ملف ثان منفصل عن الملفّ الأول ولكنه يسلك نفس التوقيت وتكون فيه لجنة مختلفة طبعاً تخضع في النهاية إلى الرئيس وإلى وزير الخارجيّة وتُناقش موضوع الصواريخ الباليستيّة

كمال خلف: نعم

نبيل خوري: في هذا الموضوع يُمكن لدول المنطقة أن تُشارِك على أساس

كمال خلف: هنا توجد أسئِلة وجيهة دكتور "نبيل". مثلاً في الوقت الذي تُعطي فيه (واشنطن) الدول المُعادية لـ (إيران) طائرات الـ F35 لـ (الإمارات) وهناك زيادة في ميزانية الإنفاق العسكري في هذه الدول سواء كانت (إسرائيل) أو حتى دول خليجية مثل (الإمارات) و(السعودية) وهي خصوم لـ (إيران)، يُطلب فيها من (إيران) التفاوض على صواريخ بالستيّة. يعني الإيرانيون يقولون: كيف يُمكن أن تفاوضوننا على قدراتنا العسكرية بينما خصومنا تعطونهم أسلِحة متطوِّرة؟ هذا جانب. في ما يتعلّق بالدور الإقليمي، اليوم الإيرانيّون يقولون: هناك أكثر من دولة أصبح لها سياسات خارِج الحدود، مثلاً (تركيا) لديها أيضاً دور في الإقليم، في (ليبيا) في (سوريا) في (العراق) في (قطر) في إلى آخره، بالتالي لماذا لا تُطالِب المجموعة الدوليّة بأن يتمّ الحديث عن الأدوار الإقليمية في المنطقة وليس فقط عن دور (إيران)، هذه أسئلة يطرحها الإيرانيون ربما اليوم 

نبيل خوري: أعتقد أنه من دون أن نعقّد الأمور كثيراً ونذهب إلى ملفات أُخرى. أظنّ كما قلت، يجب أن يكون مُدير هذه المُفاوضات صارماً جداً في تحديد الأهداف مثل من يُشارِك في المُفاوضات وكيفية الانتقال مما نحن عليه اليوم إلى وضع نُبعِد عنّا شبح الحرب في المنطقة. فلا داعي لتعقيد الأمور مع (تركيا) الآن، والـ F35 موضوع يُمكن 

كمال خلف: هنا دكتور لا أقصد أن تتشعّب المُفاوضات إلى (تركيا) وإلى الإمارات، هنا أقصد بأنّ الإيرانيين سيقولون ذلك، سيقولون: لماذا تتفاوضون معنا على صواريخنا بينما الآخرين تعطوهم أسلِحة أو هناك زيادة في الإنفاق العسكري وإلى آخره. يعني الإيراني لن يقبل أن يتحدّث عن صواريخه هو بينما يرى خصومه يتسلّحون. الإيراني لا يتحدّث عن دوره هو بينما يرى أنّ هناك دولة إقليمية أُخرى لديها أدوار. بمعنى هم سيقولون هذا الكلام: لماذا تريدون أن تتحدّثوا معنا وهناك آخرون يقومون بما نقوم به؟ 

نبيل خوري: تمام، تمام. والهدف من إشراك الدول الأُخرى في المسار الثاني وليس المسار النووي. في مسار الصواريخ الهدف من إشراك دول الخليج العربي في هذا الحوار هو تماماً لكي يُثير المُفاوِض الإيراني مسألة الصواريخ والأسلِحة المتطوِّرة التي يمتلكها الطرف الآخر. فهذه هي الفُرصة لـ (إيران) لكي تقول: لماذا الـ F-35؟ لماذا الصواريخ الباليستية في (إسرائيل)؟ إلى آخره. في هذا الإطار يُمكن التفاوض حول هذه الأمور ومُقارنة إذا كان هنالك مجال علمي للمقارنة بين طائرة متطوّرة وصاروخ متطوِّر. فهذا حلٌ وسط بين ما يُطالب به الجانب العربي وما يُطالب به الإيرانيون

كمال خلف: هكذا تُفكِّر إدارة "بايدن" الآن دكتور "نبيل" قبل أن أعود إلى معالي الوزير في الاستديو؟ 

نبيل خوري: حالياً هي في طور الانتقال وتُحضِّر اللجان، وهنالك اقتراحات تُرسَل لهم في هذا المجال، وأعتقد أنّ هنالِك أمل في أن يكون التفكير مُنظِّماً بهذا الشكل بحيث تُدرَج كل الأمور التي يجب أن يتحدّث عنها الطرفان الأميركي والإيراني 

كمال خلف: دكتور "نبيل"، يستطيع "جو بايدن" رفع العقوبات عن (إيران)؟ 

نبيل خوري: سيكون هنالِك حوار صعب بينه وبين الكونغرس، هنالك أطراف في الكونغرس تؤيِّد رفع العقوبات وأطراف أُخرى تُعارِض ذلك، أيضاً هذا مسار آخر وهو المسار الداخلي وهو أيضاً شائِك ولكن أعتقد وسنرى إذا ما نجح الديمقراطيون في انتخابات (جورجيا) في الشهر القادم في السيطرة على مجلس الشيوخ لأن هذا سيسهّل الأمور على "جو بايدن" 

كمال خلف: معالي الوزير هنا في الاستديو، (الإمارات) و(البحرين) تنسّقان مع (إسرائيل) الآن للضغط على إدارة "بايدن" للاشتراك في المفاوضات، نسف الاتفاق القديم كلياً والاتفاق من جديد. العالم العربي دكتور تغيّر، يعني عندما كنت تشتكي في الجامعة العربية من حال التردّي العربي ستترحّم على تلك الأيام وتعتبرها أياماً ذهبية

عدنان منصور: بكلّ تأكيد. اليوم المسألة ليست إنّه إذا كانت هناك دول عربيّة تريد المُشاركة في المفاوضات، المسألة تعود أيضاً إلى (إيران) إذا أرادت أن تقبل بذلك أو لا تقبل. قلت منذ قليل، هناك أزمة ثقة ما بين (الولايات المتّحدة) و(إيران)

كمال خلف: صحيح

عدنان منصور: لا يُمكن لـ (الولايات المتّحدة) في سياستها المُتّبِعة أن تكيل بمكيالين. بمعنى، عندما تطالب (الولايات المتّحدة) (إيران) بمفاوضات من أجل الصواريخ وفي الوقت نفسه تريد أن تُحافِظ على أمن المنطقة واستقرارها، هناك دولة في المنطقة إسمها (إسرائيل) وهي مُدجّجة بالسلاح النووي ومُدجّجة أيضاً بالصواريخ! كيف يُمكن أن أطلب من دولة إقليمية كبرى لها أمنها القومي تريد أيضاً أن تُحافِظ على أمنها القومي في الوقت الذي تغضّ فيه (الولايات المتّحدة) الطرف عن (إسرائيل) ولا تُصدِرُ قراراً واحداً أو تدينها بعملٍ ما؟ حسنا، نُريد أن نُخضِع البرنامج النووي الإيراني للمُفاوضات مع العِلم أنّ (إيران) لم تتلكّأ في الذهاب إلى المفاوضات عام 2015، ولكن هل ترضى (إسرائيل) أن يُكشَف النقاب أو أن يتمّ تفتيش برنامجها النووي؟ مُطلقاً! إذاً، كيف يُمكن أن أُحقّق الأمن في المنطقة وهناك دولة مُتمرِّدة على القانون الدولي ومُتمرِّدة على وضعٍ معيّن موجود في هذه المنطقة في غرب (آسيا)؟ إذاً، لا يُمكن لي اليوم اللجوء إلى بحث في موضوع مُعيّن يرتبط بدولة (إيران) وأغضّ الطرف عن دولة تُشكِّل تهديداً أيضاً لـ (إيران) التي تعتبر أنّ (إسرائيل) هي التي تُهدّد المنطقة وهناك دول أخرى مُهدّدة ومعرّضة دائِماً لاعتداءات إسرائيلية. إذاً، ما نريده اليوم من الرئيس المُنتخب "بايدن" هو أن يكيل ليس بمكيالين بل بمكيال واحد. إذا أردنا فعلاً أن نُجنِّب المنطقة مخاطر حرب نُريد أن نؤسّس للأمن يجب أن يكون هذا الأمن 

كمال خلف: ولكن دكتور، ألا تعتقد بأنّ هذا الاتفاق أو هذه العودة إلى الاتفاق سوف تخلِق انقساماً في كلا البلدين؟ بمعنى انقسام في (الولايات المتّحدة الأميركية) وانقسام أيضاً في (إيران)، وهذا ما سيُعقِّد المسألة أكثر 

عدنان منصور: رغم أنّ نيّة الرئيس المُنتخب هي رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي، لا أتصوّر أن يكون هنالك في المدى القريب اتفاق على الملفّ النووي الإيراني لأنّ في الداخل الأميركي هناك ضغوط أو لوبيّات ضغط في اتجاه عدم اتّخاذ قرار يُسهِّل الأمر لـ (إيران). اليوم عندما وقّعت (إيران) الاتفاق عام 2015، على الفور بعد التوقيع واعتبار هذا الاتفاق بأنّه يُحقّق السلام واتفاق بين رابحين خرجت (إسرائيل) وأدانت هذا الاتفاق واعتبرته اتفاقاً هجيناً. إذاً اللوبيّات اليهودية في الداخل الأميركي ستُعيق ولن تسمح للرئيس "بايدن" بأن يتّخذ قرارات ملائِمة ترفع العقوبات عن (إيران) لأنّ المسألة 

كمال خلف: لكن أنا قلت قبل قليل أو أشرت قبل قليل معالي الوزير إلى أنّ هناك قناعة داخل الولايات المتّحدة الأميركية، ربما لدى الفريقين، ولا أدري إن كان الدكتور "نبيل" يُمكن أن يُصحّح لي، لكن هناك وجهتيّ نظر حتى داخل الحزبين تقول إحداها إنّ الاتفاق النووي مُفيد لـ (إسرائيل) لأنّه يحُدّ من قدرات (إيران) النووية ووجهة نظر تقول إنّ الاتفاق النووي مُضِرّ لأنّه يُعطي (إيران) إمكانيّة الراحة أكثر في تعاطيها مع نفوذها 

عدنان منصور: لو كان في الداخل الأميركي هناك وجهة نظر تقول إنّ الاتّفاق النووي مُفيد، على أيّ أساس هذا الاتفاق النووي مُفيد؟ لا يريدون الاتفاق الذي وُقِّع عام 2015 بل يريدون تعديل هذا الاتفاق والخروج من هذا الاتفاق لفرض المزيد من الشروط على (إيران) وتقييد (إيران) في طُرُق أُخرى

كمال خلف: نعم، هنا دكتور "محمد علي مُهتدي"، قد يكون الختام معك في اللحظات الأخيرة، لكن هناك ترقُّب أيضاً داخل (إيران) للانتخابات الرئاسيّة المُقبلة بعد أشهُر قليلة تقريباً، وإذا ما تكرّر ما جرى في "مجلس الشورى" حيث سيطر المُحافظون على المجلس نتيجة ما اعتُبِرَ من إخفاقات للتيار الإصلاحي الذي يُمثله الرئيس "روحاني" وفريق الرئيس "روحاني" فالأمور ستتعقّد! إذا كانت نتائِج الانتخابات الرئاسيّة على شاكلة انتخابات مجلِس الشورى، هذا يعني أنّ المُحافظين المتشدّدين حيال التفاوض مع الإدارة الأميركية سيكونون في الحُكم وسيشكّلون فريقاً للحُكم وبالتالي الأمور ستكون عند (إيران) هذه المرّة 

محمد علي مُهتدي: هذا الموقف طبعاً، نحن تفصلنا عن الانتخابات ستّة أشهُر تقريباً بين خمسة أو ستّة أشهُر، وأغلب الظن أنّ التيّار الإصلاحي ممكن ألا يدخُل في الانتخابات ولا يُرشِّح أيّ مُرشّح، فأغلب الظن والاحتمال الأقوى هو أنّ الرئيس المُقبل سيكون من التيّار المُحافِظ. لكن هذا لا يمنع بالنسبة لموضوع النووي، أعتقد أنّ الجميع متّفقون سواء الإصلاحيّون أو المتشدّدون، الجميع متفقون على أنّ الكرة في ملعب (الولايات المتّحدة) وإذا (الولايات المتّحدة) رجِعت إلى ما قبل "ترامب" ورفعت كل العقوبات عن (إيران) حينئذٍ في الإمكان الدخول في المفاوضات

كمال خلف: نعم

محمد علي مُهتدي: أعتقد أنّ حول هذه النُقطة ليس هناك خلاف بين التيارات السياسية 

كمال خلف: بهذا نختم. دكتور "محمد علي مُهتدي"، عذراً على المُقاطعة فقد انتهى وقت البرنامج، مُستشار "مركز دراسات الشرق الأوسط" من (طهران)، الدكتور " نبيل خوري" الدبلوماسي الأميركي السابق من (واشنطن) أشكرك أيضاً جزيل الشكر، معالي الوزير "عدنان منصور" وزير الخارجية اللبنانية الأسبق أيضاً أشكر حضورك هنا في الاستديو، "بترا أبي نادر" في الإخراج، "زاهر أبو حمدة" منتِج هذا البرنامج، ألقاكم الأربعاء المُقبل بمشيئة الله. إلى اللقاء