• نخالة للميادين: الصواريخ التي شاهدتموها بأحجام متنوعة منها ما يحمل رأساً متفجراً بزنة 400 كلغم من تصنيع وحدة التصنيع في سرايا القدس
    5:40 د.
  • نخالة للميادين: المناورة رسالة واضحة بأن الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية يصطفان بقوة ضمن محور المقاومة وأعتقد أن العدو فهم الرسالة تماما
    8:00 د.
  • نخالة للميادين: كل الأسلحة الكلاسيكية وصلت عن طريق الحاج قاسم وحزب الله وسوريا وكل المحور كان شريكا في إيصالها
    15:15 د.
  • نخالة للميادين: الأمور ذاهبة نحو إعادة العلاقة بين حماس وسوريا والجميع يعمل بهذا الاتجاه
    18:00 د.
  • نخالة للميادين: الحاج قاسم طرح فكرة أن يتدرب مقاتلون من غزة على صناعة الصواريخ البعيدة المدى وهذا إنجاز كبير بتصنيع غزة المحاصرة أسلحتها
    25:30 د.
  • نخالة للميادين: الحاج قاسم كان يهتم حتى بطعام الإخوة في دورات التدريب وكان يتناول الطعام معهم في زيارات خاصة وكان رجلاً مميّزاً على المستوى الإنساني
    31:00 د.
  • نخالة للميادين: مئات المقاتلين يعرفون الحاج قاسم في غزة على نحو شخصي أو شاهدوه أو التقوه وهو كان يحرص على أن يكون حاضراً بينهم
    37:55 د.
  • نخالة للميادين: موقف الحركات الإسلامية من التطبيع مثّل خيبة أمل كبيرة وأعتقد أن هذه المقاربات سوف تفشل
    41:15 د.
  • نخالة للميادين: من الممكن أن يدفع ترامب إلى معركة أو حرب في المنطقة لذلك أخذنا كل الاحتياطات والاستعدادات الممكنة ومنها مناورة قطاع غزة
    44:50 د.

حلقة خاصة مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة

فصائل المقاومة الفلسطينية في مناورات مشتركة للمرة الأولى، تسابق عربي لتطبيع مجاني وتشكل تحالف حرب، الذكرى الاولى لشهيد القدس قاسم سليماني والمقاومة الفلسطينية، سياسات بايدن حول ملفات المنطقة، الوحدة الفلسطينية وانهاء الانقسام.

 

وفا سرايا: سلامٌ حتى القدس، تحزم الليلة الألفان والعشرون حقيبتها وترحل من دون أن ترحل آثارها، لتدخل المنطقة عاماً جديداً مُثقلاً بالأزمات والتحدّيات. فلسطينياً كان عاماً قاسياً ومؤلمًا، صادمةً كانت مشاهد الوقاحة والخذلان العربي في تسابقٍ غير مسبوقٍ نحو التطبيع، وتقديم الهدايا المجانية الى واشنطن وتل أبيب وطعن أقدس قضايا الأمية، فلسطين. 

ولكن في المقلب الآخر محورٌ اختار المقاومة خياراً استراتيجياً لتحرير الأرض والانسان، وهو يستعدّ لكلّ نزالٍ ويتحضّر للمواجهة بعد مرور عامٍ على اغتيال مَن كانت فلسطين في وجدانه وفكره وعمله وأهدافه، شهيد القدس الفريق قاسم سليماني.

في هذه الحلقة الخاصة من برنامجكم حتى القدس نسأل ضيفنا عن علاقة الشهيد سليماني بالمقاومة الفلسطينية وكيف تستذكره؟ ما الرسائل من مناورة الركن الشديد العسكريّة والإستراتيجية في التوقيت والمضمون والقدرات؟ عن خيارات الفلسطينيين فيما يستمرّ الانقسام السياسي ويغيب الخطاب الوطني الموحّد، وعن إرادة المواجهة فلسطينياً وإقليمياً نبحث، فيما التخاذل والتطبيع يتصدّران المشهد الدراماتيكي بتعزيز المحتلّ الإسرائيلي الاستيطان وتصفية القضية وإنكار حقّ العودة والحدود والقدس.

هذه الزوايا كلها والأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد نخالة.

مساء الخير أستاذ زياد، أهلاً بكم في برنامج حتى القدس، ولكن قبل أن نبدأ النقاش اسمح لنا أن نتوقف مع هذه المشاهد لفيديو حصري يُعرَض للمرة الأولى عن أحد التصنيع للجناح العسكري لحركة الجهاد سرايا القدس، ومن ثمّ نبدأ الحوار.

فيديو - التصنيع العسكري في سرايا القدس

وفا سرايا: أستاذ زياد أنطلق من هذه المشاهد التي تُعرَض كما ذكرنا للمرة الأولى عن هذا المجهود الكبير لهؤلاء المقاومين لأسأل عن مستوى القدرات لفصيل مثل سرايا القدس وحركة الجهاد الى أين وصلت؟

زياد نخالة: بسم الله الرحمن الرحيم، بدايةً أتقدم لشعبنا الفلسطيني بالتهنئة بمناسبة العام الجديد وبمناسبة ميلاد السيّد المسيح عليه السلام، ومهنئاً ومباركًا وأدعو الله أن يكون هذا العام القادم عام انتصارات وإنجازات للشعب الفلسطيني ومقاومة الشعب الفلسطيني. 

بدون شكّ المقاومة الفلسطينية وسرايا القدس حققت إنجازات كبيرة على مستوى التصنيع العسكري والإعداد للمعارك القادمة، هذه المشاهد التي عُرضَت فيها جزء بأحجام متنوعة من الصواريخ، فيها صواريخ تحمل رأساً متفجّراً 400 كيلوغرام، وصواريخ أخرى أقلّ، ولكن بالمجمَل العام هذا تصنيع رجال السرايا، وحدات التصنيع، وهذا يُعتبَر إنجاز كبير في تاريخ المقاومة وفي تاريخ الشعب الفلسطيني، وإن شاء الله في أي معركة قادمة سيكون لهذه الأسلحة ولهذه الصواريخ قيمة عالية ردعية وقتالية إن شاء الله. 

وأيضاً على كافة أنواع الأسلحة كان هناك إنجازات كبيرة، على صعيد العبوات، على صعيد أيضاً مضادات الدروع يوجد إنجازات كبيرة وأيضاً يوجد أشياء إن شاء الله يُكشَف عنها في معارك قادمة إن شاء الله.

وفا سرايا: ربّما ردعية وقتالية ذكرتَ أستاذ زياد، سأحاول أن نذهب الى حدود هذه القدرات، ولكن اليوم لا نسمع في الشارع الفلسطيني إلا الحديث عن مناورة الركن الشديد خصوصاً في هذه الأيام، عن الرسالة، عن وحدة الفصائل الفلسطينية لهذه المرة الأولى في تاريخ النضال الفلسطيني أن نشهد هذه المناورة الموحّدة، ما الرسائل، بالتوقيت تحديداً، بالمضمون، أتحدث فلسطينية، إقليمياً، للخصوم، وللحلفاء؟

زياد نخالة: بدون شكّ هذه المناورات كان لها أهمية كبيرة وكان الغرض منها والقصد الأساسي منها هي رسالة للعدو في جو التصعيد الذي يملأ أجواء المنطقة أميركياً وإسرائيلياً، تأتي هذه المناورة رسالة ردّ أيضاً، المقاومة الفلسطينية هي ليست خارج المعادلة وهي أيضاً جزء من هذه المعركة، وهي جزء أساسي في محور المقاومة في مواجهة أي عدوان يمكن أن يكون على قطاع غزة أو أن يستهدف أي طرف من أطراف المحور، لذلك أتت هذه المناورة رسالة واضحة وشديدة الوضوح بأنّ الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية تصطفّ بقوة ضمن هذا المحور، وأنا أعتقد العدو فهم الرسالة تماماً.

أيضاً هي رسالة داخلية للشعب الفلسطيني تؤكّد على وحدة المقاومة، وفصائلها في مواجهة أي عدوان قادم، وهذا له شأن كبير في إشاعة الاطمئنان لدى الشعب الفلسطيني وخاصة نحن عانينا بدون شكّ من حالة الانقسام والخلافات تاريخياً، لكن في هذه اللحظة بالذات وحدة قوى المقاومة هي رسالة مهمة وهي رسالة للأعداء وأيضاً للحلفاء وفي كل اتّجاه.

وفا سرايا: الجهوزية القتالية للفصائل الفلسطينية يمكن القول أخذها من ضمن محور المقاومة الذي ذكرته بالنسبة للحلفاء، ولكن بمستوى ما وصلت إليه بتطوير القدرات العسكرية، في عام 2020 الى أين وصلت المقاومة الفلسطينية كموحّدة، نحن نتحدث عن غرفة عمليات مشتركة أُسست منذ سنتين ونصف، وعن حركة الجهاد بشكل خاص أستاذ زياد.

زياد نخالة: بدون شكّ نحن اليوم في هذه المناورة كان تعبير عن وحدة الفصائل في مواجهة أي عدوان على الشعب الفلسطيني، لكن أيضاً ما زالت هناك خصوصية لكل فصيل على حدة، بما يملك من إمكانيات وبما يملك من قدرات على التصنيع والأداء العسكري. كان أيضاً من ضمن أهداف هذه المناورة وحدة التكتيك الميداني حتى يكون هناك تنسيق ميداني بين كافة القوى الفلسطيني في حال حدث هناك عدوان على قطاع غزة أو هناك حرب في المنطقة، لذلك كان يقتضي أن تمتلك القوّة الفلسطينية تكتيكاً ورؤية وتنسيق ميداني في اللحظة القتالية.

وفا سرايا: وصل الى مستوى التكامل هذا التنسيق أستاذ زياد؟

زياد نخالة: التنسيق ضروري في الميدان بغض النظر عن تفاوت الإمكانيات لدى كل فصيل، لكن أيضاً إدارة المعركة وإدارة العمليات سوف تكون إدارة واحدة إنش شاء الله في أي معركة قادمة من ضمن الإمكانيات التي هي غرفة العمليات، قيادة غرفة العمليات لديها تصوّر واضح عن كافّة الإمكانيات التي تمتلكها الفصائل والقدرات التي تتميّز فيها، ولذلك إن شاء الله سيكون هذه الخطوة الأولى، هذه المناورة هي الخطوة الأولى باتّجاه تجربة القتال الفلسطيني الجماعي في أي معركة قادمة. وأنا أعقد حققت هذه المناورة نجاح كبير في التنسيق الميداني بين كافّة الأفرع، وخاصة وحدات الصواريخ والوحدات القتالية الميدانية. وأنا أعتقد تمّت أيضاً تجربة صواريخ بعيدة المدى جاوز مداها المئة كيلومتر تقريباً.

وفا سرايا: كانت بالمعنى الحقيقي، بالمضمون أستاذ زياد، وليس كما حاول الإسرائيلي بالتقليل من أهمية هذه المناورة مع أنه قلق بشكل واضح وكبير مما يجري من هذه الوحدة، وكأنه تذهب هذه المناورات الى الشكل الاستعراضي، اليوم توضح لنا بأنها مناورات حقيقية، تجربة صواريخ بعيدة المدى.

زياد نخالة: بالتأكيد، هذا سلاح حيّ وكلّ المناورة جرت بالسلاح الحيّ، بالتأكيد العدو يريد أن يقلل من قيمة هذه المناورة، يبحث عن حالة اطمئنان للمجتمع الإسرائيلي، هذا الهدف الأساسي من تقليل قيمة المناورة، لكن في الواقع هناك محللون عسكريون ينظرون بخطورة لهذا الشأن، أولاً خطورة وحدة الموقف الفلسطيني، خطورة وحدة القوة الفلسطينية، الإحساس وبالمشاهدة بما تملكه قوى المقاومة من إمكانيات قتالية، أداء المقاتلين الميداني كان مميزاً، أيضاً هناك في المناورة مشاهد لم تُعرَض إعلامياً، أيضاً احتفظت فيها المقاومة ولم ترغب بالإعلان عنها، لكن كانت مشاهد الصواريخ واضحة، مشاهد الاقتحامات واضحة، مشاهد المجسمات للقوى المدرّعة الإسرائيلية واضحة، لكن في كل الأحوال نحن كان لنا رسالة من هذه المناورات ووصلت الرسالة لكل مَن يهمّه الأمر، إمّا إذا كان العدو يريد أن يخفّض من قيمة هذا فهو يبحث عن حالة اطمئنان للمجتمع الإسرائيلي. 

وفا سرايا: لأننا نتحدث عن تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية كان لافتاً بما كشفه السيّد حسن نصرالله في مقابلته في حوار العام على شاشة الميادين أستاذ زياد، كان صاحب فكرة تزويد المقاومة الفلسطينية بصواريخ الكورنيت، وهذه أيضاً معلومة جديدة بأنّ الجهاد متلك الكورنيت، أو سرايا القدس تمتلك القدس.

زياد نخالة: بالتأكيد نحن نمتلك الكورنيت من عام 2012، وأيضاً إخواننا في حماس يملكون الكورنيت من عام 2012، وهذا في كل المعركة نعتقد سابقاً كان هناك مشاهد لاستخدام المقاومة لصواريخ الكورنيت، ولا يحتاج لتأكيد كلام سماحة السيّد على ذلك فهو بالتأكيد هذا واقع الحال، والمقاومة في غزة تمتلك هذه الإمكانيات وإن شاء الله هي في المعارك سلاح قوي في مواجهة المدرعات الصهيونية.

وفا سرايا: كيف غيّر في مسار ميزان القوى، ميزان الردع، في قواعد الاشتباك وصول هذه الصواريخ الى المقاومة؟ أتحدث إن كان في 2012، لأن كثيرون اعتقدوا أنه استُخدم في عدوان 2009 أستاذ زياد.

زياد نخالة: لا، الكورنيت لم يُستخدَم في 2009، هو استُخدم في 2012، أيضاً صواريخ أخرى استُخدمَت والتي ضربت عاصمة الكيان وهي لأول مرة تُضرَب صواريخ بعيدة المدى على الكيان الصهيوني في عام 2012. الكورنيت كان فعّال في معارك 2012 رغم أنّ الحرب لم تدم طويلاً، في 2014 تمّ استخدامه في الاشتباكات اللاحقة بعد 2014 تم استخدام الكورنيت في أكثر من مشهد وأنا أعتقد عُرضَت هذه المشاهد على حدود غزة، إن كان ضرب الباص، ضرب آليات عسكرية، هذه عُرضَت.

وفا سرايا: هذه الصواريخ الأخرى وصلتكم أيضاً من نفس الطرف أستاذ زياد؟

زياد نخالة: كل الأسلحة الكلاسيكية وصلت عن طريق كما تفضّل سماحة السيّد، عن طريق الحاج قاسم، وحزب الله وسوريا، كل هذا المحور كان شريك في إيصال هذه الأسلحة.

وفا سرايا: لأنك ذكرتَ سوريا أستاذ زياد كان مُلفت، نحن نفهم منك أن تتبنى المقاومة، أن يتبنى حزب الله بإيصال هذه الصواريخ ومعروفة الى المقاومة الفلسطينية وتطوير قدراتها، ولكن كان ملفت بأنّ القيادة السورية أن تتخذ هذا القرار الجريء بدعم المقاومة، ماذا يعني لكم ثبات الرئيس السوري وإصراره على إيصال هذه الأسلحة وهذه الصواريخ المتطورة الى المقاومة الفلسطينية؟

زياد نخالة: هو بدون شكّ حديث سماحة السيد أولاً الذي تحدّث به هذا معلوم لنا سابقاً، وبالنسبة لنا لم يكن سراً لأننا نحن أصحاب العلاقة في هذا الأمر في هذه العلاقة المباشرة، وسوريا على مدار الوقت كانت..

وفا سرايا: مباشرةً علمتم بالموافقة الروسية أو الرغبة السورية هذه؟

زياد نخالة: أولاً المقاومة حماس والجهاد هي كانت موجودة في سوريا أيضاً، والعلاقة كانت علاقة قوية وما زالت قوية مع قوى المقاومة، والموقف السوري تجاه المقاومة كان واضح، وأنا أقول أكثر من ذلك، يوجد معسكرات تدريب، حتى إخواننا في حماس يذكرون، تدرّبوا على الصواريخ في سوريا، يعني الإخوة في حماس كانت لهم حتى الأفضلية بأنهم تلقوا تدريبات خاصة في المعسكرات السورية على صناعة الصواريخ أيضاً..

وفا سرايا: أفضلية عن باقي الفصائل الفلسطينية؟

زياد نخالة: نعم، حماس كانت تتمتع بهذه الإمكانية، دخلت المعسكرات السورية وتدرّبت على صناعة الصواريخ ورمت صواريخ سورية في المعسكرات السورية أيضاً.

وفا سرايا: كل هذا ألا يدفع اليوم هذه الحركات، خصوصاً نتحدث عن حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، الى إعادة النظر وقراءة هذا السلوك الذي انتُهج تجاه الحرب على سوريا؟

زياد نخالة: أنا أعتقد الجميع متوقف عند هذه النقطة ويقوّم، وأنا أعتقد أنّ حماس أصبح هناك تغيير في موقفها تجاه سوريا الآن بالاتجاه الإيجابي، ويجب أن يُلاحَظ أن في وسائل الإعلام دائماً حماس تصدر بيانات تضامن مع سوريا، تستنكر أي هجومات معادية من قبل العدو الصهيوني على سوريا، هذه رسائل إيجابية بعد القطيعة التي حصلت لسنوات، لكن أنا أعتقد كما تحدّث سماحة السيد الأمور ذاهبة باتّجاه إعادة العلاقة بين حماس وسوريا والجميع يعمل بهذا الاتّجاه. هذا لا يحتاج لعمل، الأمور تسير بهذا الاتّجاه.

وفا سرايا: تلعبون هذا الدور، وصلت العلاقة الى المستوى الذي يمكن أن نشهدها كما حدث قبل عام 2011 قبل الحرب على سوريا؟

زياد نخالة: الأمور تسير بالاتّجاه الإيجابي، الرغبة لدى الإخوة في حماس واضح موجودة بعد تقييم المرحلة الماضية، وأنا أعتقد وهم يتحدثون عن ذلك بأنفسهم، مجرّد البيانات المتكررة التي تصدر من حماس تأييداً لسوريا واستنكارًا لأي هجمات تقوم بها إسرائيل على سوريا، هذه رسائل إيجابية مستمرة، أيضاً أنا أعتقد أنّه في الشهور القادمة سيكون هناك تطور مهم في هذه العلاقة، يعني نحن خرجنا من منطق القطيعة والآن في منطق ترميم وإعادة العلاقات. باقي الفصائل هي موجودة في سوريا وتعمل وتمارس وضعها الطبيعي في سوريا.

وفا سرايا: يوجد تفاوت بطبيعة الحال بكيفية العلاقة لأنّ المقاربة كانت مختلفة لبقية الفصائل الفلسطينية الأخرى. 

أستاذ زياد عذراً أنا سأُعيدك إذا يمكن الى صاحب فكرة، كما ذكرت، كل قدرات المقاومة أو كل هذه الأسلحة كانت تصل عبر الشهيد سليماني. شهيد القدس، القدس كيف تستذكر شهيدها، وفصائل المقاومة الفلسطينية؟

زياد نخالة: نحن أمام شخصية مميزة أولاً على الجانب العسكري، في الجانب العسكري له باع طويل وأنا أقول أربعون عاماً من هذه التجربة العسكرية الطويلة للحاج قاسم، كان قائداً مميزاً وراية عالية في مشروع الجمهورية الإسلامية وفي مشروع المقاومة دون شكّ. وأنا أذكر هنا عندما وصّف نفسه وقال في إحدى المقابلات أنا قاسم سليماني خرجت من مدينة كرمان الى جبهة القتال على الجبهة الإيرانية العراقية، وعدتُ بعد نهاية الحرب. هذا هو الحاج قاسم، المقاتل، الشهيد الذي كان شهيداً حيّاً وعاد شهيداً لمدينة كرمان بعد أربعين عاماً، أنا أعتقد هو رجل الميدان.

أيضاً هناك جانب إنساني آخر، هو رجل عسكري من الطراز الرفيع، وأيضاً هو رجل إنساني أيضاً له..

وفا سرايا: قبل أن أنتقل الى الجانب الإنساني، كقائد عسكري استراتيجي ما هي آثار الدعم المباشر الذي قدّمه الشهيد سليماني الى حركة الجهاد والفصائل الفلسطينية عموماً؟

زياد نخالة: هو كشخص، بصفة موقعه وبصفة موقف الجمهورية الإسلامية هو الذي كان يدير عملية الدعم لقوى المقاومة الفلسطينية في كافة المجالات، وعلى وجه الخصوص تزويد المقاومة بالأسلحة. عندما نفكّر أنّ قطاع غزة هذا القطاع المُحاصَرة تصله أسلحة متنوعة وعلى رأسها صواريخ بعيدة المدى، ولأول مرة المقاومة تمتلك صواريخ في عام 2012 وتضرب عاصمة الكيان الصهيوني، كانت لمسات الحاج قاسم موجودة في هذه الصواريخ، أيضاً الأسلحة المختلفة والمتنوعة من ضمنها صواريخ الكورنيت، كل هذه الأسلحة، كان هو شخصياً يشرف على إيصالها لنا.

وفا سرايا: صحيح أنه كان يشرف على تفاصيل التفاصيل؟

زياد نخالة: بالتأكيد، هو كان يشرف ويدير، عندما نتحدث، كما تحدث سماحة السيّد، عن الصواريخ كيف تمّ الاتّفاق مع سوريا، كيفية الاستلام، كل هذا هو شخصياً كان يشرف ويدير هذه المسألة. أيضاً هو تنقّل لأكثر من دولة من أجل أن يقنع هذه الدول أن تمرر هذه الصواريخ، يعني هو شخصياً بشكل شخصي كان يدير هذه العمليات.

وفا سرايا: في أي دول؟

زياد نخالة: على الأقلّ أنا أستطيع أن أقول أنه زار السودان بشكل شخصي، وأبرم اتّفاقاً واضحاً مع السودان، حتى تكون السودان محطة لنقل هذا السلام، وبعد ذلك بطرق مختلفة تمّ إيصال هذه الأسلحة لقطاع غزة، وأنا أقول أنها عملية كان فيها شبه إعجاز أن تقطع كل هذه الجغرافيا من سوريا للسودان، تتجاوز كل هذه الجغرافيا وتصل الى قطاع غزة هذا كان عبارة عن إعجاز. أيضاً أنا أقول أنّ البرّ كان يعمل في هذا المجال، البحر كان يعمل في هذا المجال، كانت عمليات معقّدة جداً لكن في النهاية وصلت الأسلحة، مدافع الهاون، صواريخ ال107، صواريخ بعيدة المدى، مضادات الدروع على مختلف أنواعها بما فيها الكورنيت والأربيجيهات والB12، الى آخره، كل أنواع الأسلحة التي وصلت الى قطاع غزة الحاج قاسم كان يقدّم إعجازاً في هذه المسألة. المهم كان هناك قرار وهذا القرار كان اتّخذه الحاج قاسم بتزويد قطاع غزة بكل الأسلحة التي يمكن أن تصل الى سلاح غزة. وهو تكفّل بكل العملية من الناحية اللوجستية ومن ناحية النفقات ومن ناحية الإدارة، وكل هذا التعقيد، أنا أعتقد أنه كان تعقيد، عندما طُرحَت مسألة تزويد غزّة بالسلاح نحن كان بالنسبة لنا شيء يفوق الخيال، لكن هو كان مقتنع بهذه المسألة وعمل جهداً فائقاً، يعني جنّد كل إمكانيات الجمهورية الإسلامية، كل الإمكانيات التي يمكن أن يتخيّلها أي شخص من أجل إيصال..

وفا سرايا: بعد وصولها الى قطاع غزة هذه القدرات والمقوّمات والإمكانات التي وصلت للمقاومة الفلسطينية، ما الذي كان يقوله لكم؟ شيء بالكواليس أستاذ زياد ونحن لا نعرفه بلقائاته الدورية.

زياد نخالة: أهم شيء عند الحاج قاسم أنه القائد الذي لا يعرف حدوداً ومعجزات، كان هو يفاجئ طبعاً بكل فكرة وبكل شىء ويقول أنه لا مستحيل، يجب أن نعمل، وأنا أقول عندما يطرح فكرة أن يتدرّب مقاتلين من غزة على صناعة الصواريخ بعيدة المدى، كما شاهدتم هذه الصواريخ هي تدريب المقاتلين، تدربوا طبعاً بأوامر من الحاج قاسم وهذه إنجازات كبيرة، نتحدث عن غزة المحاصرة تصنّع أسلحتها اليوم، أنا أقول بالقطع هناك آلاف الصواريخ في قطاع غزة اليوم والتصنيع يعمل على مدار الوقت بهذه الصواريخ  المتنوعة، أيضاً في غزة تمّ تصنيع مدافع الهاون، تم تصنيع الأر بي جي، يتم تصنيع كافة أنواع العبوات، كل هذه الأسلحة تُصنَّع اليوم في غزة.

وفا سرايا: ما حققته من ميزان قواعد الإشتباك هو كان هذا الهدف الذي رسمه الشهيد سليماني؟

زياد نخالة: بالتأكيد، هذا الجهد الذي بُذل إن كان في تهريب الأسلحة أو في تصنيع الأسلحة، هذا جهد كان عبارة عن معجزة، وأنا أعتقد أنّ أصبحت هناك نقلة نوعية في قدرة المقاومة وفي قدرة التصنيع. 

وفا سرايا: قدرة التصنيع، تدربوا في إيران هؤلاء المقاومين؟

زياد نخالة: نعم، كل وحدات هندسة التصنيع تلقّت تدريبها في إيران، إن كان من حماس أو من الجهاد الإسلامي، ولاحقاً أًبح عندنا وحدات تدريب ومهندسين ومختصّين ويدرّبون أطقم أخرى، لكن في النهاية هذه الأطقم تلقّت تدريبها في الجمهورية الإسلامية، والجمهورية الإسلامية كان لها الباع الطويلة في دعم وتأييد الشعب الفلسطيني وهذا ليس سراً، وأنا أعتقد كانت إسرائيل وأجهزة مخابرات أيضاً عربية تلاحق هذا العمل وتحاصره وتحاول حصاره وتجمع معلومات عن هذا الأمر وتتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، أي أنظمة عربية..

وفا سرايا: أنظمة طبّعت أو كانت مطبّعة مسبقاً؟

زياد نخالة: كانت مطبّعة وطبّعت، لاحقت هذه الملفات وقدّمت معلومات للإسرائيليين عن هذه المواضيع، وأنا عندما أتحدث لا أتحدث عن سرّ، أتحدث عن معلومات متوفّرة لدى العدو ولدى أنظمة المنطقة، لكن كما يُقال فات الأوان، لأنه أصبحت غزة تصنّع أسلحتها بأيديها، بالعكس أيضاً مقاتلينا ووحدات التصنيع يُحدثون كل يوم تطوّر جديد في صناعة السلاح.

وفا سرايا: أصبحت غزة المُحاصَرة تحاصر هذه الأنظمة..

زياد نخالة: تحاصر وتصنّع وتطور أسلحة أيضاً.

وفا سرايا: أستاذ زياد لأنك ذكرت عن شخصية وقائد عسكري واستراتيجي، ولكن ذكرت الجانب الإنساني، الشق الإنساني لدى هذه الشخصية التي يجب أن نخصص لها حيّز مهم، ولكن اسمح لنا أن نذهب الى فاصل قصير من بعده نعود الى استكمال هذا الحوار.

مشاهدينا الكرام، فاصل قصير من بعده نعود لاستكمال هذا الحوار مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد نخالة، فاصل قصير ونعود.

فاصل

وفا سرايا: من جديد أهلاً بكم في هذه الحلقة الخاصة من برنامج حتى القدس التي نستضيف فيها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة.

أهلاً بكم من جديد أستاذ زياد. سنستأنف الحوار لنتحدث عن شخصية استثنائية كانت أيضاً بالشقّ الإنساني، عن الشهيد سليماني، ما الذي يستذكره زياد نخالة شخصياً عن الشهيد سليماني؟

زياد نخالة: هو في الحقيقة يوجد الكثير على الجانب الإنساني، وعلى جانب العلاقات، هذه سنوات طويلة من العلاقات.

وفا سرايا: متى بدأت المعرفة بدايةً؟

زياد نخالة: تقريباً منذ أن تسلّم الحاج قاسم ملفّ قوة القدس، من عام 98 طبعاً أنا أعرفه، وهي علاقة طويلة تخللها جانب المعرفة به كرجل، قائد عسكري كبير ومهتمّ بالملفّ الفلسطيني، وأنا أودّ التأكيد على أنه كان دائماً فلسطين تسكن قلبه والقدس تسكن قلبه وهو يطارد طوال الوقت، يعني أنا أشهد أنه كان يلاحقنا أين وصلنا، كلّ مرة نضع خطط مشتركة ولاحقاً هو يلاحق أين وصل هذا البرنامج، أين وصل هذا البرنامج، برنامج تدريب الصواريخ، برنامج إيصال الأسلحة، كان هذا همّه اليومي، هو أهمّ ما يميّزه أنه لا يضع فقط خطط معنا إنّما هو يتابع الخطط ويتابع تنفيذها وماذا تحتاج هذه الخطط من أجل تنفيذها، ويلاحق كل شيء بالتفصيل، بالتدريب، تدريب الأفراد، بالعناية فيهم، بالاهتمام بالمقاتلين والمهندسين، كل هذه الجوانب الإنسانية. حتى أقول أكثر من ذلك، حتى كان يهتمّ في طعام الإخوة الذين يتلقون دورات التدريب، هو يهتمّ ويسأل ما هي أنواع الطعام التي يتلقونها، أحياناً في زيارات خاصة يتناول الطعام معهم، يعني على المستوي الإنساني كان رجلاً مميزاً. أنا في تجربة حياتي لم أشهد قائداً في هذا الموقع أيضاً ينزل حتى للتفاصيل الصغيرة ويهتمّ بها ويهتمّ..

وفا سرايا: مثل ماذا أستاذ زياد؟ لأننا سنتابع ونشاهد بعض الصور..

زياد نخالة: كان لديه يقين..

وفا سرايا: الآن نتابع هذه الصور من الجلسات الخاصة بينكم.

زياد نخالة: كان يهتمّ بكل التفاصيل، أنا أقول كان يغمر كل المقاتلين بالمحبة والودّ وكان حاضراً في كل تفاصيل حياة المقاتلين. أنا قلت في إحدى المرات كان فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين حتى، وملاحقته واهتمامه، أنا أعرف قادة كثيرين يتحدثون من المكاتب عن مشاريع، عن تقديرات، لكن هو لم يكن صاحب مكتب بمعنى نعقد اجتماع في مكتب، هو يذهب للورشات وللعلاقات وللأفراد ويتابع كل شيء..

وفا سرايا: شاهدنا صور مع ابنك أستاذ زياد.

زياد نخالة: نعم، كانت هذه في لحظة زيارة وهو اهتمّ بابني الذي كان ربّما في سنّه ال12، وأيضاً أهداه قطعة سلاح، عدا عن أنه أهداه خاتم، هو كان يهتمّ بتفاصيل كثيرة إنسانية.

وأنا أقول في هذه المناسبة على المستوى الإنساني، حتى في فترة مرض الدكتور رمضان وهو في حالة غيبوبة، على الأقلّ زاره أربع أو خمس مرات، وكان يمضي أكثر من ساعة يقرأ القرآن بجانب رأسه وكان الدكتور رمضان غائباً عن الوعي، يعني كان في حالة كوما، وهو يجلس، انظري كل هذه التعقيدات أحياناً في منتصف الليل تخيّلي أنه يأتي الى المستشفى ويجلس بجانبه ويقرأ القرآن على الأقل فترات تتجاوز الساعة الكاملة، ويدعو له، وهذا على الأقلّ أربع أو خمس مرات زاره خلال فترة رقوده في المستشفى.

هذا الجانب الإنساني لا تجدينه عند أي شخص، ربّما أحياناً الإخوة لا يفعلون ذلك، وهو كان دائماً منفعل، وبكى أمامي عند رأس الدكتور رمضان متحسّراً على.. هذه المودّة العالية، القيمة الإنسانية الكبيرة أنا أعتقد لا نجدها عند أي شخص رافقناه في هذا العمل، عدا أنه على المستوى الإنساني بالغالب زرنا إيران كثيراً، في كثير من المرات استضافنا في بيته، عند أسرته، كان يحبّ أن نأكل من طعام البيت، وهذا أيضاً مستوى من العلاقات. وأنا أشهد أن بيته المتواضع، أنا أقول بيته متواضع جداً، يعني حتى بعض إخواننا قالوا بيوتنا أفضل من بيته. فهذا حجم التواضع الإنساني، حجم القائد الكبير الذي يهتمّ بكل التفاصيل، تشعرين.. 

وأنا أذكر هنا في بيته في الجانب الإنساني، كان يعلّق كنزة الحاج عماد التي أُصيب بها، كانت موجودة في إطار عنده، هي نفسها كنزة الحاج عماد وفيها خروقات شظايا العبوة التي استشهد فيها الحاج عماد. في كل المستويات تجدين الجانب الإنساني دائماً حاضر، عدا عن قوته العسكرية عندما يجلس ويناقش كرجل أستراتيجي وخبير يعرف ولديه إلمام كبير على مستوى الثقافة السياسية، على مستوى الاستراتيجية العسكرية، عندما يتحدث سماحة السيّد هو يجلس مع بوتين ويولّد لديه قناعة، وأيضاً في موقع آخر يجلس مع طفل يجامله ويهديه...

وفا سرايا: الذي يتطابق في كل لحظة هذا القائد والمثقف والقارئ النهم كما عُرف عنه.

زياد نخالة: ومع المقاوم في الموقع يتناول الطعام، وأنا أذكر على سبيل المثال في الوصية التي كتبها هو ذكر الإمام الخميني وسماحة القائد، وذكر المرافق، كان مرافقه الشهيد حسني الذي استشهد معه، ذكره في هذه الوصية بالإضافة للحاج إسماعيل، هذه الأسماء الأربعة التي تكررت في وصيته العامة. تلاحظين كم هو الوفاء لمرافق له، رغم أنّ الأخ المرافق حسين هو ليست رتبة هيّنة، كان عقيد أعتقد، لكن كان يودّه جداً ورافقه لسنواتٍ طويلة، لكن أن يذكره في الوصية هذا موقع وفاء كبير من قائد كبير، هذا الجانب الإنساني لا نجده عند أي أحد..

وفا سرايا: استُشهد وهو في رتبة عميد الشهيد حسين بورجعفري، ولكن هل كان في جلساتكم ربّما، لأنّ فلسطين كانت تعني له الكثير، للشهيد سليماني، كان يتمنى أن يستشهد على أرض فلسطين؟

زياد نخالة: أولاً كانت فلسطين تسكن الحاج قاسم، وهو كان يقول كل معاركنا التي نديرها من أجل فلسطين ومن أجل القدس، لذلك كان قد وضع جهود كبيرة في هذا الملف، موضوع فلسطين، أي أنه كان منفتح على كافة القوى الفلسطينية بدون استثناء، إن كان لقاءات أو دعم أو إسناد، كل الفصائل الفلسطينية تعرفه، وهو كان يحرض على أن يلتقي قادة فلسطينيين وأن يلتقي مقاتلين فلسطينيين، لذلك تشاهدين اليوم في غزة بوسترات الحاج قاسم موجودة.

وفا سرايا: صحيح، التي أثارت غضب الإسرائيلي وكثر من الأنظمة المطبّعة.

زياد نخالة: الموضوع ليس قراراً تنظيمياً فقط من الجهاد أو حماس، لا، أنا أدّعي وأقول أنه على الأقلّ مئات المقاتلين يعرفون الحاج قاسم في غزة، مئات يعرفونه بشكل شخصي أو شاهدوه أو التقوه، أو قادة عسكريين. كان يحرص دائماً أن يكون حاضراً، لذلك لماذا نستغرب إذا وجدنا هذه البوسترات في قطاع غزة، هذا الحضور، أنا أعتقد هناك أيضاً جهد سيُبذَل في غزة خلال الأيام القادمة، إن كانت ندوات تكريمية..

وفا سرايا: كلنا نتذكر أُقيمَت دور العزاء في العديد من العواصم الإسلامية والعربية ومنها قطاع غزة.

زياد نخالة: وبهذه المناسبة سيُعقَد أيضاً ندوات في قطاع غزة من أجل إحياء ذكرى الحاج قاسم لما له من تأثير واحترام وتقدير لدى الشعب الفلسطيني ولدى المقاومة الفلسطينية.

وفا سرايا: في المقلب الآخر بعد اغتيال الشهيد سليماني في هذا العام، كان عاماً مليئًا بالمشاهد المؤسفة المؤلمة للفلسطينيين، هناك دول عربية وخليجية تخلّت عن فلسطين، ما الأثر في مستقبل القضية؟ المخاطر المستقبلية أستاذ زياد، كيف تنظرون وتحاربون أنتم هذا المشهد؟

زياد نخالة: بدون شكّ نحن الآن في مرحلة فرز، أنا أقول الدول العربية التي طبّعت مع إسرائيل هي لم تكن معنا، لكن الآن هي اختارت الإعلان عن هذه العلاقات، لكن واقع الحال كانت طوال الوقت تتعاون مع الإسرائيليين بشكل أو بآخر عبر أجهزة الأمن، وهذه علاقاتها كانت معلومة لدينا ومعروفة، لكن هم اختاروا هذا الانفلات على إسرائيل. والغريب أنّ هذا السلوك، ولو أنه من بعض مجموعات صغيرة ذهبت لاسرائيل وتفاعلت وكأنه لا يوجد شعب فلسطيني، كأن هذه فلسطين إسرائيل تاريخياً، لذلك كان مذهلاً، ولا يستوعبه العقل، هكذا كانت الأمور تسير بهذا الشكل، وأيضاً الإسرائيليون اندفعوا بالسياحة على الإمارات وتحدثوا، اليوم قرأت في الصحف عن سرقة أغراض الفنادق، هم للأسف لا يعرفون العدو ولا يعرفون إسرائيل. إسرائيل هذه سوف تحتلّ كل الوطن العربي بأخلاقها وباقتصادها وبسلوكها.

وفا سرايا: أستاذ زياد لم يكن ربّما مفاجئاً إظهار هذه العلاقات من السرية كما ذكرتَ للعلنية لبعض الأنظمة الخليجية، ولكن هناك حركات إسلاميّة تخلّت عن أدبياتها وثوابتها، كإسلامي، كحركة الجهاد بامتداده وجذوره الإسلامية الذي يؤمن بأنّ فلسطين هي أرض عربية إسلامية من النهر الى البحر، كيف قارب هذا المشهد؟

زياد نخالة: للأسف هذا كان موقف مفاجئ وشكّل خيبة أمل كبيرة لدي الحركات الإسلامية ولدى الشعب الفلسطيني، أنّ حركات إسلامية..

وفا سرايا: كنتم تتوقعون ما جرى في المغرب مع حزب العدالة والتنمية؟

زياد نخالة: نعم، هذا شكّل خيبة أمل كبيرة، وأنا أعتقد هذه مقاربات سوف تكون فاشلة وتخدع.. الموضوع هو إرادة ومعنوية، استُهلَت هذه الشخصيات وأحزاب كثيرة استُهلكَت لدى الأنظمة العربية وأصبحت تبحث عن حماية رأسها وتقدّم مبادئها للحفاظ على أحزابها وجماعتها. أنا أقول مَن يملك المبادئ لا يستطيع أن يتنازل عنها، وما حصل في بعض الحركات الإسلامية أو مجموعات أو شخصيات كان محزنًا، وشكّل خيبة أمل كبيرة ولم يكن متوقَّعاً، حتى نعطي الأشياء حقها لم يكن متوقَّعاً، لكن يبدو تجربة الحركة الإسلامية يجب أن تتوقف عند تجربة الأحزاب الإسلامية وطريقة تعاطيها مع الأنظمة وخاصة بتخليها عن فلسطين، ونحن عندما نتحدث عن فلسطين فنحن نتحدث عن القرآن، نتحدث عن القدس، نتحدث عن المسجد الأقصى الموجود في القرآن، وعندما نقول سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، هذه الأرض المباركة عندما تتخلى الحركات الإسلامية عن الإسلام، عندما نقول مثلاً أنّ فلسطين آية من الكتاب، آية من القرآن، أيضاً القدس هذه بارتباطها بالمسجد الأقصى والمسجد الحرام هذا دين، هذه عقيدة. 

فلذلك حتى كان مفاجئاً موقف الحركات الإسلامية ومحزنًا، وأنا لا أعلم كيف يقيّمون هذا الوضع الحركات الإسلامية، لكن أنا آسف أنا لا أريد..

وفا سرايا: ربّما بحاجة لنقاش طويل لإعادة القراءة لهذه الحركات بأدبياتها وثوابتها أستاذ زياد، ولكن بقي لديّ فقط دقائق معدودة، وأريد أن أستثمر الوقت معكم. في الفترة المتبقية وهذا ضمن مخطط ترامب وكذلك أميركا، يقول السيد نصرالله يجب أن نتعامل بحذر وإدراك وانتباه بألّا نُستدرَج الى مواجهة معيّنة بهذا الوقت الضائع، هل في حساباتكم تضعون إمكانية المواجهة في هذا الوقت بالنسبة لخروج ترامب من البيت الأبيض؟

زياد نخالة: بدون شكّ نحن في مرحلة حساسة وخاصة مع هذا الذي يسكن البيت الأبيض الأحمر، الذي أيضاً الآن هو يُحدث تغييرات كبيرة في الولايات المتّحدة الأميركية، هو يشكّك بالديمقراطية الأميركية، يشكّك بالمجتمع الأميركي، إذا هو كان جريئاً على أن يخلق انقسامات في المجتمع الأميركي التي تتباهى أميركا بالديمقراطية التي تسوّقها وتمسك بها هراوة على شعوب العالم، الآن الديمقراطية الأميركية هي فاسدة بمنطق ترامب وهناك فساد وتزوير انتخابات وخطاب ترامب المعلوم.

الآن هذا مُتوقَّع كل شيء، نحن نقول هذا ترامب غير متوقَّع، لذلك يمكن أن يدفع بالولايات المتّحدة الى معركة في المنطقة أو حرب في المنطقة، لذلك نحن أخذنا كل الوسائل الاحتياط الممكنة والاستعدادات، وأيضاً مناورة قطاع غزة هي تأتي في هذا السياق.

وفا سرايا: ما الذي تتوقعونه من بايدن؟ ما الذي سيتغير مع الإدارة الجديدة؟

زياد نخالة: نحن مع بايدن نحن نتعامل مع الولايات المتّحدة الأميركية التقليدية، مع ترامب نحن الفلسطينيون نتعامل بالمناورة التي حدثت وهي جزء أيضاً من توقعات الحرب، يعني نحن نعتقد أنّ الحرب ليست بعيدة عن المنطقة وعن فلسطين وكل شىء مُتوقَّع رغم حالة الردع، لكن يمكن لترامب مقابل أن يبقى في السلطة أن يخلق مشكلة في المنطقة حتى يبرر بقائه في البيت الأبيض الأميركي. هذه إحدى التوقعات، حرب في المنطقة يخلق وضع حالة طوارئ في الولايات المتّحدة يبرر استمرار بقائه في السلطة.

وفا سرايا: لا أحد ينكر أستاذ زياد تراجع النفوذ الأميركي، هناك متغيّرات بالنظام العالمي، انتقلنا بشكل أو بآخر، ولو تدريجياً، من أحادية القطب الى تعددية الأقطاب، كان لديكم محادثات في آذار الماضي مع روسيا، مع بوغدانوف وكذلك مع الوزير لافروف، كيف يمكن أن تنسوا هذه العلاقات لتمتين ولإعادة ربّما الحق الفلسطيني وإظهاره على المشهد الدولي؟

زياد نخالة: بدون شكّ أنا أقول القضية الفلسطينية لها خصوصية عالية في كل العالم وكل دول العالم تعلم ما حدث في القضية الفلسطينية، شعب كامل طُرد من أرضه وأُسكنت مجموعات عرقية متعددة ومتنوعة حلّت محلّ الشعب الفلسطيني، كل العالم يدرك ذلك، لكن للأسف طريقة تعاطي حتى الدول الكبرى مع المسألة، يجب أن يكون موقفهم أكثر صلابة، ناقشنا الروس وكانوا منفتحي وسمعوا موقفنا ورأينا، حتى طالبناهم بتغيير موقفهم اتّجاه المنطقة واتّجاه فلسطين وكان هناك بعض الانتقاد لموقفهم أيضاً في المحادثات لأنّهم بدون شكّ طالبوا أنه يجب على الجهاد الإسلامي مثلاً أن تعترف باسرائيل حتى يكون هناك فرصة لتحقيق ذلك. فأنا من خلال حديثي قلت له إذا كنتم أنتم تضمنون الدولة للشعب الفلسطيني ممكن أن يتمّ الحديث، فهو أُحرج..

وفا سرايا: لكن كيف يمكن اليوم مواجهة هذه المخططات بأحلك هذه الظروف؟ وهناك خيبة أمل لدى الشارع الفلسطيني بعد اجتماع الأمناء العامين أين أصبحت هذه المساومة، كيف يمكن إنهاء الانقسام؟ أين وصلنا أستاذ زياد؟

زياد نخالة: بغضّ النظر عن أي شىء أنا أقول لا خيار للشعب الفلسطيني إلا التمسك بالمقاومة والاستمرار بالمقاومة، نحن شعب فلسطين وأرضنا محتلة، نعم هناك على المستوى الداخلي خلل، حصل خلل وصار انقسام بالموقف الفلسطيني، انقسام سياسي واختلاف برامج، وتيار من الشعب الفلسطيني اختار التسوية على أمل أن تمنح إسرائيل الشعب الفلسطيني دولة فلسطينية في الضفة الغربية. نحن في التيار الآخر الذي يقول أنّ هذا المسار هو خاطئ لأنّ إسرائيل لن تعطي الشعب الفلسطيني أي شيء وهم يراهنون على الاوهام، هذا الخلاف هو ما زال قائم للأسف، ورغم كل اللقاءات التي كانت لم نستطع أن نجد مقاربة نوحّد برنامج سياسي فلسطيني لكافة القوى الفلسطينية ورؤية موحّدة، ما زلنا نراوح في نفس المكان.

وفا سرايا: مَن يتحمل المسؤولية؟

زياد نخالة: أولاً نحن قناعتنا أنّ الذين يتحملون المسؤولية هم الذين ذهبوا للتسوية مع المشروع الصهيوني، ونحن نلاحظ أنّ إخواننا في السلطة..

وفا سرايا: يعني تحمّلون السلطة.

زياد نخالة: نعم، إخواننا في السلطة الذين يراهنون على أمل، كل محادثاتهم على أمل أن تعطيهم إسرائيل شيء في الضفّة الغربية، نحن نقول أنهم يراهنون على الأوهام، لأنّ إسرائيل قامت فكرتها على أنّ الضفة الغربية هي يهودا والسامرة، قلب المشروع الصهيوني، وهم يفاوضون إسرائيل على قلب المشروع الصهيوني، فلذلك هم يفاوضون على الأوهام، لكن أنا أعتقد أنهم تورّطوا في هذا الوضع الذي هم به، لا يستطيعون التراجع. الآن أنا أقول ارتبط الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي، كله ارتبط باسرائيل، وإخواننا الفلسطينيون في السلطة محاصرون أيضاً من إسرائيل، لذلك هم تعايشوا مع هذا الوضع ولا يستطيعون الخروج منه إطلاقاً.

وفا سرايا: بقي لديّ أقلّ من دقيقة، من برنامج حتى القدس أستاذ زياد نخالة أين نحن اليوم من القدس؟

زياد نخالة: أنا أقول نحن أقرب، لأنّ قوى المقاومة أًبحت أوضح، محور المقاومة أصبح أقوى، ويجب أن يسكننا اليقين أنّ الوقت هو لصالحنا ولصالح المقاومة لأنّ لدينا قناعة مطلقة أنّ المقاومة في النهاية سوف تنتصر، إذا لم نملك هذا اليقين لن ننتصر. يقيننا الراسخ بأنّنا في طريقنا للانتصار وفي طريقنا للقدس، ومهما علت قوة المشروع الصهيوني سوف تزول، الى زوال إن شاء الله. أنا لا أقول خيالات لأن السلام فشل مع المشروع الصهيوني، لا يوجد خيار للسلام، يوجد خيار فقط للمقاومة، لذلك هذه المقاومة سوف تستمر وكل المشروع الصهيوني الذي قام على فرصة حياة في فلسطين لن يجد فرصة حياة.

وفا سرايا: على أمل أن تهيّئ في العام المقبل أستاذ زياد هذه الأرضية لنصل بالفعل الى تحرير، وكما عنوان البرنامج، حتى القدس.

زياد نخالة: طال الزمن أم قصر، هذه فلسطين للشعب الفلسطيني، المسجد الأقصى للشعب الفلسطيني، سوف نستمر بالقتال، لا خيار أمامنا، لا خيار أمام أحد لا فلسطيني أو عربي أو مسلم إلا الاستمرار في القتال حتي ستطيع تحرير فلسطين، هذا الاستسلام للمشروع الصهيوني لن يصل إلّا الى الذلّ والعار الذي يلحق الآن بأنظمة التطبيع.

وفا سرايا: نشكرك جزيل الشكر على وقتك أستاذ زياد، وعلى استضافتك وأن تكون بيننا وضيفنا في برنامج حتى القدس، شكراً لكم.

زياد نخالة: شكراً لكم، شكراً على هذه الجهود الكبيرة، شكراً لكم.

وفا سرايا: الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة شكراً جزيلاً لك. 

والشكر الأكبر لكم مشاهدينا الاكارم على طيب المتابعة لهذه الحلقة الخاصة من برنامج حتى القدس، في أمان الله.