يحيى السنوار - رئيس حركة حماس في غزة

 

 

 كمال خلف: سلام الله عليكم مشاهدينا. "يوم الرابع عشر من أيار مايو حقق شعبنا في غزّة هدفاً إستراتيجياً"، هذا ما قاله يحيى السنوار قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد التحدّي الكبير الذي وضعه أهل غزّة بدمائهم أمام العالم. ومنذ آذار مارس الماضي تاريخ البدء بمسيرات العودة قتل جيش الإحتلال الإسرائيلي ١١٣ فلسطينياً وأصاب نحو ١٢ ألفاً آخرين، وبطريقة غير مسبوقة وعلنية أقدم جهاز الموساد الإسرائيلي يوم السبت الماضي على تهديد يحيى السنوار بالإغتيال. بينما قال والد الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس هدار غولدن أن السنوار انتصر على نتنياهو وليبرمان في هذه المعركة.

 

مشاهدينا في هذا الحوار الخاص نستضيف من قطاع غزّة المُحاصَر رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس يحيى السنوار.

 

أخ يحيى السنوار حيّاك الله.

 

 

يحيى السنوار: حيّاك الله وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم.

 

 

كمال خلف: اسمح لنا أن نبدأ من مسيرات العودة وهذا الحراك الجماهيري الكبير في قطاع غزّة، والأعين خارج حدود القطاع، خارج حدود فلسطين أيضاً، تتّجه نحوه. هل اتّخذتم خياراً إستراتيجياً بالإستمرار في مسيرات العودة حتى تحقيق كامل الأهداف؟ وهل مسيرات العودة أخذتم أيضاً خياراً بأن تكون سلمية وأن تظلّ سلمية وأن لا تنزلق الأمور الى مواجهة عسكرية؟

 

 

يحيى السنوار: في البداية إذا تكرّمتم وسمحتم لي من خلال شاشتكم الكريمة أن أتوجّه الى جماهير شعبنا الفلسطيني وخاصّة الى أهل الشهداء وللجرحى، والى عموم شعبنا الفلسطيني في كافّة أماكن تواجده، في الضفة الغربية، في القدس المحتلّ، في كافّة أماكن اللجوء والشتات، والى عموم جمهور أمّتنا العربية والإسلامية، أن أتوجّه إليهم عبر شاشتكم الكريمة بالتهاني بحلول شهر رمضان المبارك وأن أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحلّه علينا بالخير والبركة وأن يُعيده علينا وعلى أمّتنا وقد تحققت الآمال إن شاء الله ربّ العالمين.

 

أمّا بخصوص سؤالك الكريم فأنا أودّ أن أؤكّد مرّةً أخرى أن هذا الحراك الوطني الفلسطيني الذي أجمعت عليه فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، ونخب ورموز وفعاليات قطاع غزّة أجمعت على سلمية هذا الحراك وعلى أنه يعتمد أسلوب المقاومة الشعبية قد حقق حتى اللحظة جملة كبيرة من الأهداف الإستراتيجية واسمح لي أن أُذكّر بها، فهدفها الأوّل الذي تحقق أنها قد سجّلت شهادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، وباسم الشعب الفلسطيني بصورة عامّة شجّل شهادته يوم ١٤-٥ حين تمّ إفتتاح سفارة الولايات المتّحدة الأميركية في القدس وإعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي المحتلّ الغاصب، شعبنا في قطاع غزّة خرج رجاله ونسائه، بكباره وصغاره ليُعلن موقفه ويسجّله على الملأ أنه يرفض هذا القرار ويسجّل شهادته للتاريخ ويعمّد هذه الشهادة بدمّ ما يزيد عن ٦٠ شهيد، وهناك عدد لا يقلّ عن ٢٠ آخرين مرشّحين للإستشهاد في كل لحظة من المصابين إصابات خطيرة، وقرابة ٣٠٠٠ جريح.

 

الإنجاز الثاني أن شعبنا في هذا اليوم قد بنى سداً منيعاً وجداراً لصدّ المؤامرات التصفوية التي يُراد بها تصفية القضية الفلسطيية، بنى سداً وجداراً لصدّ حالة الهرولة التي تجري في الإقليم من العديد من الأنظمة والحكّام لتقديم أوراق قبولهم وإعتمادهم في تل أبيب وواشنطن. شعبنا بدماء شهداءه وبآلام جرحاه شكّل جداراً منيعاً لصدّ حالة الهرولة هذه ووضع حدّ لها.

 

كما أن شعبنا أعاد الى ذاكرته والى ذاكرة كل أمّتنا العربية والإسلامية، وأحيا من جديد حقّ العودة، جعله يقظاً مفعماً متّقداً من جديد بعد أن حاولت الكثير من الجهات أن تطمسه في نفوس وعقل ووعي شعبنا، شعبنا يُعيد هذه القضية، هذا الثابت الأصيل من ثوابته الى وجدان أمّتنا والى طاولة العالم.

 

الإنجاز الرابع أن شعبنا قد أسقط نظرية أن جدول العالم مزدحم بالإهتمامات الأخرى وأنه لا محلّ للقضية الفلسطينية في جدول إهتمامات العالم حيث أن البعض كان يعتبر هذه الفكرة مبرراً للكثير من التنازلات والهرولة باتّجاه التنازلات والتطبيع وتقديم التنازلات والتساوق مع صفقة القرن ومع الصفقات التي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية، فخرج شعبنا برجاله ونسائه، بكباره وصغاره ليقول للعالم أجمع أن هذا الشعب قادر على أن يفرض نفسه ويفرض قضيّته على طاولة العالم من جديد. شعبنا يوم ١٤-٥ فرض على كل وسائل الإعلام في العالم الصديقة والخصمة والعدوة أن تقسم شاشتها الي قسمين، صورة تنقل الكذب والخداع والزيف بنقل سفارة الولايات المتّحدة الأميركية الي القدس، وصورة أخرى تعبّر عن صورة البطولة والتضحية والفداء للشعب الأعزل المجرّد الذي خرج بتظاهراته السلمية ليعبّر عن رفضه لهذا المشروع الخبيث الذي يريد أن يسرق منّا قدسنا مهجة قلوبنا.

 

 

كمال خلف: هذه إنجازات كبيرة لا شكّ، ولم يمرّ يوم نقل السفارة والعالم يقول الفلسطينيون كانوا ساكتين، أو لم يفعلوا شيء. هذه إنجازات مهمّة ولكن ماذا بعد أخ السنوار؟ بعد الأيام الجمع المقبلة، خاصّةً أننا في شهر رمضان، مقبلون أيضاً على يوم قدس عالمي في آخر جمعة من رمضان، هل لديكم برنامج أعددتموه للأسابيع والأيام المقبلة؟

 

 

يحيى السنوار: بدايةً شعبنا اختار هذا المسار مسار المقاومة الشعبية والحراك السلمي لأن الظروف البيئية أوجبت عليه إختيار هذا الخيار في هذه المرحلة بالذات، ومما لا شكّ به أن فصائل شعبنا ونخبه ورموزه تتّفق على أن هذا الخيار هو الأفضل في هذه المرحلة، ومما لا شكّ فيه ليس معنى أننا اخترنا هذا الخيار أننا نتخلى عن الخيارات الأخرى، في جعبة شعبنا الكثير من الخيارات الأخرى، خيار المقاومة المسلّحة لا يزال موجوداً على الطاولة وهو في جعبتنا ونحن لن نتخلى عن ذلك.

 

أما بالنسبة للمرحلة القادمة طبعاً مما لا شكّ به أنما في هذا الشهر الفضيل الكريم الذي تزهر به أرواح المؤمنين وتعمر بعبق الشهادة والنصر، هذا يدفع شعبنا للمزيد من التضحية والفداء والآن فصائل المقاومة والهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار تعكف على وضع برنامج متكامل للشهر الحالي وللأيام التالية في جملة فعاليات، نحن لدينا الجعتين القادمتين، جمعة ٢٥ مايو، وجمعة ١ يونيو، ولدينا ٢٩ مايو حيث ذكرى مرمرة، ولدينا أيضاً يوم القدس العالمي الذي يصادف الجمعة الأخيرة من رمضان يوم الثامن من شهر ستّة، وبالتأكيد ستكون هناك فعاليات جماهيرية حاشدة في هذه الأيام إن شاء الله رب العالمين، ستكون ذروتها ما بين الخامس من يونيو حزيران والثامن من يونيو حزيران، حيث أن الخامس من يونيو مثّل يوم النكسة، ويوم السابع من حزيران مثّل سقوط القدس الشرقية في يد الإحتلال الصهيوني، ولا شكّ أن يوم الثامن من يونيو حزيران يمثّل الجمعة الأخيرة من رمضان أي يوم القدس العالمي، وأن هذه الأيام من الخامس من يونيو حزيران وحتى الثامن من يونيو حزيران ستمثّل ذروة أخرى كتلك الذروة التي وصلتها الأحداث في الرابع عشر من مايو الماضي.

لا شكّ أن جماهير شعبنا وفصائل مقاومة شعبنا ستكون جاهزة لفعليات كبيرة وواسعة إن شاء الله رب العالمين خلال هذه الأيام وستعبّر عن مقاومتها الشعبية وحراكها السلمي بكل قوى وإصرار وهي تتجهّز إن شاء الله ربّ العالمين لذلك خلال الأيام القادمة.

 

 

كمال خلف: هذا البرنامج الواضح بالتواريخ وما شاء الله تحفظ كل الجمع، متى تأتي وبالتواريخ، حول ما كنتَ تتحدث عنه أخ السنوار، إسرائيل تقول حماس مستعدة للتهدئة بعد تهديد القادة الكبار، وأنت كنتَ على رأس القائمة التي تمّ تهديدها بالتصفية يوم ١٤ أيار الماضي. ماذا تردون؟

 

 

يحيى السنوار: أخي الكريم نحن من خلال هذه الشاشة الكريمة نعاود التأكيد على أن حياتنا ليست أغلى من حياة أي شهيد قدّم روحه رخيصةً في سبيل هذا الوطن وهذه المقدّسات، أرواحنا ليست أغلى من أرواح أصغر شهيد ضحّى بدمائه وروحه في سبيل هذا الوطن وهذه المقدّسات، نحن نخاف أن نموت على فراشنا كما يموت البعير، نخاف أن نموت بسكتة قلبية أو جلطة دماغية أو حادث طرق أو موت كما يموت عامّة الناس، لكننا لا نخشى بالمطلق أن نُقتَل في سبيل ديننا وفي سبيل مقدّساتنا وفي سبيل قيمنا وأوطاننا، إننا تربّينا منذ نعومة أظفارنا على أن نعشق الموت كما يعشق عدوّنا الحياة ونحن لا نخشى الموت وجاهزون للتضحية بأرواحنا وكل ما نملك في سبيل هذا الوطن وفي سبيل الله وفي سبيل هذه المقدّسات في كل لحظة ولن نتردد إن شاء الله ربّ العالمين عن دفع الثمن متى طُلب منّا ذلك ونحن جاهزون. بيوتنا معروفة، مكاتبنا معروفة، سياراتنا معروفة ويستطيع العدو أن ينفّذ تهديداته وقتما شاء، ونحن لسنا في قلق من هذا الأمر بالمطلق إن شاء الله ربّ العالمين. ونحبّ أن نطمئن جماهير أمّتنا وشعوب أمّتنا العربية والإسلامية وكل العالم وكل أحرار العالم أن في فلسطين رجال لا يخافون الموت في سبيل ما يؤمنون به ونحن جاهزون لدفع الثمن مهما كان باهظاً إن شاء الله ربّ العالمين.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار أعود الى موضوع برنامج العمل الجماهيري الذي أعلنت عنه الآن بالتواريخ قبل قليل، هذا يعني بأكم تنفون حقيقة ما نُشر ويُنشَر حتى هذه الساعة من أن هناك إتّفاقاً ضمنياً بين القاهرة وحركة حماس لتجميد مسيرات العودة والتزام حماس بعدد محدد من المتظاهرين، والتزام حركة حماس بالمسافة على ما تُسمى بين قوسين حدود قطاع غزّة، هذا تنفونه نفياً كاملاً، ليس هناك اتّفاقاً ضمنياً بينكم وبين القاهرة لتجميد هذه المسيرات؟

 

 

يحيى السنوار: بدايةً أنا أحبّ أن أؤكّد أن التواريخ التي ذكرتها هي إطار عام يتمّ الآن الحديث حوله بين الفصائل وفي إطار الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، ولم يتمّز البتّ فيها بشكل نهائي لكن التوجّه لأن يكون فيها حراك كبير جداً.

من ناحية أخرى عبّرت جماهير شعبنا يوم الجمعة الماضي بصورة واضحة وحقيقية وستعبّر الفعاليات خلال الأيام القادمة والأسابيع القادمة عن حقيقة أنه ليس هناك أيّة إتّفاقات لا لوقف الحراك ولا لتخفيف حدّته ولا لتقليل الأعداد بالمطلق، هذا الحراك مستمر حتى يحقق شعبنا أهدافه كاملةً إن شاء الله ربّ العالمين وعلى رأسها كسر الحصار مرّة واحدة والى الأبد بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

 

كمال خلف: إن شاء الله. أخ السنوار أيضاً سؤال يتعلّق بالقدرات العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس، أكيد لن تعطينا أرقام في هذه المقابلة ولكن هل هناك تطوّر نوعي جرى على قدرات المقاومة الفلسطينية وتحديداً حركة حماس كتائب القسّام منذ آخر عدوان لإسرائيل في العام ٢٠١٤؟

 

 

يحيى السنوار: أشكرك شكراً جزيلاً على هذا السؤال القيّم وأنا أحبّ أن أؤكّد على حقيقة أن لجوءنا الى خيار المقاومة الشعبية والحراك السلمي نابع بالأساس من الشعور بالقوّة والمناعة وأننا كشعب فلسطيني وكفصائل مقاومة نلجأ الى ركن متين بإذن الله سبحانه وتعالى، أولاً نحن نعتمد على الله سبحانه وتعالى وهو معنا، ثمّ نعتمد على هذا الشعب القوي المضحّى الصابر المرابط، ثمّ نعتمد أن لدينا كفصائل مقاومة ولدى أجنحتنا العسكرية وعلى رأسها كتائب الشهيد عزالدين القسام من القوّة العسكرية الشيء الذي يمكن أن تطمئن أمّتنا وشعوبها لها بصورة جيّدة بفضل الله سبحانه وتعالى.

نحن منذ نهاية العودان والحرب على قطاع غزّة عام ٢٠١٤ استطاعت فصائل المقاومة بصورة عامة وكتائب القسام بصورة خاصة أن تراكم قوّتها وأن تطوّر في هذه القوّة تطويراً نوعياً دراماتيكياً، ولدينا اليوم بإذن الله سبحانه وتعالى من القوّة العسكرية ما يجعلنا نثق في أنه لو قُدّر لشعبنا أن يخوض مواجهة عسكرية بإذن الله سبحانه وتعالى فسنُري الله سبحانه وتعالى ما يُرضيه وسنُري شعوب أمّتنا العربية والإسلامية وشعبنا الفلسطيني وسنُري أحرار العالم ما يرضيهم ويقرّ عيونهم إن شاء الله ربّ العالمين.

 

حين لجأنا الى خيار المقاومة السلمية والشعبية لم نلجأ إليها شعوراً منّا بالضعف أو بقلّة الحيلة، ولكن شعوراً منّا بالقوّة، ولكن نظراً الى ظروف بيئية وموضوعية غاية في الصعوبة والتعقيد وجدنا أن نلجأ الى هذا الخيار لعلّنا نحقق أهدافنا بأقلّ الخسائر والكلفة، لكن شعبنا وفصائل مقاومته وأجنحته العسكرية جاهزة إن شاء الله ربّ العالمين، وأصابع مجاهدينا على الزناد جاهزون إذا ما طُلب منهم ليلقّنوا هذا العدو الدرس وليُدفعوه فاتورة جرائمه التي ارتكبها خلال الفترة الأخيرة والتي لا يزال يرتكبها، إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: أي إذا ما اعتدت إسرائيل، إذا ما مارست إسرائيل عدواناً عسكرياً على قطاع غزّة سنشهد مفاجآت لم تكن مسبوقة خلال ما حصل في ٢٠١٤ وقبل ٢٠٠٨-٢٠٠٩، وقبل ٢٠١٢ من عدوان إسرائيلي على غزّة؟

 

 

يحيى السنوار: بالتأكيد هذا شيء مؤكّد ولا شكّ فيه، لقد طوّرت مقاومتنا في قطاع غزّة قدراتها تطوّراً كبيراً بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً ثمّ بدعم الصادقين المخلصين الأحرار من أمّتنا وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية في إيران حيث أنها قد أمدّت كتائب القسّام وفصائل المقاومة بالكثير من المال والعتاد والخبرات بعد عدوان، وطبعاً وقبل العدوان لكن بعد العدوان بصورة خاصة، بالكثير من المقدّرات التي طوّرت قدرانا تطوّراً كبيراً، ونحن نعد أمّتنا وكل أحرار العالم إن شاء الله إذا ما حدثت مواجهة بيننا وبين العدو فسنُريهم ما يُقرّ عيونهم وسنُفاجئ العدو والصديق بالكثير من المفاجآت التي إن شاء الله رب العالمين ستُقرّ عيونهم وتُرضي ضمائرهم وتزيد ثقتهم في شعبنا الفلسطيني ومقاومته.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار بالنسبة للوضع في الضفة الغربية ما هي تقديراتكم للأوضاع في الضفة الغربية حالياً وهل هناك إمكانية بأن تلتحق الضفة أو تنفجر الضفة الغربية كما حصل في قطاع غزّة؟ هل لديكم مؤشرات على مستوى ما يحدث هناك؟

 

 

يحيى السنوار: نحن ليس لدينا فقط مؤشرات ولكن لدينا معلومات أكيدة ومعروفة، نحن نثق بشعبنا في الضفة الغربية ثقةً كبيرة وغير محدودة، الضفة الغربية تمثّل خزاناً آخر تماماً كما هو الخزّان الثوري الكبير في قطاع غزّة، فإن الضفّة الغربية فيها خزّان ثوري كبير، الضفّة الغربية أعطت على مدار تاريخ الثورة الفلسطينية والكفاح الفلسطيني الكثير وضحّت التضحيات الكثيرة، الضفّة الغربية فيها الخير من الكثير والذي نحن نثق أنه إذا ما قُدّر له أن يشارك في هذا الحراك الوطني الكبير في هذه الثورة الشعبية العارمة، فسيكون لها دور كبير إن شاء الله ربّ العالمين. نحن نثق في جماهيرنا وأهلنا في الضفّة الغربية وأنهم قادرون على أن يكونوا رديفاً وسنداً وأن يقوموا بدورهم في حماية المشروع الوطني الفلسطيني وتحقيق آمال شعبنا إن شاء الله ربّ العالمين بالتحرير والعودة، الضفّة الغربية فيها من الخير الكثير لكن نحن نطالب أخواننا في قيادة حركة فتح أن يوقفوا التنسيق الأمني وأن يرفعوا القبضة الأمنية عن جماهير شعبنا في الضفة الغربية لتلتحق بأخوانهم في قطاع غزّة ولينظموا معاً مسيرة كفاح شعبنا خلال هذه الفترة وليفرضوا قضية شعبنا الوطني على طاولة العالم ولننتزع معاً في غزّة والضفّة وفي أماكن الشتات حقوقنا الوطنية بين براثن هذا العدو المجرم الذي لا يرقب فينا إلّاً ولا ذمّة ولا يعرف فينا رحمة، شعبنا في الضفة الغربية بألف خير إذا ما رُفعَت عنه قبضة التنسيق الأمني فسيُعطي عطاءً كبيراً وسيكون له دور كبير، نحن نراهن على أهلنا في الضفة الغربية مراهنة كبيرة على أن يكون لهم دور كبير إن شاء الله ربّ العالمين، وسيشهد العالم جميعاً إن شاء الله ربّ العالمين هذا الدور وسيرفع لهم القبّعة إحتراماً واقديراً، نحن نثق في ذلك ونرى ذلك رؤية العين إن شاء الله ربّ العالمين.

 

 

كمال خلف: إن شاء الله ولكن هناك تطورات كثيرة في الضفة أخ السنوار، أكيد حضرتك تتابع أن الوضع الصحّي للرئيس الفلسطيني محمود عباس حسب ما يُنشَر من تقارير ليست جيّدة في هذه الأثناء وأنه نُقل الى المستشفى حيث كما نُشر، وأيضاً لم يحضر القمّة الإسلامية في اسطنبول.

ماذا لديكم حول صحّة الرئيس أخ السنوار من ناحية، ومن ناحية أخرى أطال الله في عمر أبو مازن طبعاً ولكن هل لديكم في حركة حماس تصوّرات لتداعيات المرحلة المقبلة إذا ما غاب أبو مازن لا قدّر الله؟

 

 

يحيى السنوار: بدايةً نحن في حركة حماس ليست لدينا معلومات حول هذا الموضوع غير ما يتمّ تداوله في وسائل الإعلام، ونتمنّى للأخوة في حركة فتح كحركة الصحة والعافية وأن تكون قوية ومعافاة، لأنه بالتأكيد إذا ما كانت حركة فتح قوية ومعافاة فهذا لصالح المشروع الوطني الفلسطيني، وبقدر ما تكون فصائل المقاومة بخير فهذا لصالح المشروع الوطني الفلسطيني، نحن نؤكّد على أن حركة حماس بابها مشرعاً ومفتوحاً لعمل وطني مشترك وموحّد نلتقي فيه جميعاً في مجلس وطني توحيدي يجمع شتاتنا جميعاً، يجمع كل فصائل المقاومة الفلسطينية وكل نخب ورموز وقيادات الشعب الفلسطيني تحت مظلّةٍ واحدة لنستطيع أن نضع إستراتيجية العمل الوطني للنهوض بالقضية الوطنية الفلسطنيية والخروج بها من المأزق الذي تعيشه، ولنفرض على العالم أجمع حقوقنا وننتزع منهم حقوقنا إن شاء الله رب العالمين.

 

 

كمال خلف: أخ يحيى السنوار اسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل ونعود بعده.

مشاهدينا موجز قصير للأخبار وبعده نعود بإذن الله.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد مشاهدينا في هذا الحوار الخاص مع يحيى السنوار رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزّة.

أخ السنوار لديكم تخوّف من مرحلة ما بعد أبو مازن؟ أعود وأكرر أطال الله بعمره وأعطاه الصحة والعافية ولكن هذه بالنهاية قضية وطن، لديكم تخوّفات من مرحلة ما بعد أبو مازن وما سيجري فيها وما يُعَد لها؟ هل لديكم هاجس أو خوف في حركة حماس من هذه المرحلة؟

 

 

يحيى السنوار: لا بالمطلق، نحن نثق تماماً أن شعبنا بصورة عامّة في وعيه الجمعي، ثمّ حركات المقاومة الفلسطينية مما لا شكّ فيه نحن نتحدّث الآن عن حركة كبيرة كحركة فتح تمتلك من الوعي الوطني الكبير الذي يجعلها قادرة على أن تلملم صوفها وتكون قادرة على الإنطلاق لتقوم بدورها أسوةً بباقي فصائل المقاومة الفلسطينية، مما لا شكّ فيه أن وعي شعبنا الفلسطيني الجمعي بصورة عامة قادر على أن يتجاوز أي عقبات وأزمات.

نحن مرّة أخرى نؤكّد أننا نسأل الله العافية للجميع، لكن مما لا شكّ فيه أن شعبنا فقد قيادات كبيرة ووازنة، شعبنا فقد القائد الخالد أبو عمّار، فقد القائد الكبير الشيخ أحمد ياسين، فقد القائد الكبير فتحي الشقاقي، فقد القائد الكبير جورج حبش وأبو علي مصطفى، ولم يتنكّب عن طريق المقاومة ولم تضع بوصلته، بالتأكيد فقدان أي قائد يترك فراغاً لحظياً لكن شعبنا من خلال قدرته على أن يلملم جراحه وأن يجمع صفّه وشمله قادر على أن يواصل مسيرته وألا تضلّ به البوصلة إن شاء الله ربّ العالمين عن الطريق الذي اخترها لنفسه منذ بداية أزمته وبداية نكبته، منذ سبعين عاماً لتحقيق أهداف هذا الشعب بالتحرير والعودة إن شاء الله رب العالمين.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار بالنسبة للمصالحة، هي الآن في حالة جمود أليس كذلك؟ لا شيء جديد فيما يتعلّق بالمصالحة. هل الإتّصالات بينكم وبين حركة فتح، بينكم وبين الرئيس أبو مازن مقطوعة؟

 

 

يحيى السنوار: مما لا شكّ فيه أن الظروف البيئية الإستراتيجية التي تُحيط بالقضية الفلسطينية غاية في الصعوبة والتعقيد. على المستوى الدولي لدينا إشكالية كبيرة جداً بوجود إدارة أميركية يتحكّم بها مجموعة من الصهاينة الذين يتبنّون الرواية الصهيونية أكثر من الصهاينة أنفسهم، لدينا ظرف بيئي إستراتيجي معقّد للغاية على مستوى الإقليم من خلال حالة الهرولة التي يهرول بها الكثير من حكام وقادة ومثقّفي المنطقة باتّجاه التطبيع مع الإحتلال، ومحاولة تغيير مصفوفة العدالة والصدافة في المنطقة بمحاولة إخراج إسرائيل من خانة العداء ووضع إيران في هذه الخانة ووضع إسرائيل في خانة الصديق والتطبيع معها. كما أننا نعاني من مشكلة غاية في الصعوبة والتعقيد على المستوى الفلسطيني في الداخل وهو موضوع المصالحة واستمرار حالة الإنقسام واستمرار الإجراءات العقابية والأزمة الإنسانية في قطاع غزّة. لكن هذا الشعب العظيم بوعيه الجمعي بدل أن يدخل في المناكفات الداخلية أو المناكفات مع بعض دول الإقليم أو حكامهم، ذهب الى هذا المسار الطوني الثوري الكبير من خلال مسيرات العودة وكسر الحصار، وفي ذلك مخرج رائع وممتاز لألّا يدخل شعبنا في المناكفات الداخلية أو المناكفات الإقليمية، وذلك يكرر شعبنا تجربته الرائعة البطولية الواعية حيث أنه عام ٨٨ دخل في الإنتفاضة الأولى، ثمّ دخل في الإنتفاضات التالية، كلّما وجد شعبنا بوعيه الجمعي أن هناك أزمات لا يمكن الخروج منها إلا من خلال تفجير خزّان الثورة الموجود لديه من خلال المقاومة الشعبية مع الإحتلال توجّه إليها، وفي هذه المرة أيضاً توجّه شعبنا الى هذا الخيار ليخرج من دائرة المناكفات الداخلية التي لن تزيد الطين إلا بلّة ولكن مما لا شكّ فيه أن من خلال هذا الخيار الوطني الرائع الكبير الذي رسم هذه اصلورة الوطنية البهية الرائعة خرجنا من مأزق المصالحة وعدم المصالحة، والتمكين وعدم التمكين ودخلنا الى هذا الخيار الرائع الذي يرسم فيه شعبنا هذه الصورة، هذه اللوحة الفنيّة الرائعة العبقرية.

 

 

كمال خلف: ولكن بالمقابل هناك مشكلة إقتصادية في قطاع غزّة، هناك خنق إقتصادي في قطاع غزّة، هناك مكشلة إدارة القطاع، هل أنتم عازمون فعلاً على إعادة إدارة المعابر سواء كان منها مع الجانب الإسرائيلي أو حتى مع الجانب المصري، خاصّةً أن معبر صلاح الدين الآن تتولى إدارته حركة حماس وجباية الواردات منه، ماذا بالنسبة للمعابر هل تتّجهون الى إعادة إدارتها من جديد طالما أن المصالحة تبدو غير واضحة؟

 

 

يحيى السنوار: مع إحترامي الشديد إلا أن الأهمّ من هذا الأم هو الأزمة الإنسانية الموجودة في قطاع غزّة، مما لا شكّ فيه أن هناك أزمة إنسانية في قطاع غزّة قد ضربت أطنابها وجذورها حتى وصلت الى عمق كل بين فلسطيني في قطاع غزّة، وصلت حتى كل ربطة خبز، حتى كل جرعة حليب يتناولها كل طفل من أطفالنا في قطاع غزة، وصلت الى كل بين، الى كل صغير وكبير، هذه الأزمة ضربت أطنابها في قطاع غزّة، وهذا الحصار الذي استمرّ ١١ عاماً على قطاعنا قد خلق مشكلة إنسانية كبيرة وعميقة للغاية.

واليوم من إنجازات هذا الحراك التي لم أذكرها في البداية وأغتنم الفرصة لأذكرها الآن، أن شعبنا من خلال وعيه الجمعي أيضاً يقول للعالم أجمع بأنه مهما جُوّع ومهما حوصر ومهما ضُيّق عليه في رزقه لا يمكن أن ينقلب على حقوقه وثوابته وعلى مقاومته. شعبنا يدرك أن هذا الحصار وهذه الإجراءات وهذه العقوبات التي مورسَت ضده كان هدفها أن ينفجر هذا الشعب في وجه مقاومته وفي وجه ثوابته وأن ينقلب على حقوقه وثوابته، هذا الشعب الفلسطيني الواعي بهذا العمق يدرك هذه الحقيقة وهو لم ينفجر في وجه المقاومة وخرج بجماهيره، خرج برجاله ونسائه وكباره وصغاره ليوجّه غضبه على العدو المحتلّ الغاصب الذي يتحمّل مسؤولية هذا الحصار والتجويع.

 

أما بالنسبة لهذه المشكلة فنحن وضعبنا وفصائل مقاومتنا عاقدون العزم على أنه لا بُدّ أن يُكسَر هذا الحصار وأن تُحَلّ هذه الأزمة حلّاً جذرياً مرّة واحدة وللأبد، وفصائل المقاومة وجماهير شعبنا قد عقدنا العزم على أنه لا بُد أن يُكسر هذا الحصار وأن تنتهي هذه الأزمة، حقّ شعبنا أن يتمسّك بحقوقه، بثوابته، بمقوامته وأن يأكل لقمة عيشه كريمة حرة مغمّسة بالحرية والكرامة، لا أن يأكلها وقد انقلب على مقاومته، ،قد امقلب على حقوقه وثوابته، أن يأكلها مغمّسةً بعار التنسيق الأمني. ونحن وفصائل المقاومة وجماهير شعبنا ونخب شعبنا قد عقدنا العزم على أننا ماضون في هذا المسار حتى نحقق هذا الهدف، هدف كسر الحصار بالإضافة الى تحقيق باقي الأهداف، ونحن مستمرون بخيارنا ولن نتوانى عن استخدام كل وسيلة، أقول عن استخدام كل وسيلة لتحقيق هذا الهدف ولن نتردد في أن نضحي أنفسنا وبرجالنا ونسائنا، بأطفالنا ونسائنا من أجل تحقيق هذا الهدف، حتى يتمكّن شبابنا من العيش بحرية وكرامة وأمل، حتى يتمكّن شعبنا في قطاع غزة أن يظلّ متمسّكاً بثوابته وبحقوقه وبمقوامته، وفي الوقت نفسه يعيش حياته الحرّة الكريمة إن شاء الله.

 

 

كمال خلف:  لكن أخ السنوار بالنهاية حركة حماس مطلوب منها تأمين واردات، تأمين رواتب للموظّفين، الناس في نهاية المطاف تريد إدارة لهذا القطاع، وأنا سألت بشكل مباشر أنتم تتّجهون اليوم لإدارة المعابر، هل تتّجهون لاستلام المعابر؟ معبر رفح مفتوح من أول يوم من شهر رمضان، مَن يدير المعبر الآن على الحدود المصرية؟

 

 

يحيى السنوار: الآن نحن لدينا ثلاثة معابر، معبر بيت حانون تديره أجهزة السلطة بصورة كاملة، ولدينا معبر كرم أبو سالم تديره أجهزة السلطة بصورة كاملة، ولدينا معبر رفح مع الجانب المصري وتديره تقريباً بشكل كامل السلطة لكن في الفترة الأخيرة ونظراً للنقطة التي أشرت إليها بضرورة توفير رواتب للموظّفين في قطاع غزّة في الصحة والتعليم، في الصحة لدينا الجهاز الطبي والصحي في قطاع غزّة الذي يداوي هذه الأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يصابون في المواجهات على الحدود، والجهاز التعليمي في وزارة التعليم التي تشرف على إمتحانات عشرات الآلاف من طلّابنا، نحن في حاجة لتوفير الرواتب لهم. وفي ظلّ تعثّر المصالحة خلال الفترة الماضية استلمت الوزارات والإدارات التي تدير قطاع البضائع الواردة من الجانب المصري لتدفع من خلال الجباية المتحصّلة عليها رواتب الموظّفين.

نحن لسنا بصدد اتّخاذ أي إجراءات دراماتيكية باتّجاه المعابر في الفترة الحالية حيث أنه لا زال الباب مفتوحاً أمام مشاريع الحوار الوطني الفلسطيني على أساس عقد مجلس وطني فلسطيني بالرغم مما كان في ٣٠ أبريل نيسان، بعقد المجلس بصورته الإنفصالية التي لم تمثّل كل الفصائل، نحن لا زلنا نثق أن هناك فرصة جيّدة ومقبولة لأن نلمّ شعبنا ونلمّ أمورنا وصفوفنا من خلال عقد مجلس وطني فلسطيني يجمع كافة فصائل الوطني الفلسطيني ركافة النخب في الداخل والخارج لنكون جميعاً تحت مظلّة وطنية واحدة، وذلك وفقاً للإتّفاقية الموقّعة عام ٢٠٠٥ وعام ٢٠١١، وفي لقاء بيروت يناير ٢٠١٧، نحن موقنون أن الفرصة لا زالت سانحة لتحقيق ذلك، ولعلّنا إن شاء الله ربّ العالمين خلال المرحلة القادمة نتمكّن من ذلك، والكرة الآن موجودة في ملعب الأخوة في حركة فتح والفصائل التي شاركت في المجلس الذي عُقد في رام الله لإعادة عقده خارج الوطن بعيداً عن الإحتلال، وليجمع كل الفلسطينيين وليتمكّن من أخذ قرارات مصيرية يقيّم فيها مسيرة ٢٥ عام من مسيرة أوسلو، وليضع شعبنا مسيرة العودة وكسر الحصار والحراك السياسي والمقاومة الشعبية على الطاولة ولنكون معاً قادرين على فرض قضيّتنا على طاولة العالم وعلى انتزاع حقوقنا من بين براثن هذا المحتلّ المجرم الذي لا يرحم فينا ضعيفاً ولا يرحم فينا طفلاً ولا امرأة.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار أيضاً أريد أن أسألك عن حقيقة المصادر الدبلوماسية التي تحدّثت عن ضغوط على حركة المقاومة الإسلامية حماس لمناقشة مشروع الحل الذي ستطرحه الإدارة الأميركية بالنسبة للفلسطينيين، ما يُعرَف بصفقة القرن. هل الحركة تتعرّض لضغوط فعلاً كما نُشر وكما نُقل عن مصادر دبلوماسية غربية؟

 

 

يحيى السنوار: أشكرك شكراً جزيلاً على هذا السؤال القيّم جداً. لم يُمارَس على حركة حماس أي ضغط من أي جهةٍ كانت للقبول بأي تسويات وأي صفقات من قبيل صفقة القرن أو ما شابه ذلك. وأنا أحبّ أن أؤكّد لك ولجماهير شعبنا الفلسطيني وأمّتنا العربية والإسلامية ولكل أحرار العالم، أن حركة حماس لا يمكن أن تكون قابلة للضغط، حماس لا تقبل الضغط ولا تقبل لا الطرق ولا السحب، نحن في حركة حماس وجماهير شعبنا من ورائنا جاهزون لأن نكون كأصحاب الأخدود، وقصّة أصحاب الأخدود معروفة لجماهير أمّتنا وشعبنا، نحن جاهزون لأن نفنى جميعاً حتى آخر طفل فينا ولا أن تُمرَر علينا مثل هذه الصفقات، ونحن لا يمكن أن نستجيب لأي ضغط كائناً مَن كان. قلنا ونقول ونكرر أننا جاهزون لأن نُقتَل عن بكرة أبينا، أن نُحرَق كما حُرق أصحاب الأخدود لتعيش فكرتنا وليعش وطننا ولتعيش ثوابتنا، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتنازل عن القدس عاصمة لدولتنا، عاصمة لفلسطين الأبدية، لا يمكن أن نقبل بأي حال من الأحوال أن نتنازل عن حقّ العودة ونحن قد قدّمنا هؤلاء الشهداء وهؤلاء الجرحى لنثبّت من جديد حقّ العودة ولنُحييه في نفوس أطفالنا ورجالنا ونساءنا ونفوس شعبنا وأمّتنا.

نحن لا يمكن أن يُمارَس علينا الضغط ونحن لا نقبل الضغط ولا يمكن أن نقدّم أي شيء من التنازلات في ثوابتنا، في ثوابة عقيدة شعبنا وأمّتنا وثوابتها الوطنية. حماس غير قابلة للضغط بالمطلق ونحن جاهزون لأن نكون، مرّة أخرى أقول ذلك وأكرره، أن نكون كأصحاب الأخدود، أن نفنى جميعاً رجالاً ونساءً وأطفالاً ولا أن نتنازل عن ثابت من ثوابت قضيتنا، وأنا أودّ أن أطمئن أمّتنا من خلال هذه الشاشة الوطنية الثورية الحرّة بأننا ثابتون ولا يمكن أن يُمارَس علينا الضغط إن شاء الله ربّ العالمين، وأمّتنا من خلفنا، نحن نثق أن حالة الهرولة للتطبيع مع الإحتلال التي يمارسها البعض تتناقض تناقضاً جذرياً مع روح أمّتنا وشعوب أمّتنا، نحن نعرف أن هذه الأمّة فيها من الروح الوطنية والقومية والسإلامية الخيّرة التي لا يمكن أن تقبل، والتي ستكون جاهزة.

هذه الملايين التي خرجت، هذه المسيرات التي تخرج في عموم أنحاء العواصم العربية والأوروبية والعالمية التي تدعم صمود شعبنا وتجعلنا نزيد إصراراً على إصرارنا ونتمسّك بثوابتنا التي لا يمكن أن نتنازل عنها، أطمئنك وأطمئن أمّتنا وأطمئن أحرار العالم أننا لا يمكن أن يُمارَس علينا الضغط وأننا لا يمكن أن نقدّم أي تنازل في ثوابتنا بالمطلق، ولو قدّمنا مقابل ذلك كل أرواحنا إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: جيّد أخ السنوار، هذه المقابلة توقيتها كان مناسب لأن حضرتك وضّحت الكثير من النقاط المنشورة في الصحافة أو حتى التصريحات التي تُنشَر حول هذه المرحلة، منها موضوع الضغط على حركة حماس، وأن مبعوثين من البيت الأبيض زاروا دولة عربية في الأسابيع القليلة الماضية وأجروا اتّصالات معها من أجل الضغط على حركة حماس كما هو منشور في إحدى الصحف السعودية حول هذا الموضوع.

 

أخ السنوار أيضاً أريد أن أسأل حول القاهرة، عل صحيح أنك ستترأس وفداً لحركة حماس الى القاهرة خلال الأيام المقبلة؟

 

 

يحيى السنوار: أولاً بالنسبة لغزّة وجماهير غزّة، وأنا أحياناً أودّ أن أخرج عن السطر، وأودّ كثيراً أن أخلع هذه السترة التي ألبسوني إياها رغماً عنّي لأجل العمل السياسي، أنا أقول لك ولأمّتنا أن مجانين غزّة لديهم من المخزون الثوري ما سيوقف كل المآمرات ويوقف كل المتآمرين ولا أحد يمكنه أن يمارس علينا الضغط، ولدينا من الإستعداد للتضحية والفداء ما لا يمكن أن يتصوّره أحد.

 

أمّا بخصوص المعلومات عن ترأّسي لوفد فلا صحة لهذه المعلومات بالمطلق، حتى اللحظة أنا شخصياً لا أعلم أن هناك وفد عليه أن يتوجّه من غزّة الى القاهرة ولا أعلم أنني على رأسه في الحقيقة، هذه المعلومات أنا قلت أن الكثير من وسائل الإعلام المغرضة، ولعلّ بعض الإعلاميين الذين يريدون أن يأخذوا الصدارة ويفبركون الأخبار، لكن أنا أؤكّد أن لا صحّة لهذه الأخبار وليس هناك الحديث عن وفد الآن من حماس أو من قطاع غزّة سيخرج الى القاهرة، وليس معنى ذلك أننا نرفض أن نخرج الى القاهرة، القاهرة هي بلدنا الثاني، ومصر هي بلدنا الثاني نحبها ونحترمها، نحن نعشق مصر عشقاً كبيراً، وليس معنى أن نقول أنه ليس هناك وفد سيخرج الى القاهرة لا برئاستي ولا برئاسة غيري من أخواني أننا نرفض الذهاب الى القاهرة، لا، القاهرة بيتنا الآخر نسعد بها وتقرّ عيوننا ونحن فيها ونشعر أننا في بيتنا الثاني وفي وطننا الآخر لكن لا صحّة لهذه الأخبار حتى اللحظة.

 

 

كمال خلف: أخ يحيى السنوار اسمح لنا أن نتوقّف مع فاصل قصير ثمّ نعود لاستكمال هذا الحوار الخاص.

 

مشاهدينا أرجو أن تبقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

كمال خلف: تحية من جديد في القسم الأخير من هذه المقابلة، هذا اللقاء الخاص مع يحيى السنوار رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزّة.

 

أخ السنوار تفسير هذا الكم من الأخبار التي نفيتها حضرتك اليوم يف المقابلة معنا، سواء كان حماس تتعرّض لضغط عبر دولة عربية، سواء كان بأنك سترأس وفداً ولديك رزمة مقترحات سوف تقدّمها في القاهرة، الكثير من الأخبار والكثير مما يُقال تمّ نفيه في هذه المقابلة من قبَل حضرتك، ولكن ما التفسير بأن هناك جزم بأن حماس تريد تجميد المسيرات وتعهّدت بذلك في القاهرة، حماس تتعرّض لضعط حول مناقشة، حماس تتّجه نحو ما يُسمى الإعتدال.. ما هو تفسيرك لكل هذه الأخبار؟

 

 

يحيى السنوار: هو التفسير المنطقي الواضح أن العدو مضغوط ضغطاً كبيراً من هذا الحراك ومن هذه المقاومة الشعبية، أحد إنجازات هذا الحراك التي لم نذكرها سابقاً القضم غير الطبيعي في صورة هذا الإحتلال الذي حاول أن يرسم لنفسه صورة الدولة الديمقراطية التي تحافظ على حقوق الإنسان والتي تحترم مواثيق جنيف، هذه الصورة تُقضَم بشكل حثيث وتنهار يوماً بعد يوم. اليوم كل ساسة العالم، اليوم مجلس الأمن، اليوم يهود في الولايات المتّحدة الأميركية يخرجون ضد سياسات قوات الإحتلال وسياسات قيادة دولة الإحتلال باتّجاه قطاع غزّة. هذا الإحتلال يعيش هو والكثيرين من أنصاره وأحبابه والمتمالئين والمتواطئين معه، يعيشون حالة من الضغط غير العادي من خلال هذا الحراك لأن هذا الحراك فضحهم وكشف حقيقتهم، فهم يلجؤون الى فبركة هذه الأخبار في محاولة للفتّْ في عظم هذا الحراك ومحاولة إثارة للشائعات حوله، لكن شعبنا لديه من الوعي الجمعي ما يجعله قادر على رفض هذه الشائعات. ومما لا شكّ فيه أن شعبنا وفصائل مقاومته وحركة حماس على رأسهم تعبّر عن رفض هذه الشائعات وإسقاطها من خلال أقدامها وهي تتوجّه بعشرات الآلاف الى المنطقة الحدودية في يوم الثلاثاء والجمعة، يوم الجمعة الماضي رغم أن درجة الحرارة كانت مرتفعة والناس في صوم، ومما لا شكّ فيه أن المنطقة الحدودية ليس فيها من الظلّ ولا الظروف المناسبة لتستوعب هذه الأعداد الكبيرة من المتظاهرين السلميين لكن شعبنا عبّر بصورة واضحة عن إسقاط هذه الدعايات وهذه الشائعات، وسيعبّر خلال الأيام القادمة، وأنا أعدك وأعد أمّتنا بأن الحراكات القادمة والأيام القادمة ستُثبت بطلان كل هذه الإدّعاءات وكل هذه الشائعات من خلال الحشود الجماهيرية الغفيرة، من خلال مئات آلاف المتظاهرين السلميين المقاومين الشعبيين الذين سيخرجون الى السلك الزائل والى الحدود مرّة أخرى ومرّات أخرى حتى تحقيق كامل أهدافهم وأوّلها كسر الحصار مرّة واحدة والى الأبد إن شاء الله.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار نعلم أن صائم ومتعب ولكن اسمح لي بالقليل من الوقت والأسئلة السريعة.

أريد أن أسأل ع حقيقة محاولة تفجير موكب رئيس الحكومة السيّد الحمدالله في غزّة، آخر تحقيقاتكم ماذا تقول؟

 

 

يحيى السنوار: مما لا شكّ فيه أن المجموعة التي صوّرت محاولة تفجير موكب الدكتور رامي الحمدالله هي نفس المجموعة التي حاولت إغتيال اللواء توفيق أبو نعيم قائد قوى الأمن في قطاع غزّة يوم ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ وقد كان ذلك بعد أسبوعين فقط من توقيعنا لاتّفاق المصالحة في ١٢ أكتوبر في القاهرة، وقد كان من الواضح أن الجهات التي كنت تقف وراء هذين التفجيرين أرادت تفجير عملية المصالحة، وللأسف الشديد فقد نجحت نجاحاً كبيراً، لم تنجح في المرّة الأولى ولكنها نجحت الي حدٍّ بعيد في المرة الثانية، هذا تفجير سياسي تقف وراءه جهات في جهاز المخابرات العامّة الفلسطينية في رام الله، وهي جهات على صلة وثيقة بجحاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك، وتقديرنا أن العمل كان عملاً مشترك بين جهات في جهاز المخابرات العامة، لا أقول كل جهاز المخابرات العامة، لا أعرف هذه تحقيقات يجب أن ينجزها الأخوة في رام الله، لكن هي بين جهات في جهاز المخابرات العامة في رام الله وجهات في جهاز الشاباك الإسرائيلي كان هدفها قتل المصالحة في مهدها، وللأسف الشديد جداً فقد حققت النجاح..

 

 

كمال خلف: يبدو سيّد السنوار بأن القاهرة مقتنعة بهذه الرواية التي قدّمتها حماس.

 

 

يحيى السنوار: نحن قدّمنا الكثير من الشواهد والمعطيات للأخوة في القاهرة ومعتقدون أنهم على قناعة بصحة هذه التحقيقات، ونحن عرضنا جزءاً مما يسمح به الوضع عبر الإعلام من خلال مؤتمر وزارة الداخلية في قطاع غزّة، ونحن لدينا من الأدلّة والبراهين ما نستطيع أن نضعه على الطاولة أمام أي لجنة فلسطينية، لجنة مختصّة بالتأكيد وسرّىة، لجنة فلسطينية أو لجنة عربية أو حتى لجنة دولية، الأجهزة الأمنية في قطاع غزّة حققت تحقيقات مضنية في هذا الموضوع وهي لا تلقي القول جزافاً، أنا شخصياً مكثتُ أيام طويلة مع الأخوة المحققين حتى أذان الفجر، أذّن عليّ الفجر ليالٍ طويلة خلال الفترة الماضية حتى نعرف مَن هي الجهة التي وقفت وراء هذه التفجيرات ووصلت أجهزتنا الأمنية الحكومية والحراكية في قطاع غزّة الى حقائق دامغة علمية أكيدة، إذا وضعناها على الطاولة أمام أي إنسان فلسطيني أو عربي أو حتى أممي لا يمكنه إلا وأن يرفع القبّعة ويؤدّي التحية تقديراً لأجهزتنا الأمنية ولعملها الرائع، ويؤكّد أن التحقيقات مهنية ١٠٠٪ دون أدنى شكّ.

 

 

كمال خلف: أيضاً المعلومات التي توصّلتم إليها أخ السنوار حول إغتيال الشهيد فادي البطش في ماليزيا هل أصبحت الرواية أمامكم كاملة كما موضوع تفجير السيّد رئيس الحكومة الحمد الله، أصبح لديكم كل المعطيات؟ وأريد أن أسألك في هذا السياق حول وثائق يتمّ تداولها وتمّ إرسالها لها علاقة بالسفارة الفلسطينية في مالزيا وغيرها، لا أعرف إن وصلتك ومدى ضقّة ما يوجد فيها، أو إن أخذتم ما هو موجود في هذه الوثائق بعين الجد؟

 

 

يحيى السنوار: اطّلعت على هذه الوثائق التي نُشرَت في وسائل الإعلام ولا أعلم مدى صحّتها لكن نتّهم جهة أساسية باغتيال العالم الفلسطيني الشهيد فادي البطش وهي ذات الجهة التي اغتالت مازن فقهاء، وهي ذات الجهة التي تغتال كل العقول العربية والفلسطينية، هي الموساد الإسرائيلي، هي العدو الأساسي والعدو الصهيوني يحاول أن يقتل كل شيء جميل فينا، يحاول أن يقتل كل عقد مبدع فينا، يحاول أن يقتل كل همّة قوية فينا، نحن نتّهم العدو الصهيوني وجهاز مخابراته الدولي الموساد باغتيال الشهيد فادي البطش.

التحقيقات لم تكتمل بعد والأخوة الماليزيين لا يزالون يحققون في الموضوع، لديهم معطيات نحن اطّلعنا على جزء منها لكن لا نستطيع أننا نستطيع أن نعرف كل المعلومات، لكن مما لا شكّ فيه أن الجهة المتّهمة هي الموساد الإسرائيلي، وأن الجهة التي تتحمّل مسؤولية الإغتيال هي حكومة الإحتلال دون أدنى شكّ وهذا يُضاف الى فاتورة الحساب التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقدّرنا أن نجبيها من العدو في أقرب وقت بشكل يرضي جواهير شعبنا وجماهير أمّتنا وأهالي الشهداء وأحرار العالم أجمعين.

 

 

كمال خلف: ملفّ الأسرى الإسرائيليين أيضاً بحوزة حركة حماس، حضرتك ضرّحت قبل أيام حول هذا الموضوع وقلت لا يوجد تقدّم والمشكلة عند الإسرائيليين. لكن لفتني أخ السنوار بأن والد الأسير غولدن الموجود لدى المقاومة الفلسطينية يقول لنتنياهو وليبرمان أن السنوار انتصر عليكم، وكان وقتها حادثة نقل الشهيد فادي البطش الى قطاع غزّة. هل لديك رسالة حضرتك توجّهها لوالد الأسير أو لأهالي الأسرى الإسرائيليين لدى حماس؟ هل لديكم رسالة مباشرة إليهم؟

 

 

يحيى السنوار: بدايةً رسالتي الأهم أنه ليس السنوار الذي انتصر على نتنياهو وليبرمان، الذين انتصروا على نتيناهو وليبرمان وعلى العدو المحتلّ الغاصب المجرم هم أطفال قطاع غزّة وأهالي قطاع غزّة والشعب الفلسطيني أجمع، السنوار هو واحد من هذا الشعب العظيم الجبّار الذي صنع الإنتصارات وينتزع الإنتصارات في ظلّ هذه البيئة الإستراتيجية المعقّدة والصعبة للغاية. شعبنا هو الذي سنتصر وأنا لستُ إلا واحد من هذا الشعب العظيم المعطاء.

 

أما بالنسبة لرسالتي لأهل الأسرى الإسرائيليين الموجودين لدى المقاومة أقول لهم بأن نتنياهو وحكومتكم يكذبون عليكم ليل نهار وكذبوا عليكم من قبل حين سوّقوا لكم وخدعوكم وجعلوكم تقيمون جنازات لأبنائكم وهم لا يعرفون حقيقة أنهم أحياء أو أموات، كذبوا عليكم أكثر من مرّة ولا زالوا يكذبون عليكم وسيظلّون يكذبون عليكم ما لم تأخذوا زمام المبادرة بأيديكم وترغمونهم على أن يعقدوا صفقة لتبادل الأسرى، وأبناءكم لن يعودوا إليكم ولن يروا شمس الحرية من جديد حتى يرى أسرانا شمس الحرية من جديد إن شاء الله ربّ العالمين. هذه قضية نعرف قيمتها، نحن كنّا في السجون، عشنا ربع قرن في سجون الإحتلال ونعرف جيّداً ماذا يمثّل وجود أسرى للإحتلال بين أيدي المقاومة لأسرانا وأهاليهم وذويهم، ونحن نعد أسرانا وأهلهم، أسرانا العرب والفلسطينيين في سجون الإحتلال أن مسؤولية الإفراج عنهم أمانة في أعناقنا وسنفي في هذا الوعد إن شاء الله ربّ العالمين في أقرب وقت، وليثقوا بنا، وأنا أثق تماماً أنهم يثقون بنا بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

 

كمال خلف: أخ السنوار هل ترى حركة حماس نفسها معنية بأي عدوان إسرائيلي على أيٍّ من أطراف ما يُعرَف بمحور المقاومة؟ سواء كان حزب الله أو إيران أو سوريا.

 

 

يحيى السنوار: أيضاً شكراً جزيلاً على هذا السؤال. حركة حماس لها عدوّ واحد ومهما حاول البعض تغيير مصفوفة العداء فلن تتغيّر مصفوفة العداء لدى حركة حماس ولدى فصائل المقاومة الفلسطينية ولدى الشعب الفلسطيني ولدى أحرار العرب والمسلمين وأحرار العالم وهم الغالبية العظمى في العالم. عدوّنا هو هذا الكيان المحتلّ الذي يحتلّ مقدّساتنا ويدنّس أقصانا ويغتصب أرضنا ويقتّل أطفالنا ونساءنا، هذا العدو غير مقبول وغير مبرر له أن يعتدي على أي دولة أو على أي شعب أو على أي مواطن عربي أو فلسطيني، فكيف به إذا ما اعتدى على أحد أطراف قوى المقاومة والممانعة في المنطقة. نحن ضد أي عدوان من العدو الصهيوني على أي دولة عربية أو على أي قوّة عربية أو إسلامية ونحن نرفض هذا العدوان وسنقف إن شاء الله ربّ العالمين بكل ما أوتينا من قوّة لنعبّر عن موقفنا واضحاً صريحاً لا تلجلج فيه ولا تردد، نحن ضد هذا العدو، وضد هذا العدو فقط وضد مَن يحاول أن يُعيد ترتيب مصفوفة العداء في المنطقة، أو مصفوفة العداء والأصدقاء في المنطقة، وضد مَن يحاول أن يبرر لهذا العدو أن يعتدي على أي دولة عربية أو أي دولة إسلامية أو أي قوى من قوى المقاومة. نحن ضد أي عدوان على إيران، ضد أى عدوان على سوريا، ضد أى عدوان على حزب الله، ونحن نثق إن شاء الله ربّ العالمين أن يُخرج الله أمّتنا من هذا المأزق الذي تعيشه ويوحّد جموعها وصفوفها وقواها الحيّة لنتمكّن من تحقيق آمال شعبنا وأمّتنا بالتحرير والعودة ولا شكّ أننا في حاجة الى كل قوى أمّتنا الحيّة لتحقيق هذا الهدف الكبير.

 

 

كمال خلف: عندي نقطتين فقط أخ السنوار، وأعلم أنني أتعبتك قليلاً. أولاً عن حجم التنسيق بينكم وبين حزب الله المقاومة الإسلامية في لبنان، حجم التنسيق بينكم وبينهم حالياً، وأيضاً إن كان ثمّة اتّصالات لحضرتك مع الجنرال قاسم سليماني لأنك في بداية اللقاء قلتَ بدون حرج أننا نتلقى دعماً عسكرياً من إيران.

 

 

يحيى السنوار: نحن علاقاتنا ممتازة للغاية مع الأخوة في حزب الله وهي متطوّرة بشكل رائع جداً، وهناك تنسيق وعمل مشترك واتّصالات شبه يومية بيننا وبينهم، والعلاقات في أوجها وفي أحسن مراحلها. كما أن علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران ومع الأخوة في قيادة الحرس والأخ قاسم سليماني في غاية القوّة والمتانة والحرارة والدفء، علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية ممتازة، والجمهورية الإسلامية لم تقصّر خلال سنوات ما بعد عدوان ٢٠١٤ في دعم المقاومة بالمال والعتاد والخبرات، ونحن نثق إن شاء الله ربّ العالمين بأن محور الممانعة والمقاومة قد عاد والتمّ شمله، ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن نتمكّن نحن وكل قوى أمّتنا الحيّة والمخلصة من أن يلتمّ شملها لنتمكّن من تحقيق أهداف شعبنا وأمّتنا بالتحرير والعودة في أقرب وقت لتحقيق أهداف أمّتنا بكنس هذا المحتلّ الغاصب الأثيم عن أرضنا وعن مقدّساتنا بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

 

كمال خلف: النقطة الأخيرة سيّد السنوار تتعلّق بتولّي يحيى السنوار رئاسة حركة حماس في قطاع غزّة، وأيضاً الأخ أبو العبد اسماعيل هنية رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس. ثمّة مَن يقول بأن القيادة الجديدة لحركة حماس أدّت دوراً كبيراً في صورة الحركة في الخارج لدى الرأي العام العربي في ظروف صعبة للغاية، تقود حماس سياستها الداخلية والخارجية بكفاءة حالياً. ما هي التصوّرات في نهاية هذا اللقاء، التصوّرات المأمولة لديك ولدى قيادة حماس الجديدة للمرحلة المقبلة سواء كانت للعمل النضالي الفلسطيني أو حتى على مستوى العلاقات الخارجية؟

 

 

يحيى السنوار: نحن لا نريد أن نُنقص أخواننا السابقين قدرهم لأننا أمّة كلّما جاء قومٌ ذكروا سابقيهم بالخير وبنوا وراكموا على جهودهم. مما لا شكّ فيه أن هذه القيادة الجديدة متمثّلةً بأخي القائد الكبير إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي للحركة، وبي العبد الفقير رئيساً للحركة في قطاع غزّة لم تأتِ لنبني من الصفر وإنّما جئنا لنُكمل مسيرة بدأها أخواننا السابقون، وفي هذا المقام لا بدّ أن أذكر أخي الأستاذ خالد مشعل أبو الوليد بالخير، إلا أنه بنى وراكم وبذل الشيء الكثير، ومما لا شكّ به أننا لا نبدأ من الصفر، نحن نراكم ونبني على ما بناه أخواننا السابقون جزاهم الله خيراً، نسأل الله أن يتقبّل منّا ومنهم وأن يبارك جهدنا وجهدهم.

ثمّ أن جدهنا اليوم ليس مفصولاً عن رأيهم وعن مشروتهم، فهي تتمّ مشاوراتهم ويتمّ أخذ رأيهم، ونحن عملنا عمل مشترك بين الداخل والخارج وبين السابقين واللاحقين عمل متكامل.

 

أنا أودّ أن أطمئنك وأطمئن جماهير أمّتنا وشعبنا وكل أحرار العالم أنه تطوّرت لدينا منظومة عمل فصائلي في غاية الروعية، نحن على اتّصال يومي مع فصائل المقاومة وفصائل العمل الوطني في قطاع غزّة بصورة خاصة وفي الشتات بصورة عامة، عملنا يتطوّر بشكل رائع جداً لكن نحن مع تطوير علاقاتنا الوطنية رقم واحد، وعلاقاتنا الدولية بصورة عامّة وخاصّة مع القوى الحيّة والمقاومة والممانعة في المنطقة، وفي العمل إن شاء الله ربّ العالمين لبناء حلف الدفاع عن القدس وكل مَن لديه الإستعداد لأن ينضمّ لهذا الحلف من كل أبناء وقوى ودول وأحزاب أمّتنا فعلى الرحب والسعة لكن نحن الآن أمام معركة كبيرة، معركة مصيرية تتعلّق بالقضية الوطنية الفلسطينية ونحن معنيون بحشد كل طاقات أمّتنا وكل طاقات وطننا وكل طاقات أحرار العالم في هذا المسير الكبير لنستطيع أن ننتزع حقوقنا ونثبّت حقوقنا وننتزع تحقيق أهدافنا بالتحرير والعودة في القريب العاجل إن شاء الله رب العالمين.

 

 

كمال خلف: إن شاء الله ربّ العالمين، يحيى السنوار رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس من قطاع غزّة أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء ونبارك لك أيضاً في الشهر الكريم، رمضان مبارك علينا وعليكم في قطاع غزّة وعلى الأمّة العربية والإسلامية. شكراً جزيلاً لك.

 

 

يحيى السنوار: شكراً جزيلاً لكم وكل عام وأنتم وشعبنا وأمّتنا بألف خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

كمال خلف: السلام عليكم.

مشاهدينا الحوار الخاص انتهى، شكراً للمتابعة، الى اللقاء.