مباركة البراهمي - نائب في مجلس نواب الشعب عن الجبهة الشعبية

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

لعلّ المثل الشعبيّ الذي لا يرغب وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان في سماعه اليوم هو واثق الخطوة يمشي ملكاً، فبرغم كلّ الخطوات التي اتبعها للوصول إلى العرش، ها هو اليوم يسير وفي رجله شوكة مغروسة بعمق منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

شوكة فشل ترامب في اقتلاعها دفعة واحدة، فهل تقوم دولٌ عربية ومن بعدها أثرى دول العالم في الأرجنتين بهذه المهمّة؟ هل سيسمح العالم بعودة وليّ العهد ملكاً أم أنّ رائحة دماء خاشقجي ومعه مئات الآلاف من اليمنيين ستنبعث في أرجاء قاعة القمة العشرينية في بوينس آيرس وتخنق أيّة فرصةٍ لتبييض صفحة وليّ العهد؟

التونسيون قالوها صراحةً. لا مجال لاندماج نجاسة القتل بطهارة الياسمين، ولا مجال لتمرير صفقة القرن على أرض الثورة. حتى الآن، لا تأكيدات نهائية على أنّ طائرة بن سلمان ستحطّ غداً في مطار قرطاج، إلا أنّ الأكيد هو أنّ ما قبل زيارة البضع ساعات هذه لن يكون كما بعدها، على الصعيدين الداخلي والخارجي في تونس.

يحمل بن سلمان أجندة واضحة والبند الأول والأخير فيها هو تمرير صفقة القرن، التي باتت طوق نجاته الوحيد بالنسبة إلى ترامب. فهل ستمرّ؟

ليس جديداً على تونس أن تشهد محطاتٍ مفصليّة وأن تشتعل على أرضها شراراتٌ طال لهيبها أكثر من دولة، فهل تكون هذه التحرّكات الرافضة لزيارة بن سلمان اليوم باكورة الحركات الشعبية العربية الرافضة لسياسة القتل بالمفرّق والجملة، والرافضة لموجات التطبيع؟

هذه الأسئلة وسواها نناقشها مع النائبة في مجلس الشعب التونسي السيّدة مباركة البراهمي.

أهلاً ومرحباً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: سيّدة البراهمي، أهلاً بك عبر شاشة الميادين. لماذا يريد وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان زيارة تونس من ضمن هذه الجولة العربية التي يقوم بها؟

 

مباركة البراهمي: نعم، نحن نعتقد أنّ زيارة محمّد بن سلمان إلى تونس تأتي في إطار عملية تبييض، يريد أن يبدأ بها عبر منطقتنا، وربما هو يفكّر أنه بهذه الطريقة وباختياره لهذه البلدان، يختار الحلقة الأضعف ليبدأ بها عملية التبييض، ولكن هو لم ينتبه أو يحاول أن يتغافل عن دور الشعب التونسي في التصدّي لكل عمليات التبييض التي يريد بعض الزعماء أن ينفّذوها عبر تونس. تونس في الحقيقة وإلى الأبد ستظلّ صمّام أمان أولاً، تدافع عن ثورتها أولاً، وتدافع عن تاريخها المقاوِم، تدافع عن مكتسباتها بعد معركة التحرير الوطني من الاستعمار الفرنسي، وتدافع عن الدولة الوطنية وعن الدولة المدنية التي قدّمت من أجلها شهداء، تدافع عن ثورتها، ولذلك نجد ردود الفعل الكبيرة من الشارع التونسي للتصدّي لهذه الزيارة.

وأنا لا أستطيع أن أبدأ إلا بتحيّة شعب تونس، وبتحيّة شباب تونس، وبتحيّة هذه الهبّة الشعبية الكبيرة التي نلمسها في الشوارع ونلمسها في اللقاءات وفي المنتديات وفي الخلايا الاستعدادات للشباب بما أوتوا من إمكانيات للتصدّي لزيارة هذا المجرم. أحيّي أيضاً نقابة الصحافيين، أحيّي كتائب المحامين، أحيّي كلّ صوت حيّ وفيّ لنفسه، ووفيّ لشرف هذه البلاد، ونحن لا نقبل بأيّة حال من الأحوال أن يغسل عاره ويغسل جرائمه عندنا في تونس. تونس ليست نهر شانغريلا الذي يتطهّر فيه المذنبون. تونس حقّقت إنجازاً كبيراً، ونحافظ على هذا الإنجاز عبر دفع مثل هؤلاء، دفعهم خارج بلادنا.

 

مايا رزق: نعم سيّدة البراهمي، من الواضح لماذا يريد محمّد بن سلمان زيارة أرض تونس، ردّة الفعل الشعبية واضحة، هذه الاحتجاجات القريبة من شعلة الثورة واضحة جداً. ولكن لماذا يريد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي استقبال وليّ العهد السعودي؟

 

مباركة البراهمي: هو في الحقيقة ربما تكون هناك مصلحة متبادلة بين وليّ العهد السعودي وبين الرئيس الباجي قائد السبسي، ولكن لا الرئيس ولا مؤسّسة رئاسة الجمهورية كانت من الشجاعة بحيث تواجه التونسيين وتقول إننا دعونا وليّ العهد السعودي، أو إن وليّ العهد السعودي فرض نفسه علينا. مؤسّسة الرئاسة لم تستطع أن تكون واضحة مع التونسيين، إلى حد الآن ما زالت المسألة رمادية، وما زال الموقف، ليس لديهم الشجاعة الكافية أن يقولوا ذلك.

محمّد بن سلمان هو رجل مجرم بشهادة الدماء التي سفكها على امتداد هذا الوطن، وبشهادة أشلاء أطفال اليمن، وبشهادة الدمار الكبير الذي ألحقه في سوريا، وبشهادة الدمار الكبير الذي ألحقه في ليبيا، وبشهادة دماء الشهداء التي روت أرض بلادنا على يد العصابات التكفيرية التي صنعها هو، صنعها فكره الوهّابي، وصنعتها المؤسّسة الدينية في السعودية، وصنعها نظامه عبر دعم هذه الجماعات التكفيرية. في كل المدن التونسية، هناك ألم من فقدان عزيز على يد هذه العصابات التكفيرية التي أنشأها النظام السعودي، وموّلها النظام السعودي، بتدبير وتخطيط وتعاون مع الأميركان ومع الصهاينة ومع الرجعية العربية.

لذلك بأية حال من الأحوال نحن لا نقبل هذه الزيارة. محمّد بن سلمان يعرف أنه مجرم، وأن القشّة التي قصمت ظهر البعير كانت مقتل خاشقجي، وبقدر ما أنّ هذه الجريمة جريمة بشعة جداً، ولكن ربنا سبحانه وتعالى جعلها سبباً لإماطة آخر ما يمكن من لثام أو من قناع ارتداه هذا النظام بدعوى دعمه للثورات، هذا بين هلالين، أو دعمه لقوى وطنية، كما يحكي هو عمّا فعلوه في سوريا، اليوم بعد جريمة خاشقجي ظهر هذا النظام على حقيقته، وحتى أن حلفاءه من الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ما عادوا قادرين على حمايته وعلى تبييضه، لذلك أراد أن يقول إنني لست معزولاً.

اختار من الدول التي يعتقد أنّها الأضعف، بصراحة مملكة البحرين هي محمية سعودية، يستطيع أن يدخل ويخرج كيفما يشاء، وربما هي ملكية حصرية للنظام السعودي، مملكة البحرين للأسف، ولكن يعتقد أنّ الحال الاقتصادية ربما التي تمر بها تونس، صعوبة الظروف الاقتصادية، وصعوبة المناخ السياسي، قد يكون سهلاً ليعبّد له الطريق لاستقباله. صحيح أنّ النظام قد يكون قَبِل بهذه الزيارة، ولكن الشعب التونسي شيء آخر. الشعب التونسي وفيّ للقضية الفلسطينية، ووفيّ لدماء الشهداء، ووفيّ للمقاومة، ومثلما استطاع الشعب التونسي أن يفرض أجندته عندما أراد هذا النظام أن ينحني بالسعودية، عندما فرض عليهم القبول بتجريم حزب الله، واعتباره تنظيماً إرهابياً، كيف تمّ التراجع في تونس؟ تمّ التراجع عندما نزل التونسيون إلى الشارع وتصدّوا لهذا القرار، في بضع ساعات قليلة تراجعت الدولة وتراجعت رئاسة الجمهورية، وتراجع وزير الخارجية عن هذا القرار.

اليوم نحن مصرّون على ألا تمرّ هذه الزيارة، حتى لو عرف هو كيف يحدّد زيارته لتونس وبرنامجه في تونس.

 

مايا رزق: هي زيارة لبضع ساعات فقط.

 

مباركة البراهمي: هي زيارة لبضع ساعات لأنه لا يستطيع أكثر، هذا إذا مرّت بضع ساعات. من عادة رؤساء الدول والملوك أنه عندما يجيئون، يأتون إلى البرلمان، ولكن هو يعرف أنه إذا أتى إلى البرلمان في تونس سيُركَل، وبعض الرؤساء من دول أخرى عندما يأتون يتوجّهون أيضاً إلى الشارع، ويقيمون الندوات، وربما فيهم حتى من يلتحم بالشارع التونسي. هذا يعرف أنه إذا وصل إلى البرلمان أو إلى الشارع التونسي سيُرجَم لأنه مجرم ولأنه قاتل.

 

مايا رزق: هل سيلتقي إذاً فقط الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أو أنه سيلتقي أيضاً رئيس الحكومة يوسف الشاهد برأيك سيّدة البراهمي؟

 

مباركة البراهمي: نعم، هو إذا التقاهم سيلتقيهم من وراء جدر، سيلتقيهم من وراء جدر، كما عادة المجرمين، وكما عادة المعتدين، وكما عادة الذين ليست لهم نوايا صافية، والذين يعلمون أنّهم لن يُقبلوا جماهيرياً يلتقون مع هؤلاء الزعامات من وراء جدر. وإذا أرادت الحكومة أن تسوّق إلى أنّ ثمّة تعاوناً بين تونس والسعودية في مجالات اقتصادية وغيرها، فهذا محض ادّعاء، وهذه كذبة كبرى، السعودية عندما كانت لديها، في فترة الطفرة النفطية، لم تقف إلى جانب تونس ولم تقف إلى جانب الدول العربية، فقط إذا وقفت فهو مع أنظمة، ساندت أنظمة تستغلّها في الجوسسة على حساب شعوبها. وبالتالي، نحن نتابع الشأن الداخلي جيداً، إذا تمّ التسويق لهذه الزيارة على أساس أنها دعم للشعب التونسي، هي أكذوبة كبرى، ودعم الشعب التونسي هو بعدم استقبال هكذا مجرمين.

كنت أتمنّى على رئيس الجمهورية وعلى رئيس الحكومة أنهما إذا استقبلا زعيماً سياسياً، ملكاً أو أميراً أو رئيساً، فليستفيدا من تجربته في بناء بلده وليستفيدا من علاقاته الداخلية ومن علاقاته الخارجية، أما أنه اليوم رئيس تونس يستقبل وليّ العهد هذا، يستقبل قاتلاً ويستقبل مجرماً، ويستقبل مجرماً في حق الشعب السعودي أولاً، مع جليل الاحترام لأخوتنا ولأهلنا في الجزيرة العربية، ونحن نقيم فرقاً نوعياً بين النظام السعودي وبين شعبنا وأهلنا هناك. هذا نظام يسمّي الدولة باسمه، ويذكّرنا في ممارساته وفي أفعاله وفي أقواله وفي علاقاته ببني أميّة وببني العباس وما فعلوه عبر التاريخ الذي ربما الآن ليس المجال لذكره.

 

مايا رزق: نعم سيّدة البراهمي، تحدّثنا عن هذا التباين الكبير ما بين ردّة الفعل، ردّة فعل الشارع التونسي، وما بين ردّة فعل السلطة التونسية.

عن هذا الأمر، كُتِب مقال في المغرب التونسية تحت عنوان، زيارة وليّ العهد السعودي تونس الرسمية ترحّب به، وتونس الثورية ترفضه.

 

المغرب التونسية: زيارة وليّ العهد السعودي: تونس الرسمية ترحّب به وتونس الثورية ترفضه

ترتّب تونس الرسمية أولوياتها وفق قراءة براغماتية، وتطبّق المبدأ النفعيّ القائم على أنّ "المصلحة" هي القيمة الأساسية في السياسة لا "الواجب" كما في الأخلاق، لذلك فهي خيّرت كما غيرها أن تقدّم مصلحتها على أخذ مواقف أخلاقية من قضية الصحافي السعودي أو الحرب في اليمن او غيرها من القضايا المُثارة ضد السعودية.

خيار يبرّره العقل السياسي الرسمي، باعتبار أنّ المملكة العربية السعودية ذات ثقل مالي ضخم قد تستفيد منه تونس لتجاوز أزمتها الاقتصادية والمالية، ويراهن العقل على أنّ "الأموال" السعودية ستجد في نهاية الأزمة طريقها إلى تونس في شكل استثمارات أو غيرها.

لكن مقابل هذا العقل الرسمي الذي يفضّل المصلحة على "الواجب"، نجد تونس الثورة، التي عبّرت عن نفسها بأكثر من شكل وموقف، منها موقف الجبهة الشعبية التي قال المتحدّث باسمها حمّة الهمامي أنّ وليّ العهد غير مرحَّب به وأنّها ضد الزيارة التي تعتبرها "استفزازاً للشعب التونسي ولثورته ومبادئه"، كما أنّها تقحم تونس في سياسة المحاور الإقليمية، في إشارة الى الصراع الخليجي/الخليجي. وتعبّر تونس الثورة عن نفسها أيضاً بالقضية التي رفعتها مجموعة الخمسين.

زيارة محمّد بن سلمان تكشف الفرق بين تونس الرسمية وتونس الثورة، تونس الرسمية التي لم تستوعب بعد أنّ السياسة ليست فقط مصالح.

 

مايا رزق: سيّدة البراهمي، ورد في المقال وفي الجملة الأخيرة أنّ زيارة محمّد بن سلمان تكشف الفرق بين تونس الرسمية وتونس الثورة. ما هي تداعيات كشف هذا الفارق بالتحديد وتداعياته إلى هذا الحدّ أمام كل العالم؟

 

مباركة البراهمي: نعم، هي تونس الرسمية عبر مؤسّسة رئاسة الجمهورية اليوم، أيضاً هي تعيش في أزمة، وتحاول أن تفكّ العزلة عنها بعد أن انقسم حزب رئيس الجمهورية وتغوّل عليه رئيس الحكومة، رئيس الجمهورية يجب أن يبيّن أنه أيضاً ما زال لديه نفوذ. الجزء الذي ذهب في حلف يوسف الشاهد مرتبط ارتباطاً كبيراً بالإخوان، الإخوان في تونس طبعاً.

 

مايا رزق: تعنين حركة النهضة.

 

مباركة البراهمي: نعم، حركة النهضة طبعاً، واليوم تفطّن الباجي قائد السبسي بعد سباتٍ عميق إلى أنّ حركة النهضة هي حركة لا وطنية، وأنّ أجندتها أجندة ما وراء حدود تونس، وأنّ ارتباطها هو ارتباط بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين. هذا هو الموقف الرسمي في تونس الذي أعتبره موقفاً مترهّلاً وموقفاً غير شجاع، وأنا تمنّيت على رئيس الجمهورية، ونحن في آخر سنة برلمانية، وفي آخر سنة من مدّته الرئاسة، أطال الله في عمره، ولكن كنت أتمنّى أن ينهي تجربته هذه وينهي فترة حكمه بمواقف تُحسَب له لا تُحسَب عليه، بمواقف مشرّفة له ومشرّفة لتونس على يديه، ولكن هو في كل مرة يأبى إلا أن يكون في صفّ أو منتجاً للمواقف للأسف التي نعتبرها نحن مخزية، مواقف تلوّث الشعب التونسي وتلوّث ثورة الشعب التونسي، في إطار صراعه مع يوسف الشاهد، يوسف الشاهد متحالف مع الإخوان المسلمين، أصدقاء قطر وتركيا والذين في خلاف اليوم مع السعودية ومع الإمارات، وأحبّ أن يقحم هذه الزيارة.

هذه الزيارة ليست شعبية، ولن يسير بها الشعب التونسي، ويرفضها الشعب التونسي، ويعتبر أنّها إذا كانت صدرت من رئيس الجمهورية فهي دعوة مذلّة للشعب التونسي، ومذلّة لمؤسّسة رئاسة الجمهورية، وإذا كان طلب الزيارة جاء من محمّد بن سلمان، فنحن لسنا نهراً نغسل الذنوب، عليه أن يتوقّف عن إبادة الشعب اليمني، وعليه أن يتوقّف عن إبادة الشعب السوري، وعليه أن يتوقف عن دعم التنظيمات الإرهابية، وأن يتوقف عن أيضاً كبْت الحريات في السعودية، وأن يطلق سراح المساجين، وأن يعتذر للذين تمّ إعدامهم من مواطنين ومن معارضين ومن مشايخ، منهم الشيخ نمر النمر، أن يعتذر إلى أهلهم وإلى ذويهم، وأن يعتذر إلى الشعب السعودي، وتونس اليوم كما يذكر شبابنا اليوم في منشوراتهم على فايسبوك، أن تونس ليست مزبلة، وبهذه الزيارة، رئيس الجمهورية يحيل تونس إلى مزبلة أكرمكم الله.

 

مايا رزق: سيّدة، هناك من يقول إنّ الانقسام بين النداء والشاهد هو عامل من العوامل التي مهّدت لهذه الزيارة، الانقسام بين الرئيس الباجي قائد السبسي ويوسف الشاهد بالتحديد، هذا ما مهّد لهذه الزيارة. هل تتّفقين مع هذا القول، أو هناك ما هو أكبر من الداخل التونسي؟

 

مباركة البراهمي: هو داخلياً الحقيقة، نحن عوّدتنا السلطة في تونس ومؤسّسات رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أنها تنظر إلى الأحداث أمام أنفها بالضبط، وتحسب ما ستجنيه فوراً. هو رئيس الجمهورية يعتقد أنّه بما أنّ هناك صراع كسر عَظم بينه وبين الحكومة فيمكنه أن يقوم بأيّ إجراء يستقوي به على الحكومة. والحقيقة إذا كان رئيس الجمهورية يفكر بهذا الشكل فهو تحليل تافه للأسف، هذا الرجل جاء لتمرير أجندة صفقة القرن، وبدأ بالحلقات التي يعتقد أنّها الأضعف.

تونس للأسف وبكل ألم، سارت في خطوات في التطبيع مع العدو الصهيوني، اليوم محمّد بن سلمان هو رائد التطبيع، مسك مقود بشكل جيّد، وتعلمون أنّ الزيارات أصبحت ليس على الطاولة فقط، أصبحت تحت الأنوار وأمام الكاميرات، وتابعنا بنيامين نتانياهو في مسقط، وتابعنا وزراء في قطر، وتابعنا الإعلام في السعودية وقيادات عالية في السعودية تتحدّث على أنّ إسرائيل أمر واقع وهي دولة وفق القانون الدولي ونتعامل على أساس ذلك، بل على العكس، العديد من الإعلاميين ربما عبّروا عن ندمهم على مساندة الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. ترامب في أحد تصريحاته الأخيرة قال إنه لولا السعودية لكانت إسرائيل في وضع سيّىء.

 

مايا رزق: لما صمدت إسرائيل ولما استمرّت.

 

مباركة البراهمي: نعم، اليوم الأمر أصبح يسير بشكل واضح جداً. محمّد بن سلمان ضمن في دول الخليج وفي إمارات الخليج، ضمن أنّ التطبيع أصبح أمراً واضحاً وأصبح أمراً طبيعياً، يريد أن يتحوّل إلى هذه المنطقة عبر الرمي بالعَظم إلى هذه الأنظمة التي تعيش على المساعدات، وجعلت شعوبها تعيش على المساعدات والتسوّل، كيف حكومتنا ورئيسنا الذين أصبحوا يلهثون وراء العِظام التي تُرمى لهم من أجل تثبيتهم هم في الحكم، وليس من أجل الأمان والاستقرار للشعب التونسي.

نحن نقول إنه طالما المناضلون وطالما نحن موجودون وطالما أنّ هناك دماء تنبض فينا لن يمرّ مشروع صفقة القرن في تونس إلا على جثثنا، إلا على بُرَك دماء المناضلين والثوار وشباب الثورة. إذا كان محمّد بن سلمان له الجرأة أن يأتي إلى تونس، فليأتِ إلى الشارع التونسي وليأتِ إلى البرلمان التونسي، وليتكلّم بوضوح عن برنامجه حول تمرير صفقة القرن في المغرب العربي.

اليوم أنا بهذه المناسبة وأنتم تتابعون وأنا أتابع التغطية التي تقوم بها قناة الميادين حول هذه الزيارة في المغرب العربي، أنظروا الشارع الجزائري اليوم، وقيادات وطنية ومناضلين لهم تاريخهم يقودون هذه الحملة، على غرار المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد، وعلى غرار السيّد الأخضر بو رقعة، وهما كلاهما شخصيات وطنية ومناضلان كبيران، كبيرا الحجم في الجزائر وفي المغرب العربي وفي الوطن العربي، يتصدّون لبن سلمان، ويتصدّون لصفقة القرن عبر بن سلمان.

 

مايا رزق: سنتحدّث عن هذه الحملة بالتحديد في الجزائر وفي غيرها من الدول، ولكن سيّدة البراهمي بعد هذا الفاصل القصير.

مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود. ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: مشاهدينا الكرام من جديد أهلاً بكم، ونجدّد الترحيب بضيفتنا من تونس السيّدة مباركة البراهمي العضو في البرلمان التونسي. أهلاً بك من جديد.

ننتقل مباشرة إلى الميادين نت التي عنونت "الغضب الشعبي يقطع طريق التعويم على إبن سلمان" لندين عباس. نتابع.

 

الميادين نت: الغضب الشعبي يقطع طريق التعويم على إبن سلمان، ندين عباس

الاحتجاجات ضدّ بن سلمان لم تأتِ فقط على الطريقة الوحشية التي قتل فيها الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة بلاده في إسطنبول، والتي كانت بعلم وليّ العهد بحسب وسائل اعلام أميركية، إنما  اتّخذت مواقف الرفض على جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانيّة للسعودية بشكلٍ عام ولإبن سلمان بشكلٍ خاص منذ بداية عهد والده سلمان بن عبد العزيز وحلفاء السعودية وداعمي محمّد بن سلمان في كل ما يقوم به.

فأحد عشر حزباً وهيئة في تونس استنكرت في بيان احتجاجي أيضاً توجيه الرئاسة التونسية دعوة لوليّ العهد السعودي لزيارة تونس فيما يضيق الخناق أكثر فأكثر على النظام السعودي نظراً لجرائمه المتواترة وتجنّد عدد كبير من أحرار العالم لفضحه والتشهير به.

كما اتهم البيان النظام السعودي باحتضان الإرهاب التكفيري، مُلقياً بالتهمة عليه أيضاً في اغتيال كل من شكري بلعيد ومحمّد لبراهمي.

الأحزاب التونسية عللّت رفضها لزيارة بن سلمان بكونه سمح لنفسه أن يكون عرّاب تصفية الحق الفلسطيني ورأس حربة موجة التطبيع الجديدة من قِبَل الأنظمة العربية، فضلاً عن الدعوة إلى استسلام المقاومة بالإغراء والتآمر والفتن، واصفة إياه بالسادات الصغير والمستخفّ بإرادة الجماهير العربية والمسلمة.

 

مايا رزق: سيّدة البراهمي، لحظة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، كنّا على الهواء سوياً، لا أعلم إن كنت تذكرين ذلك، ولكن أنا أذكر جيّداً ما قلته على الهواء، قلتِ إنّ هذه الخطوة هي ضمن مشروع صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية ولخلق ناتو موجود هنا في الشرق الأوسط.

أريد الحديث معك عن صفقة القرن. هناك من يقول إنّ هذه الزيارة التي يقوم بها الآن محمّد بن سلمان إلى الدول العربية ومن بينها تونس يوم غد الثلاثاء، قام بترتيبها كل من صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر وأيضاً كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي.

كما ذكرت لن تمرّ صفقة القرن في تونس، ولكن أجندة محمّد بن سلمان واضحة، هو من يروّج لهذه الصفقة في المنطقة، وهذا الكلام صادر عن أكثر من جهة عالمية وعربية. ماذا سيكون الثمن في تونس لهذه الصفقة وهنا أتحدّث، لن أقول ستمرّ أو لا تمرّ، أعني تبادل الموضوع أو الحديث عن الموضوع مع السلطة التونسية؟

 

مباركة البراهمي: هو بالتأكيد، أهمّ أجندة يأتي من أجلها وليّ العهد السعودي هي العمل على تمرير صفقة القرن. لماذا هو بالذات؟ لأنه تكفّل بهذه المهمة. أنا أقول إن النظام الرسمي في تونس لا يحتاج أن يقنعه وليّ العهد السعودي بصفقة القرن وبالتطبيع مع إسرائيل، لأنّ النظام في تونسي أيضاً سائر في خطوات، ليس مقصّراً في هذه المسألة. الحكومة تحديداً ليست مقصّرة، ونرى نحن في التحوير الوزاري ماذا فعلوا في المرة السابقة، وكيف أنّ كتلة يوسف الشاهد وكتلة الإخوان المسلمين حركة النهضة هي التي قامت بتوزير وزير صهيوني في الحكومة التونسية.

أقول إنّ الحكومة ليست محتاجة لهذا الإجراء. هو أعتقد أنه ضمنياً هو يأتي لتبييض نفسه، للإيحاء أنه بخير، للإيحاء بأنّ ما يُروَّج ضدّه من أنّ هناك حصاراً دولياً ضدّه، وأنّ هناك مواقف من دول كبرى ضدّه، أنّ هذا غير صحيح. في جريمة اغتيال خاشقجي ثارت ثائرة الغرب، قامت الدنيا ولم تقعد، ولكن كان ذلك، أعتقد أنه قرصة أذن لمحمّد بن سلمان، أنه إياك، لدينا ملفات ضدّك وأنت رجل مجرم، ونحن من سنفتح لك الطريق، ونغلق هذا الملف، ملف الخاشقجي بأيّ شكل، وأنت مكلّف بهذه المهمّة، وهو طبعاً سار بهذه التعليمات التي وُجّهت له، وشرع في هذه الزيارة.

أنا ما يهمّني بالنسبة لي كتونسية، سواء تمّت هذه الزيارة أو لم تتمّ، سواء كانت الدعوة من الباجي قائد السبسي أو بطلب من النظام السعودي، فإنّ المهم بالنسبة لي هي هذه الهبّة الشعبية ضدّ هذه الزيارة، كيف أن الشعب التونسي يستحضر جرائم هذا الرجل ويستحضر جرائم هذا النظام في شكل محمّد بن سلمان، كيف أنّ الشعب التونسي، ما يهمّني أن الشعب التونسي لا يوافق على تمرير صفقة القرن، أنّ الشعب التونسي يتصدّى للتطبيع.

بالنسبة لنا نحن كجماهير تونسية، نحن نسير في الخط الصحيح، ولن نسمح لهذا النظام أن يمرّر هكذا أجندات، لأنّ الخطوة التي مرّت علينا بالغلبة في البرلمان، بغلبة الأغلبية الفاسدة على الأقلية، في علاقة بتمرير روني الطرابلسي، نحن نعتبرها داخلة في إطار برنامج النظام الرسمي من أجل التطبيع. من تصدّى لروني الطرابلسي في البرلمان هو نحن المعارضة، سواء في الجبهة الشعبية أو في بقية أحزاب المعارضة. اليوم الحكومة والكتلة البرلمانية التابعة ليوسف الشاهد هي التي مرّرت التطبيع في البرلمان، وتواطؤ رئيس الجمهورية أيضاً هو الذي مرّر التطبيع، وهو الذي مرّر توزير روني الطرابلسي، مثلما أن هذا الائتلاف الحاكم الفاسد في تونس هو الذي تصدّى لتمرير مشروع تجريم التطبيع الذي قدّمناه نحن في الجبهة الشعبية في ديسمبر 2015، وهم الذين تآمروا عليه من أجل ألا يمرّ إلى الجلسة العامة.

بالنسبة إلينا نحن، يكفي أن يخرج عشرة شبان إلى الشارع رافضين لزيارة هذا المجرم محمد بن سلمان، ليس فقط على خلفية جريمة الخاشقجي، لأن آخر شيء ارتكبه هذا النظام، وربما أبسط شيء، وبقدر بشاعة هذه الجريمة، إلا أنّ هذه الجريمة لا تساوي نسبة ضعيفة، لا تساوي قطرة ماء في محيط أمام الجرائم التي ارتكبها في اليمن وفي سوريا وفي العراق وفي ليبيا وفي مصر وفي تونس والعشرية السوداء التي كانت وراءها حركة طالبان أو الجماعات الإرهابية، طالبان من وراء؟ هو ذكر، نظامه قال إننا وظّفنا الأميركان للتصدّي للاتحاد السوفياتي عبر طالبان، وداعش اليوم، وما بينهما القاعدة، كل هذه الكوارث من كان وراءها؟ كان وراءها النظام السعودي وكان ينفّذ أجندة الاستعمار وأجندة الصهيونية.

 

مايا رزق: نعم، هناك من يقول إنّ الغرب اليوم مهتمّ أكثر من العرب بقضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، ربما لأنّ الغرب يصغي إلى ما تقوله الشعوب على خلاف ما يحصل في عالمنا العربي.

هل تتّفقين مع هذا القول؟

 

مباركة البراهمي: لا أتّفق، لا أتّفق، لأنّ الحجم الذي أخذته جريمة قتل الخاشقجي أكبر بكثير من حرب دامت لأكثر من سنوات تفرم الشعب اليمني فرماً. أين هذا الغرب الذي تحرّك في جريمة خاشقجي؟ لماذا كان أخرساً في مقابل الحرب الظالمة التي تشنّ على الشعب اليمني؟ لماذا كان هذا الغرب أخرساً بل مشاركاً في الحرب التي شنّتها السعودية ودول الخليج والأميركان والصهاينة على الشعب السوري؟

أنا لا أعتقد، المرة الفائتة بعد اغتيال خاشقجي، رؤساء دول ورؤساء برلمانات ووزراء وقام الغرب وثمّ قعد، ليس لم يقعد، قاموا قليلاً وقعدوا في إطار عملية مسك بأوراق اللعبة من جديد، وللإيحاء للنظام السعودي أننا نحن من يدعمك، وأنك لا قيمة لك ولا تزن شيئاً إذا نحن تخلّينا عنك.

 

مايا رزق: سيّدة البراهمي، برأيك إلى متى ستلاحق قضية خاشقجي وليّ العهد السعودي؟

 

مباركة البراهمي: ستلاحقه إلى أن يتوقف الغرب عن طرح هذه القضية. هي جريمة اغتيال خاشقجي، ولكن خاشقجي كان، للأسف كان، رحمه الله، هو كان صوتاً للنظام السعودي وكان قلماً للنظام السعودي، خاشقجي بقلمه وبقوله وبفكره هو من دعا ودعم العدوان على سوريا، وهو من دعا ودعم الحرب على اليمن. هو بين يدي ربه، ولا تجوز عليه إلا الرحمة، ونتمنّى أن يرحمه الله، وأن يصفح عمّا ارتكبه من ذنوب في حق هذه الأمّة، ولكن ما يجب أن نتوقّف عنه ولا نتخلّى عنه هو جرائم هذا النظام في حق الأمّة العربية.

في حق الخاشقجي قُتِل شخص، ونُكّل بشخص، ولكن الملايين عبر التاريخ ودماء الملايين التي تورّط فيها هذا النظام وهذه الدولة منذ نشأتها، جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني وفي حق المقاومة، وكيف تآمروا على المقاومة، صداقات هذا النظام وولاؤه لمن يُعادي القضية الفلسطينية. عدو فلسطين هو صديق النظام السعودي، والدليل على ذلك شاه إيران. لمّا كان شاه إيران متخندقاً في الخندق الأمريكي والخندق الصهيوني كان صديقاً للسعوديين. إيران بعد الثورة، بعد أن أصبحت في حرب مفتوحة مع الكيان الصهيوني ومع أميركا، أصبح النظام السعودي يعادي النظام في إيران. النظام السعودي كان معادياً لعبد الناصر، عندما كان عبد الناصر في صف المقاومة وفي صف التصدّي للصهيونية. بعد رحيل جمال عبد الناصر، أصبح النظام السعودي صديقاً للسادات ولمبارك وللسيسي اليوم.

لذلك، نحن في تونس لدينا عملية الفرز الآلية هذه. نحن دائماً نقول، مَن مع فلسطين نحن معه، وكلّ مَن يعادي فلسطين نحن نعاديه، ومحمّد بن سلمان والنظام السعودي، لا يعادي فقط، ولكن يتآمر على فلسطين ويتآمر حتى على ما تبقّى من فلسطين، لذلك نحن نرفضه ونحن نُعاديه ليس كشخص، ولكن نُعاديه كقيادي وكوليّ عهد وكملك وكمنظومة حكم تآمرت على شعبها أولاً داخل الدولة، وتتآمر على بقية الشعوب العربية، وتتآمر على حركات التحرّر في العالم. لذلك، نحن نواجه هذا النظام ونواجه هذه الزيارة، ولا نخجل، حتى إن كان عددنا قليلاً، ولن نخجل حتى لو كنا خمسة أنفار في الشارع ضدّ هذا النظام، لأنّ كلمة الحق لا يعادلها شيء.

 

مايا رزق: وهنا نشير إلى أنّ العدد ليس قليلاً، نقابة الصحافيين، حتى هناك مجموعة كبيرة من المحامين، الفنانين، العدد ليس قليلاً أبداً، ما يحصل اليوم في تونس ليس فقط احتجاجات، هذه شرارة ثورة تعبّر ربما عن إرادة شعب بالكامل رافض لهذه الزيارة، أكان ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى على الأرض في تونس.

لفتني شيء تفضلت به سيّدة البراهمي عندما قلت إنّ هذه القضية، قضية مقتل خاشقجي أعني، ستتوقّف عن ملاحقة محمّد بن سلمان عندما يتوقف الغرب عن ملاحقته. ما هو الثمن الذي سيقدّمه محمّد بن سلمان للغرب لتطوى إذا صحّ التعبير صفحة خاشقجي، وبالتالي يعود وليّ عهد قوياً؟

 

مباركة البراهمي: هو في البداية، مباشرة بعد جريمة قتل خاشقجي، تصدّت الدول الغربية بشكل كبير لمحمّد بن سلمان، وقالوا إنه غير جدير بأن يكون وليّاً للعهد، وتم التفكير في استبعاده بشكل كبير، ولكن محمّد بن سلمان يطرح نفسه على أساس أنه مكلّف بمهمة في المنطقة العربية ولدى الأنظمة العربية في تمرير صفقة القرن، وبالنسبة لهم، ماذا يساوي خاشقجي وماذا تساوي آلاف ومئات الآلاف من الضحايا أمام تمرير صفقة القرن وتأمين الوضع واستقراره لدولة العدو الصهيوني في المنطقة؟

مهمة الحقيقة شاقة بالنسبة إلى محمّد بن سلمان، لن تكون سهلة، ربما الطريق معبد منذ عشرات السنين في بعض الدول، حتى في تونس، وزير خارجيتنا خميس الجهيناوي كان مديراً لمكتب العلاقات السرّية مع دولة إسرائيل، ولكن نحن الحمد لله لدينا شعب أبي الحقيقة ونفخر به، رغم كل الصعوبات، نحن نفخر بالشعب التونسي ونفخر بالشعب في منطقة المغرب العربي وفي سائر الأمّة العربية أيضاً رغم اختلاف الوضعيات. محمّد بن سلمان ستُفتَح له خزائن السلطة وستُفتَح له كل تأشيرات الدول الغربية ليبقى، ليكون الملك القادم إذا نجح في تنفيذ صفقة القرن، وربما سيعتبرون خاشقجي زلّة حصلت أو عثرة حصلت له في الطريق، طبعاً بالنسبة لشهداء الأمّة العربية وشهداء المسلمين والمسيحيين وشهداء المستضعَفين في العالم، لا يعنون لهم شيئاً، هؤلاء الشهداء فقط هم كوبري يستعملونه للوصول إلى غاياتهم وهي تأمين الوضع لدولة العصابات الصهيوني في قلب خاصرة الأمّة العربية.

وهنا لا أحب أن تفوتني، بعد إذنك، كلمة، وهي أنني أتمنّى، أتمنّى أن يخلّص ربنا سبحانه وتعالى شعبنا في الجزيرة العربية من هذا النظام بأقلّ الأضرار، لأنّ التخريب أو حجم التخريب الذي فعله في بلده والذي فعله في المنطقة العربية وفي كل المنطقة، جرائم يعجز اللسان ويعجز حتى القلم عن حصرها.

 

مايا رزق: سيّدة البراهمي، إسمحي لي بالانتقال الآن مع السادة المشاهدين إلى ما ورد في الأخبار اللبنانية تحت عنوان "الجزائر: دعوات لبوتفليقة لرفض زيارة إبن سلمان"، وهذا مقال لمحمّد العيد.

 

الأخبار اللبنانية: الجزائر: دعوات لبوتفليقة لرفض زيارة إبن سلمان، محمّد العيد

رفض العديد من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية والناشطين في الجزائر، الزيارة المرتقبة لمحمّد بن سلمان، في ظلّ الظروف الحالية التي يواجه فيها عزلةً دوليّة، إثر جريمة اغتيال خاشقجي، في حين أبدت الخارجية موقفاً "دبلوماسياً" من القضية، بدت فيه وكأنها تتهيّأ لاستقبال وليّ العهد.

أبرز القادة السياسيين الرافضين للزيارة، رئيس حركة "مجتمع السلم"، عبد الرزاق مقري، الذي يقود أكبر حزب معارض في البرلمان، اعتبر أن "الظروف الحالية، لا تسمح باستقبال وليّ العهد السعودي"، انطلاقاً من كون الأخير "مسؤولاً عن قتل العديد من الأطفال في اليمن"، وسخر من إبن سلمان، قائلاً إن وليّ عهد السعودية يريد التفكير ربما بتحويل الجزائر إلى "جمهورية أرزّ"، عبر شراء صمتها وموقفها من قضية خاشقجي، كما اتهمه بالتسبّب في انهيار أسعار النفط، خدمة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

أما حزب «العمال»، ذو التوجه اليساري، فينتظر أن يصدر موقفاً رافضاً للزيارة، قياساً بمواقفه السابقة، التي يعتبر فيها السياسات السعودية "إجرامية" في المنطقة العربية.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي، انطلقت عريضة تحت عنوان "لا لزيارة إبن سلمان إلى أرض المليون شهيد"، وبرّروا ذلك بأن الظروف "غير مواتية"، لأن الغاية من الزيارة، وفق ما قالوا، تبرئته من الجرائم التي ارتكبها في اليمن.

 

مايا رزق: إذاً الغاية من زيارة إبن سلمان للجزائر هي تبرئته من الجرائم التي ارتكبها في اليمن. هذا ما قاله هذا المقال في صحيفة الأخبار. على ما أعتقد أنك تتفقين مع هذا الرأي، ولكن سيّدة البراهمي، الجزائر هي تختلف بالكثير من الأمور مع السعودية، حتى أنه كانت هناك اتهامات من داخل الجزائر للسعودية بأنها تتحكّم بأسعار النفط، أو تستخدم أسعار النفط بهدف التحكّم بأنظمة الدول المجاورة. ومع هذا كله هناك إصرار من قبل السعودية لزيارة وليّ العهد إلى الجزائر. كيف سيتمّ مع هذا الموضوع برأيك؟

 

مباركة البراهمي: هو في الحقيقة نعلم جميعاً أنّ الوضعية التي وُضِع بها محمّد بن سلمان، وضع بها نفسه، بعد عملية قتل خاشقجي، هي وضعية صعبة جداً، وبصرف النظر حتى عمّا هو اقتصادي، في علاقة بالنفط، محمّد بن سلمان اليوم يفرض نفسه فرضاً. ربما بعض الأنظمة، مثل النظام التونسي، على الأقلّ أنا في تونس أعرف أنهم أجبن من أنه حتى لو جاء طلب الزيارة من السعودية، وضعيتنا نحن، السلطة مترهلة جداً وضعيفة جداً، أضعف ما تكون عن رفض هذه الزيارة، وربما تحديد الزمن بسبع ساعات هو أقصى ما يمكن أن يفعله أو أقصى ما يمكن أن تدوم زيارة هذا الرجل إلى تونس. الشعوب ترفضه، يكفي أنه مهما قبلت هذه الأنظمة، الشعوب ترفض. زيارته إلى البحرين رغم أنّ البحرين أو النظام الملكي في البحرين كأنه الحديقة الخلفية للنظام السعودي، ولكن شعب البحرين رفض هذه الزيارة، والشعوب لها من الجرأة أن تتصدى لأمثال هؤلاء المجرمين، الذين أياديهم وأنيابهم تقطر دماً. الدماء ما زالت تجري حارة، والرجل يكابر ويواصل في عملية فرض نفسه على دول العالم وعلى شعوبها. قد تسير الدول في استقبال هذا الرجل أو هذا النظام، ولكن الشعوب ترفض وتتصدّى.

نحن ما كنا نتمنّى أن يحصل هذا الموقف. المفروض أنّ دولة في الجزيرة العربية ليست هكذا. هذه المنطقة حاباها ربي بهبة لا توجد في أي مكان في العالم، الحرمين الشريفين، التي يجب أن تكون الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين هي دولة التجميع لا التفرقة، هي دولة البناء، وليست دولة الهدم، هي دولة الوحدة وليست دولة الطائفية، هي دولة السلام وليست دولة الحروب، هي دولة حل الخلافات بين الدول وبين الأشقاء سلمياً وليست دولة بثّ الفتنة وتغذية الحروب وتغذية الطائفية.

للأسف، لم نكن نتمنّى أن يحصل ذلك، ولم نكن نتمنى أن نقف مثل هذه المواقف من دولة تحكم شعوباً في منطقة الحرمين الشريفين. هذه المنطقة هي منطقة مقدّسة ولكن للأسف، للأسف، تلوّثت بأيادي نظام مجرم ونظام عميل ونظام سفّاح كما يقول شبابنا اليوم، وكما تجهَّز يافطات سيرفعها الشباب أمام زيارة هذا الرجل إلى تونس، أنّه قاتل وسفّاح وشارب دم الأطفال. لذلك، هذا الرجل غير مقبول، وهذه الزيارة لا تشرّفنا، وموقف رئاسة الجمهورية لا يشرّف الشعب التونسي ولا يشرّف الثورة، وهو موقف مرفوض سواءٌ أكانت الدعوة من رئاسة الجمهورية التونسية، أو كانت بطلب زيارة منه، وتمّ قبوله.

 

مايا رزق: نعم، بالعودة إلى تحرك الشارع التونسي، ما المنتظر اليوم؟ الزيارة ستتم غداً، أو من المرجّّح أن تكون غداً يوم الثلاثاء. هل هناك تنسيق ربما مع أكثر من جهة لتنظيم حركات احتجاجية على هذه الزيارة؟ أكثر من جهة سياسية أعلنت رفضها لهذه الزيارة، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، وغيرها من الجهات.

 

مباركة البراهمي: نعم، الآن تجري ندوة صحافية في نقابة الصحافيين، وبعد قليل في الساعة 12 ستكون هناك أيضاً ندوة صحافية ستعقد في أحد فنادق العاصمة، تقيمها بعض الأحزاب والمنظمات والجمعيات للاستعداد للتصدّي لهذه الزيارة. اليوم مساءً، ثمّة وقفة أمام المعلم الذي فيه الوقفات والاحتجاجات، أمام المسرح البلدي في العاصمة، ينظمها شباب تونس، تصدّياً لهذه الزيارة. وغداً الثلاثاء سيحصل تحرك كبير، تقريباً في منتصف النهار أيضاً، للرد على هذه الزيارة.

الشارع التونسي للأمانة يغلي حول هذه الزيارة، لأننا اعتبرناها زيارة مهينة، مجرم يسعى إلى غسل يديه من دماء أطفال اليمن وأطفال سوريا في تونس. هذه زيارة لا تشرّفنا، نتصدّى لها بما استطعنا، ولشعبنا وعيٌ وإدراك وتمييز وشجاعة، يجعله يتصدّى لمثل هذه الزيارات ويتصدّى لصفقة القرن ويتصدّى للتطبيع. اليوم الثورة سنحيي ذكراها بعد أيام قليلة، ذكرى انطلاقة الثورة التي رُفعت فيها شعارات تحرير فلسطين وشعارات تجريم التطبيع إلى جانب المطالب الاجتماعية لشباب الثورة.

اليوم نظام الحكم في تونس الذي جاء على دماء شباب الثورة والذي جاء على أشلاء شباب الثورة، اليوم هذا النظام يتصدّى، ليس يتصدّى ضدّ التطبيع، ولكن يتصدّى لشعبه مع التطبيق، نحن سنقف بالمرصاد لكل من يُعادي الشعب الفلسطيني ولكل من يُعادي الحقوق الفلسطينية، واليوم منذ أن ظهرت زيارة محمّد بن سلمان، الشباب ينشر الدعابات على الفايسبوك من باب الاستعداد، نكاية بمحمّد بن سلمان، من باب الاستعداد لاستقبال وزير الخارجية السوري السيّد وليد المعلم واستقبال شيخ الدبلوماسية السورية بشّار الجعفري، ويتحدّثون عن كوننا سنستقبلهم في الشوارع وبالورود وإلى آخره، وفي المقابل سنتصدّى للسفّاح محمّد بن سلمان، وأنا لا يفوتني دائماً إلا أن أحيّي كل الشعوب التي تحترم نفسها.

 

مايا رزق: نعم، النائب عن الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي السيّدة مباركة البراهمي شكراً جزيلاً لك على هذه الحلقة.

مشاهدينا الكرام الشكر الأكبر لكم على طيب المتابعة. وإلى اللقاء.