لخضر بن خلاف - محمد الحامدي

 

وفاء العم: لن تتشوّه صورة أيّ حاكمٍ عربي كما تشوّهت صورة محمّد بن سلمان وليّ عهد السعودية. زياراته الخارجية المرفوضة من قبل الشارع العربي الواسع، فتحت ملفات سياساته من فلسطين إلى اليمن. أصوات تونسية صدحت في شارع الحبيب بورقيبة رفضاً للزيارة، رفعوا الصور والشعارات والنتيجة كانت زيارة فاشلة كما أرادوها، يقول التونسيون.

زيارة مسائية لم تتجاوز الأربع ساعات خلت من الاحتفاء سوى من استقبال بروتوكلي من الرئيس باجي قائد السبسي. زيارة لم يحضرها إعلاميون ولم يعقد فيها مؤتمر صحافي، ما يثير التساؤل عن دلالات هذا المشهد تونسياً وعربياً، مشهدٌ يبدو أن وليّ العهد السعودي موعودٌ به في الجزائر وموريتانيا، ومشهدٌ أكثر تعقيداً قد يواجهه في بوينس آيرس خلال مشاركته في قمّة العشرين.

السلطات الأرجنتينية تدرس توجيه تهمٍ جنائيّةٍ للأمير الشاب بسبب حرب اليمن ومقتل خاشقجي. من سيغامر بلقاء ابن سلمان خلال قمّة العشرين؟ يسأل المحلّلون. أسئلة عن الهدف من جولةٍ لم تضع في عين الاعتبار أو الحسبان موجة الاحتجاجات والاعتراضات الشعبية.

كيف تأثرت صورة حاكم مستقبل السعودية عربيّاً ودوليّاً؟ وكيف سيترجم ذلك سياسيّاً وإقليميّاً وعالميّاً؟

كل ذلك سنناقشه مع ضيفينا، من الجزائر الدكتور لخضر بن خلاف رئيس المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، ومن تونس الأستاذ محمّد الحامدي الأمين العام المساعد لحزب التيار الديمقراطي.

أهلاً بكم في حوار الساعة.

 

(فاصل)

 

وفاء العم: أرحّب بكما مجدّداً ضيفينا الكريمين.

أبدأ منك أستاذ محمّد الحامدي. الزيارة تمّت. كيف يمكن أن نوصّف هذه الزيارة من حيث الشكل؟

 

محمّد الحامدي: والله الزيارة من حيث الشكل كما يقول العرب، كأنّها أمر دُبّر بليل، زيارة كانت مسائية، لم تتجاوز بضع ساعات، لم تتجاوز اللقاء البروتوكولي مع رئيس الجمهورية، لم يُحتفَ بها طبعاً لا رسمياً ولا شعبياً، بالصورة المعروفة والمعتبرة.

طبعاً هذا في اعتقادي نتيجة الضغط الذي مارسته قوى المجتمع المدني وأحزاب المعارضة والنشطاء الذين تحرّكوا وتظاهروا واحتجّوا على زيارة وليّ العهد السعودي، واعتبروا أنّ زيارته غير مرحّب بها في تونس الثورة، تونس الديمقراطية، لتورّط النظام السعودي ووليّ العهد السعودي في الحرب المدمّرة على الشعب اليمني الشقيق، ولتورّط النظام السعودي ووليّ العهد السعودي في مؤامرة التطبيع، وفي مؤامرة ما يسمّى بصفقة القرن، وهي وعد بلفور 2 لتصفية القضية الفلسطينية، وفي الجريمة الأخيرة، الجريمة البشعة المتعلّقة باغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

طبعاً هذه التحرّكات كما قلت، معناها قالت لا أهلاً ولا سهلاً بوليّ العهد السعودي، طالبت أيضاً بانسحاب تونس مما يسمّى بالمحور الإسلامي لمقاومة الإرهاب والذي هو غطاء سياسي لجرائم الحرب المرتكبة في حق شعبنا في اليمن، وطبعاً ندّدت بممارسات وليّ العهد السعودي في ما يخصّ اعتقال المعارضين والصحافيين والناشطين المدنيين، وآخرها قضية اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

 

وفاء العم: نشرك معنا الأستاذ لخضر. أستاذ، هل نتوقّع أن يتكرّر هذا المشهد نفسه في الجزائر أم سيكون بشكل آخر؟

 

لخضر بن خلاف: بسم الله الرحمن الرحيم. بدايةً نرحّب بمشاهديكم ونرحّب بالضيف الكريم الأخ الحامدي من تونس.

الأكيد أنّ هذه الزيارة كما قال الأخ الكريم، أنّها دُبّرت بليل، لأنّ هذا الشخص الذي يريد أن يفكّ العزلة عن نفسه هو لا يزور هذه البلدان إلا في الليل، ومن ثمّ هدف الزيارة واضح، هو يريد أن يفكّ العزلة الموجودة عليه منذ مدّةٍ طويلة، خاصة بعد الجرائم التي ظهرت منذ مدّة، سواء في اليمن بقتل الشيوخ والأطفال والعجائز إلى غير ذلك، أو ما يقع في السعودية من اعتقالات لذوي الرأي السديد وذوي الرأي الحُرّ من الشيوخ والدُعاة والسياسيين إلى غير ذلك، وآخرها ما تمّ في القنصلية السعودية في تركيا من اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، والتي أكّدت كل التحقيقات سواء التركية أو الأميركية حتى بأنّ هذا الشخص متورّط في كل هذه الجرائم، ومن ثمّ أصبحت عندما تُذكَر السعودية تُذكَر هذه الجرائم وهذه الدماء إلى غير ذلك.

ومن ثمّ هذا الشخص هو في عزلة تامة الآن خاصة مع ما يدور في كثير من بلدان العالم وهو يريد أن يفكّ هذه العزلة ببرمجته لهذه الزيارات في بعض الدول العربية وفي الإمارات، ويختمها في الأرجنتين إلى غير ذلك. ومن ثمّ الأكيد إذا تمّت في الجزائر، لأن في الجزائر حتى الساعة ليس هناك تأكيد رسمي من السلطات العليا في البلد بهذه الزيارة ما عدا بعض التسريبات التي حصلت، آخرها من وزير الطاقة الذي أكّد بأن هذه الزيارة ليست لها علاقة بموضوع الطاقة والتخفيضات التي تمت على الأسعار مؤخراً من طرف وليّ العهد والسعودية على الخصوص، التي اعتادت على ذلك، أنها تبرم صفقات ثم لا تلتزم بها، وهذا ما أثّر علينا في الجزائر حيث أصبح السعر الآن حوالى 60 دولاراً، ونحن نعيش أزمة مالية واقتصادية، فيأتي ليبرّر ما قامت به السعودية في هذا الإطار، ونحن نتذكّر ما قامت به السعودية في وقت الأزمة التي عشناها في التسعينات وفي ما بعد، ففي كلّ مرّة كانت تطعننا في الحقيقة بالظهر، ومن ثمّ فالهدف واضح، هو فكّ هذه العزلة، وثانياً تبرير ما يقومون به من مواقف سياسية ضد الجزائر، ومن جهة ما قاموا به في اليمن وفي سوريا وكثير من الأماكن، والأدهى والأمرّ أكيد أنّ موضوع التطبيع سيكون حاضراً في هذه الزيارة لأنّ السعودية الآن تريد أن تدفع أفريقيا وبعض الدول الأفريقية مثل موريتانيا وتشاد.

 

وفاء العم: ولكن إسمح لي سيّد لخضر، أيضاً ما يتم تداوله في الجزائر أن تم التحضير لهذه الزيارة لاستقبال جيّد وبجدول أعمال ولقاءات لوليّ العهد السعودي بشكل أيضاً جيّد، وبالتالي ما أسأل عنه، هل سيتم بروتوكولياً استقباله بشكل مغاير أم سنشهد كما حدث في تونس؟

 

لخضر بن خلاف: الأكيد إذا تمّت الزيارة هناك ترتيبات نحن لا نعلمها، لأنّ السلطات العليا في البلد رسمياً لم تكشف عن هذه التحضيرات إلى غير ذلك، ولكن نحن كنواب ممثلين للشعب وكأحزاب كذلك نمثل الشعب، موقفنا هو موقف الشعب الجزائري، الذي نتحرّك في وسطه، وهو رافض لهذه الزيارة في هذا الوقت بالذات، ومن ثم في أي مكان تحرّكنا، نحن في الجزائر نجد أنّ المواطنين يحملون العداء لكلّ من يحمل العداء لفلسطين وللقضية الأمّ وهي القضية الفلسطينية، ويحملون كل الصداقة لمَن يحمل الصداقة لفلسطين.

ومن ثم موقفنا هو موقف الشعب الجزائري عموماً، الذي يرفض هذه الزيارة في شكلها وفي مضمونها، ويطالب أكثر من ذلك، ألا تتحقّق كما طالب بعض المجاهدين، وقد طالبوا رئيس الجمهورية، وهو آخر مجاهد يحكم البلد، بأن يرفض هذه الزيارة كي لا تتمّ، هذا احتراماً لمشاعر الجزائريين، لأننا نعتبر أنّ هذه الزيارة هي استفزاز لمشاعر الجزائريين واستفزاز لكل المواطنين الأحرار في العالم من خلال ما وقع على الأقلّ في الأشهر الماضية، ومن خلال ما وقع منذ وصول هذا الرجل إلى سدّة الحكم.

 

وفاء العم: سؤال لك أستاذ محمّد، لماذا وليّ العهد السعودي؟ هذه سابقة من نوعها. لم يتم استقبال أيّ حاكم أو قائد عربي وتحديداً حُكّام المملكة العربية السعودية بهذه الطريقة في الدول العربية، والآن نتحدث عن تونس. لماذا وليّ العهد السعودي إذا ما كنا نتحدّث، هناك الكثير من الحكّام الذين تورّطوا في جرائم حرب؟

الأمر الآخر، برأيك ما الهدف من هذه الزيارة التي خرجت الاحتجاجات عليها قبل أن يصل وليّ العهد السعودي؟

 

محمّد الحامدي: هو في الحقيقة كما أشار الأستاذ بن خلاف، الزيارة حدث نوع من التعتيم على الأمر، كلّ ما بلغنا هو بعض التسريبات، لا ندري للآن هل كانت الزيارة بطلب من وليّ العهد السعودي مثلاً أم بطلب من السلطات التونسية، وإن كنا نرجّح أنها كانت بطلب من وليّ العهد السعودي نظراً لأنها جزء من مجموعة زيارات يسعى هذا الرجل إلى القيام بها لمحاولة تبييض نفسه أو محاولة فكّ الطوق، فكّ العزلة التي ضُربت حوله إعلامياً ودبلوماسياً وربما حتى قانونياً في مراحل قادمة بسبب الجريمة الأخيرة.

 

وفاء العم: ولكن لماذا تونس؟

 

محمّد الحامدي: لماذا تونس؟ طبعاً لا أعتقد أن الزيارة منحصرة بتونس، نحن سمعنا أخباراً عن زيارات إلى عشر بلدان.

 

وفاء العم: صحيح هي جولة، ولكن من ضمن هذه الجولات هي تونس، وبالتالي السؤال لماذا تونس من ضمن هذه الدول؟

 

محمّد الحامدي: تونس بعد الثورة، الثورة أعطت لتونس وهجاً عالياً، وأعطت لتونس موقعاً متقدّماً، وتونس أصبحت بلداً تُسلّط عليه الأضواء، وأعتقد أن في تفكير النظام السعودي وتفكير وليّ العهد السعودي يمكن أن تكون تونس مدخلاً لما سميته أنا إعادة تبييض الصورة أو محاولة فكّ العزلة. قلت، لا نعرف بالفعل هل كانت بطلب من وليّ العهد السعودي أو بطلب من السلطات التونسية، وإن كنا نرجّح أنها كانت بطلب منه.

التسريبات إلى آخر لحظة، هل سيأتي وليّ العهد السعودي أم لا يأتي، المهم تحيّة للشارع الحقوقي والسياسي التونسي الذي تحرّك بوضوح، سواء في مستوى بيانات الجمعيات والأحزاب المعارضة خاصة، أو تحرّكات الشارع التونسي حيث خرجت تظاهرات تندّد بهذه الزيارة، بل أنّ هناك بعض الجمعيات والهيئات التونسية التي ذهبت إلى محاصرة هذا المدعو محمّد بن سلمان حتى قضائياً، وبادرت بتقديم قضايا وملاحقته قضائياً، بحيث أعتقد بأنه لو طالت ربما مدة بقاء محمّد بن سلمان في تونس، ربما لأثيرت مشكلة وحتى ملاحقته قضائياً وربما وضعت الحكومة ورئاسة الجمهورية نفسها في حرَج. لذلك يبدو لي وقع الاتفاق على ترتيب زيارة سريعة لا تتجاوز بضع ساعات.

 

وفاء العم: زيارة مهرّبة؟

 

محمّد الحامدي: ثمّة شيء من هذا، قلت اختيار توقيت الزيارة في المساء، ثمّ أن لا تتجاوز اللقاء برئيس الجمهورية، وثم لا تتجاوز مدتها بضع ساعات، ثمّة شيء من هذا وكأنها زيارة نصف علنية أو نصف سرّية.

 

وفاء العم: أستاذ لخضر، هل هذه الجولة من الزيارات في ظلّ هذه الاحتجاجات، ربما في تونس كانت هي الأكثر وضوحاً، الجزائر هناك اعتراضات على هذه الزيارة، مصر في ظلّ الهامش المتاح كانت أيضاً هناك اعتراضات، وبالتالي هل هذه الجولة أساءت إلى محمّد بن سلمان أم أنقذته على المستوى السياسي على الأقل؟

 

لخضر بن خلاف: هي كما أساءت إليه في الحقيقة على المستوى السياسي، كما أساءت إليه ولو كان يعرف جيّداً المغزى من كلّ ما وقع في هذه البلدان لما جاء، ولكن كما أشار الأخ الكريم أنّ الأكيد أنّ هذه الزيارات تمّت بطلب من العاهل السعودي، قلنا لتبييض هذه الصورة القاتمة التي أحدثها في الأشهر الأخيرة من خلال ما اقترف من جرائم في حق الإنسانية، وفي حق حرية الرأي، وفي حق المواطنين العُزّل في اليمن وفي سوريا وفي كثير من البلدان وفي باكستان إلى غير ذلك.

فلو عرف ذلك لما قام بتلك الزيارة ولكن هدفه كان أن يصل فقط إلى هذه البلدان العربية ولو ليلاً، كما وقع في تونس وفي مصر إلى غير ذلك. فالهدف إذاً هو الوصول لفكّ هذه العزلة الموجودة عليه منذ مدّة، وأمام تحرّك كل العالم وبعض الدول التي اتخذت بعض المواقف مثل فرنسا، وأعتقد أنّه يأتي إلى الجزائر، أكيد كي يكون هذا الموضوع هو موجود، كي تتمّ وساطة بين الجزائر وفرنسا، فرنسا التي اتخذت مواقف ضد الذين كانوا سبباً في قتل الصحافي جمال خاشقجي إلى غير ذلك.

الأكيد أنّ مواضيع أخرى ستكون مطروحة، ولكن الأكيد كذلك أنّ الأهمّ من الزيارة هو فكّ العزلة الموجودة حالياً على هذا الرجل وكي يبيّن كذلك أنه ليس مُتابَعاً قضائياً.

 

وفاء العم: هل هي زيارات مدفوعة الثمن؟ هذا أولاً. الأمر الآخر، هل تضع المصالح السياسية، تضع في الاعتبار أيضاً الاحتجاجات والمواقف الشعبية في عين الاعتبار؟

 

لخضر بن خلاف: نعم، هذه الزيارات هي مدفوعة الثمن لأن السعودية الآن تدفع الثمن من أجل شراء المواقف السياسية، كما دفعوا الرشوة إلى ترامب كي يغيّر موقفه بالنسبة لقتل الصحافي جمال وغيّر موقفه، رغم أنّ الموقف كان واضحاً بالنسبة للاستخبارات الأميركية إلى غير ذلك، ولكن تحدّث بوضوح بأنّ المستفيد الأول والأخير من هذه القضية ومن ذلك الموقف الأميركي وهي إسرائيل، وإن لم يكن ذلك الموقف كما قال لكانت إسرائيل في ورطة كبيرة وكبيرة جداً، لأنهم يعتبرون المملكة العربية السعودية في الوقت الحالي بلداً محورياً قد قام بالتطبيع مع إسرائيل، وهو يعمل الآن بكل ما يستطيع كي يتم التطبيع مع دول عربية وأفريقية أخرى، كما وقع في البحرين، وكما يقع اليوم في تشاد، حيث أنّ الرئيس التشادي أعلن بأنه سيزور إسرائيل إلى غير ذلك.

ومن ثمّ هذه الزيارة هي مدفوعة الثمن ومدفوعة الرشوة كذلك كما وقع مع الموقف الأميركي، والهدف منها ككلّ كما أشرت هو لفكّ هذه العزلة الموجودة على هذا الرجل منذ مدة والذي أصبح نموذجاً للدم ونموذجاً للاغتيال ونموذجاً لقتل الأطفال والشيوخ في اليمن إلى غير ذلك، ومن ثمّ نحن نرفض هذه الزيارة في الجزائر، وقلنا بكل وضوح إذا تمّت فلا بدّ على السلطات الجزائرية من أن تتحمّل مسؤولياتها كدولة محورية في المنطقة، وتحاول أن تعالج مشكلة اليمن بالطريقة التي تبنّتها الجزائر.

 

وفاء العم: هذا ما سنسأل عنه أستاذ لخضر. هناك الكثير من المواقف، الكثير من الملفات التي تتباين فيها السياسات بين المملكة العربية السعودية والجزائر، ولكن إسمح لنا أن نستعرض ما جاء في رأي اليوم.

المغرب يرفض استقبال وليّ العهد السعودي ضمن جولته العربية.

 

رأي اليوم: المغرب يرفض استقبال وليّ العهد السعودي ضمن جولته العربية

لم يستثنِ وليّ عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمّد بن سلمان المغرب من جولته التي يقوم بها في دولٍ عربيّة، بل رفض المغرب استقباله كما طلب من الرياض تأجيل انعقاد القمّة المشتركة التي كانت مقرَّرةً بين البلدين خلال أيام.

وأوردت جريدة "لكم 2" ليلة أمس، نقلاً عن مصدر وصفته بالمطّلع، رفض المغرب عقد قمّة مشتركة مع السعودية برئاسة وزيري خارجيتيّ البلدين رغم إلحاح الطرف السعودي. وكان مرتقباً إجراء القمّة الثالثة عشرة بين البلدين كما هو متّفق عليه ولكن المغرب فضّل إرجاءها في الظروف الحالية.

تمرّ العلاقات بين المملكتين المغربية والسعودية ببرودةٍ ملحوظة بسبب وقوف المغرب إلى جانب قطر في صراعها مع السعودية والإمارات، وانسحاب المغرب من حرب اليمن، ورفضه تسليم الأمير منصور بن عبد الله للسلطات القضائية السعودية بعد حادثي فندق ريتز كارلتون واغتيال جمال خاشقجي.

وكان المغرب من البلدان القليلة التي رفضت الوقوف إلى جانب السعودية في الضغط الدولي الذي تتعرّض له بسبب جريمة مقتل خاشقجي في السفارة السعودية في إسطنبول الشهر الماضي.

وكتبت جريدة "لوديسك" إنّ عدم زيارة وليّ العهد السعودي للمغرب تؤكّد استمرار البرودة في العلاقات والفشل في تجاوز الاختلافات التي وصلت بالملك سلمان بن عبد العزيز إلى إلغاء عطلته في مدينة طنجة.

 

وفاء العم: بالعودة إليك أستاذ محمّد الحامدي، كنّا نتساءل عن إذا ما كانت هذه الزيارات مدفوعة الثمن، ما يتم تداوله بأن السعودية دفعت إلى تونس 2 مليار دولار، هذا ألا ربما يساعد تونس في الأزمة الاقتصادية الحاصلة لهذا البلد، وبالتالي المصالح السياسية لا تضع في الاعتبار المواقف الشعبية؟

 

محمّد الحامدي: أولاً، أنا أعتقد أن هذا الخبر غير مؤكّد، والحديث تم ليس عن هبة ولا عن قرض وإنما عن وديعة، أي عن ضمان مالي بـ 2 مليار دولار، ويبدو لي أن هذا التسريب إنما هو تسريب مغرض حاول من خلاله البعض تزييت هذه الزيارة أو تلبيس هذه الزيارة، كما نلبس الدواء المر بشيء حلو لكي يسهل تمريره. ثمة بعض الدوائر الإعلامية ربما غير المحدّدة حاولت لتمرير ولتسهيل عملية هضم هذه الزيارة، بالنظر للرفض الشعبي لها، روّجت لحكاية الوديعة المالية بـ 2 مليار دولار. أنا في اعتقادي الخبر لا أساس له من الصحة، ولم يصدر عن أيّ طرف رسمي لا من الجانب السعودي ولا من الجانب التونسي.

 

وفاء العم: إلى أيّ مدى الخلاف القطري السعودي لعب دوره في المواقف داخل تونس إزاء زيارة وليّ العهد السعودي؟

كيف يمكن أن نفهم موقف حركة النهضة من جهة وأيضاً موقف نداء تونس؟

 

محمّد الحامدي: في اعتقادي، لم يصدر أيّ بلاغ رسمي، لا عن نداء تونس ولا عن حركة النهضة، صدرت بعض التصريحات لبعض قياديي حركة النهضة، ولكن لم يصدر بلاغ رسمي عن الحركة ولا عن نداء تونس. يخمّن البعض في إطار التخمينات السياسية، يرى البعض أنّ ربما زيارة بن سلمان تأتي ربما في إطار صراع داخلي، في خلاف بين حلفاء الأمس الذين هم نداء تونس والنهضة ربما يقع استغلالها، ولكن أنا أعتقد أن هذا التحليل مبالغ به شيئاً ما في التآمر أو في نظرية المؤامرة، بالنظر إلى معطى بسيط جداً، وهو أنني أعتقد أن بن سلمان هو من طلب هذه الزيارة وليس السلطات التونسية ولا الرئيس التونسي.

 

وفاء العم: ولكن غياب المواقف الرسمية إزاء هذه الزيارة أليس له دلالة؟ عندما تقول لا يوجد بيان رسمي من النداء ولا من النهضة أو القوى السياسية الأخرى، هذا أليس له دلالة؟

 

محمّد الحامدي: لا، طبعاً له دلالة. نداء تونس وهو امتداد للمنظومة القديمة يتبنى قراءة دبلوماسية عادة يسمّيها واقعية لكن أنا أسمّيها خضوعية أو وقوعية من الوقوع، وهي عدم باسم البراغماتية السياسية، النظام السعودي نظام رئيسي في المنطقة، يتوافر على موارد مالية كبرى، تونس تمر بوضع اقتصادي صعب وليس من مصلحتنا الدخول باشتباكات مع مثل هذه الأنظمة، قد ربما ننتظر منهم مساعدات، قد ننتظر غيرها.

أولاً أنا أقول بغض النظر عن الجانب المبدئي، وهو أننا في تونس الثورة وتونس الديمقراطية يجب ألا نجد فجوة بين الموقف الشعبي والموقف الرسمي، بل على الموقف الرسمي أن يعكس الموقف الشعبي.

ثانياً لنتحدّث حتى واقعياً وبراغماتياً، ما الذي ساعدت به السعودية تونس؟ لم تساعد السعودية تونس بأي شيء بعد الثورة. السعودية من الأنظمة التي تآمرت على الثورة التونسية خشية العدوى. السعودية، حتى المرة الوحيدة بعد زيارة الرئيس التونسي إلى السعودية وتحدّثوا آنذاك عن مساعدات سعودية عسكرية، أساساً كانت هذه المساعدات مضحكة لأنها تمثلت في طائرات f 5، مجموعة من طائرات f 5،  التي خرجت من الخدمة ومن العمليات منذ السبعينات من الجيش الأميركي وبقيت تستعملها بعض جيوش العالم الثالث للتدريبات فقط وهي أقرب إلى الخردة منها إلى أي شيء آخر.

أولاً، نحن لا نبيع مواقفنا مهما كان وضعنا الاقتصادي، وضعنا الاقتصادي لا يبرّر أن نتخلّى عن قِيَمنا، عن دفاعنا عن حقوق الإنسان، عن دفاعنا عن أشقائنا في اليمن، وفي فلسطين، وثابت للجميع بالوقائع تآمر النظام السعودي على المنطقة العربية عموماً وتآمره خاصة وتورّطه خاصة في حرب اليمن وتآمره على القضية الفلسطينية، هذا واضح، نحن لا يمكن أن نبيع الدم اليمني، لا يمكن أن نبيع الدم الفلسطيني بدولارات أو ريالات سعودية.

هذه الناحية الأولى، والناحية الثانية، حتى مَن يتحدّثون باسم الدبلوماسية الواقعية نؤكّد لهم ونتحدّاهم أن يعطونا أية مساعدة تقدّم بها النظام السعودي للثورة التونسية. بل أنا أذهب إلى أكثر من ذلك، حملة بن سلمان التي سمّاها الحرب على الفساد بين ظفرين، اعتقل في من اعتقل بعض رجال الأعمال السعوديين الذين كانوا فعلاً أصدقاء لتونس واستثمروا بعض الأموال في تونس.

 

وفاء العم: سيّد لخضر، لماذا تقبل الجزائر بهذه الزيارة في ظلّ التباينات الكبيرة في السياسات في ما يتعلّق باليمن، في ما يتعلّق بسوريا، في ما يتعلّق بفلسطين، في ما يتعلّق بملف الصحراء؟ وبالتالي ما الذي يدفع الجزائر لقبول هذه الزيارة؟

 

لخضر بن خلاف: الجزائر كشعب هي ترفض هذه الزيارة، والشعب الجزائري بدأ يعبّر عن موقفه عن طريق أحزابه، وعن طريق المجتمع المدني، وعن طريق الجمعيات، عن طريق المجاهدين وهو في عمومه.

 

وفاء العم: أتحدّث رسمياً أستاذ لخضر.

 

لخضر بن خلاف: بالنسبة للأمر الرسمي، الأصل أن السلطات الرسمية تستجيب إلى موقف شعبها وهذا ما نتمنّاه، ومن ثم نحن توجّهنا بنداءات كأحزاب، كمجتمع مدني، كمجاهدين إلى غير ذلك من السلطات العليا في البلد، كي لا تستجيب إلى هذه الدعوة التي قُدّمت، والمتعلّقة بهذه الزيارة والأصل أن تستجيب السلطات إلى موقف شعبها وإلى نداء شعبها إلى غير ذلك، وهذا في الحقيقة ما ننتظره لأن هذه الزيارة ليست مؤكّدة إلى يومنا هذا.

ثمّ الشعب الجزائري، شعباً ودولة، نرفض كل رشوة تُقدَّم من هؤلاء الذين يريدون أن يشتروا مواقفهم السياسية من خلال الجرائم التي يقومون بها ويريدون رشوة البلدان التي يزورونها، فهذه عادتهم وهذه طبيعتهم، ومن ثمّ نحن نرفض لأن الجزائر هي الحرّة التي لا تأكل من ثديها، وعلى هذا الأساس، رغم المشكل الاقتصادي الذي نعيشه والمالي، فالحلول عندنا موجودة ونتعاون جميعاً لإيجاد الحلول، ولكن من غير الممكن أن نقبل أية رشوة تأتينا من بلد أياً كان، وخاصة عندما يكون من هذا البلد الذي أصبح لا يحترم الحريات الفردية أو الجماعية، لا يحترم حرية الصحافيين، ولا يحترم الإعلام، ولا يحترم الدعوة التي يقوم بها الشيوخ والدعاة، وهم الآن في السجون إلى غير ذلك، ويفعل ما يفعل في اليمن وفي سوريا وفي كثير من البلدان، وهو أصبح صديقاً أساسياً لإسرائيل كما أعلن رسمياً، لأنّ إبن سلمان هو الذي أكّد هذه العلاقة وهذا التطبيع الذي كان موجوداً منذ سنوات طويلة، ولكن هو أعلن رسمياً هذه الصداقة وهذا التطبيع، ثمّ أكّد ترامب هذه العلاقة وهذا التطبيع.

ومن ثمّ، على سلطاتنا الأصل أن تستجيب إلى مطالب شعبها التي تنادي جميعاً برفض هذه الدعوة وعدم استقبال هذا الشخص لا في الليل ولا في النهار، والأكيد إذا تمّت أنه لا يُستقبَل من طرف المسؤول الأول في البلاد، بل يُستقبَل ربما من طرف الوزير الأول في الصف الثاني.

 

وفاء العم: ربما هذا يطرح السؤال أيضاً عن مكانة المملكة العربية السعودية في المرحلة الحالية. ولكن اسمح لنا أن نأخذ فاصلاً سريعاً، نعود بعده لمتابعة حوار الساعة.

إذاً مشاهدينا فاصل ونعود.

 

 

المحور الثاني

 

وفاء العم: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من حوار الساعة.

إسمحوا لنا أن نبدأ الجزء الثاني بما ذكرته صحيفة القدس العربي تحت عنوان "جولة بن سلمان: الرفض الشعبي وفاتورة المنشار".

 

القدس العربي: جولة بن سلمان: الرفض الشعبي وفاتورة المنشار

لا حاجة للبحث عن أية أسرار تكتنف الجولة العربية التي باشرها وليّ العهد السعودي مؤخّراً، ولا للتفكير في الأسباب البعيدة أو القريبة التي تجعله يخرج من الوكر إلى العراء في هذه المرحلة بالذات، وإلى بلدانٍ مثل الإمارات ومصر، أو إلى محفل دولي مثل قمّة مجموعة العشرين في بيونس آيرس.

وإذا كان من سرّ وحيد في هذه الجولة فإنه أسماء المحطّات التي ستشملها، وهذا بدوره تفصيل مفضوح شبه مُعلَن رغم التكتم الشديد الذي يحاط به. فمن البديهي أن يزور إبن سلمان تلك الأنظمة التي تتحالف مع سياسات المملكة أو تخضع لها أو تنخرط معها في مشاريع عسكرية وأمنية وسياسية واستثمارية على شاكلة تحالف المحمّدين، إبن سلمان السعودي وإبن زايد الإماراتي، ومغامراتهما في اليمن وليبيا وما يسديانه من خدمات في التطبيع مع دولة الإحتلال الإسرائيلي وممارسة شتّى الضغوط لتمرير صفقة القرن.

في قمّة بيونس آيرس سوف يرى ابن سلمان بأمّ العين تعبيراتٍ شعبيّةً شتّى رافضة لزيارته ومشمئزّة من حضوره. وبصرف النظر عن المصالح الاقتصادية التي قد تتيح لقاء وليّ العهد بهذا أو ذاك من الزعماء المشاركين في القمّة، فالأرجح أنه لن يجد سنداً سوى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سوف لن يتأخّر في تصدير الفاتورة ومواصلة هوايته في حَلب خزائن المملكة.

لكن فاتورة إجماع الشارع الشعبي على رفض الحُكّام القتلة تبقى من طراز آخر لا يصرفه التاريخ بالدولار.

 

وفاء العم: إسمحوا لنا مشاهدينا مجدّداً أن نرحّب بضيفينا الأستاذ محمّد الحامدي الأمين العام المساعد لحزب التيار الديمقراطي، وأيضاً من الجزائر السيّد لخضر بن خلاف رئيس المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء.

السؤال لك أستاذ محمّد. إذاً، هل نعتبر هذه الزيارة التي جرت في تونس هي زيارة فاشلة؟ هل توقف الحراك وتوقّفت الاحتجاجات عند هذه الزيارة فقط؟

 

محمّد الحامدي: أولاً في اعتقادي زيارة فاشلة بكل المعايير، لم نرَ لها أثراً في أيّ موضوع من المواضيع. كما قلت، الرجل يسعى لفكّ العزلة وفك الطوق المُطبق حوله بفعل جرائمه، ولا أرى لزيارته في تونس حقيقة أي أثر، بل ربما لديها أثر عكسي، أنها ساهمت في إيضاح كم هذا النظام محلّ احتجاج في المنطقة العربية، كم جرائم هذا النظام محل اشمئزاز من الجماهير العربية.

 

وفاء العم: هذا ما يدعونا للتساؤل إذاً، هل هناك اختلال، أصبح ما بعد هذه المرحلة هناك اختلال في مكانة المملكة العربية السعودية في الوطن العربي؟

 

محمّد الحامدي: لا طبعاً، هناك انحدار في نهاية الأمر للنظام السعودي، وفّرت له الظروف والأقدار التاريخية والطبيعية قدرة على التأثير الرمزي بحكم وجود البقاع المقدّسة في الحجاز، ووفّرت له الطفرة المالية الناتجة من الطفرة النفطية قدرة على التأثير والفعل الكبير في المنطقة، خاصةً في المنطقة العربية والإسلامية.

تاريخياً، كان لهذا النظام رغم كلّ الخطايا التي ارتكبها، شيء من القيمة، هذه القيمة أنا في اعتقادي تتدهور بحماقات. يبدو أن هذا الجيل من الأسرة السعودية الحاكمة هو جيل الانحطاط أو جيل النهايات، والجيل القادر على ارتكاب أفظع الحماقات.

يكفي أن نشير فقط إلى اعتقالات بالجملة في صفوف الأسرة الحاكمة وفي صفوف الدُعاة والنشطاء والمجتمع المدني والصحافيين والمعارضين، ثم بعد احتجاز رئيس وزراء لبنان في حادثة مريبة جداً، والادّعاء بأنه استقال أو ربما دفعه إلى الاستقالة، لولا تماسك المشهد اللبناني الذي رفض مثل هذا الموقف، ورفض أن يستقيل رئيس الوزراء من الخارج، ثمّ صحافي سعودي لم يكن بعيداً عن النظام ولم يكن من الأعداء الأشدّاء للنظام يزور قنصلية بلاده، يفترض أن يكون آمناً فيها فيُقتل وربما يمثّل بجثته وتختفي هذه الجثة إلى الآن، تذكّرنا بحادثة المعارض السعودي الذي اختفى في السبعينات المناضل ناصر سعيد الذي لا نعرف له إلى الآن لا سجناً ولا قبراً، هذه حماقات يرتكبها نظام بتقديري بات في نهاياته أو نهايات حكمه.

حتى النظام السعودي كما قلت، الأدوار السيّئة التي قام بها في المنطقة العربية، لكن مثلاً الأجيال السابقة من السلالة السعودية لم تكن تتجرّأ على أن تدافع وتحرّض على التطبيع في العَلن، وأن تمهّد طريق التطبيع في الخليج العربي وفي المنطقة العربية. هؤلاء الآن يرتكبونها بلا حياء. كما قلت النظام السعودي أنا أعتقد أن صورته في الوجدان الشعبي الآن اهترأت وتدهورت.

 

وفاء العم: إسمح لي بهذا السؤال للأستاذ لخضر.

 

محمّد الحامدي: إلى حد لا مثال له سابقاً.

 

وفاء العم: سيّد لخضر، يتحدّث بعض السعوديين عن استهداف للمملكة العربية السعودية، هذا الاستهداف يقولون هو محاولة لتحجيم السعودية لصالح خصومها. ما مدى صحّة ذلك؟ ما المعنى الإقليمي لكل ما يحصل؟

 

لخضر بن خلاف: في الحقيقة السعودية هي التي حجّمت نفسها، لأنّ السعودية كحاضنة للحرمين الشريفين كانت لها قيمتها، عندما كان الملك فيصل أو المسؤولون الأوائل، ولكن السعودية منذ مدة هي التي حجّمت نفسها بتدخّلها في شؤون بلدان مثل اليمن ومثل سوريا ومثل باكستان ومثل الكثير من الدول العربية، وتصدير ما يحدث الآن في بعض البلدان مثلما نراه، وما وقع مؤخّراً مع الذين يخالفونهم الرأي إلى غير ذلك.

ومن ثم هي تريد أن تحجّم قيمتها عند الدول العربية والإسلامية على الخصوص، خاصة وقد مسّت أهم موضوع في قلب كل العرب والمسلمين، وهو قضية القدس، الذي يُعتبَر هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، لأنّ الذي لا يحترم القدس فمن باب أولى لا يحترم الحرمين الشريفين، وعندنا في الجزائر هذا أمر مقدّس، فالذي لا يحترم القدس أيضاً لا يحترم الحرمين الشريفين، ومن ثم فالسعودية هي التي حجّمت دورها وموقفها.

 

وفاء العم: السؤال لك أستاذ محمّد، السلطات الأرجنتينية أيضاً تدرس إمكانية توجيه تهمة جنائية لوليّ العهد السعودي خلال حضوره قمّة العشرين.

إلى أيّ مدى هذه القمّة ستكون مؤشّراً ربما لمدى تأثّر صورة محمّد بن سلمان ليس فقط على المستوى العربي أو على المستوى الإقليمي وإنما حتى عالمياً؟

 

محمّد الحامدي: هو أولاً اعتقادي أنه سيُستقبَل بالتظاهرات الشعبية التي تندّد بقدومه، هذا لا شكّ فيه، وأيضاً اعتقادي رغم أن المواقف الرسمية عادة تخضع ربما لإكراهات السياسة وتخضع للأوضاع الاقتصادية، لكن أنا أعتقد أنّ خاصة الأنظمة الديمقراطية والأنظمة القريبة من وجدان شعبها ستجد نفسها في حرَج للتعامل مع وليّ العهد السعودي، خاصة الأنظمة التي تقيم اعتباراً لرأيها العام الداخلي ستجد كل الحرَج في التعامل مع وليّ العهد السعودي.

ففي اعتقادي رغم محاولات الظهور الأولى والخروج من حال التخفّي إلى الظهور في المحافل الدولية، لكن لا أعتقد أنّ الأنظمة التي تحترم نفسها والرأي العام الذي يدافع عن قِيَم حقوق الإنسان وعن الحرية وعن الديمقراطية وحرية الصحافة وحرية الإعلام، لا يمكن أن يطبَّع بين مزدوجين مع هذا الشخص الذي يرمز برمزية عالية إلى نظام متخلّف، نظام يبدو خارج التاريخ، نظام يبدو كأنه في ثقب أسود خارج منطق الحداثة وروح العصر ومنطقنا الحالي. هذا النظام ممارساته فعلاً تجعله خارج تاريخ المنطقة وتاريخ العالم.

 

وفاء العم: إسمح لنا أن نستعرض أيضاً ما جاء في الميادين نت، رياح النقمة الشعبية تكشف الجمرة تحت الرماد لفاطمة خليفة.

 

الميادين نت: رياح النقمة الشعبية تكشف الجمر تحت الرماد، فاطمة خليفة

يسعى وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان في جولته على بعض الدول العربيّة إلى تلميع صورته، وإظهار أنّ ما تعرّض له من تهشيمٍ لا يؤثّر على تأييده العربي، وربما يسعى أيضاً إلى ترميم علاقته مع تركيا التي قال وزير خارجيتها إنّ بن سلمان طلب في اتصالٍ هاتفيّ مع الرئيس التركي لقاءه في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس على هامش قمّة العشرين ولم يتأخّر ردّ الرئيس التركي غير قاطع في قوله، سنرى.

لا أهلاً ولا سهلاً لقاتل أطفال اليمن، هكذا عبّروا. يبدو واضحاً أن الشعوب لا تسكت طويلاً ونفسها في المجاملة أقصر مما قد يتصوّر البعض ولربما تستشعر اليوم خطراً ما يحمله وليّ العهد إليها.

رفض زيارة إبن سلمان في هذا الوقت هو رسالة احتجاج قوية على ما قامت به السعودية من سياسات تدميرية داعمة للجماعات المسلّحة في اليمن وسوريا والعراق.

رفض الزيارة في هذا التوقيت هو اعتراض على حملات التطبيع الممنهجة التي تريد أن تدفع العرب إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة مقبولة ولها عاصمة وعَلم، وهذا ما أكّده ترامب علناً، لولا السعودية وإبن سلمان تحديداً لكانت إسرائيل في أزمة.

إبن سلمان الذي قرّر العدوان على اليمن، استهدف المقاومة في فلسطين ولبنان، واحتجز رئيس حكومة لبنان في عمليّةٍ غير مألوفةٍ في العلاقات الدولية، منحه الإعلام الغربيّ لقب الأداة الحقيقية لصفقة القرن في المنطقة.

 

وفاء العم: سيّد لخضر، أوجّه لك نفس السؤال، إلى أيّ مدى قمّة العشرين ستكون مؤشّراً إلى وضع بن سلمان في الداخل السعودي وعلى المستوى الإقليمي؟ مَن سيغامر ويلتقي وليّ العهد السعودي خلال قمّة العشرين؟

 

لخضر بن خلاف: أولاً، خلال هذه القمّة ستكون حشود شعبية كثيرة وكثيرة جداً، تعبّر على عدم استقبال هذا الشخص، وبأنّه غير مرغوب فيه في هذه القمّة من طرف الشعب الأرجنتيني كما أعلن بعض ممثّلي هذا الشعب، بل أكثر من ذلك، سيذهبون لرفع دعوى قضائية للأنتربول لاعتقاله وإلى غير ذلك.

ومن ثمّ خلال هذه القمّة، سيكون أمر آخر، ويكون أمراً غير مريح بالنسبة لإبن سلمان في هذه القمّة، ثمّ حتى هو يحاول أن يلتقي مع كثير من المسؤولين في بعض البلدان، وكما عبّر عن ذلك مع الرئيس التركي الذي لم يجبه وأجابه في الأخير بطريقة لبقة بأنه غير مرحّب به وغير مرغوب في اللقاء معه، بناءً على ما وقع في القنصلية السعودية في إسطنبول إلى غير ذلك.

ومن ثمّ فلقاؤه في هذه القمّة لا يكون لقاء مريحاً بل سيكون رفضاً من أغلبية الحضور وهم يعبّرون على ما قامت به السعودية، خاصة في وقت إبن سلمان وفي المدة الأخيرة سواء بالاعتداء على الحريات الفردية والجماعية، والاعتداءات التي تمّت في اليمن، ولا يريدون تصحيح هذه الأخطاء إلى يومنا هذا. الأصل أمام كل هذه التحدّيات وأمام كل هذه الضغوطات الشعبية التي تمّت في تونس أو في مصر أو تتمّ في بعض البلدان الأخرى مثل موريتانيا أو الجزائر أو في قمّة العشرين، أن تأخذ السعودية الدروس الكافية لتصحيح مواقعها ومواقفها التي اتّخذتها في المدّة الأخيرة، وتصبح على الأقلّ كما كانت من قبل بغضّ النظر عن النقائص التي كانت موجودة والتدخّل الواضح في بعض البلدان إلى غير ذلك، ولكن كلّ هذه الأمور ستضغط من جديد على هذا البلد كي يصحّح هذه الأخطاء القاتِلة التي تقع الآن، وخاصة ما وقع في المدة الأخيرة.

 

وفاء العم: سيّد محمّد، إلى أيّ مدى ما يحصل لوليّ العهد السعودي، وبالتالي له تداعيات على المملكة العربية السعودية، من شأنه أن يعيد ترتيب الملفات على المستوى الإقليمي؟ نتحدّث وقف الحرب في اليمن، التسوية في سوريا، ربما رَفْع الحصار عن قطر وما إلى ذلك من ملفات عالقة.

 

محمّد الحامدي: أكيد الضغط العالي على النظام السعودي الآن سيضطره لبعض المراجعات، حتى ولو كانت تكتيكية، هو يتعرّض الآن لا شكّ بفعل حماقاته إلى ضغط دبلوماسيّ وضغط إعلاميّ، وربما سيصبح هناك ضغط قانوني عالٍ، فأكيد لو كان لدى هؤلاء أدنى درجة من العقل والرّشد، ولديّ شكوك كبيرة في هذا، لكن قلت، لو لديهم أدنى درجة من الرُشد السياسي فأكيد سيقومون بمراجعات. في كل الحالات أنا في اعتقادي النظام السعودي كما قلت، يبدو لي كأنه في مرحلة، لا أقول مرحلة الاحتضار والنهاية، ولكن مرحلة من الانحدار غير مسبوقة، ومرحلة من التعرّي والفضائحية السياسية غير مسبوقة.

 

وفاء العم: ما انعكاس ذلك على العالم العربي؟

 

محمّد الحامدي: طبعاً انعكاس ذلك سيكون مدمّراً، النظام السعودي له مقدّرات مالية كبيرة، وكما قلت لديه بقايا قيمة اعتبارية بحكم أنّ أرض نجد والحجاز المضطرين أن نقول إنها السعودية، نسبة للأسرة الحاكمة، أرض نجد والحجاز تحتوي الحرم المكي والمسجد النبوي ومعلم له رمزية عالية في العالم الإسلامي، هم يستفيدون من بقايا هذه الرمزية، ولكن مع الأسف يستفيدون منها لتدمير وتخريب المنطقة العربية كما قلت، وللتآمر عليها، وللتآمر على كل محاولة نهوض في المنطقة العربية. تأثير النظام السعودي، هو مؤثّر فعلاً، ولكن للأسف تأثيره يذهب في اتجاه التدمير، في اتجاه التخريب، في اتجاه التآمر، في إتجاه الإجهاز على القضية الفلسطينية، في اتجاه تبديد ثروات الأمّة، ثروات الأمّة، نفط الأمّة وغاز الأمّة في نجد والحجاز الآن يبدّد ويهدر ويسلّم للأميركان هكذا، ويدخل ضمن ماكينة المؤامرات على الأمّة، فللسعودية تأثير ولكنه الآن تأثير مدمّر مع الأسف.

 

وفاء العم: أختم معك الأستاذ لخضر، انعكاس ذلك، انعكاس كلّ ما تمر به المملكة العربية السعودية على العالم العربي بشكل سريع لو سمحت؟

 

لخضر بن خلاف: لم أسمعك جيّداً؟

 

وفاء العم: أسأل عن انعكاس ما يحدث للمملكة العربية السعودية على المستوى الإقليمي والعربي؟

 

لخضر بن خلاف: في الحقيقة، المملكة العربية السعودية إذا لم تصحّح مواقفها، وترجع على الأقل كما كانت في الحقيقة من قبل، فهذه السياسات الخاطئة التي اعتُمِدت منذ وصول هذا الرجل إلى سُدّة الحكم، بيّنت بأنّ ما يقوم به فهو غباء كبير، لأن الجرائم الكثيرة لا توصله بعيداً، ومن ثمّ عليها أن تبعد هذا الشخص أو تصحّح سياساتها الخاطئة وتعود على الأقل كما كانت من قبل.

نحن بالنسبة لنا في الجزائر، أنّ الدعوة التي جاءت، هي جاءت من المملكة العربية السعودية التي في الأصل ليست لنا معها مشكلة، ولكن المشكلة فقط مع هذا الرجل وما يقوم به في حقّ بعض البلدان الإسلامية والعربية إلى غير ذلك، هو ما تركنا أن نتّخذ في الحقيقة هذا الموقف، فعلى السعودية إذاً أن تصحّح أخطاءها وتصحّح السياسات الخاطئة التي اعتُمِدت منذ مدة، وإلا لما كانت مواقف من الكثير من البلدان تبعدها عن موقعها الإقليمي في المنطقة الموجودة فيها.

 

وفاء العم: شكرا لك دكتور لخضر بن خلاف رئيس اللجنة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء على مشاركتك معنا في حوار الساعة لهذا اليوم.

الشكر موصول لك أستاذ محمّد الحمادي، وأنت الأمين العام المساعد لحزب التيار الديمقراطي على مشاركتك معنا في حلقة اليوم.

كل الشكر لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة. إلى اللقاء.