موقف بعد الصبر

صِغار النفوس لا قدرة لهم على فَهْم كم من الوقت اعطوا حتى يفهموا دروس الصبر.

  • موقف بعد الصبر
    موقف بعد الصبر

بعد أن فرغت الأرواح من الضمائر وارتدت قناع اللا حياء، وأنشدت الذكريات تراتيل النكران وتوارت خلف التناسي.. لم يظهر الموقف بعد! 

مازال مُنتظراً خلف تصرّفات الغير وأفعالهم وربما خلف اللا أفعال! 

لا صديق له إلا الصبر. لا أدري متى عساه يتجلّى، لكنه قادم وربما ينسف كل ما سعى في بنائه طوال سنوات الفرح، التعب والحب.

إن خرج فكل ما مضى لم يُعف عنه، لأنه بكل بساطة سأم مما رآه من نفاق وكذب. سأم من تراكُم خيبات الأمل والغدر.لا ألومه!

جلّ ما قامت به النفوس الغادِرة، والعقول المريضة بالنكران، والأرواح العقيمة من الصدق والوفاء، جلّ ما قامت به هو الغدر عند كل فرصة سانحة.

النفاق بلا حياء أمام عينيه. التواري خلف قناع النفاق، وقد وصموا بالغدر.

وصمتَ. صمت الموقف كثيراً أمام كل ذلك واكتفى بالصبر وليس بالصمت فما زال الصبر سيّد الموقف، ولن يمسح ذاكرته بمنديل التناسي كما فعلتم، ولن يعصم عقدة النفاق على جبينه كما عقَدتم، ولن يغسل لسانه بماء الكذب كفعلكم. 

ليس مضطراً للتخفّي في ظُلمة الغدر كما تخفّيتم، ليس لأن في صبره ضعف، بل لأن لغة الصبر لا يفهم معانيها سوى الحُكماء، وأقوياء العقل فقط.

أما صِغار النفوس فلا قدرة لهم على فَهْم كم من الوقت اعطوا حتى يفهموا دروس الصبر. حتى يخرج الموقف ويدفعه الصبر للتجلَي، فلا تلوموه إن خرج، بل انظروا للوقت والعطاء الذي سال كالرمل من بين أناملكم ولم تفهموا، لذ فلا ترجوا من الموقف رحمة.

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
ليزا حسين اسحق

كاتبة من سوريا

إقرأ للكاتب