سناء - سنى

سناء - سنى

وَدَّعَ الصَبرَ مُحِبٌّ وَدَّعَكْ
ذائعٌ مِن سِرِّهِ ما استَودَعَكْ
يَقرَعُ السِنَّ على أنْ لم يَكُنْ
زادَ في تِلكَ الخُطَى إذ شَيَّعَكْ
يا أخا البَدرِ سَناءً وسَنَى
حَفِظَ اللهُ زَماناً أطلَعَكْ
إنْ يَطُلْ بَعدَكَ لَيلي فَلَكَمْ
بِتُّ أشكو قِصَرَ الليلِ مَعَكْ

هذه الأبيات من قصيدة غزلية للشاعر والوزير الأندلُسي ابن زيدون (1003 - 1071) نظمها بعد أن اضطرّ لفراق ولّادة بنت الخليفة المُستكفي التي أحبها وكانت شاعرة محبة للأدب، جعلت من منزلها ملتقى الأدباء والشعراء.

وكان ينافسه في هواها وزير آخر هو ابن عَبدوس. وقصة هذا الحب والتنافس مبسوطة في تراجم شعراء الأندلس.

على أنّ بيت القصيد في هذه الأبيات بالنسبة إلينا هنا هو كلمتا السَناء والسَنى اللتان اجتمعتا في قوله مخاطباً الحبيبة بصيغة التذكير على مألوف العادة عند شعراء الغزل، حيث يقول: يا أخا البدرِ سَناءً وسَنى.

وسَناء وسَنى من أسماء العلم للإناث وقد يُسَمّى بهما الذكور. وقد يظن البعض أنهما اسم واحد ولا سيما أن سناء غالباً ما يُلفظ من دون همزة (سَنا). وهما في الواقع اسمان لكل منهما معنى خاص به. فالسناء بالمدّ هو الرِفعة والعلاء. يقال: سَنِيٍ،يَسنى،سناءً، أي صار ذا رِفعة وقدر. وسَناء اسم مأخوذ من هذا، وهو للإناث أكثر. 

والسَنَى هو الضوء، أو هو ضوء القمر. وقد اجتمع السَناءُ والسَنَى في القمر، أو البدر، فهو مرتفع في السماء وهو مضيء. ومن الأبيات التي ميّزت بوضوح بين معنى السناء ومعنى السَنى ما ورد في قصيدة البُردة للبوصيري (1213 - 1294) التي نظمها في مدح النبي حيث يقول:

كَيفَ يَرقى رُقِيَّكَ الأنبياءُ 
يا سماءً ما طاوَلتها سَماءُ
لم يُساووك في عُلاكَ وقد
حالَ سَنًى مِنكَ دونَهُمْ وسَناءُ
أنتَ مِصباحُ كلِّ فَضلٍ  فَما
تَصدرُ إلا عن ضَوئكَ الأضواءُ

وقد اشتُقّ من السّناء اسمان آخران هما سَنِيّ  للرجل وسَنِيّة للمرأة. يقال: سَنِيٍ،يَسنى،سناً، وسَناءً، إذا صار ذا رِفعة وقَدْر، فهو سَنِيٌّ، وهي سَنِيّة. من ذلك للشاب الظريف (1263-1289) قوله:

بَدرُ تَمٍّ في الجَمالِ سَني
ولِهذا لَقّبوه سَني
بِمُحَيّا باهِرٍ حَسَنٍ
قد سَباني لَذّةَ الوَسَنِ

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان