جمانة - درة - لولا - لجين

لجين- جمانة - درة
لجين- جمانة - درة

إذا ما الكأسُ أرعَشَتِ اليَدَينِ
صَحَوتُ فلمْ تَحُلْ بَيني و بَيني
هَجَرتُ الخَمرَ كالذَهَبِ المُصَفّى
فَخَمري ماءُ مُزْنٍ كالْلُجَينِ


هكذا يُعبّر أبو الطيب المُتنبي (915 - 965) عن رفضه أن يحتسي الخمر إذا ما لاحظ أن يده ترتعش بحمل الكأس التي اكتسبت لون الخمرة الذهبي، فيستعيض عنها بكأس مملوءة بالماء الصافي الرائق بلون اللُجَين أي الفضة البيضاء.  

هذا اللُجينُ هو تلك الفضة اللامعة البيضاء التي أُخِذَ منها اسم العلم المؤنث لُجَيْن. وبياض اللُجين هو ما يصف به الشاعر بشارة الخوري المتلقب بالأخطل الصغير (1885 - 1967) جبين الحبيب العاقد الحاجبين الذي تغني له السيدة فيروز:

يا عاقِدَ الحاجِبَينِ
على الجَبينِ اللُجَينِ
إن كنتَ تَقصِدُ قَتلي
قَتَلتَني مَرّتَينِ

واللُجَينُ بصيغة التصغير جاء وليس له مُكَبّر. ولُجَينُ من أسماء الحِجارة والجواهر الكريمة التي تُسَمّى بها الإناث ومنها اسم جُمانَة. وهي كلمة فارسية جمعها جُمان. وعُرف اسم جمانة عند القدماء كما لا يزال رائجاً في هذه الأيام. وكان الشاعر الأموي جرير بن عطية (653 - 728) يهوى امرأة تدعى جُمانة وفيها يقول:

جَزَعاً بكيتُ على الشبابِ وشاقَني
عِرفانُ مَنزِلَةٍ بِجِزعَيْ ساجِرِ
أما الفؤادُ فما يَزالُ مُتَيّماً
بِهوَى جُمانةَ أو بريّا العاقِرِ 

وقد يُكتبُ هذا الاسم خطأ بحذف التاء وابدالها بألف المد. كما يفعل الشاعر المعاصر مكرم سعيد حنّوش الذي يقول في ابنة له سمّاها جُمانة:

يَومَ هَلّتْ فَأيُّ كَنزٍ أتانا
فَجُمانا في دَهرِنا مُبتغانا
أيُّ سِرٍّ لِلحُسنِ فيكِ تَناهى
نحنُ نبغي في حُسنِها تُرجُمانا
كلّما لُحتِ يا جُمانا لِوَردٍ
ساءلَ الحُسنُ ذاهِلاً أينَ كانا

واتخِذ من أنواع اللؤلؤ أسماء منها: لؤلؤة، ويُخفّف الاسم يحذف الهمز أيضاً فيُقال لولوَة، والأكثر لولو، وربما قيل لولا. وهذا ما ذهب إليه الشاعر سلطان العُوَيس (1925 - 2000) في قصيدة غزلية:

إنّي عَشِقتُكِ منذُ اللحظةِ الأولى
فَهلْ عَلِمتِ بِوَجدِ الصَبِّ يا لولا
إنّي أمامَكِ أصحو والهوى قَدري
وقد ظُلِمتُ وإن الصَبرَ قد عِيلا

ومن أسمائهنّ أيضاً دُرَّة، ودُرِّيّة نسبةً الى الدُرّة. والدُرّة هي اللؤلؤة الثمينة العظيمة. وكان الشاعر العباسي المقرّب من هارون الرشيد يهوى جاريةً اسمها دُرَّة، وفيها يقول:

العَينُ تُبدي الحُبَّ والبُغضا
وتُظهِرُ الإبرامَ والنَقضا
دُرَّةُ ما أنصَفتِني في الهَوى
ولا رَحِمتِ الجَسَدَ الغضّا
غَضْبَى ولا واللهِ يا أهلَها
لا أشربُ البارِدَ أو تَرضَى

صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان