زاهي - زاهر

ما علاقة زاهي وزاهر بصفات البدر وأحواله؟ تعالوا لنعرف أكثر!

زاهي - زاهر

يا لَيلُ طُلْ يا شَوقُ دُمْ
إنّي على الحالَينِ صابِرْ
يَهنيكَ بَدرُكَ حاضِرٌ
يا ليتَ بَدري كانَ حاضِرْ
حتّى يَبينَ لِناظري
مَنْ مِنهما زاهٍ وزاهِرْ
بَدري أرَقُّ محاسِناً
والفَرقُ مِثلُ الصُبحِ ظاهِرْ


هكذا يخاطب البهاء زُهَير (1185 - 1258) الليلَ الذي أناره البدر فذكّره ببدره هو الذي يكني به عن الحبيبة، التي يشتاق إليها. ويطلب من الليل أن يطول لكي يقارن بين البدرين أيهما أكثر إشراقاَ وجمالاً، وليؤكد أن بدره هو أجمل وأسطع نوراً من بدر السماء.

وبيت القصيد هنا هو وصفه لكل من البدرين بأنه زاهٍ وزاهِر، ومن هاتين الصفتين اشتقّ اسما العلم زاهي وزاهر وهما متقاربان لفظاً ومعنى.

فالزاهي هو الجميل المشرق من الوجوه. وبه سُمّي الرجل زاهي والمرأة زاهية. والزاهي اسم الفاعل من قولهم: زها النورُ، يزهو، زهواً، إذا أشرق وتتلألأ، وزها السِراج إذا أضاء فهو زاهٍ. وعليه لابن معصوم المدني (ت 1707) متغزّلاً:

قسماً بِقَدّكّ وَهْوَ واهٍ واهِنِ
وبِرَوضِ خَدّكَ وَهْوَ زاهٍ زاهرِ
إنّي لَأهوى ما تُحِبُّ وإنما
أنا فيهِ بَينَ الناسِ شاكٍ شاكِر

وزها النباتُ أو الزرعُ، إذا نما ونضح، فهو زاهٍ. والزاهي هو ذو المنظر الحسن. ومنه لابن معصوم أيضاً:

يقولُ تُفّاحُنا الزاهي بِنُضرتهِ
وقد جَنتهُ يدُ الجاني مِنَ الفَنَنِ
وقَلّدتهُ يدُ الحسناءِ عاتِقَها:
ما أُبتُ عن غُصُنٍ إلا إلى غُصُنِ

ويأتي الزهو بمعنى الفخر. يقال: زها الرجل، يزهو، زَهواً، وزُهُوّاً، إذا افتخر، فهو زاه بنفسه وبقومه. والزاهية مؤنث الزاهي،واسم للمرأة. وكذلك زَهيّة.

والزهيّة من النساء المُشرقةُ، تأنيث الزَهِيّ. وزَهْوَة اسم مشترك بين الرجال والنساء، وهو المرّة من الزَهْو.

وزاهر اسم بمعنى الزاهي. فالزاهر هو الحسنُ اللون من النبات أو الحيوان أو  الجماد. والزاهر هو المُشرق من الألوان. وقد زَهَر الوجهُ أو القمرُ، يَزهَرُ، زَهْراً، وزُهوراً، إذا أشرق وتتلألأ، فهو زاهر.

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان