أميركا تعود إلى "الصحة العالمية".. وهذه تطورات كورونا حول العالم

الولايات المتحدة تعلن عودتها إلى منظمة الصحة العالمية، وتتعهد بالإيفاء بالتزاماتها المالية حيال المنظمة، وتطلق الاستجابة الدولية للوباء، في وقت تنتشر النسخة البريطانية المتحوّرة من الفيروس في العالم.

  • الولايات المتحدة تعود إلى
    الولايات المتحدة تعود إلى "منظمة الصحة" وتتعهد بالإيفاء بالتزاماتها

أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة، أمس الأربعاء، العودة إلى منظمة الصحة، وعن نيتها "الإيفاء بالتزاماتها المالية حيال المنظمة" وفق ما قال خبير الأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، أثناء اجتماع للمجلس التنفيذي في الوكالة الأممية في جنيف.

وفور تنصيبه، حذّر الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، من أن بلاده ستدخل في "المرحلة الأكثر فتكاً" للفيروس، في وقت تخطّت حصيلة الوفيات الناجمة عن "كوفيد-19" في الولايات المتحدة، عدد قتلاها العسكريين خلال الحرب العالمية الثانية.

وبعد أقلّ من 24 ساعة على تنصيبه، أمر بايدن فوراً بعودة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية، بعد أن قرر سلفه ترامب سحب بلاده منها عام 2020، ووقع مرسوماً يجعل وضع الكمامات والتباعد الاجتماعي الزاميين للموظفين الحكوميين الأميركيين، الذين يعملون في المباني الفدرالية.

وقال بايدن "علينا ترك السياسة جانباً ومواجهة هذا الوباء كأمة".

وبلغ عدد الوفيات في الولايات المتحدة 405 آلاف و400 منذ بدء تفشي الوباء. وهي الدولة التي تسجّل أكبر عدد وفيات جراء الوباء في العالم وأكبر عدد إصابات أيضاً (أكثر من 24,4 مليوناً).

وتواصل النسخة البريطانية المتحوّرة من الفيروس تفشيها في العالم حيث رُصدت في 60 دولة ومنطقة على الأقلّ حتى الآن، وتثير قلق عدد كبير من الدول. وهي أكثر عدوى من الفيروس الأصلي سارس-كوف-2. وكانت منتشرة في خمسين دولة في 12 كانون الثاني/يناير الجاري، وباتت موجودة في 60 دولة ومنطقة على الأقلّ حتى الآن، وفق منظمة الصحة العالمية.

السلطات الصينية أعلنت أمس الأربعاء، اكتشاف أولى الإصابات بهذه النسخة المتحوّرة في بكين. ويُعتبر الإنذار قوياً بشكل خاص، إذ إن الفيروس ظهر في نهاية العام 2019 في ووهان في وسط الصين.

وكانت عملية إخلاء حيّ سكني في وسط شنغهاي بعد اكتشاف ما لا يقلّ عن ثلاث إصابات بكوفيد-19، جارية اليوم الخميس. وهذه الإصابات هي الأولى المسجلة في هذه المدينة الصينية الكبيرة منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، من العام الماضي

وتمكنت الصين من السيطرة على الوباء على أراضيها، بعدما فرضت تدابير عزل إلزامية وأغلقت مقاطعات بأسرها، في وقت كان الفيروس يتفشى في كل أنحاء العالم.

بكين أعلنت أمس الأربعاء، عن إغلاق 5 مجمعات سكنية في داشينغ، وهي إحدى ضواحي جنوب العاصمة، بعد رصد بضع إصابات بكوفيد-19، فيما تكافح الصين عدة بؤر إصابات صغيرة. ويشمل الإغلاق عشرات آلاف الاشخاص، أي قسم صغير من عدد سكان العاصمة البالغ 21 مليون نسمة.

كما تم تسجيل مئات الإصابات في الأسابيع الأخيرة في شمال وشمال شرق البلاد، حيث عُزل ملايين الأشخاص أو فُرضت قيود على تحركاتهم.

بالإضافة إلى الإغلاق، أعلنت بكين اليوم الخميس تعليق رحلات شركة الطيران الفرنسية "اير فرانس" بين باريس ومدينة تيانجين بالقرب من العاصمة الصينية، لأسبوعين بعد رصد خمس إصابات على متن طائرة وصلت من العاصمة الفرنسية.

منظمة الصحة العالمية قالت إنّ النسخة المتحوّرة الثانية، التي ظهرت للمرة الأولى في جنوب إفريقيا، ويعتقد أنّها أكثر عدوى من النسخة البريطانية إلا أنها تنتشر بشكل أبطأ، رُصدت في 23 دولة ومنطقة لغاية اليوم، بزيادة ثلاث دول عن العدد الذي سجل في 12 كانون الثاني/يناير الجاري.

النسخة المتحورة في جنوب إفريقيا تطرح مشكلة أخرى، إذ أكدت العديد من  الدراسات الجديدة أنه، على عكس النسخة البريطانية، يبدو أنها أقل تأثرا باللقاحات الموجودة حاليا.

وأشارت المنظمة إلى أنها تراقب انتشار نسختين أخريين ظهرتا في البرازيل وهما "بي1" التي رصدت في ولاية أمازوناس وعثر عليها أيضا في اليابان لدى أربعة أشخاص آتين من البرازيل، ونسخة متحورة أخرى.

وفي ماناوس بولاية الأمازون البرازيلية، صدم الأطباء بضراوة الموجة الثانية التي تسببت في جعل المستشفيات تبلغ طاقتها الاستيعابية القصوى، وتواجه نقصا كبيراً في الأكسيجين.  

كما تبدو سرعة تدهور الحالة الصحية للمرضى أمراً مثيراً للدهشة. وقال الدكتور روي ابراهيم، لوكالة فرانس برس "ريثما تصل سيارة الاسعاف الى منزل المريض، يكون قد توفي".

وفي أوروبا، تعقد الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مساء اليوم الخميس، قمة جديدة عبر الفيديو مخصصة لمكافحة الوباء، في وقت تشدد دول عدة مثل ألمانيا، قيودها لمحاولة الحدّ من تفشي النسخ الجديدة من الفيروس.

ويضمّ جدول أعمال المناقشات، التصدي للنسخ المتحوّرة من كوفيد-19 وتسريع حملات التلقيح ووضع شهادة موحّدة لإثبات تلقي اللقاح.

وفي الهند، اندلع اليوم الخميس، حريق في أكبر معهد لإنتاج اللقاح في العالم "سيروم اينستيتيوت أوف إنديا"، كما أظهرت صور بثها التلفزيون المحلي، لكن وسائل الإعلام أوضحت أن إنتاج اللقاحات المضادة لكوفيد-19 لم يتأثر.

كما ظهر في لقطات بثتها القنوات التلفزيونية الهندية، سحابة ضخمة من الدخان الرمادي فوق موقع المعهد سيروم في بوني (غرب) حيث يتم حاليا إنتاج ملايين الجرعات من لقاح "كوفيشيلد" الذي طورته شركة مختبرات "أسترازينيكا" وجامعة أوكسفورد، لمكافحة كوفيد-19.

وحتى اليوم أطلقت 60 دولة ومنطقة على الأقل، تضمّ 61% من سكان العالم، حملات تلقيح وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس. لكن 90% من الجرعات التي تمّ حقنها تتركز في 11 دولة.

وفي أوروبا الغربية، لا يزال التخفيض المؤقت والتأخر في عمليات تسليم جرعات لقاح فايزر/بايونتيك، يثير الجدل. فتعتزم إيطاليا "في الأيام المقبلة" اتخاذ تدابير قانونية ضد مختبر فايزر. وستخفّض الدنمارك أهدافها للتلقيح في الفصل الأول من العام بنسبة 10%.

من جهتها، أعلنت بنغلادش أن عمليات التلقيح الأولى ضد "كوفيد-19" ستبدأ الأسبوع المقبل، بعدما تسلمت مليوني جرعة من لقاح "استرازينيكا" في إطار برنامج هبات من حكومة الهند إلى الدول المجاورة.

ولا تزال أزمة الوباء تتسبب أيضاً بهزّات سياسية. فقد أعلن رئيس الوزراء المنغولي اليوم الخميس استقالته، غداة تظاهرات في شوارع العاصمة أولان باتور، للتنديد بمعاملة أمّ شابة مصابة بـ"كوفيد-19" ورضيعها.

وفي المقابل أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، تخفيف قيود مكافحة كورونا في العاصمة الروسية، اعتباراً من اليوم الجمعة، مؤكدا نجاح حملة التطعيم.

سوبيانين قال إن "الوضع المتعلق بانتشار العدوى يوحي ببعض التفاؤل الحذر"، موضحاً أن عدد الإصابات اليومية الجديدة تتراوح بين 2000 و4000 إصابة يوميا الأسبوع الماضي، "يعني أقل بشكل واضح مما كان عليه في كانون الأول/ديسمبر الماضي".